[ص 20] قال : المرتبة السادسة المعوج و شكله هكذا
و ذلك ايضا يجوز الي حيث ينتهي التفصيل .
اقول المرتبة السادسة من المراتب السبع تسمي منها المعوج و هي تقسيم من ذلك المطموس و تفصيل اجزائه و شكله المعوج للتميز و الفرق و للبعد عن ( من خل ) المبدء الاول و كثرة الوسايط و حصول الاختلاف فخفي فيها ذلك النور الازهر الحاصل للقابلية فظهر بحسب القابلية البعيدة و هي مقام الستة ظهور الماهيات و الحدود الستة و تلاحق الكثرة و الاختلاف فيجوز فيها باي حد كان و مدتها اقصر من ذلك المطموس فتمتد من الخط السادس الي الخط السابع فيكتب ( و يكتب خل ) تحتها حشوا تساويها و بارزا من الطرف الايسر و مدتها واحدة ان كان لكل جزء فرد و الا فبعد ( فبعدد خل ) الاجزاء و انما لميذكر المصنف في هذه المراتب الاخيرة ما ذكرنا من الاحكام اتكالا علي القانون الثابت الذي اشار اليه في المرتبة الاولي و الثانية .
قال : و المرتبة السابعة من ذلك المعقد و شكله هكذا
و لكنه يمد من الطرف الي الطرف الاعلي انه اخت صدر الحساب بل من حيث انها النهاية التي تشاكل البداية فهذه كيفية صورة الحساب نقشا و كمية ابوابها جملة و لكل قسم من الابواب اخت تقابله و زوج يساويه في المدة و لايجوز اغفال ذلك بحال و الحساب تاريخ و توجيه .
اقول و المرتبة السابعة و بها ( عنها خل ) تمام مراتب كليات علم الاستيفاء من ذلك المعقد و صورته مغيرة معقدة لايعرفها كل احد لما ذكرنا لزيادة التنزل و لحوق الكثرة و البعد عن ( من خل ) المبدء حتي خفيت الصورة الاصلية و ماانحفطت الي ان صارت معقدة يحتاج ( تحتاج خل ) الي من يحلها بصافي كماله [ص 21] و لطيف سره و هذه المدة نهاية الاصول و عندها التفصيل و ليس ورائها اصل آخر لعدم عموم و شمول و انبساط بعدها ليكون مؤسس اصل آخر ينقسم الي تقسيمات و صورتها تمتد من الطرف الي الطرف لا لانه اخت صدر الحساب بل لانه محل التقاسيم الكثيرة و ذكر الاحوال و الاوضاع العديدة فلا بد لها من سعة تسع لك التفاصيل و لذا تمد من الطرف الي الطرف و قول المصنف انها النهاية التي تشاكل البداية لاينطبق علي مذاق العارفين الكاملين لان النهاية التي تشاكل البداية هي التي تحكيها و تكون صفتها و حكايتها في العالم الادني او يكون ظهور البداية في هذه النهاية و نهاية ( نهاية البداية خل ) نفس البداية و اما هذه النهاية فليست نهاية البداية و انما هي نهاية الكثرات و تراكم الحدود و الانيات و نسبتها الي صدر الحساب نسبة الجسم الي العقل الكلي و اين الجسم من العقل في المشابهة فان العقل مقام الوحدة و الجسم مقام الكثرة و العقل مقام التجرد و الجسم مقام المادية و العقل مقام الرقة و الجسم مقام الغلظة و العقل مقام السريان و الذوبان و الجسم مقام الانجماد و الانعقاد و بالجملة فالبداية مقام الوحدة باعتراف المصنف و لذا قال انه فرد لا زوج و ليس له اخت تساويه و من ذلك المعقد مقام الكثرة و اي مشابهة للكثرة ( لكثرة خل ) مع الوحدة و العالي مع الداني و قوله و لكل قسم من هذه الابواب اخت تقابله و زوج يساويه ليس علي اطلاقه و عمومه بيانه ان الحساب تاريخ و توجيه و بعبارة اخري جمع و خرج كما اشار اليه بقوله الحساب تاريخ و توجيه لانه اما لما يعطي او لما [ص 22] يؤخذ و العطاء يسمي اوارجة و هي كلمة عجمية عربت ( اعربت خل ) لانها في الاصل اوارة و هي المتفرقة و سمي ديوان العطاء بالاوارجة لانه ديوان يضبط فيه ( فيه حساب خل ) ما فرق عند ارباب التحاويل و التحاصيل ثم صاغت العرب منها التاريخ بمعني التفريق و الاخذ و سمي ديوان الاخذ بالتوجيه و ذلك لانه يوجه الي كل واحد حوالات تؤخذ منه و كل واحد شطر من مهام الدفتر المصدر بالحساب فصدر الحساب واحد لا اخت له لان التاريخ و التوجيه كلاهما من اقسامه و اما باقي الاصول الستة من مدة منها الاصل الي من ذلك المعقد يجري في كل من التاريخ و التوجيه و هما متساويان فكل مدة تقابلها مدة اخري و تساويها ( تساويا خل ) الا الاصل الاول اللهم الا ان يقال ان مراد المصنف من قوله و لكل قسم ، هو الاقسام الحاصلة من الصدر الاول و هو المقسم و هذه اقسامه و ح يسقط الاعتراض و صورة المدات السبعة هكذا
.
و ينبغي ان يكتب تحت كل حشو و بارز ما قررنا من الاجمال و التفصيل مما يقتضيه المقام و هذا الذي ذكرنا هو صورة القاعدة و دستور العمل و الا فحين العمل و الكتابة و الحساب ربما لايكتبون ( لايكون خل ) هذه الاسماء و مرادنا بهذه المدات علي هذه الصورة للتعليم و التعلم و الافادة و الاستفادة و اما في وقت الحساب يكتبون مرادات هذه الابواب و مقاصدها في الحساب علي حسب اقتضاء المقام فصورة العمل مثلا في الحساب هكذا
.
[ص 23] فاذا عرفت نوع هذا العلم و قانونه و انما قلنا نوع هذا العلم لان لهم تصرفات في جزئيات كتابة المدات و التقسيمات بحيث لو تصدينا لشرحها و بيانها لطال الكلام و مقصودنا حل العبارة بما تتضمنه من الاشارة فاعلم ان المصنف رتب كتابه علي هذه الطريقة فجعل كتابه مثل فرد دفتر واحد و جعل المذاهب بمنزلة صدر الحساب لانها العالم الكلي في هذا الباب الجامع النحل و الملل و الآراء و الاقوال و ساير الاختلافات و لايشذ منها شئ كالواحد في الاعداد و كالجسم في المحسوسات فهي المدة الاولي الاعلي التي لا اخت لها تساويها و فرد لا زوج له ثم ذكر بعدها منها الاصل و هو اول التقسيمات الواقعة علي الموضع ( الموضوع خل ) الاول اي المذاهب و هو اثنان ارباب الديانات و ارباب الاهواء و ذكر تحت كل واحد منها من ذلك الاصل و هو كما ذكرنا اقله ثلثة فكتب تحت ارباب الديانات المسلمين و اهل الكتاب و من له شبه كتاب و تحت ارباب الاهواء المعطلة و المحصلة و الصائبة ثم ذكر تحت كل واحد من هذه الست من ذلك الاصل اقساما تزيد علي الاربعة و ذكر تحت كل قسم منها المطموس اقساما صدرها بمنذلك المركب و كتب اقسام كل قسم من منذلك المركب تحته و صدرها بمنها ( عنها خل ) المعوج و كتب تحت اقسامه و صدر كل قسم بمنذلك و كتب تحت كل قسم من هذه الاقسام حشو مجملات الاحوال و كلياتها و بارز تفاصيلها و هو و ان لميصدر بمنها الاصل المحقق و منها المطموس و منها المعوج و من ذلك المحقق و المطموس و المعقد بل اقتصر علي منها و من ذلك الا ان العارف البصير بالقواعد التي ذكرها يعرف ( يصرف خل ) منها و من ذلك في كل مقام بما [ص 24] يقتضي ذلك المقام و لميكرر صدر الحساب و منها الاصل و ساير الابواب علي رأس كل شخص من المذاهب كما هو عادة كتاب الحساب لان الكتاب كله فرد واحد و هذه صورة ما اخترعه المصنف من نظم الكتاب في الجملة
.
و اذا ( لذا خل ) تتبعت كتابه كله موضوعا علي هذا القانون فراجع تجده ظاهرا ان شاء الله تعالي .
قال : و الآن نذكر كلية هذه الصور و انحصار الاقسام في السبع و لم صار الصدر الاول فردا لا زوج له في الصورة و لم انحصرت من ذلك الاصل في اربعة و لم خرجت الاقسام الاخر ( الاخري خل ) عن الحصر .
اقول لما ذكر المراتب السبع و شرح بعض احوالها و بين ترتيب الكتاب عليها اراد بيان ما وعده سابقا من الاستدلال عليها و اقامة البرهان كما نبه عليه بقوله سابقا و اقمت عليه من حجج البراهين اوضحها و امتنها فقال :
فاقول ان العقلاء الذين تكلموا في علم العدد و الحساب اختلفوا في الواحد اهو من العدد ام هو مبدء العدد و ليس داخلا في العدد و هذا الاختلاف انما نشأ من اشتراك لفظ واحد فالواحد يطلق و يراد به ما يتركب منه العدد فان الاثنين لا معني له الا واحد مكرر و اول مكرر و كذلك الثلثة و الاربعة و يطلق و يراد به ما يحصل منه العدد اي علته و لايدخل في العدد و قد تلازم الواحدية جميع الاعداد لا علي ان العدد تركب منها بل كل موجود فهو جنسه او نوعه او شخصه واحد يقال انسان واحد و شخص واحد و في العدد كذلك فان الثلثة ثلثة واحدة فالوحدة بالمعني الاول داخلة في العدد و بالمعني الثاني علة للعدد و بالمعني الثالث ملازمة للعدد .
[ص 25] اقول لما اراد ان يبين سر انحصار المدات في السبعة و ان الصدر الاول فرد لا زوج له و ان منها الاصل ينقسم الي اثنين و ذلك يتم ببيان ان مبدء الفرد ثلثة و مبدء الزوج اربعة و ان الواحد ليس من العدد و ان السبعة منتهي الدور الاول لانها مجتمعة من المبدئين اخذ اولا في بيان الاختلاف في ان الواحد من العدد و قال ان العقلاء الذين تكلموا في علم العدد اختلفوا في الواحد اهو من العدد ام هو مبدء العدد و ليس داخلا في العدد و هذا الخلاف بينهم قائم من اول الامر و قد نقل الخلاف في ذلك فيثاغورس الحكيم الذي كان في زمان النبي سليمان (ع) و قد اخذ الحكمة من معدن النبوة و نقل ايضا في المتاخر مولينا و سيدنا محمد الباقر (ع) في قوله في تفسير قل هو الله احد الي ان قال (ع) و من ثم قالوا ان بناء العدد من الواحد و ليس الواحد من العدد لان العدد لايقع علي الواحد و انما يقع علي الاثنين و انا الآن اخبرك بشئ معلوم عندك ضروري عند كل اهل النظر يتفرع عليه معرفة هذه المسالة بالضرورة ان شاء الله تعالي و هو ان المعلوم عند كل احد ( واحد خل ) من العقلاء ان الواحد في الحقيقة من جميع الجهات هو الله سبحانه القديم الازل و هو احدي المعني لاتفرض فيه جهة الكثرة بحال من الاحوال و هو سبحانه هو الذي ليس فيه جهة و جهة و حيث و حيث و ما سوي الله تعالي هو الامكان و هو من شانه الكثرة و الاختلاف فلايمكن ان يكون في الامكان شئ واحد بسيط غير متكثر بجميع الجهات و الاعتبارات فالامكان شأنه الكثرة و القديم شأنه الوحدة من جميع [ص 26] الجهات فلايمكن فرض الوحدة المطلقة في الامكان بحال من الاحوال و من هذه الجهة ( الجهات خل ) قسمت الوحدة الي اقسام الوحدة الحقية و هي وحدة الله سبحانه من كل الجهات بلا كيف و لا اشارة و لا جهة و لا حيث و لا فرض و الوحدة الحقيقية و هي وحدة الفعل الاختراع و الابتداع و هو خلق ساكن لايدرك بالسكون و فيها كثرة اعتبارية و هي المسماة عند العارفين المحققين بالاعيان الثابتة و مبدء الاسماء و الصفات في مقام التجلي و الظهور و البروز و الوحدة الانبساطية الاطلاقية و هي وحدة الوجود المقيد اي المطلق الساري في حقايق الانيات ( الكاينات خل ) و ذرات الموجودات سريان المطلق في المقيدات و سريان الذايب في المنعقدات و المنجمدات و فيها كثرة صلاحية ( صلوحية خل ) لعروض الحدود و الماهيات و الوحدة النوعية و هي كالجنسية بمراتبها من الجنس العالي الي الجنس السافل و فيها كثرة تركيبية وجودية و كثرة ذكرية بالنسبة الي افرادها العامة و الوحدة النوعية و هي كالجنسية الا انها اخص و اكثر قيودا ففيها كثرة صلوحية و امور وجودية و الوحدة الشخصية و فيها كثرة التركيبية ( تركيبية خل ) وجودية و وحدة اضافية و الوحدة العددية و فيها ايضا كثرة ذكرية الاتري ان الصوفية لما اثبتوا الاعيان الثابتة في الازل مثلوا لها بالواحد فان فيه ذكر جميع الاعداد صلوحا قبل وجود الاعداد و كونا بعده فان الواحد هو نصف الاثنين و ثلث الثلثة و ربع الاربعة ( اربعة خل ) و خمس الخمسة و سدس الستة و سبع السبعة و ثمن الثمانية و تسع التسعة و عشر العشرة و جزء من احدعشر جزء جزء و من اثنيعشر جزء و هكذا الي [ص 27] مائةالف جزء الي ما لا نهاية له و كلها مذكورة في الواحد الذي قبل الاثنين و مع هذه الكثرات كيف يكون واحدا حقيا ( حقيقيا خل ) فالوحدة الحقية مختصة بالقدم و لا وجود لها في الامكان ابدا بوجه من الوجوه و حال من الاحوال الا ان الممكن بكثرته يراعي فيه حال الغالب كما يقال ان فلانا صفراوي اي الغالب عليه ذلك و ان كان فيه سوداء و دم و بلغم و كذا اذا قيل ان هذا واحد اي الغالب عليه جهة الوحدة و الا فالكثرة موجودة متحققة ( محققة خل ) فاذا فهمت و ايقنت ما تلونا عليك فاعلم ان الذي يقول ان الواحدة ( الواحد خل ) ليس من الاعداد فان كان يريد بالواحد هو الذات القديمة جلت عظمتها فحق لا شك فيه و لا ريب يعتريه لان تلك وحدة لايقارنها اثنان و لا ثلثة و لا غيرهما و ان كان يريد بالواحد هو الذي يقابله اثنان فذلك لا شك انه من الاعداد لوجود المقابلة و تحقق الكثرة لما ذكرنا ان الواحد الصرف لايوجد في الامكان و لا ريب ان هذه الوحدة يقابلها اثنان و المجموع من سنخ واحد ( واحد و خل ) في صقع واحد و ان كان يريد بالواحد هو الذي تركب الاعداد منه فيكون نسبته الي الاعداد كنسبة الاجزاء الي المركب كما اشار اليه المصنف بقوله يطلق و يراد به ما يتركب منه العدد فان الاثنين لا معني له الا واحد مكرر و كذلك الثلثة و الاربعة و غيرها فليس الواحد ح من الاعداد لضرورة ان الكل غير الجزء فما يوصف به الكل لايوصف به الجزء قطعا و الكل يوصف بالعددية قطعا فان الاثنين و الثلثة و الاربعة و غيرها لا شك انها من الاعداد و قد اعترفت ( عرفت خل ) ان الواحد جزء تركب منه الاعداد فلايكون من [ص 28] العدد لان الجزء غير الكل و لكنك ينبغي ان تعلم ان الواحد الذي تركب منه الاعداد ليس هو الواحد الذي في مقابلة الاثنين لان ذلك ايضا عدد تألف من ( عن خل ) وحدة انبساطية محدودة بكونها قبل الاثنين و لا ريب ان هذه الوحدة من حيث هذا القيد لايصح ان تكون جزء للاثنين و الثلثة بل لا بد من ملاحظة الوحدة من حيث هي هي و هي الوحدة الانبساطية التي مر ذكرها كما قيل في الكلي ( الكل خل ) الطبيعي فانه من حيث كونه صحيح الصدق علي الكثيرين لايكون جزءا لفرد و موجودا ( موجود خل ) في ضمن شخص بل وجوده في الفرد من حيث هو هو و كذلك هذه الوحدة فانها من حيث القيود و الحدود الخاصة ليست جزء الآخر بل من حيث الوحدة فانها مثلا من حيث التكرير مرة ليس جزء للثلثة و من حيث التكرير مرتين ليس جزء للخمسة فكذلك من حيث كونها مبدء مقابلا للاثنين له حد خاص و قيد معين لاتصح ان تكون جزء لغيره و الفرق بين الواحد الانبساطي و الواحد العددي الذي هو قبل الاثنين هو الفرق بين اسم الجنس و علم الجنس فالواحد بهذا المعني اصل و مادة للاعداد و اب لها و لايدخل معها و هو عدد الالف اللينية التي هي مادة الحروف و اصلها و منشأها و هي ليست من المركبات الحرفية التي صيغت منها و كذلك الواحد بالوحدة ( بل الوحدة خل ) الانبساطية و لذا قال صاحب خلاصة الحساب ان الواحد ليس من الاعداد و ان تركبت الاعداد منه كما ان الجزء الذي لايتجزي عند مثبتيه ليس جسما و ان تركبت الاجسام منه و قول المصنف الواحد يطلق و يراد به ما يحصل منه الاعداد و هو علة العدد لايدخل [ص 29] في العدد و ان كان المراد من العلة هي المادة فهي التي ذكرها بقوله و يطلق و يراد به ما يتركب منه العدد و هل مادة ( المادة خل ) المركب الا غير اجزائه فلميكن ( ما لميكن خل ) علي هذا التقدير فرق بين المقامين و الاطلاقين حتي يكون في الاول من العدد و الثاني ليس من العدد و ان كان المراد بها العلة الفاعلية و الواحد الوحدة الالهية الحقية فهذا لا شك فيه و لكنه لايقتضي ان يكون الواحد الذي قبل الاثنين ليس بعدد لانه لايطلق علي الله سبحانه و ان اراد ان الواحد الذي قبل الاثنين هو العلة الفاعلية لباقي الاعداد فهو في محل المنع لانه ان كانت فاعلية لتوقف الاثنين عليه فيكون الاثنان ايضا علة فاعلية للثلاثة و هي للاربعة ( الاربعة خل ) فتخرج جميع الاعداد عن ( من خل ) كونها اعدادا و هذا لايستريبه عاقل و بالجملة هذا الفرق و هذا القول في غاية السقوط و التحقيق ان الواحد الذي هو علة العدد فاعلية هو الواحد بالوحدة الحقيقية و هو باطن الواحد بالوحدة الانبساطية التي تالفت الاعداد و تركبت من قشورها و ظواهرها و حدودها و ذلك الواحد هو الاختراع و الابتداع فاول مخترع بذلك الاختراع هو الواحد الانبساطي و هو شئ واحد ظهر بالحدود و الهيئات و الجهات فاول ( فاقل خل ) ما ظهر من تلك الحدود و القيود و التعينات هو الواحد الذي في اول الاعداد ( العدد خل ) لان عالم العدد عالم مطابق للكون فاول ما اخترع الاختراع الاول و هو الفعل و هو الواحدية بالوحدة الحقيقية ثم اوجد الله سبحانه المفعول المطلق علي هيئته و صفته و لذا يقع المفعول المطلق تاكيدا للفعل و يكون علي مثاله و هيئته فاذا قلت ضربت ضربا [ص 30] كان في قوة قولك ضربت ضربت فهذا المفعول المطلق في عالم العدد مبدئه و مادته هو الواحد الانبساطي و في عالم الحروف مبدئها و مادتها و اصلها هو الالف اللينية ثم انبسطت الوحدة الانبساطية فكانت عنها الاعداد و انبسطت الالف اللينية فكانت عنها الحروف و اول الحدود العددية الواحد الذي قبل الاثنين و اول الحدود الحرفية الالف التي قبل الباء المسماة في عرف علماء الجفر الالف المتحركة و القائمة فالواحد علي ثلثة اوجه واحد هو علة العدد و واحد هو مبدء العدد و واحد هو من العدد فالاول و الثاني ليسا من العدد و الثالث منه و علته ( عليه خل ) فابن امرك و المصنف جعل مناط اختلاف العلماء في الواحد اطلاق لفظ الواحد علي ما هو العدد و غيره و قال و هذا الاختلاف انما نشأ من اشتراك لفظ الواحد فالواحد يطلق و يراد ما يتركب منه العدد و قد ذكرنا سابقا ما فيه بيان لهذا المقام من ان الواحد الذي تركب منه العدد هو الانبساطي لا الذي قبل الاثنين فانه محدود خاص و ذلك مطلق عام و المادة هي المطلقة الي المختصة ( هي المطلقة لا المحضة خل ) كما هو المعلوم لدي كل عاقل و قد يطلق الواحد و يراد به ما يحصل منه العدد اي علته و ليست العلة ( العدد خل ) هنا هو الله لانه يصرح فيما بعد ان هذه الاقسام ليس قسم منها يطلق علي الباري تعالي معناه و ذكر فيثاغورس ان هذه العلة هو العقل الاول و لكن الواحد الذي يطلق علي العلة هل هو الواحد الذي قبل الاثنين ام غيره و قد علمت ان ذلك غيره فان المعلول عدم عند العلة فلايعد معها قطعا و العلة واحد لا ثاني له و المعدودات في صقع واحد فلاتعد الشمس مع [ص 31] اشعتها و الشخص مع آثاره من قيامه و قعوده و غير ذلك و ذلك معلوم فظهر لك ان الواحد الذي هو علة العدد هو الواحد الحقيقي و هو الاختراع الاول و الابتداع الاول و لا شك انه ليس من العدد لان ذلك الواحد واحد ابدا لا ثاني له بحال من الاحوال و اطلاق الواحد علي الذي يتركب منه العدد و علي الذي يحصل منه العدد علي التقسيم ( التفسير خل ) الذي ذكرنا ليس من باب الاشتراك المعنوي و لا اللفظي و لا الحقيقة و المجاز و انما هو من باب الحقيقة بعد الحقيقة و هذا الباب و ان خفي علي علماء الاصول و اللغة و لكنا بحمد الله تعالي قد ملأنا مصنفاتنا و اجوبتنا للمسايل من تحقيقه و بيانه و ليس المقام مقام شرحه و بيانه لادائه الي التطويل .
فلما ( قلنا خل ) ذكر المصنف الاطلاقين اراد ان يذكر هنا وحدة تجامع الاعداد و الكثرات كلها و كل عدد و ان كثر لايأبي ان يقال له واحد فقال :
و قد تلازم الواحدية جميع الاعداد لا علي ان العدد تركب منها بل و كل موجود فهو جنسه او نوعه او شخصه واحد و في العدد كذلك فان الثلثة في انها ثلثة واحد لما كانت الاشياء كلها حكاية ظهوره تعالي و علي ظهوره فكلها في كل حال ( حكاية ظهوره تعالي و تجلي ظهورها فكلها في تلك الحال خل ) تحكي تلك الوحدة و ان اشتملت علي الكثرات المختلفة .
فنقول العالم اي كل ما سوي الله واحد مع اشتماله علي العوالم الكثيرة المتباينة المختلفة الف الف عالم و كل عالم مشتمل علي افلاك و ارضين و كاينات الجو و المواليد اذ ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و كل عالم بما فيه من الكثرات واحد و كل بلدة بما فيها واحدة و كل بيت بما فيها واحدة و كل حجرة بما فيها واحدة و هكذا قال الشاعر :
كثرة لاتتناهي عددا قد طوتها وحدة الواحد طي [ص 32]
و هذا جار في كل شئ و هي باطن الوحدة الانبساطية الظاهرة بعد التركيب و التاليف و علي كل حال و اطلاق الواحد علي الاول و علي ( الاول علي خل ) هذا القسم الثالث بالاشتراك المعنوي من باب التشكيك ثم فرع المصنف ( فرع المتن خل ) علي ذكر اطلاق الواحد و قال فالوحدة بالمعني الاول داخلة في العدد و بالمعني الثاني علة للعدد و بالمعني الثالث فلازمة ( ملازمة خل ) للعدد و قد عرفت بطلان ما ذكر لانها علي المعني الاول ليست داخلة في العدد لان الجزء لايجري عليه اسم الكل الا مجازا و عدم دخولها فيه بالمعنيين الاخيرين ( الآخرين خل ) بالطريق الاولي و الحق هو الذي ذكرنا مكررا من ان الواحد الحقيقي علة للعدد و الواحد الانبساطي مادة العدد و الواحد العددي اول العدد .
قال : و ليس من الاقسام الثلثة قسم يطلق علي الباري تعالي معناه فهو واحد كالآحاد اي هذه الوحدات ( الواحدات خل ) و الكثرات منه وجدت و يستحيل عليه الانقسام بوجه من وجوه القسمة .
اقول هذا كله حق لا شك فيه و لا ريب يعتريه و ظاهر ( فظاهر خل ) لا خفاء فيه لانه سبحانه لايجري عليه ما هو اجراه و وحدته خارجة ( خارجية خل ) عن هذه الوحدات كما ذكرنا و فصلنا فراجع .
قال : و اكثر اصحاب العدد علي ان الواحد لايدخل في العدد فالعدد مصدره الاول اثنان و هو ينقسم الي زوج و فرد فالفرد الاول اربعة ( فالفرد الاول ثلثة و الزوج الاول اربعة خل ) و ما وراء الاربعة فهو مكرر كالخمسة فانها مركبة من عدد و فرد و يسمي العدد الداير و الستة مركبة من فردين و يسمي العدد التام و السبعة مركبة من فرد و زوج و يسمي العدد الكامل و الثمانية من زوجين بداية اخري .
اقول لما قام البرهان القاطع علي ان الواحد الحقي الذي ليس فيه جهة الكثرة بحال هو الله سبحانه فكل وحدة في الامكان ليست تخلو من الكثرة و لما كان اقل كثرة يمكن [ص 33] فرضها في الوجود اول متعلق الجعل و الفعل ( العقل خل ) و هو و ان كان قبل الكثرات كلها و اقرب الاشياء الي الوحدة الحقيقية و لكنه حين انجعاله يتحقق فيه ثلاث جهات متساوقات احدها الجعل اي وجهه الي جاعله و ثانيها الانجعال اي وجهه الي نفسه و ثالثها المجعول اي الشئ من حيث هو و هذه اول ( اقل خل ) كثرة يمكن فرضها و لايمكن فرض وحدة الحادث من حيث هو حادث بحال ابدا فكل حادث و ان قرب الي مبدئه لايخلو في ( من خل ) حد ذاته من هذه الوجوه الثلثة فالثلثة مبدء الوجود و مبدء الاعداد و لذا كان الشكل المثلث اول الاشكال و ابوها و هو شكل آدم من آدم الاول الي آخر الآدميين الالفالف و لما كانت هذه الرتبة واقعة في المبدء الاول و فيه ظهور تجلي الاحدية فغلبت عليه الوحدة و خفيت جهات الكثرة فسمي بالواحد تغليبا لحكم الوحدة و نفي الكثرة كما يقال ان الزنجبيل حار و المراد الطبيعة الغالبة و هكذا في نظايرها فالواحد حقيقة ثلثة و قد غلبت عليها جهة الوحدة و لما كان كل ممكن زوج تركيبي و التركيب في اللحاظ بعد الجعل و هو انما يتحقق في اقل المراتب جزئين بينهما نسبة اي نسبة كل جزء مع الآخر فتحققت ( تحققت خل ) الاربعة و لما كانت النسبة امرا تبعيا و الاصل اثنان غلبت جهة الاصل علي جهة التابع فسمي بالاثنين تغليبا لجهة الاصل المتبوع علي جهة الفرع التابع فالاثنان حقيقة اربعة و الواحد حقيقة ثلاثة فالواحد اول الاعداد فاذا فصل كانت ثلثة فاذا لوحظت نسبة هذه الثلثة بعضها ببعض و هو المعبر عنه بالتجذير حصلت تسعة و هي تمام رتبة ( رتبة تمام خل ) الآحاد و اذا لوحظ ظهور الوحدة الاصلية معها كانت [ص 34] عشرة كاملة فاذا جذرت العشرة كانت مائة و اذا كعبت المائة كانت الفا و هكذا تترامي مرتبة الاعداد الي ما لا نهاية له و اصلها ثلثة و هي مبدء الفرد و تتلوها اربعة و هي مبدء الزوج فعلي هذا فقول المصنف و الاكثر علي ان الواحد لايدخل في العدد صحيح علي التفصيل الذي ذكرنا فان الحكماء الاوليين ( الاولين خل ) كلماتهم محتوية علي مقامات عالية يلوحون اليها في اثناء العبارات الظاهرة فالذي ماورد مائهم و ماشرب من صافي مرامهم يحمل تلك العبارات علي ما يظهر منها و يغفل عن تلك المقامات السنية و المراتب العلية فيخبط خبط عشواء و قوله فالعدد مصدره الاول اثنان ان اراد به ما ذكرنا من ان المبدء الاول جعل و انجعال فمن الجعل يحصل ثلثة و من ظهور الجعل في المجعول تحصل اربعة فهو صحيح و اني له ارادة هذا و ان اراد الاثنين ( بالاثنين خل ) ما هو المتعارف عند العوام و هو الذي بعد الواحد فغير صحيح فان الاثنين لا شك انه زوج و الفرد اشرف من الزوج فلايصح ان يكون المبدء علي قاعدة امكان الاشرف زوجا و امكان زوجية الاثنين و فردية الواحد كانه مكابرة و سفسطة و قوله فالفرد الاول ثلثة و الزوج الاول اربعة صحيح بمعني ان الثلثة لما غلبت عليه جهة الوحدة قيل واحدا و الاربعة لما غلبت عليه جهة الاصلية قيل اثنان فالواحد هو الفرد الاول لانه ثلثة و الثلثة تفصيله و الاثنان هو الزوج الاول و الاربعة تفصيله و الاعداد كلها تحصلت منهما فالخمسة ( و الخمسة خل ) مركبة من الفرد الاول و اصل الزوج الاول و لذا كانت عددا دايرا تحفظ نفسها في جميع مراتب التجذير و التكعيب في كل المقامات [ص 35] و الستة مركبة من ( في خل ) فردين و هي تفصيل الثلثة و لذا ( و ان خل ) كانت عددا تاما ( ثابتا خل ) تساوي كسورها الصحيحة نفسها و السبعة مركبة من الفرد الاول و الزوج الاول فكانت عددا كاملا لاجتماع كمالات الفرد و الزوج بجميع مقاماتها لديها و الثمانية مركبة من زوجين ( الزوجين خل ) بداية مرتبة اخري لان السبعة بها الكمال فان اصول العدد علي ما ذكرنا في مقام الاجمال و التفصيل اربعة الواحد و الاثنان و الثلثة و الاربعة فاذا لاحظنا الواحد مع الاربعة كانت الخمسة و اذا لاحظنا الاثنين مع الاربعة كانت الستة و اذا لاحظنا الثلثة مع الاربعه كانت السبعة فهو تمام اول النسب فالثمانية مبدء مرتبة اخري و لذا يزيدون واو الثمانية .
قال : فصار ( فصدر ظ ) الحساب في مقابلة الواحد الذي هو علة العدد و ليس يدخل فيه و لذلك هو فرد لا اخت له و لما كان العدد مصدره من اثنين صار منها المحقق محصورا في قسمين و لما كان العدد منقسما الي فرد و زوج صار من ذلك الاصل محصورا في اربعة فان الفرد الاول ثلثة و الزوج الاول اربعة و هي النهاية و ما عداها مركب منها فكان البسايط العام الكلية في العدد واحد و اثنان و ثلث و اربع و هي الكمال و ما زاد عليها فمركبات كلها و لا حصر لها فلذلك لاتنحصر الابواب الاخر في عدد معلوم بل تتناهي بما ينتهي به الحساب .
اقول اخذ في نتيجة تلك المقدمات و براهين ( و براهين و خل ) خصوصيات المدات كما وعد سابقا فقال ان ( انما خل ) صدر الحساب انما كان واحدا يمد من الطرف الي الطرف و ليس له اخت تساويه لانه في مقابلة الواحد الذي هو علة العدد و لما كان العدد علي زعمه مصدره اثنان و ( اثنان و هو خل ) تحت [ص 36] الواحد الذي هو علة العدد كان ينقسم منها الاصل الي قسمين لا اكثر و لما كان العدد ينتهي الي فرد و زوج و مبدء الزوج اربعة و فروعها كلها من ساير الازواج تنتهي اليها لا غير كان من ذلك الاصل منتهيا الي الاربعة لا غير و لما كان باقي الاعداد كلها مركبات من هذين المبدئين كان تقسيماتها لا حصر لها و لذا كانت الاربعة الاخيرة التي هي منها المطموس و من ذلك و منها المعوج و من ذلك المعقد بل تنتهي بانتهاء الحساب هذا محصل كلامه و نتيجة استدلاله اما ( و اما خل ) قوله فصار الحساب في مقابلة الواحد الذي هو علة العدد ففيه ان المراد بهذه العلة هي الفاعلية دون المادية كما صرح هو بذلك و لا ريب ان المفعول ليس قسما من الفاعل ( من الفاعل و لاينقسم الفاعل خل ) الي مفعولاته و لايتحصص فيها فان المفعول هو الذي اوجده الفاعل لا من شئ فاذا كان هو حصة من الفاعل ماتعلق به الجعل و الايجاد اذ لايعقل ايجاد الشئ نفسه و قد صرح العلماء ان المقسم لا بد من ان يكون معتبرا في الاقسام بل المقسم جزء للاقسام و لايكون الفاعل من حيث انه فاعل جزء للمفعول و لا معتبرا فيه و لا ريب ان صدر الحساب هو محل ( فعل خل ) التقاسيم و مورد التفاصيل و المدات الستة كلها جزئياته و افراده و هو بالنسبة اليها جنس الاجناس و ما تحتها انواع بالنسبة اليها و اجناس بنسبة بعضها الي بعض فالسافل بالنسبة الي عاليه جزئي اضافي او حقيقي و العالي بالنسبة الي سافله جنس او نوع و لا شك ان الجنس الكلي ينقسم الي افراده و جزئياته و قد صرح المصنف بذلك فقال هو فرد لا زوج له باعتبار و جملة تقبل [ص 37] التقسيم و التفصيل الي ان قال فمن حيث هو جملة قابل للتفصيل حيث ينقسم الي قسمين انتهي فاذا كان صدر الحساب ينقسم الي قسمين و هما منها الاصل فكيف يكون في مقابلة الواحد الذي هو علة العدد فان العلة لاتنقسم ( لاينقسم خل ) الي معلولاته و الفاعل الي مفعولاته و الحق ان صدر الحساب بمنزلة الواحد الذي هو مادة العدد و هو الواحد الانبساطي الجامع الكلي الذي يجمع الاعداد كلها كصدر الحساب الذي جمع المدات و احوالها كلها و من جملة ( جهة خل ) احاطته و سريانه كان في الظاهر يمد من الطرف الي الطرف و لايساويها شئ من المدات لانها تحتها الا المدة السابعة المسماة في عرفهم بمن ذلك المعقد فانها تمد من الطرف الي الطرف لا لعلة التساوي بل لاجل الكثرات الحاصلة في الحساب كما ذكرناها و الكلام علي فقرات كلام المصنف ( و الكلام في فقرات المصنف خل ) كثير اعرضنا منه لاختلال البال و ضيق المجال و تبليل الاحوال و موانع الاقبال و عروض الامراض المانعة من استقامة الحال و الله المستعان و عليه التوكل في المبدء و المآل .