و قد ذكرناه بطوله لما فيه من الاسرار و ان كانت مغطاة بغطاء الظواهر و القشور فلو اردنا كشفها و بيان المراد منها لطال علينا الكلام و ان كان لايخلو من المنافع الجليلة و المطالب العظيمة الا اني من جهة عدم اقبال القلب و توزع الخاطر و ضعف الدماغ و البنية لايمكنني اظهار ما في البال الا ان ما ذكرته كفاية لاولي الدراية و الحمد لله .

اما الزكوة و اسرارها بمختصر المقال فاعلم ان الله سبحانه لما كلف محمدا و آله الصلوة في العالم الاول فاقاموها ( فاقاموها و قاموا خ‌ل ) بكمال الخضوع و الخشوع و الذلة بين يدي الجبار حتي سلم اليهم مفاتيح الجنة و النار و اعطاهم لواء الحمد و ملكهم الدنيا و الآخرة و فوض اليهم امر كل شيء و اقامهم مقامه في الاداء و الاعطاء حين قال في آخر الصلوة السلام عليكم و رحمة الله و بركاته جعل العالم ملكهم و مالهم و جعل في اموالهم حقا معلوما [ص 161] للسائل و المحروم و لذا فرض عليهم الزكوة بعد الصلوة فاموالهم هي ما قسم الله لهم من فيضه و خيره فمن اموالهم ما شيئهم بمشيته و من اموالهم ما امكنهم بقدرته و من اموالهم ما اوجدهم بفضله و رحمته و من اموالهم ما الهمهم من معرفته و من اموالهم ما علمهم من اسرار خليقته و من اموالهم ما اشهدهم من بديع صنعه و من اموالهم ما اقدرهم عليه من مقتضيات فمن اموالهم عالم الفؤاد و باب المراد و مقام الاتحاد اعلاه عين التوحيد و اسفله بحر الصاد و هو المداد للامداد و القوام للاستمداد و هو مقام المحبة في ظاهره المشتق منها ( فيها خ‌ل ) الحب الظاهر بالحنطة عند النزول الي عالم التفصيل و الاختلاف و مقام سكر المعرفة في باطنه المشتق منها الزبيب و العنب المستخرج منها المسكر فهو حرام و نجس في الدنيا لمكان الخلط و المزج مع الهوي و اصول اهل الدنيا و هو الشراب الطهور في الآخرة اذا خلص عن مزج الاغيار المستلزم للاكدار و الجلوس علي سرير الانس مع المحبوب عند قطع النظر عن المحبة التي هي حجاب بين المحب و المحبوب كما قال الصادق عليه آلاف التحية و الثناء قال عليه السلم ان المحبة حجاب بين المحب و المحبوب ففي هذا العالم الذي هو من اموالهم مقامان مقام المعرفة و هو منبت العنب و مقام المحبة و هو مقام مزرع الحب و الحنطة هي المقام الاول توحيد و تنزيه و تجريد و في المقام الثاني اسم و صفة و رسم و شهود و من اموالهم عالم الجبروت و حجاب اللاهوت عالم التراب محل الخضوع و الخشوع و التذلل لمالك الرقاب و [ص 162] رب الارباب و فيه منبت الشعير و مزرعة اكل الزهاد و العباد و قوت خالصي العباد و اصله بارد يابس يستمد منه فلك زحل و ماء الشعير بارد رطب يستمد منه فلك القمر في الجوزهر و من اموالهم عالم الرقايق و مصدر تمايز الذوات و الحقايق و هو عالم الارواح و مقام ورق الآس و منبت شجرة طوبي و سدرة المنتهي و ماوي المؤمنين و هي النخل اول شجرة نزلت من الجنة و خلقت من فاضل طينة آدم الاول في الوجود المقيد و نخالته و من اموالهم عالم النفوس و الاشباح و عالم الكثرة و مقام الولاية الظاهرة في الاطوار الكونية و هي نعمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار و صاحب الولاية اذلة علي المؤمنين اعزة علي الكافرين و مثاله في العالم السفلي الابل الظاهر بالشكل المهيب و الطور العجيب و الوضع الغريب المشتمل علي بدايع الصنعة و له مقام في الهيبة بحيث من يراه يهابه و لذا يؤتي بجهنم يوم القيمة علي هيئة بعير هائج و هو الظاهر ايضا بالذل و الخضوع بحيث يقوده اضعف الناس بل اضعف الخلق و ينيخه و يحمل عليه و يستخدمه و هو ايضا الظاهر بالخدمة و المنافع الجليلة العظيمة بحيث ينتفع الخلق من لحمه و من حليبه و من نسله و من وبره و من ظهره حيث يحمل الاحمال الثقيلة الي بلد لم‌تكونوا بالغيه الا بشق الانفس و هو ايضا الظاهر بالصبر علي الجوع و الاذي و العطش و اكل الخشن و الشوك بما لايمكن لاحد من افراد الحيوانات و هو قوله تعالي افلاينظرون الي الابل كيف خلقت و هو في الباطن اشارة الي اميرالمؤمنين عليه السلم و التاويل الي [ص 163] النفس الكلية و مآلهما الي واحد و من اموالهم عوامل الذات و الصفات و الاعمال و الحارث لارض القابليات الزارع فيها الزروع و النبات في الوجوديات و التكوينيات و التشريعيات الظاهر في المقامات السفلية و العوالم النزولية بالبقر و من اموالهم اصول المنافع و اركانها في العوالم المذللة المسخرة لبني آدم في الباطن و الظاهر تتقوم باصولها و بواطنها و تتزيل و تتردي و تأزر بقشورها و فروعها و هو قوله تعالي و من اصوافها و اوبارها و اشعارها اثاثا لكم و متاعا الي حين و الغنم مظهر تلك الاصول و مصدر تلك الفروع و من اموالهم احكام النبوة الاصلية الاولية الظاهرة في مقام الاجمال و الواقفة مقام الوحدة و البساطة السابحة في بحر الجلال و الجمال و يدخل فيها البشري و افعال الحسن و التاييد و التسديد و الذهب مظهر ذلك الاصل و وصف تلك الحقيقة بالرسم و من اموالهم احكام الامامة الاولية و الثانوية الظاهرة في مقام التفضل المعطية لكل ذي حق حقه و السائقة الي كل مخلوق رزقه و يدخل فيها علم الكشف و علم الاحاطة و زكاء المؤمن و الفراسة و الكرسي ظهور تلك الرتبة و وصفها و هو الظاهر في القمر الظاهر في الفضة و هذه هي اصول الاموال الوجودية و التكوينية و التشريعية و كلياتها فاذا بلغت حد النصاب و هو الاربعون و هو اتمام ميقات موسي و اتمام تخمير طينة آدم بيد الله سبحانه يخرج منه واحدا فان فاضل الشيء و اثره واحد بالنسبة الي الاصل و المؤثر فانت اذا تتبعت وجدت القدر المخرج من الزكوة ربع العشر في الاغلب الا في [ص 164] الغلات فان فيها العشر او نصفه و ان اختلفت مقادير النصاب لحكم و مصالح تخفي اكثرها علينا و يطول الكلام بذكر بعض ما عرفنا منها لادائه الي ذكر مقدمات و بسط كلمات و لايسعني الآن ذلك فالذهب حده عشرون دينارا يخرج منها النصف و هو ربع العشر و الفضة حد نصابها مائتي درهم يخرج منها خمسة دراهم و هو ربع العشر و الغنم اول نصابها اربعون يخرج منها شاة و هو ربع العشر و البقر كمال الاستقرار فيها ايضا اربعون الا ان اول نصابها ثلثون فيكون فيه ثلث العشر لان البقر دليل مقام القابليات و هي تتم في ثلثين و يكمل في اربعين و الله سبحانه اعلم و الابل في كل خمسة شاة الظاهر ان كل خمسة منها يعادل اربعين شاة فتكون فيها ايضا ربع العشر و اما الغلات فلما كانت الحاجة اليها اكثر و نضجها اقل فهي اكثر فروعي فيها العشر القبضات التي هي اصول الاربعين و لايشق ذلك علي المكلفين و الحاصل انهم عليهم السلم بعد ما ملكهم الله سبحانه هذه الاموال بعد اكمالهم الصلوات زكوا اموالهم فمن زكوة اموالهم ما صبغوا من الصورة في الانشاء و من زكوة اموالهم ما ترجموا للقابليات من المقبولات و من زكوة اموالهم ما اعدوا من التكوينيات و من زكوة اموالهم ما كلفوا من التشريعيات و من زكوة اموالهم ما اوردوا و اصدروا و من زكوة اموالهم ما قبلوا و رفعوا و ما ردوا و ابطلوا ( ابطلوا و ما صنعوا خ‌ل ) و احدثوا و ما احيوا و ما اماتوا و ما رزقوا و ما حرموا و ما اصحوا و امرضوا باذن الله سبحانه و كذلك جميع ما يتعلق بالنظام فانهم يؤدون الي كل محتاج ما يحتاج اليه من اموالهم مما وجب عليهم [ص 165] فيها او استحب او ابيح و المستحقون كلياتهم ثمانية اصناف و هم العلماء و العاملون بطاعة الله و المنتصبون لمصالح المؤمنين و اصحاب البرازخ و اللطخ الذين جعلوا انسا للمؤمنين ليانسوا بلغتهم و يستقروا بصورتهم و خصيص شيعتهم المستشهدون في سبيلهم و فقهاء شيعتهم من اهل القضاء و الفتوي و المحبون المتكلمون علي حبهم و اهل الزهد و الورع المستعدون للرحيل عن دار الغرور و ما نقص عنهم من جهة الاستحقاق انفقوا عليهم من جهة الفضل لانهم عليهم السلم قد التزموا بتتميم ما اعوز رعيتهم قال بعض العلماء و اما الزكوة فهي تكون علي السالك و منه لان فيه اصناف لهن العالم ( العوالم خ‌ل ) فاهل السمع العلماء و اهل البصر الحكماء و اهل الشم السالكون و اهل الذوق المكاشفون و اهل اللمس الخلاصة في عالم الغيب و الحس المشترك اهل العلوم العلوية و السفلية و الخيال اهل الاستعداد و الذاكرة اهل النبوة و الحافظة اهل الولاية و المفكرة اهل الاستغراق في الحقايق و بحار فنون الملك و المصورة اهل المطالب علي اختلاف تقرباتها و العقل اهل الرياسة و التدبير و السياسة للخلق فعلي السالك اخراج الزكوة من ربعه الي اهل الاستحقاق عنده و ياخذ ما عندهم عن المعاملة التي استحق لها الزكوة منهم عليه فزكوته من العين شغلها بالاعتبار و عليها بتحقيق الاعتبار من غير هوي و من السمع اعداده للوعي و عليها الاصغاء للحكم الربانية و المعارف الالهية و من الشم تصفيته من غير الملايمات و عليه ان يملا جوفه بما حمل عليه من اللطايف الربانية و من الذوق حفظ الشاني [ص 166] و لفظ النائي و غلبة التحفظ و المراعاة لهما و من اللمس الانبعاث في اللطف الحركات لاشرف المطلوبات و عليه سرعة الانفعال و من الحس المشترك اعداد طوارد الحواس و عليه صحة الملاقاة و من الخيال تجريد صقله و حضوره و عليه قبول ما يرد عليه من الحس المشترك يقظة و نوما و من الحافظة اتساعها للقبول و حسن الترصيف و عليها النصرة في ساير المسالك بسرعة الاستحضار و من الذاكرة دوام الذكر و لطف التذكر و عليها ان لايخجل اللسان في البيان و من المفكرة حسن التصور و استزال صور الجمال الالهي في حلل البهاء الروحاني و عليها الاستغراق بالعلوم من تيار الفكر و احضاره الي ساحل الذكر و من النفس احكام النقل بما وجب من العقل و عليها القبول للاوامر الواردة من فوقها لتندرج الي العقل و من العقل رضاه و عليه الامتثال في الاقبال علي الله و الادبار عما سواه و اذا تدبرت هذا المقال عرفت ان حقوق المال قد اندرجت تحت هذا الحال انتهي ، في مصباح‌الشريعة قال مولينا الصادق عليه السلم علي كل جزء من اجزاءك زكوة واجبة لله بل علي كل منبت شعر بل علي كل لحظة من لحظاتك فزكوة العين النظر بالعبرة و الغض عن الشهوات و ما يضاهيها و زكوة الاذن استماع العلم و الحكمة و القرآن و فوايد الدين من الموعظة و النصيحة و ما فيه نجاتك بالاعراض عما هو ضده من الكذب و الغيبة و اشباهها و زكوة اللسان النصح للمسلمين و التيقظ للغافلين و كثرة التسبيح و الذكر و غيره و زكوة اليد البذل و السخاء بما انعم الله به عليك و تحريكها بكتب [ص 167] العلوم و منافع ينتفع بها المسلمون في طاعة الله و القبض عن الشرور و زكوة الرجل السعي في حقوق الله من زيارة الصالحين و مجالس الذكر و اصلاح الناس و صلة الرحم و الجهاد و ما فيه من صلاح قلبك و سلامة دينك هذا ما لايحتمل ( ما يحتمل خ‌ل ) القلوب فهمه و النفوس استعماله و ما لايحتمل عليه الا عباده المخلصون اكثر من ان يحصي و هم اربابه و هو شعارهم دون غيرهم صدق ولي الله و ابن رسوله صلي الله عليه و علي جده و جدته و آبائه و ابنائه و في العلل عن محمد بن سنان عن ابي‌الحسن الرضا عليه السلم كتب اليه فيما كتب من جواب مسائله ان علة الزكوة من اجل قوت الفقراء و تحصين اموال الاغنياء لان الله تبارك و تعالي كلف اهل الصحة بالقيام بشان اهل الزمانة و البلوي كما قال عز و جل لتبلون في اموالكم و انفسكم في اموالكم اخراج الزكوة و في انفسكم توطين النفس علي الصبر مع ما في ذلك من اداء شكر نعم الله و الطمع في الزيادة مع ما فيه من الزيادة و الرافة و الرحمة لاجل الضعيف و العطف علي اهل المسكنة و الحث لهم علي المساواة و تقوية الفقراء و المعونة لهم علي امر الدين و موعظة لاهل الغني و عبرة لهم ليستدلوا علي فقر الآخرة بهم و مالهم من الحث علي ذلك علي الشكر لله تبارك و تعالي لما خولهم و اعطاهم من الدعاء و التضرع و الخوف ان يصيروا مثلهم في امور كثيرة في اداء الزكوة و الصدقات و صلة الارحام و اصطناع المعروف و فيه ايضا عن القسم عن ابي‌عبدالله عليه السلم قال قلت له جعلت فداك اخبرني عن الزكوة كيف صارت من كل الف خمسة و عشرون [ص 168] درهما لم‌يكن اقل منها او اكثر قال عليه السلم ان الله عز و جل خلق الخلق كلهم فعلم صغيرهم و كبيرهم و علم غنيهم و فقيرهم فجعل من كل الف انسان خمسة و عشرين فقيرا و مسكينا فلو علم ان ذلك لايسعهم لزادهم لانه خالقهم و هو اعلم بهم انتهي .

و اما الخمس و اسراره بمختصر الكلام فاعلم ان الخمس سهم جعله الله سبحانه لنفسه و لخاصته في الاموال التي بيد الناس و ليس ذلك السهم من مال الناس و لايملكونه و ذلك احسن و اصفي ما في الاموال حتي ان الله سبحانه خص نفسه المقدسة به تشريفا و تكريما و تعظيما له و حتي لايتوهم انه مثل الزكوة فانها اوساخ ما في ايدي الناس و حاشا ربنا الكريم ان يجعل لخاصة اوليائه تلك الاوساخ و لذا حرم عليهم الزكوة فالزكوة شيء يملكه الناس و الخمس لايملكونه و لذا قيل له الخمس و ما قيل للزكوة العشر او ربع العشر او نصف العشر او ثلث العشر فالخمس ذات الهية اصلية و الزكوة صفة لطخية عرضية و يجب علي العبد التزكي و التطهر عنها و لذا ربما يراد من الزكوة في الباطن البراءة من الاعداء كما يراد من الصلوة ولاية الاحباء فهما جناحان يطير بهما المؤمن الي فضاء القدس و محال الانس و اما الخمس فهو صفة الشيء و خالصته لان الله سبحانه خص به نفسه و لايكون ذلك الا الاشرف و الاصفي و الاحسن من كل شيء لان ما له سبحانه اطيب من كلما لغيره و حقيقة الامر في ذلك علي جهة الاجمال ان محمدا و آله صلي الله عليه و عليهم لما صلوا الصلوة التي كلفهم الله سبحانه و تعالي اياها في العالم الاول التي [ص 169] هي نتيجة اقبالهم و ادبارهم الذي هو عين اقبالهم الذي هو عين ادبارهم خلق الله سبحانه الخلق بهم باتمام صلوتهم في الاوقات الخمسة فكملت بها العوالم و هي و ان كانت كثيرة لاتحصي و لاتتناهي الا ان كلياتها التي تترتب عليها الاحكام و الآثار و تظهر فيها المشاعر و المدارك خمسة عالم الفؤاد و باب المراد و عالم العقل و عالم النفس و عالم المثال و عالم الجسم و في هذه العوالم الخمسة تظهر المشاعر و المدارك المتمايزة الخاصة بمدركاتها و آثارها و كلما سويها مما تظهر المشاعر فيها ترجع اليه و اما عالم الطبيعة و عالم المادة فهما عالم الموت و الكسر لاتتميز فيهما المشاعر و المدارك و الآثار و اما عالم الارواح فله حكم البرزخية المحضة بحيث لاتكاد تتميز مداركه و آثاره فهو ملحق بالعقل في الوجه الاعلي و النفس في الوجه الاسفل و اما عالم المثال فهو و ان كان له حكم البرزخية الا ان آثاره ظاهرة و احكامه متمايزة لغلظته و ترتب الحكم عليه و بالجملة فاصول العوالم الكونية الوجودية المتاصلة هذه الخمسة لا غير و الاربعة من هذه العوالم تختص بالخلق في معرفة الاحوال الخلقية و اوضاعها و حدودها و قراناتها و احكامها و اطوارها و علوياتها و سفلياتها و مجرداتها و مادياتها و بسايطها و مركباتها و ما اشبهها من ساير احوالها و اوضاعها و اما عالم الفؤاد فقد جعله الله سبحانه في العبد ليتوجهوا به اليه سبحانه و يصفوه بما وصف نفسه لهم فيه فهو عين الله سبحانه في خلقه اعارهم اياها ليروه بها كما قال الشاعر :

[ص 170]

اعارته طرفا رآها به فكان البصير بها طرفها

قال تعالي اعرفوا الله بالله فهناك و ما هناك يخص بالله سبحانه و بما ينسب اليه تعالي من اسمائه و صفاته و افعاله و الوسايط التي بينه و بين عبيده و بالجملة ذلك العالم لله و لخاصته ليس لاحد فيه نصيب و ذلك لان عالم الفؤاد له وجهان احدهما الاعلي و فيه ثلث مراتب الاولي مرتبة التوحيد و مقام التجريد و مظهر الاحدية مقام لا اسم و لا رسم و لا عبارة و لا اشارة كما قال اميرالمؤمنين عليه السلم كشف سبحات الجلال من غير اشارة و قال الصادق عليه السلم في العبد العين علمه بالله و الباء بونه عن الخلق و الدال دنوه من الخالق بلا كيف و لا اشارة و هذا السدس من الخمس لله تعالي خاص به لا يذكر معه غيره الثانية مرتبة الاسم الاعظم الجامع الكلي المحيط المهيمن علي كل الاسماء و الصفات و الاضافات و هو مقام الهوية و الاسم الاعظم الاجل الاعلي الاعلي الاعلي هو و هذا السدس الثاني من الخمس لرسوله صلي الله عليه و آله لانه محل ذلك الاسم و مفتاح ذلك الطلسم و هو قوله عليه السلم في الخطبة اقامه مقامه في ساير عوالمه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار و ذلك مقام النبوة المطلقة لا من حيث هي هي او من حيث هي هي لكن لا علي ما تعرفه العوام بل الخواص الثالثة مرتبة الاسماء و الصفات و الاضافات و القرانات اي مقام الربوبية اذمربوب و هذا السدس الثالث من الخمس لذي القربي و هم علي و اولاده و زوجته الصديقة عليهم الف‌آلاف التحية و الثناء و السلام قال مولينا الصادق عليه [ص 171] السلم نحن الاسماء الحسني التي امركم الله ان تدعوه بها و هذه الثلثة للوجه الاعلي من الفؤاد و اما الثاني الذي هو الوجه الاسفل منه فيه ثلث مراتب ايضا الاولي ظهور الفعل اي هيئة ظهوره و هي التي في المفعول للاستدلال علي الفعل و بها يقع تأكيدا للفعل في قولك ضربت ضربا اي ضربت ضربت و هذا السدس الرابع من الخمس لليتامي فان الفعل هو اليتيم الذي لا كفو له و لا نظيره و لا اب و لا ام له غير نفسه قال الصادق عليه السلم خلق الله المشية بنفسها فهذا السدس لها اي لمعرفة ظهورها في الوصف و الخطاب الشفاهي و الثانية ظهور الاثر اي المفعول المطلق الذي هو المصدر في نفسه و هو من غير ملاحظة شيء سوي نفسه مما تقدم عليه او تأخر عنه و هذا السدس الخامس للمسكين الفقير من السادة المتولدين من الاسماء المتولدة من الاسم الاعظم الكلي و هو فقير بل محض الفقر الي مبدئه اذ لايجد لنفسه تحقق و لا تذوت في آن من الآنات و حال من الحالات و لا وجود له الا بذلك السهم من الخمس و الثالثة ظهور صلوح الاثر للتعلق بالمتعلقات لان يظهر المفعول المطلق في المفعول به قبل تحقق المفعول به و هو قبل ان يكون يكون بعد وقوع كن و هو الواو المستتر في كن الظاهر في يكون و هو السدس الآخر و هو سهم ابن السبيل من تلك الذرية الطيبة اي المتولدة من الاسماء و هو قبل صلوح التعلق كان نورا ذائبا في عين الاستغناء و لما سافر للاقبال الادباري الي مقام التعلق انجمد بالاضافة فافتقر فاذا بلغ الي مسكنه و موطنه يزول هذا الانجماد و ياتي الذوبان و هذه الاسهم الستة [ص 172] التي هي للخمس في قوله تعالي و اعلموا ان ما غنمتم من شيء فان لله خمسه و للرسول و لذي القربي و اليتامي و المساكين و ابن السبيل هي لله تعالي و خاصته و خالصته و الظاهر انه في الصلوات هي صلوة الظهر و هي الصلوة الوسطي علي اكثر الروايات لان وقتها وسط الوجود و قطبه فمن ملك هذه المراتب فيجب عليه اداء الخمس اي يجعل ذلك المشعر لله تعالي و لاوليائه اي ينظر مرة الي التوحيد المحض و الاخري الي الاسم الاعظم الكلي و الاخري الي الاسماء و الصفات و الرابعة الي صدور الفعل من الحق سبحانه و الي مشيته و ارادته و ان الاشياء لاتقوم الا بها و الخامسة الي محل المشية و متعلق الفعل و السادسة الي تعلق ذلك المحل ليكون حالا فمن عمل بما قلنا و ذكرنا فقد ادي خمس المال و الا فقد خرج عن حد الايمان لانه سبحانه شرط الايمان في الآية الشريفة باخراج الخمس علي الحدود المعينة فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم .

و اما الصيام و اسراره : فعن النبي صلي الله عليه و آله انه قال اصل الاسلام الصلوة و فرعه الزكوة و ذروته الصيام و سنامه الجهاد و عنه صلي الله عليه و آله زكوة الابدان الصيام و قال صلي الله عليه و آله الصوم يسود وجه الشيطان و جاء نفر من اليهود الي رسول الله صلي الله عليه و آله فسئله اعلمهم لاي شيء فرض الله الصوم علي امتك بالنهار ثلثين يوما فقال صلي الله عليه و آله ان آدم لما اكل من الشجرة بقي في بطنه ثلثين يوما ففرض الله علي ذريته ثلثين يوما الجوع و العطش و الذي [ص 173] ياكلونه بالليل بفضل من الله و كذلك كان علي آدم ففرض الله علي امتي ثم تلا صلي الله عليه و آله قوله تعالي كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم و في ما كتب مولينا الرضا عليه السلم الي محمد بن سنان علة الصوم لعرفان مس الجوع و العطش و يكون ( ليكون خ‌ل ) ذليلا مسكينا و يكون دليلا له علي شدايد الآخرة مع ما فيه من الانكسار عن الشهوات و ليعلم شدة منع ذلك من اهل الفقر و المسكنة و في مصباح‌الشريعة قال الصادق عليه السلم قال رسول الله صلي الله عليه و آله الصوم جنة اي ستر من آفات الدنيا و حجاب عن عذاب الآخرة فاذا صمت فانو بصومك كف النفس عن الشهوات و قطع الهمة من خطرات الشيطان و انزل نفسك منزلة المرضي لاتشتهي طعاما و لا شرابا متوقعا في كل لحظة شفاك من مرض الذنوب و طهر باطنك من كل كدر و غفلة و ظلمة يقطعك عن معني الاخلاص لوجه الله قال رسول الله صلي الله عليه و آله قال الله تعالي الصوم لي و انا اجزي به فالصوم يميت مواد النفس و شهوة الطبع و فيه صفاء القلب و طهارة الجوارح و عمارة الظاهر و الباطن و الشكر علي النعم و الاحسان الي الفقراء و زيادة التضرع و الخشوع و البكاء و جعل الالتجاء الي الله و بسبب انكسار الهمة و تخفيف الحساب و تضعيف الحسنات و فيه من الفوايد ما لايحصي و كفي بما ذكرنا لمن عقل و وفق انتهي ، قال شيخنا و استادنا اطال الله بقاه و جعلني في كل مكروه فداه ان الله سبحانه كتب علي المكلفين الصيام ليجوعوا فتخفف ( فتخف خ‌ل ) اجسادهم و ليعطشوا فتنشف اجسادهم فاذا نشفت و خفت ذهب [ص 174] عنها الكسل المانع من العبادة و كثرة النوم التي تدع الرجل فقيرا يوم القيمة لقلة حسناته لانه يمنعه من التهجد في الليل و يقلل الرزق فيكثر همته بتحصيل المعاش و اذا صام و جاع قويت روحه لان الجوع ادام الروح و ذهبت الامراض من بدنه لان اكثر الامراض من الشبع فلذا كانت المعدة بيت الداء و ورد صوموا تصحوا و اذا عطش جفت الرطوبات التي هي علة النسيان و البلادة و قلة الفهم و علة كثير من الامراض فاذا صام و جاع و عطش زاد فهمه و حفظه و ذهبت الرياح و ساير الامراض من جسده و ذهب عنه الكسل في العبادة و خف جسده لفعل الطاعات و انكسرت نفسه عن الشهوات و الخصال الذميمة كالحسد و الغضب و الشهوة و التكبر و البغي و العدوان و طول الامل و نسيان الموت و الآخرة بل تكون دائما ذاكرا للموت و الحساب و الجنة و النار و الدار الآخرة متجافيا عن دار الغرور و ما فيها مما ليس لله و للدار الآخرة و كل ذلك و امثاله نتيجة العطش و الجوع و لاجل ما اشرنا اليه لوحوا عليهم السلم لمن يفهم الاشارة من طي الكلام فقالوا ما معناه ان الشياطين تقيد و تغل في شهر رمضان و ليس ذلك الا عن المؤمنين الذين يجوعون و يعطشون تقربا الي الله سبحانه بصيامهم و اما غير هؤلاء فلاتقيد عنهم انا ارسلنا الشياطين علي الكافرين تؤزهم ازا اي تزعجهم ازعاجا انتهي كلامه اطال الله بقائه و اعلي الله مقامه و رفع اعلامه و يؤيد ما ذكره سلمه الله تعالي ما ورد عن احدهم عليهم السلم ان الشياطين يجري في ابن آدم مجري الدم في العروق فسدوا مجاريه [ص 175] بالجوع و العطش و قول النبي صلي الله عليه و آله للصائم فرحتان حين يفطر و حين يلقي ربه عز و جل و الذي نفس محمد (ص) بيده لخلوف فم الصائم عند الله اطيب من ريح المسك انتهي ، و ذلك لعدم وجود الشيطان الموجب للنتن و الكدورة اعلم ان الصلوة لما كانت هي الخضوع و الخشوع و التذلل و الاقبال الي الله سبحانه بالذات و الكينونة ترتبت عليها امساك النفس عن كلما يرجع الي النفس من الدواعي و الشهوات و الا لم‌يتحقق الاقبال التام فهذا الامساك هو اعظم فروع الصلوة و لما كان هذا التنزه و الاجتناب و الاعراض عن المفطرات اي مما يلتذ به النفس او يتقوي به في مقام المبدء اي مقام المفعول المطلق و المصدر اذ ذلك هو الذي لم‌يشبه شيء من القيودات و الحدودات التي في المفعول به و ان كان صالحا لذلك و لما كانت شمس الافاضة انما قطعت دائرة عالم الوجود بعد سيرها في اثني‌عشر مرتبة و هي الفؤاد و العقل و النفس الظاهرة في عشرة حواس ظاهرية و باطنية و كان العالم الاسفل دليلا علي العالم الاعلي قسمت الافلاك علي اثني‌عشر قسمة كل قسمة تحكي مرتبة من المراتب و صار مقدار قطع الشمس في كل مرتبة من هذه المراتب المصطلح عليها بالبروج شهرا تاما فتمت السنة في اثني‌عشر شهرا دليلا علي اتمام السنة الكاملة الاولية الالهية علي تلك الشهور التي هي الحقايق كما قال عز و جل ان عدة الشهور عند الله اثناعشر شهرا في كتاب الله يوم خلق الله السموات و الارض في الباطن و التاويل او هي الافلاك التسعة و المواليد الثلثة فالشهور الزمانية حكايات لتلك الذوات [ص 176] الالهية فتكون اصول الاشهر ثلثة و هي بازاء الفؤاد و العقل و النفس و باقي المراتب ظهورات هذه الثلثة الظاهرة في النفس و شئوناتها و اطوارها و الاشهر التسعة بمنزلة المقدمات و هذه الثلثة بمنزلة النتايج و تلك بمنزلة الافلاك التسعة التي هي اسباب و مقدمات لتكوين المواليد و نشوها فتكون تلك الثلثة اشرف الاشهر ( الثلثة خ‌ل ) و افضلها و احسنها و ليس في الشهور اشرف و لا افضل من الاشهر الثلثة التي هي شهر رمضان و شعبان و رجب المرجب المعظم فيكون شهر رمضان شهر المبدء و دليل الفؤاد لكونه اشرف الثلثة و احسنها و افضلها و اعلاها فوجب الصوم و الامساك فيه لانه مقام المبدء الغير المقترن بالحدود و التعينات المقتضية للشهوات و الارادات و اللذات و لذا ورد ان رمضان اسم الله فلاتقولوا رمضان بل قولوا شهر رمضان فاذا كان هو شهر الله كان في التوجه الي الله كف و امساك عن السوي و الا لم‌يحصل التوجه الي الله و في هذا الشهر يظهر عظمة الله سبحانه و سلطانه و قدرته فكان وقوف الخلايق في البدو في عالم الذر انما هو في هذا الشهر و عودهم اليه تعالي يوم القيمة انما يكون في هذا الشهر ففيه قوله تعالي و الملك يومئذ لله مع ان في كل الازمان يكون الملك له سبحانه لكن الازمنة الباقية لما كانت مقام القشور و الاعراض و ظهور الكدورات ماظهرت عظمة الله سبحانه و قهاريته و استهلاك الاشياء و اضمحلالها لعامة الناس و انما يظهر تلك يوم القيمة و معني نسبة شهر رمضان الي الله تعالي ظهور سلطانه تعالي في ذلك الشهر و الظهور [ص 177] التام انما يكون في ذلك اليوم في الدار الآخرة فيكون ذلك شهر رمضان قطعا و لذا اشتق من الرمضاء لاشتداد الحرارة في ذلك اليوم و ضم بعضهم ببعض و عرقهم كما هو المعروف و في ذلك اليوم يحصل الامساك التام عن المفطرات و الشهوات الراجعة الي النفس و البدن و هذا الشهر في الدنيا مثال ذلك و حكايته ان لم‌نقل عينه فيجب تذكر الآخرة و العمل لله تعالي و التوجه الي جناب قدسه و لما كان عالم الذر و يوم القيمة في يوم واحد و شهر واحد و في ذلك اليوم قدرت الآجال و الارزاق و الفقر و الغني و العز و الذل و الموت و الحيوة و امثال ذلك و هو في الثلث الاخير من ذلك اليوم لانهم وجدوا و صلحوا فكلفوا فقدرت لهم المقادير علي حسب قبولهم و اذعانهم و انكارهم و اعراضهم و في يوم القيمة ايضا تقدر لهم منازلهم و يعطي كل ذي حق حقه ايضا في الثلث الاخير لانهم يحشرون فيعرضون علي ولي الحساب و يحاسبون فيدخلون منازلهم في الجنة بمراتبها و النار بمراتبها اعاذنا الله من النار بفضله و ادخلنا الجنة ( جنته خ‌ل ) برحمته فمن هذه الجهة كانت ليلة القدر في الثلث الاخير من شهر رمضان و انما كانت في الليل لانها مقام الكثرة و نفي الوحدة و هي ليلة حقيقية و اما يوم ( يوم القيمة و يوم خ‌ل ) عالم الذر فهو انما هو لعظم اشراق نور الجبار ذو العظمة و القدس بحيث محق الظلمات و اما شهر شعبان فهو شهر محمد صلي الله عليه و آله كما دلت الروايات اي يظهر فيه آثار ظهوراته صلي الله عليه و آله و علامات اشراقات نوره و ذلك الظهور و السلطان و العظمة و الامتنان و الاستيلاء و الهيمنة [ص 178] انما هو في الرجعة اي رجوع محمد صلي الله عليه و آله مع اهل بيته الطيبين الطاهرين فانك في ذلك الوقت تعرف سلطان محمد صلي الله عليه و آله و استيلائه و اجراء حكمه و نفاذ امره في كل ذرة من الذرات الوجودية في جميع العوالم التكوينية و التشريعية و الذاتية و العرضية و الحقيقية و المجازية و ذلك المقام مقام ظهور العقل الكلي و هو و ان كان مقام صوم لتنزه ذلك العالم ايضا عن الحدود و الصور الشخصية المقتضية للشهوات و الدواعي الا ان فيه صلوح التعلق القريب بالمتعلق و لذا استحب صومه مؤكدا كما قال اميرالمؤمنين عليه السلم ماتركت صوم شعبان منذ سمعت منادي رسول الله صلي الله عليه و آله و اما شهر رجب فهو شهر القائم من آل‌محمد عليه و عليهم السلم و قد فسر شهر رجب به عليه السلم و وجه الاختصاص به مع اشتراك كلهم سلام الله عليهم في ذلك لقيامه بالامر و اظهاره للحق ظاهرا مكشوفا فيكون القيام و استيلاء امره عليه السلم اي ظهور النفس الكلية الظاهرة بالامر و التدبير و التصرف انما هو في شهر رجب فتكون الشهور كلها تنتهي الي هذه الشهور الثلثة و هي الايام الثلثة في قوله تعالي و ذكرهم بايام الله اي يوم قيام القائم عليه السلم و يوم الرجعة و يوم القيمة اي اليوم القمري فانه شهر من يوم العرش و يوم الشمس سنة و يوم زحل ثلثون سنة و يوم الكرسي اربعة و عشرون‌الف سنة و يوم العرش اربعة و عشرون ساعة فافهم فالاشهر تنتهي الي هذه الشهور و شهر رجب الذي هو مظهر قيام القائم عليه السلم ينتهي الي شعبان اي [ص 179] الرجعة و هو ينتهي الي شهر رمضان فهو نهاية النهاية و غاية الغاية و هو عند شرب اهل الجنة قبل دخولهم فيها من شراب الكافور ليلة العيد و اول دخولهم الجنة و مكثهم في مقام الكثيب الاحمر و مقام الرفرف الاخضر و مقام ارض الزعفران و مقام الاعراف الي وصولهم مقام الرضوان تنقضي اثني‌عشرة ساعة لتوقفهم في كل مقام ثلث ساعات الي مرتبة الرضوان فعند وصولهم اليه اول يوم العيد و ذلك يوم لا ليلة له و نور لا ظلمة فيه و ايقاظ لا حلم فيه و انما هو نور موجود و ظل ممدود فانتهت الشهور الي شهر رمضان و هو الي ليلة العيد و هو ( هي خ‌ل ) الي يوم العيد و ذلك اليوم هو المدار و هو النقطة للدوائر الوجودية كلها و المقامات باسرها و هو غاية الغايات و نهاية النهايات فافهم و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال و اما صوم ثلثين يوما فلان المبدء مظهره الثلثون الاتري ان الالف مايمسكها في الظهور الا اللام كما في حرف التعريف و حرف النفي و الثلثون هي مقام القابليات فظهور المبدء فيها عبارة عن الاعراض و الامساك عن مقتضاها و شهواتها و ذلك الاعراض التام و الامساك العام هو عبارة عن الصيام و لذا ورد عن النبي صلي الله عليه و آله كما في الحديث المتقدم ان آدم لما اكل من الشجرة بقي في بطنة ثلثين يوما لان كدورة الاعراض بترك الاولي سرت في كل اطوار القابليات فوجب الامساك و مقابلة ارض القابليات باشراق شمس العناية الازلية الالهية لتحرق حرارة المبدء تلك الكثافات و تطهرها عن كل الرذايل و الدناءات و لاجل ذلك استحب الغسل [ص 180] في اول يوم من شهر رمضان في الماء الجاري و ان يصب علي راسه ثلثين كفا من الماء لئلاتؤثر فيه الحرارة حرارة الصوم و حرارة ظهور المبدء و يستحب الوقاع في اول الليلة منه لاخراج الحرارة و تسكينها لئلاتتهيج الصفراء و تحترق السوداء و تتولد منها الامراض المهلكة فافهم و لنذكر في هذا المقام تتمة الحديث المروي عن الرضا عليه السلم الذي رواه الفضل بن شاذان و قد ذكرنا ما يتعلق بالصلوة في مبحثها و نذكر هنا ما يتعلق بالصيام ، قال ابن‌شاذان عنه عليه السلم فان قيل فلم امروا بالصوم قيل لكي يعرفوا الم الجوع و العطش و يستدلوا علي فقراء الآخرة و ليكون الصائم خاشعا ذليلا مستكينا ماجورا محتسبا عارفا صابرا علي ما اصابه من الجوع و العطش فيستوجب الثواب مع ما فيه من الامساك عن الشهوات و ليكون ذلك واعظا لهم علي ما كلفهم و دليلا لهم في الآجل مثبتا و ليعرفوا شدة مبلغ ذلك علي اهل الفقر و المسكنة في الدنيا فيؤدوا اليهم ما افترض الله لهم في اموالهم فان قيل فلم جعل الصوم في شهر رمضان خاصة دون ساير الشهور قيل لان شهر رمضان هو الشهر الذي انزل الله فيه القرآن و فيه فرق الله بين اهل الحق و الباطل كما قال الله تعالي شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدي للناس و بينات من الهدي و الفرقان و فيه نبئ محمد صلي الله عليه و آله و فيه ليلة القدر التي خير من الف شهر و فيها يفرق كل امر حكيم و هو راس السنة و يقدر فيه ما يكون في السنة من خير او شر او مضرة او منفعة او رزق او اجل و لذلك سميت ليلة القدر فان قيل فلم امروا [ص 181] بالصوم شهر رمضان لا اقل من ذلك و لا اكثر قيل لان قوة العباد الذي تعم فيها القوي و الضعيف و انما اوجب الله الفرايض علي اغلب الاشياء و اعم القوم ثم رخص لاهل الضعف و انما اوجب الله و رغب اهل القوة في الفضل و لو كانوا يصلحون علي اقل من ذلك نقصهم و لو احتاجوا الي اكثر من ذلك لزادهم فان قيل فلم اذا حاضت المراة لاتصوم و لاتصلي قيل لانها في حد نجاسة فاحب ان لاتتعبد الا طاهرة و لانه لا صوم لمن لا صلوة له فان قيل فلم صارت تقضي الصيام لا الصلوة قيل لعلل شتي فمنها لايمنعها من خدمة نفسها و خدمة زوجها و اصلاح بيتها و القيام بامورها و الاشتغال بمرمة معيشتها و الصلوة تمنعها من ذلك كله لان الصلوة تكون في اليوم و الليلة مرارا فلاتقوي علي ذلك و الصوم ليس كذلك و منها ان الصلوة فيها عناء و تعب و اشتغال للاركان و ليس في الصوم شيئا من ذلك انما هو ترك الطعام و الشراب و ليس في اشتغال الاركان و منها انه ليس من وقت يجيء الا و يحدث عليها فيه صلوة جديدة في يومها و ليلتها و ليس الصوم كذلك فان قيل فلم اذا مرض الرجل او سافر في شهر رمضان فلم‌يخرج من سفره او لم‌يفق من مرضه حتي يدخل عليه رمضان آخر وجب عليه الفداء للاول و سقط القضاء و اذا افاق بينهما و اقام و لم‌يقضه وجب عليه القضاء و الفداء قيل لان ذلك الصوم انما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر فاما الذي لم‌يفق فانه لما مرت عليه السنة كلها و قد غلب الله عليه فلم‌يجعل له السبيل الي اداءها سقط عنه و كذلك كلما غلب الله عليه مثل المغمي عليه [ص 182] الذي يغمي عليه كل يوم و ليلة فلاتجب عليه قضاء الصلوة كما قال الصادق عليه السلم كلما غلب الله علي العبد فهو اعذر له لانه دخل الشهر و هو مريض فلم‌يجب عليه الصوم في شهره و لا في سنته للمرض الذي كان فيه و وجب الفداء عليه لانه بمنزلة من وجب عليه الصوم فلم‌يستطع اذا فوجب عليه الفداء كما قال الله تعالي فصيام شهرين متتابعين فمن لم‌يستطع فاطعام ستين مسكينا و كما قال ففدية من صيام او صدقة او نسك فاقام الصدقة مقام الصيام اذا عسر عليه فان قيل فان لم‌يستطع اذ ذاك فهو الآن يستطيع قيل لانه لما دخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للماضي لانه كان بمنزلة من وجب عليه صوم في كفارة فلم‌يستطعه فوجب عليه الفداء و اذا وجب عليه الفداء المسقط للصوم فالصوم ساقط و الفداء لازم فان افاق في ما بينهما و لم‌يصمه وجب عليه الفداء لتضييعه و الصوم لاستطاعته فان قيل فلم جعل صوم السنة قيل ليكمل به صوم الفرض فان قيل فلم جعلت في كل شهر ثلثة ايام في كل عشر يوما قيل لان الله تعالي يقول من جاء بالحسنة فله عشر امثالها فمن صام في كل عشرة ايام يوما واحدا فكانما صام الدهر كله كما قال سلمان الفارسي (ره) صوم ثلثة ايام في الشهر تعدل صوم الدهر فمن وجد شيئا غير الدهر فليصمه فان قيل فلم جعل اول خميس في العشر الاول و آخر خميس في العشر الآخر و اربعا في العشر الاوسط قيل اما الخميس فانه قال الصادق عليه السلم يعرض كل خميس اعمال العباد علي الله تعالي و احب ان يعرض عمل العبد علي الله و هو صائم فان قيل فلم [ص 183] جعل آخر خميس قيل لانه اذا عرض عمل العبد ثلثة ايام و العبد صائم فانه اشرف و افضل من ان يعرض عمله يومين و هو صائم و انما جعل الاربعا في العشر الاوسط لان الصادق عليه السلم قد اخبر ان الله عز و جل خلق النار في ذلك اليوم و فيه اهلك الله القرون الاولي و هو يوم نحس مستمر فاحب ان يدفع العبد عن نفسه نحس ذلك اليوم بصومه فان قيل فلم اوجب في الكفارة علي من لم‌يجد تحرير رقبة الصيام دون الحج و الصلوة و غيرهما من الانواع قيل لان الصلوة و الحج و ساير الفرايض مانعة للانسان من التقلب في امر دنياه مصلحة معيشته مع تلك العلل التي ذكرناها في الحايض التي تقضي الصوم و لاتقضي الصلوة فان قيل فلم وجب عليه صوم شهرين متتابعين دون ان تجب عليه شهر واحد او ثلثة اشهر قيل لان الفرض الذي فرضه الله علي الخلق فهو شهر واحد فضوعف هذا الشهر في الكفارة تأكيدا و تغليظا عليه فان قيل فلم جعلت متتابعين قيل لئلايهون عليه الاداء فيستخف به لانه اذا قضي منفردا هان عليه القضاء او استخف بالايمان الحديث .

اما الحج و اسراره فاذكر فيه ما ورد عن الائمة الاطهار عليهم السلم في هذا الباب و نعرض عن استخراج ما فيها من الكنوز و الانوار لعدم اقبال القلب و سعة الوقت و تحمل الناس ، روي الصدوق (ره) في الفقيه عن النبي صلي الله عليه و آله سميت الكعبة كعبة لانها وسط الدنيا و قد روي انها سميت كعبة لانها مربعة و صارت مربعة لانها بحذاء البيت المعمور و هو مربع و صار البيت المعمور مربعا لانه بحذاء العرش و [ص 184] هو مربع و صار العرش مربعا لان الكلمات التي بني عليها الاسلام اربع و هي سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و سمي بيت الله الحرام لانه حرام علي المشركين ان يدخلوه و سمي البيت العتيق لانه اعتق من الغرق و روي انه سمي العتيق ( العتيق لانه بيت عتيق خ‌ل ) من الناس و لم‌يملكه احد و وضع البيت في وسط الارض لانه الموضع الذي من تحته دحيت الارض و ليكون الفرض لاهل المشرق و المغرب في ذلك سواء و انما يقبل الحجر الاسود و يستلم ليؤدي الي الله عز و جل العهد الذي اخذ عليهم في الميثاق و انما وضع الله عز و جل الحجر الاسود في الركن الذي هو فيه و لم‌يضعه في غيره لانه تبارك و تعالي حين اخذ الميثاق اخذه في ذلك المكان و جرت السنة بالتكبير و استقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفاء لانه لما نظر آدم عليه السلم من الصفاء و قد وضع الحجر في الركن كبر الله عز و جل و هلله و مجده و انما جعل الميثاق في الحجر لان الله عز و جل لما اخذ الميثاق له بالربوبية و لمحمد صلي الله عليه و آله بالنبوة و لعلي عليه السلم بالوصية اصطكت فرايص الملئكة و اول من اسرع الي الاقرار بذلك علي الخلايق الملك الذي هو الحجر و لذلك اختاره الله عز و جل و القمه الميثاق و هو يجيء يوم القيمة و له لسان ناطق و عين ناظرة ه‍ ، يشهد لكل من وافا الي ذلك المكان و حفظ الميثاق و انما اخرج الحجر من الجنة ليذكر آدم ما نسي من العهد و الميثاق و صار الحرم مقدار ما هو لم‌يكن اقل و لا اكثر لان الله تبارك و تعالي اهبط علي آدم ياقوتة حمراء فوضعها في موضع البيت و كان يطوف [ص 185] بها آدم عليه السلم و كان ضوءها يبلغ موضع الاعلام فعملت الاعلام علي ضوءها فجعله الله عز و جل حرما و انما يستلم الحجر لان مواثيق الخلايق فيه و كان اشد بياضا من اللبن فاسود من خطايا بني آدم و لولا ما مسه من ارجاس الجاهلية مامسه ذو عاهة الا برء و سمي الحطيم حطيما لان الناس يحطم بعضهم بعضا هنالك و صار الناس يستلمون الحجر و الركن اليماني و لايستلمون الركنين الاخيرين لان الحجر و الركن اليماني عن يمين العرش و انما امر الله عز و جل ان يستلم ما عن يمين عرشه و انما صار مقام ابرهيم عليه السلم عن يساره لان لابرهيم عليه السلم مقاما في القيمة و لمحمد صلي الله عليه و آله مقاما فمقام محمد صلي الله عليه و آله عن يمين عرش ربنا و مقام ابرهيم عن يسار عرشه فمقام ابرهيم عليه السلم في مقامه يوم القيمة و عرش ربنا تبارك و تعالي مقبل غير مدبر و صار الركن الشامي متحركا في الشتا و الصيف و الليل و النهار لان الريح مسجونة تحته و انما صار البيت مرتفعا يصعد اليه بالدرج لانه لما هدم الحجاج الكعبة فرق الناس ترابها فلما ارادوا ان يبنوها خرجت اليهم حية فمنعت الناس البنا فاتي الحجاج فاخبر فسئل علي بن الحسين عليهما السلم عن ذلك فقال مر الناس ان لايبقي احد منهم اخذ شيئا الا رده فلما ارتفعت حيطانه امر بالتراب فالقي في جوفه فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد اليه بالدرج و صار الناس يطوفون حول الحجر و لايطوفون فيه لان ام اسمعيل دفنت في الحجر ففيه قبرها فطيف لكي لايوطي قبرها و روي ان فيه قبور الانبياء عليهم السلم و ما في [ص 186] الحجر شيء من البيت و لا قلامة ظفر و سميت بكة لان الناس يبك بعضهم بعضا بالايدي فيها و روي انها سميت بكة لبكاء الناس حولها و فيها و بكة هو موضع البيت و القرية مكة و انما لايستحب الهدي الي الكعبة لانه يصير الي الحجبة دون المساكين و الكعبة لاتشرب و لاتاكل و ما جعل هديا لها فهو لزوارها و روي انه ينادي علي الحجر الا من انقطعت به النفقة فليحضر فيدفع اليه و انما هدمت قريش الكعبة لان السيل كان ياتيهم من اعلي مكة فيدخلها فانصدعت و سئل الصادق عليه السلم عن قول الله عز و جل سواء العاكف فيه و الباد فقال عليه السلم لم‌يكن ينبغي ان يوضع علي دور مكة ابواب لان الحجاج ( للحجاج خ‌ل ) ان ينزلوا معهم في دورهم في ساحة الدار حتي يقضوا مناسكهم و ان اول من جعل لدور مكة ابوابا معوية و يكره المقام بمكة لان رسول الله صلي الله عليه و آله خرج عنها و المقيم بها يقسو قلبه حتي ياتي فيها ما ياتي في غيرها و لم يعذب ماء زمزم لانها بغت علي المياه فاجري الله عليها عينا من صبر و انما صار ماء زمزم يعذب في وقت دون وقت لانه يجري اليها ( عليها خ‌ل ) عين من تحت الحجر فاذا غلبت ماء العين عذب ماء زمزم و انما سمي الصفا صفا لان المصطفي آدم عليه السلم هبط عليه فقطع للجبل اسم من اسم آدم لقوله ( لقول الله خ‌ل ) عز و جل ان الله اصطفي آدم و نوحا و هبطت حوا علي المروة و سميت مروة لان المراة هبطت عليه فقطع للجبل من اسم المراة و حرم المسجد لعلة الكعبة و حرم الحرم لعلة المسجد و وجب الاحرام لعلة الحرم و ان الله تعالي جعل [ص 187] الكعبة قبلة لاهل المسجد و جعل المسجد قبلة لاهل الحرم و جعل الحرم قبلة لاهل الدنيا و انما جعلت التلبية لان الله عز و جل لما قال لابرهيم عليه السلم و اذن في الناس بالحج ياتوك رجالا فنادي فاجيب من كل فج يلبون و في رواية ابي‌الحسن الاسدي رضي الله عنه عن سهل بن زياد عن جعفر بن عثمن الدارمي عن سليمن بن جعفر قال سئلت اباالحسن عليه السلم عن التلبية و علتها فقال عليه السلم ان الناس اذا احرموا ناداهم الله عز و جل عبادي و امائي لاحرمنكم النار كما احرمتم لي فقولهم لبيك اللهم لبيك اجابة لله عز و جل علي ندائهم و انما جعل السعي بين الصفا و المروة لان الشيطان تراي لابرهيم عليه السلم في الوادي فسعي و هو منازل الشيطان و انما صار المسعي احب البقاع الي الله عز و جل لانه يذل فيه كل جبار و انما سمي يوم التروية لانه لم‌يكن بعرفات ماء و كانوا يستقون من مكة من الماء ريهم و كان يقول بعضهم لبعض ترويتم ترويتم فسمي يوم التروية لذلك و سميت عرفة عرفة لان جبرائيل قال لابرهيم عليه السلم هناك اعترف بذنبك و اعرف مناسكك فلذلك سميت عرفة و سمي المشعر مزدلفة لان جبرئيل عليه السلم قال لابرهيم عليه السلم بعرفات ازدلف الي المشعر الحرام فسميت المزدلفة لذلك و سميت مزدلفة جمعا لانه يجمع فيها بين المغرب و العشا باذان واحد و اقامتين و سمي مني مني لان جبرئيل عليه السلم اتي ابرهيم فقال له تمن يا ابرهيم فكانت تسمي مني فسماها الله مني و روي انها سميت مني لان ابرهيم تمني هناك ان يجعل مكان ابنه كبشا يذبحه فدية له و سمي الخيف خيفا [ص 188] لانه مرتفع عن الوادي و كلما ارتفع عن الوادي سمي خيفا و انما صير الموقف بالمشعر و لم‌يصير بالحرم لان الكعبة بيت الله و الحرم حجابه و المشعر بابه فلما قصده الزايرون اوقفهم بالباب يتضرعون حتي اذن لهم بالدخول ثم وقفهم بالحجاب الثاني و هو مزدلفة فلما نظر الي طول تضرعهم امرهم بتقرب قربانهم فلما قربوا قربانهم و قضوا تفثهم و تطهروا من الذنوب التي كانت حجابا لهم دونه امرهم بالزيارة علي طهارة و انما كره الصيام في ايام التشريق لان القوم زوار الله عز و جل فهم في ضيافته و لاينبغي للضيف ان يصوم عند من زاره و اضافه و روي انها ايام اكل و شرب و بعال و مثل التعلق باستار الكعبة مثل الرجل يكون بينه و بين الرجل جناية فيتعلق بثوبه و يستحذي له رجاء ان يهب له جرمه و انما صار الحاج لايكتب عليه ذنب اربعة اشهر من يوم يحلق راسه لان الله عز و جل اباح للمشركين الاشهر الحرم الاربعة الاشهر اذ يقول فسيحوا في الارض اربعة اشهر و انما يكره الاحتذاء في المسجد الحرام تعظيما للكعبة و انما سمي الحج الاكبر لانها سنة كانت حج فيها المسلمون و المشركون و لم‌يحج المشركون بعد ذلك السنة و انما صار التكبير بمني في دبر خمس‌عشر صلوة و في الامصار في دبر عشر صلوات لانه اذا نفر الناس في النفر الاول امسك اهل الامصار عن التكبير و كبر اهل مني ما داموا في مني الي النفر الاخير و انما صار في الناس من يحج حجة و فيهم من يحج اكثر و منهم من لايحج لان ابرهيم عليه السلم لما نادي هلم الي الحج اسمع من في اصلاب [ص 189] الرجال و ارحام النساء الي يوم القيمة فلبي الناس في اصلاب الرجال و ارحام النساء لبيك داعي الله لبيك داعي الله فمن لبي عشرا حج عشرا و من لبي خمسا حج خمسا و من لبي اكثر فبعدد ذلك و من لبي واحدة حج واحدة و من لم‌يلب لم‌يحج و سمي الابطح ابطحا لان آدم عليه السلم امر ان ينبطح في بطحاء جمع فانبطح حتي انفجر الصبح و انما امر الله تعالي آدم بالاعتراف ليكون سنة في ولده و اذن رسول الله صلي الله عليه و آله للعباس ان يبيت بمكة ليالي مني من اجل سقاية الحاج و انما احرم رسول الله صلي الله عليه و آله من الشجرة لانه لما اسري به الي السماء و كان بالموضع الذي بحذاء الشجرة نودي يا محمد قال لبيك قال الم‌اجدك يتيما فاويت و وجدتك ضالا فهديت فقال النبي صلي الله عليه و آله الحمد و النعمة و الملك لك لا شريك لك فلذلك احرم من الشجرة دون المواضع كلها و اما تقليد البدن فليعرف انها بدنه و يعرفها صاحبها بنعله الذي يقلدها به و الاشعار انما امر به ليحرم ظهرها علي صاحبها من حيث اشعرها و لايستطيع الشيطان ان يتسمنها و انما امر برمي الجمار لان ابليس اللعين كان يتراي لابرهيم في موضع الجمار فرجمه ابرهيم فجرت بذلك السنة و روي ان اول من رمي الجمار آدم (ع) ثم ابرهيم و قال رسول الله صلي الله عليه و آله انما جعل الله هدي هذا الاضحي ليشبع مساكينهم من اللحم فاطعموهم و العلة التي تجزي البقرة عن خمسة نفر لان الذين امرهم السامري بعبادة العجل كانوا خمسة انفس و هم الذين ذبحوا البقرة التي امر الله تبارك و تعالي [ص 190] بذبحها و هم اذينونة و اخوه ميذونة و ابن اخيه و ابنته و امراته و انما يجزي الجذع من الضان في الاضحية و لايجزي الجذع من المعز لان الجذع من الضان يلقح و الجذع من المعز لايلقح و انما يجوز ( يجزي خ‌ل ) للرجل ان يدفع الضحية الي من يسلخها بجلدها لان الله عز و جل قال فكلوا منها و اطعموا و الجلد لايؤكل و لايطعم و لايجوز ذلك في الهدي و لم‌يبت اميرالمؤمنين عليه السلم بمكة بعد ان هاجر منها حتي قبض لانه كان يكره ان يبيت بارض قد هاجر منها و اعلم ان لي في اسرار الحج و افعاله و مقاماته كلمات عجيبة غريبة ماخوذة من كلمات اهل بيت النبوة عليهم السلم قد ذكرت بعضا منها في اثناء المباحثات و طويت اكثرها صونا لاصحاب الجهالات و لو اردت ذكر جملة منها في هذه الوريقات لطال الكلام لادائه الي تمهيد مقدمات و بسط مقالات و في ما ذكرت كفاية لمن نظر و اعتبر و استبصر و الله الهادي الي سواء السبيل و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله .