و انما وجبت قراءة القرآن في الصلوة حالة القيام لبيان ان العبد [ص 121] القائم بخدمة مولاه لا علم له الا ما علمه الله و لايعرف شيئا الا ما عرفه الله و اذكروه كما هديكم لعلكم تفلحون و لبيان ان الله سبحانه هو المتجلي لخلقه بخلقه فالخلق لسانه و علي الله بيانه فحين ما يقرء القرآن هو لسان الله و حين التكبير و الركوع و السجود اثبات عبوديته و مقام خضوعه و ذلته كما يأتي ان شاء الله .

اما الجهر و الاخفات و علتهما فاعلم ان الصلوة في النهار اخفاتية لانها بازاء عالم الانوار فهناك مقام اندكاك الانية و خشعت الاصوات للرحمن فلاتسمع الا همسا فصلوة الظهر لاهل عالم الجبروت عالم العقول و العقل مقهور تحت جلال العظمة و مضمحل عند سطوع اشعة انوار الجلال و القدرة فشانه الاخفات و صلوة العصر لاهل عالم الارواح اصحاب الرقايق و هؤلاء و ان كان عندهم كثرة الا انها لقربها الي عالم العقول متلاشية فجري عليها حكم اهل ذلك العالم كانت اخفاتية و اما صلوة المغرب فلاهل عالم النفوس في الوجه الاعلي لظهور الكثرة في النفس و قربها من الروح القريب من العقل المقتضي للوحدة فظهر هناك وقت المغرب الممتزج نوره بظلمة الكثرة و حجاب الانية فوجب الجهر في الصلوة و القراءة لبعد اهل ذلك العالم عن المبدء و تمكن الظلمة فيهم فكانوا لايسمعون و لايلتفتون الا بجلي البيان و واضح الاداء كما ذكرنا في الاذان و اما صلوة العشا فلاهل عالم الطبيعة المبتلين بظلمة الكسر و ظلمة الموت و ظلمة جوهر الهباء ظلمات متراكمة بعضها علي بعض فلايتوجهون بذاتهم و كينونتهم الي الله سبحانه و لايطلبون قربه و رضاه الا بمنبه عظيم صوته بالغ حجته واضح [ص 122] محجته يظهر النور في ذلك الليل الديجور فوجب الجهر البتة و اما صلوة الصبح فلاهل عالم الصوغ الثاني بعد الكسر في الطبيعة و مقام ظهور الانوار العقلية و الاسرار الحقية في العالم الجسماني في البدن الانسان فهو بين ظلمة الاجسام و نور ظهور الارواح و لما كان نور الظهور في الزيادة و يتعقبه النور باذهاب ظلمة الديجور كان له حكم النهار و لما كان في مقام اول ظهور النور و اول مقام اقتران الارواح بالاجسام و الاجساد ليست المراتب و القوي و المشاعر ناضجة نضج التام لتكون متمحضة في التوجه الي الله سبحانه لياتي الاخفات فوجب الجهر فللصبح حكم البرزخية و لذا سئل مولينا الباقر عليه السلم عن الساعة التي ليست من النهار و لا من الليل قال عليه السلم هي الساعة بين الطلوعين و هي من ساعات الجنة و في علل ابن شاذان عن الرضا عليه السلم فان قيل فلم جعل الجهر في بعض الصلوات و لايجهر في بعض قيل لان الصلوة التي يجهر فيها انما هي صلوات في اوقات مظلمة توجب ان يجهر فيها لان يمر المار فيعلم ان هيهنا جماعة فاذا اراد ان يصلي صلي لانه ان اتي جماعة يصلي فيها سمع و علم ذلك من جهة السماع و الصلوتان اللتان لايجهر فيهما فانما هي صلوة تكون في النهار و في اوقات مضيئة فهي تعلم من جهة الرؤيا فلايحتاج فيها الي السماع الحديث ، و ما ذكره عليه السلم هو معني ما ذكرته لك حرفا بحرف فتفطن فصلوة الظهر عند مبدء الوجود قال تعالي في حديث المعراج يا محمد صلي الله عليه و آله ادن من صاد و توضا لصلوة الظهر و صلوة العصر عند ذكر [ص 123] الماهية و نسبة ربطها بالوجود و صلوة المغرب عند اقتران الوجود بالمهية اول الظلمة و صلوة العشاء عند تمام الاقتران و استيلاء حكم المهية و الحدود و ترتب احكامها عليه في نسبة الشهوات و الافعال و الميولات اليه و صلوة الصبح عند وجدان نفسه انه عبد و مربوب لله عز و جل و ذلك بعد قتل سيدالشهداء سيد شباب اهل الجنة عليه السلم و روحي له الفداء فافهم راشدا و اشرب صافيا .

قال عليه السلم ثم طاطا يدك و اجعلها علي ركبتيك فانظر الي عرشي قال رسول الله صلي الله عليه و آله فنظرت الي عظمة ربي ذهبت لها نفسي و غشي علي فالهمت ان قلت سبحان ربي العظيم و بحمده لعظيم ما رأيت فلما قلت ذلك تجلي الغشي عني حتي قلتها سبعا الهم ذلك فرجعت الي نفسي كما كانت فمن اجل ذلك صار في الركوع سبحان ربي العظيم و بحمده فقال ارفع راسك فرفعت راسي فنظرت الي شيء ذهب منه عقلي فاستقبلت الارض بوجهي و يدي فالهمت ان قلت سبحان ربي الاعلي و بحمده لعلو ما رايت فقلتها سبعا فرجعت الي نفسي كلما قلت واحدة منها تجلي عني الغشي فقعدت فصار السجود فيه سبحان ربي الاعلي و بحمده و صارت القعدة بين السجدتين استراحة من الغشي فالهمني ربي عز و جل و طالبتني نفسي ان ارفع راسي فرفعت و نظرت الي ذلك العلو فغشي علي فخررت لوجهي و استقبلت الارض بوجهي و يدي و قلت سبحان ربي الاعلي و بحمده فقلتها سبعا ثم رفعت راسي فقعدت قبل القيام لاثني النظر في العلو فمن [ص 124] اجل ذلك صارت سجدتين و ركعة و من اجل ذلك صار القعود قبل القيام قعدة خفيفة .

اقول بعد ما فرغ عليه السلم عن الانتصاب و القيام و قراءة كلام الملك العلام و القيام بخدمته في اوامره و نواهيه امره الله سبحانه بالخضوع التام و الخشوع العام و فقدان نفسه و الرجوع الي ربه و التذلل بين يديه و الاذعان بانه في جميع طاعته و عبادته و خدمته مقهور ذليل بين يديه لايملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حيوة و لا نشورا فمال الي الانحطاط و افناء نفسه عند سطوع ظهور ربه فالركوع حالة متوسطة بين الفناء المطلق المناسب لحال السجود و الشعور المطلق المناسب لحال القيام و لذا كان الركوع اشرف و اعلي من القيام كالسجود منه لان المناط في الصلوة اظهار الخضوع و الخشوع و ابراز العبودية المحضة لمقام الالوهية فما تمحض في الخضوع كان اقرب الي الله تعالي لانه سبحانه عند المنكسرة قلوبهم فاذا جعلنا الصلوة شرحا لظاهر الوجود يكون التكبيرة مقام الاجسام مقام ظهور الكبرياء و القيام مقام النفوس الظاهرة بالكثرات و الشئون و اظهار الخضوع و الخشوع و سريان نور العظمة في جميع اطوار الكاف و النون و الركوع مقام العقول و عالم الجبروت و رتبة الجلال و اضمحلال الكثرات و رجوع الامر الي حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما و الي عابد و معبود و بطلان استقلال كلما سوي الله و السجود مقام الفؤاد و باب المراد و رتبة الاتحاد و الاضمحلال عن شهود نفسه و وجدان حقيقته و ذاته و سره و هو اقرب [ص 125] الاحوال الي الله تعالي و اذا جعلنا الصلوة مفتتحها مقام العقل لما ذكرنا من ان العاقل هو المصلي لا سواه فتكون تكبيرة الافتتاح اشارة الي مقام العقل المنخفض و القيام اشارة الي مقام العقل المستوي و الركوع اشارة الي مقام العقل المرتفع و السجود اشارة الي مقام الحقيقة و النور و مرتبة المشاهدة و السرور و ذلك لايكون الا بفناء السريرة و ان جعلنا الصلوة شرحا لباطن الوجود فتكون تكبيرة الاحرام اشارة الي توحيد العبادة لان المصلي بها يحرم علي نفسه الالتفات و النظر الي غير جهة المعبود الواحد الحق لان العبادة هي التوجه و الانقطاع الي جهة المعبود لا غير و القيام اشارة الي توحيد الافعال و ارجاع المبادي كلها الي مبدء واحد فان الحمد و السورة هما كلام الله التدويني و هو علي طبق الكلام التكويني حرفا بحرف انظر الي نسبة الكلام الي المتكلم في التدوين و الصفات و اعتبر و قس عليها حال نسبة الكلام الي المتكلم في التكوين لايسمع فيه صوت الا صوتك و لايري فيه نور الا نورك و الركوع اشارة الي توحيد الصفات بوجدان ذات واحدة جميع ماعداها صفاتها و اسمائها و لايري الغير ابدا لان الاثر يكون منشأ اشتقاق اسم المؤثر مطلقا فالناظر الي الاثر ناظر الي الاسم و هذه الاسماء هي اسماء الافعال لا اسماء الذات و الي هذا المعني اشار الشاعر بقوله :

لو اقسم المرء بالرحمن خالقه بان كل الوري لاشيء ماحنثا

ان كان شيء فغير الله خالقه الله اكبر من ان يخلق العبثا

و السجود اشارة الي توحيد الذات و عدم مشاهدة الصفات كما قال مولينا [ص 126] اميرالمؤمنين عليه السلم كمال التوحيد نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة علي انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف علي انه غير الصفة و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث الممتنع من الازل الممتنع من الحدث في مصباح الشريعة عن مولينا جعفر بن محمد الصادق عليه السلم في باب الركوع لايركع عبد لله تعالي ركوعا علي الحقيقة الا زينه الله بنور بهائه و اظله في ظلال كبريائه و كساه كسوة اصفيائه و الركوع اول و السجود ثان فمن اتي بمعني الاول صلح للثاني و في الركوع ادب و في السجود قرب و من لايحسن الادب لايصلح للقرب فاركع ركوع خاشع لله بقلبه و متذلل وجل تحت سلطانه خافض له بجوارحه خفض خائف حزن علي ما يفوته من فائدة الراكعين و حكي ان ربيع بن خشيم كان يسهر بالليل الي الفجر في ركعة واحدة فاذا اصبح تزفر قال سبق المخلصون و قطع بنا و استوف ركوعك باستواء ظهرك و انحط عن همتك في القيام بخدمته الا بعونه و فر بالقلب من وساوس الشيطان و خدايعه و مكايده فان الله يرفع عباده بقدر تواضعهم له و يهديهم الي اصول التواضع و الخشوع و الخضوع بقدر اطلاع العظمة علي سرائرهم الحديث ، فاذا ظهر نور العظمة في القلب خضع و اذا خضع و خشع بظاهره و باطنه و سره و علانيته كان نظره الي نور العظمة اكثر و اوفر و اعلي و لذا قال صلي الله عليه و آله فنظرت حالة الركوع الي عظمة ربي بعد ما امره الله سبحانه بالنظر الي العرش فالعرش هو تلك العظمة قال صلي الله عليه و آله فذهبت لها نفسي [ص 127] و غشي علي و هذا الغشي عن مشاهدة احوال الخلق و كينوناتهم و جهات تلقياتهم الفيض عن الله سبحانه و انظر الي الاسم الاعظم الاعظم الاعظم الذي تحترق معه الاسماء و تسقط عنده الصفات و الاضافات و لذا الهم صلي الله عليه و آله ان قال سبحان ربي العظيم و بحمده فان التسبيح مقام التنزيه و فيه ذكر الغير فان النفي فرع الاثبات و اما التسبيح في السجود فليس كما في الركوع و انما هناك قال عليه السلم كشف سبحات الجلال من غير اشارة و بينهما فرق واضح ليس الآن موضع ذكره و بيانه لادائه الي التطويل الممل و اسم العظيم هو اعظم الاسماء بعد العلي كما قال مولينا الرضا عليه السلم علي ما رواه في معاني الاخبار ان الله سبحانه اول ما اختار لنفسه العلي العظيم فالعلي العظيم اسمان مقرونان اختارهما الله سبحانه قبل خلق الخلق و الاسماء و الصفات الا ان الاول اول و الثاني ثاني و لما كان الركوع ثاني السجود و تاليه و السجود اوله جعل الاعلي في السجود و العظيم في الركوع فالتسبيح في مقام العظمة تنزيه مع الاشارة و هو مقام الواحدية و مقام ظهور الالوهية و في مقام العلو في السجود تنزيه من غير اشارة و هو مقام الاحدية و ظهور الوجه الاعلي من الهوية و انما قاله سبع اي ذكر الركوع سبع مرات لظهور ذلك التسبيح في سبعة هياكل تثني بتثنية الركوع في كل صلوة فيتم بذلك الاربعة‌عشر يد الله و وجه الله و اسما الجواد و الوهاب هذا في الوجه الباطني المراد في الحقيقة اما الوجه الظاهري فلظهور نور التسبيح في سبع مراتب الشيء الحاصلة من اجتماع [ص 128] شكلي المثلث و المربع فيه كما شرحناه في كثير من مباحثاتنا و اجوبتنا للمسائل و انما لم‌تجب السبعة لضعف كينونة الخلق عن ملاحظة السبعة علي التفصيل و سريان نور التسبيح فيها بل اكتفي بالمرة الواحدة للملاحظة الاجمالية فافهم و اتقن و لما كان الركوع هو الخضوع لاجل ما راي المصلي في قيامه انه قام بنفسه فيركع بجميع اعضائه و يخفض بجميع ( بتمام خ‌ل ) جوارحه لازالة ذلك فجازاه الله سبحانه بان يظهر له ان الله هو الذي قواه و اقام نشاته فقال ارفع راسك لبيان ان الخضوع لله و الانكسار له يعقبه الارتفاع كما ان القيام بالامر يعقبه الخضوع و الانكسار و لذا قال صلي الله عليه و آله فرفعت راسي فنظرت الي شيء ذهب منه عقلي لبيان ( لبيان ان خ‌ل ) الخضوع و الخشوع لله عز و جل يوجب الارتفاع الي الدرجات العالية و المقامات المتعالية و مشاهدة انوار الجمال الموصلة الي مقام الوصال الناشئة عن كمال المحبة المقتضية لفناء المحب عن نفسه في مشاهدة المحبوب و لذا وقع صلي الله عليه و آله و خر علي الارض و قال صلي الله عليه و آله فاستقبلت الارض بوجهي و يدي الارض هي الموت و طبعها البرودة و اليبوسة و خاصيتها العدم و لذا كان اسم الله المربي للارض المميت و انما استقبل بها بوجهه و يده اما الوجه فلانه محل معروفيته و مقام جريان الاحكام عليه و اما اليد فمقام قدرته و تأثيراته و آثاره و شئونات آثاره و جميع احوال الشيء تدور علي الاصلين و هما الوجه و اليد و معني استقباله بهما الي الارض ميله صلي الله عليه و آله اياهما الي العدم اي الفناء و الاضمحلال لانه مقام ظهور [ص 129] الوصال و سطوع نور العالي الظاهر بالجلال و الجمال و ذلك مقام السجود فالسجود مقام المحبين و الركوع مقام المتقين العابدين و القيام مقام العالمين العاملين و التكبير مقام الزاهدين السالكين و قد اشار الله سبحانه الي السجود بعد الركوع اي رفع الراس منه بقوله عز و جل في الحديث القدسي حديث الاسرار كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لا نهاية فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم قال مولينا الصادق عليه السلم في مصباح الشريعة ماخسر والله من اتي بحقيقة السجود و لو كان في العمر مرة واحدة و ماافلح من خلا بربه في مثل ذلك الحال نسبتها بمخادع نفسه غافل لاه عما اعد الله للساجدين من البشر العاجل و راحة الاجل و لابعد عن الله ابدا من احسن تقربه ( بقربه خ‌ل ) في السجود و لاقرب اليه من اساء ادبه و ضيع حرمته بتعلق قلبه لسواه و في حال سجوده فاسجد سجود متواضع له ذليل عالم انه خلق من تراب تطاه الخلق و انه ركب من نطفة يستقذرها كل احد و قد جعل الله معني السجود سبب التقرب اليه بالقلب ( بالقرب خ‌ل ) و السر و الروح فمن قرب منه بعد عن غيره الاتري في الظاهر انه لايستوي حال السجود الا بالتواري عن جميع الاشياء و الاحتجاب عن كلما تراه العيون كذلك امر الباطن فمن كان قلبه متعلقا في صلوته بشيء دون الله فهو قريب من ذلك الشيء بعيد عن حقيقة ما اراد الله منه في صلوته قال الله عز و جل ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه و قال رسول الله صلي الله عليه و آله قال الله تعالي لا اطلع علي قلب عبد فاعلم فيه حب الاخلاص [ص 130] لطاعة وجهي و ابتغاء مرضاتي الا لوليت تقويمه و سياسته و من اشتغل بغيري فهو من المستهزئين بنفسه مكتوب اسمه في ديوان الخاسرين الحديث ، و لما كان السجود هو الخضوع و الاضمحلال بكله و كليات المراتب انما هي سبعة فوجب ان يضع الاعضاء السبعة علي الارض و لما كان بكل خضوع و فناء يظهر نور من انوار التوحيد و كان التوحيد الاعلي قد ظهر في سبعة هياكل و تكررت في عالمي الغيب و الشهادة و الظهور و المظهر الي ان صار الوجه اربعة‌عشر وجب تكرار السجود اما ذكر التسبيح فلما مر لما نظر الي ربه الاعلي جعل نفسه اسفل او بالعكس و السجود اشارة الي مقام محمد صلي الله عليه و آله لكونه اخضع الخلق لله عز و جل و لذا كان هو الملقب بالحبيب و ينصرف اليه عند الاطلاق و ذلك حين طوافه علي جلال القدرة فكان هو الذكر الاعلي و الركوع اشارة الي مقام اميرالمؤمنين عليه السلم حين طوافه حول جلال العظمة فكان هو الذكر العظيم قال تعالي و هو العلي العظيم فصار العلي اسما لاميرالمؤمنين عليه السلم حين طوافه حول جلال القدرة فافهم و القيام اشارة الي مقام الحسن عليه السلم لكونه تالي الركوع و التكبيرة اشارة الي مقام الحسين عليه السلم اذ به ظهر التوحيد و الكبرياء و حرمة النظر الي ما سوي الله و النية الجامعة الحاوية من حيث الحواية و الجامعية اشارة الي مقام فاطمة عليها السلم او قل ان النية اشارة الي مقام النبي صلي الله عليه و آله و التكبيرة اشارة الي مقام فاطمة عليها السلم و القيام اشارة الي مقام مولينا اميرالمؤمنين عليه [ص 131] السلم لانه القائم علي كل نفس بما كسبت و هو لسان الله الناطق بالكلام التكويني و التدويني علي جميع الانام و الركوع اشارة الي مقام سيدنا الحسن عليه السلم و السجود اشارة الي مقام مولينا الحسين عليه السلم و للكل وجه مناسبة لايخفي علي المتامل الفطن قيل لما احترق عالم الخلق في نظر الساجد من اجل الدعاوي التي كانت من اول الصلوة الي حين السجود و منه يرتفع الحجب و الاستار و يحرق سبحات وجهه سبحانه و هو عالم الانوار ما ادركه البصر من عالم الخلق و الآثار فحينئذ يستغرق المصلي العارف في نور الله تعالي و يتقلب فيه حيث يشاء فيرفع راسه من السجود اشارة الي ان المحترق منه هو الدعوي و وصل الي عالم الانوار الذي ليس فيه دعوي اصلا فيستغفر من الدعوي و يتوب الي ربه الاعلي برجوعه الي عالم النور و الضيا اما الطمانينة فالمراد بها الثبات لتحقيق ما يتجلي به في المقامات السابقة عليها او الملابسة لها من الانوار المختصة بكل من المقامات فاذا شرع و اتي بقدر ما اطلق عليه الاسم فقد فاته علم كثير و من ثبت فاستقر بالاطمينان يتمكن من ان يناله شان من الشان انتهي .

قال عليه السلم ثم قمت فقال يا محمد صلي الله عليه و آله اقرء الحمد فقرءتها مثل ما قرءتها اولا ثم قال لي اقرء انا انزلناه في ليلة القدر فانها نسبتك و نسبة اهل بيتك الي يوم القيمة ثم ركعت فقلت في الركوع و السجود مثل ما قلت اولا و ذهبت ان اقوم فقال يا محمد صلي الله عليه و آله اذكر ما انعمت عليك و سم باسمي فالهمني الله ان قلت بسم الله و بالله لا اله الا الله و الاسماء [ص 132] الحسني كلها لله فقال لي يا محمد صل عليك و علي اهل بيتك فقلت صلي الله علي و علي اهل بيتي و قد فعل .

اعلم ان العالم عالمان عالم البدو و عالم العود و هما و ان كانا واحدا لان البدو هو العود كالعكس و يشير اليه قوله تعالي كما بدءكم تعودون علي ما تقرر عندنا ان المشبه في القرآن عين المشبه به و ما مصدرية فيكون الكلام بدؤكم عودكم الا ان العود لما كان صعودا بعد النزول و وصولا بعد الذهول و هما متطابقان في الظهور و الصفات و الشئونات و لذا كانت الصلوة ركعتين فالاولي تشير الي ظهور العظمة علي مواقع الخضوع و الخشوع في العالم الاول البدوي و الثانية تشير الي ظهورها في العالم العودي و كلاهما متطابقان بل متحدان و لذا كان صلي الله عليه و آله لما احياه الله تعالي من ظلمة العدم الامكاني الي عالم الوجود الكوني قام بخدمة المعبود ثم ركع مفنيا عن نفسه الشهود ثم سجد مستغرقا في بحر الاسماء او فانيا نفسه عند مشاهدة تجلي الاسم الاعظم ثم رفع راسه اثباتا لمقام الاسماء القاهرة جميع الاشياء و مستغفرا عن ذنب مشاهدتها لان فيها ذكر الاغيار و ذلك مستلزم للاكدار فسجد ثانيا لتلافي ما فات و ادراك مقام المحبة التي وعده الله سبحانه للتوابين حيث قال ان الله يحب التوابين و يحب المتطهرين فاستغرق في بحر توحيد الذات معرضا عن جميع الاسماء و الصفات التي هي السبحات فدخل في لجة بحر الاحدية و طمطام يم الوحدانية و ذلك عند نفخة الجذب الذي هي نفخة الصعق فتجذب الروح الامري و النور الفعلي الالهي الي مبدئها و بارئها و منشئها و [ص 133] مكونها لا باشارة و لا كيف و لا باتصال و لا انفصال فهو دائم التلذذ باللقاء الناسي لكلما سواه فيبقي السوي ميتا لا حراك له فلا حس و لا محسوس فتبطل الحركات و تندك الانيات فلم‌يبق الا وجه الله باري النسمات كل شيء هالك الا وجهه فهو الموت الاعظم لكل العالم ثم نفخ في الصور نفخة اخري و هي نفخة الدفع و ذلك عند توجه النور الي عالم الغيور و رفع الراس من السجدة الثانية اشارة الي ذلك فاذا هم قيام ينظرون و اليه الاشارة بقوله صلي الله عليه و آله ثم قمت اي للقيامة الكبري فقال تعالي لي يا محمد اقرء الحمد كما قرأتها و ذلك لحكم التطابق و التوافق في العالمين و هو قوله تعالي كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل و اتوا به متشابها الا ان العالم الثاني لما كان مقام الكمال الذي اكتسبه الكامل الاول المطلق في المبدء كان يجري فيه سر قوله تعالي يا بن آدم اطعني اجعلك مثلي انا اقول للشيء كن فيكون و انت تقول للشيء كن فيكون انا حي لااموت اجعلك حيا لاتموت الحديث ، فامره الله تعالي ان يقرء انا انزلناه في ليلة القدر لانها نسبة محمد و آله صلي الله عليه و عليهم فقال صلي الله عليه و آله بسم الله الرحمن الرحيم اي انا انزلنا القرآن بمعناه العام الشامل للصامت و الناطق متلبسا باسم الله اي الاسم الاعظم اي التجلي الاعظم الاعلي كما في دعاء ليلة المبعث المدلول عليه بلفظ الجلالة الجامع لجميع التجليات و الظهورات الخاصة و العامة في مقام التفصيل في رتبة المعارف هو هذا القرآن و في سلسلة الحقايق امام كافة اهل الاكوان و الاعيان [ص 134] فباقتضاء ذلك الاسم الجامع و طلب اسمي الرحمن الظاهر بالولاية الكبري و السلطنة العظمي و الرياسة العليا و اعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه و الرحيم المرتب لنعيم الجنة و حورها و قصورها لاهلها من المؤمنين ( انا انزلناه خ‌ل ) في ليلة القدر اي انزلنا عليا عليه السلم لانه في العالم التفصيلي علي عليه السلم عند الاشباع و قد اشار اليه بقوله تعالي و انه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم هذا بلا اشباع و اما مع الاشباع ففي قوله تعالي و هو العلي العظيم فان عليا عليه السلم سماء عالم الولاية و فاطمة ارضها و ساير الائمة عليهم السلم نباتها و اشجارها و رسول الله صلي الله عليه و آله عرشها و سقفها فلولا ان السماء تنزل ماءها و اشعتها علي وجه الارض ما نبت شيء و كذلك لولا ان عليا عليه السلم انزله الله تعالي في فاطمة الصديقة عليها السلم ماظهرت الائمة عليهم السلم في عالم الوجود التفصيلي و تزويجهما صلي الله عليهما آيته و دليله جوزهر القمر الفلك الحاصل من تقاطع الشمس الذي هو علي عليه السلم مع القمر الذي هي فاطمة عليها السلم و من هذا التقاطع ظهرت العقدتان تدلان علي الحسن و الحسين سيدي شباب اهل الجنة و ليلة القدر هي فاطمة عليها السلم اما انها ليلة فلانها الباردة الرطبة التي هي طبع الانثي و لان الزوجة مسكن للزوج كالليل قال تعالي و جعل الليل سكنا و الشمس و القمر حسبانا ، خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها و لان الزوجة لباس للزوج كالليل قال تعالي و جعلنا الليل لباسا و النهار معاشا و لان الزوجة لما كانت محل الصور و الحدود و الهيئات و هي [ص 135] تستلزم الكثرة المستلزمة للظلمة الاضافية و اما القدر فلكونها ذات قدر عظيم عند الله عز و جل حتي ان الله تعالي فطمها و فطم محبيها و محبي محبيها الي سبعة عن النار او لكونها محل التقدير اي تحديد الائمة عليهم السلم و تصويرهم في رحمها كما قال عز و جل و فيها يفرق كل امر حكيم و هي في الظاهر احدي ليالي شهر رمضان المبارك تقدر فيها الآجال و الارزاق و ما ادريك ما ليلة القدر ذكر هذه العبارة اعظاما لشانها و تفخيما لمكانها و اثباتا لعظم ( لعظيم خ‌ل ) قدرها و قرب منزلتها عند الله تعالي و الخطاب من قبيل اياك اعني و اسمعي يا جارة ، و الا فرسول الله صلي الله عليه و آله هو اعلم بها و بمنزلتها من كل احد من المخلوقين و ليلة القدر خير من الف شهر كرر الليلة ثلث مرات اشارة الي ظهورها صلوات الله عليها في الايام الثلثة الدنيا و الرجعة و القيمة و الف شهر هي مراتب الوجود و قد شرحته في ساير رسائلنا و اجوبتنا و مباحثاتنا و ذكره هنا موجب للتطويل و الف شهر ثمانون سنة و هو تمام دولة بني‌امية تنزل الملئكة و الروح فيها الملئكة هم الائمة عليهم السلم لان الملئكة هم العبيد كما يقال ان فلانا سيء الملئكة و فلانا حسن الملئكة اي سيء الصنع بعبيده و هم سلام الله عليهم عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون او ان الملئكة مشتقة من الالوكة بمعني الرسالة و هم سلام الله عليهم وسايط الفيض بين الله عز و جل و بين عبيده و الروح هو اميرالمؤمنين عليه السلم قال عليه السلم انا الروح من امر ربي و هم الذين قد نزلوا في فاطمة عليها السلم من الغيب [ص 136] الاول نزول الآحاد في التسعة و ذلك واضح ظاهر ان شاء الله تعالي باذن ربهم من كل امر سلام اي من كل امر من متعلقات الامر الفعلي في قوله تعالي انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون او من قرانات الامر المفعولي الذي علي هيئة الامر الفعلي بل هو عينها في قوله تعالي و كان امر الله مفعولا ، هي اي هذه الليلة المباركة من زمان غيبة النبي صلي الله عليه و آله اي غروب شمس النبوة تمتد حتي مطلع الفجر فجر طلوع القائم عليه السلم او الحسين عليه السلم ، فلما اتم السورة ظهر تأويل قوله تعالي عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون فثبت لهم الاستقلال و التذوت فاراد صلي الله عليه و آله بيان عبوديتهم و اضمحلالهم و عدم استقلالهم و انهم ليسوا باشياء الا بالله جل جلاله و هم الاذلاء بين يديه فركع انمحاقا لمشيته و اعداما لارادته ليظهر قوله تعالي و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي و قوله تعالي و ماتشاؤن الا ان يشاء الله ثم سبح الله تعالي و قدسه و نزهه لان يكون مستقلا و متذوتا سواه اظهارا لقوله تعالي و من يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم و كذلك نجزي الظالمين ثم رفعه الله تعالي برفعته و جعله محلا لمشيته و لسانا لارادته و حاكما علي بريته و هو قوله تعالي في الحديث القدسي حديث الاسرار كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما فازداد خضوعا و انكسارا و تذوتا الي ان اقترن بالتراب و عفر جبينه و خديه و ناصيته لرب الارباب و مالك الرقاب و هو سجوده صلي الله عليه و آله تحت العرش يوم القيمة فسبح [ص 137] ربه الاعلي عن مقارنة الاشياء باستغراقه في بحر الصفات و الاسماء فرفعه الله سبحانه و جعله اسمه الاعظم الاجل الاعلي الاعلي الاعلي المكنون المخزون الذي يحبه و يرضاه ثم وضع له حلما فازداد خضوعا و ذلة فخر مغشيا عليه و سكن التراب و امات نفسه في كل باب فرفعه الله سبحانه و ناداه يا محمد صلي الله عليه و آله ارفع راسك سل تعط و اشفع تشفع فرفع صلي الله عليه و آله راسه امتثالا لامر ربه فاقامه الله سبحانه مقامه في ساير عالمه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار فليس بعد ذلك مقام للقيام و لذا قال صلي الله عليه و آله و ذهبت ان اقوم اثباتا لقوله عليه السلم خلق ساكن لايدرك بالسكون فلما اعطاه الله سبحانه هذه النعمة الجليلة و المنقبة العظيمة و المرتبة الرفيعة بحيث لايلحقها لاحق و لايطمع في ادراكها طامع ذكره الله تعالي نعمته بان جعله في مقام الصحو بعد السكر و البقاء بعد الفناء فامره ان يسمي باسمه تعالي لانه اول مقام من مقامات الفرق و يتشهد بالشهادتين لانهما بعد ظهور الاسماء و هو علة وجوب التشهد و هو حالة بقاء العبد ببقاء الله و رؤية ان الامر بيد الله و الملك لله الواحد القهار قال الصادق عليه السلم في مصباح الشريعة التشهد ثناء علي الله فكن عبدا له في السر خاضعا له في الفعل كما انك عبد له بالقول و الدعوي و صل صدق لسانك بصفاء صدق سرك فانه خلقك عبدا و امرك ان تعبده بقلبك و لسانك و جوارحك و ان تحقق عبوديتك له بربوبيته لك و تعلم ان نواصي الخلق بيده فليس لهم نفس و لا لحظة الا بقدرته و مشيته و هم [ص 138] عاجزون عن اتيان اقل شيء في مملكته الا باذنه و ارادته قال عز و جل و ربك يخلق ما يشاء و يختار ماكان لهم الخيرة من امرهم سبحان الله و تعالي عما يشركون فكن لله عبدا ذاكرا بالقول و الدعوي و صل صدق لسانك بصفاء سرك فانه خلقك فعز و جل ان يكون ارادة و مشية لاحد الا بسابق ارادته و مشيته و استعمل العبودية و الرضا بحكمه و بالعبادة في اداء اوامره و قد امرك بالصلوة علي نبيه محمد صلي الله عليه و آله فاوصل صلوته بصلوته و طاعته بطاعته و شهادته بشهادته و انظر ان لايفوتك بركات معرفة حرمته فتحرم عن فائدة صلوته و امره بالاستغفار و الشفاعة فيك ان اتيته ( اتيت خ‌ل ) بالواجب في الامر و النهي و السنن و الآداب و تعليم جليل مرتبته عند الله .

قال عليه السلم ثم التفتت فاذا انا بصفوف من الملئكة و النبيين و المرسلين فقال لي يا محمد سلم فقلت السلام عليكم و رحمة الله و بركاته فقال يا محمد اني انا السلام و التحية و الرحمة و البركات انت و ذريتك ثم امرني ربي العزيز الجبار ان التفت يسارا و اول سورة سمعتها بعد قل هو الله احد انا انزلناه في ليلة القدر فمن اجل ذلك كان السلام مرة تجاه القبلة و من اجل ذلك صار التسبيح في السجود و الركوع شكرا و قوله سمع الله لمن حمده لان النبي صلي الله عليه و آله قال سمعت ضجة الملئكة فقلت سمع الله لمن حمده بالتسبيح و التهليل فمن اجل ذلك جعلت الركعتان الاولتان كلما حدث فيهما حدث كان علي صاحبها اعادتها و هي الفرض الاول و هي اول ما فرضت عند الزوال [ص 139] يعني صلوة الظهر انتهي .

اقول لما فرغ من التشهد بعد ذكر الاسماء و اكمل السفر الثالث الذي هو السفر من الحق الي الخلق القي الله سبحانه في هويته مثاله فاظهر منه افعاله و سلم اليه امر الخلق و ملكه شفاعة الرزق و اعطاه الوسيلة و هي المنبر المعروف الذي له الف مرقاة و من كل مرقاة الي مرقاة عدو الفرس الف سنة او خمسمائة او خمسمائة‌الف سنة يصعد عليه رسول الله صلي الله عليه و آله و يقعد اعلاه فيسلم الله سبحانه اليه مفاتيح الجنة و النار و لواء الحمد فالتسليم يومئذ اي تسليم كل ذرة من الذرات حقها من النعيم و الاليم في الجنة و النار عليه صلي الله عليه و آله فيدخل الجنة من يشاء و يعطيه اي مرتبة يشاء و يدخل النار من يشاء فاليه مسلم امر الخلايق و لذا قال عز و جل خطابا له صلي الله عليه و آله السلام عليك ايها النبي و رحمة الله و بركاته اي تسليم ما اعد الله سبحانه للمتقين في عليين علي تفاوت مراتبهم و درجاتهم و مقاماتهم و ما اعد للكافرين من الحميم و العذاب الاليم في السجين علي تفاوت مراتبهم و دركاتهم و مقاماتهم و تسليم كل ملك الامر الموكل عليه و كل شجرة في الجنة و في النار ما تقتضيه من اثمار الطيبة و الخبيثة و غيرها من ساير الاحوال كل ذلك عليك لانك الولي المطلق و الحاكم الحق هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا فهو صلي الله عليه و آله ولي الاعطاء و المنع بامر من الله عز و جل فلما شرفه الله سبحانه بهذه الشرافة الكاملة اراد صلي الله عليه و آله [ص 140] ان يشرك معه في هذه المرتبة الكاملة و المنقبة العظيمة اهل بيته الطيبين الطاهرين حيث انهم اصحاب الولاية الظاهرة و عندهم الاحكام الاقترانية الخاصة فقال صلي الله عليه و آله السلام علينا و علي عباد الله الصالحين اي هذا التسليم المذكور الذي هو ولاية الله سبحانه الظاهرة في المخلوقين علينا و هو نفسه المقدسة مقترنة بهم صلي الله عليه و عليهم و عباد الله الصالحين هم الائمة الطاهرون عليهم السلم لان ولاية النبي صلي الله عليه و آله انما ظهرت فيهم و هم اصحاب الحشر و النشر و ان اليهم اياب هذا الخلق ثم ان عليهم حسابهم كما قال مولينا الباقر عليه السلم او ان نا هو علي اميرالمؤمنين عليه السلم فانا قد ذكرنا في الجزء الثاني من شرح الخطبة الطتنجية ان ضمير المتكلم وحده موضوع لرسول الله صلي الله عليه و آله و هو مؤلف من حروفه الخاصة به صلي الله عليه و آله و ضمير المتكلم معه غيره موضوع لعلي عليه السلم و هو الاسم الخاص به مؤلف من الحروف الخاصة به عليه السلم و العباد الصالحون هم باقي الائمة عليهم السلم ( السلم و لذا ياتون بلواء الحمد خ‌ل ) و لذا قال رسول الله صلي الله عليه و آله اعطيت لواء الحمد و علي حاملها و اعطيت الجنة و النار و علي قسيمهما و اعطيت الحوض و علي ساقيه فلما طلب رسول الله صلي الله عليه و آله ذلك من الله عز و جل فاجاب سبحانه دعوته و اعطاه مضمون طلبته و شركهم في الامر معه صلي الله عليه و عليهم فقال عز و جل بلسانه السلام عليكم و رحمة الله و بركاته اي تسليم كل ذي حق حقه اياه عليكم يا اهل بيت النبوة و موضع الرسالة [ص 141] و مختلف الملئكة لانكم مهابط وحيي و مخازن علمي و مواقع امري و نهيي و محال مشيتي و مواضع ارادتي و رحمة الله و بركاته اي نشر الرحمة و ايصالها الي كافة الموجودات من اهل الجنة و النار و اعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه منوط و موقوف عليكم فحينئذ صعدوا الي منبر الوسيلة و وقف كل احد منهم صلي الله عليهم علي المرقاة المناسبة لمقامه و مرتبته و وقف مولينا اميرالمؤمنين عليه السلم بمرقاة انزل من موقف النبي صلي الله عليه و آله فاتاه الرضوان خازن الجنان و سلم رسول الله ( سلم اليه خ‌ل ) صلي الله عليه و آله مفاتيحها فامره صلي الله عليه و آله ان يسلمها عليا عليه السلم و اتاه مالك خازن النيران بمفاتيحها فامره صلي الله عليه و آله ان يسلمها الي علي (ع) و اتي بلواء الحمد له صلي الله عليه و آله فامر عليا عليه السلم ان يحملها ثم ان الخلق اهل المحشر كلهم اجمعين من الانبياء و المرسلين و الملئكة المقربين و ساير الخلق من الجن و الانس اجمعين وقوف عن يمين المنبر و يسارها و صحايف اعمالهم بيمينهم او بشمالهم و هم قعود كهيئة المتشهد ينظرون صحايفهم فيقول علي عليه السلم الحامل لللواء كلمة واحدة و كل الخلق ينظر صحايفهم و كل احد منهم يري انه عليه السلم يقرء صحيفته لا غير علي اختلاف الصحايف و الاعمال و تباينها و تضادها و هو قوله تعالي و تري كل امة جاثية كل امة تدعي الي كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون لان الاعمال كل يوم تعرض علي الامام عليه السلم [ص 142] فالمتشهد ( فالمستشهد خ‌ل ) حين قعوده يستشهد ( يستشعر خ‌ل ) انه في معرض الحساب جاث بين يدي ولي الحساب فيقول اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و اشهد ان محمدا عبده و رسوله اللهم صل علي محمد و آل‌محمد ثم يلتفت الي التسليم و يطلب من صاحب الامر و الحكم النجاة و الدخول الي دار السلام و به تمام الامر و لما كانت الركعتان بيان حكم البدو و العود و هما الاصلان اللذان بهما قامت الكائنات و سكنت السواكن و تحركت المتحركات صارت الركعتان هما الاصلان و لا بد ان تؤديا بكمال الشرايط و الاركان فاذا وقع فيهما شك او سهو فلا بد من اعادتهما و لذا كانت الركعتان فريضتان من الله عز و جل و فرضت الصلوة مثني مثني الا ان رسول الله صلي الله عليه و آله زاد في كل من الظهر و العصر ركعتين لبيان قيام القائم عليه السلم و الرجعة و اما في المغرب زاد ركعة واحدة لبيان اتحاد الامرين في الحقيقة و لان صلوة المغرب منسوبة الي فاطمة عليها السلم كانتساب الظهر برسول الله صلي الله عليه و آله و انتساب العصر بامير المؤمنين عليه السلم و العشاء بالحسن عليه السلم و الصبح بالحسين عليه السلم و كان للذكر مثل حظ الانثيين فزيد لها ركعة واحدة و مازاد في الصبح لان صلوة الصبح تشهدها ملائكة الليل و ملائكة النهار فتكتب اربعا فلو زاد لزاد علي ساير الصلوات و لم‌يجز ذلك و هو قوله تعالي ان قرآن الفجر كان مشهودا اي تشهده ملئكة الليل و ملائكة النهار ثم اعلم ان ما فرض علي رسول الله صلي الله عليه و آله ليلة المعراج خمسون صلوة كما رواه في الفقيه عن الصادق عليه السلم في [ص 143] قوله ( قول الله خ‌ل ) عز و جل ان الصلوة كانت علي المؤمنين كتابا موقوتا قال مفروضا و قال عليه السلم ان رسول الله صلي الله عليه و آله لما اسري به امره ربه بخمسين صلوة فمر علي النبيين نبي نبي لايسئلونه عن شيء حتي انتهي الي موسي بن عمران فقال باي شيء امرك ربك فقال بخمسين صلوة فقال سل ربك التخفيف فان امتك لاتطيق ذلك فسئل ربه فحط عنه عشرا ثم مر بالنبيين نبي نبي لايسئلونه عن شيء حتي مر بموسي بن عمران عليه السلم فقال باي شيء امرك ربك قال باربعين صلوة فقال اسئل التخفيف فان امتك لاتطيق علي ذلك فسئل ربه فحط عنه عشرا ثم مر بالنبيين نبي نبي لايسئلونه عن شيء حتي مر بموسي عليه السلم فقال باي شيء امرك ربك فقال بثلثين صلوة فقال سل ربك التخفيف فان امتك لاتطيق ذلك فسئل ربه عز و جل فحط عنه عشرا ثم مر بالنبيين نبي نبي لايسئلونه عن شيء حتي مر بموسي بن عمران فقال باي شيء امرك ربك فقال بعشرين صلوة فقال اسئل ربك التخفيف فان امتك لاتطيق ذلك فسئل ربه عز و جل فحط عنه عشرا ثم مر بالنبيين نبي نبي لايسئلونه عن شيء حتي مر بموسي فقال باي شيء امرك ربك فقال صلي الله عليه و آله بعشر صلوات فقال سل ربك التخفيف فان امتك لاتطيق ذلك فاني جئت الي بني‌اسرائيل بما افترض الله عز و جل عليهم فلم‌ياخذوا به و لم‌يقروا عليه فسئل النبي صلي الله عليه و آله ربه عز و جل فخفف عنه فجعلها خمسا ثم مر بالنبيين نبي نبي لايسئلونه عن شيء حتي مر بموسي فقال باي شيء امرك ربك فقال بخمس صلوات فقال سل ربك التخفيف عن امتك [ص 144] فان امتك لاتطيق ذلك فقال اني لاستحيي ان اعود الي ربي فجاء رسول الله صلي الله عليه و آله بخمس صلوات و قال رسول الله صلي الله عليه و آله جزا الله موسي بن عمران عن امتي خيرا و قال الصادق عليه السلم جزا الله موسي عنا خيرا و روي عن زيد بن علي بن الحسين عليهما السلم انه قال سئلت ابي سيد العابدين عليه السلم فقلت له يا ابه اخبرني عن جدنا رسول الله صلي الله عليه و آله لما عرج به الي السماء و امره ربه عز و جل بخمسين صلوة كيف لم‌يسئله التخفيف عن امته حتي قال له موسي عليه السلم ارجع الي ربك فاسئله التخفيف فان امتك لاتطيق ذلك فقال يا بني ان رسول الله صلي الله عليه و آله لايقترح علي ربه عز و جل و لايراجعه في شيء يامره به فلما سئله موسي ذلك و صار شفيعا لامته اليه لم‌يجز له رد شفاعة اخيه موسي فرجع الي ربه عز و جل فسئله التخفيف الي ان ردها الي خمس صلوات قال فقلت له يا ابه فلم لم‌يرجع الي ربه عز و جل و لم‌يسئله التخفيف عن خمس صلوات و قد سئله موسي ان يرجع الي ربه عز و جل و يسئله التخفيف فقال يا بني اراد عليه السلم ان يحصل لامته التخفيف مع اجر خمسين صلوة لقول الله عز و جل من جاء بالحسنة فله عشر امثالها الاتري انه عليه السلم لما هبط الي الارض نزل عليه جبرائيل فقال يا محمد (ص) ان ربك يقرئك السلام و يقول لك انها خمس بخمسين مايبدل القول لدي و ما انا بظلام للعبيد قال فقلت له يا ابه اليس الله تعالي ذكره لايوصف بمكان فقال بلي تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا قلت فما معني قول موسي لرسول الله صلي [ص 145] الله عليه و آله ارجع الي ربك فقال معناه معني قول ابرهيم اني ذاهب الي ربي سيهدين و معني قول موسي عليه السلم و عجلت اليك رب لترضي و معني قوله عز و جل ففروا الي الله يعني حجوا الي بيت الله يا بني ان الكعبة بيت الله فمن حج الي بيت الله فقد قصد الي الله و المساجد بيوت الله فمن سعي اليها فقد سعي الي الله و قصد اليه و المصلي ما دام في صلوته فهو واقف بين يدي الله عز و جل و ان لله تبارك و تعالي بقاعا في سمواته فمن عرج به الي بقعة منها فقد عرج به اليه الاتسمع الله عز و جل يقول تعرج الملئكة و الروح اليه و يقول عز و جل في قصة عيسي بن مريم بل رفعه الله اليه و يقول عز و جل اليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه انتهي ، و انما خص موسي بن عمران عليه السلم للسؤال عن التخفيف دون ساير الانبياء لان امته عليه السلم اشد الامم عنادا و لجاجا و اعراضا عن الحق اذا اتي لهم بشيء يثقل عليهم .

و اعلم ان ما ذكرنا من اسرار الصلوة و عللها و ما يتعلق بها كل ذلك بدليل الحكمة الا ما قل في بعض الاحوال و قد روي الفضل بن شاذان (ره) عن مولينا الرضا عليه السلم علل الطهارة و الصلوة و ما يتعلق بها بدليل الموعظة الحسنة الا ما قل في بعض الاحوال و انا احب ان اذكر الحديث بطوله ليكون كتابنا هذا جامعا للمقامات عن الائمة البررة السادات عليهم الف آلاف الصلوات و التحيات ليعلم كل اناس مشربهم و ينال كل احد مطلبهم فلنشرع في ذكر الحديث عن موضع الحاجة :

قال فان قيل فلم امروا بالصلوة قيل لان في الصلوة الاقرار بالربوبية و هو [ص 146] صلاح عام لان فيه خلع الانداد بالقيام بين يدي الجبار بالذل و الاستكانة و الخضوع و الاعتراف و الطلب في الاقالة من سالف الذنوب و وضع الجبهة علي الارض كل يوم و ليلة يكون ذاكرا لله غير ناس له و يكون خاشعا وجلا متذللا طالبا راغبا مع الدين و الدنيا بالزيادة مع ما فيه من الانزجار عن الفساد جدا و صار ذلك عليه في كل يوم و ليلة لئلاينسي العبد مدبره و خالقه فيبطر و يطغي و ليكون في ذكر خالقه و القيام بين يدي ربه زاجرا له عن المعاصي و حاجزا و مانعا عن انواع الفساد فان قال قائل فلم امر بالوضوء و بدء به قيل لان يكون العبد طاهرا اذا قام بين يدي الجبار عند مناجاته اياه مطيعا له في ما امره نقيا من الادناس و النجاسة مع ما فيه من ذهاب الكسل و طرد النعاس و تزكية الفؤاد للقيام بين يدي الجبار عند مناجاته اياه مطيعا له فان قال قائل فلم وجب ذلك علي الوجه و اليدين و مسح الراس و الرجلين قيل لان العبد اذا قام بين يدي الجبار قائما ينكشف من جوارحه و يظهر ما وجب فيه الوضوء و ذلك بانه يستقبل بوجهه و يسجد و يخضع و بيده يسئل و يرغب و يرهب و يتبتل و براسه يستقبل ( يستقبله خ‌ل ) في ركوعه و سجوده و برجليه يقوم و يقعد فان قيل فلم وجب الغسل علي الوجه و اليدين و المسح علي الراس و الرجلين و لم‌يجعله غسلا كله و لا مسحا كله قيل لعلل شتي منها ان العبادة العظمي انما هي الركوع و السجود و انما يكون الركوع و السجود بالوجه و اليدين لا بالراس و الرجلين و منها ان الخلق لايطيقون في كل وقت غسل الراس و الرجلين يشتد عليهم ذلك [ص 147] في البرد و السفر و المرض و الليل و النهار و غسل الوجه و اليدين اخف عن غسل الراس و الرجلين و انما وضعت الفرايض علي قدر اقل الناس طاقة من اهل الصحة ثم عم فيها القوي و الضعيف و منها ان الراس و الرجلين ليس هما كل وقت باديان و ظاهران كالوجه و اليدين لموضع العمامة و الخفين و غير ذلك فان قال قائل فلم وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة و من النوم دون ساير الاشياء قيل لان الطرفين هما طريق النجاسة و ليس للانسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه الا منهما فامروا بالطهارة عند ما تصيبهم تلك النجاسة من انفسهم و اما النوم فان النائم اذا غلبه النوم يفتح كل شيء منه و استرخي فكان اغلب الاشياء كله في ما يخرج منه فوجب عليه الوضوء بهذه العلة فان قال قائل فلم لايامروا بالغسل من هذه النجاسات كما امروا بالغسل من الجنابة قيل لان هذا شيء دائم غير ممكن للخلق الاغتسال منه مما يصيب ذلك و لايكلف الله نفسا الا وسعها و الجنابة ليست هي امرا دائما انما هي شهوة يصيبها اذا اراد و يمكنه تعجيلها و تأخيرها للايام الثلثة و الاقل و الاكثر و ليس ذا منك هكذا فان قال قائل فلم امروا بالغسل من الجنابة و لم‌يؤمروا بالغسل من الخلاء و هو انجس من الجنابة و اقذر قيل من اجل ان الجنابة من نفس الانسان و هو شيء يخرج من جميع جسده و الخلا ليس هو من نفس الانسان انما هو غذاء يخرج من باب و يدخل من باب فان قال قائل فلم صار الاستنجاء بالماء فرضا قيل لانه لايجوز للعبد ان يقوم بين يدي الجبار و شيء من ثيابه و جسده نجس فان قال [ص 148] قائل اخبرني عن الاذان لما امروا به قيل لعلل كثيرة منها ان يكون تذكرة للساهي و تنبيها للغافل و تعريفا لمن جهل الوقت و اشتغل عنه و داعيا الي عبادة الخالق مرغبا فيها مقرا له بالتوحيد مجاهرا بالايمان معلنا بالاسلام مؤذنا لمن يتساهي و انما يقال مؤذنا لانه المؤذن بالصلوة فان قيل فلم بدء بالتكبير قبل التسبيح و التهليل و التحميد قيل لانه اراد ان يبدء بذكره و اسمه لان اسم الله في التكبير في اول الحرف ( الحروف خ‌ل ) و في التسبيح و التهليل و التحميد في آخر الحرف فبدء بالحرف الذي اسم الله في اوله لا في آخره فان قيل فلم جعل مثني مثني قيل لان يكون مكررا في آذان المستمعين مؤكدا عليهم ان سهي احد عن الاول لم‌يسه عن الثاني و لان الصلوة ركعتان ركعتان فلذلك جعل الاذان مثني مثني فان قال قائل فلم جعل التكبير في اول الاذان اربعا قيل لان الاذان انما يبدء غفلة و ليس قبله كلام ينبه المستمع له فجعل الاولتين تنبيها للمستمعين لما بعده في الاذان فان قيل فلم جعل بعد التكبيرتين الشهادتين قيل لان الاول اكمال الايمان و هو التوحيد و الاقرار لله بالوحدانية و الثاني الاقرار للرسول بالرسالة لان طاعتهما و معرفتهما مقرونتان و لان اصل الايمان ( الايمان انما خ‌ل ) هو الشهادة فجعلت شهادتين شهادتين كما جعل في ساير الحقوق شهادتين فاذا اقر لله بالوحدانية و اقر للرسول بالرسالة فقد اقر بجملة الايمان لان اصل الايمان انما هو الاقرار بالله و رسوله فان قيل فلم جعل بعد الدعاء الي الصلوة قيل لان الاذان انما وضع لموضع الصلوة و انما هو نداء للصلوة فجعل النداء للصلوة في [ص 149] وسط الاذان فقدم قبلها اربعا التكبيرتين و الشهادتين و اخر بعدها اربعا يدعو الي الفلاح حثا علي البر و الصلوة ثم دعا الي خير العمل مرغبا فيها و في عملها و ادائها ثم نادي بالتكبير و التهليل ليتم بهذه اربعا كما تم قبلها اربعا و ليختم كلامه بذكر الله و تحميده فان قيل فلم جعل في آخرها التهليل و لم‌يجعل آخرها التكبير كما جعل في اولها التكبير قيل لان التهليل اسم الله في آخر الحرف منه فاحب الله ان يختم الكلام باسمه كما فتحه باسمه فان قيل فلم لم‌يجعل بدل التهليل التسبيح و اسم الله في آخر الحرف من هذين الحرفين قيل لان التهليل اقرار له بالتوحيد و خلع الانداد من دون الله و هو اول الايمان و اعظم من التسبيح و التحميد فان قيل فلم بدء في الاستفتاح و الركوع و السجود و القيام و القعود بالتكبير قيل للعلة التي ذكرناها في الاذان فان قيل فلم جعل الدعاء في الركعة الاولي قبل القراءة و لم جعل في الركعة الثانية القنوت بعد القراءة قيل لانه احب ان يفتح قيامه لربه و عبادته بالتحميد و التقديس و الرغبة و الرهبة و يختمه بمثل ذلك ليكون في القيام عند القنوت بعض الطول فاحري ان يدرك المدرك للركوع فلايفوته الركعتين في الجماعة فان قيل فلم امروا بالقراءة في الصلوة قيل لئلايكون القرآن مهجورا مضيعا بل يكون محفوظا مدروسا فلايضمحل و لايجهل فان قال قائل فلم بدء بالحمد في كل قراءة دون ساير السور قيل لانه ليس شيء من القرآن و الكلام جمع فيه من جوامع الخير و الحكمة ما جمع في سورة الحمد و ذلك ان قوله الحمد لله [ص 150] انما هو اداء الي قوله عليه السلم فقد اجتمع فيه من جوامع الخير و الحكمة في امر الآخرة و الدنيا ما لايجمعه شيء من الاشياء ، اقول و قد ذكرنا الحمد في ما قبل فراجع فلنرجع الي الحديث : فان قيل فلم جعل التسبيح في الركوع و السجود قيل لعلل منها ان يكون العبد مع خضوعه و تعبده و تورعه و استكانته و تذلله و تواضعه و تقربه الي ربه مقدسا له ممجدا مسبحا معظما شاكرا لخالقه و رازقه و لايستعمل التسبيح و التهليل و ليشغل قلبه و ذهنه بذكر الله و لم‌يذهب به الفكر و الاماني الي غير الله فان قيل فلم جعل اصل الصلوة ركعتين ركعتين و لم زيد علي بعضها ركعة و علي بعضها ركعتين و لم‌يزد علي بعضها شيء قيل لان اصل الصلوة انما هي ركعة واحدة لان اصل العدد واحد فاذا نقصت من واحد فليس هي صلوة فعلم الله ان العباد لايؤدون تلك الركعة الواحدة التي لا صلوة اقل منها بكمالها و تمامها و الاقبال عليها فقرن اليها ركعة اخري لتتم بالثانية ما نقص من الاولي و فرض الله اصل الصلوة ركعتين ثم علم رسول الله صلي الله عليه و آله ان العباد لايؤدون هاتين الركعتين بتمام ما امروا به و بكمالها فضم الي الظهر و العصر و العشاء الآخرة ركعتين ركعتين ليكون فيها تمام الركعتين الاولتين ثم علم ان صلوة المغرب يكون شغل الناس في وقتها اكثر لانصراف الناس الي الافطار و الاكل و الوضوء و التهيئة للمبيت فزاد فيها ركعة واحدة ليكون اخف عليهم و لان تصير ركعات الصلوة في اليوم و الليلة فردا ثم ترك الغداة علي حالها لان الاشتغال في وقتها اكثر و [ص 151] المبادرة الي الحوائج فيها اعم لان القلوب فيها اخلي من الفكر لقلة معاملات الناس بالليل و قلة الاخذ و العطاء و الانسان فيها اقبل علي صلوته منه في غيره من الصلوات لان الفكر اقل لعدم العمل من الليل فان قيل فلم جعل في الاستفتاح سبع تكبيرات قيل لان الفرض منها واحدة و سايرها سنة و انما جعل ذلك لان التكبير في الصلوة في الركعة الاولي التي هي الاصل كله سبع تكبيرات تكبيرة الافتتاح و تكبيرة الركوع و تكبيرتي السجود و تكبيرة ايضا للركوع و تكبيرتين للسجود فاذا كبر الانسان في اول صلوته سبع تكبيرات فقد علم اجزاء التكبير كله فان سهي في شيء منها او تركها لم‌يدخل عليه نقص في صلوته كما قال ابوجعفر و ابوعبدالله عليهما السلم من كبر اول صلوته سبع تكبيرات اجزاه و يجزي تكبيرة واحدة ثم و ان لم‌يكبر في شيء من صلوته اجزاه عنه ذلك و انما عني بذلك اذا تركها ساهيا او ناسيا ، اقول قد وهم الفضل فان التكبيرة الواحدة واجبة تبطل الصلوة بتركها عمدا و سهوا رجعنا الي كلام الفضل : فان قيل فلم جعل ركعة و سجدتين قيل ان الركوع من فعل القيام و السجود من فعل القعود و صلوة القاعد علي النصف من صلوة القائم فضوعف السجدة ليستوي بالركوع فلايكون بينهما تفاوت لان الصلوة انما هي ركوع و سجود فان قيل فلم جعل التشهد بعد الركعتين قيل لانه كما قدم قبل الركوع و السجود من الاذان و الدعاء و القراءة فكذلك ايضا اخر بعدها التشهد و التحميد فان قيل فلم جعل التسليم تحليل الصلوة و لم‌يجعل بدلها التكبير او التسبيح او الضرب الآخر قيل [ص 152] لانه لما كان الدخول في الصلوة تحريم الكلام للمخلوقين و التوجه الي الخالق فان تحليلها كلام المخلوقين و الانتقال عنها و انما بدء بالمخلوقين في الكلام اولا في التسليم فان قيل فلم جعل القراءة في الركعتين الاولتين و التسبيح في الاخيرتين قيل للفرق بين ما فرضه الله عز و جل من عنده و ما فرضه من عند رسوله فان قيل فلم جعلت الجماعة قيل لئلايكون الاخلاص و التوحيد و الاسلام و العبادة لله الا ظاهرا مكشوفا مشهورا لان في اظهاره حجة علي اهل المشرق و المغرب لله وحده و لايكون المنافق المستخف مؤديا لما اقر به بظهر الاسلام و المراقبة و لان تكون شهادات الناس بالاسلام من بعضهم لبعض جائزة ممكنة مع ما فيه من المساعدة علي البر و التقوي و الزجر عن كثير من معاصي الله فان قيل فلم جعل الجهر في بعض الصلوة و لايجهر في بعض ، اقول قد ذكرنا علة الجهر و الاخفات عن هذا الحديث في ما تقدم فلانذكرها هنا رجعنا الي ذكر الحديث : فان قيل فلم جعلت الصلوة في هذه الاوقات و لم‌تقدم و لم‌تؤخر قيل لان الاوقات المشهورة المعلومة التي تعم اهل الارض فيعرفها الجاهل و العالم اربعة غروب الشمس مشهور معرفتها فوجب عندها المغرب و سقوط الشفق مشهور فوجب عنده العشاء و طلوع الفجر مشهور فوجب عنده الغداة و زوال الشمس و ايفاء الفيء مشهور معلوم فوجب عنده الظهر و لم‌يكن للعصر وقت مشهور مثل هذه الاوقات الاربعة فجعل وقتها الفراغ من الصلوة التي قبلها الي ان يصير الظل من كل شيء اربعة اضعافه و علة اخري ان الله [ص 153] عز و جل احب ان يبدء في كل عمل اولا بطاعته و عبادته فامروا اول النهار ان يبدؤا بعبادته ثم ينشروا في ما احبوا من مؤنة دنياهم فاوجب صلوة الفجر عليهم فاذا كان نصف النهار و تركوا ما كانوا فيه من الشغل و هو وقت يضع الناس فيه ثيابهم و يستريحون و يشتغلون بطاعتهم و قيلولتهم فامرهم ان يبدؤا بذكره و عبادته فاوجب عليهم الظهر ثم يتفرغوا لما احبوا فاذا قضوا ظهرهم و ارادوا الانتشار في العمل لآخر النهار بدؤا ايضا بعبادته ثم صاروا الي ما احبوا من ذلك فاوجب عليهم العصر ثم ينشرون في ما شاؤا من مؤنة دنياهم فاذا جاء الليل وضعوا زينتهم و عادوا الي اوطانهم بدؤا اولا بعبادة ربهم ثم يتفرغون لما احبوا من ذلك فاذا جاء وقت النوم و فرغوا مما كانوا به مشتغلين احب ان يبدؤا اولا بعبادته و طاعته ثم يصيرون الي ما شاؤا ان يصيروا من ذلك فيكونون قد بدؤا في كل وقت عمل بطاعته و عبادته فاوجب عليهم العتمة فاذا فعلوا ذلك لم‌ينسوه و لم‌يغفلوا عنه و لم‌تقس قلوبهم و لاتقل رغبتهم فان قال قائل فلم لم‌يكن اذن للعصر وقت مشهور مثل تلك الاوقات اوجبها بين الظهر و المغرب و لم‌يوجبها بين العتمة و الغداة و بين الغداة و الظهر قيل لانه ليس وقت علي الناس اخف و لا ايسر و لا احري اثر فيه للضعيف و القوي بهذه الصلوة من هذا الوقت و ذلك لان الناس عادتهم يشتغلون في اول النهار بالتجارات و المعاملات و الذهاب في الحوائج و اقامة الاسواق فاراد ان لايشغلهم عن طلب معاشهم و مصلحة دنياهم و ليس يقدر الخلق كلهم [ص 154] علي قيام الليل و لايشتغلون به و لايتنبهون لوقته لو كان واجبا و لايمكنهم ذلك فخفف الله عنهم و لم‌يجعلها في اشد الاوقات عليهم كما قال الله عز و جل يريد الله بكم اليسر و لايريد بكم العسر فان قال قائل فلم يرفع اليدين في التكبير قيل لان رفع اليدين ضرب من الابتهال و التبتل و التضرع فاحب الله ان يكون في وقت ذكره متبتلا متضرعا مبتهلا و لان في وقت رفع اليدين احضار النية و اقبال القلب علي ما قال و قصد لان الفرض من الذكر انما هو الاستفتاح و كل سنة انما تؤدي علي جهة الفرض فلما ان كان في الاستفتاح الذي هو الفرض رفع اليدين احب ان يؤدي السنة علي جهة ما يؤدي الفرض فان قال قائل فلم جعل صلوة السنة اربعا و ثلثين ركعة قيل لان الفريضة سبعة‌عشر ركعة فجعلت السنة مثلي الفريضة اكمالا للفريضة فان قال قائل فلم جعل صلوة السنة في اوقات مختلفة و لم‌تجعل في وقت واحد قيل لان افضل الاوقات ثلثة عند زوال الشمس و بعد الغروب و بالاسحار فاوجب ان يصلوا ( يصلي له خ‌ل ) في هذه الاوقات الثلثة لانه اذا فرضت السنة في اوقات شتي كان اداءها ايسر و اخف من ان يجتمع كله في وقت واحد فان قال قائل فلم صارت صلوة الجمعة اذا كان مع الامام ركعتين و اذا كان بغير امام ركعتين و ركعتين قيل لعلل شتي منها ان الناس يتخطون الي الجمعة من بعد فاوجب الله ان يخفف عنهم لموضع النصب الذي صاروا اليه و منها ان الامام يحبسهم الي الخطبة و هم منتظرون الي الصلوة و من انتظر الي الصلوة فهو في الصلوة في حكم التمام و منها ان الصلوة مع [ص 155] الامام اتم و اكمل بعلمه ( لعلمه خ‌ل ) و فقهه و فضله و عدله و منها ان الجمعة عيد و صلوة العيد ركعتين و لم‌تقصر لمكان الخطبتين فان قال قائل فلم جعلت ( جعل خ‌ل ) الخطبة قيل لان الجمعة مشهد عام فاراد ان يكون للامير سبب الي موعظتهم و ترغيبهم في الطاعة و ترهيبهم من المعصية و توفيقهم علي ما ارادوا من مصلحة دينهم و دنياهم و يخبرهم بما ورد عليهم من الاهوال التي لهم فيها المضرة و المنفعة و لايكون الصابر في الصلوة متفضلا و ليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة فان قيل فلم جعلت ( جعل خ‌ل ) الخطبتين قيل لان تكون واحدة للثناء و التحميد و التقديس لله عز و جل و الاخري للحوائج و الاعذار و الانذار و الدعاء و لما يريد ان يعلمهم من امره و نهيه ما فيه الصلاح و الفساد فان قيل فلم جعلت الخطبة في يوم الجمعة في اول الصلوة و جعلت في العيدين بعد الصلوة لان الجمعة امر دائم و يكون في الشهور و السنة كثير و اذا كثر ذلك علي الناس ملوا و تركوا و لم‌يقيموا عليه و تفرقوا عنه فجعلت قبل الصلوة ليحتبسوا علي الصلوة و لايتفرقوا و لايذهبوا و اما العيدين فانما هو في السنة مرتين و هو اعظم من الجمعة و الزحام فيه اكثر و الناس فيه ارغب و ان تفرقوا بعض الناس بقي عامتهم و ليس هو كثير فيملوا و يستحفظوا به فان قيل فلم وجبت الجمعة علي من يكون علي راس فرسخين لا اكثر من ذلك قيل ان ما يقصر فيه الصلوة بريدان ذاهبا و جائيا و البريد اربعة فراسخ فوجب الجمعة علي من هو نصف البريد الذي يجب فيه التقصير و ذلك انه يجيء في فرسخين و [ص 156] يذهب فرسخين و ذلك اربعة فراسخ و هو نصف طريق المسافر فان قيل فلم زيد في صلوة السنة يوم الجمعة اربع ركعات قيل تعظيما لذلك اليوم و تفرقة بينه و بين ساير الايام فان قيل فلم قصرت الصلوة في السفر قيل لان الصلوة المفروضة اولا انما هي عشر ركعات و السبع انما زيدت فيها بعد فخفف الله عز و جل تلك الزيادة لموضع السفر و تعبه و نصبه و اشتغاله بامر نفسه و ضعفه و اقامته لئلايشتغل عما لا بد له من معيشته رحمة من الله و تعطفا عليه الا صلوة المغرب فانها لم‌تقصر لانها صلوة مقصورة في الاصل فان قيل فلم وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا اقل من ذلك و لا اكثر قيل لان ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة و القوافل و الاثقال فوجب التقصير في مسيرة يوم فان قيل فلم وجب التقصير في مسيرة يوم قيل لانه لو لم‌يجب في مسيرة اليوم لما وجب في مسيرة الف سنة و ذلك ان كل يوم يكون بعد هذا اليوم فانما هو نظير هذا اليوم فلو لم‌يجب في اليوم لماوجب في نظيره اذا كان نظيره مثله لا فرق بينهما فان قيل قد يختلف المسير و ذلك ان سير البقر انما هو اربعة فراسخ و سير الفرس عشرين فرسخا فلم جعلت انت مسيرة يوم ثمانية فراسخ قيل لان ثمانية فراسخ هو سير للجمال و القوافل و هو الغالب علي السير و هو اعظم السير الذي يسيره الجمالون و المكارون فان قيل فلم ترك في السفر تطوع النهار و لم‌يترك تطوع الليل قيل كل صلوة لايقصر فيها لايقصر في تطوعها و ذلك ان المغرب لايقصر فيها فلايقصر في ما بعدها من التطوع و كذلك الغداة [ص 157] لايقصر في ما قبلها من التطوع فان قيل فما بال العتمة مقصورة و ليس تترك ركعتيها قيل ان تلك الركعتين ليس هي من الخمسين و انما هي زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بها بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع فان قيل فلم وجب علي المسافر و المريض ان يصليا صلوة الليل في اول الليل قيل لاشتغاله و ضعفه لتحرز صلوته فيشرع للمريض في وقت راحته و يشتغل المسافر باشتغاله و ارتحاله و سفره فان قال قائل فلم امروا بالصلوة علي الميت قيل ليشفعوا له و يدعوا له بالمغفرة لانه لم‌يكن في وقت من الاوقات احوج الي الشفاعة فيه و طلب الدعاء و الاستغفار من تلك الساعة فان قال قائل فلم جعلت خمس تكبيرات مفروضة دون ان تصير اربعا او ستا قيل انما الخمس اخذت من الخمس صلوات في اليوم و الليلة و ذلك لانه ليس في الصلوة تكبيرة مفروضة الا تكبيرة الافتتاح فجمعت التكبيرات المفروضات في اليوم و الليلة فجعلت صلوة علي الميت فان قيل فلم لم‌يكن فيها ركوع و لا سجود قيل لانه لم‌يكن يريد بهذه الصلوة التذلل و الخضوع و انما اريد بها الشفاعة لهذا العبد الذي تخلي مما تخلف و احتاج الي ما قدم فان قيل فلم امر بغسل الميت قيل لانه اذا مات كان الغالب عليه النجاسة و الآفة و الاذي فاحب ان يكون طاهرا اذا باشر اهل الطهارة من الملئكة الذين يلونه و يماسونه في ما بينهم نظيفا موجها به الي الله عز و جل فقد روي عن بعض الائمة عليهم السلم انه قال ليس من ميت يموت الا خرجت منه الجنابة فلذلك وجب الغسل فان قيل فلم امر ان يكفن الميت قيل لانه [ص 158] يلقي ربه طاهر الجسد و لئلاتبدو عورته لمن يحمله او يدفنه و لئلايظهر للناس علي بعض حاله و قبح منظره و لئلايقسوا القلب من كثرة النظر الي مثل ذلك للعاهة و الفساد لان يكون اطيب لنفس الاحياء و لئلايبغضه حميم فبلغ ذكره و مودته و لايحفظه في ما خلف و اوصاه و امره واجب فان قيل فلم امر بدفنه قيل لئلايظهر الناس علي فساد جسده و قبح منظره و تغيير ريحه و لايتاذي به الاحياء و بريحه و لم‌يدخل عليهم من الآفة و الدنس و الفساد و ليكون مستورا عن الاولياء و الاعداء فلايشمت عدو و لايحزن ولي صديق فان قيل فلم امر من يغسله بالغسل قيل لعلة الطهارة مما اصابه من نضح الميت لان الميت اذا خرج منه الروح بقي منه اكثر آفته و لئلايلهج الناس به و بمماسته اذ قد غلبت النجاسة و الآفة فان قيل فلم لايجب الغسل علي من مس شيئا من الاموات من غير الانسان كالطير و البهايم و السباع و غير ذلك قيل لان هذه الاشياء كلها ملتبسة ريشا و صوفا و شعرا و وبرا و هذا كله ذكي لايموت و انما يماس منه الشيء الذي هو ذكي من الحي و الميت الذي قد البسه و علاه فان قيل فلم جوز الصلوة علي الميت بغير وضوء قيل لانه ليس فيها ركوع و لا سجود و انما هي دعاء و مسئلة و قد يجوز ان يدعو الله و يسئله علي اي حال كنت و انما يجب الوضوء في الصلوة التي فيها ركوع و سجود فان قيل فلم لاجوزتم الصلوة عليه قبل المغرب و بعد الفجر قيل ان هذه الصلوة انما تجب في وقت الحضور و العلة و ليست هي موقتة كساير الصلوات فانما هي صلوة تجب [ص 159] في وقت حدوث الحدث ليس للانسان فيه اختياره و انما هو حق يؤدي و جائز ان تؤدي الحقوق في اي وقت كان اذا لم‌يكن الحق موقتا فان قيل فلم جعلت للكسوف صلوة قيل انه آية من آيات الله الرحمة ظهرت ام لعذاب فاحب النبي صلي الله عليه و آله ان يفزع امته لخالقها و راحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرها و يقيهم مكروهها كما صرف عن قوم يونس حين تضرعوا الي الله فان قيل فلم جعلت عشر ركعات فجمعت قيل ان الصلوة التي نزلت من السماء اولا في اليوم و الليلة انما هي عشر ركعات فجمعت تلك الركعات هيهنا و انما جعل فيها سجود لانه لايكون صلوة فيها ركوع الا و فيها سجود و لان يختموا ايضا صلوتهم بالخشوع و الخضوع و انما جعلت اربع سجدات لان كل صلوة نقص سجودها من اربع سجدات لاتكون صلوة لان اقل الفرض من السجود في الصلوة لايكون الا علي اربع سجدات فان قيل فلم لم‌يجعل بدل الركوع سجود قيل لان الصلوة قائما افضل من الصلوة قاعدا لان القائم يري الكسوف و الاعلي و الساجد لايري فان قيل فلم غيرت عن اصل الصلوة التي قد افترضها الله قيل لانها صلوة لعلة تغير امر من الامور و هو الكسوف فلما تغيرت العلة تغير المعلول فان قيل فلم جعل يوم الفطر العيد قيل لان يكون للمسلمين مجمعا يجتمعون فيه و يبرزون لله و يحمدونه علي ما من عليهم فيكون يوم اجتماع و يوم فطر و يوم زكوة و يوم رغبة و يوم تضرع و لانه اول يوم من السنة يحل فيه الاكل و الشرب لان اول شهور السنة عند اهل الحق شهر رمضان فاحب [ص 160] الله عز و جل ان يكون لهم في ذلك اليوم مجمع يحمدونه فيه و يقدسونه فان قيل فلم جعل التكبير فيها اكثر منه في غيرها من الصلوات قيل لان التكبير انما هو تعظيم لله و تحميد علي ما هدي و عافي كما قال الله لتكبروا الله علي ما هداكم و لعلكم تشكرون فان قيل فلم جعل اثني‌عشر تكبيرة فيها قيل لانه يكون في ركعتين اثني‌عشر تكبيرة فلذلك جعل فيها اثني‌عشر تكبيرة فان قيل فلم جعل في الاولي سبع و في الثانية خمس و لم‌يسو بينهما قيل لان السنة في صلوة الفريضة ان تستفتح بسبع تكبيرات و جعل في الثانية خمس تكبيرات لان التحريم في اليوم و الليلة خمس تكبيرات و ليكون التكبير في الركعتين ( الركعتين جميعا خ‌ل ) وترا وترا ، الحديث .