بئر معطلة و قصر مشرف مثل لآلمحمد مستطرف [ص 30]
فالقصر مجدهم الذي لايرتقي و البئر علمهم الذي لاينزف
فحينئذ لايجوز فرض استيلاء النجاسة علي احد اوصاف المياه الثلثة علي هذا التقدير الا علي ضرب من التاويل بملاحظة ايام التقية و ظهور دولة الظلمة الفسقة و باقي المطهرات وجه من وجوههم عليهم السلم او وجه من وجوه شيعتهم سلام الله عليهم من الواقفين في مقام من مقامات وجودهم و تكوينهم و تفصيل الامر في هذا المقام يفضي الي التطويل و النجاسات اضداد المطهرات حرفا بحرف علي ما ذكرت لك في كل مقام و كل مرتبة و الكر هو آية و دليل لخواص الشيعة و هم الذين قد نفذ الماء الطهور الذي هو العلم و المعرفة و الايمان في مقاماتهم الثلثة المعبر عنها بالطول و العرض و العمق و هي عالم الجبروت اي العقول و عالم الملكوت اي النفوس و عالم الملك اي الاجسام و يعبر في كل من الاحوال الثلثة ثلثة اشبار كما هو المروي في صحيحة اسمعيل بن جابر و هو اقوي الروايات سندا و اعتبارا و اما روايات النصف فهي محمولة علي الاستحباب لتحصل القدر الواجب علي القدر المتيقن و الا لزم طرح الروايات الصحيحة المعتبرة مع عدم داع اليه من عقل او اجماع او نص قاطع او امثال ذلك و ليس هذا المقام مقام بيان امثال هذه الكلمات فالثلثة الاشبار اشارة الي المقامات الثلثة التي في كل مقام و هي الوجه الاعلي و الاوسط و الاسفل في كل من هذه العوالم الثلثة المذكورة فاذا استولي ماء الفيض الالهي و نور المعرفة علي كل هذه المراتب المجتمعة في الشخص الانساني فقد بلغ حد الكرية فلاينجس بملاقاة كيد [ص 31] الشيطان و مكره و خدعه و امانيه و غروره الا ان يستولي عليه الشيطان فينجسه كما قال تعالي و اتل عليهم نبا الذي اتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين نستجير بالله من ذلك و هذا الذي ذكرنا هو سر الكر و حقيقته بحسب المساحة و اما بحسب الوزن فهو الف و مائتا رطل بالعراقي فان الله سبحانه خلق الخلق من عشر قبضات كما تقدم فاذا لوحظت نسب تلك القبضات بعضها مع بعض كانت مائة و هي قد ظهرت في ستة اطوار عالم الغيب و هي عالم الفؤاد و العقل المرتفع و العقل المستوي و العقل المنخفض و الروح و النفس و في ستة اطوار عالم الشهادة و هي الطبيعة و المادة و المثال و الجسم و الجسد و العرض و المجموع الف و مائتان و الرطل اربعة امداد و هي العناصر و الطبايع و الاركان و القوي الاربعة النار و الهواء و الماء و التراب الحرارة و الرطوبة و البرودة و اليبوسة و المرة الصفراء و الدم و البلغم و المرة السوداء الجاذبة و الهاضمة و الدافعة و الماسكة فاذا ظهر الماء الذي هو نور المعرفة في هذه الحدود و المقادير و استقر فهو الكر الذي لاينجسه شيء الا عند الاستيلاء كما ذكرنا فافهم و الماء القليل هو مثال عوام الشيعة و ضعفائهم فانهم اذا اصابهم كيد من مكائد الشيطان هووا و لميعرفوا وجه المخلص فتنجسوا و نجسوا و اما قبل الاصابة فلا بل علي حكم الطهارة لانهم علي الحق و علي صراط مستقيم و ان كان ماء معرفتهم قليلا و اما ماء المضاف فهم الغير المخلصين و هم عصاة الشيعة فهم طاهرون لكنهم غير مطهرين لما بهم من درن المعاصي و [ص 32] الحسنات و الشكوك و الشبهات و اما الاسئار فهي العلوم التي تأتي اليك من غيرك فطهارتها و نجاستها تابعتان للحيوان الذي باشرها فان كان من اهل الحق فحق و الا فباطل كما قال مولينا الصادق عليه السلم من استمع الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله فان كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان فافهم ثم ان النجاسة ان كانت في ظاهر الجسد و الثوب و غيرها من الامور المحسوسة بالبصر الظاهري و اللمس الظاهري فهي الخبث و لايحتاج ازالتها الي النية لان المطلوب الذي هو الازالة و رفع النجاسة بالكلية يحصل بالغسل بالماء فلايحتاج حينئذ الي معين خارجي لتلاقي العينين عيانا و قوة الماء و عدم غلبته ( عينية خل ) النجاسة و ان كانت النجاسة في باطن الجسد و داخله الخارجة بالمسامات اللاحقة الي الجسد اي ظاهره فهي المسماة عند اهل الشرع عليهم السلم بالحدث فيحتاج لازالتها الي الماء المطلق ليجريه علي الجسد و يدخل من طريق المسامات و المنافذ الي داخل الجسد فيغسل داخله فيطهر كما طهر ظاهره و لما كانت المسامات البدنية و منافذها ضيقة لايصل الماء الي الباطن الا شيئا يسيرا قليلا و لذا يستحب دلك الاعضاء حتي يكثر النفوذ فلايحصل الغسل المطلوب من ازالة العين و لذا جعل الشارع عليه السلم للماء معينا للازالة و هو نية التقرب الي الله تعالي و الاخلاص في عبادته و طاعته فان هذا اذا اقترن بالماء يقويه و يقوي تأثيره و ان كان قليلا بحسب الكم و الوزن فيكون حينئذ شانه شان الاكسير الذي ينفذ قيراطه في قنطار من النحاس فيطهره [ص 33] و يجعله ذهبا صافيا خالصا كما ان الرجل اذا اخلص في محبة الله و طاعته يتقوي بحيث يهزم الصفوف و لايكترث من الالوف لما به من القوة الالهية فهذه الطهارة التي يحتاج الي النية هي الطهارة عن الحدث و هي الطهارة اذا اطلقت عند الفقهاء و الاطلاق حقيقة شرعية بل لغوية من باب التشكيك و جهل اهل اللغة من باب الجهل بالموضوع لا باصل الوضع و الا فالوضع واحد و ليس المقام مقام استيفاء هذا الكلام و قد ذكرنا مشروحا في اكثر مباحثاتنا ثم ان النجاسة كلما كان نضجها و طبخها اعظم و اشد و صفائها اقوي كانت نجاستها اغلظ فتاثيرها اشد و اكثر و اصل النجاسات الجسمانية و حقيقتها هي ما اعرض عنه المبدء باعراضه عنه فان كان الاعراض قبل النضج و الاعتدال لميكن نجسا و سبيله حينئذ سبيل الاطفال و الذين لميبلغ الحلم او الرشد و التميز ( التمييز خل ) اذا صدر عنهم المعاصي و كلمات الكفر فانه لايحكم عليهم بالنجاسة و الكفر و ذلك كالرطوبات الفضلية العرضية من المواد البلغمية كالقيح و ان كان من المواد الاخر و كالمذي و الودي و الوذي و امثالها مما يخرج عن الانسان و ان كان الاعراض بعد النضج و الاعتدال فان كان في النضج الاول و الهضم الاول كالغائط و البول علي الخلاف مع الاطباء في البول فانه عندهم من الهضم الثاني فيحكم عليه بالنجاسة فعند الخروج و الدفع يتلوث باطن الجسد كما يتلوث ظاهره ( بظاهره خل ) بعد الخروج فلا بد من تطهيرهما و لما كان تأثيرها لميكن قويا حتي يؤثر في كل الجسد اي باطنه لميحتج الي غسل كل الجسد و الريح الخارج من السبيلين يؤثر في [ص 34] باطن الجسد بخلاف ظاهره لمكان اليبوسة و شرح حقيقة هذه الاحوال و ذكر الشبهات و الجواب عنها يحتاج الي بسط عظيم في المقال و ليس لي الآن ذلك الاقبال الا ان من له اطلاع علي كتب الاطباء يعرف حقيقة الامر في ما اقول في الجملة و سبيل هذه النجاسات سبيل من عصي و كفر من العوام و الجهال و الحمقاء بعد البلوغ و العقل فانهم و ان كانوا محكومين بالكفر و النجاسة و المؤاخذة و العقوبة لكنه لايشد عليهم في ذلك و لايلامون كثيرا كما هو المعروف عند العوام و الخواص انظر كيف يعظم علي الناس معصية العالم و لو بترك الاولي و لايعظم عليهم معصية الجاهل و ان كانت كبيرة عظيمة خطيرة و ان كان الاعراض في النضج الثاني و الهضم الثاني الذي ينقلب به الغذاء دما كالحيض و النفاس فتكون نجاسة اشد و اغلظ و تأثيرها اعظم و اقوي فهو و ان كان له مجري واحد الا ان نتنه و خبثه يصل الي الجسد كله و لكنه في طريقه لما كان يمر علي مخرج البول او انه يصحب معه شيئا من البول كان معه سببان سبب يقتضي غسل كل الجسد و سبب يقتضي غسل بعضه و لايكفي احدهما عن الآخر لان كل واحد منهما في جهة غير الاخري كالتوبة عن ذنب لايغسل درن الذنب الآخر فيحتاج له الي توبة اخري و اما الاستحاضة فلما كانت تحدث عن استرخاء في عروق الرحم و ليست مثل الحيض في الحرارة و النتن و السواد لان الحيض وجه الماهية الخبيثة المدبرة عن نور الحق و لما كانت هذه الجهة في النساء غالبة ظهرت آثارها في العالم الجسماني فيهن و اما المعصومة الطيبة [ص 35] الطاهرة التي طهر الله سبحانه باطنها و ظاهرها و سرها و علانيتها بما اقتضته كينونتها من عدم الاعراض عن الله سبحانه و لو بترك الاولي فهي منزهة عن الحيض كما كانت سيدتنا و مولاتنا الزهراء علي ابيها و بعلها و بنيها و عليها آلاف التحية و الثناء و كانت مريم عليها السلم كذلك لانها مثالها و دليلها و آيتها في الزمان المتقدم و اما حوا عليها السلم فلما تركت الاولي و كانت هي الداعية لآدم الي ذلك رأت الدم و قد روي ان اول دم وقع علي وجه الارض دم حوا لما ان حاضت و الحاصل ان دم الاستحاضة لما كانت البرودة و الرطوبة فيها غالبة فتكون نجاستها خفيفة بالنسبة الي الحيض فهي في النضج برزخ بين البول و الحيض فلاترفع بها الصلوة لكنها اذا كانت قليلة يجري عليه حكم البول و يزاد عليه بان يتوضا لكل صلوة لان نجاستها اقوي و ان كانت متوسطة يزاد علي الكل غسل في الصبح و ان كانت كثيرة فعليها ثلثة اغسال و تصلي مع الوضوء و ذلك حكم البرزخ فكلما قرب الي البول جري عليه حكمه و كلما قرب الي الحيض اشتدت النجاسة و جري عليه حكم الحيض لا كله و الا كان حيضا و النفاس دم الحيض بعينه فيخرج مع الولد ما فضل غذائه من دم الحيض و سبيل هذه النجاسات سبيل من عصي او كفر من العلماء العارفين من الخواص فان عذابهم اشد و عقوبتهم اعظم نستجير بالله من ذلك قال الله تعالي يا نساء النبي من يات منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين و كان ذلك علي الله يسيرا و ذلك لزيادة النضج و الاعتدال في الروح و الجسم الحامل له و ان كان [ص 36] الاعراض في الهضم الثالث و الرابع كالمني فتكون نجاسته اقوي و اغلظ و لما كان الداعي و الباعث لخروج المني استلذاذ النفس بكل البدن و اقبال كل الجسد الي الشهوة و اللذة فيتحرك الكل و تتقوي الحرارة الغريزية و تسري في كل البدن فتدفع و تسيل بها الرطوبات الاصلية و لذا يضعف البدن و يفتر عند خروجه و يختلف قوام المني في الرقة و الغلظة و لونه في البياض و الصفرة و الحمرة بحسب قلة الرطوبة في المزاج و كثرتها و ذكر تفاصيل هذه الاحكام لايناسب المقام و لما كان الانبعاث في كل البدن و خروج المني من كل البدن قال عليه السلم تحت كل شعرة جنابة و يحتاج كل جزء الي الغسل و لذا قلنا بجواز التبعيض في غسل الجنابة بمعني ان كل جزء اصابه ماء الغسل طاهر يجري عليه احكام ما اذا غسل الكل مثل مس المصحف و ادخاله في المسجد و مس جسد الامام عليه السلم و امثالها من الاحكام و قد قلنا سابقا ان مدار الطهارة و النجاسة اعراض المبدء الاعلي عن الادني الاسفل في كل مقام بحسب ذلك المقام و الروح الحيوانية في الجسم الحيواني و القالب العنصري ما دامت ملتفتة اليه و ناظرة و مدبرة له بوجهها التي هي الحرارة الغريزية فالبدن حي طاهر ما لميكن الروح معرضة عن الحق سبحانه كالكلب و الخنزير و الكافر فاذا اعرضت الروح الحيوانية عن البدن لفساد فيه بكله او بجزئه كالجزء المبائن عن الحي و كالدم المسفوح الخارج قليلا كان او كثيرا و امثال ذلك و سواء كان الاعراض كليا او جزئيا يتنجس البدن ان كان في الاصل اي في عالم الذر حين قوله تعالي الست [ص 37] بربكم طاهرا و الا فهو نجس العين كالكافر و امثاله فان كان الاعراض كليا يقع ميتا فيخرج نطفته التي خلق منها و لما كان الاعراض عن كل جزء من اجزاء البدن سرت النجاسة في كل جزء من اجزائها و تلك النطفة هي الحرارة الغريزية و المني وجه لها و حامل لاثرها فاذا وجب الغسل للحامل و الفرع فلخروج الاصل بالطريق الاولي لانا قلنا ان الغسل تطهير للبدن من حيث الباطن و الظاهر و لما كان الروح علي ثلثة اقسام روح حيواني مقره القلب اللحم الصنوبري و روح نفساني مقره الدماغ به الادراك و الحواس و روح طبيعي مقره الكبد و به النمو و الذبول و كل هذه الثلثة يخرج من البدن و يبقي معلقة نجسا فاسدا وجب علي الميت ثلثة اغسال للتنقية التامة و التصفية المطلقة فغسل السدر و هو الاول من قبل الروح الطبيعي لازالة الاوساخ و الاعراض الحاصلة من فساد الاخلاط الحاصلة في الكبد من الروح الطبيعي و غسل الكافور و هو الثاني من قبل الروح النفساني لان الدماغ بارد رطب فلما فارقت الروح غلبت الرطوبة الغريبة و كانت سبب تناثر الاعضاء و الجوارح و تقطعها استلزمت الروايح المنتنة الخبيثة فجعل الكافور لما فيه من قوة البرودة الموجبة للانجماد و قوة اليبوسة الموجبة للامساك و عدم التناثر سريعا و قوة الرايحة الشديدة لازالة الروايح الخبيثة التي في الميت لاجل مفارقة الروح و غسل ماء القراح و هو الثالث من قبل الروح الحيواني الذي في القلب و هو الجامع للكل لازالة ما في الميت من لطخ ورق السدر و رغوته و اجزاء الكافور و وسخه و لان يكون طيبا طاهرا من جميع [ص 38] الاوساخ فغسل السدر بازاء الظهور الملكي و الكافور بازاء الظهور الملكوتي و غسل القراح بازاء الظهور الجبروتي فهذه العوالم الثلثة التي ظهرت في القوي الثلثة و ذكر تفصيل الامر في ذلك يحتاج الي بسط كلمات و تمهيد مقدمات لايسعني الآن شرحها و بيانها و عند المشافهة و المواجهة ربما تحظي ببعض المطلوب و لما كان الميت الآدمي للطافة بدنه و رقة قواه و اجزائه و شدة نجاسته و فضلاته كان سريع النفوذ و شديد التاثير في غيره فاذا لاقاه حي تنفذ برودة جسده في جميع المسامات و المنافذ فيتاثر البدن و الجسد بذلك و كذلك الروح لما بينهما من شدة المنافرة و المضادة فوجب عليه الغسل لازالة ذلك الدرن الساري في كل اقطار البدن و لا كذلك في الحيوانات لان نجاسة كل شيء علي حسب شرافته فكلما كان اشرف كان المعرض عنه انجس و لذا كان صنما قريش انجس الخلايق و ارذلهم و اما بدن الامام عليه السلم و النبي فهو حي عند مفارقة الارواح و لذا اذا ارادوا تحركوا و تكلموا و كان النبي صلي الله عليه و آله يتقلب في السرير عند الغسل الحاصل احوالهم لاتقاس بساير الخلق لانهم وجه الله الباقي و ستر الله الواقي فافهم و لما كانت البرودة و التبريد هي المطلوبة في الميت لاجل المناسبة و لما قلنا يكره غسل الميت بالماء الحار لان الحرارة طبع الحيوة و تكون ايضا سببا لتناثر الاعضاء و لما كانت برودة الكافور كيبوسة ( ليبوسته خل ) قوية ماحرم الغسل بالماء الحار لانه لايعارض برودة الكافور و يبوسته نعم يكره للتاثير المذكور و عدم المناسبة هذا اذا كان اعراض الروح كليا و اما [ص 39] اذا كان جزئيا عرضيا لفساد البدن كما اذا غلبت الرطوبات و تحركت باشراق شمس الحرارة الغريزية و وصلت في صعودها الي الدماغ و اصابتها البرودة فتراكمت و انعقدت سحابا منع نفوذ الماء الحرارة في كل الجسد فيجتمع ( فتجتمع خل ) الروح في القلب و يضعف تأثيره في اقطار البدن فيقع البدن الظاهري و الحواس الظاهرية ميتا و يتعطل عن الادراك و الاحساس و هذا هو النوم و حقيقته و هو قوله تعالي الله يتوفي الانفس حين موتها و التي لمتمت في منامها فيمسك التي قضي عليها الموت و يرسل الاخري الي اجل مسمي فبرد البدن و ذبل و اظلمت اقطاره و تنجس بالاضافة و لما كانت هذه الظلمة ضعيفة غير قوية و تأثيرها كاصلها ضعيفا لبقاء الروح و التفاته لايلزم غسل كل الاعضاء و الجوارح كالميت و خروج المني و امثالهما فيكتفي ببعض الاجزاء كما ياتي ان شاء الله و كذلك القول في المغمي عليه و شارب المسكر ( الخمر خل ) المزيل للعقل و امثال ذلك فظهر لك مما بينا ان النجاسة التي يجب ازالتها للصلوة و الاقبال علي الله سبحانه و تعالي علي انحاء و انواع منها ما هي علي ظاهر الجسد و اللباس و هذا يغسل بالماء المطلق ( المطلق او بغيره خل ) علي ما هو عليه و هو التطهير عن نجاسة الخبث و هي المعاصي الصغيرة من باب اللمم الذي تصيب المؤمن من جهة اللطخ العرضي الجزئي و هذه تكفر بالآلام و المحن الدنيوية و لاتبقي الي البرزخ و لا الي يوم القيمة و ان لميتب عنها قال تعالي ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم و ندخلكم مدخلا كريما و منها ما هي علي باطن الجسد لا علي ظاهره و هذه علي [ص 40] قسمين احدهما ما هي سارية في كل الجسد و البدن و هذه هي الحدث الاكبر و يحتاج تطهيرها الي غسل البدن كله مع النية القربة الي الله تعالي لما ذكرنا و هذه هي المعاصي الكبيرة لا عن القلب اي القلب يكرهها و يراها قبيحة و هي التي لاتكفرها الآلام الدنيوية و محنها بل لا بد من التوبة القلبية او عذاب البرزخ و لاتبقي الي يوم القيمة و هذه النجاسات ستة انواع فتكون الاغسال الواجبة ستة و لما كان الغسل لتطهير درن النجاسة الحاصلة من المعصية الحاصلة من النفس الامارة بالسوء و كانت النفس في المراة ضعف ما كان في الرجل لان الله سبحانه خلقها من جزء واحد من العقل و جزئين من النفس و الرجل خلقه بالعكس علي ما فصلنا في ساير مباحثاتنا و اجوبتنا اختصت المراة بثلثة اغسال لميشاركها الرجل و هي بازاء الجزء المختص بها من النفس و هي غسل الحيض و النفاس و الاستحاضة و شاركت الرجل في الثلثة الاخري و هي الجنابة و غسل الميت و غسل مس الميت و هي بازاء الجزء المشترك و انما كانت الاغسال ستة لانها تطهير مقتضي الماهية الخبيثة و حدودها ستة و هي الكم و الكيف و الجهة و الرتبة و الزمان و المكان فغسل الميت دليل لمعصية الكفر فان الكافر ميت و المؤمن حي قال الله تعالي افمن كان ميتا فاحييناه و جعلنا له نورا الآية ، يخرج الحي من الميت الآية ، و هو قلبه نجس و صدره نجس و جسمه نجس فله ثلثة اغسال اي ادخال الايمان و رسوخه في المقامات الثلثة و غسل الجنابة للتطهير عن الكبائر التي تستقل بها النفس كالحسد و حب الرياسة و [ص 41] امثالهما فله غسل واحد لان قلبه طاهر و جسده ذاهل او تابع و ساير الاغسال للتطهير عن الكبائر التي للنفس و الجسد له مدخلية كالزنا و شرب الخمر و امثال ذلك فله الغسل للنفس لانها الكبري و الوضوء للجسد لانه الوجه الاضعف و الجهة الصغري فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم ، و ثانيهما ما ليست بسارية في كل الجسد اي باطنه لضعفها و ضعف تأثيرها و هي الحدث الاصغر و لايحتاج تطهيرها الي غسل البدن كله بل يكفي غسل البعض و لايرتفع الحدث الاصغر و الاكبر الا بالماء المطلق اما غير الماء فلعدم نفوذه الي الباطن و المراد تطهيره لا الظاهر و اما الماء المضاف فللخلط و الغلظة ايضا لاينفذ في المسامات الضيقة اذا نفذت ايضا كالادهان الحادة او غيرها لايطهر لضعفه و تكدره بخلط الغير و بعده عن السماء لان الماء كله قد نزل من السماء كالعيون و الآبار و الانهار و غيرها فافهم و ما قال الصدوق بجواز الغسل بماء الورد فساقط عن الاعتبار عند اولي الابصار و الحديث المروي فانما هو مما تفرد به عيسي بن . . . عن يونس بن عبدالرحمن و كان لايعمل الصدوق بمتفرداته وفاقا لشيخه ابنالوليد و لكنه قد عمل هناك و لميعمل به احد من الاصحاب فالحديث وارد مورد التقية فيراد منه التاويل و لايناسب الآن ذكر تأويله لارتياب الملحدين و اما الاسئار فيكره استعمالها في الوضوء و الغسل للبعد المذكور و عدم بقائها علي صرافة الطهارة و الماء المشمس يورث البرص و ما سوي ذلك فهو المختار المباح لرفع الحدث الاكبر و الاصغر و اذا فقد الماء و لميوجد جعل بدله [ص 42] التمسح بالتراب لما فيه من كمال الخضوع و الذلة و المسكنة للمعبود اذ ليس ادني من التراب شيء فيكون جهة الخضوع و الذلة في التمسح به اكثر و اعظم و لذا كان السجود افضل اركان الصلوة كما ياتي الاشارة اليه ان شاء الله و اما مسحه بالجبهة لانها اشرف المواضع الظاهرة في الانسان و بيان انه يسم ناصيته بوسم العبودية و الذلة و الافتقار و ان نواصي الخلق بيده يديرها حيث يشاء كما قال تعالي و ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها و لان التراب الطيب هو ظل ارض الجرز و البلد الطيب و هو الحامل لماء الوجود و هو علة التكوين و التكون و ليس اقرب الي الماء شيء سوي التراب فكان بدله البتة و يمسح به ناصيته لما عرفت و يديه من الزندين لان اليد هي ظهور القدرة التامة فيذلل عنده تعالي اشرف اعضائه و اعظم ما فيه من القوة و القدرة و الشوكة فمع هذا التذلل الزايد يسوغ له الدخول في الصلوة مع الحدث الباطني الذي اشرنا اليه فاذا وجد الماء و تمكن من استعماله وجب عليه الوضوء او الغسل و لايعيد الصلوة فافهم و اما خصوصية غسل الاعضاء المعلومة و مسحها في الوضوء فقد روي الصدوق في الفقيه انه جاء نفر من اليهود الي رسول الله صلي الله عليه و آله فسالوه عن مسايل و كان في ما سئلوه اخبرنا يا محمد صلي الله عليه و آله لاي علة توضي هذه الجوارح الاربعة و هي انظف المواضع في الجسد قال النبي صلي الله عليه و آله لما ان وسوس الشيطان الي آدم عليه السلم دني من الشجرة فنظر اليها فذهب ماء وجهه ثم قام و مشي اليها و هي اول قدم مشت الي الخطيئة ثم تناول [ص 43] بيده منها ما عليها و اكل فطار الحلي و الحلل عن جسده فوضع آدم يده علي راسه و بكي فلما تاب الله عز و جل عليه فرض عليه و علي ذريته تطهير هذه الجوارح الاربع فامر الله عز و جل بغسل الوجه لما نظر الي الشجرة و امره بغسل اليدين الي المرفقين لما تناول بهما و امره بمسح الراس لما وضع يده علي ام راسه و امره بمسح القدمين لما مشي الي الخطيئة انتهي ، و كتب ابوالحسن علي بن موسي الرضا عليهما السلم الي محمد بن سنان في ما كتب من جواب مسايله ان علة الوضوء التي من اجلها صار علي العبد غسل الوجه و الذراعين و مسح الراس و الرجلين و القدمين لقيامه بين يدي الله عز و جل و استقباله اياه بجوارحه الظاهرة و ملاقاته بها الكرام الكاتبين فيغسل الوجه للسجود و الخضوع و يغسل اليدين ليقلبهما و يرغب بهما و يرهب و يتبتل و يمسح الراس و القدمين لانهما ظاهران مكشوفان يستقبل بهما علي كل حالاته و ليس فيهما من الخضوع و التبتل ما في الوجه و الذراعين ، انتهي .
و اما خصوصية الغسل الترتيبي فلان الراس هو الطف المواضع الظاهرة و اشرفها و فيه وجه القلب الذي به يعرف الشخص لا بغيره فيجب تقديم غسله علي كل الاعضاء و الرقبة تابعة للراس او جزء منه فتدخل في الغسل معه و اما الشق الايمن فهو يحكي عن يمين العرش و هو اشرف من الشق الايسر فيجب تأخير الايسر عن الايمن فالراس بازاء عالم الجبروت و الايمن بازاء عالم الملكوت و الايسر بازاء عالم الملك و لما كان الفم لاجل صعود الابخرة و الحرارة لايخلو في الغالب من [ص 44] الاوساخ و الكثافات و كذلك الانف لما ينحدر منه من النخامة و غيرها من الاعراض و الغرائب كاليد التي يباشر بها الاشياء الجيدة و الردية لاتخلو من الوسخ و الكثافة امر الشارع عليه السلم و ندب المكلفين الي غسل اليدين من الزندين في الوضوء لطهارة الغائط مرتين و لغيرها مرة و التمضمض و السواك و الاستنشاق و قراءة الادعية الماثورة ليبلغ الكمال في التصفية و ليتوجه الي الله سبحانه ببدن طاهر زكي فليستشعر المصلي ان الله سبحانه اذا كان اعتناؤه لتطهير البدن الظاهري للصلوة هذا المقدار فما ظنك باعتنائه تعالي لتطهير القلب فان به قوام الجسد و الاعتناء بتطهيره عن رذائل الاخلاق و مذام الصفات و المعاصي الكبيرة و الصغيرة و الغفلات الظاهرة و الباطنة اكثر و اعظم بل هذه الطهارة بيان و صفة و دليل لتلك الطهارة و من اراد معرفة كيفية تطهير القلب و تخليته عن الرذائل و تحليته بالفضايل فليرجع الي الرسالة التي كتبناها لبعض العلماء من الاذكياء في هذا الشان و ذكرها هنا يوجب التطويل هذا مجمل القول في الطهارة و اسرارها و هي المقدمة الاولي للصلوة .
اما المقدمة الثانية فهي ستر العورتين في الصلوة ، فلاتجوز عريانا الا عند الضرورة فحينئذ يصلي قاعدا و يؤمي للركوع و السجود و اما سره و حقيقته فاعلم ان الله سبحانه واحد في الذات و الصفات و الافعال و العبادة فالعابد يجب ان يري معبوده واحدا لايشاركه شيء في المعبودية و لايكون كذلك الا و يري الاشياء مضمحلة باطلة فانية لا استقلال لها و لا تذوت و الا لوجد مستقلا سواه فلايكون هو المعبود دون ماعداه [ص 45] و لما كان بين المدرك و جهة الادراك لا بد من المناسبة وجب ان يجعل الله سبحانه في العبد قوة الهية بسيطة وحدانية يدرك الواحد المضمحل عنده سواه و الباطل عنده ماعداه ليصح له التوجه الكامل البالغ الي الواحد المغيب لظهوره كلما عداه و الا لايمكنه ذلك و تلك القوة التي بها تقام مراسم العبودية هي العقل و هي الذي عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان و هي قوة الهية تدرك معاني الاشياء و اسرارها اي الامر الواحد الذي له الشئون المتكثرة و الاضافات المختلفة و هي الناظرة الي شجرة طوبي و سدرة المنتهي و بها تعبد الله سبحانه اذ لاتري هذه القوة امورا متكثرة مختلفة ليجعل له تعالي الشريك و الوزير و لذا تري العبادة و الصلوة تدور مدار العقل فمن بلغ حد ظهور العقل و الرشد فهو المكلف العابد لله و من لميبلغ او طرء له الجنون و زال عقله فليس بمكلف و لايجوز له التكليف اذ ليس له ذلك النور الوحداني الذي به يوحد الله سبحانه و يعبده و يعرض عمن سواه و لكن الله سبحانه جعل لظهور آثار هذه القوة مراكب و هي النفس و الجسم و هما له بمنزلة المركب و يحمل اثقاله الي بلد لميكن بالغه الا بشق الانفس و هما لدناءتهما و بعدهما عن المبدء لايدركان الا الامور المختلفة المتكثرة و لايميلان الا الي الشهوات المخالفة لارادة الحق سبحانه فيجب سترهما و اخفاء شهواتهما و الاعراض عما يقتضيان من اللذات الراجعة الي انفسهما في كل وقت سيما في اوقات الصلوات و الوقوف للمناجاة بين يدي خالق السموات و باري المسموكات و يجب التوجه و الالتفات [ص 46] الي العبادة بنظر العقل فانه لايري سوي الله سبحانه و لايري مستقلا غيره فتخلص عبادته عن شوب الريا و غرض من اغراض الدنيا و هذا تأويل ان العصير العنبي و التمري لايطهران الا اذا ذهب ثلثاه و هما نصيبا الشيطان و محل بوله فان الانسان مثلث احد اضلاعه العقل و الثاني النفس و الثالث الجسم فلايؤمن و لايطهر الا اذا ذهب ثلثاه اي مقتضيات النفس و الجسد و شهواتهما و بقي مقتضي العقل وحده فانه لايحب الا الخير و لايميل الا اليه فالنفس و الجسد هما العورتان اللتان يجب سترهما و لايستعملان الا في ما امر الله سبحانه فالجسد هو مخرج الغائط للغلظة و الكثافة و كونه من فضول الهضم الاول بالاتفاق و النفس هو مخرج البول لرقة البول و لطافته و كونه من الهضم الثاني عند الاطباء و لذا يصب الماء لتطهير البول مرتين بخلاف غيره و لايجزي عنه الا الماء بخلاف الغائط فان الاحجار يجزي عن الماء بالشروط المعلومة الا ان الهيئة اختلفت في الرجال و النساء لان النساء لما كانت جهة النفس فيهن غالبة و مقتضاها عندهن اكثر من الرجال ظهر المخرج علي هيئة ورق الآس كهيئة الارواح في العالم الاول فان الروح جهة الربط بين العقل و النفس مثل ذلك الموضع و اما الرجال فلما كانت جهة العقل فيهم اعظم و مقتضاه عندهم اكثر و لهم الهيمنة علي النساء ظهر المخرج علي هيئة ظهور العقل و هو الالف القائم لبيان ان النفس في الرجال و هم المؤمنون كالكلب المعلم او انها اطمانت في طاعة العقل حتي تزيت بزيه و تلبست بلباسه قال الشاعر و نعم ما قال :
[ص 47]رق الزجاج و رقت الخمر فتشاكلا و تشابه الامر
فكانما خمر و لا قدح و كانما قدح و لا خمر
فافهم و المؤمن رجل و الكافر انثي قال تعالي و ان يدعون من دونه الا اناثا و ان يدعون الا شيطانا مريدا لعنه الله فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم و لما كانت جهة النفس في المراة اكثر لما قلنا من انها خلقت من جزئين من النفس الامارة بالسوء فجهة المهية فيها اغلب و الظلمة فيها اغلظ كان كل جسدها عورة لان النفس قد صرت بظهورها في كل الجسد بخلاف الرجل فان جهة النفس فيه ضعيفة فصار ظهور النفس عند التجرد و التجسد في المخرجين خاصة فالمراة كل بدنها عورة يجب سترها الا الوجه و ظهر القدمين و الكفين اما الوجه فلتوجهها به الي الله سبحانه و لتوجه الله اليها به لانه وجه القلب و القلب محل نظر الله فتاثير النفس فيه ضعيف و اما الكفان لتقلبهما الي الله سبحانه بالتضرع و الابتهال و الخضوع و الخشوع و مدهما للسؤال و اما القدمان لتسعي بهما الي طاعة الله سبحانه و تمشي بهما الي محل قربه و رضاه و اما الساتر فيجب الا يكون نجسا و لا مغصوبا اما النجاسة فلما قلنا سابقا من انها جهة الاعراض عنه سبحانه فتضاد حال الاقبال اليه فيجب رفعها و ازالتها و اما الغصب فلانه ظلم و الظلم غير جهة الحق سبحانه فلايصح ان يكون في الصلوة التي هي جهته سبحانه و يجب ايضا الايكون من جلد ما لايؤكل لحمه و لا من صوفه و لا من شعره و لا من وبره و لا ان يكون ملطوخا بشيء من روثه و بوله لان الحيوانات التي [ص 48] لاتؤكل لحومها انكرت ولاية اولياء الله و معاداة اعدائه و هذا الانكار ان كانت في الظاهر و الباطن فهي نجسة كالكلب و الخنزير و ان كان الانكار في الباطن دون الظاهر فان كان الاقرار الظاهر قويا بظهور آثاره بحيث غلب نوره العرضي علي ظلمته الذاتية فهذا يكون في الباطن نجسا حراما يظهر ذلك اذا رد كل فرع الي اصله و يكون ظاهره طاهرا حلالا و ذلك كما ورد في العصفور من انها عمري مع ان لحمه حلال و هو طاهر و ان كان الانكار في الباطن و الظاهر الا انه اصابه لطخ من فاضل طينة المقرين فهذا القسم حرام لحومها و لكنها طاهرة لمكان ذلك اللطخ فاذا عرفت هذا عرفت ان شيئا من اجزائها و لحومها و فضلاتها لايجوز ان يكون مع المصلي لان الصلوة صرف التوجه الي الله سبحانه بخلوص الظاهر و الباطن عن شوب كل ماعداه سبحانه كما قال فاعبدوا الله مخلصين له الدين و الصلوة راس العبادة و اصلها و ذروتها و سنامها فكيف يكون في حال الصلوة يصحب معه شيئا يكرهه الله سبحانه و تعالي و قد عرفت ان ما لايؤكل لحمه مااخلصت لله سبحانه و تعالي العبودية و ما اذعنت له بالطاعة فصار باطنها كظاهرها كما قال تعالي ناكسوا رؤسهم عند ربهم و قد استثني من هذا القسم الخز و السنجاب لقوة اللطخ العرضي النوراني فيهما حتي تنورا فطهر جلدهما بذلك النور و ضعف ظهور ظلمة الادبار فيهما فصح للمصلي ان يلبسهما و ان كانا في الباطن ظلمة الادبار مستولية عليهما و سبيلهما سبيل التمر و العنب فان ابليس قد بال عليهما و استجن بوله في باطنهما يظهر نتنه و نجاسته اذا اصابتهما النار و اما قبلها فهما طاهران [ص 49] حلالان يؤكلان و ذلك لما ذكرنا لك من غلبة حكم الظاهر علي حكم الباطن و يحتمل ان يكون الخز و السنجاب في الباطن مؤمنين و انكارهما في الظاهر الا ان حكم الباطن مااضمحل بالكلية في حكم الظاهر كما اضمحل في كلب اصحاب الكهف و اقسام الحيوانات في الحلية و الحرمة و الطهارة و النجاسة ليست منحصرة اصولها و عللها بما ذكرنا و انما هنا تفاصيل عجيبة و اسرار غريبة لايسعني الآن بيانها اذ ما ( لا خل ) كلما يعلم يقال فان من الناس من يحتمل و منهم من لايحتمل و من العلم ما تحتمل و منها ما لاتحتمل نعم ما ذكرنا وجه مما لمنذكر فافهم و لايجوز للرجال لبس الحرير و الذهب في الصلوة خلاف المراة فان ما عدا ما ذكرنا يجوز لها ان تلبس كيف شائت و حقيقة الامر في ذلك ما ذكرنا سابقا من ان الرجل خلقه الله سبحانه من جزئين من العقل و حكم العقل عليهم مستول غالب و لما كان العقل هو اول مؤمن بالله و اول مقر له بملكة الربوبية و رقة العبودية كان اشد الاشياء و اعظمهم خضوعا لله سبحانه و ذلة بين يديه فكان مسكنه التراب و ذلك ابوتراب و لذلك كان طبيعته باردة يابسة و زحل الذي هو النجم الثاقب هو الكوكب المنسوب اليه و هو نحس علي اهل الدنيا يامر بالزهد و الخضوع و الخشوع و الاعراض عن الدنيا و الاراضي و الحبوب و النباتات منسوبة اليه فاذا كان كذلك فالعقل لايطلب الا ما يناسبه من لباس الخضوع و الخشوع و الذلة و هي ما ينسج من نبات الارض بلا واسطة كالقطن و الكتان و امثالهما او ما يقوم مقامهما ( مقامها خل ) في الذلة و المسكنة و البرودة و اليبوسة [ص 50] كالجلود و الاصواف و الاوبار و الاشعار مما يؤكل لحمه من الحيوانات اذا كانت ذكية و لاتكون ( لايكون خل ) ميتة لانها طيبة طاهرة خاضعة لله سبحانه بسر العبودية ناظرة الي التراب حياء و خوفا من الجبار قهار البرية فليس في جلودها و اصوافها و اوبارها شيء ينافي الاخلاص و العبودية فيتلائم العقل و يناسبه و اما الحرير فانه ماخوذ من الابريسم و هو تكون من الدودة المعروفة و هي مما لايؤكل لحمه فيكون الابريسم في المعني و الحقيقة فضلة منها مع ان الابريسم و الحرير زينة اهل الدنيا فلايلائم العقل و الدودة قيل روي انها من الديدان التي كانت في بدن ايوب عليه السلم لما ابتلاه الله سبحانه حين شك و بكي فقال هذا امر عظيم و خطب جسيم فاوحي الله تعالي اليه اتشك في صورة انا اقمته اني ابتليت آدم بالبلاء فوهبت له بالتسليم له بامرة المؤمنين و انت تقول امر عظيم و خطب جسيم فوالله لاذيقنك من عذابي او تتوب الي بالطاعة لامير المؤمنين فتكون تلك الديدان قد تكونت من ظلمة الادبار الجزئي الاضافي فالابريسم فضلة منها و لذا كان زينة الدنيا فلايصحب الحرير الكامل في الخضوع و الاقبال و المتمحض في الاخلاص المتوجه اليه تعالي بالغدو و الآصال كما هو شان العقل في جميع الاحوال و اما الذهب فلانه و ان كان من المعادن و هي ادني من النبات ( النباتات خل ) الا انه لايلائم العقل في الطبيعة و الاقتضاء اما الطبيعة فلان الذهب حار رطب علي القول المختار و هي ضد طبيعة العقل البرودة و اليبوسة و اما الاقتضاء فلان مقتضي الذهب الزينة و التجمل و التفاخر و لذا كان في هذه الدنيا محبوب اعداء [ص 51] الله و معظما عندهم كما اشير اليه في قوله تعالي حكاية عن فلان فلولاالقي عليه اسورة من ذهب او جاء معه الملائكة مقترنين و مقتضي العقل الزهد و الاعراض عن زخارف الدنيا و زبرجها و لذا منع من تزخرف المساجد و المصاحف فلايجتمع المقتضيان ابدا فلايصح للرجل الغالب عليه حكم العقل و مقتضاه ان يلبس حال الصلوة الحرير و لباس الذهب الا اذا اضمحل الحرير في غيره مما يصح فيه الصلوة و اما المراة فلما كان حكم النفس عليها غالبا و هي انما اعدت للزينة و التجمل و طبعها في هذا اللحاظ حار رطب و لذا كان كوكبها الزهرة ميالة الي اللهو و اللعب ما دام استيلاء حكم النفس الامارة فيناسب كينونتها و يلائم طبيعتها لبس الحرير و الذهب فابيح لها ذلك و لما كان العقل هو النور الابيض و يستمد من حجاب اللؤلؤ عن يمين العرش الاعظم الاعلي فاللباس البيض هو اولي بمقامه و لذا استحب للمصلي ذلك فاذا عرفت ان النفس هي العورة كالجسد فاللباس الذي يستر هذه العورة هو لباس التقوي و بها تستر قبايح النفس و عيوبها يوم القيمة يوم يقوم الناس لرب العالمين فانها يوم يؤتي بالاعمال كهيئتها في الدنيا فياتون بالزاني حال زنائه و باللاطي في تلك الحالة و بالسارق حين يمد يده الي السرقة و هكذا ساير الاحوال و الاوضاع فمن تلبس بلباس التقوي فعورته مصونة و عيوبه و سوأته مغطاة مخفية و من ليس عليه ذلك اللباس فعنده الفضيحة الكبري و الشناعة العظمي نستجير بالله من ذلك فلباس هذه الدنيا دليل و آية للباس التقوي فالمتوجه الي الله سبحانه و المقبل [ص 52] عليه كيف يواجهه تعالي بصلوته التي هي معراجه بعورة مكشوفة بادية و هي وجه الغير و علة الكدورة و اصل الاعراض و في تحقيق هذا اللباس لنا كلمات عجيبة ليس لي الآن اقبال لذكرها فتركها اولي .
المقدمة الثالثة في الاوقات و خصوصياتها لفعل الصلوة في الفقيه عن الحسن بن علي بن ابيطالب روحي لهما الفداء و عليهما السلم انه قال جاء نفر من اليهود الي النبي صلي الله عليه و آله فسئله اعلمهم عن مسائل و كان مما سئله اخبرني عن الله عز و جل لاي شيء فرض هذه الخمس صلوات في خمس اوقات علي امتك في ساعات الليل و النهار فقال النبي صلي الله عليه و آله ان الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها فاذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شيء دون العرش بحمد ربي جل جلاله و هي الساعة التي يصلي علي فيها ربي جل جلاله ففرض الله سبحانه علي و علي امتي فيها الصلوة و قال اقم الصلوة لدلوك الشمس الي غسق الليل و هي الساعة التي يؤتي فيها بجهنم يوم القيمة فما من عبد مؤمن يوافق تلك الساعة ان يكون ساجدا و راكعا و قائما الا حرم الله جسده علي النار و اما صلوة العصر فهي الساعة التي اكل آدم فيها من الشجرة فاخرجه الله عز و جل من الجنة فامر الله عز و جل ذريته بهذه الصلوة الي يوم القيمة و اختارها لامتي فهي من احب الصلوات الي الله عز و جل و اوصاني ان احفظها من بين الصلوات و اما صلوة المغرب فهي الساعة التي تاب الله عز و جل فيها علي آدم عليه السلم و كان ما بين ما اكل من الشجرة و بين ما تاب الله عز و جل عليه ثلثمائة سنة من ايام الدنيا [ص 53] و في ايام الآخرة يوم كالف سنة ما بين العصر و العشاء و صلي آدم عليه السلم ثلث ركعات ( ركعات ركعة لخطيئته و خل ) ركعة لخطيئة حوي عليها السلم و ركعة لتوبته ففرض الله عز و جل هذه الثلث ركعات علي امتي و هي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء فوعدني ربي عز و جل ان يستجيب لمن دعاه فيها و هي الصلوة التي امرني ربي بها في قوله تعالي فسبحان الله حين تمسون و حين تصبحون و اما صلوة العشاء الآخرة فان القبر ( للقبر خل ) ظلمة و يوم القيمة ظلمة امرني ربي عز و جل بهذه الصلوة لينور القبر و ليعطيني و امتي النور علي الصراط و ما من قدم مشت الي صلوة العتمة الا حرم الله عز و جل جسدها علي النار و هي الصلوة التي اختارها الله تقدس ذكره للمرسلين قبلي و اما صلوة الفجر فان الشمس اذا طلعت تطلع علي قرني شيطان ( الشيطان خل ) فامرني ربي عز و جل ان اصلي قبل طلوع الشمس صلوة الغداة و قبل ان يسجد لها الكافر لتسجد امتي لله عز و جل و سرعتها احب الي الله عز و جل و هي الصلوة التي تشهدها ملئكة الليل و ملئكة النهار انتهي ، اعلم ان الكلام علي المواقيت واحد تكونها و منشأ حقيقتها طويل الا اني اشير اليها اشارة كافية حسب ما اشير اليه في هذا الحديث الشريف صلي الله علي قائله اعلم ان الظهر هو اول وقت خلقه الله سبحانه في العالم لميسبقه وقت ابدا كما عن الرضا عليه السلم ان الله سبحانه لما خلق العالم كان طالع الدنيا السرطان و الكواكب كانت في اشرافها و شرف الشمس في التاسععشر من برج الحمل فاذا كان الطالع السرطان كان الرابع الحمل فيكون الحمل هو وتد السماء اشرف الاوتاد [ص 54] الاربعة و شرف الشمس في الحمل و الشمس في شرفها فيكون الشمس في اول الانحراف عن دائرة نصف النهار و هو وقت فريضة الظهر و هو اول وقت المبدء و لذا سمي ظهرا لكون الشمس في غاية الظهور في اقطار العالم لانها اذا لا شرقية و لا غربية نور علي نور و هو الوقت الذي يسبح الله كل شيء و تفتح ابواب الخير لفوران فوارة النور علي حدود المقادير في ذلك الوقت و ترد الافاضات علي قوابل الكائنات و لذا يستحب ان يقول العبد في ذلك الوقت سبحان الله لا اله الا الله الحمد لله الذي لميتخذ ولدا و لميكن له شريك في الملك و لميكن له ولي من الذل و لما كانت الصلوة اشرف الوصلات الي الله تعالي و اعلي مهابط فيضه و منار قدرته لانها التوجه الكامل الي الله عز و جل بكل الكينونة وجبت في ذلك الوقت الذي هو منشأ الخيرات و ينبوع الافاضات و هي اول صلوة فرضت في الوجود و لذا كان الابتداء في القضاء من صلوة الظهر لمن جهل ترتيب فوات الصلوات منه و لما ان الله سبحانه نفذت مشيته و سبقت كلمته و اقتضت حكمته ان يقدم الليل علي النهار و يستولي الظلمات علي النور و يجعل للباطل دولة اتماما للحجة عليهم و اكمالا للنعمة علي المؤمنين وكل علي الشمس سبعينالف ملك يجذبونها اخذ بكل شعاع منها خمسةآلاف من الملئكة فامرهم ان يميلوا بها نحو المغرب انفاذا لمشيته و اعلانا لكلمته فلما مالوا بها نحو المغرب ظهر الفتور و الضعف في ظهور نور الشمس و اشراقها و تلألأها و لمعانها فخلق الله سبحانه الظن في ذلك الوقت كما انه خلق اليقين في وقت الظهر [ص 55] و هو وقت منشأ ظهور الظلمات و هو الوقت الذي خلق الله فيه المراة معتصرة من الرجل و لذا سمي عصرا او لانه من الاعصار الذي فيه نار و هو يناسب الوجه الاول و هو خلق الظن و مبدء ظهور الظلمة و الوجهان متناسبان بل مؤد الكل الي واحد فاوجب الله سبحانه الصلوة في هذا الوقت لتكون جابرة لكسر ما يقع في ذلك الوقت من الظلمات و مقوية لما ظهر من الضعف و الفتور في حقايق الكائنات و لتكون وصلة في طلب الخيرات و رفع الظنون و الخيالات و الاهتداء الي سواء الصراط و لما ان الله سبحانه ( سبحانه لما ذكرنا خل ) قضي غلبة الظلمة علي النور امر الله الملئكة الموكلين علي الشمس ان يجروها بكلاليب النور حتي واروها في الحجاب فغمسوها في عين حمئة فغلبت الظلمة و استولت علي النور مع بقاء حكم النور و عدم اضمحلاله بالمرة و هو يوم الايلاج و اول تقارن النور و الظلمة و تكافؤهما فخلق الله سبحانه بهذا التكافؤ و الاقتران الشك و هو وقت المغرب و يعرف بذهاب الحمرة المشرقية المنبئ عن سقوط القرص بالكلية و لما كان مقام تساوي النور و الظلمة و غروب مبدء النور و ظهور مبدء الظلمة و عنده فساد الكائنات و وقوع الشك و الشبهات اوجب الله سبحانه الصلوة في ذلك الوقت لتكون مقوية لما انهدم من البنية و متمما لما نقص من نضج الطبيعة فلما غربت الشمس بالكلية و نقص سلطانها عن وجه الارض و نزعت الملئكة عنها نورها و خرت ساجدة تحت عرش ربها و منعت عن التصرف النوري في عالم الاكدار عند استيلاء الاغيار و ذلك عند ذهاب الحمرة المغربية و هو وقت [ص 56] العشاء و يوم الغشيان و هو قوله تعالي يغشي الليل النهار و هو مقام تراكم الظلمات و تصادم الشهوات و تلاطم امواج بحر الانيات و هو الوقت الذي خلق الله فيه الجهل فاوجب الله سبحانه في هذا الوقت الذي هو اشد الاوقات علي المؤمن في الكون الثاني و اعلي الاوقات و اشرفها في الكون الاول فاوجب الله سبحانه الصلوة للحالتين في الكونين لتكون بنورها مذهبة لتلك الظلمات و بحرارة ذاتها محرقة و مفنية لتلك الكثرات ان في ذلك لآيات لاولي الالباب ثم لما قضت الظلمة وطرها و عادت الطيور الي وكرها و آن للقوابل السفلية ان تبطل و تضمحل لاستيلاء البرودة و انتقل ( ان تقل خل ) نضجها لضعف الحرارة قضي الله سبحانه اجابة لطلبات القابليات رفع تلك الظلمات لكونها من الشجرة الخبيثة المجتثة التي ليست لها ثبات و لا قرار فانشق عمود الفجر و عادت الملئكة الي الذكر و رجع الشفع الي الوتر و ظهر النور علي جبل الطور في الليل الديجور فاوجب الله سبحانه الصلوة في ذلك الوقت شكرا لانعمه و اظهارا لكرمه و مننه و قطعا لدابر الظلمة و هو قوله تعالي ان قرآن الفجر كان مشهودا تشهده ملائكة الليل و النهار لان ذلك يوم الايلاج ايلاج النهار في الليل و في ذلك اليوم خلق الله الجوزهر في فلك القمر و ظهرت العقدتان و هما الجنتان المدهامتان فظهر لك من هذا البيان التام و الكلام الشامل العام ان هذه الاوقات الخمسة هي مبادي الوجود و الشارح لاحوال عالم الغيبة و الشهود و محل ظهور الله سبحانه في الخلق بكلتا يديه اليمني و اليسري و ان كان [ص 57] كلتا يديه يمين و لذا وجبت فيها الصلوة الخمس التي هي اقوي الوسائل و اعلي الاسباب الموصلة الي قدرة الله سبحانه و فيضه و قربه و لذا سمي صلوة لانها مشتقة اما من الوصلة او من الصلة اي العطية او من الصلوان و المعاني الثلثة كلها مطابقة لمدلول الصلوة كما سبق فراجع ثم ان الاوقات الخمسة كل منها دليل عالم من العوالم الخمسة التي بها تم الوجود كما ان كل يوم بليلته دليل تمام كل العوالم فالظهر دليل عالم الجبروت و آية ظهور المعاني و مبدء الخلق في الوجود المقيد و عالم العقل و سر النقل و هو اول الزوال اي زوال الشمس الوجود الي مغرب الحدود و القيود و العصر دليل عالم الارواح الوجه الاعلي المتصل بالعقل في كمال السعة و النورانية و الوجه الاسفل المتصل بالنفس عالم الكثرة في كمال الضيق فكان علي هيئة ورق الآس و العصر ايضا كذلك لان الوجه المتصل بالظهر في كمال الحرارة و قوة النور و الوجه الاسفل المتصل بالمغرب في كمال البرودة و ضعف النور و المغرب دليل عالم النفس لغروب النور الوحداني الاجمالي فيها و بقاء النور الشخصي المدبر للمقامات الشخصية فلااضمحل النور بالكلية فيها و لااستولي كذلك بل هي كهيئة المغرب و ( في خل ) عالمها بالاضافة الي العالم الاعلي و ان كان في عالمها كوقت الظهر فافهم و العشاء دليل عالم الطبيعة لانه مقام كسر الانوار و موت الاحياء و اضمحلال الاشباح كما في ما بين النفختين بالنسبة الي عالم الجسماني فلا حس و لا محسوس كما كان في وقت العشاء الآخرة قد سكنت الحواس و هدات الاصوات و تراكمت الظلمة [ص 58] التي هي طبع الموت و استولت علي النور الذي هو طبع الحيوة و ماتت الاشياء بموت النوم او الحقيقي و لذا كان الموت غالبا في الليل دون النهار الا اذا كان المقتضي قويا فان قلت لم كان وقت صلوة العشاء من ذهاب الحمرة المغربية الي نصف الليل بل كان ينبغي علي الوصف الذي ذكرت ان يكون من ذهاب الحمرة الي الصبح قلت لان من ذهاب الحمرة تأخذ الظلمة في الاستيلاء و القوة و الشدة الي نصف الليل و بعد ذلك تميل قاعدة المخروط الظلماني عن سمت الراس و تأخذ في الاضمحلال و الفناء شيئا فشيئا الي ان تفني و تعدم فكان وقت العشاء الي حد الاستيلاء لا غير فان قلت فعلي ما ذكرت وجب ان يكون وقت المغرب بين ذهاب الحمرتين المغربية و المشرقية مع ان وقت صلوة المغرب يمتد مقدار اداء صلوة العشاء من نصف الليل او مقدار اداء اربع ركعات من نصف الليل قلت ذلك وقت الفضيلة حتي قال بعضهم يتعين الوقت في ذلك و ساعدته اخبار كثيرة و هو الاحوط الا ان المشهور الاول لكمال القرب بين العالمين و وقوع الموت بالمعني الباطني في عالم النفس ايضا اذا كانت النفس امارة بالسوء و معرضة عن ذكر الحق عز و جل فكان يجري ما يجري في الموت الاعظم في عالم الطبيعة الا ان عالم الطبيعة متاخر و عالم النفس متقدم كما حكم الشارع عليه السلم في صلوتهما من الترتيب و التوزيع و الصبح دليل عالم المثال و اقترانه بالاجسام فانه اول وقت الظهور و الحيوة بعد الموت و البعث بعد النفخة و لما كانت هذه العوالم هي اصول العوالم و مبادي الموجودات [ص 59] و في كل عالم يعبد الله سبحانه و تعالي فيه و العبادات كلها مطوية في الصلوة جعل الشارع عليه السلم في الاوقات الخمسة الصلوة بيانا و شرحا لعبادة كل عالم بحسبه فافهم و نزيدك ان شاء الله تعالي في ما بعد من هذا الكلام شيئا يسيرا عند عدد الركعات فترقب اما معرفة الزوال فقد روي عن ابيعبدالله عليه السلم انه قال تزول الشمس في النصف من حزيران علي نصف قدم و في النصف من تموز علي قدم و نصف و في النصف من آب علي قدمين و نصف و في النصف من ايلول علي ثلثة اقدام و نصف و في النصف من تشرين الاول علي خمسة و نصف و في النصف من تشرين الآخر علي سبعة و نصف و في النصف من كانون الاول علي تسعة و نصف و في النصف من كانون الآخر علي سبعة و نصف و في النصف من شباط علي خمسة و نصف و في النصف من اذار علي ثلثة و نصف و في النصف من نيسان علي قدمين و نصف و في النصف من ايار علي قدم و نصف و في النصف من حزيران علي نصف قدم انتهي ، و هذا التحديد يكون في بلاد يكون العرض اكثر من الميل الكلي و اما البلاد التي عرضها يساوي الميل او اقل منه لايجري عليها ما ذكره اذ في الاول ينعدم الظل في النصف من حزيران و هو اول السرطان و هو مقام غاية بعد الشمس عن معدل النهار و في الثاني ينعدم الظل يومين يوم قبل النصف من حزيران و يوم بعده و في النصف من حزيران قد يكون اقل من نصف قدم و قد يكون اكثر علي حسب الدرجات ثم ان هذا التحديد لايجري ايضا في كل البلاد التي عرضها [ص 60] اكثر من الميل الاعظم و انما هي في اطراف العراق التي بعدها اقل و التفاوت منه الي تمام الميل اقل كما في عراق العرب و قد نقل المجلسي عن البهائي (ره) انه قال اني جربت هذا التحديد في النجف الاشرف وجدته تقريبيا و ذكر المجلسي انه في اصفهان ايضا تقريبي انتهي ، و الظاهر ان التقريبي يكفي في هذا المقام لبيان الامام عليه السلم و سكوته عن التفصيل الا المواضع التي يكون التفاوت فاحشا بينا يعرفه الاغلب فان المدار في امثال هذه المقامات العرف سيما مع بيانه عليه السلم و اهماله التفصيل لانهم قالوا عليهم السلم ان رسول الله صلي الله عليه و آله امر باشياء و نهي عن اشياء و سكت عن اشياء و ليس سكوته عنها جهلا فاسكتوا عما سكت الله و ابهموا ما ابهمه الله و قال الصادق عليه السلم تبيان زوال الشمس ان تأخذ عودا طوله ذراع و اربع اصابع فتجعل اربع اصابع في الارض فاذا نقص الظل حتي يبلغ غايته ثم زاد فقد زالت الشمس و تفتح ابواب السماء و تهب الرياح و تقضي الحوائج العظام انتهي ، و بطريق آخر هو انك اذا عرفت قبلة البلد و عرفت مقدار قوس انحرافه عن القطب اما الجنوبي او الشمالي الي المشرق او المغرب تنحرف بقدر تلك القوس الي تلك الجهة و تجعل لكل درجة اصبعا فاذا كانت قوس الانحراف اثنيعشر درجة كما في الكوفة و بغداد تقريبا مثلا و انحرافهما من الجنوب الي المغرب فتنحرف شبرا عن القبلة من موضع سجودك الي موضع قدمك و تنظر الي الشمس فاذا كانت علي ( علي الحاجب خل ) الايمن فقد زالت الشمس و وجبت الصلوة انتهي ، و هذه القاعدة تعين الزوال [ص 61] لمن عرف القبلة و تعين القبلة لمن عرف الزوال و ان لميعرفهما ينظر الي الجدي حال ارتفاعه او حال انخفاضه بالليل فيقابله بحيث يحاذيه اي يجعله بين العينين ثم يرسم خطا بازائه في الارض او يضع علامة اخري ثم يستدبر عنه و يقابل العلامة فانه يقابل نقطة الجنوب ثم بقدر قوس الانحراف ينحرف عنه يمينا او شمالا فذلك سمت القبلة ثم ينظر علي تلك العلامة الشمس في النهار فاذا كانت علي الحاجب الايمن فهو وقت الزوال و هذا لا اشكال فيه فان العلماء ذكروا قسي الانحرافات و عينوها و ضبطوها فمن عرف طول البلد و عرضه يمكنه استخراج قوس الانحراف بقياس طول البلد و عرضه الي طول مكة و عرضها و كيفية الاستخراج مذكورة في كتب علماء الهيئة و ربما اشرنا هنا في مبحث القبلة و ربما لمنشر لان المطلوب من وضع هذا الكتاب ثبت ما لميكتبه غيري و اما الذي كتبوه و رسموه فلا فائدة اذن في ثبته لان الوقت اضيق من ذلك الا ان يكون من باب التصحيح او الجرح او امثالهما .