فاذا كان هذا حال الادلة التي بين ايدينا و هي الوصلة و الطريق الي حكم الله سبحانه و لايحصل منها الا الظن فلو اقتصر علي ما يقطع به منها لماحصلنا المكلف به علي ما يتم به النظام و تكمل به المعيشة مع انا مكلفون بهذا المقدار قطعا فيجب علي الامام عليه السلم لو لميرض منا بما نعرفه من هذه الامور الاربعة و ما [ص 35] يظهر لنا منها ان يقيم لنا علما هاديا و منارا يوصلنا الي مقام القطع و اليقين فان هذا لطف واجب و هو قادر عليه و لايجوز الاخلال باللطف و الواجب سيما من الامام عليه السلم فحيث لميفعل و خلانا علي هذه الحالة علمنا قطعا ان هذا هو الذي يريد منا و لميجعلنا في ظلمة عمياء و دهمة بكماء و كيف و قد قال مولينا و امامنا ابوعبدالله عليه السلم ان الله لايخلي الارض من حجة و لولا ذلك لميعرف الحلال من الحرام ، فابان ان وجود الحجة لتعريف الحلال و الحرام فلو لميعرف لمتظهر الثمرة و دعوي عدم التمكن باطلة اذ منشأها الجهل بمقتضي الامامة و سلطان حكم الولاية مع عدم لزوم الالجاء و الجبر فافهم فظهر لك مما بينا انا من امثال هذه المذكورات عرفنا ان الامام عليه السلم اقرنا علي العمل بالظن فافهم ان كنت تفهم و لاتكذب بما لمتحط به علما فتدخل في قوله تعالي بل كذبوا بما لميحيطوا بعلمه و لمايأتهم تأويله .
و من الادلة التي جعلها الله سبحانه للخلق الاجماع و هو اتفاق جماعة احدهم المعصوم عليه السلم قطعا غير معلوم بعينه علي امر من الامور و قولنا غير معلوم ليخرج حال التقية لانه ان ( اذا خل ) علم بعينه كان قوله عليه السلم خبرا و لميكن اجماع اذ لا عبرة بالاتفاق ما لميكن هو عليه السلم احد المتفقين و اما قوله منفردا فهو خبر يحتمل ارادة السبعين ايقاعا للاختلاف فلايحصل اليقين بالمراد كما قال عليه السلم علي ما رواه في معاني الاخبار انتم افقه الناس ماعرفتم معني كلامنا انا لنتكلم بالكلمة و لها سبعون وجها ان شئت اخذت هذا و ان شئت اخذت هذا و امثال ذلك [ص 36] كثيرة فلايحصل القطع الذي هو مؤدي الاجماع و مقتضاه فلميثبت و بالجملة فالعبرة في تحقق الاجماع هو القطع بدخول قول المعصوم عليه السلم لا اتفاق الطائفة و لا اتفاق اهل الحل و العقد و لايعتبر فيه العدد و لا الكثرة فلو حصل هذا القطع في اقوال طائفة و لو كانوا ثلثة بل و اثنين يتحقق الاجماع و الذي يدعي انه منا و ذهب الي ان العبرة فيه هو نفس اجتماع الامة لا لدخول ( لاجل دخول خل ) قول المعصوم عليه السلم اثباتا لشرافتهم و جلالة امرهم و ان الحق يدور معهم لقوله تعالي كنتم خير امة اخرجت للناس فذلك من لطخ اصابه من اهل الباطل في عالم الاظلة و جهل بموقع الاجماع اذ لا شرافة للامة ( في الامة خل ) المتر انهم كلهم بعد وفات رسول الله صلي الله عليه و آله ارتدوا علي اعقابهم و مابقي منهم الا اربعة و كيف تعتبر اجتماعهم مع ان الامة افترقت بثلثة و سبعين فرقة كلهم من اهل النار الا فرقة واحدة فقوله عليه السلم لاتجتمع امتي علي خطاء ان اريد مدلول اللفظ فهو مناقض لقوله صلي الله عليه و آله ستفترق امتي الخ ، و ان اريد المجموع من حيث المجموع بحيث لايشذ منهم احد لميتحقق الاجماع الا في ضروري الاسلام و هو خلاف المعروف من الحديث بل يريد بالامة امة الاجابة في حال اتصافهم بهذه الصفة و هذه الصفة لايتحقق الا اذا كانوا مصيبين و علي الحق فالمخطي من حيث هو كذلك في حال الخطاء ليس بامة النبي صلي الله عليه و آله لان الباطل ليس منه و لا اليه فلاينتسب اليه فالموصوف به من حيث تلك الصفة لمينتسب اليه صلي الله عليه و آله فلميكن حينئذ امة [ص 37] و لذا قالوا عليهم السلم لايزني الزاني و هو مؤمن و لايسرق السارق و هو مؤمن ، و هكذا فاذا اجتمعت طائفة علي شيء لا بد اولا من معرفة انهم في هذه الحالة موصوفون بتلك الصفة منتسبين اليه صلي الله عليه و آله ام لا فاذا تحققت الصفة نحكم بالاصابة و تلك الصفة لاتتحقق الا اذا علمنا موافقة من لايعصي و لايخطي معهم و دخول قوله مع قولهم فاذن تتحقق الصفة و نحكم بالاصابة فالحديث الشريف لمن يفهم و يعقل ينادي باعلي صوته دخول قول المعصوم عليه السلم في المجمعين و هذا الذي ذكرنا مبني علي الاحاديث الدالة ان بالمعصية و الباطل يخرج روح الايمان فلايكون الرجل مؤمنا في تلك الحالة فاذا عاد الي الحق و الصواب تعود اليه روح الايمان و بيان هذه المسئلة و برهانها يحتاج الي ذكر مقدمات يطول بها الكلام و ليس هنا موضع استقصائه و بالجملة لا فائدة في هذه الاقوال اذ ما استقر عليه مذهب الفرقة المحقة ممن يقول بالاجماع هو اعتبار دخول قول المعصوم عليه السلم فاذا صح هذا و قطع به و تحقق العلم بدخول قول المعصوم عليه السلم لا شك في حجيته و عمومها و لايحتاج ذلك الي برهان و لايتوقف علي بيان اذ لا شك ان المعصوم حجة و قوله حجة و الناس مكلفون بما يعرفون و يعقلون فاذا علم ان هذا هو مراده عليه السلم فيجب العمل عليه ان كان مما يتعلق بامر او نهي فالاجماع بجميع اقسامه من الضروري و المذهب و المركب و المشهوري و المحصل الخاص و السكوتي حجة لما ذكرنا و التوقف في الاجماع السكوتي مع القطع بكون الامام عليه السلم من [ص 38] الساكتين و هو قد اقر عليه لا معني له فمن لميحصل له هذا القطع فليس بحجة عليه و دعوي ان هذا لايمكن غلط لبداهة عدم امتناعه و دعوي انه لايوجد فكما استشكلوا في تحقق ساير الاجماعات في الازمنة النائية عن زمان المعصوم عليه السلم مثل زماننا و ما يقاربه و ما بعده و سيأتي الكلام فيه ان شاء الله تعالي و اما الاجماع المنقول عن الاجماع المركب او المحقق العام بالخبر المتواتر فلا شك في حجيته لانه بمنزلة الخبر الصحيح المتواتر و الفارق مكابر و اما المنقول بخبر الواحد فمبني علي القول بحجية الخبر الواحد و دعوي انها مبنية علي حجية ( علي القول بحجية خل ) مطلق الظن او الظن المخصوص و علي ( فعلي خل ) الاول حجة و علي الثاني لا ليست بصحيحة فان الاجماع المنقول يزيد علي الخبر الواحد بقلة الوسايط و هي من المرجحات القوية فكيف لايساوي الخبر الصحيح كما ذكرنا في ( في ساير خل ) رسايلنا نعم المنقول عن المحقق الخاص يشكل اعتباره و حجيته بل الرجحان لجانب العدم فان تحصيله ليس عاما بحيث اذا نظر الفقيه عرف كالمحصل العام بل انما يخص لمن حصله لحصول الدليل القاطع بدخول قول المعصوم عليه السلم له في جملة قول القائلين و لايحصل ذلك الدليل للناقل و الا لميكن ناقلا بل محصلا و لا لمن نقل اليه و الا لكان اعتماده و استناده علي من حصل لا الي الاجماع المنقول فلايكون حجة لغير المحصل بالكسر و ان كان مقويا اذ لو اطلع الغير علي دليله الذي قطع به ربما لايري فيه دلالة و لايحصل له القطع و ما هذا شأنه لايكون حجة في حقه و لذا قال مولينا الكاظم عليه السلم علي ما رواه صاحب [ص 39] البحار فما لميثبت لمنتحليه من كتاب مجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله وسع خاص الامة و عامها الشك فيه و الانكار له و كذلك الامر يشكل في الاجماع المشهوري ايضا فانهم كثيرا ما يطلقون الاجماع علي الشهرة تقوية للاحتجاج و قال الشهيد في الذكري الحق بعضهم المشهور بالمجمع عليه فان ارادوا في الاجماع فممنوع و ان ارادوا في الحجة فقريب انتهي ، و حكي ان ظاهر البعض اطلاق الاجماع علي الشهرة محتجين بقوة الظن في جانب الشهرة فيكون ذلك امارة دخول قول المعصوم عليه السلم فيها سواء كانت في الرواية او في الفتوي و الحق انها ليست باجماع و لا حجة اما الاول فلان الاجماع عندنا هو الكاشف عن قول المعصوم عليه السلم علي جهة القطع و اليقين و هنا ليس كذلك و الا لكان اجماعا يفيد القطع لا شهرة تفيد الظن و اما الثاني فلان الظن لايغني من الحق شيئا و انما جوزنا العمل بالاخبار الآحاد لكونها مستندة الي القطع الذي هو السنة و ليس هنا اصلا قطعيا لتستند الشهرة اليه فلاتكون حجة مع ورود و رب مشهور و لا اصل له و رب للتكثير لا للتقليل كما لايخفي و لو انكشف لك السر في بعض المشهورات لصدقت بقول الامام عليه السلم و علمت ان لا حجية في الشهرة من حيث هي هي و قوله عليه السلم خذ ما اشتهر بين اصحابك و اترك الشاذ النادر فان المجمع عليه لا ريب فيه بعد الاغماض عما قالوا فيه من النقض و الابرام نقول ان ظاهر تعليله عليه السلم يدل علي ان المراد هي الشهرة التي [ص 40] تكون اجماعا كاشفا عن قول المعصوم ( الامام خل ) عليه السلم بقرينة رب مشهور و لا اصل له فان الكلام فيما خالف الاصل اذا كان بالاحتمال وقع موقع الاجمال يحمل علي القدر المتيقن فان المعروف من مذهبه عليه السلم ان العمل بالظن حرام و قبيح لتواتر الاخبار في ذلك معني بمعونة الكتاب و دلالة العقل و لاينكر ذلك الا من ليس له تتبع في الاخبار و ما جاس خلال تلك الديار فلو انه تتبع يري الامر واضحا كالشمس في رابعة النهار و الذي ذكرنا سابقا من صحة العمل بالظن و حجيته فانما هو لرجوعه الي القطع لا مطلقا لايقال ان الاحتمال المحض لايبطل به الاستدلال و احتمال ارادة الاجماع لايكفي لاجمال اللفظ لانا نقول ان الاحتمال المساوي قائم لو لمنقل انه الراجح بملاحظة التعليل بقوله عليه السلم فان المجمع عليه لا ريب فيه و قوله و رب مشهور و لا اصل له و ما نري في اكثر المشهورات من عدم الثبات و لايقال ان مراد السائل هو تحصيل مراد الامام عليه السلم من الاخبار المتعارضة فلو تيقن بقوله عليه السلم من الاجماع لميحتج الي السؤال و لميبق في الحيرة فلايكون تلك الشهرة كاشفة علي جهة القطع اذ لا فائدة في الجواب حينئذ لانا نقول لايلزم ان يطلع السائل بجميع الجهات التي يقطع بها بمراد المعصوم عليه السلم فاسس له عليه السلم بقوله هذا اصلا كليا الهيا لاستكشاف قوله عليه السلم في زمان الحيرة و بيان ذلك يطول به الكلام و نحن اذ اعتمدنا علي الشهرة و جعلناها اجماعا هو ما عرفنا من ارشاده عليه السلم في هذا الحديث و ما يشابهه و ليس اعتمادنا علي الشهرة من حيث هي هي [ص 41] فانه لا حجية فيها فان نقل الاجماع عن المشهوري فان علم انه من المشهوري الذي هو الحجة بحيث علم من الدليل الذي نصبه الامام عليه السلم لاهل الاستيضاح و الاستنباط ان قوله عليه السلم داخل في المجمعين فهذا حجة علي ما يظهر من كلام بعض الاعلام لكونه بمنزلة الخبر الصحيح لان تحصيله عام فلايخص كالمحصل الخاص لكني بعد ما ظهر لي وجهه و ان كان ارجح و اوسع من المحصل ( المحصل الخاص خل ) في المرجحية و الحجية ايضا ان سلم عن المعارض مطلقا و ان علم ان المراد به الشهرة من حيث هي هي فكما عرفت من عدم الحجية و ان لميعلم ذلك فالاعتماد عليه مشكل بحمله علي المشهوري الذي هو اجماع حقيقة فان اطلاق الاجماع علي المشهوري غير عزيز عندهم فلاتغفل و ان قالوا ان الظاهر انه من العام كما يظهر من عبارات الفقهاء رضوان الله عليهم و كذلك الامر يشكل في المنقول عن الاجماع السكوتي علي فرض حجيته فانه يستدعي الاطلاع علي اقوال الفقهاء ممن يقدر عليه و يسعه بعد استفراغ وسعه و الا فلايتحقق و خروج معلوم النسب يضر في هذا الاجماع بخلاف غيره و ليس ما في عباراتهم من دعوي الاتفاق صريحا في اتفاق الكل اذ كما يحتمل انه ما اعتني بقول المخالف يحتمل ايضا انه ما عثر عليه و ما استفرغ وسعه علي ما ينبغي اذ كثيرا ما يعتمدون علي نقل الوفاق و هو يحتمل ان لايري الناقل المدعي المخالف مما يعتبر قوله فيدعي و ربما لو اطلع عليه فقيه آخر اعتبره و اعتمد عليه اذ مدارك الافهام ليست علي طريقة واحدة و اقتضاء الكينونات [ص 42] علي طرق غير متعددة بل الامام عليه السلم له مع كل ولي اذن سامعة يدبره حيث ما اراه الله سبحانه من احكامه التكليفية من حكم الاتفاق و الاختلاف فلاتعتبر الا بما ييسر لك راعيك و ما يترجح لك عندك فلاتعتبر بقول احد الا بعد التفتيش و ليس هذا طعن في عدالتهم او في نقلهم حاشاهم عن ذلك بل لما قلت لك ان في دولة الباطل ليست الامور علي طور واحد فان الاحوال تختلف باختلاف الليل و النهار بالنسبة الي المجموع و الي الشخص الواحد ايضا و التكاليف تدور علي مقتضي تلك الاحوال و الاوضاع و العالم بحقيقة هذه الاختلافات و مقتضي هذه الاقتضاءات الذي اشهده الله خلق الارضين و السموات يجريهم علي حسب تكاليفهم في تلك الاحوال فمن طلب منه و اتكل عليه في فهم الاحكام بمستوضحات الكلام عرفه ما يقتضي حاله و القراين التي تدل علي المراد المطلوب منه فانه الكهف الحصين و غياث المضطر المستكين و ملجأ الهاربين و عصمة المعتصمين لايفقدهم و ارشاداتهم و هدايتهم من طلبهم قال اميرالمؤمنين عليه السلم علي ما رواه في الكافي المتبعون لقادة الدين الائمة الهادين الذين يتأدبون بآدابهم و ينهجون نهجهم فعند ذلك هجم ( يهجم خل ) بهم العلم علي حقيقة الايمان فتستجيب ارواحهم لقادة العلم و يستلينون من حديثهم ما استوعر علي غيرهم و يأنسون بما استوحش منه المكذبون و اباه المسرفون اولئك اتباع العلماء صحبوا الدنيا بطاعة الله تبارك و تعالي و اوليائه و دانوا بالتقية عن دينهم و الخوف من عدوهم فارواحهم معلقة [ص 43] بالمحل الاعلي فعلماؤهم و اتباعهم خرس صمت في دولة الباطل منتظرون لدولة الحق و سيحق الله الحق بكلماته و يمحق الباطل طوبي لهم علي صبرهم علي دينهم حال هدنتهم و يا شوقاه الي رؤيتهم في حال ظهور دولتهم و سيجمعنا الله و اياهم في جنات عدن و من صلح من آبائهم و ازواجهم و ذرياتهم انتهي كلامه الشريف و فيه عن ضريس الكناسي قال سمعت اباجعفر عليه السلم يقول و عنده اناس من اصحابه عجبت من قوم يتولونا و يجعلونا ائمة و يصفون ان طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول الله صلي الله عليه و آله ثم يكسرون حجتهم و يخصمون انفسهم لضعف قلوبهم فينقصونا و يعيبون ذلك علي من اعطاه برهان حق معرفتنا و التسليم لامرنا اترون ان الله تبارك و تعالي افترض طاعة اوليائه علي عباده ثم يخفي عنهم اخبار السموات و الارض و يقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم الحديث ، و انما ذكرت الحديثين لغاية عندي فان ادركتها فقد فزت بالنصيب من المعلي و الرقيب و بالجملة فالمنقول عن الاجماع السكوتي فان علم انه وقع عن كمال التفتيش كان حجة لكن فيه احتمال عدم الاستقصاء كما عرفت و لاجل ما ذكرنا ترانا نقول ان الاعتماد علي الاجماع المنقول لا بد من الاطلاع الابتدائي فيحكم عليه علي ما يظهر للفقيه و الا فلو وجد دليل ( دليلا خل ) علي خلافه يعدل عنه اليه كما تري الفقهاء فانهم يحكمون في مقابلة الاجماع المنقول و ليس هذا طعن في الناقل بل لما قلنا من احد الامور المذكورة فافهم و لبسط المقال مقام آخر و اما تحقق الاجماع في الازمنة [ص 44] النائية عن زمان المعصوم عليه السلم فلا شك فيه و لا ريب يعتريه و انكار بعضهم لايعبؤ به الا ان ينكروه رأسا كالاخباريين و الا فالقول باثباته في زمان المعصوم عليه السلم و انكاره في هذه الازمنة فبعيد عن الصواب لما بينا انه لا فرق بين الزمانين و الآن ايضا زمان المعصوم يتصرف في رعيته و شيعته كما اراد الله فان اقتضي الامر ان يوقع بينهم الاتفاق علي سبيل الاطلاق ليكون ضروري الدين او المذهب فعل او يجعلهم طائفتين بحصر الحق فيهما ليكون الاجماع المركب فعل او يجعل قوله اما الواقعي او الظاهري في الاكثر الاغلب و يجعل خلافه في الشاذ النادر لئلايرتفع الحق من اهله اما الواقعي او الظاهري الثانوي ليكون الاجماع المشهوري فعل او يجعل قوله احد الامرين في طائفة و يرشد البعض اليه بقراين و امارات قطعية فمن جري تكليفه بذلك دون الآخرين ليكون الاجماع محصلا فعل او يسكت عن حكم و يقرره قال عليه السلم ان رسول الله صلي الله عليه و آله امر باشياء و نهي عن اشياء و سكت عن اشياء و لميكن سكوته عنها جهلا فاسكتوا عما سكت الله و ابهموا ما ابهمه الله انتهي ، ليكون الاجماع سكوتيا فعل و قد فوض اليه امر غنمه و انعامه يدبرهم حيث ما اراد الله فعلي هذا لايلزم ما الزموا و لايرد ما اوردوا من الاطلاع علي اقوال كل الفقهاء و العلماء ممن في مشرق الارض و مغربها اذ ليس هذا الاجماع من مذهب الشيعة بل الذي عندهم و مناط تحقق اجماعهم هو العلم بدخول قول الحجة المعصوم عليه السلم و ان وجد مخالف و تحقق معارض فان ذلك لايعتني به و هذا القطع انما يحصل [ص 45] بالقراين و الامارات و ملاحظة الاحوال و الاصول الكلية المعصومية و غير ذلك من القراين الحالية و المقالية فاذا حصل القطع تحقق الاجماع و لايلزم من ذلك الاحاطة و الاطلاع التام الكلي فانه مذهب مخالفينا و هذا مثل قطعك ببعض الاحكام و الاحوال و الاعتقادات مع وجود المخالف و ليس الا بالقراين و ملاحظة الامور و قد يحصل القطع بالقول الواحد المحفوف بالقراين فكيف بالاقوال الكثيرة اذا ضمت اليها القراين و الارشادات التي ينصبها صاحب الامر صلوات الله عليه نعم في الاجماع السكوتي لا بد من الاتفاق اذ بمخالفة واحد و لو معلوم النسب يبطل حكم هذا الاجماع لكن هذا الاطلاع لايجب ان يكون كليا اذ ليس الشخص الجزئي شأنه الاحاطة بالكلي و ليس مكلفا به بل الواجب عليه في تحقق هذا الاجماع استفراغ الوسع و بذل الجهد في الاستطلاع فاذا بلغ غاية مجهوده لايكلف بازيد من ذلك فيجد ولي الله عند تمام جهده فيوفيه حسابه و الله سريع الحساب فافهم مقالتي و لاتنكرها اذ لمتحط به علما ليشملك قوله تعالي و اذ لميهتدوا بهذا فسيقولون هذا افك قديم ، بل كذبوا بما لميحيطوا بعلمه و لمايأتهم تأويله فظهر لك مما بيننا تحقق الاجماع في امثال زماننا هذا و لايسعني الآن ذكر جميع ما يتعلق بهذا المقام مما نعرف و الايرادات التي ذكروها ( ذكرها القوم خل ) و الرد و القبول الا ان فيما ذكرت كفاية للمسترشد المستوضح الفطن اللبيب و علي الله قصد السبيل و منها جائر .
و من الادلة المثبتة للحكم الالهي دليل العقل و هو التمييز و الفهم الذي جعله الله في الانسان و جعله [ص 46] مدار التكليف و مناطه به يتميز بين الحق و الباطل و الحسن و القبح و الجيد و الردي و امثال ذلك و هذا التميز له مراتب احدها ما يحصل بالفؤاد و هو اعلي مشاعر الانسان و ليس فوقها مشعر و الادراكات و المشاعر كلها تنتهي اليه و ذلك يدرك حقايق الاشياء و اعيان الموجودات علي ما هو عليه في الواقع و هو مقر المعرفة و محل المحبة قال مولينا الصادق عليه السلم و اذا انجلي ضياء المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبة فاستأنس في ظلال المحبوب و دليل هذه المرتبة دليل الحكمة من الادلة الثلثة التي قال الله تعالي ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن و ثانيها ما يحصل بالقلب و هو وجه الفؤاد و محل المعاني و مقر اليقين و مسكن الرجا كما قال مولينا عليه السلم و اذا اشرق نور اليقين في القلب شاهد الفضل و من تمكن من رؤية الفضل رجا و من رجا طلب و من طلب وجد و ذلك يدرك الكليات و المعاني علي جهة اليقين الذي لايختلجه الشك و دليل هذه المرتبة دليل الموعظة الحسنة و ثالثها ما يحصل بالصدر و هو باب القلب و قشره و ظاهره قال الله تعالي و انما تعمي القلوب التي في الصدور و هو محل الصور و مقر العلم و مسكن الخوف كما قال عليه السلم اذا تحقق العلم في الصدر خاف الحديث ، و قال الله تبارك و تعالي انما يخشي الله من عباده العلماء ، و قال سيد الساجدين عليه السلم لا علم الا خشيتك و لا الحكم الا الايمان بك ليس لمن لميخشك علم و لا لمن لميؤمن بك حكم الدعاء و هو يدرك الصور [ص 47] الشخصية و الاشباح المنفصلة الجزئية و دليله المجادلة بالتي هي احسن و كل مراتب التميز و الادراك في اي عالم كان ينتهي الي هذه المراتب الثلثة و لما كان كل حق له باطل يقابله و الا لميكن حقا كان لكل مرتبة من هذه المراتب الثلث ضد ظلماني و لما كان الانسان مركبا من الضدين في كل المراتب الثلثة و كل ضد يميل الي اصله و مبدئه فان مبدء النور في اعلي عليين و مبدء الظلمة في اسفل السافلين و كل الانوار و الظلمات المنبثة في العالم منتسبة الي هذين الاصلين الاصيلين كان للانسان في هذه المراتب نظران نظر الي اعلي عليين و نظر الي اسفل السافلين فاذا نظر الي الاعلي يشرق عليه الانوار الالهية فيستنير قلبه بنور المعرفة و العلم و اليقين و اذا نظر الي الاسفل تصعد اليه الادخنة الظلمانية من البحر العجاج ● المستجن فيه الحرارة الجحيمية فيسود قلبه و يظلم بكدورات الجحود و الشك و الوهم و الوسوسة و الظن و امثال ذلك و قد يشتبه عليه النظران لعدم استقلاله في احد الطرفين لتماثلهما فان الظل علي مثال الاصل و البول الصافي كالماء الصافي فيما يترتب عليهما من هذه الحيثية و هو قول اميرالمؤمنين عليه السلم لو خلص الحق لميخف علي ذي حجي و لكن اخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان علي اوليائه و نجا من سبقت لهم من الله الحسني انتهي ، فاذا كان للانسان هذان النظران نظر من الجهة الاعلي و نظر من الجهة السفلي او من اليمين او من [ص 48] الشمال فاذا نظر الي شيء و حكم عليه لا بد ان يعرف انه من اي النظرين لحكم المشابهة و المماثلة في الصورة الظاهرية اذ المفروض انه ينظر بكلا النظرين و دليل النظرين صدور الطاعة و المعصية منه و ما استقل في احدهما مع ان ذلك ايضا لا بد من المعرفة حتي يستقل و لايعرف ذلك من نحو العقل فيدور او يتسلسل فيجب ان يكون من خارج العقل و هو احد الامرين الاول مطابقته مع ساير العقول السليمة الخالية عن الشبهة و العناد و العصبية و يعلم هذا بامور منها عرضه علي الباقي علي الفطرة الغير المغيرة بعادة من العادات علمية كانت ام غيرها و هو ظاهر و منها عرض المقدمات قبل العلم بالنتيجة فان كثيرا من الناس ينكرون المقدمات و ان علموا انها حقة لما يلزم عليها من اثبات النتيجة المتنظر الي المخالفين انهم مع انهم يعلمون و يقطعون بل هم في كتبهم الاخلاقية كتبوا و يكتبون ان التنزه من الارجاس و الذنوب و المعاصي ( المعاصي شيء خل ) ممكن و هو من اعظم الكمالات فبقدر التنزه يحصل لهم القرب الي الله فيفاض عليهم من الانوار الالهية و العلوم الربانية و الالهامات ما لميخطر علي قلب بشر و لايشك ( لا شك خل ) ان المتصف به يفوق كل الفضايل و المزايا و لايشكون في هذا اصلا لكن اذا قلت لهم فيجب ان يكون الامام عليه السلم كذلك لانه الرئيس علي الكل و اقرب الخلق الي الله سبحانه و الا لميكن رئيسا و يجب ان يكون عنده من العلوم التي تكفي كل رعية من اهل الشرق و الغرب و هو لا بد ان يكون من الله سبحانه و مقام القرب لايحصل الا بالمناسبة مع الظهورات [ص 49] الفعلية و تلك المناسبة لاتكون الا اذا ترك الانية و هو يستلزم ترك كل المعاصي المستلزم للعصمة ينكر و يمنع لما يلزم عليهم علي تسليم هذه المقدّمة من نفي رؤساهم عن الخلافة حتي انّهم نسبوا كل انبياء اللّه الي المعصية و فعل القبٖيح و جعلوا اولياء اللّه اولياۤء الشيطان للتّمويه علي عوامهم و ضعفائهم فاذا نظر العاقل يقطع بدٖيهة ان هذا من جهة العناد لانه يقر بالمقدّمة حين ذهوله عن النتٖيجة و امثال ذلك كثيرا و لو ذكرنا بعضها يطول علينا الكلام و ان لمتخل من الفائدة الا ان العاقل تكفيه الاشارة و هذا العقل الموافق للعقول السلٖيمة يقال له العقل الضّروري و به يعرف اللّه سبحانه بانّه موجود و انّه عالم و انه حيّ و انّه سمٖيع بصٖير و تعرف نبوة الانبياۤء و وصاية الاوصياء اذا ادّعوا و اظهروا المعجز المقرون بالتّحدي لا مطلقا فانه يشتبه بالسحر و امثال ذلك من الامور الضّرورية و مما ذكرنا لك عرفت ان في العقل الضّروري لايجب تطابق الكلّ بل العقول الغير المسبوقة بالشبهة و يعلم ذلك بما ذكرنا و امثاله فانّ كذب الكاذب يعرف من فلتات لسانه و اضطراب جنانه لانه اما معاند او مسبوق بالشّبهة و لهؤلاۤء و امثالهم قد لايحصل العلم بالتواتر و ذلك لتمكن الشيطان في قلوبهم فهم لايعقلون و الثاني مطابقته بالكتاب و السنّة فان كان بالكتاب المجمع علي تأويله او سنّة عن النبي صلي اللّه عليه و آله لا اختلاف فيها فهو ايضا من الضّروري فيجب اتباعه و لايسع احداً من المسلمٖين ممن يعقل انكاره و ان لميكن كك بل استند الي تلوٖيحات الكتاب و السنة و اشاراتهما و لطايفهما و [ص 50] حقايقهما و الوجوه المخفية علي عامّة الناس من الوجوه السّبعٖين او روايات مختلفة عرف بالقراين حقية بعضها دون الآخر و قطع بالمراد قطعا اوليّا في الاعتقادات و معرفة حقايق الاشياۤء او قطعا ثانويا في الاحكام الشّرعية فيكون ذلك العقل متّبعا و حجّة و يسع فٖيه الاختلاف و يمكن للّذي ماظهر له الّذي ظهر لغيره من القراين و الاحوال ردّه و عَدَم قبوله الا انه حجّة الهية له خاصّة و لتابعٖيه اذا كان في الاحكام التكلٖيفيّة فان لميطابق نظر العقل فٖيما يعرف و ينظر باَحَد الامرين المذكورين فهو الرّأي و الاستحسان و الهوي و منه القياس الذي امرونا بالتجنب عنها و الاعراض عنها و لا واسطة بين الامرين فعلي ما ذكرنا و شرحنا اندفع الدّور المورود فان الكتاب و السّنة نفسهما و مبدٖيهما و حافظهما يثبت بالاوّل و ما سواها اذا لميكن ضروريّا يثبت بالثاني يعني يكون الكتاب و السّنة كل واحد منهما كاشفا لاصابته او بطلانه ( لبطلانه خل ) لئلايلزم مخالفة المفروض فظهر لك ان عقل غير المعصوم يجب ان يكون له مستند من احد الامرين و القول بان المدار في دليل العقل هو القطع مطلقا غلط اذ ما كل قطع يدور عليه الحق اذ كثيرا ما يقطعون بالشيء و هو خلاف الواقع المتر الاحول فانه يري الواحد الاثنين قطعا يقينا لايشك فيه و ربما يحلف مع انك لاتقبل قوله و ترده فيما يقول و كذلك العين التي بعد ما تبين لك صحتها و مرضها بل تمرض وقتا و تصح وقتا آخر و لاتتغير ظاهرا و ان كانت في الباطن متغيرة تتوقف في صحة الامور المستندة اليها و كذلك امر الباطن حرفا بحرف قال مولينا الرضا عليه [ص 51] السلم قد علم اولوا الالباب ان ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا فاعتبر مشاعر باطنك بمشاعر ظاهرك مع ان الذي اقول امر بديهي لاينبغي التأمل فيه للمنصف الفطن و يأتي تتمة الكلام في القطع فيما بعد ان شاء الله تعالي ، فثبت لك بالبرهان القاطع ان الذي لايستند الي الكتاب و السنة او الضرورة هو رأي و استحسان و لا واسطة بينهما كما قال مولينا الكاظم عليه السلم ليونس بن عبدالرحمن لما سئله عما يعرف به التوحيد قال عليه السلم لاتكونن مبتدعا من نظر برأيه هلك و من ترك اهل بيت نبيه صلي الله عليه و عليهم ضل و من ترك كتاب الله و قول نبيه كفر انتهي ، و لميجعل واسطة بينهما يكون الحق معه فاذن فالذي اختلفوا بعد اتفاقهم بحجية الظن هل هو مطلقا اي ظن كان الا ما اخرجه الدليل القاطع او ما يقوم مقامه ام لا بل الظن المخصوص لست ادري ما الذي ارادوا بهاتين العبارتين ان ارادوا بالمطلق كل ظن يحصل باي نحو كان سواء كان يرجع الي الكتاب و السنة ام لايرجع فان هذا جرئة عظيمة فان ما سوي العلم ليس بمحل القرار و موضع الاستقرار و لما كان الظن اقوي المراتب بالنسبة اليه فاذا حصل له معين و مقو خارجي يلحقه بالعلم و اذ ليس فليس و ذلك المعين يجب ان يكون قطعي الحجية لا استحسان آخر و ظن مثله اذ الاستحسان لايلتفت اليه و الظن لايكون مؤسسا مع انك علمت ان الدليل العقلي اذا لميستند الي الامرين الذين هما حكمان الهيان و دليلان شرعيان لميعتمد عليه و لايستند اليه فهل الذين يزعمون من حجية مطلق الظن ان كان مستندا الي دليل [ص 52] الهي و قول معصومي و حكم شرعي فليسوا حينئذ عاملين بمطلق الظن بل بالظن المستند فلمينطبق دعواهم مدعاهم و ان لميكن مستندا اليه فبمعزل عن القبول و يطرح في زاوية الخمول و ذلك كله لو فرضنا ان دليلهم علي حجية مطلق الظن تام بجميع مقدماته و دل العقل عليه مع انه غير مسلم اذ قصاري ما قالوا ان الخلق بالاجماع مكلفون في زمان الغيبة ( ان الخلق مكلفون في زمان الغيبة بالاجماع خل ) و ليس ما عندهم من الادلة تكفي بالاحكام الشرعية علي جهة القطع فحيث ثبت تكليفنا و امتنع التكليف بما لايطاق وجب ان نعمل بما نحصل ( يعمل بالذي تحصل خل ) من الظنون و لا فرق بين ظن و ظن كالعلم فيكون اختيار احدهما دون الآخر ترجيحا من غير مرجح فيكون الظن من حيث هو عند انسداد باب العلم حجة معمولا به و الجواب ان القول بان الخلق مكلفون ما المراد منه هل هذه التكاليف توقيفية ام لا فعلي الثاني يتم التقريب في الجملة لكنه رفع للدين و هدم لما اتي به سيد المرسلين عليه و آله صلوة المصلين و علي الاول هل هي موقوفة ( توقيفية خل ) بتوقيف الله سبحانه ام لا و الثاني باطل بالضرورة و علي الاول هل طريق العلم بها و الدليل عليها موكول الي الخلق ام لا بل يكون الدليل و الطريق ايضا توقيفيين ( توقيفيان خل ) و الاول يورث عدم التوقيف لما مر من ان النتيجة لازمة للدليل فلاتنفك عنه ابدا فاين التوقيفية و علي الثاني فلا معني لاختيار طريق لميكن راجعا الي الموقف و في الحقيقة في هذا القول مع ان القول بان الاحكام توقيفية لا سبيل للعقل القاصر اليها تدافع ظاهر و تناقض باهر فاذا كان كذلك فيقبح علي الحكيم التكليف بما لميجعل له طريقا اليه [ص 53] فالقول بانا مكلفون و لا طريق لنا اليه من قبل المكلف خروج المكلف عن الحكمة فلايكون حكيما لان الدليل من العلل الموجبة للتكليف فاذا انتفي انتفي كما قررنا سابقا تعالي ربي عن ذلك علوا كبيرا بل جعل الدليل و الطريق و لما لميكن العلم في دولة الظالمين في كل جزئي جزئي علي وفق الحكمة كما اشرنا اليه سابقا فاكتفي بالطريق الظني الراجع الي القطع و هو الكتاب و السنة و ما يرجع اليهما و لو بوسايط ثم انا نقول بعد ما احتجنا الي الظن فلا شك انا لانحتاج الي كل ظن بل يكفي الظنون الحاصلة المنسوبة الي العترة الطاهرة فلانحتاج الي غيرها من الظنون المجتثة لان الظن لايغني من الحق شيئا فاذا كان العمل بالظن من باب الضرورة و خلاف الاصل فالضرورات انما تتقدر بقدرها فنكتفي بما يحصل لنا التكليف و نعرض عن الباقي ان قلت ان تلك الظنون المخصوصة لاتفي بجملة ما كلفنا به قلت ان القائل بعموم المظنة شرذمة قليلون بل الظاهر انه هو قول حادث في الشيعة بين المتأخرين و اما جل الفقهاء مجمعون علي عدم اعتبار الظن المطلق و انما عملهم مقتصر علي الظنون المستفادة لا المطلقة و لميتعطلوا في تكليفاتهم و لميضطروا و لميخرجوا عن دينهم و هم في كمال الاطمينان في ديانتهم و معرفتهم فكيف لايحصل التكليف الذي لا بد ( اللابد خل ) منه و هم قد حصلوا و افتوا مقلديهم و لميجعلوهم في حيرة الا ان تقول انهم ما حصلوا و انما قالوا من غير دليل فتحكم بفسقهم فاذن ليس لك عندنا جواب ان قلت ان هذا وارد عليكم حيث تردون علي الاخباريين القائلين بحرمة العمل بالظن و [ص 54] وجوب تحصيل العلم و القطع الواقعي و تقولون بانا لو اقتصرنا علي الادلة القطعية لزم الخروج عن الدين مع ان اولئك دونوا كل ابواب الفقه و لميخرجوا عن الدين حسب دعواهم قلت ان هذا القول منهم قول باللسان دون تصديق في القلب فانهم في اغلب استدلالاتهم في الاحكام يلجأون الي الاخبار الآحاد و يضطربون في دلالتها و يختلفون فيها و لايمكنهم الا الاخذ بالراجح كما شاهدنا في كتبهم الاستدلالية و قد سموه علما كما صرح به صاحب الحدايق اذ المراد بالقطع ان كان هو العقلي فلايجوز معه الاحتمال اصلا و هذا يستحيل في الالفاظ و ان كان هو العادي فكذلك اذ الاخبار كلها ليست بمتواترة فكيف يسلمون في الآحاد عن الاخبار المتعارضة و الموضوعة و الواردة مورد التقية و التي نقل بالمعني و التي حذفوا بعضها و ذكروا البعض الآخر و امثال ذلك من الاختلال و شيوع استعمال المجاز و الاشتراك و التخصيص و الحذف و الاضمار و غيرها من الالفاظ ( الاحوال خل ) اللفظية و قد شرحنا هذا المقال في اجوبة بعض المسائل فلانعيد و بالجملة لايحصل لهم الا الظن و به تطمئن نفوسهم و يقولون ان العلم هو ما تطمئن به النفس و قد حكموا بقطعية صدور الاخبار في الكتب الاربعة و اعتمدوا علي شهادة المشايخ الثلثة في صحة رواياتهم مع ان احدهم يكذب الآخر في رواية و لميدروا ان مرادهم من التصحيح ليس الا ما صح عندهم بحسب جهدهم و اجتهادهم من القراين و الامور الخارجية و هذا ليس ما يزيد من صحة الخبر فاذا اردت ذلك فانظر كتبهم لتري كيف يرد الصدوق [ص 55] الكليني و الشيخ الصدوق و قد اشرنا اليه سابقا و اما اصحابنا المجتهدون فمنزهون عن ذلك فظهر الفرق ان قلت ان هذا قول من يزعم ان الحجة هو الظن مطلقا و يدعي ان المنكرين يعملون به من حيث لايشعرون كما قلتم في الاخباريين لان اغلب استدلالاتهم بالشهرة و الاجماع المنقول بخبر الواحد و الاستصحاب و امثال ذلك مما لميقم اجماع علي اعتباره و ليس هو الظن المخصُوص قلت ان كلّ ذلك يرجع الي الظّن المخصُوص اذ مرادنا بالظن المخصُوص الذي نجعله حجة ان يكون مستنداً الي الكتاب و السّنة للاجماع الواقع علي ان ما يستفاد منهما حجة معمول به و لايلزم ان يتحقق الاجماع في كل جزئي جزئي فاذا كان كك وجب اعتبار كلّما يستند الَيْهما لانه فرع من فروع ما ثبت بالاجماع و غيره من الادلة الشرعية التي اشرنا الي بعضها فيما قبل لكن بشرط ان لايعارضه امر يضعف الظن او يقلبه شكا او وهما فانّ ما كان هذا سبٖيله من الكتاب و السّنة لايجب العمل عليه بل لايجوز و اثبات التّعبد بالاخبار دونه خرط القتاد و لنا في هذا المقام كلام شريف ذكرنا في بعض ما كتبنا و انما تركناه هنا خوفا للتّطويل و بيان رجوع هذه الامور الي الكتاب و السّنة علي الوجه المستوفي لايمكنني الآن لما لي من تراكم الامراض و الآلام الا اني اشير اليها مجملا تنبيها للعاقل المسترشد .
فنقول امّا الاجماع المنقول فكما عرفت سابقا من انه بمنزلة الخبر الصّحٖيح بل يزٖيد عليه بقلة الوسايط و صراحة الدّلالة بشرط ان يحصل الاطلاع الابتدائي و لايكون منقولا عن المحصّل الخاص و لا عن المشهور و الاجماع [ص 56] السكوتي علي التفصٖيل الذي عرفت و اما الشهرة فهي عندنا علي ثلثة اقسام قسم هو اجماع و حجّة و هو ما اذا تحققت الشّهرة و لميكن لها معارض اصلا لا من الكتاب و لا من السنّة و لا من الاجماع و لا تنبيه و لا تلويح و لا ارشاد و لا اشارة و لا غير ذلك مما يظهر للفقيه فانّ هذه هي التي اقرّها الامام عليه السّلم و الا لوجب عليه ان ينصب قرٖينة تصرف عنها لانه الحافظ للدّٖين كما ذكرنا غير مرّة و عليه تسدٖيد رعاياه كما دلت عليه النصوص المتكاثرة المتظافرة بل المتواترة مثل قوله (ع) كيما ان زاد المؤمنون ردّهم و ان نقصوا شيئا اتمّه لهم ، و عموم الجمع المحلي باللام افراديّ يتعلّق بكل فرد فضلا عن المجموع الاغلب الاكثر فافهم فلو لميردها و لمينصب قرينة صارفة لزم احد الثلثة اما انه لميطلع عليها او انّه صار مغريا بالباطل او ان الدّٖين لميكمل و التوالي كلها باطلة اجماعا من الشٖيعة نعم ربّما يقولون انه مايقدر نقول ان ارادوا الحكم الواقعي الاوّلي فنعم و ان ارادوا الظاهري فلا كيف و هو عليه السلم يقول في الزيارة الجامعة و دعوتم الي سبيله بالحكمة و الموعظة الحسنة و جاهدتم في الله حق جهاده حتي اعلنتم دعوته و بينتم فرايضه و اقمتم حدوده و نشرتم شرايع احكامه و سننتم سنته الزيارة ، فما هذه الاحكام التي نشروها و الحدود التي اقاموها و الفرايض التي بينوها اهي الواقعية مع انهم سلام الله عليهم قالوا في المناجات حتي عاد صفوتك و اوليائك مقهورين مبتزين يرون حكمك مبدلا و كتابك منبوذا و شرايعك محرفة عن جهات اشراعك و سنة نبيك صلي الله [ص 57] عليه و آله متروكة الدعاء فثبت ان التي نشروها من الشرايع هي الاحكام الظاهرة لا الحقيقية و ثبت ايضا ان كل الفرايض بينوها و كل الشرايع نشروها في الرعية علي ما اراد الله سبحانه و مولينا القائم الغايب عليه السلم و عجل الله فرجه ايضا داخل في هذا الخطاب فلاتمنعه غيبته عن نشر الاحكام و بيان الفرايض و اقامة الحدود علي ما تقتضي احوال الرعية و ذلك ليس بالمشافهة في الغيبة الكبري اتفاقا بل اجماعا فيكون بنصب القراين و الارشادات و التنبيهات كما ذكرت لك كيف مايقدر عليه السلم و هم يقولون ما من عبد احبنا و زاد في حبنا و اخلص في معرفتنا و سئل مسئلة الا و نفثنا في روعه جوابا لتلك المسئلة فاذا ثبت قدرتهم و ان من اكمال الدين نصب القرينة و الدين قد كمل و لمينصب قرينة لنفي هذه الشهرة فارادها و قررها قطعا و القسم الآخر ليست باجماع و لا حجة لكنها مرجحة مقوية كما اذا كانت رواية عمل بها ( بها اكثر خل ) الاصحاب و منعها الآخرون متمسكين بادلة اخري و لميظهر للمستنبط ما يقوي الآخرين من الادلة و قراين الصحة او من جهات اخر تكون حينئذ الشهرة مرجحة لتلك الرواية لقوله عليه السلم خذ ما اشتهر بين اصحابك و اترك الشاذ النادر و لميكن هذا اجماعا لاحتمال تعين قول المعصوم عليه السلم و في الاجماع يجب عدم تعينه و القسم الثالث ليست باجماع و لا حجة و لا مرجحة و هي التي لا اصل لها فهي اذا عارضها الدليل و وجد الفقيه لصرفها قراين و امارات يعدل عنها و لا حجية فيها فقول صاحب المدارك مخالفة الاصحاب مشكل و القول من [ص 58] غير دليل اشكل غير منقح فان المشهور اذا لميعارضه دليل صارف و حجة اقوي يتعين القول به و هو اقوي دليل للمراد فحينئذ اذا وافق ليس موافقته عن تقليد و انما هو عن دليل و اذا ظهر له دليل صارف فحينئذ يتعين عليه المخالفة و لا اشكال فيها لما قلنا مكررا ان التكاليف باعتبار اختلاف الاحوال و الاقتضاءات تختلف فافهم و من هذه الجهة تري المشهور قد ينعكس في زمانين او في مكانين متباعدين مثل مسئلة البئر فان المشهور بين المتقدمين انها تتنجس بالملاقاة و التقادير الواردة في الشرع للنزح كلها للتطهير و لولاها لمتطهر و يحرم الانتفاع بها لكن المشهور بين المتأخرين بعكس ذلك من انها لاتتنجس عندهم بالملاقاة و التقادير للتنزيه فيكره الانتفاع قبل النزح و امثالها كثيرة و هذا الانعكاس و الاختلاف لتغير الموضوع قال الله تعالي ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم و ليس بنسخ و ان كان جائزا في زمن الخلفاء الراشدين و في هذا الزمان ايضا باذن الرسول صلي الله عليه و آله و امره الخاص علي شروطه و ليس الآن موضع تحقيقه فافهم ، و اما الاستصحاب فاصالة البراءة لا شك انها ثابتة من الشرع و الآيات و الروايات فيها لاتكاد تحصي و كذا اصالة البقاء و العدم للروايات و دلالة العقل المستقيم و التفرقة بين الموضوع و الحكم و حمل الروايات علي الاول و التوقف في الحكم تحكم و لعلنا نتعرض لبيان هذا المطلب ان شاء الله في المسئلة الثانية فظهر لك ان ما يستدلون به اصحاب الظنون المخصوصة كلها راجعة الي الشرع اما بواسطة او بوسايط فظهر لك ان القول [ص 59] بالظن المطلق لا معني له و اما قولهم لا فرق بين ظن و ظن غلط فاحش فان الظن المستفاد من الكتاب و السنة ان لمنقل ان مرجعه القطع نقول انه مستند الي الكتاب و السنة الستندين ( المستندان خل ) الي الله و الي رسوله فيكون هذا الظن كالشجرة الطيبة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء و هو محسن حيث اتي البيت من بابها و ما علي المحسنين من سبيل و ان الله لمع المحسنين لانه اتي بكل ما عنده من النور و اما الغير المستند فهو منقطع مجتث كالشجرة المجتثة علي وجه الارض ما لها من قرار ، و اما الذي يقول بالظن المخصوص ان اراد ما يستفاد من الكتاب و السنة خاصة لقولهم عليهم السلم و ان من شيء الا و فيه كتاب و سنة فهو حق و صواب و ان اراد ما قام عليه القاطع بالخصوص في كل جزئي فغلط اذ هذا لميثبت الا في المتواترات ( المتواترات خاصة خل ) و اما ما سواها فقد اختلفوا فلايثبت به الاجماع و الاقتصار علي المتواترات لا ريب انه خروج من الدين و هدم لما اتي به سيد المرسلين عليه و آله سلام الله ابد الآبدين و ابطال لفائدة البعث و الارسال و غير ذلك من القبايح و المفاسد الكثيرة و منع عموم الاجماع جهل بموقع الاجماع و طريق تحصيله اذ لمير و لميسمع من احد انه ترك ما عرف من كتاب الله او احاديث آل الله و لميكن عنده مرجح اقوي و حجة اخري و كان عليه عمل الصحابة و التابعين بل طريقة غير المسلمين من ساير الملل و ماكان عملهم مقتصرا علي العمل بالمتواترات او النصوص الواضحات و الا لمااختلفوا و لا اقل كان الاتفاق اكثر من الاختلاف مع ان الامر بالعكس و تري كل احد يحتج بقول [ص 60] نبيه و امامه و الآخر يحتج بمثل ما يحتج هو بخلافه و لايرده الآخر من جهة انه ظني الدلالة بل لا ذكر للعلم و الظن عندهم و لا هم بهذا الصدد و لايتوقفون في العمل بخبر ما لميعارضه ما هو اقوي منه و استمرت علي ذلك طريقة المتقدمين و المتأخرين بل طريقة الانبياء و المرسلين و الخلفاء الراشدين و الرواة و المحدثين و العلماء و الفقهاء في تبليغ الاحكام و ايصال جزئيات الشرايع الي اطراف البلاد فضلا عن القري و الباد مضافا الي ارسال المكاتبات و الصحف و الآيات بل يستحيل عادة نشر الشرايع كلياتها في الاوايل و جزئياتها في التوالي الا بذلك و هكذا كان حال اصحاب الائمة عليهم السلم في زمان مشاهدتهم فانهم كانوا يأخذون عن الرواة من الذين سمعوا الحديث و يعملون بمجرد ذلك و يكتفون به مع كثرة الاضطرابات و الاغتشاشات التي كانت في ذلك الزمان و لمتكن الاخبار مجتمعة و لا مهذبة مثل هذا الزمان فان فقهائنا المتقدمين و علمائنا الاولين شكر الله مساعيهم الجميلة بذلوا مجهودهم في نقد الاخبار و جاسوا خلال تلك الديار و هذبوها عن الاكدار و صفوها عن مدانس الاغيار و جمعوها او اغلبها مهذبة مصفاة عن تناول الاشرار و كذا اتي من بعدهم و بذلوا جهدهم في تنقيحها و تحقيقها و ذكر معارضاتها و اثبات عامها و خاصها و محكمها و متشابهها و مطلقها و مقيدها و جمعوا كلها في مجمع واحد و اني لاهل ذلك الزمان هذا التنقيح في الاخبار و يأتي الفقيه المستنبط المستوضح يري اخبار مهذبة و منقحة يزيد علي افكارهم فكره و علي تنقيحهم تنقيحه و مع ذلك [ص 61] وراءه امام يسدده و يؤيده و يلقي اليه ما يراد منه قال عليه السلم لنا مع كل ولي اذن سامعة و بالجملة فالمنصف لايشك في تحقق هذا الا ان المسبوق بالشبهة قد يشك في المتواترات بل الضروريات نعوذ بالله من العادات المعوجة و الفطرة المغيرة و اما تخصيص الاجماع بالخبر الصحيح فغير صحيح فان تقسيم الخبر الي هذه الاقسام اصطلاح جديد حدث بين المتأخرين من الاصوليين و ان كان لا بأس به و اما المتقدمون و عوام الخلق مااستمرت طريقتهم الا علي ما قلت لك فان مرجع الرد و القبول وجود المرجحات و المعارض و المنافي فكم من خبر صحيح قد ردوا و خبر ضعيف في الاصطلاح قد عملوا به و انت لو كان لك بصر حديد تري ما اقول لك من تتبع سيرة العقلاء و الله المستعان ان قلت ان الانظار في الاخبار مختلفة فمنهم من يعمل بها من حيث انها تفيد القطع و منهم من يعمل بها من حيث انها فرد من الظن المطلق و منهم من يعمل بها من حيث انها متعبد بالعمل بها و منهم من يعمل ( يعمل بها خل ) من حيث انه الظن المخصوص فاذا اختلفت الانظار لميبق للاجماع ثبات و لا قرار فلايحتج به في مثل هذه المقامات و الاجماع المحصل الخاص لاتعم حجيته كما ذكرت و لايثبت المراد للخصم قلت اما دعوي العلم و النظر في الاخبار من حيث افادتها للعلم فكما سمعت انه قول باللسان دون تصديق في الجنان و قد سموا الظن الراجح علما لرجحانه و ضعف طرف المرجوح كما قال به صاحب الحدايق اذ لايريدون به القطع الواقعي الاولي لاختلافهم فهو ( و هو خل ) ينافي [ص 62] القطع الاولي لانه واحد و هذا ظاهر فلايعبؤ بتسميتهم هذا ( هذا الظن خل ) علما و لذا قيل انهم مجتهدون من حيث لايشعرون و ان ارادوا العلم العادي القطعي ( القطعي العادي خل ) الاولي فاذن بطلت استفادتهم من غير الاخبار المتواترات المعنوية و ان ارادوا الثانوي فكذلك كل من ينتحل الاسلام ممن يعقل اذ الظن ليس بمحل التوقف الا اذا استند الي علم و قطع ( قطع و علم خل ) الا ان ذلك المستند القطعي منهم من يجعله الاخبار و منهم من يجعله العقول و بالجملة فالقول بتحصيل العلم من كل الاخبار اولا و بالذات ساقط عن محل الاعتبار نعم القطع الثانوي حاصل و لا شك فيه فرجعت استفادة هؤلاء المدعين للعلم الي الظن في اغلب المواضع و اكثرها و اما الذي يقول بالظن المطلق فلا شك انه لايتعدي عن الظن الراجع الي الكتاب و السنة قطعا الا اذا عارضه من غيره ما هو اقوي عنده فمرجعه في قوة الظن و ضعفه لا خصوص الكتاب و السنة اذ لو لميجد اقوي عمل بها قطعا و كذا الذي يقول بالتعبد فانه اذا حصل له الظن بالخبر يعمله يقينا فاذن كلهم اتفقوا مع اصحاب الظن المخصوص في حجية ما يدعون و صحة العمل بما يختصون بقي عندهم امور زائدة خارجة عن محل الوفاق الذي هي طرفي الافراط و التفريط من الظن الغير الراجع و من الخبر الغير المفيد للظن المعتبر شرعا و هذه الامور الزائدة لميدل دليل قاطع متفق عليه علي اعتبارها و حجيتها فتطرح في زاوية الخمول لمحكم قوله تعالي و لا تقف ما ليس لك به علم ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا ، و قوله عليه السلم ان علمتم فقولوا و الا فها انتهي ، [ص 63] اشار بيده الشريفة الي فيه المبارك فبقي الاجماع المدعي سالما باقيا علي عمومه شاملا لكل ما يستند الي الكتاب و السنة فافهم فهمك الله و اعلم اني قد اتغافل عن ذكر بعض الامور و بعض ما عسي ان يرد علي ما نقول و الجواب عنه لانه ربما يؤدي الي ذكر مقدمات عجيبة غريبة يحتاج في اثباتها و تنقيحها الي بسط في الكلام و تدقيق تام في المرام و انا الآن في حال شديد و ليس لي قلب مجتمع لاتصدي لبيانها فاتغافل عنها الا ان فيما ذكرنا لو نظر اليه المنصف الفطن كفاية عن الكل اذ لكل حق حقيقة و لكل صواب نور .