قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا فيمن دفن في كربلاء هل حكمه حكم من في الغري من اسقاط عذاب القبر ام لا و علي تقدير العدم فما الوجه مع ان كربلا لها فضل عظيم و اخبرني سيدي ما حد كربلا و ما حد الغري و ما معني قولهم (ع) كل قبورنا كربلا و ما وجه افضلية الغري و ما [ص 32] وجه قول الحسين عليه السلام هيهنا محشرنا و منشرنا المرجو من احسانكم الايضاح لصغيركم و فقيركم ادام الله فوائدكم .
اقول قد دلت الادلة القطعية علي ان كربلا قطعة من ارض الجنة بل هي من اعلا درجاتها فلايعقل في الجنة عذاب و سؤال بل المدفون في كربلا و الغري و سامراء و عند الكاظميين و عند قبور ساير الائمة عليهم السلام اذا كان في حرمهم يسقط عنه عذاب القبر بل ليس بينه و بين الجنة الا ان يقبض روحه و ان كانت عليه ذنوب اهل الدنيا ان كان قلبه منعقدا علي ولايتهم و محبتهم و بغض اعدائهم المنكرين لفضائلهم لان حرمهم آمن و من دخله كان آمنا و من لميكن من مواليهم فاذا مات عندهم يبعد عن جوارهم و يشط عن مزارهم اذ لايدنوا لهم الا الطيبون و لايمسهم الا المطهرون و المتنجس بالذنوب يطهره فاضل نورهم و شعاع ظهورهم و لا فرق بين هذه الاماكن في حفظ الشيعة عن العذاب و ان كان بعض الاراضي اشرف و اقرب من بعض للامور الاخر من الاجابة و السبق اليها و اما حد كربلا فاصل الحرم فحده اربعة فراسخ او خمسة علي اختلاف الروايات و اما حد الحاير الشريف فالظاهر انه خمسة و عشرون و الاحوط عشرون ذراعا و اما الغري فمارتقت ( فماوقفت ظ ) من حدها موميا من الاخبار نعم ورد حد الكوفة انه اربعة فراسخ و اما معني ان قبورنا كربلا فان طينتهم عليهم السلام خلقت من عشر قبضات خمسة من الجنة و خمسة من الارض و عد عليه السلام من الاراضي التي اخذت طينتهم كربلا و حاير و قد وردت الروايات ان الشخص لايدفن الا [ص 33] في مكان اخذ تربته منه فعلي هذا يكون موضع قبورهم مجمع الاراضي الخمسة و لما كان ارض كربلا اشرف الاراضي كان الغالب عليها ارض كربلا فيكون موضع قبورهم قطعة من ارض كربلا فاذا رجعت الاشياء الي اصولها ترجع قبورهم الي اصلها و هو كربلا و اما افضلية الغري فان كانت من كربلا فلا و اما من ساير الاراضي كلها كما قال مولانا الحسن عليه السلام لموضع رجل بالكوفة احب الي من دار بالمدينة فلأن المكان علي حسب المتمكن فلما كانت الأرض المذكورة محلا و مقرا للولي الظاهر بالولاية المطلقة كانت افضل من جميع الاراضي لايقال ان المدينة مقر للنبي صلي الله عليه و آله لانا نقول انها ليست مقرا حقيقيا له و انما المقر الحقيقي الكوفة ثم كربلا لا غير فوجبت الأرض التي هي مسكنهم افضل الاراضي لانهم سلام الله عليهم لايختارون الا اشرف البقاع لايقال علي هذا يلزم ان تكون اشرف من الكربلا لانا نقول ان كربلا خلوة النبي صلي الله عليه و آله كما ان النجف خلوة القائم عجل الله فرجه و دار سلطنته الكوفة و نسبة كربلا الي الكوفة نسبة القلب الي الصدر و الاحكام التفصيلية الي الصدر دون القلب كذلك ارض كربلا بسبقها في الوجود تشرفت علي كل الاراضي لبطلان الطفرة و لكن الاحكام التفصيلية تجري في الكوفة دون كربلا و اما الوجه في قول مولانا الحسين عليه السلام هيهنا محشرنا و منشرنا فهو ان ارض المحشر مبدءها ارض كربلا و منتهاها الصخرة في بيتالمقدس و تتسع حتي تكون ثلثمائةالف فرسخ في مثلها و يقفون الخلق من الانبياء و المرسلين و الشهداء و الصديقين و [ص 34] ساير الخلق اجمعين فيها و لذا قال عليه السلام و هيهنا محشرنا و منشرنا .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا فيمن قدر ان يزور الحسين او يقيم مأتمه لايملك الا احدهما ايهما اولي له و افضل .
اقول المقصود من شهادة الحسين سيدالشهداء اعلاء كلمة الحق و اعلان دين الاسلام و هذا انما يكون بالاشاعة و الاظهار و كلما يكون الشياع و الاظهار اكثر فهو الافضل لانه علي طبق المقصود و الاشاعة و الاظهار و ان كانا يحصلان بالزيارة و لا شك ان اقامة الماتم و جمع الناس و اعلاء الصوت بالبكاء و النحيب و الشهيق و اللطم و رفع الصوت مع اجتماع الناس من العوام و الخواص اعظم في الاشاعة و التشييع و الاظهار مع ما ورد من الفضل العظيم للباكي من انه قد ادي الينا حقنا اذا بكي علي الحسين ريحانة رسول الله صلي الله عليه و آله فاقامة العزي يكون افضل و اولي و ان كان في الزيارة فضل عظيم لايخفي علي من تتبع الاخبار و جاس خلال تلك الديار و ربما يختلف الحال من جهة اختلاف الموضوعات فقد يكون الزيارة افضل اذا ظهرت المصلحة فيها و الضابط ما ذكرنا .
قال سلمه الله : و ما يقول سيدنا في معني النفخة و هل الاموات حينئذ وصلتهم النفخة ام لا و ما معني قبض عزرائيل الارواح .
اقول الحياة مبدئها الركن الاسفل الايمن من العرش و هو مخزنها و الملك اسرافيل حامل ذلك الركن يتلقي الحيوة منه و يوصلها الي الخلايق [ص 35] حسب مقامها و قبولها من الحيوة فباسرافيل تصل الحيوة الي جميع الذرات و لما كان القلب هو مقر الحيوة كان اول ما يظهر الحيوة فيه و آخر ما تخرج عنه فاسرافيل بنفخة الدفع يوصل الحيوة الي قلب كل حي فيحيي بما فيه من سر الحيوة و بنفخة الجذب و هو المسمي بنفخة الصعق يجذب الحيوة من قلب كل حي فيقع ميتا بلا حراك فالموت الذي للافراد الجزئية علي التدريج بجذب اسرافيل كما ان الحيوة يدفعها و لما كان بهذا الموت و الحيوة لايظهر اثر في العالم الكلي لمينتسب الي اسرافيل و اما الموت الكلي للعالم الاكبر الكلي فاذا حصلت النفخة في قلب العالم الكلي و انجذبت الحيوة منه تنجذب من كل شيء لان الحيوة الي الكل انما تسري بالقلب فاذا انجذبت من القلب او اجتمعت فيه تنجذب من ساير العوالم التي هي بمنزلة الاعضاء و الجوارح و اسرافيل هو حامل تلك الحيوة و به يكون الجذب فيموت اهل العالم كله و لما كان اسرافيل حاملا فاذا انجذب الحال من المحل مات اسرافيل و اذا اراد الله سبحانه احياء الخلق اظهر الحيوة في اسرافيل فيحيي اسرافيل و نفخ نفخة الدفع الي قلب العالم ثم الي ساير جزئياته و شعبه فحيي العالم بعد ما كان ميتا و قولكم و هل الاموات وصلتهم النفخة ان كان المراد الي اجسامهم فنعم اذ لايموت حي الا اذا انزع اسرافيل ما القي فيه من سر الحيوة و هو بالنسبة اليهم نفخة جذب و صعق لكنه جزئي و ان كان المراد ارواحهم و عقولهم و اشباحهم فلا لانها بعد حية مانزع اسرافيل ما القي اليها منها و يكون موتها مع موت العالم الاكبر [ص 36] روحه و جسمه فالصور علي صورة القلب له شعب بعدد ذرات الوجود فاذا جذب الحيوة منه انجذبت من ساير شعبه و اذا القي الحيوة فيه سرت في ساير شعبه و العالم واحد له قلب واحد و هذا القلب هو ظاهرية الامام عليه السلام و بشريته فما دام تلك الحقيقة العليا ناظرة الي هذه البشرية و يحمل اسرافيل الي البشرية كما يحمل ساير الملائكة الوحي من عالم الغيب الي بشريتهم حرفا بحرف و بعبارة اصرح و اوضح و ان رغمت انوف اقوام ان الحيوة في القلب و هو ظاهر الامام و باطنه و لما كان اسرافيل هو حامل الحيوة من ركن من اركان ذلك القلب الي كل الذرات فاذا جذب تلك الارواح الجزئية من افراد العالم الي الروح الكلية و التحق الفرع بالاصل مات الكون كله فاذا صلح الكون و صار قابلا لتعلق الروح تعلقت به و الاولي نفخة جذب و صعق و الثانية نفخة دفع و حيوة و القلب حي لانه الوجه و كل شيء هالك الا وجهه و نفخ في الصور فصعق من في السموات و الأرض الا من شاء ربك فافهم و اما عزرائيل فحيث انه في الطبع بارد يابس طبع الموت و الفساد فاذا حضر عزرائيل تفككت الاجزاء و تحللت و فسدت لما فيه من قوة التفتت فلمتجد الروح محلا لابقاء ( لايقا ظ ) مناسبا فتتصل بمركزها و تلحق باهلها فيقبض عزرائيل الروح بانفصال الاعضاء الموجب اتصالها علي النظم الطبيعي الحيوة فعزرائيل يفصل و اسرافيل يجذب الحيوة اذ لا محل لها فلايحيي احد الا بنفخة الدفع و لايموت احد الا بنفخة الجذب و عزرائيل يخلل الآلات و يفسدها لخروج الروح اذا لميصلح البدن لتعلق فافهم .
[ص 37] قال سلمه الله : و ما يقول سيدنا في حديث الثقلين و قوله صلي الله عليه و آله كتاب الله الثقل الاكبر و اهل بيتي الثقل الاصغر كيف هذا و الامام افضل من القرآن .
اقول اعلم ان الشيء مرة له حكم باعتبار ذاته و اخري له حكم باعتبار نسبه فقد يكون الشيء باعتبار ذاته افضل و باعتبار نسبته اقل و قد يكون باعتبار ذاته اقل من الآخر و باعتبار نسبته افضل و اكمل مثال الطرفين المسجد الحرام و مسجد النبي صلي الله عليه و آله و مسجد الكوفة لوقوعه في الكوفة افضل من مسجد النبي صلي الله عليه و آله و مسجد النبي صلي الله عليه و آله لوقوعه في المدينة افضل من المسجد الحرام لوقوعه في مكة مع ان الصلوة في المسجد الحرام تعدل عام الف صلوة و في مسجد النبي صلي الله عليه و آله عشرةآلاف و في مسجد الكوفة الف مع ان مقتضي فضيلة المكان ان يكون في الفضل بعكس الترتيب المذكور و مثال الثاني ما ورد في حق ابيطالب ان له نورا يوم القيمة يفوق جميع انوار الانبياء الا خمسة انوار مع ان اباطالب ليس بافضل من نوح و ابراهيم و موسي و عيسي قطعا فوجب ان يكون نورهم اكثر و شعاعهم انور فانها دونه و السبب في ذلك مجرد النسبة حيث ان اباطالب منسوب الي اميرالمؤمنين عليه السلام اكتسب له فضل عرضي و كذلك المسجد الحرام حيث انه منسوب الي الله كان ثواب الصلوة فيه اكثر و مسجد النبي حيث انه منسوب الي رسول الله صلي الله عليه و آله كان ثواب الصلوة فيه اقل و مسجد الكوفة حيث انه [ص 38] منسوب الي اميرالمؤمنين عليه السلام كان ثواب الصلوة فيه اقل و ان كانت المساجد في الذات بعضها افضل من الآخر و كذلك الكلام بعينه في القرآن فانه بالنسبة الي ذاته اقل درجة و مرتبة من الائمة عليهم السلام الا انه بالنسبة الي انه كلام الله و منسوب اليه تعالي كان اكبر فاذا نظرنا الي المقامين قلنا ان الامام افضل و اذا نظرنا الي النسب قلنا ان القرآن اكبر للنسبة العرضية كما قلنا ان الاسم الفاعل مع كونه مشتقا من المصدر او الفعل و المشتق فرع من المبدء انه افضل من المصدر او الفعل لانه نسبة الذات و المصدر و الفعل نسبة الحدث و قلنا ان الفعل افضل و اشرف من الحرف و الحرف قد تعمل في الفعل و العامل من حيث هو عامل افضل من المعمول من حيث هو معمول و الملائكة يقدمون علي الانسان و يتصرفون فيه مع ان الانسان اشرف و افضل منه و هكذا امثاله كثيرة فافهم و اضبط فانه باب من العلم ينفتح منه الف باب .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في قول الله تعالي ارني انظر اليك موسي مع جلالة قدره كيف يسئل هذا و ما معني اندكاك الجبل و كون ثلث الجبل وقع في البحر و كان منه طعام الحوت كما رواه الصدوق في العلل عن اميرالمؤمنين عليه السلام في علة خلق الذر .
اقول اما سؤال موسي علي نبينا و آله و عليه السلام ذلك فللجاج بنياسرائيل و الحاحهم و قلة ادراكهم و شدة حماقتهم فسئل موسي ربه ليريهم آية الكبري و يبين لهم مقام آلمحمد صلي الله عليه و آله الاعلي و قد كانوا ينكرونه قبل خاصة عند باب حطة حيث ضرب موسي [ص 39] لهم مثلا لآل رسول الله صلي الله عليه و آله فلميتنبهوا و اخذوا يستهزؤن فبدلوا قولا غير الذي قيل لهم فاراد موسي باجابة سؤالهم و سؤاله لله سبحانه اظهار هذه الآية العظمي و ان يري بنياسرائيل ان الذين انكرتموهم ما قدرتهم ان يثبتوا عند ظهور مقدار سم الابرة من نور رجل من شيعتهم فان المتجلي مربي موسي و هو رجل من الكروبيين بامر الله عز و جل كما قال مولانا الصادق عليه السلام علي ما رواه الصفار في بصائرالدرجات ان الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق الاول جعلهم الله خلف العرش لو قسم نور واحد منهم علي اهل الأرض لكفاهم و لما سئل موسي ربه ما سئل امر رجلا منهم فتجلي له بقدر سم الابرة فدك الجبل و خر موسي صعقا فاجاب موسي دعوتهم و سئل ربه عز و جل ان يريهم نفسه اظهارا لفضل آلمحمد صلي الله عليه و آله و نبينا لعظم مقامهم و شانهم ليكونوا لهم خاضعين و يعلمون ان رؤية الله انما هو رؤيتهم و معرفة الله معرفتهم و طاعة الله طاعتهم و معصية الله معصيتهم فلايعرف الله الا من جهتهم و نور ذلك الكروبي نورهم عليه السلام قال اميرالمؤمنين عليه السلام نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا ، و اما اندكاك الجبل فقد تقطع ارباعا ربع منها وقع في البحر فصار غذاء الحيتان و ربع منها ساخ في الأرض فصار غذاء للجن و سكان اطباق الثري و ربع منها انبث في الهواء فكان ذرا و هباء و صار غذاء للحيوانات و ربع منها بقي علي وجه الأرض ليكون آية و ذلك ان نور التجلي لما وقع علي الجبل استنار [ص 40] و تقوي و كسب الحيوة و اندفعت عنه الاعراض و الامراض فصار مقويا للمزاج و مقوما للاعوجاج فلما انبثت الاجزاء في الهواء و استنشق تلك الذرات الحيوانات صلحت ادمغتهم و جففت رطوباتهم الفضلية فيقوي حفظهم و يكثر فهمهم و يزداد نورهم فكانوا يفهمون الاشارات و يلتفتون الي دقايق الخفيات و قبل ذلك كانوا ضعيفي المدارك قليلي المعارف الاتري ان بنياسرائيل صنعوا عجلا و قالوا هذا الهكم و اله موسي وراء تلك المعجزات الباهرات و التسع الآيات من موسي عليه السلام و لما خرجوا من البحر قالوا يا موسي اجعل لنا الها كما لهم آلهة بالجملة هذه الذرات باشراق نور آلمحمد السادات سلام الله عليهم اصلحت الكينونات من جميع البريات من الجن و الحيتان و الانس و ساير الحيوانات فتفارقت احوالهم فشعروا و قبل كانوا لايشعرون و علموا و كانوا قبل لايعلمون و نضجت طبايعهم بمزج هذه الاجزاء لقوة يبوستها و شدة نفوذها في الاعماق بتجفيف الرطوبات الفضلية الغريبة و اعتدلت و يقوي شيئا فشيئا هذا الاعتدال حتي تكون الحصباء جواهر و ساير الموجودات من الانس و الجن يترقون بنسبة ما بين الحصي و الجوهر و كل ذلك من ذلك البذر و هذا التركيب و العقد التام من تلك الانفحة و علي من يفهم الكلام السلم و تؤثر هذه الاجزاء لقوة نورانيتها مع قلتها في تلك الطبايع تاثير الاكسير مع قلة مقداره في كثير من الفلزات لان الاكسير قد تصفي بالحل و العقد و هذه الاجزاء تصفت بنور التجلي و اشراق المتجلي و كمن في اعماقها و اختلط في مزاجها و علي [ص 41] هذا فقس حكم التربة الحسينية علي مشرفها آلاف الثناء و التحية فانها مصفاة بنور الاصل و اجزاء الجبل مصفاة بنور الشعاع و الفزع فانظر النسبة بينهما و لولا ان تمسها ايدي العصاة و تؤثر فيها تاثيرها في الحجر الاسود لكان من ( لكانت ظ ) تحيي الموتي و هي رميم و بتركي ( تبرئ ظ ) الاكمه و الابرص و كانت تصبغ الفلزات بصبغ ثابت غير مباين و كانت برد الشباب و تذهب الضعف و كذلك تلك الذرات لو نالته ايدي العصاة لمافعلت فعلها لكن الله سبحانه فرقها و قطع ايديهم عنها لامضاء حكمه و نفاذ كلمته و ستظهر آثار التربة الشريفة عيانا و ان كانت ظاهرة احكاما الاتري انه يستحب السجود عليها و ان كان عند قبر النبي و اميرالمؤمنين عليهما السلام و يستحب ان تكون مع الميت و ان دفن عندهما و شفاء من كل داء و يحل اكلها دون تربتهما و حفظ من كل اذية و بلية و غيرها من احكامها و ذلك لما بينا من طهارتها بنور تجليه و خلطها بدمائه عليه السلام و روحي له الفداء فكان ذلك مطهرا لها و مذهبا بمضارها دون ساير الترب .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا فيما ورد ان في الرجعة تاتي قبة الحسين عليه السلام و معها تسعون قبة ما وجه النكتة في ذلك و كيف هذا و اين قبة اميرالمؤمنين و الرسول صلي الله عليه و آله و ما وجه الاختصاص به عليه السلام و ما المزية في اختصاصه عليه السلام بايام الفضايل دون غيره كعاشورا و عرفة و النصف من شعبان و الاعياد و ليلة القدر و غيرها دون ابيه و جده صلي الله عليه و آله و ما وجه [ص 42] كون الذرية منه مع ان اخيه الحسن افضل منه هل هو عوض الشهادة ام لا و ما معني اجابة الدعاء تحت قبته و هل هي قبة الصبر كما ورد ام هذه القبة المنصوبة .
اقول اعلم ان الحسين عليه السلام يرجع بعد مضي ملك القائم عجل الله فرجه بتسع و خمسين سنة مع اثنيعشرالف صديق و شهداء كربلا و يقعد في بيت مبني له قبل بناء الكعبة و الكوفة بل قبل بناء هذه الدنيا و صفة هذا البيت ان له قبة من ياقوتة حمراء و فيها سرير من ياقوتة حمراء و حولها تسعونالف قبة من زمردة خضراء هذا الذي وقفت عليه من الرواية اما تسعون قبة فلاوقفت عليها فان كان لعلها من جهة النوع و هذا العدد من جهة الشخص و الوجه في ذلك ان القباب كلها تكون من زمردة خضراء لاسيما قباب مولانا الحسين عليه السلام فانه يحكي اباه اميرالمؤمنين حيث ظهوره في مقام النفس الملكوتية و اللوح المحفوظ و مقتضي مقامه الخضرة في كمال الصفاء فاذا اريد التعبير عنه في عالم الجسماني و الظهور في الخلق الثاني فانما يعبر عنه بالزمردة الخضراء و قد ذكرنا الوجه في الخضرة فيما تقدم و لكنه عليه السلام حيث استشهد و عنده قد ثارت النيران الكامنة و تهيجت الحرارة الباطنة و ظهرت الغيره و بان الغضب لله اقتضي ثانيا ان يظهر بالحمرة اظهارا لهذه الحقيقة فصارت القبة الاصلية من بيته من ياقوتة حمراء و السرير كذلك و باقي القباب ظهرت علي ما تقتضيه الكينونة الاولي و اما خصوص التسعينالف فلميظهر لي وجه ابرزه و اذكره و [ص 43] لعل ذلك من جهة عدم الاذن في الاظهار و الا ربما يختلج بالبال بعض الوجوه و كتمانها في الصدور خير من ابرازه في السطور و اما قبة اميرالمؤمنين عليه السلام فهي في الكوفة محدودة بحدود اربعة احدها الكوفة و ثانيها اليمن و ثالثها البحرين و رابعها الحجاز و قبة واحدة محيطة بهذه الاركان و الحدود و تعلق السرج و القناديل في الليل كانها الشمس الضاحية و هذه قبته عليه السلام يسكن فيها اذا رجع في الرجعة الاولي لنصرة ابنه الحسين عليه السلام و اما رسول الله صلي الله عليه و آله فلمنجد له قبة مخصوصة به صلي الله عليه و آله في اخبارهم عليهم السلام و لعل الوجه في ذلك انه صلي الله عليه و آله اذا ظهر يكون الملك له و الحكم له و الدار له و المدار عليه فلميفرض له شيء مخصوص به بل هو روحي له الفداء كما قال و يقول في الرجعة اذ ابدي الائمة عليهم السلام عنده الشكاية الحمد لله الذي صدقنا وعده و اورثنا الأرض نتبوء في الجنة حيث نشاء فلايختص به صلي الله عليه و آله شيء دون شيء و دار دون دار و قبة دون قبة بل له الحكم و الامر يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد لا راد لقضائه و لا مانع لحكمه لانه الله سبحانه اقامه مقامه في ساير عالمه في الاداء و جعله سلطانا علي كل من اقر بانه الله و من هذه الجهة لميجعل له قبة علي حدة كغيره اما وجه الاختصاص اي اختصاص الغيبة بالحسين لكون سلطنته اعظم من كل سلطان لانه عليه السلام هو السلطان خمسينالف سنة و مااتفقت لاحد هذه السلطنة الكبري فان مدة دولة الحق ثمانونالف سنة و لله [ص 44] المشية في الزيادة و خمسونالف سنة منها في سلطان الحسين عليه السلام و هذه والله هي الكرامة العظمي و اما اختصاص الحسين عليه السلام بايام الفضايل فلانه عليه السلام لما افني نفسه و قلبه و روحه و فؤاده و ماله و اولاده و اصحابه و عزه و كلما له في محبة الله سبحانه بحيث لميبق لنفسه باقية اقتضت كرامة الله ان يخصه بنفسه فما يثبت لنفسه جعله للحسين عليه السلام تشريفا له فجعل زيارة الحسين زيارته و قد قالوا عليهم السلام من زار الحسين يوم عاشورا كان كمن زار الله في عرشه ، و الايام التي ظهرت فيها اسرار الربوبية و احكامها المخصوصة بالله كليالي القدر و الاعياد و عرفة و ليالي الجمع و ايامها و ايام رجب و النصف من شعبان و اول كل شهر جعلها مخصوصة بالحسين عليه السلام و امر بالاتيان الي مشهده الشريف لزيارته دون ابيه و جده و ساير الائمة عليهم السلام و جعل المسافر مخيرا بين القصر و الاتمام في حاير الحسين كما خيره في ساير مساجده الثلثة المشرفة و امر السجود علي تربته و بالجملة خصه الله بنفسه و قرنه بحكمه يا لها من مرتبة ما اجلها و اعظمها صلي الله عليه و علي جده و ابيه و امه و اخيه و عليه و اولاده و اما وجه كون الذرية منه عليه السلام دون اخيه الحسن عليه السلام مع انه افضل منه فلأن الحسين ( الحسن ظ ) عليه السلام حكي جده رسول الله فكان مقامه مقام الاجمال و اما الحسين عليه السلام فقد حكي مقام ابيه اميرالمؤمنين عليه السلام فكان مقامه مقام التفصيل فكانت الذرية من صلبه كما كانت من صلب ابيه الطاهر دون رسول الله صلي الله عليه و آله [ص 45] و مثال النبي و الوصي العرش و الكرسي فالعرش اجمال ليس فيه كثرة الكواكب و البروج مع انه اشرف من الكرسي و الكرسي فيه التفصيل و كثرة الكواكب و البروج الاثنيعشر و مثال الحسنين عليهما السلام الشمس و القمر فالشمس صاحب مقام الاجمال لان منها المادة و القمر صاحب مقام التفصيل لانه منه الصورة و هو صاحب العدد و الحساب فمقتضي مقامه ان يكون الذرية منه دون اخيه و ان كان افضل منه صلي الله عليهما فقد فصلنا هذه المسئلة في مسئلة علي حدة في المسائل العامليات و قولكم عوض شهادته صحيح لكن الشهادة ايضا انما اقتضاها رتبة مقامه التفصيلي عليه السلام و اما اجابة الدعا تحت قبته فاعلم انه سبحانه و تعالي قال انا عند المنكسرة قلوبهم و القلب اذا كان خاضعا خاشعا تتوجه العناية اليه و لما كان الخضوع و الخشوع في جميع اقطار العالم انما هو اصله و سره الحسين عليه السلام و هو مؤسسه و مؤصله و المكان الذي هو قبره الشريف اي الحاير اخضع الاراضي و اخشعها و لذا سمي حايرا و هو المنخفض من الأرض و الملئكة الذين هم مجاوروا قبره الشريف اربعةآلاف ملك هم الشعث الغبر باكون خاضعون خاشعون و الملئكة الذين يأتون لزيارته صباحا سبعينالف دماء ( و مساء ظ ) كذلك علي الاتصال في الغاية في الخضوع و الخشوع و الانبياء و الائمة من زوراه عليهم السلام اعظم من الملئكة في الخضوع و الخشوع فحائره الشريف قد جمع جوامع الخيرات و اسباب اجابة الدعوات فاذا صدر الدعاء عن قلب خاضع فلا (كذا) من الاستجابة لتوفر اسبابها و تكثر دواعيها و الله ارحم الراحمين و اما [ص 46] قولكم فهل هي قبة الصبر كما ورد فلماعثر علي حديث وارد في هذا المعني الا اني سمعت عن بعض العلماء الكاملين انها قبة الخضوع و كان يقول لايستجاب الدعا الا في قبة سيدالشهداء اذ لايستجاب الدعاء الا عند الخضوع و الخشوع و هما منه عليه السلام اصلهما و منشاؤهما و هذا الكلام لا باس به و لكن لاينفي خصوص القبة المعلومة المنصوبة و المراد بالقبة الحاير لا خصوص القبة فانها تكبر و تصغر و ترفع و محل اجابة الدعاء حايره الشريف و الوجه فيه كما ذكرنا .
قال سلمه الله تعالي : ما يقول سيدنا في الحج وحده بغير زيارة الرسول صلي الله عليه و آله هل هو افضل ام زيارة الحسين عليه السلام .
اقول ان كان الحج واجبا فلا بد منه و لايغني منه زيارة الحسين و اما ان كان مستحبا فان زيارة الحسين تعدل بكل خطوة من زواره اذا دخل باب السلم الف الف حجة و الف الف عمرة و الف الف غزوة مع نبي مرسل و امام عادل و الف الف نسمة يعتقها في سبيل الله من اولاد اسمعيل و اين الحج من هذا المقام و قد روي عن عايشة ان زيارة الحسين عليه السلام تعدل ثواب تسعين حجة من حجج رسول الله صلي الله عليه و آله فلايقابل زيارة الحسين عليه السلام شيء من الاعمال الا انه لايجوز ترك الواجبات فانها عزيمة من الله سبحانه و تعالي .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني زيارة الحسين تعدل سبعين حجة او اقل او اكثر المراد به الثواب او غير ذلك و ما معني ايام زاير الحسين عليه السلام لاتعد من آجالهم و انا وجدنا من يموت في ايام الزيارة .
[ص 47] اقول المراد من الحج الثواب و الفضل عند الله سبحانه فان البيت ياتي اليه كل احد و اما الحسين عليه السلام فلايأتي اليه الا المخلص في التوحيد و النبوة و الولاية فزيارة الحسين مشتاقا عارفا بحقه تنبئ عن كمال التوحيد و النبوة و الامامة بخلاف الحج فانه لاينبئ الا عن التوحيد و هو في نفسه من غير اركانه لايسمن و لايغني من جوع و هذا الحكم و ان كان يجري فيما بعد الحسين عليه السلام للائمة عليهم السلام و فيما قبله من اميرالمؤمنين و الحسن عليهما السلام الا ان المقصود من شهادته عليه السلام هو المقتضي لكثرة ثواب زايره دون غيره و قد اشرنا اليه سابقا اجمالا و في رسالة اسرارالشهادة تفصيلا و اما معني ان ايام زايري الحسين عليه السلام لاتعد من آجالهم الخ ، فاعلم انه يظهر من فحوي بعض الاخبار ان زيارة الحسين تزيد في العمر ثلثين سنة و جوابه ان مقتضي الزيارة اي يكون يزداد في عمر زائريه ثلثين سنة و ان ايام زايريه لاتعد من آجالهم لانه بزيارته عليه السلام قابل فوارة النور و استنار بظاهره و باطنه و سره و علانيته مع كثرة الانوار المشرقة من تلك الروضة المشرفة من الكرامات الالهية و انوار الانبياء من زواره و نور نبينا صلي الله عليه و آله و اهل بيته عند زيارته عليه السلام و نور الملائكة المقربين و الصلحاء و الشهداء و الصديقين فتحف به الانوار من كل جانب فتزول بذلك ظلمة معاصيه و ظلمة الفساد من مزاجه اذ مع هذه الانوار القوية العظيمة لايبقي للظلمة قرار اذا كانت عرضية و اما الذاتية فلا فتقوي بذلك بنيته و تصلح [ص 48] سريرته و يرفع دواعي النقصان من كل جهة و يأتي اسباب الكمال و الحيوة فيجب في الحكمة تقوية البنية و تطويل العمر كما اذا اكل الاكسير و معجون المفرح الياقوتي و تأثير هذا الورود في تقوية البنية و دفع الغرايب لايقاس بالمعاجين المقوية المصنوعة من انواع الجواهر و المفرحات و المقويات فحينئذ يجب ما ورد في الاحاديث من طول العمر و قوة القلب و ظهور جوامع الكمال و الجمال و لكن يعرض امران كل واحد منهما مستقل في قصر عمر الزاير احدهما انه بذلك يكون حبيبا لله سبحانه و قد ورد عنهم عليهم السلام احب الاعمال الي الله زيارة الحسين عليه السلام و لانه بزيارة الحسين عليه السلام تطهر عن كل خسيسة و عن كل ردية فهو متطهر و الله يحب المتطهرين و الحبيب لايحب لحبيبه الا الكون في جواره و الخلاص عن دار الزحمة و المشقة و التعب و النجاسة و الرجاسة و يجب ان ينقله الي دار الكرامة و محل الامن و السلامة و مقام الفرح و السرور و مقام النور و النور علي النور فينقل الله سبحانه الزائر الي دار الآخرة دار الكرامة و يبقي هناك منعما مسرورا الي ان يرجع امامه و سيده و يطهر الأرض من الانجاس و الارجاس و تصفو الأرض لاهلها فيرجع محبورا و ينقلب الي اهله مسرورا و هذا كله من بركة الزيارة وفقنا الله سبحانه للتشرف بالقبور انه اكرم مسئول و اعظم مامول و ثانيهما ان الزائر بعد ما اعد الله سبحانه له من جوامع الخيرات في الدنيا و الآخرة و علم من حاله انه اذا بقي في الدنيا يصيبه ما يحرمه عن هذه الخيرات او يبليه من انواع [ص 49] الفتن و المحن و البليات او يقترف معصية تستحق بها العقوبات ينقله الله سبحانه برحمته و كرمه و كرامة لزيارة ذلك السيد الطاهر الي جواره ليسلم مما يوجب عقابه و يشمله ما اعد له من ثوابه و لذا يموت الزاير حسب ما يري المصلحة اما بعد الزيارة بلا فصل او في ايام الزيارة او بعدها كل ذلك لاجل الزيارة فافهم راشدا موفقا مغبوطا .
قال سلمه الله تعالي : افدني فداك ابي و امي و نفسي ما معني قوله تعالي مايكون من نجوي ثلثة الا هو رابعهم و لا خمسة الا و هو سادسهم و لا ادني من ذلك و لا اكثر الا هو معهم اينما كانوا هل هذه الاحاطة القيومية ام لا و ما معني الحديث ان الله داخل في الاشياء لا بممازجة و خارج عنها لا بمزايلة .
اقول اما الآية الشريفة فهي الظاهر ظاهر و لكن الكلام في مقامين احدهما في سر التعبير حيث ابتدء بالثلثة مع ان النجوي اقلها اثنان ثم ذكر الخمسة و جعل نفسه الشريفة سادسا و السر في ذلك قوله و لا اكثر لانه لا بد من ذكره اذ لاينحصر المتناجون من جهة الكثرة و ذكر كلها يوجب ركاكة يجل كلام الفصيح لاسيما كلام الله سبحانه عنه فاذا قال و لا اكثر فمقتضي الفصاحة الاتيان بالمقابلة و لو فيما لايمكن كما في قوله تعالي اذا جاء اجلهم فلايستاخرون ساعة و لايستقدمون مع ان الاصل اذا جاء لايتصور التقدم عن الوقت الذي جاء بعد ما جاء و ذكروا انه سبحانه انما اتي به من باب المقابلة و كيف فيما يمكن مع حسن المقابلة و لذا ابتدء بالثلثة لتصح المقابلة في قوله تعالي و لا ادني من ذلك و لا اكثر [ص 50] فلو اتي بالاثنين و الاربعة ماكان لقوله و لا ادني معني هكذا قالوا و نحن قد بينا في كثير من مباحثاتنا و رسائلنا ان مبدء العدد الثلثة و ان الواحد الحقيقي ليس له في الامكان وجود و لايمكن اقل من الثلثة فهي مبدء العدد و الواحد اجمال الثلثة و الاثنان اجمال الاربعة فابتدء بالثلثة لهذه الدقيقة الشريفة ثم انه سبحانه عدل عن التعبير برابع اربعة و قال رابع الثلثة و سادس الخمسة و ثالث الاثنين لأن رابع الاربعة و خامس الخمسة و يوجب ( الخمسة يوجب ظ ) السنخية و لذا قال تعالي لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلثة و ما من اله الا اله واحد بخلاف رابع الثلثة فان الرابع غير سنخ الثلثة و الخامس غير سنخ الاربعة فان الاربعة و الخمسة اسم للجملة بخلاف الرابع و الخامس فانه اسم للمفرد الواحد كما هو الظاهر المعلوم و ثانيهما معني المعية فانها ظاهرة في معني المعية فانها ظاهرة في المقارنة و الاتصال و هما في الازل محال و بيان ذلك ان المعية ان كانت ذاتية فلاتتصور ذلك بل نقول انه تعالي اقرب الي كل شيء من نفسه بعين بعده عنه و لا نهاية لهذا القرب كما لا نهاية لهذا البعد و لا كيف لهذا القرب و البعد و لا حد و لا رسم و لا اشارة و لا عبارة و لايعلم كيف هو ذلك في سر و لا علانية و نحو من انحاء المعرفة و لايصل اليها مخلوق من المخلوقات لا نبي مرسل و لا ملك مقرب و قد عجز عن معرفتها خاتم الانبياء صلي الله عليه و آله في مقام ذاته و صفاته و اطلاقه و تقييده بل الخلق في مقام الذات معدوم و لا ذكر له لا معلوم و لا موهوم و اما المعية الفعلية الايجادية الاحداثية فهي [ص 51] بالاحاطة القيومية فان الاثر ظاهر بفاضل ظهور مؤثرة و ظهور مؤثره عين ذات المؤثر قبل ان يصدق عليه اسم الاثر فانه مقام الكثرة لا مقام الذات للاشارة الي شيئين ذات و اثر و احدهما غير الآخر فحقيقة الاثر من حيث هي لا من حيث انه اثر عين ظهور المؤثر من حيث هو مؤثر لا من حيث هو كذلك و كونه اثرا و رتبة مؤخرة هي مناط الوصف و الاخبار بانه اثر فالمؤثر اقرب الي الاثر من نفسه من حيث هو المتميز المتشخص عن غيره و ذلك الظهور لايزايله ابدا الا اذا انقطع ذاته و حقيقته و جميع . . . و اطواره متقومة بذاته و ذاته عين ظهور المؤثر و الظهور ليس بشيء الا بالظاهر بل ليس الا الظاهر الظاهر بالظهور و هذه هي القيومية و هي و ان كانت بلا كيف و لا اشارة الا انها في مقام ذات الاثر يدركها اذا انتفي عنه الادراك بالكيف و الاشارة اذا انكشفت سبحات الجلال من غير اشارة و محو الموهوم لصحو المعلوم و هتك الستر لغلبة السر فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم و هذه المعية تسمي ذاتية و لكنها فعلية وصفية و هي الربوبية التي هي كنه العبودية و هي مقامات الحدوث و ان لميقصد بها الا القديم و قد علمت من المذهب ان وجه ( وجهه ظ ) لايخلو منه مكان و زمان و هو قوله تعالي فاينما تولوا فثم وجه الله و المقامات و العلامات و الآيات لا تعطيل لها في كل مكان و قد سمعت قول الحجة المنتظر عجل الله فرجه في دعاء رجب و بهم ملات سمائك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت و قرأت في دعاء كميل و باسمائك التي ملأت اركان كل شيء و قرئ لك خطبة النبي صلي الله عليه و آله [ص 52] يوم الغدير الذي ملأ الدهر قدسه و روي عن ثقة الاسلام بسنده عن الصادق عليه السلام نحن الاسماء الحسني التي امركم الله ان تدعوه بها و زرت اميرالمؤمنين بالزيارة المروية عن الصادق عليه السلام السلام علي اسم الله الرضي و وجهه المضيء ، فاعرف اذن معني قوله تعالي و نحن اقرب اليه منكم و لكن لاتبصرون و انه حكاية كما في قوله تعالي ان الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم مع ما تقرء في زيارة الجامعة و اياب الخلق اليكم و حسابهم عليكم فلنقطع الكلام فللحيطان آذان :
و مستخبر عن سر ليلي اجبته بعمياء عن ليلي بلا تعيين
يقولون خبرنا و انت امينها و اما انا ان خبرتهم بامين
و اما معني الحديث فهو سبحانه داخل في الاشياء لا كدخول شيء في شيء و خارج عنها لا كخروج شيء عن شيء و انما الاشياء ظهورات فعله و اشعة نور ايجاده فهو داخل في الاشياء بظهور المؤثر في الاثر و الشمس في الشعاع و خارج عنها بالذات و الحقيقة فان المعتزلين لايدل احدهما علي الآخر و الدخول تستلزم الممازجة في الامكان اذا كان ذاتيا فدخوله سبحانه فعلي و الفعل اثر لا دخل له في حقيقة المؤثر فلاتستلزم الممازجة و الخروج يستلزم المباينة و هي ترفع الدلالة و الاثر لميذل يدل ( لميدل ظ ) علي مؤثره فلا مباينة و لا مناسبة و لا موافقة كذلك الله ربنا لا اله الا هو العزيز الحكيم .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في معني القصبة الياقوتية التي اشتملت علي سبع عقود كما وقفت عليه في كلام مولانا المقدس الامجد [ص 53] الشيخ احمد بن زينالدين قدس الله نفسه الزكية .
اقول اعلم ان القصبة الياقوتية عبارة عن الحقيقة المحمدية في مقام الجمع انما كانت قصبة لانها مجوفة تدور علي مبدئها لا استقلال و لا تذوت الا بالاستدارة علي مبدئه و الاستمداد منه و انما كانت ياقوتة لصفاء جوهرها و رجحان قابليتها بحيث كاد زيت حقيقها يضيء و لو لمتمسسه نار المشية بجميع المعاني و ان كانت لاتوجد الا بالمشية و اما حمرتها فلانها محل المشية الالهية و مهبط الافاضات القدسية و المشية حيث انها الحركة الايجادية تستلزم الحرارة المستلزمة للحمرة و اما انها مشتملة علي سبعة عقود فانها حقيقة واحدة في رتبة واحدة اختلفت مراتبها بسبع مراتب حسب اختلافها في الاجابة الاولية العقد الاول هو الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله و هي كالقلب للباقي و العقد الثاني هو حقيقة مولانا اميرالمؤمنين عليه السلام و هي كالصدر و العقد الثالث هو حقيقة مولانا الحسن عليه السلام و هي كالحرارة الغريزية المودوعة في تجاويف القلب العلقة الصفراء و العقد الرابع مولانا الحسين سيدالشهداء عليه السلام و هو كالروح البخار الساري في الشريانات و به حياة الباقي و العقد الخامس حقيقة مولانا القائم المنتظر عجل الله فرجه و هي كالكبد لاصلاح الاخلاط و تمييزها و تشخيصها و العقد السادس حقايق الائمة الثمانية عليهم السلام فانهم مع تعددهم لهم رتبة واحدة جامعة و اجابوا المنادي دفعة واحدة فمااختلفت مقامهم و هي كالدماغ الحاوي للقوة المحركة و الحواس الظاهرة و الباطنة و العقد السابع حقيقة [ص 54] الصديقة الطاهرة السيدة الزهراء علي ابيها و بعلها و بنيها و عليها آلاف التحية و الثناء و هي الجسد الحاوي و البدن الحامل لمراتب هذه القوي الفعالة و هي تأخرت عنهم تأخر الحامل عن . . . و لذا تأخرت في الاجابة و اجابت بعدهم و هذه هي عقود هذه القصبة و ربما يعبر عن العقود باسمائهم السبعة و الباقي تكرارها و هي محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و جعفر و موسي و ربما يعبر بالقصبة الياقوتية عن شجرة بلصيال بن جور و هي التي تنبت بالدهن فحينئذ وجه النسبة بالياقوتة ظاهرة لانها مادة الاكسير الاحمر و العقود السبعة الادهان الستة المذكور و السابع الجسد الجديد و الأرض المقدسة و ربما يعبر بالقصبة الياقوتية عن الحقيقة الانسانية الظاهرة في عوالم سبعة و هي العقود لاتصالها بشيء واحد و كونها تنزل حقيقة واحدة و هي العقل و الروح و النفس و الطبيعة و المادة و المثال و الجسم و في كل مقام يصرف معناها فيما يناسبه .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني ما ورد ان آدم لميقر و لميجحد و ما معني قوله تعالي فيه و لقد عهدنا الي آدم من قبل فنسي و لمنجد له عزما ما معني النسيان لانه معصوم هل هو الترك كما فسر ام لا .
اقول ان الله سبحانه خلق للانسان عالمين عالم الغيب و الشهادة و عالم الروح و عالم الجسد و عالم الباطن و عالم الظاهر كل عالم له حكم خاص من التكليف و الامر و النهي و العلم و الجهل و الشك و التوقف فيجري عليه حكمه بحسب مقتضي مقامه ففي عالم الباطن و الغيب و الروح علمه [ص 55] الاعتقاد الثابت الجازم و شكه التردد بين طرفي النقيض و ظنه الطرف الراجح و وهمه المرجوح فاذا لميعلم و لميعتقد او يشك و يتوقف فيما يناط به معرفة الله سبحانه فذلك كافر لايقبل منه صرف و لا عدل و في عالم الشهادة و الظاهر و الجسد علمه العمل بجميع ما يؤمر به من الفرايض و المستحبات و المحرمات و المكروهات و الشك العمل ببعض و الترك للآخر و الجهل ترك العمل فان كان العلم العيني الاعتقادي الروحاني ثابتا جازما منزها عن الشك و الريب و الظن و الوهم و الوسوسة فهو المؤمن الذي يدخل الجنة يقينا و ان وقع منه ترك العمل او العمل بالبعض و الترك للآخر المعبر عنهما بالشك و الجهل الجسماني و ان كان ينقص عن مقامه و مرتبته لا محالة الا انه من اهل النجاة و ان لمتكن ذلك العلم العيني ثابتا و لو فرض حصول العلم الجسماني الذي هو العمل فلاينفعه ابدا فاذا فهمت هذه المقدمة النافعة فاعلم ان الله سبحانه خلق الخلق في العالم الاول و اقامهم في باطن الحجر الاسود من الركن العراقي و سئلهم و قال الست بربكم و محمد نبيكم صلي الله عليه و آله و علي اميرالمؤمنين عليه السلام امامكم و الائمة من ولده الاحدعشر و فاطمة الصديقة اوليائكم و اختلف الناس فمن مصدق و منكر و رئيس الصديقين الانبياء عليهم السلام و هم السابقون المقربون فصدقوهم في كمال الاذعان و اخذ عليهم العهد و الميثاق ان يعملوا بجميع مقتضيات ولاية آلمحمد صلي الله عليه و عليهم و ان يعملوا ذلك باجسادهم و اجسامهم و ظواهرهم كما علموها [ص 56] و اعتقدوها بقلوبهم و سرايرهم و ضمايرهم و جعل ذلك العهد عند الملك المنعقد حجرا اي الحجر الاسود فكل من بقي علي ذلك العهد و العلم روحا و جسدا و ظاهرا و باطنا من اولي العزم و من ترك العلم الظاهري اي الجسمي الشهودي و هو العمل علي الاصطلاح فغير اولي العزم و اما آدم عليه السلام فانه اخذ عليه الميثاق و ترك العمل بظواهر اركانه و ان كان معتقدا بجنانه و قابلا بلسانه و ترك بعض المستحب و هو الامتناع من الاكل من الشجرة التي هي من نوع الشجرة المنهية فقالوا انه شك و توقف في الولاية و حاشا نبي الله ان لايعتقد او يتوقف في باطنه او يشك الشك المعروف و الا ماكان مؤمنا فضلا عن ان يكون نبيا لكنه ترك العمل بجميع مقتضي الولاية كما هو العهد المأخوذ و لذا قال عز و جل و لقد عهدنا الي آدم من قبل في محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين فنسي و لمنجد له عزما قال مولانا الصادق عليه السلام هكذا والله نزلت و العهد الماخوذ علي آدم ان يعمل بكل ما يقتضي الولاية المطلقة من العمل بكل راجح و ترك كل مرجوح فلميثبت آدم عليه السلام و لميقر بعمله و جوارحه و شهادته و لميجحد بفعل باقي الاعمال مما اقتضته الولاية فلميكن من اولي العزم و اما اولوا العزم فقد ثبتوا و بقوا علي العهد ظاهرا و باطنا و غيبا و شهودا و روحا و جسدا اماسمعت الله سبحانه يقول في حق ابراهيم عليه السلام و اذ ابتلي ابرهيم ربه بكلمات فاتمهن و الكلمات هم آلمحمد السادات عليهم السلام بنص الاخبار و الروايات و تمامها العمل علي [ص 57] مقتضي مقامها من العمل علي كمال مقتضي العبودية و لذا كان من اولي العزم و قال مولانا العسكري عليه السلام فما وجد بخطه الشريف و الكليم البس حلة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء ، فشهد له عليه السلام بالوفاء و الاداء كما ينبغي و اما ساير الانبياء فقد صدر عنهم ترك الاولي و عبر عنه في الاحاديث بالشك و التردد و التوقف و امثال ذلك من العبارات و ليس معناها الا ما ذكرنا من الشك العملي فان توحيد الاجسام و علمها الاتيان بما امر به من الاعمال و قد بينا في كثير من مباحثاتنا ان العلم و العمل في كل مقام واحد و الاختصاص انما هو علي متفاهم العوام فعمل العقل و النفس و الحواس و القوي انما ادراك المعلومات و حصول تلك الصور في محالها و هو علمها و عملها و علم الجوارح الاتيان بهذه الاعمال و هي عملها و ما سمعت في يونس انه شك في الولاية و في ايوب كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام لما كان عند الانبعاث عند المنطق شك و في يوسف كذلك كل ذلك بترك راجح و فعل مرجوح و لايسعني الآن تطويل المقال بذكر الاحوال التي تركوا فيها الاولي و اما غيرهم من ساير الرعية من الغير المعصومين فشكهم بالمعني الذي ذكرنا لايحصي و ترددهم لايستقصي مع ما هم عليه من الايمان الفايق و اليقين الثابت الجازم و لما كانت ابدان غير الانبياء ماكانت حية في الدنيا كما تحي في الآخرة و ابدان المعصومين حية في الدنيا من دون ارواحهم لميقع التكليف علي الابدان بالعلم و المعرفة كما وقع علي الانبياء فافهم راشدا و اشرب عذبا صافيا .
[ص 58] قال سلمه الله تعالي : و ما معني قوله تعالي مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في الزجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لمتمسسه نار نور علي نور ما معناه من باب التفسير و التأويل و ما معني الزيت هل هو الحقيقة المحمدية كما في كلام المرحوم الشيخ احمد بن زينالدين .
اقول اما تفسير الظاهر لهذه الآية الشريفة قد سبق منا ما يصلح ان يكون تفسيرا لها في تفسير و شجرة تخرج من طور سيناء فلانعيده لان مقصودنا الاشارة الي نوع المراد و قد مثل الله سبحانه لنوره في المحسوس باعظم ما يكون من النور من السراج الموقد من دهن من الشجرة الموصوفة اذا كان المصباح في الزجاجة و هي صافية نورانية تشرق بدون السراج كالكوكب الدري فما ظنك اذا وضع فيها سراج من دهن معلوم و يكون القنديل من الزجاجة الموضوع فيه المصباح في كوة و هي المشكوة يجتمع فيها النور و يكون من نور الزجاجة علي نور من المصباح و هذا ظاهر معلوم و اما تأويلها فالمراد بمثل النور هو محمد صلي الله عليه و آله و المشكوة صدره الشريف و المصباح عقله الكلي و الزجاجة قلبه الشريف و الشجرة المباركة شجرة ابراهيم لا شرقية اي ابرهيم لا نصراني يصلي الي جهة الشرق و لا غربية اي لا يهودي يصلي الي جانب الغرب بل حنيف مسلم او المراد من الشجرة الشجرة الكلية اي المشية و الاختراع و هو ليست بشرقية اي ليست بقديمة و لا حادثة من ساير الحوادث لانها مخلوقة بها موجودة [ص 59] بفاضل ظهورها فلايجري عليها ما هي اجرته فهي بخلاف الحوادث و ان كانت حادثة فعلي هذا الوجه يكون المراد من الزيت الحقيقة المقدسة كما افاد شيخنا العلامة انار الله برهانه و التعبير عنها علي هذا الوجه كناية عن كمال قابليتها و صفاء طويتها و انها في انصدارها و ايجادها لاتحتاج الي غير جاعلها و خالقها فلاتحتاج الا اليها و هو قوله صلي الله عليه و آله الفقر فخري و به افتخر و علي هذا الوجه يكون معني قوله يكاد زيتها يضيء يكاد العلم يخرج من فم العالم من آلمحمد صلي الله عليه و آله و ان لميأمر بالاظهار و الابراز لغزارة العلم و انفجاره من كل جوانبهم و هو قوله لاتحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه و قرآنه فاذا قراناه فاتبع قرآنه ثم ان علينا بيانه و قد روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام في تفسير هذه الآية الشريفة و تأويلها ان مثل نوره هو محمد صلي الله عليه و آله كمشكوة هي اميرالمؤمنين المصباح الحسن و المصباح في الزجاجة الحسين الزجاجة هي الزهراء سلام الله عليها كأنها كوكب دري لنورانيتها و صفائها يوقد من شجرة علي بن الحسين عليهما السلام مباركة محمد بن علي الباقر عليهما السلام زيتونة جعفر بن محمد الصادق لا شرقية موسي بن جعفر الكاظم و لا غربية علي بن موسي الرضا عليهما السلام يكاد زيتها يضيء محمد بن علي الجواد عليهما السلام و لو لمتمسسه نار علي بن محمد الهادي نور علي نور الحسن بن علي العسكري يهدي الله لنوره من يشاء القائم المهدي عجل الله فرجه عليه و علي آبائه السلام و هذه الرواية رواها [ص 60] السيد هاشم البحراني التوبلي في تفسيره المسمي بالبرهان و هو تفسير علي احاديث اهل البيت عليهم السلام و لهذه الآية الشريفة وجوه اخر من الباطن و التأويل في العالم الوسيط مرآة الحكماء و العالم الصغير تركت ذكرها لما بي من الكسل و الملل و معاناة السفر بالحل و الارتحال و فيما ذكرنا كفاية لاولي الفهم و الدراية و اهل الرشد و الهداية و الله ولي التوفيق .