رسالة في جواب الشيخ محمد بن الحسين البحراني
عن واحد و اربعين مسألة
من مصنفات السيد الاجل الاوحد المرحوم
السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين
الحمد لله رب العالمين و الصلوة و السلم علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم و مبغضيهم و منكري فضائلهم اجمعين .
اما بعد فيقول العبد الجاني و الاسير الفاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان جناب العالم العامل و الفاضل الكامل الشيخ محمد بن حسين بن خلف بن سلمان قد ارسل الينا مسائل كثيرة اغلبها صعبة عويصة قد الحقها بمسائله السابقة و اراد الجواب علي الاستعجال و انا مع كثرة الاشغال و تبلبل البال و وفور الاختلال و عروض الاعراض و الامراض المانعة عن استقامة الحال احببت اجابته و بادرت الي جواب مسئلته و اتيت بما هو الميسور اذ لايسقط بالمعسور و قد احببت ان تاتيني قبل هذا الوقت لاؤدي بعض حقها من التحقيق و اوصل السالك الطالب للحق سواء الطريق و لكنه :
ما كلما يتمني المرء يدركه تجري الرياح بما لاتشتهي السفن
و قد جعلت كلامه متنا و جوابي كالشرح له كما هو عادتي في اجوبة المسائل .
قال سلمه الله تعالي : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليك يا كافل ايتام آل الرسول و منتهي السؤال الي سلم الوصول و الشهيد بعد الله و اوليائه يوم يأتي السائل و المسئول الواسطة بيننا و بين امامنا المحجوب و ركننا الذي نلجأ اليه في المنقول و المعقول فيا سيدي قد طرء علي فهمي القاصر بعض المسائل لما شاقني من الايضاح في المسائل الاول فالقيتها عليك لانك اليوم عمادي و ركني الاشد فاولها :
[ص 3] ما يقول سيدنا و مولانا في تفسير قوله تعالي وسع كرسيه السموات و الارض و ما كيفية خلق السموات و الارض هل هي طباق كما قال الله ام كروية و ما معني العرش كما في قوله تعالي و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية و كما قال تعالي و هو رب العرش العظيم .
اقول اما معني ان الكرسي وسع السموات و الارض فلانه محيط بالسموات و الارض و هما بالنسبة اليه كحلقة ملقاة في فلاة قي كما في حديث زينب العطارة عن النبي صلي الله عليه و آله و ذلك لان اصغر الكواكب في الكرسي كالسها قالوا انه بعدد الارض خمسةعشر مرة و هو كوكب خفي لايدركه الا حديد البصر و الكواكب الكبار كالجدي و بناتالنعش و الشعري و امثالها اكبر من الارض مائة مرة و انت الآن ان نسبت كل كوكب الي مقره من الفلك يتبين لك سعته و عظم احاطته بقوله صلي الله عليه و آله انها في جنبه كحلقة ملقاة في فلاة قي و الشمس اكبر الكواكب جرما و هي اكبر من الأرض ثلثمائة مرة او الف علي الخلاف و القمر اصغر من الأرض بخمسة عشرين مرة و عطارد اصغر من القمر فالسموات بما فيها من الكواكب و الأرض بما فيها من الطبقات كلها تحت الكرسي و مستمدة منه فهو اذن يسعهما و يحيط بهما و هو ظاهر معلوم و اما حقيقة الكرسي فالكرسي كون ثانوي تفصيلي في العالم الجسماني مقر المبادي الجسمانية التي هي حملة الفيوضات الغيبية في المقامات الشهودية و مهابط الاسماء الالهية السرية في العوالم الجسمية بل هي الاسماء الوجودية الالهية الجسمية التي بها يدبر الكون الشهودي و [ص 4] العالم الجسمي و هو المعبر عنها بالكواكب و النجوم و هي الشعلات المستجنة في زبد البحر الذي هو المادة الجسمانية و من جهة كون هذا الجسم المحيط بالسموات و الأرض مقرا لتلك المبادي و مكمنا و محلا لها و النادي سمي كرسيا و منطقة هذا الفلك الذي هو المحاذي لقطبه الناظر اليه دائما المفصلة بظهور المبادي باثنيعشر تسمي بفلك البروج و تلك المبادي المفصلة في هذه النقطة بحدودها المعينة هي العلامات و الآيات و المقامات التي لا تعطيل لها في كل مكان و بها الاهتداء و بنورها الاقتداء و هو قوله تعالي و علامات و بالنجم هم يهتدون و العلامات هي التي في دعاء رجب و النجم تلك العلامات اتي بها بصيغة المفرد لبيان ان ذلك الجمع مفرد في مقام الجمع و الكثرة لاتنفك عن عالم الامكان و الوحدة و هي التي تراد من الاكوان و الاعيان و لما لميتفق من الكثرات قد ظهر فيها سر الايتلاف في جميع الاحوال غير الاثنيعشر و نفس الكرسي و القطب الممد له افرد النجم فافهم و البروج المفصلة في الكرسي في العالم الجسماني مظهر لتلك العلامات و النجم و من حيث التفصيل الي الثمانية و العشرين تمام دورة العناصر الحقيقية في الاطوار السبعة بظهور الاثنيعشر اي البروج و المقر و القطب في العالمين عالم الغيب و الشهادة تسمي تلك المنطقة بفلك المنازل فالجسم الكري المحيط بالعالم بعد محدد الجهات هو الكرسي من حيث كونه مقرا للكواكب و البروج من حيث منطقة المفصلة بالبروج الاثنيعشر هو فلك البروج و من حيث تفصيلها الي المنازل هو فلك [ص 5] المنازل و ليست هذه الثلاثة افلاكا منفصلة كانفصال ساير الافلاك و السموات من الجزئية و الكلية الا ان من جهة اختلاف آثارها و احكامها اختص كل منهما باسم خاص و اما كيفية خلق السموات و الارض فاعلم ان الله سبحانه خلق ياقوتة حمراء غلظها كغلظ السموات و الأرض ثم نظر اليها بعين الهيبة حيث كانت في بدو وجودها شاعرة عاقلة فلما نظرت الي مقامها انجمدت فنظر سبحانه اليه بنظر الهيبة فماعت و كانت بحرا رجراجا و تيارا مواجا ثم بتصادم الامواج و نسب بعضها الي بعض غلظت و كثفت و تلطفت و ترققت فصعد اللطيف و هو الدخان و جمد الغليظ ببرودة الماء من جهة الانية فصار زبدا بما يوقد علي النار نار العناية ابتغاء حلية من الطور الطيبة و الصبغ المحمود او متاع يلتذ به القوي الالهية او يدخن للبقاء في الدار الآخرة لا الزبد الذي يذهب جفاء فانه مايستقر و لايصلح لان يكون مقرا للمبادي العالية و مركزا و مهبطا للانوار القدسية و محلا للاقطاب الاولية فلما تم انجماد الزبد بمشية الله سبحانه و نفاد كلمته دحاها الله سبحانه و جعلها سبع طبقات مستديرات كل طبقة تدور علي الاخري و خلق سبحانه في كل طبقة خلقا علي مقتضي قوابلها و استعدادها يسكنون فيها و يانسون بها كالحيتان في الماء و جعل الطبقة العليا محلا لاشرف المخلوقات لاستشراقها بالانوار و تاهلها لحفظ تلك الاسرار ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار و اما الدخان المتصاعد فخلق سبحانه منها السموات السبع و جعلها اطباقا و اقر كل طبقة مقرها بما هو اهله من اللطافة و قوتها و [ص 6] ضعفها و اظهر قبسات الانوار التي هي شعلات النار من الشجرة الزيتونة التي ليست بشرقية و لا غربية يكاد زيتها تضيء و لو لمتمسسه نار في مواقع تلك الطبقات علي حسب قابليتها لحملها و كينونتها لتحمل امر ربها فمنها ما تحمل واحدا منها لضعف قابليتها و هي السموات السبع و الافلاك السبعة و منها ما اقتضي ظهور كل تلك الانوار و القبسات و هو الكرسي لشدة صفاء طويتها و حسن قابليتها و منها ما لميظهر فيه شيء لكمال لطافتها و نوريتها و قوتها لا لاجل ضعفها كالهواء مثلا فان النور لميظهر فيه و يظهر في الأرض و الجسم الكثيف و لا ريب ان الأرض ليست بالطف من الهواء و كذلك ظهور تلك القبسات في ساير الافلاك و عدم ظهورها في الفلك الاعظم الذي هو العرش فمن هذه الجهة ليس فيه شيء من الكواكب لكمال اللطافة الذاتية و الشرافة الحقيقية فغابت فيه تلك الانوار و خزنت من سرة الاسرار فالعرش ليس فيه كوكب اصلا و لذا كان اطلس او لكمال اللطافة يقطع كل اربعة و عشرين ساعة دورة تامة مع كمال السعة التي ربما تعرفها بالمقايسة الي الكرسي فانه عند العرش كحلقة ملقاة في فلاة قي و الكواكب كلها في الكرسي و لصفاء قابليته و كثافته الاضافية كالبلور بالنسبة الي الهواء و ظهور الاحراق فيه دون الهواء و السموات السبع في كل منها كوكب واحد لضعف قابليتها عن تحمل اكثر من شعلة من تلك الشعلات و صيرورتها مظهر الاكثر من آية من تلك الآيات و لما كانت المتولدات في الأرض انما خلقها الله سبحانه و انشأها بنظر تلك الكواكب لانها محال [ص 7] المشية في المراتب الجسمانية السفلية و تدبيرها فيها انما هو بالمحاذات و اتصال الاشعة بالصفات جعل لكل سماء في السموات افلاكا جزئية بها تختلف محاذاتها في حركاتها مع القوابل السفلية و تختلف الصور و الهيئات و الذوات و سائر الشئونات في المتولدات الارضية و انما كان تعدد الافلاك في السبعة لانها الوسايط بين الاجسام السفلية و الفلكين الاعظمين الذين هما العرش و الكرسي فانهما امثال الافاضة و المتولدات هي الاصل في الاستفاضة و لضعف قابلية المتولدات عن التلقي في العرش و الكرسي بغير واسطة جعل الله سبحانه هذه الافلاك السبعة و السموات السبع واسطة في التلقي من العرش و الكرسي و الايصال اليها فالتعدد في الافلاك لاختلاف المحاذات انما احتيج فيها دونهما فالشمس لها فلكان الممثل و الخارج المركز و العلويات مع الزهرة لها مع الفلكين التدوير و عطارد مع القمر لكل منهما اربعة افلاك مع الثلاثة المايل في القمر المدير في عطارد فالحاصل في ضرب الثلاثة في الاربعة و الاربعة في الاثنين مع فلكي الشمس و العرش و الكرسي اربعة و عشرون باربعة و عشرين حركة بها التقدير و التسخير و بالكل التدبير ذلك تقدير العزيز الخبير و اما خلق السموات و الأرض في ستة ايام اي في ست مراتب فان الشيء له مادة و له صورة و نسبة المادة الي الصورة و نسبة الصورة الي المادة و اول الاقتران و الاجتماع و تمام الاجتماع فالمادة خلقت يوم الاحد و الصورة يوم الاثنين و النسبة الاولية يوم الثلثا و [ص 8] الثانية يوم الاربعاء و اول الاقتران يوم الخميس و تمام الاجتماع يوم الجمعة و لذا سمي الجمعة لاجتماع الاصلين مع نسبهما فيه مرتبة مجتمعة بحيث صار المجموع شيئا واحدا يجري عليه حكم واحد و يشار اليه الاسم الواحد مع كثرة مراتبه و اجزائه و اسبابه و هذا في كل شيء و لما كانت السموات في كل عالم مبدء ذلك العالم و اوله خصها بالذكر قال ان السموات و الأرض خلقنا في ستة ايام فافهم هذا مجمل القول في كيفية خلق السموات و الأرض و تفصيل المقال في هذه الاحوال تطلب في ساير رسائلنا لاسيما الجزء الاول من شرح الخطبة الطتنجية و الرسالة الاخري الموضوعة لبيان السموات و الأرض و هيئات الافلاك و تفسير آية الكرسي و قولكم هل هي طباق ام كروية فاعلم ان السموات لا شك انها كروية لان شكل الكرة افضل الاشكال و اشرفها و اقرب الي البساطة و الوحدة فمقتضي المبادي ان يكون علي شكل الاستدارة التي هي اشرف الاشكال لان الطفرة في الوجود باطلة فما كان اشرف يجب ان يكون اقدم و لما كانت السموات هي الاشرف و الاعلي تجب ان تكون مستديرة و اما الانسان فهو و ان كان اشرف الا انه من جهة الجامعية علقت بها ثاء الثقيل فاخرجته عن صورة الوحدة التي هي شكل المبدء فاذا فصلت مراتب الانسان كان كل مرتبة علي شكل الكرة و هذه الصورة انما اكتسبها من جهة الجامعية و لحوق الكثرة و اما قوله تعالي طباقا لاينافي الكروية و انما المراد ان كل سماء علي طبق السماء الاخري فهي طبقات بعضها طبق الآخر و اما العرش فاعلم ان له اطلاقات كثيرة في [ص 9] احاديث اهل البيت عليهم السلام فمنها العرش الاعظم الاعلي و هو المشية و الارادة و الاختراع و الابداع و منها الحقيقة المحمدية الجامعة لحقايق الاربعةعشر المعصومين سلام الله عليه و عليهم من قوله كلنا محمد صلي الله عليه و آله و منها العقل الكلي و القلم الاعلي و منها الانوار الاربعة النور الابيض الذي منه ابيض البياض و النور الاصفر الذي منه اصفرت الصفرة و النور الاخضر الذي منه اخضرت الخضرة و منها كل الوجود المعبر عنه بالملك في قوله تعالي و رب العرش العظيم اي الملك العظيم و منها الدين في قوله تعالي و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية اي دينه و الثمانية اربعة من الاولين نوح و ابراهيم و موسي و عيسي و اربعة من الآخرين محمد و علي و الحسن و الحسين سلام الله عليهم و اما قوله تعالي و كان عرشه علي الماء فالمراد به المشية كانت مستقرة و ظاهرة في الحقيقة المحمدية و هي الماء الذي به حيوة كل شيء و يراد ايضا الدين و من الماء العلم و منها الفلك الاعظم محدد الجهات و يحتمل ان يكون هو المراد هو محدد الجهات الجسمانية الفلك المحيط بالعالم الجسماني و بالماء الزمان لان العرش هو مبدء الزمان و المكان و قد قال بعض الحكماء ان الزمان هو يجري من تحت جبل الازل الي ما لا نهاية له و الكلام في هذا المقام طويل و القلب سقيم عليل لتناكر ابناء الزمان و انكبابهم علي الجهل و الطغيان و في ما ذكرنا كفاية لاولي الدراية .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في قول اميرالمؤمنين عليه السلام [ص 10] انا الواقف علي الطتنجين و الالف بين الواوين .
اقول اما قوله عليه السلام في الفقرة الاولي فهو موجود في الخطبة المشهورة الطتنجية و ذكرنا فيه من معناه ما لا مزيد عليه بالنسبة الي ابناء الزمان و مجمل بيانه ان الطتنج عبارة عن الخليج المنشعب من البحر الاعظم و الطتنجان خليجان من ماء و المراد بالبحر هو بحر الصاد و اول المداد و مبدء الاستعداد و هو الماء الذي كان العرش عليه قبل خلق السموات و هو ماء الوجود و سر الشهود و مبدء العبودية و هو مادة المواد و هيولي الهيوليات و عنصر العناصر و نور الانوار و اسطقس الاسطقسات و ايس الايسيات و هو الفؤاد و مبدء الوجود المقيد و هذا بحر يجري تحت عين شمس الازل و هو النور المشرق من صبح الازل فيجري علي اودية قوابل الممكنات و صور الكائنات فتظهر به الاضداد و تنشئ به الانداد و يظهر به الظلمة و النور و الخير و الشر و السعادة و الشقاوة و الجنة و الاخيار و الاشرار و كل من النور و الظلمة خليج ينشعب من ذلك البحر و هو قوله تعالي كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا فالعطاء ذلك البحر و هو يمد النور و الظلمة و الخير و الشر و النور بجهة موافقته و الظلمة بجهة مخالفته الاتري ان اهل الجنة و النار كلهم انما ظهروا بكلمة التوحيد فمن قبلها و وافقها في الاعمال و المقتضيات فهو من اهل الجنة و من خالفها و لميعمل بمقتضاها دخل النار و كالقرآن فانه نور و شفاء للمؤمنين و لايزيد الظالمين الا خسارا و هو قوله تعالي و ليزيدن [ص 11] كثيرا منهم ما انزل اليك من ربك طغيانا و كفرا و لما كان ذلك العطاء الذي يمد المؤمن و الكافر عند رسول الله صلي الله عليه و آله كما قال تعالي هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب و كان اميرالمؤمنين يده و عضده و بابه صلي الله عليهما و الخير و الشر انما يظهران بولايته و هو موصل العطاء الي المستحقين و مبلغهم الي درجاتهم من عليين و سجين و هو عليه قسم الجنة و النار و هو نعمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار و هو باب السور الذي باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب كما في قوله تعالي فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب و هو اذلة علي المؤمنين و اعزة علي الكافرين و هو العذاب الواقع الذي ليس للكافرين عنه دافع كان اميرالمؤمنين عليه السلام واقفا علي الطتنجين و الخط الفاصل الموجب لانشعاب البحر الي شعبتين فهو عليه السلام يمد اهل الحق و الخير في التكوين و التشريع بانواع الخيرات و يمد اهل الباطل فيهما من احكام الخذلان بانواع الشرور و المعاصي و الخطيئات و هو الميسر كل احد لما خلق بالله تعالي و لذا كان اميرالمؤمنين اي يميرهم العلم و يقدر لهم فيعطي بقدر و يمنع بقدر و يوسع بقدر فهو الواقف علي الطتنجين يمد كل احد بما يناسب حاله و مقامه في مراتب النشأتين و يرفع الخلاف من البين مع انه موقع الخلاف في الثقلين يا علي مااختلف في الله و لا في و انما الاختلاف فيك يا علي فهو عليه السلام موقع الخلاف و رافع الوفاق و الايتلاف و كل من الطرفين المختلفين [ص 12] مستمد من العطاء و هو عليه السلام حامل ذلك العطاء و اصل الوفاء و الله سبحانه من ورائهم محيط و اما الفقرة الثانية فهي انا الالف بين الواوين فلميعثر عليها الا ان المراد واحد فان الواوين يمكن ان يكون اشارة الي ما ذكرنا فان الواو اشارة الي الحدود الستة التي لاينفك عنها شيء و هي الزمان و المكان و الكم و الكيف و الجهة و الرتبة فلا شيء الا و هو جامع هذه الستة و لايقع التميز و الاختلاف الا بهذه الستة و هي فصل الخطاب و هو الست بربكم و هو خطاب واحد يتميز و يتشخص المخاطبين بهذه الحدود الستة و هذه الحدود قسمان نورانية و ظلمانية و هما متشابهتان في الصورة كالكلمة الطيبة و الكلمة الخبيثة و البلد الطيب و البلد الخبيث و الشجرة الطيبة و الشجرة الخبيثة و شجرة طوبي و شجرة الزقوم فالطتنجان واوان و الالف هو القلب الواقف في البين القائم الممد للطرفين و الواو اشارة الي جملة العوالم فانها باجمعها تنقسم الي القسمين و يمدهما الله تعالي بالقطب الحقيقي للعالمين و ذلك القطب الواقف في البين النقطة التي تساوي نسبة الكل اليه هو مولانا اميرالمؤمنين عليه السلام و يمكن ان يراد بالواوين الدنيا و الآخرة و الالف هو الرجعة و هي الواقفة بين العالمين و البرزخ بين النشأتين و الرجعة اصلها و قوامها بامير المؤمنين عليه السلام ببدله في القائم و الحسين و بنفسه الشريفة و بسره و اصله هو رسول الله صلي الله عليه و آله لانهم حقيقة واحدة و نور واحد صلي الله عليهم و علي تبيعتهم من المؤمنين الصالحين الذين يتبعونهم [ص 13] بالاقرار بفضائلهم و السلوك لمسلكهم و الاهتداء بهديهم و لعنة الله علي مبغضيهم و منكري فضائلهم .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني اجراء مصالح العباد في التكوين و التشريع بواسطتهم عليهم السلام .
اقول لما ثبت بالدليل العقلي ان الله سبحانه لايباشر الاشياء بذاته لتعاليه عن ذلك بل قال العلامة المجلسي ان ذلك محال علي الله سبحانه انما يوجد الاشياء الحوادث بفعله و الفعل ايضا حادث مخلوق يجب ان يكون له محدث خالق و المباشرة الذاتية ممتنعة فيجب ان يكون الفعل انما يحدثه بنفس الفعل لا بذاته و الا لزم المحذور الاول و الطفرة لما كانت باطلة في الوجود يجب ان يكون اول ما تعلق الجعل به اشرف مخلوقاته و افضلها و اكملها و لو ساواه غيره لميكن افضل و لو لميكن لاول المخلوق نور و جمال و لنوره نور و جمال لم ذلك افضل و اكمل و اشرف لان الكمال ان يكون له نور الاتري الشمس اذا لميكن لها نور لمتكن كاملة فاذا وجب ذلك فقد اجمع المسلمون علي ان اول الموجودات و اشرف الحوادث المذروءات محمد و اهل بيته السادات فيكونون هم مبدء الوجود و باب الغيب و الشهود و لما وجب ان يكون لهم نور شعاع وجب ان يكون من سواهم من شعاع نورهم و فاضل ظهورهم و الا لساووهم و الضرورة من الدين قاضية ببطلان المساواة و ان لميكن لهم فاضل لميكونوا كاملين فوجب ان يكونوا سلام الله عليهم هم الاصل في احداث الكائنات من الذوات و الصفات و السبب [ص 14] الاعظم في ايجاد جميع الذرات و قد تبين عند كل احد ان الله سبحانه لايجري الاشياء الا باسبابها فيكونون هم السبب الاعظم في كل شيء من التكوين و التشريع و في الزيارة فما شيء منا الا و انتم له السبب و اليه السبيل ، و معني هذه الوساطة و السببية ان الله تعالي خلقهم بهم عليهم السلام كما خلق النهار بالشمس و كما يمد القلب الاعضاء و الجوارح بالله فان الله سبحانه جعل القلب حاملا لجميع الفيوضات الواردة علي جميع الجوارح و هي الواسطة في ايصال الحيوة و الوجود اليها و كذلك الائمة عليهم السلام في ابدانهم الصورية حاملين للاحكام التشريعية مما يتعلق بالخلق من حيث ظهورهم في النشأة النفس الامرية اي ما يجري فيه النسخ و التغيير و التبديل و في ذواتهم و حقيقتهم عليهم السلام حاملون للاحكام الوجودية التكوينية كالقلب الحامل للامدادات الكونية للجوارح فلايصدر من البدن شيء من جميع الحركات و السكنات الا به و بعلمه و لايرد علي البدن شيء الا بالقلب و بعلمه و لايقبل شيء من الجوارح شيئا مما ينفعها او يؤذيها و يؤلمها الا بالقلب و لا ريب ان العالم شخص واحد و جميع الكائنات اما اجزائه او آثاره كما قال تعالي و ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة و قال تعالي ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و قال تعالي خلقكم من نفس واحدة و المخاطب هو المكلفون و قد برهنا انهم جميع الموجودات لما فيها باجمعها من الاختيار و الشعور فاذا كان العالم شخصا واحدا فلا شك انه له قلب يدبره و يديره كنفسك انت و ذلك القلب هو الامام عليه السلام يتصرف [ص 15] في العالم كتصرف قلبك فيك و تصرف روحك فيك حرفا بحرف كما ان في تصرف قلبك فيك لايلزم ان يكون قلبك الها مستقلا او شريكا معه تعالي في تدبيره و تصرفه و فوض الله سبحانه امره و حكمه اليه ليكون معزولا عن الله و يستلزم استغناؤه عن الله فاذا لميلزم كل ذلك في قلبك فكيف يلزم اذا اثبتت ما تثبت لقلبك و روحك لامامك الذي خلقه الله تعالي قبل خلق الخلق و الزمان و المكان و الاكوان و الاعيان فاثبت له عليه السلام التدبير و التصرف و الحكم و الامر في كل الوجود من غير لزوم الاستقلال و الشراكة و التفويض كيف و قد قال عليه السلام في زيارة آل يس و من تقديره منائح العطاء بكم انفاذه محتوما مقرونا فما شيء منا الا و انتم له السبب و اليه السبيل الي ان قال عليه السلام فلا مهرب عنكم و في الزيارة ارادة الرب في مقادير اموره تهبط اليكم و تصدر من بيوتكم الصادر لما فصل من احكام العباد ، و هذا لمن يعرف اصول المذهب ظاهر واضح كالشمس في رابعة النهار فالمنكر لما ذكرنا ليس له من الايمان حظ وافر بل و لا غير وافر و لا محمل لانكارهم الا نقصا في مرتبة ساداتهم و تنزيلا لهم عن المنازل التي رتبهم الله فيها و المشتكي الي الله و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في تفسير الحروف النورانية مثل الحواميم و الطواسين و الر و المر و المص و كهيعص و حمعسق و ص و ن و ق و يس و طه و ما معناهم من باب التفسير و التأويل و ما معني الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدي للمتقين .
[ص 16] اقول ظواهر هذه الحروف هي التي ذكرها المفسرون من انها اسماء للسور او اسماء لله فالحواميم معناها الحميد المجيد و الطواسين الطالب السيد الملك و الم انا الله اعلم و الر انا الله اري و المر انا الله اعلم و اري و المص انا الله المالك الصادق و كهيعص الهادي الكافي الولي العالم الصادق و ص بحر تحت العرش قد توضأ منه رسول الله ليلة المعراج بامر من الله سبحانه قال يا محمد ادن من صاد و توضأ لصلوة الظهر و ن ملك يؤدي الي القلم و القلم ملك يؤدي الي اللوح و هو ملك و ق جبل محيط بالدنيا من زمرد خضراء و خضرة السماء منها حيث ان اكنانها عليها و يس اسم من اسماء محمد صلي الله عليه و آله و كذلك طه و هذا الذي ذكرنا هو اقصي ما ذكروا في تفسيرها و لكن كان يجب عليهم ذكر النكتة لو كان ما ذكر هو المراد في ابراز هذه الاسماء بهذه الحروف بالاشارة و اما التاويل فمراده سلمه الله من ما هو اعم من التأويل في العرف الخاص و الباطن و ظاهر الظاهر و تأويل التأويل و لو اردنا ان نشرح جميع هذه الوجوه لطال بنا الكلام و لادي الي ذكر ابي الله ان يذكر في هذا الوقت الذي قد مد الجور باعه و اسفر الظلم قناعه و لكن لا باس بالاشارة الي نوع ما لميذكر المفسرون نعم قد ذكره آلمحمد الطاهرون سلام الله عليهم فنقول ان هذه الحروف النورانية اربعةعشر حرفا بعد حذف المكرر دلالة علي تلك الحقايق المقدسة في حد ذاتهم لتشييد سلطانهم التي نزل القرآن و بخصوص كل حرف اشارة الي جهة كمال من كمالاتهم فمنها تاريخ قيامهم و ظهور امرهم و خفاء [ص 17] دولتهم و ظهور دولة الباطل و انقطاعها كما يفصح عن ذلك غاية الافصاح حديث ابيلبيد المخزومي فمنها بيان بعض اسمائهم و صفاتهم عليهم السلام فعن الكاظم عليه السلام ان حم في كتاب هود اسم لمحمد صلي الله عليه و آله و ذلك لما برهنا عليه من ان اصل الاسم هو الحرف الوسط فان كان فردا فاصل الاسم حرف واحد و ان كان زوجا فالاسم حرفان و ما يكتنفها من الطرفين التوابع و المتممات فالاصل في اسم علي عليه السلام اللام و الاصل في اسم محمد صلي الله عليه و آله حم و قد يعبر عنه بالميم فانها جامعة للحاء بالتداخل كما عن الصادق عليه السلام في رسالة الرتق و الفتق لمفضل عمر (ره) انه عليه السلام اذا اراد ان يعبر عن اسم علي يقول السيد اللام و اذا اراد ان يعبر عن اسم محمد صلي الله عليه و آله يقول السيد الميم فحم اسم لمحمد صلي الله عليه و آله في مقام الحقيقة و لما كانوا سلام الله عليهم في الحقيقة واحدا كرر الاسم الشريف سبع مرات لان الاصل في حقايقهم في مقام التفاوت في الاجابة سبعة و مقتضي الكل واحد و جهة الاختلاف فيهم ضعيفة فلايقتضي لهم في مقام الحقيقة الاصلية الا اسم واحد و اذا اختلفت اسمائهم في القرانات الخارجية و لذا قال عليه السلام كلنا محمد اولنا محمد و آخرنا محمد و اوسطنا محمد و اما الزهراء سلام الله عليها فهي معهم تساويهم في الاقتضاء الاصلي دون الخارجي و نص عليه الله سبحانه بقوله تعالي كلا و القمر و الليل اذ ادبر و الصبح اذا اسفر انها لاحدي الكبر و ضمير المؤنث يرجع الي الزهراء عليها السلام بنص مولانا [ص 18] الصادق عليه السلام علي ما رواه القمي في تفسيره و الكبر هم الائمة عليهم السلام اذ لا اكبر منهم سلام الله عليهم فمن هذه الجهة كرر حم في سبع سور اثباتا لهذه الدقيقة ما اسعدك لو وفقت لفهمه و الطواسين ورد عنهم عليهم السلام علي ما في تفسير كنز العرفان الدقايق للقمي ان الطاء اشارة الي طور سينا و السين الي الاسكندرية و الميم الي مكة اما طور سينا فاحد تأويلاته انه النجف كما روي انه الجبل الذي كلم الله موسي تكليما و هو الوادي المقدس و عليه ظهرت النار في الشجرة كما قال تعالي و شجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن و صبغ للآكلين و الشجرة هي السيد الاكبر اميرالمؤمنين شجرة طوبي اغصانها الائمة الطاهرون عليه و عليهم سلام الله ابد الآبدين كما في الحديث في النفس الملكوتية الالهية هي ذات الله العليا و شجرة طوبي و جنة المأوي من عرفها لميشق ابدا و من جهلها ضل و غوي و هذه الشجرة الحقيقية تخرج في الرجعة في اوائلها مع الحسين عليه السلام من طور سيناء اي النجف تنبت بالدهن الاكسير الاحمر مواد الامدادات الالهية التي تصل الي الحقايق الكونية و الشرعية و صبغ الصور الطيبة و الخبيثة التي تمايزها من شئون ولايته عليه السلام كما ذكرنا في الطتنجين هم للآكلين هم المستمدون و الفقراء اللائذون بباب الحق سبحانه و هو عليه السلام الباب و الجناب و به امداد موادهم و صورهم اما الاسكندرية فهي بلدة بناها ذوالقرنين و اي شرف فيها حتي ينوه الله سبحانه بذكرها و اسمها رمزا في كلامه العزيز فذوالقرنين هو [ص 19] سيدنا اميرالمؤمنين عليه السلام و قد ذكر ذلك في عدة روايات لايسعني الآن شرحها و قد قال عليه السلام انا ذو قرنيها فالبلدة المنسوبة اليه عليه السلام و روحي فداه هي النجف الاشرف و هي الاسكندرية التي فاقت جميع البلدان و هي الجبل الذي كلم الله موسي تكليما و قدس الله عيسي تقديسا و اتخذ الله ابرهيم خليلا و محمدا حبيبا و هو الجودي مقر سفينة نوح و فيها سلطنة القائم عليه السلام و مقر حكومته و فيها ينزل رسول الله صلي الله عليه و آله و عليها تقع الشكاية و هذه هي الاسكندرية التي جمعت جوامع الشرف و فواضل الكمال رمز عنها ليصون عن الجهال و تنحفظ للوصول الي معرفتها علماء الابدال و يصابروا و يرابطوا حتي ياتي لهم بالفرج و اما مكة فهي اول بيت وضع للناس و لا ريب ان اول بيت الشرف لايوضع الا في اشرف المحل و قد دلت الروايات التي لا معارض لها و يؤيدها العقل المستنير بنور الله ان كربلا اشرف جميع الاراضي و ان الله تعالي خلقها قبل خلق الاراضي باربعة و عشرينالف عام فعلمنا بان المراد بمكة البكة و هي موضع البكاء و النحيب و خضعت لله سبحانه و خشعت و البيت الموضوع فيه بيت الحسين عليه السلام و هي قبة من ياقوته حمراء و حولها اي القبة المذكورة تسعونالف قبة من زمرد خضراء و هي مخفية الآن من العيون و الابصار و يظهر عند ظهور مولانا الحسين عليه السلام و بروزه زواره في تلك القبة المباركة و هي الشرافة المذخورة و لا بد ان يؤتي بذكرها مرموزة فافهم ان كنت تفهم و الا [ص 20] فاسلم تسلم و قد ورد ايضا عنهم ان الطواسين اسم الله الاعظم و يطول الكلام بذكر هذه الفقرة فالسكوت عنها اولي و اما الم فالالف مقام النبوة الكبري النبوة المطلقة الاولية و اللام مقام الولاية المطلقة التي هي الآية الكبري و الميم مقام الرتبة الفاطمية العليا و هي الاصول التي يدور عليها الفروع التي هي الاصول السلام علي الاصل القديم و الفرع الكريم و بهذه الاصول ظهرت الكائنات و الحوادث الموجودات اصلا و فرعا شعاعا و منيرا و اما الراء فهي تكرار القاف اي ظهورهم في عالم الاجسام علي طورين ظهور الهيمنة العليا كالبدو و العود و ظهور في دولة الباطل مع تراكم السحب و الغيوم المانعة من ظهور شمس الكبرياء في الحجاب الاعلي و اضاف الر الي الالف و اللام في ست سور اشارة الي ان ظهور الحكمين ثابت في ما عدا عالم الجبروت عالم العقول فان العقل لعصمته و صفائه ليس عنده الا ظهور الاصلي و اما النفس و الطبيعة و المادة و المثال و الجسم و العرض فهي عند الادبار لاتنظر الا الي سخت ( سحب ظ ) مكفهرة و غيوم متراكمة و لاتري ظهور الشمس الا وراء هذه الظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض اذا اخرج يده لميكد يريها و من لميجعل الله له نورا فما له من نور و عند النظر الي العالم الاعلي اما بنفسها او بظهور الرجعة و يوم القيمة تجد ظهور امر آخر و نور انور فهناك ثبت الحق لاهله فمنها من حيث ينفع و منها من حيث يضر يوم لاينفع الظالمين معذرتهم و لهم اللعنة و لهم سوء الدار و اظهر في ست سور مجردا عن الراء و [ص 21] غيرها من اللواحق اشارة الي ظهور هذه الاصول الثلثة بالظهور الاول في ستة عوالم عالم الامكان الاعيان الثابتة في العلم الحادث و عالم الفؤاد و العقل المرتفع و العقل المستوي و العقل المنخفض و الوجه الاعلي من عالم الارواح عالم الرقايق و هذه المقامات لاتصل اليها السحايب المكفهرات و هي ناظرة الي عليين فلها ظهور واحد علي حسب مقامها و مرتبتها و ان اختلفت و في مقام واحد الحقها بالصاد في المص لبيان ان ذلك البحر الذي منه مواد الكائنات و الموجودات هو من هذه الاصول الثلثة و هذه الامور الغريبة و الاسرار العجيبة يحتاج الي ان تذكر مرموزة و كم من خبايا في زوايا تركتها خوفا للتطويل و صونا عن اصحاب القال و القيل و اما كهيعص اشارة الي البلية الكبري و الرزية العظمي و الداهية الدهمي كما نص عليه مولانا القائم عجل الله فرجه و روحي له الفداء ان الكاف اشارة الي كربلا و الهاء الي هلاك العترة الطاهرة و الياء الي يزيد و العين الي عطش اهل البيت و الصاد صبرهم و هي مختصر ما في اللوح من اثبات شهادته عليه السلام لحفظ النظام و اظهار الحق التام و هنا وجوه اخر كتبتها في ساير ما كتبنا من هنا (كذا) لاسيما في اللوامع الحسينية و اما حمعسق فقد ورد عنهم عليهم السلام ان حم اسم محمد صلي الله عليه و آله ه ، و علم علي كله في حمعسق فالعين عقله و السين نفسه و القاف جسمه و العلوم كلها احوال الموجودات و هي لاتخلو عن العوالم الثلثة فعلم العالم الجبروت في العقل و علم عالم الملكوت في النفس و علم عالم الملك في الجسم ففي العين علم المداد الملقي الي [ص 22] القلم الاعلي و في السين علم اللوح المحفوظ و المحو و الاثبات و في القاف اللوح المحفوظ و لوح المحو و الاثبات في العالم الاسفل و اما ص فهو الحقيقة المحمدية في عالم الجمع صلي الله عليهم و هو اول ما تعلق به المشية قول الله كن و هو البحر الذي تحت العرش اي المشية و عالم فاحببت ان اعرف و قد سبق منا ان العرش من اسمائها و اما ن فهو الحوت الذي كبده ياكله اهل الجنة في المحشر قبل دخولهم الجنة كما روي عن النبي صلي الله عليه و آله في جواب مسائل عبدالله بن سلام لتستقر حياتهم و هو الحوت الذي جعله الله غرضا لسهم نمرود لما ان صعد السماء و رمي بسهم ليقتل الله سبحانه و تعالي فامر الله سبحانه حوتا قابل سهمه خرج منه الدم للفتنة و موه علي الناس بانه قتل الرب سبحانه و تعالي و هكذا الحكم في نمرود هذه الامة لما صعد الي سماء الولاية تعنتا بسرير غصب الخلافة ليبارز الله بالحرب فانه سبحانه قال من عادي لي وليا فقد بارزني بالمحاربة فلما رمي سهم العناد الي جانب الحق سبحانه فامر الله سبحانه حسينا علي جده و ابيه و امه و اخيه و عليه و بنيه آلاف التحية و السلام ان يقابل ذلك السهم ليخرج منه الدم و يتلطخ بدمه الشريف ليكون فتنة و اختبارا ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة فقتل صلوات الله و سلامه عليه بسهم رماه ذلك الطاغي العنيد فاصاب حوتا بعد خمسين سنة تقريبا و نعم ما قال الشاعر :
سهم اصاب و راميه بذيسلم من بالعراق لقد ابعدت مرماك [ص 23]
و اما ق فهو كما قلنا جبل من زمردة خضراء و اطراف السماء عليه و هذا الجبل هو وتد الارض و هو اصل الامامة التي اذا خلت الارض منها لساخت باهلها و الجمع و المفرد هنا بمعني واحد و جهات سماء النبوة لاتستقر الا علي جبل الولاية و الامامة و انما كانت زمردة لصفاء ذاتها عن شوائب الاغيار و حصول الاكدار بملاحظة الانية و انما كانت خضراء لانها مقام الكثرة و الاختلاف كما قال تعالي عم يتسائلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و لقد قال عليه السلام اي آية اكبر مني و اي نبأ اعظم مني و الكثرة من حيث هي تقتضي السواد فاذا امتزجت سواد كثرة الولاية بصفوة ظهور النبوة و آثارها في الولي يظهر لون الصفرة لان من ميل العقل الي النفس ظهرت الحرارة و الرطوبة و لونها الصفرة علي التحقيق فافهم و اغتنم و اما يس فهو بيان الاعتدال و تطابق الاسم مع المسمي و الصورة للمعني و الاعتدال التام يقتضي تمام المقابلة لفوارة القدر و هي تقتضي الاحاطة التامة لمن لميكن بهذه المثابة و بيان ذلك ان السين يتساوي زبره و بيناته و لميتفق ذلك في حرف من الحروف و لذا كان اسما من اسماء محمد صلي الله عليه و آله لان باعتداله وسع جميع احكام الربوبية فصار كل الوجود يستمد منه و يناديه و يقول يس الي ان صار مع حرف النداء اسما من اسمائه لاقتضاء الاعتدال الحقيقي افتقار الكل اليه و هو اسمه فيكون حقيقة الولي لانه اسم النبي و آية ظهوره و عصا عزه و الاسم هنا مقام في الاثر المتصل لا المنفصل كما هو مقتضي رتبة الاسمية فافهم و اما طه فالطا اسم لمولاتنا [ص 24] فاطمة عليها السلام بضم كماليها الشعوري و الظهوري فانه مااتفق اسم قد اجتمع فيه كمالا حرفه الا في اسمها فان الطاء كمالها الظهوري لكل حرف ان تضم اليها واحدا ثم تضرب المجموع في نصف الحرف الاول فالحاصل هو الكمال الظهوري فاذا اضفت الي الطاء واحدا كانت عشرة فاذا ضربت العشرة في نصف التسعة كان خمسة و اربعين و استنطاقها مه و الكمال الشعوري عبارة عن الكمال الظهوري للحرف و التي قبلها فاذا جمعنا الكمالين كان الحاصل واحدا و ثمانين و استنطاقها فا فجعلنا الطاء التي هي الاصل في الوسط و الكمال الشعوري الذي هو فا في يمينها و الظهوري الذي هو مه في يسارها فاستنطقت فاطمة و ذلك من خواص هذا الاسم الشريف صلي الله علي مسماته و الهاء اسم لمولانا اميرالمؤمنين عليه السلام لان الهاء الاصل فيها الضمة فاذا اشبعت مضمومة تولدت منها الواو فالهاء خمسة و الواو ستة و المجموع احدعشر فاذا نزلتها الي الرتبة الثانية فالعشرة تنزل الي المائة و الواحد الي العشرة فالحاصل مائة و عشرة و استنطاقها اسم علي اميرالمؤمنين عليه السلام و بهذه الحروف وجوه و اسرار و تأويلات اخر اقتصرنا علي ما ذكرنا لانه اشرف و اقرب الي الافهام و الله ولي التوفيق و اما الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدي للمتقين فلي فيه في باطنه كلام ذكرته في رسالة اسرار الشهادة و وقعة الطفوف علي ما عند اصحاب الكشوف و تلك الرسالة معروفة مشهورة و اظنها توجد في طرفكم فاذا تاملتها وجدت ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر علي قلب بشر الا ما شاء الله و وجه آخر لما بين [ص 25] الم انها الاصول الثلثة اشار الي شرح هذه الاصول و قال سبحانه ذلك الكتاب اي اللوح المحفوظ الظاهر في كل من هذه الاصول و الحقيقة الجامعة لها الكتاب الكريم الكتاب الناطق و هو قوله تعالي هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون و الكتاب هو الامام عليه السلام في مقام الفرق لا ريب يعتريه و لا شك فيه و يستنبئونك احق هو قل اي و ربي انه لحق هدي للمتقين لولاية الباطل .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني قول مولانا اميرالمؤمنين عليه السلام انا كاب الدنيا لوجهها .
اقول هذا من فقرات الخطبة الشريفة الطتنجية و معناها في الظاهر ظاهر فانه عليه السلام هو الزاهد في الدنيا المعرض عنها فقد كباها لوجهها اي اذلها و لميغتر بغرورها و زخارفها كما قال عليه السلام يا دنيا غري غيري ابي تشوقت او تعرضت قد طلقتك ثلاثا الحديث ، و لايحتاج اطناب الكلام في هذا المقام لانه ظاهر لا سترة فيه و له معني باطني و هو ان الدنيا هو المستولي علي الحق بالباطل و المتقمص قميصا ليس له و هو الدنيا الملعونة لان المعرض عن الله الذي يدعو الي الشيطان هي الانثي و قد قال تعالي انيدعون من دونه الا اناثا و انيدعون الا شيطانا مريدا فالذي يطلب الرياسة لنفسه و ليس لها باهل انثي فتكون دنيا من الدناءة و اليه الاشارة بقوله فاعرض عمن تولي عن ذكرنا و لميرد الا الحيوة الدنيا فالذكر هو اميرالمؤمنين عليه السلام كما في قوله تعالي يوم يعض الظالم علي يديه الي ان قال تعالي و لقد [ص 26] اضلني عن الذكر بعد اذ جائني و كان الشيطان للانسان خذولا و قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا الذكر الذي عنه ضل و لاينافي كون الذكر رسول الله صلي الله عليه و آله لان اميرالمؤمنين عليه السلام نفسه فهو عليه السلام كاب الدنيا لوجهها في جهنم و اكبها لوجهها لاشتغال طغام الناس بظهرها و هو قوله تعالي امن يمشي مكبا علي وجهه اهدي امن يمشي سويا علي صراط مستقيم و هو قوله كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون فافهم لحن المقال فاكبها لوجهها و جعل صورتها الصورة الشيطانية و الهيكل الابليسي ظهرها الي مبدئها و وجهها الي ارض ابنتها فهي الملعونة الي الملعونة ممسوخة صورة بهيمية و طوية ابليسية فلما اكبها لوجهها في الدنيا يكبها في الآخرة لوجهها في جهنم و هو و اخوه سلام عليهما مخاطبان بقوله تعالي القيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب الذي جعل مع الله الها آخر فالقياه في العذاب الشديد و هذه صفة الدنيا الملعونة التي ذكرناها .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في قول الله سبحانه و السموات مطويات بيمينه و ما هذا الطي و ما معناه و ما هذه اليمين مع ان يمينه اهل البيت عليهم السلام .
اقول طي السموات بطلان نظمها الطبيعي و بطلان تركيبها و بطلان آثارها و اضمحلالها اليمين الوجه الاعلي من اليد فانها لها وجهان اعلي و اسفل فاعلاه اليمين و اسفلها الشمال و هو قوله عليه السلام قبض قبضة بيمينه و قبض قبضة بشماله و كلتا يديه يمين و لما كانت السموات جهة [ص 27] الخير و النور و ظهور المبادي العالية و الامدادات الالهية نسب طيها باليمين و الارض حيث كانت صالحة للامرين و هي ملتقي النقطتين نقطة النور و الظلمة مانسب اليها اليمين وحدها بل قال سبحانه و الارض جميعا قبضته عبر عن اليد بالقبضة التي اعم من اليمين و الشمال و لما كانت السموات و الارض مضمحلة دون قدرته سبحانه و كبريائه و سطوع نوره و بهائه و القدرة هي المعبر عنها باليد و لما كان الولي هو حامل القدرة الظاهرة و محلها و مظهرها بل هو عين القدرة الحادثة ضرورة ان الولي لميسبقه سابق من الحوادث قدرة كانت او اسما او صفة و الا لماكان اول ما خلق الله و قد قال عليه السلام فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين و اعلي منازل المقربين حيث لايلحقه لاحق و لايفوقه فائق و لايسبقه سابق و لايطمع في ادراكه طامع ، و قد اجمع علي مضمونه المسلمون في النبي صلي الله عليه و آله و الفرقة المحقة في الائمة كلهم عليهم السلام و كل من اثبت ذلك في النبي صلي الله عليه و آله يلزمه ان يثبته في علي عليه السلام لانه نفس النبي صلي الله عليه و آله بنص قوله تعالي و انفسنا فاذا قلنا بان القدرة الظاهرة في المخلوقات و الحوادث كلها ظاهرة و يعبر عنها باليد تارة و بالمشية و الارادة و الاختراع اخري و هي القدرة التي استطال الله بها علي كل شيء كما في دعاء السحر يجب بالضرورة ان نقول انها هي الحقيقة المحمدية فالولي هو يد الله و قدرته و حكمه و امره و كلمته و الاشياء كلها من السموات و الأرض و ما بينهما و ما فيهما و ما تحتهما مضمحلة لديه [ص 28] خاضعة عنده ذليلة حقيرة تحت هيمنته و سلطانه اماسمعت ما في الزيارة الجامعة طأطأ كل شريف لشرفكم و ذل كل شيء لكم و اشرقت الأرض بنوركم الزيارة ، فكانت السموات من الاشياء المقهورات الخاضعات الخاشعات و عن استقهارها و خضوعها و خشوعها و بطلانها يعبر بالطي فكانت هي المطويات بيمينه و اليمين هو اميرالمؤمنين عليه السلام و عددها يطابق عدد اسمه الشريف فكانت السموات مضمحلات و خاضعات لله و محتاجات اليه تعالي و لما كان الله سبحانه جعل العالم عالم الاسباب و ابي ان يجري الاشياء الا باسبابها جعل يمينه التي هو الولي سببا و دليلا لانكسارها و خضوعها لديه تعالي كما جعل سبحانه الشمس دليلا علي الظل و سببا لوجود النور و الشعاع و لو شائه تفرد في قوام الاسماء و لكنه سبحانه جعل له وليا من العز اقام الاشياء به فكل متقوم متاصل انما اقامه الله و اصله بالولي و كل مضمحل و منكسر و متقطع انما كسره الله و قطعه و ابطل نظمه بالولي و كل خاضع خاشع انما خضع و خشع له سبحانه بالولي فهو الواسطة في ايصال الفيض الي كل شيء و لايملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حيوة و لا نشورا فالسموات بهذا المعني مطويات بيمينه اي بوليه لان الولي هو يد الله و قدرته و عظمته و كبريائه و كل اسم و رسم اشارة و عبارة حادثة يراد بها حادث لانه حادث قد سبق الحوادث و ممكن احاط بالامكان و لقد اجاد السيد السند السيد مهدي الطباطبائي في قوله :
تحيرت الاوهام في وصف ممكن تعالي عن الامكان في الوصف و الفعل [ص 29]
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في معني قوله و شجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن و صبغ للآكلين افيدونا فيها علي التحقيق تفسيرا و تأويلا .
اقول اعلم ان دهن الزيت اصفي الادهان و انضجها و اعدلها و من هذه الجهة كان نوره انور و ضيائه ازهر و بقاؤه اكثر و كلما كان اشراق الشمس علي شجرته اكثر كان نضجه و اعتداله اقوي و ظهور النور عند اشتعاله اشد فعلي هذا اذا كانت الشمس دائمة الاشراق علي تلك الشجرة كان احسن و اولي و كلما كانت الشجرة ابعد من الرطوبات الفضلية العرضية كان اتم و اكمل لما يراد منها الدهن المتخذ للنور فحينئذ يجب اذا اريد الكمال ان يكون تلك الشجرة علي الجبل لتبعد علي الرطوبات الفضلية العرضية التي تحملها الأرض غالبا و ان تكون علي سواء الجبل ليقع عليها نور الشمس دائما و لاتكون وراء حجاب اشراق الشمس عليها حالا دون حال و وقتا دون وقت و اذا كانت الشجرة نابتة في الجبل الذي وقع عليه التجلي او ان نار التجلي المخاطبة لموسي او الحاملة لمخاطب موسي كما هو صريح قوله تعالي ان بورك من في النار و من حولها و الثاني اي من حولها هو موسي و الذي في النار هو المخاطب عن الله لموسي كانت بالغة في الكمال فتبين لك ان هذه الشجرة الطورية الحاملة للخطاب احسن الاشجار و هي تنبت بالدهن اي شجرة يستخرج منها الدهن للاضائة و الاشعال و صبغ ايضا للآكلين يتأدمون به في اكلهم فتقوي به الحرارة الغريزية و يذهب بالكسل و [ص 30] يورث النشاط و ينشط الاعضاء و ينعش الحرارة و يرفع الرطوبات الفضلية و ينقي البدن فكان كاملا في المنفعتين منفعة الاكل و الضوء و فيه منة عظيمة من الله سبحانه بها عباده في قوام معاشهم و احوالهم فافهم هذا تفسير ظاهر الآية الشريفة و اما تأويلها فاعلم ان هذه الشجرة اصلها و بذرها من ثفل الكيموس مخزنها الكبد و اغصانها علي سواء الجبل العظيم و اوراقها السود و اذا مالت الي الشقرة اكمل تنبت بالدهن اذا اخذ ورقها او قطعت من اصلها في فصل الربيع بين الخمسةعشر الي الثلثين و ما ينبت علي الجبال السود اكمل من غيرها فتؤخذ الشجرة و تقطع و يعصر مائها و يعزل عن ثفلها ثم يؤخذ من الثفل مقدار او من الماء اربعة امثاله و يجعل في التعفين و يرسل الي حمام مارية و يبقي في الحمام سبعة ايام ثم يعصر الماء و يجعل اربعة امثاله مع الثفل و يعمل العمل الاول الي ان يتكون منها البرزخان فزوجه بكفوه ليخلو بها اربعين يوما ثم باخري دون الاولي ليخلو بها عشرين الي تمام الاربعة ثم اخذ به بست جواري و طف به بالبيت الحرام اسبوعا ثم استخرج منه الادهان فاولها دهن رقيق القوام ظاهره بارد و باطنه حار يصلح لهما و يفعل فيما يراد منه من الحرارة و البرودة و ثانيها دهن غليظ القوام ابيض اللون اشبه الاشياء بالزيبق و ثالثها دهن اصفر فاقع لونه يسر الناظرين و رابعها دهن احمر كالياقوتة الحمراء براق شفاف و خامسها دهن احمر هو اصل للادهان قد نزل من البيت المعمور و استجن في هذه الشجرة و غاب في سرها و غيبها و كان سرا مجللا بالسر [ص 31] و مقنعا و سادسها دهن هو انفحة لهذه الادهان و بها قوامها و نظام تركيبها و هذه الادهان هي المستخرجة من تلك الشجرة فاذا تمت و تألفت علي النظم الطبيعي كان صباغا يصبغ بصبغ ثابت ابيض و احمر و اصفر للآكلين الذين يقبلون صبغه اما بواسطة او بغير واسطة و شرح هذا الكلام طويل و القلب لشرحه و بيانه عليل و اللسان كليل و اما الباطن فطور سينا هو رسول الله صلي الله عليه و آله لانه جبل الاحدية و عليه نداء اني انا الله لا اله الا انا فاعبدني و اقم الصلوة لذكري و قد وقع النداء اولا قبل القبل بلا قبل عليه صلي الله عليه و آله و عليه كان التجلي الاعظم و الظهور الاقدم و هو اول ظاهر باول ظهور و الشجرة الخارجة من هذا الطور هو اميرالمؤمنين عليه السلام لانه منه خلق و من نوره ابتدع و هو الشجرة المفرعة بالغصون الاثنيعشر لان الزوجة ايضا من فروع الزوج و قد نبت هذه الشجرة المباركة بالدهن المضيء و هو العلم النوراني الذي يضيء القلوب و ينور الصدور و هو الصبغ للآكلين يصبغ الخلق الفقراء اللائذين بجنابه و السائلين الواقفين ببابه صبغ الايمان و النفاق و يلبسهم الصورة الطيبة الانسانية و الخبيثة الشيطانية و لها باطن آخر ذكرته سابقا و باطن آخر تركته .