قال سلمه الله تعالي : و ما معني قوله تعالي و لايحيطون بشئ من علمه الا بما شاء هل الاول علم الذات القدسية و الاستثناء لمقام فعله عز و جل .
اقول لك ان تجعل الاستثناء منقطعا و ان تجعل المستثني منه العلم الذاتي و المستثني العلم الفعلي و معناه انهم لايحيطون بشئ من علمه الذاتي لان الممكن محال ان يصل الي الذات الاقدس الا بما شاء كونه و عينه من العلوم الفعلية و لك ان تجعل الاستثناء متصلا و حينئذ يكون العلم الاول هو العلم الفعلي و المستثني ايضا كذلك و حينئذ معناه ما في احاديث كثيرة من ان لله علمين علم علمه انبياءه و ملائكته و علم استاثره في علم الغيب عنده و كما قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الاسم الاعظم ثلثة و سبعون اسما اثنان و سبعون منها عندنا و الله سبحانه و تعالي تفرد بواحد منها و ذلك الاسم هو الامكان الذي به مددهم و زيادتهم فلو احاطوا بذلك لاستغنوا فان المحيط يجب ان يكون اعلي رتبة من المحاط فاعلي من الامكان لايتصور الا الوجوب و اهل الامكان لايتصور ان يحيطوا به فلميبق الا انهم لايعلمون حقيقة [ص 50] الامكان دفعة واحدة الا تدريجا و لا نهاية لهذا التدريج فلايحيطون بشئ من علمه الامكاني الا بما شاء تكوينه فكلما دخل في الكون فهم عليهم السلام المحيطون به و كلما في الامكان فلا و لك ان تجعل الاستثناء برزخيا لا متصلا و لا منقطعا فيكون المستثني منه العلم الذاتي الظاهر في الامكان و المستثني العلم الفعلي من حيث هو هو و الفعل هو ( الفعل له خل ) البرزخية الكبري فافهم فان لبسط المقال مقام آخر .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني يا خفيا لفرط الظهور .
اقول ان الشئ اذا كان له ضد يظهر بالتمييز عند ضده فلما رأينا الشمس اذا غربت يرتفع النور و الشعاع عن وجه الارض عرفت ( عرفنا خل ) ان النور من الشمس فاذا فرض ان الشمس لايعتريها الغروب و الافول و كانت دائمة الاشراق و البقاء علي وجه الارض لميعلم ان هذا النور من الشمس بل لعلما يفرض استقلاله دونها و ينسب الي غيرها من الاجرام و الاجسام ( و الاجرام من الاجسام خل ) فقد خفي حينئذ انتساب النور الي الشمس و هذا الخفاء انما هو لفرط ظهوره فاذا عرفت هذا فاعلم انه سبحانه و تعالي حيث لايجري عليه الزيادة و النقصان و الطلوع و الافول و التغيير و التبديل و الظهور و البطون و الاولية و الآخرية لميسبق له حال حالا ليكون اولا قبل ان يكون آخرا فخفي علي الناس اهل الوسواس الذين في صدورهم الخناس نسبة هذا الخلق اليه سبحانه و تعالي لاستقرار امره و وحدته و كونه علي حالة واحدة فانكروه و عاندوه و موهوا علي الغير فخفي الامر و استتر و ذلك لفرط الظهور و لعظم النور فخفي في فرط ظهوره و استتر لعظم [ص 51] نوره كما انك اذا قربت المبصر الي القوة المدركة لاتبصر شيئا فخفي لشدة ظهوره و هنا وجه آخر تركنا ذكره خوفا للتطويل و صونا عن اصحاب القال و القيل .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في الحلف عند غير المجتهد بل واسطة له هل يجوز ام لا و هل يسقط به الحق ام لا .
اقول الحكومة حق الامام عليه السلام كما في قوله عليه السلام الحكومة لامام المسلمين لكن في حال الغيبة و شدة المحنة رخصوا الفقهاء من شيعتهم الامناء علي دينهم العارفون باحكامهم و الرواة لحلالهم و حرامهم ان يحكموا بين الناس علي قدر الضرورة فهم النواب و الحكام و اما غيرهم فلا رخصة لهم في الحكومة و قطع الخصومة الا من باب الصلح الذي رخص الله سبحانه و تعالي به عامة عباده بقوله انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم فالحلف ان كان ( كان من خل ) باب الحكومة و كونه قائما مقام البينة فلايجوز عند غير المجتهد الجامع لشرايط الفتوي الموثوق المامون فلاتسقط الدعوي ان وقع عند غيره و ان كان من باب الصلح فجوز بعض الفقهاء ايقاعه و هو قريب و الاحوط تركه الا للضرورة العظيمة و حينئذ يسقط به الحق ان وقع التراضي و جرت صيغة الصلح و لا فرق في الحلف صلحا بين ان يقع بين واسطة المجتهد او غيره .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في ميراث ام الولد هل لها الثمن كاملا من كل شئ ام لا .
[ص 52] اقول اعلم انهم اختلفوا في ذلك فمن قائل بان ام الولد حكمه حكم ساير الورثة ترث من الاعيان ارضا كان ام عمارة ام غيرهما من ساير الاثاث و من قائل بعدم الفرق بينها و بين غيرها في حرمانها من الارض عينا و قيمة و من العمارة و الاشجار عينا دون القيمة و من غيرهما حكمها حكم الورثة و هو المختار لدلالة الروايات الكثيرة و عدم معارضتها بما يصلح للمعارضة عدا مقطوعة عمرو بن اذينة في الفرق بين ذات الولد و غيرها التي هي مستند الاولين و هي ضعيفة غير مستندة الي الامام عليه السلام و ما هذا شأنه لايصلح لتخصيص الادلة القاهرة العامة فان التخصيص لو فرض جوازه من غير دليل خاص لا بد من التكافؤ مع العام سندا و دلالة و اعتبارا و اين هذه المقطوعة من تلك الروايات الصحيحة فالعمل عليها انشاء الله و القول بعدم الفرق بين ذات الولد و غيرها في حرمانها و ساير احكامها مما يتعلق بالميراث .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في الجمع بين الشريفين جائز ام لا و هل الحديث الوارد في التهذيب معتبر ام لا و هل يري مولانا التحريم او الكراهة .
اقول اعلم ان العلماء من الفرقة المحقة كافة عملهم علي عموم قوله تعالي و احل لكم ما وراء ذلكم الا موارد خاصة دل عليه الدليل القطعي و اجماع الفرقة المحقة و لميذكر احد من محرمات النكاح الجمع بين [ص 53] العلويين و لميزل ديدنهم و عملهم علي هذا العموم و استقر عليه العمل مع اطلاعهم علي الرواية التي في التهذيب مع شهرته و تداوله و انكباب العلماء عليه الي ان صارت النوبة للشيخ محمد بن الحسن بن الحر ( الحسن الحر خل ) العاملي فانه اطلع علي الرواية التي في التهذيب المروية بسند ضعيف و علي الرواية التي في عللالشرايع التي رواها الصدوق بسند صحيح فحكم بالتحريم عملا بهاتين الروايتين و زعما بصحة ما في التهذيب علي القاعدة المقررة عند الاخباريين من صحة ورود روايات التهذيب مثل باقي الكتب الاربعة عن المعصومين عليهم السلام و جاء من بعده من بعض الاخباريين و تبعه في ذلك و قال بالتحريم و لميلتفتوا ان العام اذا استقر العمل عليه لايخصصه الا ما يكافؤه و اين هاتان الروايتان و مكافؤتهما مع الادلة العامة من الكتاب و السنة مع اعراض الاصحاب القدماء و المتاخرين عنهما مع اطلاعهم عليهما و تكرر نظرهم اليهما و هذا اعظم دليل علي ضعفهما و عدم جواز العمل بمضمونهما و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله لاتزال طائفة من امتي علي الحق حتي تقوم الساعة و لايمكن القول باتفاق الفرقة المحقة علي الباطل و احتمال الخلاف و القائل لايجدي نفعا في المقام مع انه لو كان ماكان خفي علي اولئك الاعلام مع شدة ضبطهم و فحصهم و اعتنائهم و جريان عادتهم علي انهم اذا وجدوا دليلا مخالفا لما هم عليه و له صلاحية الاستدلال يذكرونه و يتكلمون عليه نفيا و ( او خل ) اثباتا الا اذا وجدوا ما لايصلح مطلقا كما في هذا المقام فانهم لميذكروا في محرمات النكاح الجمع بين العلويين [ص 54] كما ذكروا الجمع بين الاختين و غيره و حاشاهم ان يكون ذاك مذهبهم و كتموه و لميذكروه في كتبهم فانه غش محال عليهم فالقول بالتحريم في غايه السقوط و اما الكراهة فلا دليل عليها ايضا و قد ( و قد عرفت خل ) حال الروايتين و لو صحتا في العمل كانت ادل دليل علي التحريم و حيث ان الاصحاب تركوهما و اعرضوا عنهما عرفنا ضعفهما و عدم صلاحيتهما لتأسيس الحكم الشرعي مع قوله عليه السلام في مقبولة عمرو بن حنظلة خذ ما اشتهر بين اصحابك و اترك الشاذ النادر فان المجمع عليه لا ريب فيه و الظاهر ان الكراهة ايضا منتفية و لو تركه انسان حذرا عن الخلاف و اخذ بالقدر المتيقن المجمع عليه فلا بأس .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول في القرائة يجوز بالسبع خاصة ام يجوز بالعشر او بالشواذ .
اقول اما القرائة بالشواذ فيما شرطه القرائة فلايجوز اجماعا و اما بالعشر فجماعة من الاصحاب قالوا بجوازها و كان شيخنا اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه يقول به و جماعة من الاصحاب انكروها و ربما يكون هو الاحوط عند الخلاف و اما قرائة السبع فتجوز اجماعا لقوله عليه السلام اقرء كما تقرءه الناس و قرائتهم هي المتفق عليها و يبرء الذمة بها يقينا فالاقتصار عليها اولي و الله سبحانه هو العالم .
قال و ما معني فرض الصلوة احدي و خمسون ركعة و فرض الصوم شهرا و ما معني القرائة في الاوليين و التسبيح في الاخيرتين .
اقول لما كان اشد الاهوال و اصعبها و اضيقها علي المؤمن مواقف الصراط [ص 55] يوم القيمة و هي خمسون موقفا يقف الناس في كل موقف الف سنة و هو الموضوع علي متن جهنم و هو احد من السيف و ادق من الشعر فلميكن في القيمة موقف اشد و لا اصعب منه اعاننا الله عليه و لما كان الله سبحانه جعل العالم عالم الاسباب و يجري الاشياء باسبابها و يريد للمؤمن اليسر و لايريد به العسر و الشدة جعل له سببا قويا للنجاة من تلك الشدايد و تيسير المرور علي تلك المسالك و لما كانت الصلوة اعظم الاركان و هي خير موضوع و اشرف مشروع و اجذب العبادات و الاعمال للخير للنور ( للخير و النور خل ) و ادفعها للبليات و الشرور و اوصلها الي عالم السرور اوجب الله سبحانه خمسين صلوة ليكون كل صلوة موجبة لدفع ضرر و شدة موقف من تلك المواقف الصعبة المستصعبة و لما سئل نبي الله موسي عليه السلام التخفيف خففها سبحانه و جعلها خمسا ليكون كل صلوة بمنزلة عشر بحكم من جاء بالحسنة فله عشر امثالها لتكون الخمسة قائمة مقام الخمسين و لما اراد الله سبحانه ان لايحرمهم ثواب الخمسين ليرتقي الثواب الي الخمسمأة لتكون اكمل في دفع المضرة و اقرب الي رفع المضرة و نفي الشدة و الصعوبة و اجلب للفيوضات القدسية و اجذب للنفحات الالهية اكمل الخمسة بالخمسين و ضعف ركعات الصلوة الخمسة بالنافلة فصارت اليومية من الفريضة و النافلة خمسين ركعة و انما صارت الفرايض سبعةعشر ركعة من دون زيادة و نقيصة لان اصل الصلوة انما هي ركعة واحدة لان اصل العدد واحد فاذا نقصت من واحد فليس هي صلوة و علم الله ان العباد لايؤدون تلك الركعة الواحدة التي لا صلوة [ص 56] اقل منها بكمالها و تمامها و الاقبال اليها فقرن اليها ركعة واحدة اخري لتتم بالثانية ما نقص من الاولي ففرض اصل الصلوة ركعتين ثم علم رسول الله صلي الله عليه و آله ان العباد لايؤدون هاتين الركعتين بتمام ما امروا و بكمالها فضم الي الظهر و العصر و العشاء الآخرة ركعتين ركعتين ليكون فيها تمام الركعتين الاوليين ثم علم ان صلوة المغرب شغل الناس في وقتها اكثر لانصراف الناس الي الافطار و الاكل و الوضوء و التهية للمبيت فزاد فيها ركعة واحدة ليكون اخف عليهم و لان تصير ركعات الصلوة في اليوم و الليلة فردا ثم ترك الغداة علي حالها لان الاشتغال في وقتها اكثر و المبادرة الي الحوايج فيها اعم و لان القلوب فيها من الفكر لقلة معاملات الناس بالليل و قلة الاخذ و العطاء و الانسان فيها اقبل علي صلوته منه في غيره من الصلوة لان الفكر اقل لعدم العمل من الليل هكذا قال مولانا الرضا عليه السلام علي ما رواه ابنشاذان عنه عليه السلام فمن هذه الجهة صارت الفرايض اليومية سبعةعشر ركعة عشر ركعة منها ما فرض الله و السبعة الاخري ما فرضه الرسول صلي الله عليه و آله بالله سبحانه مما افاض عليه بسر كينونته فان ينطق ( فان لمينطق خل ) عن الهوي ان هو الا وحي يوحي و اما الخمسون في الفرض الاولي فهي لايحتاج الي تعدد كما ذكرنا في اليومية لان التعدد يوجب الاقبال و يصحح الامتثال فكانت الخمسون ركعة بازاء ما ذكرنا من الفرض الاولي و لاجل شفاعة موسي علي نبينا و آله و عليه السلام لميوجبها علي الامة و انما ندبهم اليها ليفوزوا بالحظ الاوفي من [ص 57] الرقيب و المعلي و انما كانت اليومية من الفرايض و النوافل احدي و خمسين مع ان ما ذكرنا من الوجه الحقيقي يقتضي ان تكون خمسين لان الركعة الواحدة و هي الوتيرة التي هما ركعتان من جلوس تعدان بركعة واحدة انما شرعت لان تكون بدلا من الوتر لمن يغلب عليه النوم او لموانع اخر و لميتمكن من قيام الليل و صلوة مفردة الوتر فاذا قام و صليها لمتحسب الوتيرة من النوافل اليومية و انما هي زيادة خير كما دلت عليه الروايات الكثيرة فاصل الصلوة كما ذكرنا خمسون ركعة للسر الذي ذكرنا و كم من خبايا في زوايا .
و اما فرض الصوم شهرا واحدا لان آدم عليه السلام لما اكل من الشجرة المنهية سرت في حواسه العشر الدائرة علي ثلاث مقامات الكبد لنضجها و اعتدالها في ظهورها و بروزها و القلب لحيوتها و شعورها و ادراكها و الدماغ لتشعب محالها و تطور مواقعها و تفرق اماكنها فالعشرة لما استدارت ثلاثا كانت ثلثين و اراد الله سبحانه تطهير هذه المراتب و الجهات بالجوع و العطش و هو قوله عليه السلام ان ابليس يجري في ابن آدم مجري الدم في العروق فسدوا مجاريه بالجوع و العطش فجعل سبحانه لكل مرتبة صوم يوم و انما فرض الصوم علي اولاد آدم لان آدم عليه السلام انما اكل من الشجرة لما في صلبه من بنيه العصاة فانهم هم الذين صاروا سببا لاكله و لولاهم لمااكل كما عنهم عليهم السلام فهم الاصل فيجب تطهيرهم في مراتبهم و انما وجب في شهر رمضان لانه مبدء [ص 58] السنة و سر القيمة و قد ذكرنا الوجه فيه في كثير من مباحثاتنا و اجوبتنا و اما وجوب القرائة في الاوليين لان الفاتحة اشرف السور و اعلاها و هي الجامعة لجميع ما في القرآن و تعقبها سورة اخري تفصيلا للاجمال و اما التسبيح في الاخيرتين للفرق بين ما فرض الله و فرض الرسول صلي الله عليه و آله فلذا جاز فيهما مطلق الذكر علي الاقرب .
قال سلمه الله تعالي : و اي افضل للامام الحمد في الاخيرتين او التسبيح .
اقول اما سر القرائة في الاولتين و التخيير بينهما و بين التسبيح في الاخيرتين فقد ذكر ( ذكرت خل ) السر فيهما فيما ذكرنا ( كتبنا خل ) في اسرار العبادة ايضا بما لا مزيد عليه فلانعيده هنا لضيق المجال و عدم اتساع البال و اما ان الحمد للامام افضل او التسبيح فاعلم ان مقتضي التوقيع الوارد للحميري عن الناحية المقدسة حرسها الله ان الحمد نسخت التسبيح افضلية الحمد مطلقا و في قوله عليه السلام نسخت اشارة الي ان التسبيح كان افضل كما هو مدلول تلك الروايات الا ان افضليتها نسخت فكان الحمد هو الافضل و حيث انا مأمورون بالقول ( بالاخذ خل ) بقول الاحدث وجب اتباع هذه الرواية و القول بان النسخ لايقع الا في زمان الرسول صلي الله عليه و آله ممنوع علي اطلاقه و انما الذي لايجوز هو النسخ لا عن قول الرسول صلي الله عليه و آله فاذا كان بامره لوصيه عليه السلام لرفع حكم اذا آن وقته و قد يكون بعد زمان رحلته صلي الله عليه و آله فلا مانع و لا بأس بل يجب ذلك كما نسخت افضلية التفرقة بين الصلوة كما كانت في زمن النبي صلي الله عليه و آله و قد صار الآن من شعار الشيعة و حاشا ان يكون عملهم كافة علي خلاف الحق و الكلام في هذا المقام طويل تركنا ذكره لما انا عليه من الكسل و الملل و اكتفينا بالاشارة و الله الموفق .
[ص 59] قال سلمه الله تعالي : و ما يختار سيدنا فيما اذا اتي الجماعة و قد فرغ القوم من صلوتهم و هم في غير المسجد هل يسقط الاذان و الاقامة ام مختص بالمسجد .
اقول ثبوت الاذان و الاقامة و استحبابهما لكل صلوة ثابت بالضرورة من الدين و سقوطهما في بعض الموارد يحتاج الي دليل قاطع متين فنقتصر ( فتقتصر خل ) علي مورده حتي يكون الاقتصار فيما خالف الدليل علي اليقين و قد ورد سقوط الاذان و الاقامة اذا فرغ القوم من صلوتهم في المسجد و التعدي عنه الي غيره يحتاج الي دليل و اذ ليس فالاقتصار علي مورد النص هو الاولي و ان كان تركهما علي القول بانهما عزيمة لا رخصة احوط في غير المسجد .
قال سلمه الله تعالي : و ما الخمس التي يزاد بها الامام اللاحق بعد موت السابق .
اقول هذا الحديث ذكره الصفار في بصاير الدرجات و عقد له بابا و اورد عدة روايات تدل علي ان الامام اللاحق يزيد علي الامام السابق بخمسة و قد استصعبت علي الافهام معرفتها و الجمع بينها و بين الروايات الدالة علي مساوات اللاحق مع السابق في كلما يتعلق باحوال الخلق الرعية مع نص بعض الاخبار الصحيحة علي عدم الزيادة مثل قوله عليه السلام لئلايكون آخرنا اعلم من اولنا فكيف يزاد الآخر بخمسة لمتكن عند الاول و لماقف علي من تعرض لحل هذا الحديث الشريف و الجمع بينه و بين [ص 60] ما ينافيه من ساير الاحاديث و الذي يختلج بالبال في حل هذا الاشكال ان الامام عليه السلام اذا انتقل من هذه الدار نزع عنه جلباب الجسم و دخل في عالم المثال بمثاله دون جسمه فيقد ( فيفقد خل ) عنه ظهور القوي و الحواس الخمس في محالها الجسمانية و يتعلق بالمحال و المواقع النورية و المثالية و اما الامام اللاحق صلي الله عليه و علي السابق حيث انه في هذا الجسم الدنياوي و متجلببا بجلباب البدن البشري فيتعلق القوي و المشاعر بمحالها من القوي الدماغية الجسمية البشرية فعنده عليه السلام ما عند السابق من العوالم النورية و القوي الالهية و حيث ان السابق خلع الصورة الجسمية و بقيت القوي المثالية و اللاحق لابس الصورة الجسمية مع ساير المراتب فيكون زايدا عليه بهذه القوي حين تعلقها بالمدارك الجسمية و مراد الامام عليه السلام ان المراتب الحاصلة للامام السابق حاصلة للاحق بزيادة انه في عالم الاجسام و السابق مرتحل عنه غير لابس لهذه الصورة الجسمية و متعلقاتها هذا اقصي ما يقال في الزيادة و الا فهم عليهم السلام في العلم و الحكم بجميع ما يتعلق في الرعية علي حد سواء فافهم .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا فيمن عليه قضاء فريضة في ذمته هل تجوز له النافلة ام لا .
اقول ان الاشبه و الاظهر ان وقت قضاء الفريضة موسع غير مضيق فحينئذ يجوز لمن عليه القضاء فعل النافلة و ان يصلي الاداء من الفرايض في اول وقتها و ان استحب له المبادرة بالقضاء و الاشتغال به الي [ص 61] ان يتضيق وقت الاداء كما هو مقتضي الجمع بين الادلة و مقتضي ما عليه المذهب و الشريعة و ليس هنا مقام تحقيق هذا المطلب .
قال سلمه الله تعالي : ما يقول سيدنا في علم الاصول يجوز استفادته من الكتب لانه امر عقلي ربما ينفتح للانسان بالمطالعة ما يجب عليه معرفته بخلاف الفروع فهل اعتقاده صحيح ام لا .
اقول لا بد للشخص في كل علم تحصيل قوة نورية يتمكن بها من ضبط كليات يتفرع عليها جميع جزئياته فبعد ضبط تلك الكليات و التمكن من تفريع الجزئيات علي الوجه المانع الدافع من الشكوك و الشبهات الموزون بميزان الحق الماخوذ عن بررة السادات فهو العالم الحق في ذلك العلم و لتحصيل هذه القوة و الملكة ليست حد خاص لايمكن التعدي عنه بل بكلما يتحقق تلك الرتبة سواء كان بمطالعة الكتب او بمذاكرة المشتغلين و المحصلين او بالقرائة علي العلماء الكاملين علي اختلاف افهام الناس في قوة الانتقال و سرعته و بطئه و جودة الادراك و عدمها فكل احد يجب عليه تحصيل ما يتمكن من معرفة ذلك العلم اصولا كان او فروعا بل الفروع احتياجه الي تصفح الكتب و مطالعتها اكثر من الاصول لانه عقلي محض في مقام اذا كان في الاصول و العقايد و عقلي مختلط بالنقلي اذا كان متعلقا باصول الفقه فعلي اي حال اذا تمكن من الاستفادة من الكتب كمال التمكن بحيث تحصل له تلك الملكة فلا بأس و لا ضير .
قال سلمه الله تعالي : و ما يختار سيدنا في المجبور اذا سافر الي بلد [ص 62] لقتل مسلم او نهب ماله او انتهاك حرمته و هو لايحب ذلك و لكن زاده و راحلته من الحرام و كذا اذا سافر الي سفر مباح لكن ( و لكن خل ) زاده و راحلته حرام هل يقصر هذا ام علي الوجهين .
اقول اما في قتل المسلم فلايجبر المجبور بمعني انه لايقبل و ان قتل اذ لا تقية في قتل المسلم و اما اذا سافر الي بلد و هو غير قاصد الي المعصية و لا مريد لها و انما علة سفره اجبار الجائر فان كان قاصدا للسفر ناويا له لكن غير قاصد للمعصية فهذا يقصر صلوته لان سفره مباح و قصد المعصية منتف منه فيجب التقصير و اما اذا لميكن قاصدا للسفر في نيته و انما جبره الجائر بحيث متي ما تمكن من الرجوع و لو بالهزيمة رجع فهذا لايقصر لانه غير قاصد للمسافة و قصد الغير لايكفي عنه و سيره كما اذا طلب منهزما و كذا في الصورة الثانية اذا كان اصل سفره في قصده مباحا كما اذا قصد الحج او زيارة الائمة عليهم السلام فانه في هذه الصورة يقصر و ان كان زاده و راحلته حراما فان الموجب لاتمام المسافر اذا كان قصد سفره لمعصية و اما اذا كان لطاعة و ارتكب حراما في اثناء السفر فانه لايوجب الاتمام و الموجب للاتمام هو انشاء السفر لاجل المعصية لا غير لا فعل المعصية في اثناء السفر من غير قصد لها في اول انشائه .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني قول الجواد في زيارة ابيه عليهما السلام السلام علي شهور الحول و عدد الساعات و حروف لا اله الا الله في الرقوم المسطرات .
[ص 63] اقول لقد شرحت هاتين الفقرتين بتفصيل قريب الي الافهام في جواب مسائل جناب الشيخ ( شيخ خل ) ضيفالله بن المرحوم المقدس الشيخ احمد بن طوق القطيفي فانظر فيه فانما فيه ( فانما هو خل ) شفاء للصدور و نور للقلوب و لايسعني الآن تكرارها لاني في اثناء السفر و القلب غير مستقر و مسائل جنابك كثير .
قال سلمه الله تعالي : و ما العلة في خسوف القمر في ليالي البيض لا غير و الشمس في ثمانية و عشرين و تسعة و عشرين لا غير .
اقول الذي يقول بقول المنجمين في علة الخسوف و الكسوف يجب علي قوله ان لايقع الا هكذا لان الخسوف عندهم انما يكون بحيلولة الارض بين القمر و بين الشمس و هذه لاتكون الا بمقابلتهما و هي لاتتحقق الا في ليالي البيض و لذا كانت بيضا لان القمر بكل وجهه المقابل لنا يقابل الشمس و لذا تراه مستنيرا بكله فاذا كانا في احدي النقطتين نقطة الراس و نقطة الذنب فتحصل كمال المقابلة فتحول الارض بينهما و تمنع القمر عن الاستنارة من الشمس فان كانت المقابلة تامة كالحيلولة يحترق القرص و يقع الخسوف الكلي و الا فبقدر الحيلولة و هي تختلف ( تختلف و يختلف خل ) مقدار الكسوف باختلافها و اما الكسوف فانه عند المنجمين انما يكون بحيلولة القمر بين الشمس و بين ابصار الناظرين و ذلك لايكون الا عند المقارنة و هي لاتتحقق الا في ثمانية و عشرين او تسعة و عشرين بشرط ان يكونا في احدي النقطتين ايضا فيستنير وجه القمر المقابل لاهل الارض المحاذين لتلك المقارنة و الاجتماع و حيث ان القمر جرم كثيف حاجب لما وراه فيغيب نور الشمس عن الابصار و لما كان القمر اصغر حجما من الشمس بمراتب كثيرة لميكن الكسوف الواقع في بلد [ص 64] عاما في جميع البلدان بخلاف القمر فانه عام لان الارض اكبر من القمر بخمسة و عشرين مرة فتحيط عند الحيلولة به فيكون الخسوف عاما بخلاف الشمس فلايمكن ان يكون الكسوف عاما في جميع الارض و البلاد فالذي لايحصر علة الكسوف و الخسوف بما يقول ( يقوله خل ) المنجمون بل يعتقد ان لهما اسبابا اخر و ما ذكروه بعض اسبابهما و ان كان هو الغالب فلايحصر الخسوف في ليالي البيض و لا الكسوف في ثمانية و عشرين ( ثمانية و عشرين او تسعة و عشرين خل ) من ليالي المحاق كما وقع الكسوف يوم قتل الحسين عليه السلام و هو يوم العاشر و الخسوف في ليلته و هي ليلة الحاديةعشر و كلاهما لاينطبق علي ما يقوله المنجمون و كذلك ما يكون عند ظهور مولانا المنتظر عجل الله فرجه من الكسوف و الخسوف بخلاف المعتاد المقرر عند المنجمين و علل الاشياء لاتحصي و اسبابها لاتقيد و حكم الله لاتكتنه و يفعل الله في ملكه ما يشاء بما يشاء كيف يشاء .
قال سلمه الله تعالي : و ما العلة في صلوة الكسوفين .
اقول لما ابي الله سبحانه ان يجري الاشياء الا باسبابها جعل سبحانه و تعالي الشمس و القمر من اعظم الاسباب لنضج العالم و اصلاحه من العلويات و السفليات و الذوات و الصفات و ساير الكينونات فجعل الشمس سلطان النهار و بها الحرارة و اليبوسة لتكوين المواد الجسمانية و جعل القمر سلطان الليل و به البرودة و الرطوبة لتكوين الصور و اظهار الحيوة في المتولدات فاذا انكسفت الشمس تنحجب الحرارة بالنهار عن مستحقها في وقت احتياجه اليها فيكون ذلك سببا لفساده و [ص 65] عدم اعتداله في النضج فيتولد منه الامراض و الاعراض و ساير المفاسد و كذلك القمر اذا انخسف تنحجب البرودة في وقت الاحتياج فيحصل بذلك الفساد الكلي في العالم العلوي و السفلي و الله سبحانه و تعالي لرأفته بالعباد و رحمته علي البلاد امر ( امر عباده خل ) ان يصلوا عند ظهور هاتين الآيتين ليندفع بنور الصلوة ذلك الفساد و ينجبر كسر ما وقع في البلاد و العباد لان الصلوة اعظم الاركان و اكبر الاسباب لدفع البلايا و الفتن فاوجب علي الناس عينا حتي تكثر الانوار و تجذب الخيرات لتدفع البليات و ذلك نعمة من الله سبحانه علي عباده الضعفاء الفقراء ليصلح بها كينونتهم و يصفو عن الاكدار سرائرهم و طويتهم يريد الله بكم اليسر و لايريد بكم العسر .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في زلزلة وقعت في قرية من قري البصرة او غيرها هل يجب علي من هو ساكن بمدينة البصرة او يتعلق الحكم باهل القرية خاصة .
اقول حكم الصلوة خاص في القرية التي وقعت فيها و اما القري و المداين التي لمتقع فيها لميكن علي اهلها شئ و هذا معلوم .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في حكم المجتهد بعد الموت في مثل الايقاعات و المعاملات و اجراء الاحكام المتعلقة بغير العبادات هل يجوز تجديدها ام لا .
اقول اما حكم المجتهد فيما يتعلق بالفتاوي فلايجوز العمل عليه بعد موته سواء كان في العبادات او المعاملات و الايقاعات و اما ما اجراه و امضاه في حال حيوته من احكام المرافعات و اجراء الولايات و التصرف في [ص 66] اموال اليتامي و الغائبين و التصرف في اموال الحجة المنتظر عجل الله فرجه و بيع ما يبيعه الحاكم و ساير الاحوال و الاحكام التي نجزها فانها تمضي و لاتعاد و لاتجدد و الا تكن فتنة و فساد كبير ما سوي احكام النيابات و الوكالات فيما عينه في الجهات فانها تبطل بموته فان الوكالة تبطل بموت الموكل كالنيابة ( النيابة خل ) بموت المنوب عنه .
قال سلمه الله تعالي : و ما يختار سيدنا هل يجوز العدول عن المجتهد الحي الي الآخر سواء كان بافضلية او غيرها .
اقول اختلف الاصحاب في ذلك فمنهم من ذهب الي الجواز مطلقا و منهم من ذهب الي العدم مطلقا و منهم من ذهب الي الوجوب فيما اذا كان افضل و العدم عند التساوي و منهم من ذهب الي الجواز بعد العمل و العدم قبله و المختار من هذه الاقوال هو الاول لوجود المقتضي و رفع المانع و استصحاب الاختيار و عدم دليل يدل علي رفع الاختيار بالاختيار و اما دعوي الاجماع في محل الخلاف فلايجدي نفعا كالقول بان العدول قبل العمل يستلزم الرد بخلاف ما اذا كان بعد العمل اذ بقصد الرد لايجوز مطلقا قبل العمل او بعده و بعدمه لايتفاوت الحكم و الفرق دعوي لا بينة لها فيما نعلم فيجوز العدول عن المجتهد الحي سواء كان المعدول اليه فاضلا او مفضولا لان الحق عندنا جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل و لبسط الكلام مقام آخر .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في نوح و ابراهيم ايهما افضل مع ان ابراهيم فيه مزايا تفوق علي نوح ( عليهما السلام خل ) .
[ص 67] اقول ان نوحا علي نبينا و آله و عليه السلام افضل الانبياء بعد محمد صلي الله عليه و آله لان بعثته عامة لجميع الخلق بدليل عموم الطوفان كعموم شريعته عليه السلام و هذا لميتفق لاحد الا لنبينا صلي الله عليه و آله و اما آدم عليه السلام فلمتكن هناك كثرة توجب العدد بخلاف ابراهيم و باقي اولي العزم فان شريعتهم عامة دون بعثتهم و لان نوحا قد اعطي من الاسم الاعظم خمسةعشر اسما و اعطي ابراهيم ثمانية و اما آدم عليه السلام فانه و ان اعطي خمسة و عشرين لكنه ليس لاستحقاقه في ذاته بل لانه حيث كان ظهوره عند خراب العالم و فساده بالجان و الشياطين و البهايم و حشرات الارض استحق مؤنة زائدة بخلاف ما اعطي نوحا و ابراهيم و لان نوحا قدمه الله سبحانه و تعالي في الذكر في قوله تعالي و اذ اخذنا من النبيين ميثاقهم و منك و من نوح و من ابراهيم و موسي و عيسي لان هذا الترتيب ان كان من جهة الظهور فوجب تاخير نبينا في الذكر و ليس الا من جهة تقديم الاشرف فالاشرف و لقوله تعالي و ان من شيعته لابراهيم فان الضمير في الظاهر يرجع الي نوح و الشيعة باي معني يفرض لايخرج عن المفضولية و لقوله عليه السلام في زيارته السلام عليك يا شيخ المرسلين و لاتثبت الفضيلة بهذه الفقرة الا بحمل الشيخ علي الرئيس و اما مزايا ابراهيم لاتنكر و لكنه مع مزاياه في كل ما تفرض دون مزايا نوح و ليس تفضيل نوح علي ابراهيم لنقيصة فيه بل لفضيلة نوح و شرفه و ذلك معلوم ظاهر انشاء الله تعالي .
[ص 68] قال سلمه الله تعالي : و ما العلة سيدنا في قول سفير الله المنعم بعد الله لو كشف الغطاء ماازددت يقينا مع انه ورد عنهم عليهم السلام لولا انا نزداد لنفد ما عندنا ما المطابقة .
اقول هذه المسئلة بعينها سئلنا عنها شيخنا شيخ ضيفالله المتقدم و كتبنا جوابها بما يشفي العليل و يطفي الغليل فاطلبوها منه سلمه الله و اياكم ليتبين المراد و الله خير موفق و هاد .
قال سلمه الله تعالي : ما يقول سيدنا في الخضرة التي تسقي بالماء النجس هل يكون اكلها حراما او مكروها .
اقول من المطهرات الاستحالة فالنجاسة و المتنجس اذا استحالا الي حقيقة اخري طهرا فلا حرمة في اكل ما يستحيلان اليه و لا كراهة اذا كان ذلك مما لايحرم و لايكون مكروها و الا فيتبع حكمه .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا فيمن يعتقد العدل و التوحيد ( التوحيد و العدل خل ) و النبوة و الامامة و المعاد اعتقادا جازما بحيث لايرجع عنه و لكنه لايقدر علي اقامة الدليل مع قدرته علي النظر كالنساء و العوام هل هو مثاب ام لا .
اقول اذا اعتقد ما ذكر اعتقادا جازما و علمه علما ثابتا قاطعا فلايكلف بازيد منه لان المراد سكون القلب و اطمينان الفؤاد بالمعارف الخمسة و اما اقامة الدليل و رفع شبه الخصم فذلك شأن اوحدي الدهر و واحد العصر و ما سواه عاجزون عن رفع جميع الشكوك و الشبهات و اقامة البراهين و البينات فيكتفي منهم بالقطع البحت البات فان الله تبارك و تعالي يقول فاعلم انه لا اله الا هو .
[ص 69] قال سلمه الله تعالي : ما يقول سيدنا في محمد بن حنفية و عبدالله بن جعفر و جابر بن عبدالله الانصاري و اضرابهم في تخلفهم عند ( عن خل ) نصرة الحسين عليه السلام و ما الجواب عنهم و اي عذر لهم .
اقول قد سئل مولانا الصادق عليه السلام عن هذه المسئلة فاجاب عليه السلام و قال ما معناه اني اعطيك اصلا تعرف به احوال هؤلاء فان الحسين عليه السلام عند مسيره الي كربلا كتب كتابا الي بنيهاشم اما بعد فمن يلحقني يقتل و من لميلحق بي لمير الفتح ابدا ، انتهي كلامه عليه السلام و هذا كلام كاف شاف و اما هؤلاء المذكورون فلا شك انهم موالون و محبوا اهل البيت عليهم السلام و معادوا اعدائهم لكنهم ماوفقوا بذلك التوفيق لانهم ماعلموا ان الامر يبلغ به الي ما راوا سريعا لانهم علموا باخبار النبي صلي الله عليه و آله و اميرالمؤمنين و الحسن و الحسين عليهم السلام بانه عليه السلام يقتل و لكنهم لميعلموا ان اهل الكوفة يكتبون اليه تلك المكاتيب ثم يمنعونه من دخول الكوفة الي ان يقتلوه و تخيلوا ان الحسين عليه السلام يدخل الكوفة و يبقي فيها زمانا و تاتيهم الاخبار وقتا بعد وقت و حينا بعد حين فاذا وصلهم خبر سوء و ان اهل الكوفة ارادوا الغدر به يلحقون به عليه السلام و يفدون انفسهم دونه و لكن جري القضاء بخلاف ما ارادوا اماسمعت ان خبر قتل الحسين عليه السلام لما وصل الي عبدالله بن جعفر و ان ولديه قتلا معه عليه السلام اخذ يبكي بكاء شديدا و قال عبد له ان هذا [ص 70] هو الذي اصابنا من الحسين و قتل ابناك فغضب عبدالله و ضربه ضربا موجعا و حذفه بنعله و قال والله ماكنت اعلم ان الامر يبلغ هكذا و الا لكنت اول فاد نفسه بين يديه و اني احمد الله ان حرمت عن ذلك فان ولدي وفقا لذلك نقلت الحديث بالمعني و هذا و امثاله عذرهم في ذلك و هو عذر موجه و ان كانوا لايبلغون بذلك رتبة الكمال لان المخلص الموافي لايصبر عن مفارقة امامه لاسيما في ذلك الوقت الذي تبين لهم اشتداد بنيامية و حرصهم علي قتل الحسين عليه السلام و بعث يزيد عمر بن سعد بن العاص مع ثلاثين من رؤساء بنيامية لقبض الحسين عليه السلام و قتله و انه عليه السلام لهذه الجهة احل من احرامه و خرج من مكة يوم التروية و توجه الي العراق و اي محب يصبر علي فراق حبيبه و لكن الله سبحانه يؤت كل ذي فضل فضله .
قال سلمه الله تعالي : ما يقول سيدنا في الماء المطلق لو صعد هل حكمه حكم المطلق ام المضاف و في الصقيع النازل آخر الليل هل يجوز به الوضوء او الغسل ام لا .
اقول كل ذلك الماء المطلق يجوز به الوضوء و الغسل و الشرب و ساير الاستعمالات .
قال سلمه الله تعالي : ما يقول سيدنا فيما ورد عنهم عليهم السلام اتقوا الخروج بعد نومة فان لله دوار يدورون ما معني النومة و ما معني الدوار .
اقول اذا هدءت الليل و نامت العيون و سكنت الارض يخرج ( تخرج خل ) العباد و [ص 71] يظهر رجال الغيب و يعبدون الله سبحانه و تعالي و يدورون في الارض و يعتبرون في احوال العالم و لايحبون اشراف احد عليهم ليشغلهم عن ذكر الله و عما هم عليه من التوجهات و مشاهدة التجليات و ربما اذا ظهر عليهم شخص ليس من سنخهم و يري تلك الاحوال العجيبة الغريبة يغشي عليه و تحصل له روعة تتولد منها امراض منكرة و كذلك الجن يظهرون بالليل فاذا خرج شخص يتفق انه يصادفهم يحصل له منهم اذية الا ان يكون قويا في ذات الله منغمرا في محبة الله مستانسا بذكر الله فان الجن تنهزم منهم و اولئك الابدال الاخيار يستانسون به و هذا ظاهر الحديث و له باطن و تأويل ليس الآن موضع ذكره و انما قال بعد نومة لان سكون الارض و صفائها في الغالب ذلك الوقت و خصوص النومة لا مدخلية لها و اما الدوار فهؤلاء الاخيار ام اولئك الاشرار .
قال سلمه الله تعالي : ما يقول سيدنا في الحديث الوارد صلوة فريضة خير من عشرين حجة و حجة خير من بيت مملو ذهب يتصدق به حتي يفني كيف هذا و الحج فيه الصلوة و اعظم مشقة و قد ورد ان افضل الاعمال احمزها .
اقول ما فرض الله سبحانه علي قسمين قسم فرض لاصل الكينونة و عبادة له سبحانه و تعالي بسر الحقيقة في ظاهره و باطنه و قوله و فعله و قسم لامر آخر لا لاصل الحقيقة بل عند عروض ذلك العارض فالاول مقصود لذاته و الثاني مقصود لغيره فالصلوة اليومية من القسم الاول و [ص 72] الحج و الصلوة التي فيه من القسم الثاني لان الحج انما يجب بالمال و الصلوة اليومية انما تجب بكينونة الشخص و ذاته و عقله و اما الحج فوجوبه لماله و هو امر خارج و اليومية لذاته و هو امر ذاتي حقيقي و لا ريب ان بالذات اشرف و اعظم مما بالعرض فالصلوة التي في الحج تابعة و التي في اليومية ( التي باليومية خل ) متبوعة ذاتية فلاتساويها ابدا و لذا لاتسقط اليومية في حال من الاحوال و تسقط ركعتا الطواف عند عدم وجوب الحج و اما قولكم ان الحج اشق و احمز فممنوع قد ذكرنا وجه المنع في معني حديث الصلوة عمود الدين الخ ، فقد تقدم فراجع .
قال سلمه الله تعالي : ما معني الضغطة في القبر و ما معني خزن الرياح الاربعة تحت الكعبة و ما معني قول اميرالمؤمنين عليه السلام لسلمان يا سلمان انا خازنها .
اقول اما الضغطة فهي علي ظاهرها و هي حاصلة لمن هو دون العصمة و هي اول التخليص و مبدئه في القبر للتصفية و التمكن من مشاهدة الاحوال الاخروية الا المتشبث بسبب اعظم و المستنير بنور اقدم كزيارة سيدنا و مولانا الحسين عليه السلام و امثالها فان نوريته تذهب بظلمات الاوساخ و تكشف الغطاء ليكون بصره حديدا و هي تكون اول الاهوال قبل اتيان رومان فتان القبور لتمام الكتاب و قرائته عليه و جعله في عنقه و الملكين النكير و المنكر و هي جارية و ثابتة للمدفون و المصلوب و الغريق و من اكلته السباع و الوحوش و المحروق و امثالها في التراب و الهواء و الماء و النار و بطن السباع و تقع في الجسم المحشور المثاب و المعاقب [ص 73] لتصفيه عن الاكدار و تذهب باوساخ الاغيار او تكون اول العذاب و مقدمة العقاب لاصحاب النار اعاذنا الله و اياكم منها .
و اما خزن الرياح الاربعة تحت الكعبة فاعلم ان الله سبحانه جعل العرش مستوي رحمانيته و اودع عنده خزائن قدرته و رحمته مما يوصله الي بريته و خليقته و لما كانت الاشياء انما تكونت و تحققت بتقدير الله سبحانه من الطبايع الاربع و جميع الفيوضات تجري علي مستحقيها من هذه الطبايع في كل مقام بحسبه جعل سبحانه مبادي هذه الطبايع في العرش و رتبها علي اركانه فخلقه من اربعة انوار النور الابيض و هو مبدء طبيعة الماء الذي به كل شئ حي و النور الاصفر و هو مبدء طبيعة الهواء و النور الاخضر و هو مبدء طبيعة التراب و النور الاحمر و هو مبدء طبيعة النار و جعل سبحانه علي كل ركن ملكا من العالين ليحمل آثار ذلك الركن الي الخلق فحامل ركن النور الابيض روح القدس يفيض علي الخلق بالله سبحانه عقولهم التي بها معاشهم و معادهم و حامل ركن النور الاصفر الروح من امر الله يفيض علي الخلق بالله سبحانه ارواحهم التي بها حيوتهم و نشوهم و حامل ركن النور الاخضر الروح الاول علي ملائكة الحجب يفيض علي الخلق بالله سبحانه نفوسهم التي بها نقوش ارواحهم و صورها و اشباحها و تقاديرها و حامل ركن النور الاحمر الروح الثاني علي ملائكة الحجب يفيض علي الخلق بالله سبحانه اجسامهم و اجسادهم ثم خلق سبحانه بلطيف حكمته و نفاذ مشيته البيت المعمور في السماء الرابعة بحذاء العرش و جعله علي اربعة اركان بعدد ( اركان و خل ) [ص 74] اركان العرش و رتبها علي ترتيبه فجعل علي الركن الايمن الاعلي ميكائيل يفيض علي الخلق بالله سبحانه ارزاقهم و جعل علي الركن الايمن الاسفل اسرافيل يفيض علي الخلق بالله سبحانه حيوتهم و جعل علي الركن الايسر الاعلي عزرائيل يفيض علي الخلق احكام الموت ( المزيد خل ) و القبض و جعل علي الركن الايسر الاسفل جبرائيل يفيض علي الخلق بالله سبحانه تركيبهم و ايجادهم و خلقهم علي الجهات الخاصة فميكائيل يستمد من روح القدس و اسرافيل من الروح من امر الله و عزرائيل من اول الروحين و جبرائيل من ثانيهما ثم خلق سبحانه الكعبة في عالم الظهور العنصري و جعلها بحذاء البيت المعمور و جعل علي كل ركن منها ملكا يستمد من هؤلاء الملائكة الاربعة فجعل علي ركن منها ملكا اسمه الصبا و سخر له الريح المخصوص به و هي تهب من الجنوب الي المشرق و هو من جنود ميكائيل يستمد منه و يصلح بها الرية و المواد البلغمية في الانسان و يظهر الرطوبات لنضج المتولدات و جعل علي ( علي كل خل ) ركن ملكا اسمه الشمال و سخر له الريح التي تهب من ناحية الشمال و هو من جنود عزرائيل يستمد منه و يصلح المرة ( مرة خل ) السوداء و القوة الحافظة في الانسان و يظهر البرودة و اليبوسة لنضج العالم و حفظه عن الاندراس و جعل علي ركن منها ملكا اسمه الدبور و سخر له الريح التي تهب من ناحية المشرق و هو من جنود جبرائيل يصلح بها المرة الصفراء و القوة الجاذبة في الانسان و يعدل الحرارة الغريزية و يظهر الحرارة لنضج المتولدات و جعل علي ركن منها ملكا اسمه الجنوب و سخر له الريح [ص 75] التي تهب من ناحية الجنوب يصلح بها الدم الذي هو مركب الروح في الانسان و يظهر الحرارة و الرطوبة لنضج المتولدات و اصلاح القوة الهاضمة و هؤلاء الاربعة مقرهم اركان الكعبة لانها بازاء البيت المعمور الذي هو بازاء العرش و اصلها و ينبوعها الركن اليماني كما ان اصل حملة العرش النور الابيض و من ذلك الركن و تلك الاركان تدبر الملائكة الاربعة بآلاتها التي هي الرياح الاربعة طبايع المتولدات الثلاثة علي ما يريد الله سبحانه و تعالي كما يريد بما يريد لا راد لقضائه و لا مانع لحكمه فالرياح الاربعة مخزنها الكعبة اي مخزن اصولها و مباديها و عللها و اسبابها التي منها انتشرت و منها ثارت و بها نشأت فمن تلك الاركان ظهورها و نشوها و نشرها فافهم .