و اما قول اميرالمؤمنين عليه السلام لسلمان انا خازنها فاعلم ان الولي المطلق قد جعلت عنده مفاتيح الغيب التي لايعلمها الا هو فجميع خزاين الفضل و العدل بيد الولي بالله سبحانه فلايدعو داع و لايعي واع و لايزود ( لايذود خ‌ل ) ذائد و لايسبق رائد الا باذن الولي عليه السلام فخذها قصيرة من طويلة .

قال سلمه الله تعالي : و ما معني ما ورد ان الميت اذا دفن لايتخلف احد عند القبر لان لايحدث علي الميت شئ فتسمع الاحياء كيف هذا و الحدث في المثال و كيف يسمعونه اهل هذا العالم و ما المطابقة بين هذا و بين ما ورد لتخلف اعز الناس عند الميت بعد انصراف . . . ليقف علي قبره عند راسه فيلقنه الشهادتين في وقت حضور الملائكة .

اقول ان الميت اذا دفن و كان من اهل المعصية بعد تخلف الناس عنه [ص 76] يعني بعد فراغه من دفنه ياتيه الملكان الاسودان الازرقان راسهما في السماء السابعة و رجلاهما في الارض السابعة بيد كل منهما مرزنة ( مرزبة خ‌ل ) من نار و لهما صوت كالرعد و من فيهما يخرج النار كالبرق يسئلانه عن ربه و عن نبيه و عن امامه فيقول لاادري فيقولان لادريت فيضرب كل واحد منهما بمرزبته فيمتلي قبره من النار فيصعق الميت صعقة و يصيح صيحة يسمعه كل احد الا الثقلان و لذا قال عليه السلام اذا نفرت الدابة فلاتضربوها لانها تسمع ما لاتسمعون و اذا عثرت فاضربوها و انما منع الثقلان عن سماعها لئلايلزم الالجاء و ليمكنهم ان يعيشوا في الدنيا الا ان في بعض الاحوال لاقتضاء بعض المصالح ربما يسمعون شيئا منها و لعل لهذه العلة امر عليه السلام ان لايتخلف احد عند القبر لئلايحدث ( لئلايسمع خ‌ل ) اذا حدث علي الميت شئ و اما انهم كيف يسمعون و الحدث في عالم المثال فجوابه اما اولا فلان هذا الحدث انما يحدث في القبر بعد ولوج الروح في الجسم الي صدره فهو من عالم الاجسام و اما ثانيا فلان عالم المثال له وجهان وجه الي عالم الغيب فيسمع به اصواتهم و يعرف و يري اشخاصهم و وجه الي عالم الشهادة فيدرك به احوال عالم الشهادة فاهل الدنيا ربما يسمعون اصوات ( اصوات اهل خ‌ل ) عالم المثال للمناسبة المذكورة و لا منافاة نعم لايسمعون صوت اهل عالم الارواح لفقد جهة المناسبة و اما المطابقة بين الحديث المذكور و ما ورد يتخلف اعز الناس عليه ليلقنه الشهادتين فبيانها ان اعز الناس و اولاهم ( اولاهم به خ‌ل ) يتخلف عند قبره و يلقنه الشهادتين و ينصرف حتي لايحدث حدث او لعل عند ( لعل هذا خ‌ل ) التلقين يكون سبب [ص 77] الدفع عنه اذا كان مؤمنا مقرا بالحق في قلبه و علي اي حال يلقنه و ينصرف فلا منافاة بين الحديثين لان وقوع الحدث بعد حضور الملائكة و سؤال الملكين انما هو بعد التلقين فينصرف قبل ان يحدث به حدث .

قال سلمه الله تعالي : ما يقول سيدنا في الضرايح المقدسة هل هي قبورهم او حفرهم كما ورد في شأن الحسين عليه السلام انه لم‌يبق في قبره الا ثلاثة ايام ثم صعد الي الملأ الاعلي تحت العرش ينظر الي زواره .

اقول لا شك ان الضرايح المقدسة و المشاهد المنورة هي قبورهم و محل ابدانهم و اجسامهم و محل نظر ارواحهم و اشباحهم و ان الزوار يقصدونهم فيها من كل مكان و انه ينزل علي قبر الحسين عليه السلام كل يوم سبعون‌الف ملك يزورونه ثم يصعدون و ينزل فوج آخر و ان ( فان خ‌ل ) الانبياء عليهم السلام يزورونه بمشهده في كربلا و لاسيما ليلة النصف من شعبان و يأتي لزيارته مأة‌الف و اربعة و عشرون‌الف نبي فيهم اولوا العزم و يصافحون زواره فلو كان الحسين عليه السلام بجسده في السماء كان نزول الملائكة و ارواح الانبياء في كربلا لزيارته عليه السلام عبثا لتمكنهم منه في الملأ الاعلي و هذا ليس الا لان مقره عليه السلام في قبره مع ان الحديث الوارد في هذا المعني ليس خاصا بالحسين عليه السلام و ان ورد فيه ايضا بل هذا الحكم لكل نبي و شهيد ( نبي شهيد خ‌ل ) و صديق حتي الملك العادل مع انك سمعت ان نوحا ( عليه السلام خ‌ل ) اتي بعظام آدم من مكة المشرفة الي النجف الاشرف و دفنه فيه و ان موسي عليه السلام [ص 78] اخرج بدن يوسف عليه السلام من شاطئ النيل و دفنه في بيت‌المقدس و بينهما سنون عديدة مع ان الوارد انه لايبقي في قبره اكثر من ثلثة ايام او اربعين يوما و الواقع بخلافه فمراده عليه السلام من عدم بقائهم في القبر و انهم ( انه خ‌ل ) يصعد بهم الي السماء امر آخر و هو ان الامام او النبي عليهم السلام لما ظهروا في الدنيا ماظهروا بالصورة التي خلقهم الله عليها لان الرعية لايمكنهم النظر اليها و هم عليهم السلام انما اتوا لانتفاع الخلق منهم فتلبسوا بلباس الرعية و تصوروا بالصورة اللايقة لمشاعرهم و قواهم حتي يتمكن الرعية من الاستفادة منهم و الاستضاءة بنورهم فهم عليهم السلام ما داموا في هذه الدنيا متلبسين ذلك اللباس و متصورين بتلك الصورة العرضية المناسبة لاهل الارض فلما ارتحلوا و انتقلوا من هذه الدار فلا فائدة لتلك الصورة و التلبس بذلك اللباس لانه امر عرضي للغير فلما صاروا في القبر خلعوا ذلك اللباس عنهم و ارتفعوا عما كانوا ظاهرين به للناس و ذلك الارتفاع بنزع ذلك اللباس هو السماء التي ورد انهم يصعدون اليها و الا فهم في قبورهم و حفرهم لكنهم لايشاهدهم ابصار اهل الدنيا لارتفاعهم عن مداركهم و ابصارهم الا في بعض المقامات لاظهار بعض المعجزات و الكرامات فانهم يظهرون لهم اما بتقوية ابصار الناظرين او بتصورهم عليهم السلام بصورهم .

قال سلمه الله تعالي : و ما يري سيدنا فيمن اوصي بثلث الي وصي و لم‌يعين الوصي ( الموصي خ‌ل ) ( للوصي ظ ) شيئا من الثلث هل يجوز ان يأخذ من الثلث شيئا ام لا .

اقول نعم يجوز ان يأخذ من الثلث بمقدار اجرة المثل لانه لايجوز استخدام [ص 79] مؤمن الا بطيب نفسه فان لم‌تطب نفسه ان يخدمه مجانا فله اجرة المثل و اما ما ذكره بعض الفقهاء في القيم علي اليتيم انه ياخذ الاقل من اجرة المثل و مما يكتفي به من نفقة عياله مدة اشتغاله في تنجيز مطالبه فذلك مما دل عليه الدليل الخاص و ان كانت الادلة في قدر ما ياخذ القيم علي اليتيم من ماله متعارضة و اما في الوصي فلا اشكال في اجرة المثل اذا اراد و لم‌يعين له الموصي شيئا و اما اذا عينه فلايتعداه علي الاحوط .

قال سلمه الله تعالي : و ما يري سيدنا في الدعوي علي الميت بشاهدين و يمين هل هذا في جميع الامور سواء كان في الديون او الامانات من عين و قيمة ام يختلف الحكم .

اقول هذا الحكم في الديون خاصة لورود النص فيها فيقتصر علي ( علي ما خ‌ل ) موضعه لانه القدر المتيقن و اما ما سوي ذلك كالامامة او ادعاء عين انها له و كان الميت غاصبا او مستعيرا او مستاجرا او غير ذلك فانه يكفي فيها الشاهدان او الشاهد و اليمين لعموم الادلة و خروج ما خرج من الدين بدليل خاص .

قال سلمه الله تعالي : و هل الحسين عليه السلام صامت في ايام الحسن عليه السلام ام ( او خ‌ل ) ناطق و في الحديث ابناي هذا امامان ان قاما و ان قعدا .

اقول لا ريب ان الحسين عليه السلام كان اماما في ايام الحسن عليه السلام لكنه صامت غير ناطق الاتري انه عليه السلام يتبع اخاه الحسن عليه السلام في كلما يامره و ينهاه و لايمكن ان يكون ناطقا ( ناطقان ظ ) في وقت واحد الا ان يختص احدهما بناحية دون الآخر كما كان في الانبياء السابقين [ص 80] عليهم السلام و اما في ائمتنا عليهم السلام فلايجري ذلك لان كل واحد منهم مبعوث علي كافة الخلق فلاينطق الصامت الا بامر الناطق و هكذا كان الحكم في الحسنين عليهما السلام و الحديث المذكور غاية دلالته انهما امامان و نحن نقول بموجبه و اما انهما ناطقان فلا دلالة فيه عليه بشئ من الدلالات الثلث .

قال سلمه الله تعالي : و ما يري سيدنا في الصلوة خلف مقلد الميت تجوز ام اذا اعتبرت فيه العدالة التامة .

اقول مقلد الميت اذا كان تقليده عن معرفة و بصيرة و علم فيما بينه و بين الله تعالي اذا كان عادلا و هي حسن الظاهر عندنا يجوز الاقتداء بصلوته و الا فلا .

قال سلمه الله تعالي : و ما يختار سيدنا هل تعتبر العدالة التامة في الشاهد ام يكتفي بظاهرها ( بظاهر خ‌ل ) .

اقول العدالة التامة عندنا المعتبرة في الشاهد و امام الجماعة هي حسن الظاهر بان يكون معروفا عند طائفته و قبيلته و اهل بلده ( بيته خ‌ل ) بالخير بعدم ارتكاب المعاصي و خلاف المروات بحيث يجعلونه محلا لاماناتهم و اما ما سوي ذلك من شروط اخر فلم‌يقم عليه دليل بل الدليل علي خلافه واضح السبيل .

قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في ذبيحة الناصب اذا كانت في سوق المسلمين هل يجوز الاخذ منها ام لا مع امن الضرر .

اقول ذبيحة الناصب ميتة نجسة لايجوز اخذها و لا التناول منها بحال من [ص 81] الاحوال سواء كانت في سوق المسلمين او غيرهم و ما ذكره الفقهاء من ان ما يوجد في سوق المسلمين حلال طاهر فذلك اذا لم‌يكن معلوما و اما اذا علم امره فيتبع ما علم و يجري عليه حكم من طهارة و نجاسة و حلية و حرمة و اما اذا خاف الضرر علي نفسه او ماله او عرضه اذا لم‌ياخذها فيقتصر علي ما يندفع به الضرر متدرجا .

قال سلمه الله تعالي : و ما العلة سيدنا في الاذان و الاقامة في الفرايض اليومية دون غيرها .

اقول قد كتبت العلة فيهما و اختصاصهما باليومية دون غيرها في اسرار العبادات مشروحا مفصلا فارجع اليها يتبين لك الامر .

قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في سكني البيوت الميت عنها اهلها و لم‌يكن لها وارث اصلا و علي تقدير جوازه هل يقدر لها اجرة ام لا .

اقول البيوت اذا لم‌يكن لها وارث اصلا بجميع الطبقات في مال الامام يرجع امرها الي حاكم الشرع المنصوب من قبله القائم مقامه و حينئذ لايجوز سكني تلك البيوت الا باذنه او وكيله يقدر له الاجرة علي حسبها الا ان يرضي الحاكم بدونها .

قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في افضلية زيارة الرضا عليه السلام علي الحسين عليه السلام لحديث الجواد عليه السلام ان الحسين تزوره العوام و ابي لايزوره الا الخواص و هل ترون وجوب زيارة الحسين عليه السلام ام استحبابها .

[ص 82] اقول لا شك ان فضيلة الزيارة علي حسب زيارة المزور افضل ( علي حسب فضيلة المزور فاذا كان المزور افضل خ‌ل ) فزيارته افضل و لذا ورد ان فضل زيارة اميرالمؤمنين علي الحسين كفضل اميرالمؤمنين علي الحسين عليهما السلام و قد يختلف الفضل باعتبار الزائر و لعله هو السر في اختلاف الروايات في ثواب الزائر فمنها ان زيارة الحسين عليه السلام تعدل حجة و عمرة و في اخري عشرين حجة و عمرة و في اخري تسعين حجا من حجج رسول الله صلي الله عليه و آله و في اخري الف حجة و في اخري اذا وصل باب السلام و سلم عليه و دخل فله بكل خطوة الف‌الف حجة و الف‌الف عمرة و الف‌الف غزوة مع نبي مرسل و ( او خ‌ل ) امام عادل و ثواب عتق الف‌الف نسمة من اولاد اسمعيل عليه السلام و غيرها من الروايات في هذا الشان و المزور واحد و الاختلاف بحسب اختلاف الزايرين في المعرفة و الاخلاص ( الاخلاص و الشئون خ‌ل ) و زيادة المحبة و الهجرة اليه و امثالها من الجهات و كذلك الامر في زيارة الحسين عليه السلام اذا نسبتها الي زيارة الرضا عليه السلام فمن حيث المزور زيارة الحسين افضل لأنه عليه السلام افضل من الرضا عليه السلام و ان كان فيما يتعلق بالخلق نسبتهم سواء و من حيث الزائر بالنوع فزيارة الرضا عليه السلام افضل لان نوع زوار الرضا عليه السلام افضل من نوع زوار الحسين عليه السلام لان الحسين عليه السلام يعتقد امامته الكيسانية و الزيدية و الناووسية و الفطحية و الواقفية و كل هؤلاء يزورون الحسين عليه السلام و هم الكلاب الممطورة من النار فلا خير فيهم و لا في زيارتهم لابارك الله فيهم و اما الرضا عليه السلام فكل من يعتقد امامته لم‌يقف عليه و علي احد من اولاده بعده ( بعده من اولاده خ‌ل ) [ص 83] عليهم السلام فزواره لايكونون الا الاثني‌عشرية و لا شك ان هؤلاء هم الخواص و هم افضل من نوع زوار الحسين عليه السلام و اما اذا زار الحسين عليه السلام شيعي اثني‌عشري و زار الرضا عليه السلام آخر مثله في المعرفة و الشوق او هو نفسه فلا ريب ان زيارة الحسين عليه السلام افضل فافهم و اما وجوب زيارة الحسين عليه السلام فالظاهر عدمه و ما ورد بلفظ الوجوب محمول علي الثبوت و تأكد الاستحباب لمعارضتها للروايات الكثيرة الدالة علي جواز الترك و الاحتياط في الدين لاينبغي تركه خصوصا في زيارة هذا السيد الطاهر عليه السلام لاسيما بالنسبة الي اهل اليسار و لو في العمر مرة .

قال سلمه الله تعالي : و ما يري سيدنا في نذر الولد هل يتوقف علي اذن الوالد كالزوجة و العبد ام لا و هل يجوز للولد السفر علي ( الي خ‌ل ) طاعة بدون رضا ابيه ام لا و هل يملك ماله دون ابيه ام لا .

اقول اما نذر الولد و الزوجة بدون اذن الوالد و الزوج فالظاهر انعقاده الا اذا كان نذر الزوجة فيما يخل بالواجب من حق الزوج فانه لاينعقد و نذر المملوك بدون اذن المالك لاينعقد لان المملوك ممنوع عن جميع التصرفات الا باذن المالك سوي ما اخرجه الدليل و ما ورد من عدم انعقاد يمين الولد و الزوجة و المملوك بدون اذن الوالد و الزوج و المولي فحمل النذر علي اليمين في احكامه الخاصة بها لايخلو من قياس لان كلا منهما غير الآخر و احكام كل منهما غير احكام الآخر فحمل حكم احدهما علي الآخر من جهة اطلاق اليمين علي النذر في بعض [ص 84] الروايات جرأة عظيمة لان الاطلاق المجازي لا اطراد له و اما جواز سفر الولد بدون اذن ابيه فالظاهر عدمه لوجوب طاعته عليه الا فيما استثني و هذا ليس منه الا ان يكون سفره لاجل طلب العلم اي العلم الراجح شرعا سواء كان واجبا عينا ام كفاية فلايشترط رضاء الوالدين و ان نهياه و كذلك السفر لدفع الضرر و تحصيل نفقة نفسه و عياله و اما ان الولد يملك ماله دون ابيه فنعم و ان جاز للاب التصرف في ماله .

قال سلمه الله تعالي : و ما يري سيدنا فيما ياخذه الظالم باسم الزكوة او باسم المقاسمة هل يجوز تناوله و اخذه لو اعطي احدا ام لا سواء كان زائدا عن المقدر او مساويه .

اقول المشهور بين اصحابنا جواز ذلك كله لورود النصوص من اهل الخصوص و استلزام تجنبه الفساد و منافاته للتقية و لزوم العسر و الحرج و غير ذلك و اما ما كان زايدا علي ( عن خ‌ل ) المقدر ففيه اشكال و الاحتياط لايخفي و اما اذا كان الظالم من الفرقة المحقة فانه لايجوز قولا واحدا .

قال و ما يقول سيدنا فيمن عنده ازواج و فيهم ما هو اشرف من الاخري لنسب او حسب هل يجوز له الزيادة علي غيرها لشرفها ام لا .

اقول اذا لم‌ينقص الاخري حقها و ما اوجب الله عليه لها من الحقوق من المضاجعة بعد كل اربع ليال و المواقعة بعد كل اربعة اشهر و النفقة و الكسوة و المنزل و دفع الاذية و امثالها يجوز له تفضيلها عليها بجودة المسكن و حسن اللباس و التزيين و اللباس و البيتوتة عندها اكثر من [ص 85] ليلة اذا لم‌يكن عنده اربع نسوة الا ان العدالة و التساوي مستحبة و ان تعدلوا خير لكم .

قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا ايما افضل نافلة الليل ام نافلة الزوال .

اقول الظاهر ان نافلة الزوال افضل لانها تقع في وقت مبدء الوجود و ظهور النور و انتشار الملائكة بالانفاق و الاعطاء و فتح ابواب السماء و تسبيح كل شئ خلقه الله فاذا وقعت الصلوة في ذلك الوقت المبارك تزداد نورا و بهاء و جمالا و سناء و نافلة كل صلوة تتبعها فصلوة الظهر افضل الصلوات و اشرفها و اول صلوة فرضها الله سبحانه و تعالي و هي الصلوة الوسطي و النور الاعلي و الكلمة العليا لاتحصي فضائلها و لايحصر بعض ما فيها اما نافلة الليل فهي لها فضيلة من حيث العامل المصلي لانها تقع في وقت تهدء فيه الاصوات و تسكن الارض و يقل البخار و تجتمع الحواس و يكون التوجه اكثر و الاقبال اشد فوقوع نظر العناية عليه اعظم و هو قوله تعالي و من الليل فتهجد به نافلة لك عسي ان يبعثك ربك مقاما محمودا و النسبة بين النافلة كالنسبة بين زيارة الرضا و الحسين عليهما السلام راجع تفهم .

قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في زينب ( زينب بنت اميرالمؤمنين عليه السلام خ‌ل ) هل هي معصومة ام لا .

اقول ان اريد بالعصمة ما ثبتت للصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها فلا و اين هي منها و اين الثريا من يد المتناول و ان اريد [ص 86] بها الطهارة من الادناس و الارجاس و المعاصي و السيئات فهي معصومة سيدة طاهرة لايعتريها زيغ و لا فتنة و لا شك و لا شبهة و لايتمكن الشيطان منها لانها مكتنفة بالنورين و قبسة نور اخذت من النيرين فاين محل الظلمات في البين .

قال سلمه الله تعالي : و ما وجه الحكمة في وصية الحسين عليه السلام لها دون زين‌العابدين عليه السلام .

اقول الذي وقفت عليه من الرواية ان الحسين عليه السلام جعل الوصية عند ابنته فاطمة الكبري لتسلمها الي زين‌العابدين عليه السلام بعد مرضه اما باقي الوصايا مثل التوصية بالاطفال و مداراتهم و تسليتهم فانه عليه السلام اوصي بها اليها لانها من شانها دون زين‌العابدين عليه السلام و لو فرض انه عليه السلام جعل الوصية عندها فمن جهة جبر خاطرها و اصلاح شانها و لم‌تكن هي الوصية و انما هي حاملة لها .

قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا فيمن ادرك الاضطرارين ( الاضطراريين خ‌ل ) هل يجزيه ذلك ام لا .

اقول نعم يجزيه ذلك كمن اذا ادرك اختياري المشعر و اضطراري عرفة فانه يجزيه و لو ادرك اضطراري المشعر خاصة لايجزيه او العكس او اختياري المشعر خاصة او اختياري عرفة خاصة و الذي لايجزي ادراك اضطراري عرفة وحده و اما اضطراري المشعر وحده ففيه خلاف و اشكال و الاشهر عدم الاجزاء و هو الاحوط بل الاظهر .

قال سلمه الله تعالي : فما يقول سيدنا في امرأة دخلت مكة بعمرة [ص 87] التمتع فلما دخلت حاضت قبل طوافها و بقيت في حيضها حتي خرجت الي عرفة هذه ما حكمها هل تعدل الي الافراد او تبقي الي التمتع و تقضي بعد و علي تقدير بقائها هل التمتع الي كم وقت قضاها ما يري سيدنا و يختار .

اقول بل تعدل الي الافراد و تخرج الي عرفة و تقف بها ثم الي المشعر و هكذا تاتي بباقي المناسك فاذا دخلت مكة بعد الفراغ من اعمال مني فان طهرت اغتسلت و طافت و سعت و الا تصبر الي ان تطهر ثم تطوف و تسعي و تتم العمل .

قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا العدالة شرط في امام الصلوة علي الميت .

اقول المشهور بين الاصحاب اشتراط العدالة لانها امامة و الامام يجب ان يكون عادلا و ذهب بعضهم الي عدم الاشتراط نظرا الي الاخبار الدالة علي انه يصلي علي الميت اولي الناس به من غير تفصيل و اولي الناس بالميت لايلزم ان يكون عادلا و هو قريب و الاحتياط مع المشهور .

قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا فيمن قصد نية الصوم بقلبه و هو في الصلوة هل تصح ( تصلح خ‌ل ) تلك الصلوة و تلك النية ام لا .

اقول اذا لم‌يقصد بنية الصوم في قلبه و هو في الصلوة نية قطع الصلوة مع فعل موجب بالقطع فلاتبطل الصلوة و يصح الصوم و الا فتبطل الصلوة و يصح الصوم .

قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا فيمن راي من يخل بافعال الصلوة [ص 88] و شرايطها كوضوء و غيره هل يجب عليه اعلامه ام لا و كذا من راي غيره علي نجاسة او فيه نجاسة هل يجب عليه اخباره ام لا .

اقول الذي يخل بافعال الصلوة و شرايطها فان كان يخل بها عمدا او جهلا بالحكم فذلك يجب اعلامه من باب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر ان تحققت شرايطه من العلم بتجويز التاثير و عدم الضرر و الا فلا و ان كان سهوا ففيه اشكال و اما الذي يري علي غيره نجاسة فلايجب اخباره بل و لايستحب و يجوز ان يصلي معه جماعة في تلك الحالة .

قال سلمه الله تعالي : و ما معني و ان منكم الا واردها و الآية فيها عموم يشمل الانبياء و الائمة و الصلحاء .

اقول ان الصراط موضوع علي متن جهنم و الخلق كلهم من الانبياء و الائمة و الصلحاء و الكفار و ساير الخلق يمرون عليه فالمؤمن يتجاوز عنه و الكفار و من يستحق النار يقعون فيها الاتري في آخر الآية بعد قوله تعالي و ان منكم الا واردها كان علي ربك حتما مقضيا ( مقضيا قال تعالي خ‌ل ) ثم ننجي الذين اتقوا و نذر الظالمين فيها جثيا و قال عليه السلام في هذا وجه آخر و هو ان الحمي رائد الموت و حرها من فيح جهنم و هي حظ كل مؤمن و مؤمنة من النار و هنا وجه آخر مذكور في احاديث الطينة و هو ان الله سبحانه و تعالي لما خلق الخلق في عالم الذر اجج لهم نارا فامرهم بالدخول فيها فمن دخلها كانت عليه بردا و سلاما و من لم‌يدخلها دخل نار جهنم و كلهم دخلوا النار و وردوها فالذي دخلها في العالم الاول دخل الجنة و من لم‌يدخلها هناك دخل نار جهنم و المتوقفون في ذلك العالم تؤجج لهم يوم القيمة نار الفلق فمن دخلها كانت عليه بردا و سلاما و من لم‌يدخلها دخل نار جهنم فدخول النار لا بد لكل احد علي ما فصلنا لك .

[ص 89] قال سلمه الله تعالي : و ما العلة و المزية في افضلية التمام في المواطن الاربعة دون غيرها و ما ( ما يري خ‌ل ) سيدنا في التمام هل يختص في مكة بالبيت دون مكة و بقبر الرسول صلي الله عليه و آله دون المدينة و بالحاير دون البلد و ما معني الحاير و حده .

اقول اعلم ان هذه الاراضي الاربعة اشرف الاراضي و اعظمها عند الله سبحانه تعالي لسبقتها في الاجابة علي ما سواها حين قال سبحانه للجمادات و البسايط الست بربكم و محمد صلي الله عليه و آله نبيكم و علي وليكم و الائمة الاحدعشر سلام الله عليهم و فاطمة الصديقة عليها السلام اولياؤكم فلما اجابت هذه الاراضي و سبقت علي غيرها مع اختلاف مراتبها في السبق شرفها الله سبحانه و عظمها و جعلها مهابط للانوار القدسية و الاسرار الالهية و الملائكة الكروبيين و محل عناية الانبياء و المرسلين فهي لم‌تزل مهبطا للانوار و محلا للاسرار و موضعا لوقوع اشعة الافاضة و بابا واسعا للاستفاضة ثم ان الله سبحانه و تعالي زادها نورا علي نور و سرورا فوق ( سرورا علي خ‌ل ) سرور حيث جعلها بيتا له و نسبها الي نفسه تعظيما و تشريفا و توقيرا و تكريما ثم شرفها بتشريف آخر اخذ طينة ائمتنا المعصومين عليهم السلام لظهورهم الي هذه الدنيا فصارت هي معدن الكنوز الالهية و مخزن الانوار القدسية و مهبطا للفيوضات السرمدية في العوالم الجسمية و لما كانت الصلوة خير موضع ( موضوع خ‌ل ) و اشرف مشروع اجذب الاعمال للخيرات و اقربها للايصال الي معالي الدرجات و هي [ص 90] معراج المؤمنين و انس الموحدين و لما كانت الصلوة كلما تكاملت شرايطها و آدابها في اطوارها كانت اكمل و اوفي و اعلي و اسني في جذب الخيرات و لما كان الله سبحانه و تعالي بفضله و كرمه و ارادته لليسر و عدم ارادته للعسر قصر صلوة المسافرين لاشتغالهم بوعثاء السفر و تحملهم لمشاقه الذي هو قطعة من سقر فاكتفي منهم بالوضع الاولي لها و هي الركعتان ما سوي المغرب لانها قد زيدت فيها ركعة واحدة فجبر كسرها بعدم قصرها و لما كانت تلك الاماكن المشرفة كما وصفتها لك من كونها مجمعا للخيرات العلوية و موقعا للمظاهر القدسية و كانت الصلوة كما وصفتها لك و كما هي المعروفة من انها عمود الدين و خير موضوع في شريعة سيد المرسلين عليه و علي آله صلوات الله ابد الآبدين و الله سبحانه و تعالي احب لعباده ما هو اكمل نفعا و اعظم خيرا رخص المسافر في الاتمام في هذه الاماكن لتمام الخير و النور و كمال الحبور و السرور و لينال من الخيرات اكملها و يصل الي معالي الدرجات اشرفها و افضلها و حيث انه في السفر ماحتم عليه لما ذكرنا لك من الامر المستقر و هو ارادة اليسر و اما حاير سيدنا الحسين عليه السلام فهو و ان لم‌يكن مسجدا علي الظاهر لكن الله سبحانه و تعالي قرن الحسين عليه السلام بنفسه و حباه مزايا ( مرايا خ‌ل ) قدسه كرامة لشهادته ( لشهادة خ‌ل ) التي اتي عليه السلام بما لم‌يأت احد بمثله فخصه الله سبحانه بمزايا لم‌يجعلها لاحد من غيره حتي لابيه و جده سلام الله عليهم ( و جده صلي الله عليه و آله و علي ابيه سلام الله و صلواته عليه خ‌ل ) فجعل الائمة من ذريته و الشفاء في تربته و الاجابة تحت [ص 91] قبته و ندب الي زيارته في الاوقات المنسوبة اليه تعالي كالعيدين و عرفة و شهر رمضان و ليالي القدر و اول رجب و النصف من شعبان و ليالي الجمع و كل وقت ظهر ( مظهر خ‌ل ) فيه سر من اسرار الربوبية و طور من الاطوار الالهية بخلاف غيره فان زيارة اميرالمؤمنين عليه السلام مندوبة في الايام المنسوبة اليه و الي اخيه صلي الله عليه و آله كالغدير و المبعث و المولود و هي ايام لهما ظاهر فيها امرهما بخلاف زيارة الحسين عليه السلام فانها مندوبة في ايام الله فلما خصه الله سبحانه بنفسه جعل حكم حايره حكم مسجده فرخص للمسافر في حايره ما رخصه في مسجده و اباح لبيته ما اباح لبيته و تلك والله هي الكرامة العظمي و السعادة الكبري التي لايضاهيها بشر و لايسمو اليها ذو خطر و لاينافي ذلك افضلية جده و ابيه و اخيه عليهم السلام لان هذه المزايا مزايا خارجية عرضية منشاها الشهادة و الافضلية بالمزايا الذاتية كما روي ان اباطالب له نور يفوق يوم القيمة علي انوار جميع الانبياء و المرسلين ما سوي الخمسة عليهم السلام مع ان اباطالب عليه السلام لم‌يبلغ بالمراتب الذاتية رتبه الانبياء و شرح هذا الكلام يطول و الاشارة كافية لاهلها و اما حد التمام في المواطن الاربعة فالظاهر كما هو الاحوط انه في مكة و المدينة شرفهما الله و زادهما تشريفا و تعظيما مختص بمسجديهما دون بيوتهما و دون حجرة النبي صلي الله عليه و آله التي هي محل قبره و اما مسجد الكوفة فمسماه و هو الآن هذا المسجد المحدود بالحدود المعلومة و ان كان في الاصل حد المسجد اثني‌عشرالف [ص 92] ذراع لكن القدر المتيقن الآن هذا المعلوم و كذلك التمام مختص بالحاير دون البلد و اما معني الحاير فهو الموضع الذي حار فيه الماء و استدار و لاينافي ذلك اطلاق الائمة عليهم السلام كالباقر و الصادق و الكاظم و الرضا عليهم السلام الحائر عليه قبل ان يحير الماء و يستدير لان ذلك ( ذلك كان خ‌ل ) في زمان المتوكل و اطلاق الحاير عليه قبل ذلك لانهم لما علموا ذلك سموه باسمه قبل وقوعه اخبارا بوقوعه و تعليما علي ان هذا هو الاسم الحقيقي من جهة ظهور هذا الامر العظيم فيه او ان الحائر في اللغة هو المكان المنخفض و لما كان هذا المكان الشريف اخضع الاماكن لله و اخفضهم عند استشعار عظمته و كبريائه كما في الحديث المشهور سمي حائرا و اما حده فقد اختلف الاصحاب فيه و الذي يختلج بخاطري الفاتر بعد ملاحظة الادلة و امعان النظر انه عشرون ذراعا من حد القبر الي اربعة جوانب كل جانب عشرون ذراعا و كل ذراع شبران و كل شبر اثني‌عشر اصبع من اصابع مستوي الخلقة فالمسافر في هذا الحد المذكور مخير بين القصر و الاتمام و الاتمام افضل و الي ما اشرنا اشار عليه السلام علي ما رواه في الاستبصار ان من مخزون علم الله تخيير المسافر في المواطن الاربعة فافهم و اتقن .

قال سلمه الله تعالي : ما يقول سيدنا و مولانا و مقتدانا فيما ورد عن النبي صلي الله عليه و آله حملت به امه في ايام التشريق فولدت به في سابع‌عشر ربيع‌الاول فعلي هذا يكون الحمل ثلاثة اشهر او سنة و ثلثة اشهر و العلماء مجمعون علي ان منتهي مدة الحمل سنة فكيف هذا و ما الجواب .

[ص 93] اقول ايام التشريق في هذا الحديث ايام النسيء و هو الذي اشار الله سبحانه و تعالي اليه بقوله انما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما و يحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله الآية ، فان العرب في زمان الجاهلية كانوا اذا ارادوا الحرب في ايام حجج ( ايام الحج خ‌ل ) الشهر الحرام كانوا يحاربون و يقاتلون و يؤخرون حجهم الي بعد الفراغ من شغلهم ثم بعد ذلك يجعلون ذلك الشهر الحرام و يخرجون الي عرفات و مني للحج و يجعلون ايام التشريق مدة مكثهم بمني في حجهم ذلك و لايلتزمون الحج في ذي‌الحجة خاصة و تلك الايام هي ايام النسيء و علي هذا فلايلزم ما ذكر جنابك لان ذلك انما يكون اذا كان الحج في ذي‌الحجة و لكن العرب كانت تؤخر الحج لتشغل بشغلهم او عدو يقاتلهم فيكون ايام التشريق التي حملت به صلي الله عليه و آله امه اياما تساوي مدة الحمل المتعارفة التي هي تسعة اشهر و هذا هو المعلوم بنص القرآن و اطباق المؤرخين و دلالة الروايات من الائمة الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين .

قال سلمه الله تعالي : و ايضا سيدنا ان الطينتين طينة عليين و طينة سجين علي التساوي و هذا شان العدل فكيف يصير المخالف اكثر و المؤالف اقل ما الجواب و ان قلنا بعدم التساوي فهو مشكل .

اقول ان كان المراد من الطينتين في اصل الخلط لتحقق الاختيار فهذا لا شك فيه فان الله سبحانه و تعالي اخذ طينة من عليين و طينة من سجين و خلطهما فعركهما و صلصلهما و جعلهما شيئا واحدا صحيح الاختيار [ص 94] مخلي السرب فلو اختلفت الطينتان يلزم الجبر و ذلك خلاف شان العدل و هذا الخلط لاجل الاختيار فالمختار يفعل ما يشاء بحفظ الله سبحانه و تعالي و مدده و توفيقه او خذلانه فتختلف الموجودات بما جعله الله سبحانه و تعالي فيهم من سر الاختيار الموجب لاختلاف الميولات و الشهوات و اما قولكم فكيف يصير المخالف اكثر و المؤالف اقل فذلك كلا ( اقل فهذا كلام خ‌ل ) قشري لايفتح منه الف باب و انما المخالف بعدد المؤالف و الظلمة علي طبق النور و العكس مطابق للعاكس و ما تراه من كثرة المخالفين كما هو ظاهر بعض الآيات الشريفة فانما هو في هذه الدنيا في القوس الصعودي فاذا صعد العالم و بلغ منتهاه كان الامر بالعكس كما يكون في الرجعة و اما ظهور الطينتين فيكون يوم القيمة فريق في الجنة و فريق في السعير اما طينة عليين التي اختصت به الاخيار و طينة سجين التي اختصت به الاشرار فانما هو في الخلق الثاني في احداث كينونتهم الظاهرة عند الاقرار و الانكار فالمقرون خلقهم من طينة عليين زيادة عما كان مستقرا في طويتهم فكانت لهم بذلك نورا علي نور و المنكرون خلقهم من طينة سجين زايدا عما كان مستودعا في حقيقتهم منها فكانت لهم ظلمات بعضها فوق بعض و هذا لايشترط فيه التساوي بحسب البرهان العقلي لكن الامر الواقع كما ذكرنا لك من مساواتهم في الشؤنات و الاطوار الا في بعض المختصات كالجنة و النار و طبقاتهما و الدرجات و الدركات و هذا مجمل المقال و اما التفصيل فاطلبه في ساير ما كتبنا من الرسائل و اجوبة المسائل .

[ص 95] قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في جواز احرام البعيد قبل القريب هل ترون جوازه و علي تقدير جوازه فالي اي حد يجوز هل هو مطلقا و لو في آخر الصف ام يختص بوجه واحد افدونا ( افيدونا خ‌ل ) ادام الله فوائدكم و السلام خير ختام .

اقول الظاهر جواز احرام البعيد قبل القريب اذا كانوا وقوفا لان استعلام ( استعلال خ‌ل ) الحال مشكل و اليسر في الشريعة مطلوب و سيرة المرسلين ( المسلمين خ‌ل ) علي هذا النهج جارية و عدم ورود نص في المقام مع شدة البلوي و قولهم عليهم السلام فاسكتوا عما سكت الله و ابهموا ما ابهمه الله و ليس له حد خاص فيجوز و لو في الصف الاخير نعم اذا كان بعضهم جلوسا و بعضهم قياما فهناك يراعي الفاصلة المعتبرة شرعا بين الامام و الماموم و الصف المتقدم امام الصف المتأخر و الفاصلة المعتبرة بين الامام و الماموم معتبرة بينهما و هي مقدار مربط الفرس علي اصح الاقوال فحينئذ يلاحظ في حال جلوس بعض الصفوف الفاصلة المعتبرة فيحرم ان كانت الفاصلة هي المعتبرة بين الامام و الماموم و الا فيصبر الي ان يقوم او يحرم و السلام ، الحمد لله علي الاتمام و صلي الله علي محمد و آله سادات الانام ما دام الليالي و الايام .