قال سلمه الله تعالي : و ما معني قوله تعالي في الحديث القدسي ماترددت في شئ انا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن ، ما معني هذا التردد و هو من صفات الجسم .
اقول لا ريب ان التردد الموجب لعدم القطع و اليقين بشئ محال علي الله سبحانه و تعالي و لايجوز اثباته له تعالي في مذهب من المذاهب فيجب تاويل هذا الحديث الشريف بما يطابق المذهب المنيف و احسن التوجيهات فيه ان الله سبحانه لما حكم ان لايميت المؤمن و لاينقله من هذه الدار الي الدار الآخرة الا باختياره و رضاه حتي لايكون مكرها له في حال من الاحوال و لما كان المؤمن لنسيانه النشأة الآخرة او حرصا للعمل الصالح لان الدنيا مزرعة الآخرة ربما يكره مفارقة الدنيا بل هو الاغلب و الاكثر بل ماسمعنا من احد من الانبياء المتقدمين و لا من الاولياء السابقين و اللاحقين انه احب الموت و لميكرهه اول مرة الا مولانا اميرالمؤمنين عليه السلام فانه قال والله لابن ابيطالب آنس بالموت من الطفل بثدي امه و لما انهم كرهوا الموت و مااحب الله [ص 27] اكراههم و لا بد لهم من الانتقال الي الدار الاخري يرددهم الله سبحانه و تعالي من حال الي حال و من طور الي طور و من فقر الي غني و من غني الي فقر و من صحة الي سقم و من سقم الي صحة و من عز الي ذل و من ذل الي عز و هكذا يرددهم الله سبحانه في احوالهم حتي تشمئز نفوسهم من الدنيا و تطلب الدار الاخري و يكون انتقالها برغبة منه و رضا و لذا قال عز و جل ماترددت في شئ بتغير احواله و تبديل اوضاعه كترددي في قبض روح عبدي المؤمن لاني وعدت بصادق وعدي ان لاانقله عن هذه الدار الا باختياره و رضاه و انتقاله لا بد منه و عدم رضاه لنسيانه العوالم الاخروية بشهادة فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد معلوم فلا بد ان اردده باحواله في تغييرات اوضاعه حتي ينسي الدنيا و يشمئز منها و يطلب الآخرة و يرغب اليها حتي اكون موفيا بعهدي غير مخلف لصادق وعدي و لذا قال تعالي يكره الموت و انا اكره مسائته فخذ ما القينا اليك و كن من الشاكرين .
قال سلمه الله : و ما الدليل العقلي علي وجود الحجة عجل الله فرجه و عليه السلام و رجعة اهل البيت عليهم السلام مع انا نعتقد ذلك حق الاعتقاد و لكن ليطمئن قلبي و لطلب زيادة اليقين .
اقول اما الدليل العقلي علي وجود الحجة عليه السلام فهو الدليل علي وجود آبائه ( آبائه عليهم السلام خل ) و هو الدليل علي الامامة الكبري اما علي طريقة المتكلمين و اهل النظر فان الله سبحانه و تعالي يجب ان تكون حجته بالغة و امره محكما و قضاءه مبرما و فعله متقنا و يجب ان لايدع الناس في ظلمة [ص 28] عمياء و لا في بهمة طخياء فبعث نبيه صلي الله عليه و آله لهداية الخلق و اظهار قدرته و اعلاء كلمته و لميبعثه حتي جعله كاملا مؤدبا بجميع التاديبات الالهية فلما قضي عليه الموت لحكم و مصالح كثيرة منها رفع واهمة الغلو فلا بد من بعد موته من يقوم مقامه مؤدبا بآدابه متخلقا باخلاقه يرفع الاختلاف و يوصل الي الايتلاف و يعرف القضايا ( قضايا خل ) الآتية و التغيرات الواقعة و تبدل الموضوعات و لا شك ان عامة الخلق لا قابلية ( لا قابلية لهم خل ) في حفظ الشريعة الغرا و لذا تراهم يختلفون فيما شاهدوه عن النبي صلي الله عليه و آله مرات متعددة فاذا لميحفظوا احكام صلوتهم و وضوئهم التي كان يفعلها صلي الله عليه و آله بحضورهم في مدة نبوته كل يوم خمس مرات حتي اختلفوا فيها اختلافا شديدا لايكاد ينضبط و هو عمود دينهم و اصل شريعتهم فما ظنك بالاحكام الخفية و الاسرار الدقيقة و الجواب عن المسائل العميقة فيجب علي النبي صلي الله عليه و آله و سلم ان يختار شخصا مؤدبا بآدابه متخلقا باخلاقه و مهتديا بهداه و متحملا لعلومه و متربيا في حجره يودعه جميع احكام شريعته و ما يتجدد بعد ذلك في امته و احكام ناسخه و منسوخه و مظهرا لمعجزته و كرامته و محلا لاسرار وديعته و امانته و هو الامام القائم مقام النبي صلي الله عليه و آله في امته و لما كان استمرار حيوة هذه الخليفة يفضي الي المحذور الذي كان في استمرار حيوة النبي صلي الله عليه و آله قضي الله سبحانه عليه الموت فيجب وجود من يقوم مقامه و تكون نسبته اليه نسبة الضوء من الضوء فيكون علي آدابه و اخلاقه و [ص 29] اعرابه و لما كان حجة الله يجب ان يكون كاملا بالغا حد الكمال حتي في العدد يجب ان يكون اثنيعشر لانه العدد الزايد و مثني العدد التام و قد شرحناه في ذكر النبوة الخاصة المحمدية و الولاية الخاصة العلوية فاطلبها تجدها شفاء للصدور و نورا في القلوب فوجب انتهاء النبوة الي انقضاء اثنيعشر وصيا و لما انقضت مدة احدعشر واحدا منهم فيكون الآن نوبة ولاية الامام الثانيعشر صلي الله عليهم اجمعين فيكون هو الباقي الي انقطاع الدورة المحمدية صلي الله عليه و آله في هذه الدنيا يحفظ الرعية و يظهر حكم الله تعالي في البرية عجل الله فرجه و سهل مخرجه و اما الدليل علي وجوده عليه و علي آبائه السلام ( وجوده عليه السلام و علي آبائه الف التحية و السلام خل ) علي مذاق اصحاب الحقيقة و العرفان فقد اشبعنا الكلام فيه في كثير من مباحثاتنا و مصنفاتنا و اجوبتنا للمسائل فليطلبها من ارادها فاني الآن في اثناء السفر مع قلب متشوش غير مستقر لايسعني الكلام اكثر مما ذكر .
و اما رجعة اهل البيت عليهم السلام فاعلم ان الله تعالي جعل للحق دولة و للباطل دولة بحكم التضاد و لئلايكون للباطل علي الله حجة بانك لو جعلت لنا دولة و حكما لعدلنا في الرعية و لانصفنا في القضية و عبدناك عبادة لمتعبد بمثلها في البرية و لما كانت دولة الباطل مجتثة زائلة و دولة الحق ثابتة باقية لميجز ان يتقدم في القوس الصعودي دولة الحق علي دولة الباطل و الا للزم انقطاعها و ثبوت دولة الباطل كما هو شان عالم الصعود فان كل متأخر اشرف و اثبت من المتقدم كما تري في تنقل احوال الانسان و النبات و الجماد و هو ظاهر معلوم فوجب تقدم دولة الباطل [ص 30] علي دولة الحق و حيث ثبت ان محمدا و آله صلوات الله و سلامه عليه و عليهم هم اشرف الخلق و اقربهم الي الله سبحانه و تعالي و اكرمهم عليه فوجب ان يكون سلطانهم اعظم من كل سلطان و برهانهم فائقا علي كل برهان و حيث ان سلطنتهم لمتظهر لغلبة سلطان الباطل وجب ان يكونوا هم صاحب دولة الحق المتاخرة عن دولة الباطل و حيث قتلهم اهل الباطل من قبل استيفاء سلطنتهم فوجب ان يرجعوا لاظهار تلك السلطنة الكبري و الدولة العظمي في الدنيا كما تظهر في الاخري لتكمل الدولتان و تتطابق النشئتان و لما كان رسول الله صلي الله عليه و آله و اميرالمؤمنين عليه السلام لهما الفخر و السودد وجب ان يكونا حاملي تلك الدولة الشريفة و لما كان باقي الائمة عليهم السلام من سنخهما وجب ان يكون حكمهم حكمهما الا ان لهما الرياسة عليهم كالقلب و الصدر بالنسبة الي سائر الاعضاء فمتي ظهرا ظهرت و متي خفيا خفيت فالدنيا حكم حالة الطفولية و ظهور القائم عجل الله فرجه حكم حال البلوغ و الرجعة حكم حال الكمال اذا بلغ اشده و بلغ اربعين سنة و القول بان الرجوع الي الدنيا رجوع قهقري و هو ينافي الصعود مع انهم عليهم السلام في مقام التزايد و علو الدرجات فالرجوع الي الدنيا رجوع من الاعلي الي الاسفل هذا القول كلام باطل و مجتث زائل لأن الآن في البرزخ و هو عالم المثال و التنعم و التالم فيه ناقص و هما مع الجسم اكمل و لو رجع المثال الي الجسم الدنيوي بالكيفية الدنيوية لزم ما ذكر و لكنه يظهر في الجسم بحالة برزخية متوسطة بين جسم الدنيا و يوم [ص 31] القيمة و هذا القائل يلزمه انكار المعاد ( معاد خل ) الجسماني و رجوع الارواح الي الاجسام يوم القيام فالكلام الكلام و الجواب الجواب فافهم وفق الله تعالي للصواب .
قال سلمه الله تعالي : و ما الوجه في افضلية القائم عليه السلام علي الثمانية عليهم السلام .
اقول قد ورد عن النبي صلي الله عليه و آله علي ما رواه ثقة الاسلام في الكافي عن النبي صلي الله عليه و آله انه سئل لماذا صرت افضل الانبياء و قد بعثت آخرهم قال صلي الله عليه و آله لاني اول من اجاب داعي ربي حين قال الست بربكم فيظهر من هذا الحديث الشريف ان التفاضل بحسب اختلاف الاجابة في عالم الذر الاول في التقدم و التاخر فمن سبق و تقدم فقد سبق و تقدم و من لحق و تاخر فقد لحق و تاخر و السابقون السابقون اولئك المقربون فالتفاضل بحسب تلك الاجابة لا بحسب كثرة العمل و قلته كما زعموا الا اذا قارنا في الاجابة و اختلفا في العمل فاكثر عملا افضل و اما اذا تاخر في الاجابة و ان اكثر العمل بالجوارح ( في الجوارح خل ) فقد سبق العمل القلبي الغيبي و هو اعظم شانا و اكبر مكانا فافضلية سيدنا القائم عجل الله فرجه و كذا افضلية الافضل من الائمة عليهم السلام فمن جهة السبق في الاجابة في العالم الاول و ان تاخر الظهور لاجل المصالح و الحكم الخفية فرسول الله صلي الله عليه و آله سيدهم و فخرهم ثم اميرالمؤمنين عليه السلام لقول النبي صلي الله عليه و آله الحسن و الحسين سيدا شباب اهل الجنة و ابوهما خير منهما و قول اميرالمؤمنين [ص 32] عليه السلام انا عبد من عبيد محمد صلي الله عليه و آله ثم الحسنان عليهما السلام بعين ما ذكر ثم الحجة المنتظر عجل الله فرجه لقول النبي صلي الله عليه و آله تاسعهم قائمهم افضلهم ثم الائمة الثمانية عليهم السلام و لميصل الينا ما يدل علي افضلية بعضهم علي بعض ثم الصديقة الطاهرة عليها السلام لان الرجال قوامون علي النساء و سر هذه الافضلية ما ذكرنا من تقدم الاجابة و اما هذا التقدم و التاخر في الاجابة فلايحيط به علمنا لانهم سلام الله عليهم باب الافاضة و سر الاستفاضة و نحن انما خلقنا من شعاع انوارهم و لايبلغ الشعاع الي مقام يشخص المراتب التي في المنير الا باخبار منه علي حسب مقامه الاتري الي الكوز يمتلي من الحوض و يمتلي من البحر فلايسع الكوز ان يشخص بين غزارة ماء البحر و عدم غزارة ماء الحوض و كذلك نسبتنا اليهم عليهم السلام فانهم بالنسبة الينا متساوون و لانعرف التفاوت الا ببيان منهم فما قالوا قلنا و ما دانوا دنا و ما سكتوا عنه سكتنا فلايسعنا الا التصديق و التسليم و الرد اليهم علي كل حال .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني لا بد لكل زمان من امام صامت و ناطق فمن الصامت و الناطق في زمن الغيبة و حين وجود آدم وحده .
اقول اقول هذه الرواية لماقف عليها بل الذي وقفت عليه من الروايات ما ينافي ذلك و قد روي الكليني ثقة الاسلام في الكافي بانه لايجتمع امامان في زمان واحد الا الحسن و الحسين عليهما السلام لانهما امامان الا ان الحسين صامت و الحسن ناطق و اما ان في كل زمان امامان صامت [ص 33] و ناطق فماوقفت عليه مع ان الامام عليه السلام قطب كلي اولي فلايجتمع قطبان في محل واحد .
قال سلمه الله تعالي : و ما المطابقة بين قوله تعالي و قفوهم انهم مسئولون و بين قوله فيومئذ لايسئل عن ذنبه انس و لا جان .
اقول اما قوله و قفوهم انهم مسئولون فالمراد انهم مسئولون عن ولاية اميرالمؤمنين و اهل بيته ( اهل بيته الطيبين خل ) الطاهرين و لذا عقبه الله بقوله تعالي ما لكم لاتناصرون حيث ( و حيث خل ) رايتم الناس قد خذلوهم و اخذوا حقهم و قتلوا رجالهم و سبوا ذراريهم و نسائهم و اما قوله تعالي يومئذ لايسئل عن ذنبه انس و لا جان فالمراد انهم يسئلون عن الولاية فمن كان ولايته لاهل البيت عليهم السلام ثابتة راسخة فلايسئل عن ذنبه بعد ذلك و من كان غير ذلك فلايسئل عن طاعته و قدمنا الي ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا و اما عذاب بعض الشيعة الثابت في الولاية فمن جهة التصفية مما اصابه من خلط اولئك المنافقين لا لاجل عذابه بل للرحمة عليه فلايسئل يوم القيمة عن الذنب و انما يسئل عن الولاية لان تارك الولاية يوم القيمة كما اخبر الله عنه يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي و الاقدام و ثابت الولاية كما اخبر الله عنهم سيماهم في وجوههم من اثر السجود فالسؤال انما هو عن الولاية خاصة كما في قوله تعالي ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم و هي النعمة العظمي التي انعم الله بها علي العباد و هو قوله تعالي يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها و قوله تعالي و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها و في الزيارة السلام علي نعمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار .
[ص 34] قال سلمه الله تعالي : و ما معني قوله تعالي ربنا امتنا اثنتين و احييتنا اثنتين ما هذه الموتة الاولي و الثانية .
اقول لهذه الآية الشريفة وجوه نقتصر علي بعضها منها ان مبدء الحيوة الاولي في عالم الذر الاول و تمامها في الذر الثالث و هو عالم الارواح و الموتة الاولي عند نزول الارواح من ذلك العالم الي ان وصلوا الي التراب و هو قوله تعالي كيف تكفرون بالله و كنتم امواتا فاحياكم و لا ريب ان الموت و الحيوة مخلوقان و الحيوة لشرفها مقدمة في الوجود علي الموت و الحيوة الثانية في هذه الدنيا و الموت الثاني موتها و منها ان المراد بالحيوة الاولي الحيوة في هذه الدنيا و الموتة الاولي الموت فيها و الحيوة الثانية في البرزخ و الموتة الثانية عند نفخ الصور و منها ان المراد بالحيوة الاولي و الموتة الاولي ما تقدم في الوجه الثاني و الحيوة الثانية في الرجعة و الموتة الثانية فيها .
قال ( قال سلمه الله تعالي خل ) : و ما معني عالم المثال و اين المثال و هو في هذا العالم ام في غيره .
اقول عالم المثال عالم متوسط بين عالم الارواح و الاجسام و هو العالم الذي تأوي اليه الارواح بعد فراقها من الابدان و هو عالم ذو عجايب و غرايب له مادة من صفو المادة الجسمانية و له صورة تشبه الصورة الروحانية و لذا سمي مثالا لكونه علي مثال الروح و مثال الجسم لانه ليس [ص 35] بلطافة الروح و لا بكثافة الجسم بل برزخ بينهما و عالم دونهما و لذة هذا العالم و اهله و المهم اعظم من لذة الاجسام المحضة و المها بسبعين مرة و فيه من انواع النعيم و الاليم و فيه جنة الدنيا التي اصلها وادي السلام و تمتد من جانب المغرب الي وراء جبل قاف في مدينة جابلقا و جابلصا المكتنفان بهورقليا و المدينتان طرفا المشرق و المغرب من ذلك العالم من الجنة و هورقليا هو المبادي العالية من السموات و الارضين من ذلك العالم و نار الدنيا التي اصلها بئر بلهوت في وادي برهوت من ارض حضرموت من جهة المشرق و تمتد منها الي وراء جبل قاف الي ما شاء الله و هذا العالم هو الذي يراه الرائي في الطيف و ربما يطلق المثال علي محض الصورة و الشبح من غير المادة و هو البدن النوراني الذي روي عن الحسين عليه السلام في جواب حبيب بن مظاهر لما سئله اين كنتم قبل خلق السموات و الارض قال كنا اشباح نور قال و ما الشبح قال عليه السلام ابدان نورانية لا ارواح لها و من هذا العالم الصور المرئية في الاجساد الصيقلية بالمعني الثاني و اما قولكم و اين المثال فاعلم ان ارض هذا العالم محدب محدد الجهات اي الوجه الاعلي من العرش الفلك الاطلس مبدء عالم الاجسام و سمائه تحت عالم الارواح اي ارضه و هو في باطن هذه الاجسام و هو الاقليم الثامن علي احد الوجهين فلك ان تقول هذا العالم يعني في اعلاه و لطيفه و ليس في هذا العالم يعني في اسفله و كثيفه و هو مستجن في هذا العالم مستكن فيه فاذا حضر ملك الموت لقبض الروح فانما يقبضها في المثال و يكون النعيم و الاليم لها فيه و ربما يعبر عنه بحوصلة الطير الاخضر .
[ص 36] قال سلمه الله تعالي : و ما معني المعراج و كم مرة عرج به صلي الله عليه و آله الي السماء .
اقول المعراج عروجه صلي الله عليه و آله بجسمه بل بجسده ببشريته بل بثيابه و لباسه الي السماء و منها الي البيت المعمور و منها الي الكرسي و منها الي العرش و سرادقاته و اركانه و من العرش الي محيط عالم المثال و منه الي عالم المواد و الطبايع و منه الي عالم النفوس و الارواح و منه الي عالم العقول و الجنة بمراتبها من الكثيب الاحمر و الرفرف الاخضر و ارض الزعفران و مقام الاعراف و مقام الرضوان و هكذا يتصاعد صلي الله عليه و آله الي ان بلغ ( بلغ الي خل ) مقام قاب قوسين بل ادني و عنده تمام السير و هو المسجد الاقصي في القرآن و مر صلي الله عليه و آله في عروجه علي كل شئ خلقه الله حين ما خلقه الله ليريه من آياته انه هو السميع البصير و اما قولكم و كم مرة عرج به فالمروي عن مولانا الصادق عليه السلام علي ما رواه في الكافي انه عرج به صلي الله عليه و آله مرتين و الذي اعرف منه انه عليه السلام يريد بالمرتين النوع دون الشخص فان الشخص متجاوز عن الحصر و العد ( العدد خل ) اما النوع فيجمعه امران الغيب و الشهادة فعبر عن عروجاته في عالم الشهادة مرة و في عالم الغيب اخري فافهم و كم من خبايا في زوايا .
قال سلمه الله : و ما معني حسين مني و انا من حسين .
اقول هذا تعبير عن كونهما و الطيبين من ذريتهما من حقيقة واحدة و [ص 37] نور واحد كما في الزيارة و اشهد ان ارواحكم و نوركم و طينتكم واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض و هو قوله تعالي ذرية بعضها من بعض و المراد منه كناية عن حقيقة واحدة حقيقة ( حقيقية خل ) ليس فيها تعدد الا بحسب الظهور في المتعلقات و المعني الآخر ان قوله صلي الله عليه و آله حسين مني ظاهر لانه ابوه و اصله الذي تشعب الحسين عليه السلام منه كما قال صلي الله عليه و آله انا الشجرة و فاطمة اصلها و علي لقاحها و الائمة من ولده اغصانها و علومهم اثمارها و شيعتنا الورق الملتف بالثمرة و هذا ظاهر غني عن البيان و اما قوله صلي الله عليه و آله و انا من حسين يريد ان امره و نبوته و شريعته انما ظهرت بالحسين عليه السلام بشهادته و قتله علي الوجه المخصوص فلولا قتله عليه السلام لانطمست اعلام النبوة و اندرست آثارها و لميبق لها الا اسم و لميكن لها الا رسم و ذلك كان ايضا يتمحي ( ينمحي خل ) عن قريب فكان الحسين عليه السلام هو الفجر في القرآن الذي فلق بشهادته غياهب دجي الظلمات و ازال عن القلوب الشكوك و الشبهات مما دخلت بصلح الحسن عليه السلام و سكوت اميرالمؤمنين عليه السلام في مدة خلافة الثلاثة و تحكيم الحكمين و بقبول النبي صلي الله عليه و آله الجزية و الفدية و ابقاء الكفار علي اديانهم و مللهم و الحاصل انه عليه السلام اظهر الدين و احيي شريعة سيد المرسلين صلي الله عليه و آله اجمعين فكان به ظهور امره ( امره الله عليه و آله خل ) فكني عن هذا المعني بقوله و انا من حسين و في الحديث ان سورة الفجر سورة الحسين عليه السلام فمن واظب عليها في [ص 38] فرايضه و نوافله حشره الله مع الحسين عليه السلام و لذا قال تعالي ان قرآن الفجر كان مشهودا .
قال سلمه الله : و ما معني الحديث الوارد في الكافي من عبد الاسم و المعني فقد اشرك و من عبد الاسم دون المعني فقد كفر و لميعبد شيئا و من عبد المعني بايقاع الاسماء عليه فذلك هو التوحيد .
اقول حيث ان القوم اختلفوا في ان الاسم عين المسمي او غيره و الامام عليه السلام ذكر علي ما في الكافي الاستدلال علي ان الاسم غير المسمي بقوله ان لله تسعة ( تسع خل ) و تسعين اسما فلو كان الاسم عين المسمي لتعددت الالهة نقلت بعض الحديث بالمعني و لما بين عليه السلام ان الاسم غير المسمي اراد ان يبين نسبة الاسم الي المسمي و ان الاسم حادث و المسمي قديم و العبادة لاتصلح الا للقديم فقال عليه السلام من عبد الاسم و المعني فقد اشرك لقيام الدليل علي ان الاسم غير المسمي و الصفة غير الموصوف و بينا بطلان كون الاسم عين المسمي فحينئذ هما شيئان و عبادتهما معا بالتوجه اليهما شرك فاذا صح حدوث الاسم ( الاسم باثبات خل ) انه غير المسمي فمن عبد الاسم دون المعني فقد كفر ثم اراد عليه السلام ان يبين ان الاسم دليل المعني و سبيله و صراطه و لايمكن التوجه الي المعني الا بالاسم فالاعراض عن الاسم بقطع ( بقطع النظر خل ) عنه اعراض عن المعني لان الشئ انما يتوجه اليه بوجهه و بابه فاذا اعرض عن الوجه و الباب فلميتوجه فيقع توجهه باطلا و نظره لغوا فقال عليه السلام و من عبد المعني بايقاع الاسماء اي بدلالتها عليه دلالة رسم و صفة لا دلالة كشف و عين [ص 39] فذاك هو التوحيد و هو قوله تعالي و لله الاسماء الحسني فادعوه بها و قوله تعالي قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني و في الزيارة يسبح الله باسمائه جميع خلقه فالنظر الي الاسم و المعني لا بد منه ( لا بد له خل ) فمن نظر الي الاسم نظر استقلال فقد كفر و من نظر نظر اشتراك مع المعني فقد اشرك و من نظر نظر اعتزال و افتراق بينهما فقد ابطل و من نظر نظر اتصال و اتحاد فقد الحد و من نظر الي المعني بدون الاسم فقد ضل و افسد و من نظر الي الاسم نظر استدلال و المعني نظر استقلال فهو الموحد فافهم .
قال سلمه الله تعالي : و ما الفرق بين جنة آدم و جنة الخلد و اين جنة آدم و اين جنة الخلد و كذا النار .
اقول اما جنة آدم فهي الجنتان المدهامتان اللتان تظهران في آخر الرجعات عند مسجد الكوفة و ما وراءه الي ما شاء الله و ليست هي جنة الدنيا التي تأوي اليها الارواح بعد فراقها من الاجسام لان تلك من عالم المثال و هذه من عالم الاجسام و الاجساد لان آدم عليه السلام خلق جسده و جسمه منها فلاتكون هي المثال الذي هو البرزخ و انما هي خلقها الله سبحانه و تعالي بعد عالم المثال و جنة هورقليا الاولية في وقت الظهر وقت كون طالع الدنيا السرطان و الكواكب في اشرافها و اما جنة الخلد فهي الجنة التي يدخل فيها الخلق بعد القيمة و الحشر و الصراط و الميزان و هي جنة اسفلها جسماني و اعلاها روحاني و عقلاني تظهر من الاجسام احكام الارواح و من الارواح احكام الاجسام و هي [ص 40] اصفي و الطف و اشرف من جنة آدم بسبعينالف مرة و هذه الجنة هي التي خلقت من فاضل نور الحسين عليه السلام و هي التي لايدخلها يوم عاشورا و قد دخل جنة آدم و جنة عالم المثال و اقيمت فيها الماتم و لطمت الحور العين و اما جنة الخلد فليس فيها هم و لا حزن و لا نكد و هي ثماني طبقات لكل طائفة طبقة و لسبعة منها اظلال و انوار و اشعة و كل ظل و شعاع و نور يسمي حظيرة يسكنها مؤمنوا الجن و اولاد الزنا اذا كانوا مؤمنين و المجانين الذين استوعبت ايام بلوغهم و ايام تكليفهم بالجنون فالجنان من الاصول و الحظاير خمسةعشر و اما نار الدنيا فقد مرت الاشارة اليها عند ذكر عالم المثال و اما نار ( دار خل ) الآخرة فهي ما يدخلها المنافقون و الكفار و يخلد فيها الحساب ( الكفار و يخلدون فيها بعد الحساب خل ) علي الصراط و لها سبعة طبقات و لكل طبقة حظيرة يسكنها كفار الجن و نوع من الشياطين و العصاة من الشيعة الذين يخرجون منها بعد ان مكثوا فيها احقابا نعوذ بالله منها و اما قولكم اين جنة آدم و اين جنة الخلد فاعلم ان جنة آدم من جبل قاف و ما وراءه الي ما شاء الله و هي في هذا العالم كالاكسير الغائب المستجن في الاوساخ العرضية النباتية و الجمادية و كذلك جنة آدم فانها قد اكتنفت ( اكتفنت خل ) بالعوارض التعليمية من حدود الجسم التعليمي من الصور المختلفة الموجبة للكثافة كالحجر الاسود فانه كان درة بيضاء صافية توسخ باوساخ اهل الدنيا فصار كما تري فاذا ازيلت هذه الاوساخ رجع كما كان و اما جنة الخلد فهو من سنخ باطن فلك الكرسي و هي مستقرة في غيبها ارضها محدب محددها و [ص 41] سمائها باطن العرش الجسماني فهي موجودة و مخلوقة و مستقرة الآن في محلها و مكانها و الناس يسيرون اليها بالموت من طريق القبر و شبهه و هي من عالم الاجسام ايضا كما ان الجنين يخرج الي هذه الدنيا من طريق بطن امه و الدنيا من عالم الاجسام و بطن الام ايضا من عالم الاجسام ( الاجسام و الجنين ايضا من عالم الاجسام خل ) قد انتقل جسم من طريق جسماني ( جسماني الي جسم خل ) اشرف و اولي كذلك جنة الخلد بالنسبة الي هذه الدنيا حرفا بحرف فافهم المطابقة و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال فقد اوقفتك علي حقيقة علم ما اسعدك لو وفقت بفهمه و الله الموفق و هذا الحكم في نار الآخرة بحكم المقابلة و المضادة حرفا بحرف .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا و يختار في المسافر اذا قصد اربعة فراسخ ذهابا و اربعة ايابا و لميرد الرجوع ليومه ما مذهبكم فيه التقصير او الاتمام .
اقول المشهور بين المتأخرين من اصحابنا ان المسافر اذا قصد اربعة فراسخ و لميرد الرجوع ليومه انه يتمم و لايقصر نظرا الي الروايات الدالة علي ان حد المسافة ثمانية فراسخ و مقتضي ذلك عدم التقصير في اقل منها و القاصد لاربعة فراسخ اذا رجع ليومه فهو قاصد للثمانية و شاغل ليومه فيجب عليه القصر و الا فالاتمام لانه القدر المتيقن و حكم الاستصحاب و الاصح عندي انه في هذه الصورة يقصر و الروايات المذكورة نعمل بمقتضاها و نعتقد ان حد المسافة ثمانية فراسخ و اما انه بقطعها ( يقطعها خل ) في يوم واحد فممنوع مع دلالة الروايات الكثيرة علي ما نقول مضافا الي روايات عرفه و الكليني في الكافي لميذكر روايات الثمانية رأسا و انما ذكر ما يدل علي الاربعة فالاظهر وفاقا لجماعة من اصحابنا ما ذكرناه من القصر دون الاتمام و الاحتياط طريق السلامة في الدنيا و الآخرة .
[ص 42] قال سلمه الله تعالي : و ما يختار سيدنا في المقيم عشرا يجوز له الخروج الي ما دون المسافة و ان نوي عشرا و بدا له السفر في اثنائها يجوز له السفر ام لا .
اقول الاصح جواز الخروج الي ما دون المسافة اذا لميكن قاصدا لخروج ( الخروج خل ) عن حد الترخص و لاتبطل به الاقامة لاستصحاب لزوم التمام و عدم ما يصلح لنقض ( لنقص خل ) الحكم الاول و اما اذا كان ناويا الخروج عند قصد الاقامة فلاتتحقق الاقامة لمنافات قصد الخروج اياها و هذا معلوم و ان نوي عشرا فبدا له السفر في اثنائها و لميكن قاصدا له حين النية فان كان قبل الصلوة و لو فرضا واحدا بقصد التمام تبطل نية الاقامة و يصلي قصرا ما دام فيها و ان كان بعد الصلوة و لو فرضا واحدا تماما بقصد الاقامة فهو لايقصر ما دام في تلك البلدة و اذا سافر و خرج عن حد الترخص يقصر و يجوز له ان شاء السفر في اثناء الاقامة قولا واحدا .
قال سلمه الله تعالي : و ما يختار سيدنا في البلد المتخذة دار وطن اذا لميكن له فيها ملك حكمها حكم الملك ام لا .
اقول من قواطع السفر قصد التوطن خاصة و لايشترط فيه الملك فاذا اتخذ بلدة دار وطنه يتمم الصلوة و يصوم كل ما دخل فيها و لايحتاج الي نية الاقامة و لايشترط ان يكون له ملك فيها بلا اشكال .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في وجه تسمية فاتحة الكتاب بالسبع ( السبع خل ) المثاني و اني اريد التاويل لا التفسير .
اقول اعلم ان الكتاب كتابان كتاب تكويني و تدويني ( كتابان تكويني و كتاب تدويني خل ) و كل منهما يشتمل [ص 43] علي فاتحة الكتاب ففاتحة الكتاب التدويني سورة الحمد التدوينية المعروفة الواقعة في مبدء الكتاب التدويني الذي هو القرآن و اما الكتاب التكويني فهو العالم من حيث المجموع ففاتحته مبدءه و لما دلت الادلة القطعية من العقلية و النقلية ان محمدا و آله الائمة الاثنيعشر و فاطمة الصديقة عليه و عليهم و عليها الفالف ثناء و تحية هم مبدء الوجود و سر الشاهد و المشهود فيكون هم سلام الله عليهم فاتحة الكتاب التكويني اماسمعت الزيارة بكم فتح الله و بكم يختم و انما سميت الفاتحة السبع المثاني لان اسمائهم سلام الله عليهم سبعة و هم محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و جعفر و موسي و باقي الاسماء مكرر هذه الاسامي فالسبعة اذا ثنيت تكون اربعةعشر في العالم الاول الهياكل السبعة التي لها خضعت الكائنات و لها ذلت الموجودات و بها سكنت السواكن و تحركت المتحركات و في العالم الثاني هم السبع المثاني بالهياكل الاربعةعشر بامر مستقر و هذا ما اردت من التاويل و اما الزيادة علي ما ذكرنا فكتمانها في الصدور خير من ابرازها في السطور يضيق صدري باظهارها و لايضيق بكتمانها لاسيما في هذا الزمان الذي قد مد الجور باعه و اسفر الظلم قناعه و دعي الغي اتباعه فلبوه من كل ناحية و مكان و اجابوه باللسان و ( او خل ) الجنان في كل زمان و اوان و هو عذري فيما لماتعمق فيه من شرح بعض هذه المسائل و الا فلو اذن لي بالبيان لاريتكم عجائب مستعظمات و غرايب مستطرفات لمتذكر في كتاب و لمتجر في خطاب و لمينطق بها فم في ( في فم خل ) سؤال و لا جواب و الله سبحانه هو الولي في المبدء و المآب .
[ص 44] قال سلمه الله تعالي : و ما معني ما ورد في الصلوة ان قبلت قبل ما سواها و ان ردت رد ما سواها لانها عمود الاعمال ما هذه الصلوة فان كانت هي الصلوة الظاهرة فكيف فضلها علي ساير الاعمال مع ان هنا في الاعمال ما هو اشق و قد ورد افضله احمزه .
اقول المراد بالصلوة التي هي عمود الاعمال بحيث ان قبول الاعمال كلها منوط بقبولها ليست الا ولاية الائمة عليهم السلام و ان بها تقبل الاعمال و تزكي الافعال فمن لميات بها و عمل جميع الاعمال اكبه الله علي منخريه في نار جهنم و انما سميت الولاية صلوة لان الصلوة اما مشتقة من الوصل او من الصلة او من الصلوان و الكل مناسبة للولاية فان الله سبحانه وصلهم بنفسه و قرنهم بامره فجعل حكمهم حكمه و امرهم امره و نهيهم نهيه و طاعتهم طاعته و معصيتهم معصيته و فعلهم فعله اماسمعت الله يقول من يطع الرسول فقد اطاع الله ، الذين يبايعونك انما يبايعون الله ، فلما آسفونا انتقمنا منهم ، فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين و لا ريب ان الله تعالي لاياسف و لاينتظر علما مستقبلا مستأنفا لميكن قبل ذلك و انما هو من صفات الحادثين و سمات المخلوقين فاختار سبحانه لنفسه اولياء جعل اسفهم اسف نفسه و علمهم علمه فوصلهم بنفسه فاشتق لهم من الوصل اسما و هو الصلوة و اما الصلة بمعني العطية فان الله سبحانه جعلهم ( جعل لهم خل ) نعمته الكبري و عطيته العظمي التي انعم بها علي خلقه بها يصلح شئونهم و ذواتهم و صفاتهم و افعالهم بحيث لولاهم [ص 45] لماكانت سماء مبنية و لا ارض مدحية و لا فلك سار و لا كوكب جار و لساخت الارض باهلها و تدكدكت السموات بمن فيها فهم لعمري اعظم النعم التي من الله بها علي العالم و جميع النعم من فروعها و في الزيارة ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأويه و منتهاه و فيها ايضا بموالاتكم علمنا الله معالم ديننا و اصلح ما كان فسد من دنيانا و بموالاتكم تمت الكلمة و عظمت النعمة الزيارة ، و حيث كان فهم العطية الكبري و النعمة العظمي و الصلة التي من الله بها فيشتق اشملهم ( فيشتق لاسمهم خل ) اسما منها و هو الصلوة و اما الصلوان بمعني المطابقة ( المتابعة خل ) الغير المنفصلة و الغير المنفكة فهم سلام الله عليهم كذلك لان الله تعالي قرن طاعتهم بطاعته و جعل مشيتهم تابعة لمشيته فقال عز من قائل و ماتشاؤن الا ان يشاء الله ، عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون ، و ماينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي و غيرها من الآيات فلما تمحضوا في التابعية سماهم الله تعالي اسما من الصلوان فالصلوة اسمهم علي كل المعاني فهم اصل الاعمال و ولايتهم و الديانة بها عمودها ان قبلت قبل ما سواها و ان ردت رد ما سواها فالصلوة اسم لهم حقيقة ثم سميت بها هذه الاركان المخصوصة لانها معراج المؤمن و الوصول و الصلة بتلك الصلوة الحقيقية و انما اختصت بالفضيلة لانها عمل الكينونة بالقلب و الجنان و اللسان و الاركان بغير ( من غير خل ) اشتراط بشئ آخر سوي العقل و لذا كانت لاتسقط في حال من الاحوال لا في صحة و لا مرض و لا في سفر و لا حضر لا ( و لا خل ) في شدة و لا رخاء و هي لازمة الكينونة بسر [ص 46] البينونة و لذا قال عليه السلام الصلوة خير موضوع فمن شاء فليقل و من شاء فليكثر و هي ايضا عمود الاعمال بحيث ان من لميفعلها ( يفعلها خل ) لاتقبل منه ساير الاعمال فان تركها احد مستحلا فهو كافر و ساير الاعمال التي بلغت حد الضرورة كالحج و الزكوة و الصوم ايضا كذلك يكفر كافرها ( تاركها خل ) مستحلا و ان ترك الصلوة غير مستحل فلايكفر و لكنه لايسقط باقي الاعمال لان الحسنات يذهبن السيئات و لا عكس و ليس مسقطا للعمل الا ترك الصلوة التي هي علة لكلما جل و قل و هو ولاية آلمحمد الاخيار و الامناء الابرار عليهم سلام الله ما طلعت شمس و اضاء نهار و قولكم ايدكم الله تعالي مع ان في الاعمال ما هو اشق ممنوع و انما هي اشق الاعمال لان فيها مطابقة الظاهر اي ظاهر الاركان و باطن القلب الذي هو حقيقة الانسان و مناجاة الرب معك بام الكتاب و سورة من القرآن و مناجاتك معه بالاذكار و الافعال في اللسان و الجنان و جعل كل هذه المذكورات في موضعه اللايق به من اصعب ما يرد علي الانسان خصوصا الاخلاص المطلوب فيها يحفظ السر عن النسيان من كافة اهل الاكوان اماسمعت الله ( الله تعالي خل ) يقول و استعينوا بالصبر و الصلوة و انها لكبيرة الا علي الخاشعين الآية ، و لميقل و انهما فافهم ضرب المثل .
قال سلمه الله تعالي : و ما يختار سيدنا في الغسل في شهر رمضان بالليل هل هو واجب كمذهب جماعة ام مستحب حتي يتضيق الفجر .
اقول الادلة خالية عن هذا التفصيل بل المستفاد منها الاتيان بالغسل ان وجب بالليل حتي يصبح متطهرا فيكون وقت الغسل للصائم ما يسمي ليلا [ص 47] سواء كان في اوله او في آخره كما انه لميوقت للصائم نية الصيام في جزء من الليل دون جزء فتقييد الوجوب بتضيق الوقت تخصيص لا موجب له الا بعض التخريجات العقلية و الاستحسانات الاعتبارية التي لاتصلح لتاسيس الاحكام الشرعية الالهية و الاصح الوجوب في اي جزء كان من اجزاء الليل .
قال سلمه الله : و ما يختار سيدنا في كثير السفر ما معناه و ما حكمه .
اقول اعلم ان كثير السفر هو الذي يسافر ثلث مرات متواليات بحيث لمتتخلل بينهما اقامة عشرة ايام بحيث يصلي تماما سواء كان في بلده او في غيره اذا قصد اقامة عشر ايام فاذا توالت الاسفار ثلث مرات علي الوجه الذي ذكرنا فهو كثير السفر و حكمه التمام اذا تحققت كثرة سفره و اما الملاح فالظاهر ان الكثرة ترعي ( تراعي خل ) فيهما و الاحوط ان يقصر في سفره الاول و يجمع في سفره الثاني و يتمم في الثالث هذا اذا لمتتخلل اقامة العشرة في اثنائها فاذا اقام عشر ايام و لو في بيته فانه يقصر بعد ذلك الي ان تتحقق الكثرة و الاحتياط في الدين مطلوب لاهله .
قال سلمه الله تعالي : و ما يختار سيدنا في المسافر هل فرضه التمام اذا وصل حدود بلده بحيث يسمع الاذان و يري الحيطان ام اذا دخل منزله و لا بجنبه .
اقول نعم فرضه التمام اذا وصل حد الترخص و لايشترط دخول منزله سواء كان بجنبه او لا .
قال و ما يختار سيدنا في الصلوة علي محمد و آلمحمد عند ذكره واجبة ام مستحبة و ما فائدة الصلوة عليهم نفعها لنا ام لهم .
[ص 48] اقول الاصح ان الصلوة علي محمد عند ذكره صلي الله عليه و آله واجبة دون آله لقوله صلي الله عليه و آله من ذكرت عنده و لميصل علي فليتبوء مقعده من النار و الروايات بهذا المعني كثيرة و لا معارض لها و الامر حقيقة في الوجوب فوجبت الصلوة عليه عند ذكره سواء كان باسمه او بلقبه او بكنيته او بالضمير الدال عليه صلي الله عليه و آله و اما فائدة الصلوة فترجع الينا بمعني تصلح شأننا و تنير قلوبنا و تصفينا من الادناس كما في الزيارة و جعل صلواتنا عليكم و ما خصنا به من ولايتكم طيبا لخلقنا و طهارة لانفسنا و تزكية لنا و كفارة لذنوبنا فاذا انتفعنا منها و رجعت الفائدة الينا ينتفعون سلام الله عليهم بانتفاعنا و تزيد شوكتهم و سلطانهم لانا من شيعتهم المضافين اليهم المنسوبين لديهم فنحن لهم و ملكهم فاذا صلحنا صلح ملكهم و سلطانهم فهذا اقصي ( و هذا اقضي خل ) ما ينتفعون به اماسمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول فاني اباهي بكم الامم الماضية و لو بالسقط و اما انتفاعهم بصلواتنا عليهم في رتبة ذاتهم فمحال جدا لان الشعاع لايؤثر في حقيقة المنير بحال من الاحوال علي سبيل القطع و اليقين نعم ينتفعون في شوكتهم و سلطانهم لا غير فاذا قلت ان فائدة الصلوة ترجع اليهم بهذا المعني صدقت و ان قلت انها لاترجع اليهم بذلك المعني صدقت لا لما قالوا من انهم عليهم السلام بلغوا رتبة لاتقبل الزيادة عليها و الا لميكونوا كاملين فاذا لا فائدة في الدعاء لهم الا ما يرجع الينا فان هذا كلام ضعيف و استدلال سخيف فان الممكن لايمكن فرض استغنائه عن القديم سبحانه بحال من الاحوال و الا لكان ( لكان قديما خل ) مثله هف بل [ص 49] الممكن دائم الزيادة فلما ( فكلما خل ) قرب و قوي قوي افتقاره اليه سبحانه و تعالي في العطاء لاتقف هذه الزيادة طلبا و عطاء الا اذا انقلب الامكان وجوبا و ذلك محال و هو قوله تعالي في الحديث القدسي كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لا نهاية بل عدم انتفاعهم في ذواتهم بصلوتنا لاجل ما ذكرنا لان من سواهم من شعاع انوارهم و لايتصور انتفاع المنير الا بقوة نوره الذي هو نفس الشعاع فافهم .