تنبيه القلب و الفؤاد اذا اجتمعا افترقا و اذا افترقا اجتمعا يطلق القلب علي الفؤاد و الفؤاد علي القلب في كثير من الاستعمالات و اذا اجتمعا فقيل قلب و فؤاد يجب الفرق بينهما و الكلام في الفرق طويل الذيل ممتد السيل و لكني اجمل المقال فنقول : ان القلب و الفؤاد كلاهما يقال انهما المعبر عنهما بانا الا ان ( ان انا خ‌ل ) الذي في الفؤاد بلا انا يظهر في المحو و الصحو بكشف السبحات من غير اشارة فاذا ازال السبحات و محي الموهوم و صحي المعلوم يظهر قول الحق سبحانه انا الله لا اله الا انا فاعبدني و اقم الصلوة لذكري فالفؤاد حينئذ قول الله انا في التكوين كقوله سبحانه انني انا الله في التدوين كما ان هذا القول اي انا الله الذي هو مكتوب في القرآن يجري علي السنة الانس و الجان و ليس عين ذات الله سبحانه بل اسم يدل عليه كذلك ذلك القول الذي هو انا الله فالفؤاد هو قول الله انا و القلب هو قول الشخص و بين القولين فرق بين و امتياز ظاهر و ان كان كلاهما مخلوقين مربوبين مدبرين كما اذا كتبت قوله تعالي انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني و اقم الصلوة لذكري يجب عليك احترامه و اعظامه و لايصح ان تمسه ( يمسه خ‌ل ) الا بطهارة و لايجوز ان تنظر اليه بالاهانة و الاستخفاف فان فعلته فقد كفرت يجب قتلك و اذا كتبت قال [ص 170] رسول الله صلي الله عليه و آله من كذب ( كذب علي خ‌ل ) متعمدا فليتبوء مقعده من النار يجب احترامه و عدم الاستخفاف به و لكن يجوز ان تمسه بالطهارة ( تمسه بغير طهارة خ‌ل ) و اذا كتبت عن نفسك و قلت اقول كذا و كذا فانه يجوز في هذه الكتابة كل تكذيب و تغليط و اهانة و استخفاف فمن فعل ذلك لايكفر بل ربما لايفسق مع ان هذه الكتابات الثلث من قلم واحد و من مداد واحد و من ( عن خ‌ل ) يد شخص واحد و اثر شخص واحد ( واحد و خ‌ل ) علي قرطاس واحد و لكن الفرق و التفاوت بالنسبة فالفؤاد كالكتابة الاولي و القلب كالكتابة الاخري الثالثة فالقلب يشير الي الهيئة الوحدانية لها هيمنة و استيلاء علي ساير مراتبه و هو قطب تدور عليه جميع المراتب و اما الفؤاد فهو اسم الله و رسمه و لكنه اسم بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و باللون غير مصبوغ بريء عن الامكنة و الحدود مبعد عنه الاقطار محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور قال مولينا الصادق عليه السلام اذا تحقق العلم في الصدر خاف و من خاف هرب و من هرب نجي و اذا اشرق نور اليقين في القلب شاهد الفضل و اذا تمكن من رؤية الفضل رجي و من رجي طلب و من طلب وجد و اذا تجلي ( انجلي خ‌ل ) ضياء المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبة و اذا هاج ريح المحبة استأنس ( في الفؤاد هاج ريح المحبة فاستأنس خ‌ل ) في ظلال المحبوب و باشر اوامره و نواهيه فلا فرق بينه و بين حبيبه الخ ، و عدم الفرق يكون في التعريف و التعرف و المعرفة لانه صفة و الصفة اذا خالفت الموصوف لم‌تكن صفة فمعرفتها معرفة الموصوف و معرفة الفؤاد هي معرفة الله و هو ( هي خ‌ل ) النفس في قوله عليه السلام [ص 171] من عرف نفسه فقد عرف ربه اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه ، و لا شك ان الذي يعرف بالصفة ( الصفة خ‌ل ) يعرف الموصوف الظاهر بالصفة لا مطلقا فان من عرف القائم يعرف زيدا الظاهر بالقيام لا حقيقة زيد مطلقا كما ان طاعة الرسول صلي الله عليه و آله عين طاعة الله و معصيته عين معصيته ( عين معصية الله خ‌ل ) و رضاه عين رضاه و سخطه عين سخطه فلا فرق بين الرسول و بين الله في الطاعة و المعصية و الرضا و السخط و هو قوله تعالي ان الذين يكفرون بالله و رسله و يريدون ان يفرقوا بين الله و رسله الآية ، و كذلك الفؤاد لا فرق بينه و بين ربه في التعريف و التعرف لا في اصل الحقيقة و الذات لان الصفة لا فرق بينها و بين الموصوف و لذا تريها معربة باعرابه مكتسية بحليته متسمة بسمته كما هو المعلوم الظاهر ،

و اما الفرق بين العقل و الروح فاعلم ان العقل يطلق علي معنيين بل ثلاثة الاول يطلق علي معني الادراك بغير الحواس الظاهرة من الحواس الباطنة سواء كانت تدرك الكليات او الجزئيات و هذا اذا قيل المعقول بمقابل المحسوس و كما قال المنطقيون في تفسير العلم انه الصورة الحاصلة في العقل او عند العقل و يريدون بالذهن ما سوي الخارج ليكون تفسيرهم جامعا و مانعا و منه قوله تعالي لايعقلون و قال ( قول خ‌ل ) مولانا الحجة صلوات الله عليه لا لامر الله يعقلون و لا من اوليائه يقبلون ، و منه الدليل العقلي اي ما يدرك بالحواس الباطنة سواء كانت بالقوة العاقلة او بالقوة المفكرة ( او بالمفكرة خ‌ل ) ام المتوهمة ام المتخيلة و منه العقل الذي هو مدار التكليف و هو مطلق التميز ( و هو يطلق التمييز خ‌ل ) الباطني و الثاني يطلق علي نور يجعله الله [ص 172] سبحانه في الجانب ( جانب خ‌ل ) الايمن من القلب و قد يعبر عنه بالاذن اليمني و بالوجه الاعلي موضع الملك المسدد و اليه اشار اميرالمؤمنين عليه السلام لما سئل عن العقل قال العقل ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان قيل و الذي في معوية قال عليه السلام تلك النكراء و تلك الشيطنة و ليست بعقل و لكنها شبيهة بالعقل و منه قوله تعالي عن اهل النار قالوا لو كنا نسمع او نعقل ماكنا في اصحاب السعير مع انهم كانوا يعقلون و يدركون و يميزون و يكلفون فلم‌يك عندهم ذلك النور الذي ( الذي به خ‌ل ) يتوجهون الي الله سبحانه و تعالي و يقبلون عليه و الثالث يطلق علي نور الهي ( الهي بدا خ‌ل ) من الاختراع الاول جوهر مجرد عن المادة الملكوتية و الشبحية البرزخية و الجسمانية و عن المدة الملكوتية و المقدارية المثالية و المدة الزمانية ادرك الاشياء بذاته يعرف المعاني ( الزمانية دراك الاشياء يدرك المعاني خ‌ل ) الكلية و الحقايق الالهية اول نور اشرق ( اشرق من المشرق خ‌ل ) من صبح الازل و آدم الثالث و اول متولد من آدم الثاني الذي هو الوجود المقيد اعني الماء النازل من سحاب المشية الذي به كل شيء حي و من حوائه ارض الجرز ارض القابلية اي الماهية الاولي و هي اول غصن اخذ من شجرة الخلد و هو القلم في قوله تعالي ن و القلم و ما يسطرون و هو الطور و هو اول ما خلق ( اول خلق خ‌ل ) من الروحانيين عن يمين العرش و هو النور الابيض الذي منه ابيض البياض و هو روح القدس و هو الملك المسدد للانبياء و هو العمود من النور الذي به يري الامام عليه السلام احوال الخلائق و هو نور انا انزلناه في ليلة القدر و هو النفس الرحماني الثالثي و هو عبد من عباد [ص 173] الله قائم في طاعة الله صورته هيكل التوحيد و صفته الرضا و التسليم و مقامه الركوع و طبيعته البرودة و اليبوسة في اصل ذاته و ادراكه المعاني الكلية المجردة عن الصور النفسية و المثالية و الجسمية و دليله الموعظة الحسنة و سبيله اليقين و طريقته التقوي و علم الطريقة و صفته الاستقامة و مكانه كل الممكن المكون الموجود بالوجود الكوني و وقته الدهر و هو الوقت الثابت المستمر الذي يجمع المختلفات و يفرق المجتمعات الزمانية و لونه البياض في صفته و السواد في ظاهر ذاته و الحمرة في باطن حقيقته مقبل علي الله عز و جل فلما خلقه الله سبحانه قال له اقبل فاقبل فاظهر ( فاظهره خ‌ل ) الله سبحانه باقباله الذي ادباره منه حقايق الالوان ( الاكوان خ‌ل ) و مستجنات غيوب الاعيان ففي كل مرتبة نازلة اظهر قشره و استتر في لبه الي ان ظهرت القشور المتراكمة و خفي اللب المقصود بالحقيقة ثم امره سبحانه بالاقبال فكان باقباله ( اقباله خ‌ل ) بحسب الاسباب الظاهرية و الباطنية فظهر بظهور الاسباب عند بلوغ الولد ( المولد خ‌ل ) اوان الحلم فهناك اول ظهوره و مقام كمال الولد فيكلف ليكون ( لكونه خ‌ل ) سببا لكمال الظهور ( الظهور و خ‌ل ) مستشرقا بشوارق النور فهو في اول ظهوره عقل بالملكة اي بالاستعداد و التهيؤ تقريبا ( التهيؤ القريب خ‌ل ) الي الفعل بكمال الظهور و الا فهو فعلي فاذا قوي في العلم و العمل كان عقلا بالفعل اي يكون جميع مداركه و احواله حاضرة لديه و هو ناظر في جميع الاحوال السفلية و مطلع علي جميع مراتب الوجودات المقيدة و اذا قوي ايضا بالعلم و العمل كان عقلا مستفادا فيعود الي بدئه و يحصل الاتصال بعالم اللانهاية فيقف حينئذ علي باب فوارة [ص 174] النور فلا غاية لادراكه و لا نهاية لظهوراته و هذا هو العقل الكلي في العالم الاكبر و العقل الجزئي في كل فرد و شخص من افراد الانسان او ما هو يقسم الكل من افراد الموجودات كما هو الحق و هذا عليه مدار التكليف و السعادة و الشقاوة و الثواب و العقاب و لما كان كل شيء مركبا من النور و الظلمة متعادلان متعاكسان في العقل كان للعقل ايضا ضد و هي ماهيته لكنها ضعيفة مغلوبة لتراكم الانوار فيه لكونه من الخلق الاول و لكن العبد اذا انهمك في المعاصي و اعرض عن الله عز و جل و خالف اوامره و نواهيه و بارزه بالعصيان و الطغيان يضعف ذلك النور و يخفي ( تخفي خ‌ل ) و تقهره تلك الظلمة و تقوي و تظهر الي ان يذهب النور بالكلية و لم‌يبق له اثر و تأثير الا بقدر ما يمسك الوجود و تستقل الظلمة و تقوي و يكون لها التأثير و الاثر فينقلب ذلك النور الذي عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان الي النكراء و الشيطنة يعني يخفي ذلك و تظهر ( يظهر خ‌ل ) هذه فيبقي للشخص حينئذ ادراك و تميز ( تمييز خ‌ل ) و يدرك الكليات و يفهم الدقايق و يقع عليه التكليف لكنه لايميل الي الخير و لايحبه و لايقبل علي الله عز و جل و لا علي اوليائه و انما هو يبغضهم و يكرههم و هذا معني قوله عليه السلام لما سئل عن العقل قال ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان قال و الذي في معوية قال عليه السلام تلك النكراء و الشيطنة و ليست بعقل و لكنها شبيهة بالعقل انتهي ، و هو ما ذكرنا لك من ان الضدين متعادلان و متعاكسان في الاحوال كلها فعند النور الكلي ظلمة كلية فافهم ،

و اما الروح فله اطلاقات : الاول يطلق و يراد به العقل و هو الروح القدس [ص 175] و الثاني يطلق و يراد به البرزخ بين العقل و النفس كما تقدمت الاشارة اليه و هو اغلب ما نستعمله و نطلق عليه ( نطلق الروح خ‌ل ) و الثالث يطلق علي النفس كما يقال خرجت روحه اي نفسه و الرابع يطلق علي الطبيعة الكلية و هو الروح علي ملئكة الحجب و الخامس يطلق علي البخار المتصاعد من تجاويف القلب اللحم الصنوبري كما تقدم ذكره و السادس يطلق علي باب المدد و وجه السرمد المادة العليا و الحقيقة المنبسطة الكبري الظاهرة بالنزول و الصعود في جميع الاطوار و هو قوله تعالي و نفخت فيه من روحي ( روحي و قوله تعالي يا آدم روحك من روحي خ‌ل ) و طبيعتك علي خلاف كينونتي و قوله ايضا يا آدم بروحي نطقت و بضعف كينونتك تكلفت ما ليس لك به علم و تلك الروح هو ممد الحيوة و اصل البقاء مادة المواد و حقيقة الحقايق و ذات الذوات و ايس الايسيات و سر الانيات و اسطقس الاسطقسات و هو الروح الاعظم و النور الاقدم فاذا عرفت هذه الاطلاقات فاعلم ان روح القدس هو نفس العقل و احد اسمائه فهما اسمان يقعان علي مسمي واحد بجهتين مختلفتين لما بينا من ثبوت المناسبة بين اللفظ و المعني و الروح بالمعني الثاني فالعقل اصل له و هو الوجه الاسفل من العقل يأخذ منه و يمد غيره من المراتب التفصيلية و هو الروح من امر الله يعني انه من عالم الامر الذي قامت به السموات و الارض في قوله تعالي و من آياته ان تقوم السموات و الارض بامره و هذا هو النور الاصفر و الركن الاسفل الايمن من العرش و حامل هذا الركن و الآخذ عنه اسرافيل و لما كان محمد صلي الله عليه و آله هو الظاهر بالعقل [ص 176] الكلي ( الكل خ‌ل ) فيكون الروح من امر الله الظاهر به اميرالمؤمنين عليه السلام كما انه هو الظاهر بالنفس الكلية و معني هذا الظهور ان آثار العقل في ظهوره في النبي صلي الله عليه و آله غالب علي ساير المراتب كما ان آثار النفس في اميرالمؤمنين عليه السلام لا ان النبي صلي الله عليه و آله ليس فيه آثار النفس و الروح و لا ان الولي ليس فيه آثار العقل ( النفس خ‌ل ) الكلي كما يقال الصفراوي و السوداوي لمن غلب عليه الصفراء و السوداء و لذا قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا الروح من امر ربي في قوله تعالي ينزل الملئكة بالروح من امره علي من يشاء من عباده فافهم و الروح بالمعني الثالث تفصيل العقل لان العقل مدرك الكليات و النفس مدرك الجزئيات فالروح ( و الروح خ‌ل ) بمعني النفس فرع و تابع للعقل كالروح بمعني الطبيعة فانها فرع للنفس و قد تبين نسبة الروح بمعني البخار المتصاعد مع العقل بما ( مما خ‌ل ) ذكرنا و اما الروح بالمعني السادس فالعقل فرع له و يشتق منه اشتقاق الغصن من الشجرة و الروح شجرة الخلد و القلم الذي هو العقل غصن اخذ من تلك الشجرة و هذا وجوه الفرق بين العقل و الروح ذكرتها مجملة و تعرف تفاصيلها من تضاعيف كلماتنا و ساير ما كتبنا و رسمنا و في ما ذكرنا كفاية لاولي الدراية .

قال سلمه الله تعالي : ما الدين و المذهب و الاسلام و الايمان و حق اليقين و عين اليقين و علم اليقين و الحقيقة و الشريعة و الطريقة و الفرق بين هذه الكلمات في مذهب اهل البيت عليهم السلام .

اقول اما الدين فهو الاسلام كما قال تعالي ان الدين عند الله الاسلام فالدين عند اهل البيت عليهم السلام يراد به [ص 177] الاسلام مهما اطلق و قال اميرالمؤمنين عليه السلام اول الدين معرفته و كمال معرفته التصديق به و كمال التصديق به توحيده و كمال توحيده الاخلاص له و كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه الحديث ، فاذا كان اول الدين معرفته فيكون اركان المعرفة و حملتها و حفظتها فالاركان هم الانبياء و هم اركان التوحيد اذ لايقوم التوحيد بغيرهم و محال المعرفة و حملتها الائمة عليهم السلام السلام علي محال معرفة الله و حفظة المعرفة باركانها و محالها هم الشيعة و هم القرية الظاهرة للسير الي القري المباركة فافهم و اما المذهب فهي الطريقة التي يسلك بها الي الله سبحانه علي حسب اجتهاد كل ذاهب و سالك فالطريقة الحقة هي التي سلك بها الفرقة المحقة فكانت هي مذهبهم و اما الاسلام و الايمان فاعلم ان لهما مقامين ( مقامان خ‌ل ) احدهما مقام اجراء الاحكام العبودية ( الصورية خ‌ل ) الظاهرية و ثانيهما مقام الحكم الباطني بما يظهر في الآخرة يوم الدين يوم الجزاء اما المقام الاول ففيه مقامان احديهما ( احدهما خ‌ل ) اطلاق لفظ الايمان و الاسلام و ثانيهما ملاحظة معناهما في الظاهر اما لفظ الاسلام و الايمان فمن حيث الاطلاق اي اطلاق لفظهما بينهما عموم و خصوص من وجه فان الاسلام يجتمع مع الايمان في الفرقة المحقة و الاسلام يفارق الايمان من حيث الاطلاق في ما يخالف الفرقة المحقة ممن يظهر الشهادتين و لم‌ينكر ما ثبت في الدين بالضرورة من ساير الملل الاثنين و السبعين من امة محمد صلي الله عليه و آله و الايمان يفارق الاسلام في الحقيقة دون الظاهر في قوله تعالي يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لاتفعلون فانها قد نزلت في [ص 178] الثالث و هو كما تري فاطلق الايمان علي المسلم و اطلق الاسلام علي المؤمن و اطلق الايمان علي من ليس بمؤمن و لا مسلم هذا حكم الاسلام و الايمان من حيث الاطلاق و اما الاسلام و الايمان من حيث اجراء الحكم الظاهري فاعلم ان الاسلام هو الاقرار بالشهادتين و التلفظ بهما من غير ان يظهر منه ما يخالف الشهادتين مما علم ثبوته في الدين بالضرورة و بعبارة اخري انه يقول لا اله الا الله محمد رسول الله و كلما جاء به النبي صلي الله عليه و آله حق من عند الله فاذا اعترف بهاتين الشهادتين بظاهر لسانه يحكم عليه بالاسلام طابق باطنه ظاهره او لم‌يطابق عرفت المطابقة او جهلت بمجرد ما يظهر الشهادتين و لم‌ينكر ضروريا من ضروريات الدين و هو قوله تعالي و لاتقولوا لمن القي اليكم السلام لست مؤمنا فقال تعالي و لقد قالوا كلمة الكفر فكفروا بما قالوا فاعتبر في الكفر مجرد القول من غير ملاحظة الباطن و الاعتقاد فيكون الاسلام كذلك لقد نص ( نص عليه خ‌ل ) سيدالساجدين عليه السلام في دعاء السحر اللهم ان قوما آمنوا بالسنتهم ليحقنوا به دمائهم فادركوا ما املوا و انا آمنا بك بالسنتنا و قلوبنا فادرك بنا ما املنا و ثبت رجائك في صدورنا ( قلوبنا نسخة ) و قد علمت الامة انه كان في زمان النبي صلي الله عليه و آله جماعة منافقون يظهرون الاسلام و يبطنون الكفر قد اقرهم رسول الله صلي الله عليه و آله علي ظاهر اسلامهم و اجري عليه ( عليهم خ‌ل ) احكامه و زوجهم و تزوج منهم و اجري عليهم حكم الاسلام و اليهم الاشارة بقوله تعالي و لاتكن للخائنين خصيما و قد نص عليهم الله سبحانه في القرآن ( بالقرآن خ‌ل ) بقوله الحق اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك [ص 179] لرسول الله و الله يعلم انك لرسوله و الله يشهد ان المنافقين لكاذبون فكذبهم في دعويهم في الباطن و صدقهم بظاهر السنتهم و اجري عليهم حكم الاسلام فتبين لك من الذي ذكرناه ان الاسلام في اجراء احكامه عليه يكفي ظاهر القول دون الحقيقة و لو علم مخالفته لما يقول و هذا هو ظاهر الاسلام الذي تجري عليه ( علي خ‌ل ) المواريث و تحقن به الدماء و تستباح به الفروج و ان كان في الباطن مخالفا ضالا و اما الايمان في مقام اجراء الاحكام هو القول بالشهادتين المذكورتين و القول بان اميرالمؤمنين و اولاده الائمة الاحدعشر و فاطمة الصديقة اولياء الله طابق باطنه ظاهر اقراره ام خالف كما ذكرنا في الاسلام حرفا بحرف و بعبارة اخري ان الايمان هو شهادة ان لا اله الا الله و ان محمدا صلي الله عليه و آله عبده و رسوله و ان كلما جاء به النبي صلي الله عليه و آله حق من عند الله و ان اميرالمؤمنين عليه السلام و اولاده الاحدعشر و فاطمة الصديقة اولياء الله و خلفاؤه و طاعته ( طاعتهم خ‌ل ) واجبة علي الرعية كطاعة رسول الله صلي الله عليه و آله و ان من انكرهم و خالفهم و انكر فضائلهم مخلد في النار ابد الآبدين و ان جميع ما اتوا به و حكموا و الزموا رعيتهم عليه يجب التصديق و الاذعان به و ان جميع ما علم ثبوته منهم عليهم السلام لايجوز ( لاتجوز خ‌ل ) مخالفته فهذه حدود الايمان فلو اخل بشيء من هذه الامور او بما علم بالضرورة من المذهب فذلك خارج من هذه الفرقة المحقة و هل يخرج من الاسلام ايضا ام لا فيه خلاف و الاصح عندي الاول فاذا ظهرت هذه العقائد من شخص فيسمي مؤمنا و يجري [ص 180] عليه احكام الايمان و لايسئل عن باطنه طابق ما يقول او خالف علمت المطابقة ام جهلت و علمت المخالفة او جهلت ما لم‌يظهر من لسانه او من فعله ما يخالف صريح شيء مما ذكر فالاسلام هو الاقرار بالتوحيد و النبوة و الايمان هو الاقرار بالتوحيد و النبوة و الولاية و لما علم في محله من علم الحروف ان زبر كل حرف اصل و البينات هي الصفة و الفرع فلما كان الاسلام صفة النبوة و فرعها و كان محمد صلي الله عليه و آله اصل للنبوة ( النبوة خ‌ل ) و اسها و سرها و فاتحها و خاتمها كان زبر الاسلام مطابقا لبينات اسم محمد صلي الله عليه و آله فاذا حسبت بينات اسمه الشريف بالعدد الكبير يطابق زبر الاسلام فدل الاسم علي حقيقة الرسم و تبين من الاسم ان الاسلام صفة محمد صلي الله عليه و آله فمن اقر بنبوته بعد التوحيد كان مسلما و لما كان اصل الولاية و سرها و مبدؤها اميرالمؤمنين عليه السلام و الايمان صفة للولاية فكان زبر ايمان علي عين ( ايمان عين خ‌ل ) بينات علي عليه السلام من غير العدد بدون الحرف ( الحروف خ‌ل ) فحروف بينات علي عليه السلام عين الايمان فدل الاسم اي اسم الايمان علي ان المؤمن هو الموالي لعلي عليه السلام و حيث ان موالاة اميرالمؤمنين عليه السلام لاتتم الا بموالاة باقي الائمة الاثني‌عشر عليهم السلام كان المؤمن من يواليهم ( مواليهم خ‌ل ) بعد الاقرار بالتوحيد و النبوة فاذا ظهر من شخص الاقرار و الاعتراف بالامور المذكورة فهو علي ظاهر الايمان فيجب عليه اجراء احكام المؤمنين و لايلتفت الي ما في باطنه من مطابقته لظاهره و عدم مطابقته فان الامر قبل ظهور دولة الحق و ما دام استيلاء دولة الباطل [ص 181] فالحكم علي ظاهر الحال و ما يتراءي من ظاهر اعتقاد الشخص كفرا و اسلاما ضلالة و ايمانا و لايلتفت الي الباطن و مطابقته للظاهر الا عند ظهور دولة الحق و خروج مولينا الغايب عجل الله فرجه و ظهور قوله تعالي ليظهره علي الدين كله و لو كره المشركون و من القي السلام و قال اني مسلم او مؤمن باظهار ما به الاسلام و الايمان يجب تصديقه و لايجوز تكذيبه بالشبهات و لا باظهار ( باظهاره خ‌ل ) ما لايوجب القطع بالكفر و من فعله ( فعل خ‌ل ) ذلك قبل ظهور دولة الحق فليس بمؤمن و تجب معاملة الناس و مداراتهم لظاهر ( بظاهر خ‌ل ) اقوالهم و اعمالهم لا الامر الواقع ( لا لامر الواقعي خ‌ل ) عند الله تعالي كما فعل رسول الله صلي الله عليه و آله في زمانه مع اصحاب ( اصحابه خ‌ل ) المنافقين و هكذا اميرالمؤمنين عليه السلام و الحسن و الحسين و ساير الائمة عليهم السلام فانهم سلام الله عليهم كلهم مشوا علي هذا المنوال فتجب متابعتهم علي كل حال و لكم في رسول الله اسوة حسنة ،

و اما الاسلام و الايمان علي ما يوجب النجاة في الآخرة و دخول الجنة فهما يجريان علي شيء واحد فالاسلام هو الايمان و الايمان هو الاسلام و هما المذهب و الدين فلا نجاة في الآخرة الا بهما و ان كان لهما درجات فدرجات الاسلام بحسب الحقيقة الواقعية هي درجات الايمان و درجات الايمان هي درجات الاسلام و الفرق بين الاسلام و الايمان بالعموم و الخصوص المطلق بان كل مؤمن مسلم و لا عكس كما هو مورد الاخبار الكثيرة فانما هو ( هو في خ‌ل ) الاسلام و الايمان باعتبار اجراء الحكم في هذه الدنيا و الا بحسب الامر الواقعي و النجاة الاخروية ( الاخروي خ‌ل ) فلا فرق بينهما امارأيت ما [ص 182] عنون في الكافي بابا في دعائم الاسلام و ذكر فيه احاديث كثيرة دالة علي ان الاسلام بني علي الولاية و اذا خلي عنها فلايصح الاسلام و هي اعظم اركانه كما عن ابي‌جعفر عليه السلام قال بني الاسلام علي خمسة ( خمس علي خ‌ل ) الصلوة و الزكوة و الحج و الصوم و الولاية و لم‌يناد بشيء كما هو نودي ( كما نودي خ‌ل ) بالولاية فاخذ الناس باربع و تركوا هذه يعني الولاية و فيه عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قلت له اخبرني بدعائم الاسلام التي لايسع لاحد التقصير عن معرفة الشيء ( شيء خ‌ل ) منها الذي من قصر عن معرفة شيء منها فسد عليه دينه و لم‌يقبل منه عمله و من عرفها و عمل بها صلح له دينه و قبل منه عمله و لم‌يضق به مما هو فيه لجهل شيء من الامور جهله فقال عليه السلام شهادة ان لا اله الا الله و الايمان بان محمدا رسول الله صلي الله عليه و آله و الاقرار بما جاء به من ( جاء من خ‌ل ) عند الله و حق في الاموال الزكوة و الولاية التي امر الله سبحانه عز و جل بها ولاية آل‌محمد صلي الله عليهم الحديث ، و الروايات بهذا المضمون و المعني كثيرة جدا و هي كلها مبنية علي الاسلام ( الاسلام و الايمان خ‌ل ) الحقيقتين و اما الروايات الواردة بالفرق كما عنون لها بابا في الكافي فهي مبنية علي الايمان و الاسلام الظاهريين الدنياويين بحسب اجراء الاحكام الظاهرية علي المنتحلين بها فكم من كافر عند الله مخلد في نار جهنم يجري عليه حكم الاسلام اذا اظهر الشهادتين و لم‌يأت بما يخالفهما و كم من ضال خبيث في الواقع يجري عليه حكم الضلال و الكفر بحسب الظاهر فعند جريان الاحكام الظاهرية يفرق بين الاسلام و الايمان كما في الكافي عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه [ص 183] سأل ( سأله خ‌ل ) رجل عن الاسلام و الايمان ما الفرق بينهما فقال عليه السلام الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس من شهادة ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله و اقام الصلوة و ايتاء الزكوة و حج البيت و صيام شهر رمضان فهذا الاسلام و قال الايمان معرفة هذا الامر مع هذا فان اقر بها و لم‌يعرف هذا الامر كان مسلما و كان ضالا ، و الروايات بهذا المعني كثيرة فلولا ان هذه الروايات في مقام الظاهر كيف جعل في تلك الروايات الولاية من دعائم الاسلام فتبين ان الدين عند الله هو الاسلام و الاسلام هو الايمان و به يحصل النجاة في الآخرة كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام علي ما رواه الكليني قال عليه السلام لانسبن الاسلام نسبة لم‌ينسبه احد قبلي و لاينسبه احد بعدي الا بمثل ذلك ان الاسلام هو التسليم و التسليم هو اليقين و اليقين هو التصديق و التصديق هو الاقرار و الاقرار هو العمل و العمل هو الاداء ان المؤمن لم‌يأخذ دينه عن رأيه و لكنه ( و لكن خ‌ل ) اتاه من ربه الحديث ، و فيه عن ابي‌جعفر الثاني عن ابيه و جده عليهم السلام قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله خلق الاسلام فجعل له عرصة و جعل له نورا و جعل له حصنا و جعل له ناصرا فاما عرصته فالقرآن ( فالزمان خ‌ل ) و اما نوره فالحكمة و اما حصنه فالمعروف و اما انصاره فانا و اهل بيتي و شيعتنا فاحب اهل بيتي و شيعتهم و انصارهم فانه لما اسري بي الي السماء الدنيا فنسبني جبرئيل لاهل السماء و استودع الله حبي و حب اهل بيتي و شيعتهم في قلوب الملئكة فهو وديعة الي يوم القيمة ثم هبط بي الي الارض و نسبني لاهل [ص 184] الارض فاستودع الله حبي و حب اهل بيتي و شيعتهم في قلوب مؤمني امتي ( امتي فمؤمنوا امتي خ‌ل ) يحفظون وديعتي في اهل بيتي الي يوم القيمة الا فلو ان رجلا من امتي عبد الله عز و جل و عمره ( عز و جل عمره خ‌ل ) ايام الدنيا ثم القي ( لقي خ‌ل ) الله عز و جل مبغضا لاهل بيتي و شيعتي مافرج الله صدره الا عن نفاق ، و بالجملة فالاسلام الحقيقي الذي به النجاة لايكون الا بالايمان بل الاسلام في هذا المقام عين الايمان فلاتكفي الشهادتان في النجاة في الآخرة الا بالقران بين الشهادتين الاخيرتين و هما ( هي خ‌ل ) الشهادة بالولاية و بالحامل لها الذي هو الشيعة فافهم الكلام و بما ذكرنا لك اجمع بين الروايات الكثيرة المتخالفة بما لايوجب طرح احدها و لا عدم فهم شيء منها فانها في مقام الفرق يريد مقام الظاهرة ( الظاهر خ‌ل ) و في مقام ( المقام خ‌ل ) الجمع يريد الباطن الذي عليه النجاة فافهم و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال و في دولة الباطل و اخفاء الحق و الضيق علي المؤمنين و عدم نضج طبيعتهم و عدم الناصر لهم ما دامت الدولة للفاسقين و عدم رفع علم اهل الحق و لوائهم و كسر شوكة الظالمين لايمكن حفظ الشريعة ( الشيعة خ‌ل ) في معاشهم و حفظ انفسهم الا بالفرق بين الاسلام و الايمان و المذهب و الدين علي ما بينت لك مجملا و الا فاين يفارق الايمان الاسلام و متي يفارق الاسلام الايمان و كيف يقبل الله عملا عند مفارقة كل منهما لصاحبه و لكن الداء العضال و محنة الرجال حفظ هذه ( هذه الفرقة خ‌ل ) اليسيرة و الشرذمة القليلة بين هؤلاء الانذال اشباه الرجال و لا رجال نسئل الله العصمة و الحفظ و النجاة ،

[ص 185] و اما حق اليقين و عين اليقين و علم اليقين فاعلم ان لي كلاما في بعض مصنفاتي في شرح هذه المراتب الثلثة مفصلا مشروحا احببت ان انقله لك لما يشتمل عليه من الفوائد العظيمة و اني لضيق المجال و تبلبل البال لايسعني الآن انشاء كلام مستأنف فاكتفيت بنقل ما كتبته هناك مفصلا مشروحا و قلت : اعلم ان الصورة المانعة عن النقيض الثابتة الجازمة المطابقة للواقع الحاصلة من التفات النفس المطمئنة الي الوجه العقلي من القلب المتوجه المقابل الي اعلي عليين بشرط استدامتها في ذلك المقام و رسوخها في ذلك ( ذا خ‌ل ) المرام مع التفاتها الي جهات المعارضة و حيثيات المناقضة هي المسمي بعلم اليقين و هو اول مقام الترقي العلمي بعد تنزلات ( تنزله خ‌ل ) فان الترقيات الاولية انما هي لتحصيل العلم و كانت مراتب نازلة عن العلم و دونه و لذا سميناها بالعوالم السافلة للعلم اذ نسبة العلم الي تلك المراتب نسبة الانسان من حيث جسمه و روحه المتعلقة به الملتقية ( الحليفة خ‌ل ) اليه الي الارضين السابعة السفلي و ما تحتها من البحر العظيم و الريح العقيم و العذاب الجحيم و كذا نسبة العلم الي المراتب العالية و المقامات الفوقية كما سنذكره ان شاء الله تعالي نسبة الانسان الكذائي الي السماء السابعة و فوقها من الكرسي و العرش و الحجاب و السر فتحقق لك ان العلم في رتبة الصفات كالانسان في رتبة الذوات كما ان حقيقة الانسان هي الجامعة للمراتب العالية و السافلة من حيث وحدته و هو الكتاب المبين الذي باحرفه يظهر المضمر و لذا كان مظهر اسم الله الجامع و مربوب لذلك الاسم الشريف كذلك العلم هو الجامع [ص 186] للمراتب العالية و السافلة و المتوسطة بوحدته و شخصيته و اعلي كل جمال و ابهي كل نور و جلال اذ ما من كمال الا و فيه منه اصل و ما من بهاء الا و هو له فرع فهو ظاهر الولاية و باطنه و لذا لما انقسم الوجود و الموجود وقع العلم في حصة مولينا اميرالمؤمنين عليه و علي اخيه و زوجته و بنيه الصلوة و السلام و كان ذلك قسمته كان ( كما خ‌ل ) قال عليه السلام :

رضينا قسمة الجبار فينا لنا علم و للاعداء مال

فان المال يفني عن قريب و ان العلم باق لايزال

بيان علم اليقين هو النفس او ما تدركه في رتبة ( رقبة خ‌ل ) مقامها بعد الانخلاع عن التعلقات البدنية و الانزعاج عن الشهوات الجسمانية الجسدانية و انقيادها للعقل الكامل و التفاتها الي عالمها الاول و توجهها الي الرأس المرفوع من القلب الي اعلي عليين و اعراضها كلية و ( او خ‌ل ) اغلبية اكثرية عن الرأس المنكوس الي اسفل السافلين فتنطبع فيها من الانوار الالهية الحقيقية المفاضة علي العرش علي جهة الوحدة و الانبساطة ( الانبساطية خ‌ل ) الواحدية لا الاحدية ( لاحدية خ‌ل ) المفاضة منه علي الكرسي علي جهة الكثرة و الجزئية و التصور بالصور الشخصية فالمنطبع في النفس حينئذ هي الصورة الحقة الشخصية الجزئية المتكثرة المتعددة من الانوار الالهية و الحقايق اللاهوتية لكنها علي نحو الكثرة المستلزمة للهيبة و ظهور العظمة و الجلال و القهر و الغلبة لربنا الكريم المتعال و لذا كانت مورثة ( مورثا خ‌ل ) للخشية كما اخبر عنه الحق بقوله الحق بالحصر انما يخشي الله من عباده العلماء و قال السجاد عليه السلام [ص 187] لا علم الا من خشيتك و لا حكم ( الا خشيتك و لا الحكم خ‌ل ) الا الايمان بك ليس لمن لم‌يخشك علم و لا لمن لايؤمن بك حكم و قال مولينا الصادق عليه السلام اذا تحقق العلم في الصدر خاف ، و انك لو تأملت علمت وجه حصر العلم في الخشية اذ بعد منع النقيض لايعتبر و لايعتمد الا علي ما هو الثابت الجازم المطابق للواقع و لايكون كذلك الا اذا اتصلت النفس بالعقل و تكون اختا له و تبيض لونها بعد ما كان اسود حتي يكون كلون السماء و لايكون كذلك الا بعد ما ظهر له من نور الكبرياء و الجلال و مشاهدة تلك الصور ( الصورة خ‌ل ) الحقة المنبئة عن عظمة الحق اذ لكل حق حقيقة و علي كل صواب نور فيري مقهورية الكل ( فيري مقهوريته و مغلوبية الكل خ‌ل ) مع كثراتها فيحصل له من تصور ذلك الخوف المستلزم للهرب و هو قوله عليه السلام و من خاف هرب و من هرب نجي و الكلام في هذا المقام طويل و بالجملة ان مدعي العلم ان وجدت له فيه الخشية بعلامته التي هي الهرب فهو ممن ادرك ظاهر العلم و الحق و النور و الا فان وجدت فيه الاهمال و الكسالة و عدم الميل و الرغبة و عدم التوغل في المخالفة فهو من العوام ( العلوم خ‌ل ) و المقلدين و ان ادرك شيئا فانه لم‌يدركه كما هو الواقع عن بصيرة بحيث يقف علي اليقين في مقام الظاهر و الصورة و ان خالفه المخالف فهو و العوام علي حد واحد الا ان ما عنده من الصور الغير الثابتة اكثر مما عند غيره من العوام و ان وجدت فيه المخالفة و التوغل في المعصية و عدم المبالاة بالشريعة المصطفوية علي ما هو عليه عامة الشريعة من الفرقة المحقة الناجية فهو من الذين نكست رؤسهم عند ربهم فانطبعت فيها من الخزنة ( الخزينة خ‌ل ) السفلي ما [ص 188] يعاند الاولي العليا و يضادها و يناقضها و تعرف ذلك من علمه الا ان معرفة ذلك و تميزه ( تمييزه خ‌ل ) و معرفة مراتبه و مقاماته صعبة اذ ليس الكل من اهل هذا المقام علي نهج واحد و طور غير متعدد بل هناك مراتب كثيرة و لكل مرتبة اهل ،

و لكل رأيت منهم مقاما شرحه في الكتاب ( الكلام خ‌ل ) مما يطول

و الحاصل ان المراتب الاربعة المذكورة في مقام العلم في الصدر احدها مرتبة علم اليقين و تقابلها التضاد ( علم اليقين و الاخري تقابلها تقابل التضاد خ‌ل ) و هي في اسفل السافلين كما ان الاولي في اعلي عليين و اطلاق العلم عليها من جهة الضدية اذ من المناسبات مناسبة التضاد كما ان الشمس تطلق علي رسول الله ( رسول الله صلي الله عليه و آله محمد بن عبدالله خ‌ل ) و القمر في القرآن علي علي بن ابي‌طالب اميرالمؤمنين صلوات الله عليه ابد الآبدين و كذلك الشمس تطلق علي اول المنافقين و صدرهم و فخرهم و سيدهم ابي‌الدواهي عليه لعنة الله ما مرت الدهور و القمر يطلق علي ثانيهم و مظهر القبايح و المفاسد في قوله تعالي الشمس و القمر بحسبان و حسبان دركة من ( من دركات خ‌ل ) النيران بشهادة القرآن و امثال ذلك من الالفاظ التي تطلق علي شيء ( الشيء خ‌ل ) و ضده و كذلك العلم اذا اطلق علي الصورة الحاصلة الثابتة الجازمة الغير المطابقة للواقع و العلماء يسمونه بالجهل المركب و الصورتان الاخيرتان مقام المستضعفين من الطرفين فلايحكم عليهم الا بما عندهم معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده فلايعد الانسان عالما معتمدا عليه معتبرا علمه الا اذا بلغ مقام علم اليقين و هو كما قلنا عبارة عن الصورة [ص 189] الموصوفة و قبل ذلك فلاتعد عالما و لذا قال الحق سبحانه كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم و هذا اليقين و الثبات الجازم المطابق انما هو في الصورة فقط و الا فهو في المعني الوجداني الواقعي الكلي الشامل الجامع لتلك الصورة و غيرها بمعزل عن الوصول اليه و الادراك له اذ بعد ما قطع مسافة ذلك العالم و ماوصل اليه و ان كان يدرك من تلك الصورة معني الا ان ذلك ليس ما نحن بصدد بيانه بل هو المتنزل ( هل هو المنزل خ‌ل ) الي تلك الصورة و المتقيد بها و اين هما مما اردنا من الوحدة الكلية الحقيقية ثم ان هذا المقام اي مقام علم اليقين و ان كان مقام الظاهر و الصورة الحقة الواقعية الا ان له مقامات كثيرة و درجات عديدة حيث ان الصورة ( الصور خ‌ل ) مختلفة بعضها اعلي و اشرف من الاخر كما تري الاختلاف في الاجسام بعد اجتماع الكل في رتبة الجسمية و كذا الامر في الصور المنتزعة عنها اذ النفس مرآة تنطبع فيها صورة ما يحاذيها و يقابلها فالانتقاش انما يكون بحسب المقابل كما يكون بحسب المرآة و لا شك ان الصورة المنطبعة من العالي اشرف و اعلي و اغمض و ادق و اوسع و ازيد من الصورة المنطبعة من السافل و لما كانت المراتب المختلفة بالعلو و السفل كائنة ما كانت و بالغة ما بلغت ( ما بالغت خ‌ل ) تجمعها مراتب ثلثة العالي الذي ليس فوقه في تلك الرتبة و السافل الذي ليس دونه فيها و المتوسطات كما نشاهد في الاجسام فانها مع كثرتها و وفورها غير خالية عن هذه المراتب الثلاث ( الثلاثة خ‌ل ) اذ اعلي مراتبها الافلاك و ادني مراتبها المتولدات من حيث هي هي اي الارض و ما بينهما ( بينها خ‌ل ) [ص 190] المتوسطات كالعناصر كانت مراتب عين ( علم خ‌ل ) اليقين ايضا علي ثلاثة و قد اخبر الحق سبحانه عنها بقوله الحق و من اصوافها و اوبارها و اشعارها اثاثا و متاعا الي حين و لا شك ان هذه المراتب انما هي مراتب ظاهر الجلد الذي هو علم الظاهر و لما كانت ( كانت مراتب خ‌ل ) العلم مختلفة كانت محاله و مواقعه ايضا كذلك اذ الشيء الواحد من حيث وحدته لم‌يختلف آثاره و ذلك اما بالآية التي يأخذها عضدا لآثاره و افعاله و بجهاته في ذاته و الثاني اعتباره في هذا المقام لايخلو عن تكلف بل تعسف فيثبت الاول فللنفس آلات و هي المسماة عند القوم بالقوي الباطنة تدرك المراتب السافلة من الصور المنطبعة ( المنطبقة خ‌ل ) المنتزعة من ( عن خ‌ل ) الخارج بها و هي تختلف بعضها يدرك القشر المحض و الظاهر و الظاهر الخالص اي ظاهر الظاهر و الآخر يدرك اللب من القشر كالصوف و الآخر الثالث يدرك لب اللب من القشر و هو النفس في ذاتها و جوهرها و حقيقتها و كل تلك مراتب الصورة و علم الظاهر و تسميتها باللب و القشر اضافي فتفطن لادراك هذه الامور و احفظها و استعد لفهمها فان هنا مقامات اخر و تفاصيل يطول الكلام بذكرها و لذا تركناها و لكنا ربما القينا اليك من هذا الباب زيادة علي ما ذكرنا في بيان اقسام العلم و سر اختلافها و تشتتها بعون الله تعالي و حسن توفيقه و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

القول في مبدء تحقيق علم ( تحقق عين . خ‌ل ) اليقين - اعلم ان الشخص مهما هو ملتفت الي الجسد و البدن لايتعدي ادراكه عن عالم الحس و الظاهر و لايعرف الا ما عرفه بالحواس الظاهرة الحسية فينكر الذي لايدرك بالحواس الجسمية [ص 191] كما كان كثيرا ( كثير خ‌ل ) من الكفار و المنافقين من الزنادقة و الدهرية علي هذه الطريقة و حديث الاهليلجية لمولانا الصادق عليه السلام اكثره لاثبات هذا المدعي من ان الشيء اعم من ان يكون مدركا بالحواس الظاهرة او الباطنة و ذلك لشدة التفاتهم و ركونهم الي عالم الحس و الجسم بحيث نسوا بالكلية مراتب الاخر فاذا التفت الي النفس من جهة العقل و اعرض عن النفس الملتفتة الي الجسم يضعف هذا الحجاب الذي كان معدن الظنون و الشكوك و الوسواس و غيرها و يرق و يلطف حتي تبين ( حين يتبين خ‌ل ) ظهور النفس من ورائها فاذا اشتغل فيها و التفت فيها ( اليها خ‌ل ) و استقر فيها ( فيها و رسخ خ‌ل ) و تمكن منها حصل له ( له مقام خ‌ل ) علم اليقين و ذلك انما كان لشدة التفات النفس و ان كان من جهة العقل فاذا قطع نظره عنها و التفت الي العقل و ترك ما تقتضيه ( يقتضيه خ‌ل ) النفس من الصور و الهيئات و الكثرات و توجه الي العقل التفاتا كليا و توجها اصليا يضعف ( يضعف هذا خ‌ل ) الحجاب و يرق و يلطف حتي يشبه العقل كما قال الله تعالي فان تابوا و اقاموا الصلوة و آتوا الزكوة فاخوانكم في الدين قال الشاعر و لنعم ما قال :

رق الزجاج و رقت الخمر فتشاكلا و تشابه الامر

فكأنما خمر و لا قدح و كأنما قدح و لا خمر

فاذن يظهر سلطان جبروت العقل بعد مضي جنود النفس و يلوح نوره من افق القلب بعد ذهاب ظلمة الكثرات النفسانية فيشرق في القلب و يملأ ( يماد خ‌ل ) بنوره جميع فضائه و يذهب باشراقه كل الظلمات من الظنون و الشكوك ( الشكوك و امثالهما فان الظنون و الشكوك خ‌ل ) لواقح الفتن و مكدرة لصفو المنايح و المنن [ص 192] فيحصل له علم اوسع من الاول و يتحقق لديه ادراك اشمل فيملأ في قلبه نور اليقين لانه حينئذ يدرك ( يدرك معاني خ‌ل ) الاشياء علي جهة العموم و الكلية و الانبساط فاذا عرفها من حيث انفسها و حققها و رسخ فيها و عرف شيئا واحدا بهذه المثابة فلايزول علمه بها و ان تبدلت عليه الصور و اختلف ( اختلفت خ‌ل ) الجهات و الحيثيات و الاضافات فانه يعرفه مع كل صورة و في كل صورة و بكل اعتبار و جهة و حيثية بل يعرف امورا كثيرة ايضا بتلك المعرفة الاولية كتلك الصور المبدلة ( المتبدلة خ‌ل ) المعتورة عليه التي هي حصة من ذلك المعني جزئيات لذلك المعني و افراد و تعينات له فاذا عرف ذلك حق معرفته فيعرف بها جميع افراده و اجزائه و جزئياته و ظهوراته و تطوراته و افعاله في نفسه و افعاله من حيث تعيناته و تشخصاته فيتسع علمه و ينفسح ( فيتسع عليه و ينفتح خ‌ل ) قلبه فيشاهد الامور الغيبية التي هي عبارة عن ظهورات الشيء الواحد و تطوراته و اليه اشار ( اشار مولينا خ‌ل ) رسول الله صلي الله عليه و آله بقوله ليس العلم بكثرة التعلم بل هو نور يقذفه الله علي قلب من يحب فينفسح ( يقذفه في قلب من يحب فينفتح خ‌ل ) فيشاهد الغيب و ينشرح فيحتمل البلاء قيل هل لذلك من علامة يا رسول الله قال صلي الله عليه و آله التجافي عن دار الغرور و الانابة الي دار الخلود و الاستعداد للموت قبل نزوله انتهي ، انظر الي قوله صلي الله عليه و آله في العلامة فانه صريح في ما ذكرنا من تحقق مبدء هذا العلم و كذا قوله صلي الله عليه و آله فينفسح ( فينفتح خ‌ل ) الخ ، و اي انفساح و اتساع اكثر من ذلك فانه يدرك بشيء واحد امورا عديدة بل غير عديدة و غير متناهية .

[ص 193] بيان حقيقة علم ( عين . خ‌ل ) اليقين - اعلم ان هذا العلم الكلي و النور الالهي الذي مقره القلب اي العقل هو المسمي بعين اليقين و هو البيت الذي يأوي اليه الشخص في معرفة العلوم المشار اليها في تأويل قوله تعالي و اوحي ربك الي النحل و هم آل‌محمد سلام الله عليهم ان اتخذي من الجبال اي الاجسام الظاهرة مقر الارواح الغيبية او العجم لكونه مطارح اشعة العرب كالاجسام هو ( كما هو خ‌ل ) شأن السافل بالنسبة الي العالي بيوتا اي ( ان خ‌ل ) اتخذي من احوالهم و اوضاعهم و ظواهرهم اي ادرك منها قواعد كلية و معان الهية حقية مما يجمع كل تلك الاحوال بجامع واحد فان الامور المتباينة المختلفة مع تبيانها و اختلافها يجمعها شيء واحد بسيط و كل هذه الامور المتباينة المتضادة لو تأملتها بالتأمل الصادق وجدتها احوال ذلك الشيء الواحد و اعراضه و اجزائه و جزئياته و شؤناته و تطوراته و ظهوراته و مكملات وجوده و ظهوره و متمماته كذلك و شرائطه و علله و اسبابه و ظواهره و بواطنه و ذلك الشيء الواحد هو البيت الذي يسع كل تلك الامور و تأوي اليه لادراكها فاذا دخلت البيت تطلع علي جميع ما فيه لان اهل البيت ادري بالذي فيه ثم قال تعالي و من الشجر اي من النفوس و الارواح المتعلقة بالابدان و المنقطع ( المنقطعة خ‌ل ) عنها المتعلقة بعالم القدس او العرب علي ما فسر في الحديث ( بالحديث خ‌ل ) الذي رواه علي بن ابرهيم و مما يعرشون اي من الارتباط ( الارتباطات خ‌ل ) البرزخية بين الجبال و الشجر و الصور المقدارية و الهيئات المثالية او الاعم ليشمل الارتباط ( الارتباطات خ‌ل ) الرقايقية ثم كلي من كل الثمرات و هو استنباط تلك الافراد و الجزئيات من ذلك المعني الواحد الكلي اما بضم صغري سهلة الحصول اليه لينتج ( ليحصل خ‌ل ) لك الامر بالبديهة كما اذا عرفت [ص 194] الانسان من حيث هو ( هو هو نسخة ) و عرفت انه حيوان ناطق فتحصل ( فتحصله خ‌ل ) كبري كلية و تقول كل انسان حيوان ناطق فاذا اردت استنباط الجزئيات منها فانظر فيها فان وجدت ذلك المعني فيها تجعلها صغري و ضمها الي الكبري و قل ( قال خ‌ل ) هذا حيوان ناطق و كل حيوان ناطق انسان لينتج لك هذا انسان و هكذا تتعرف في جميع جزئيات ذلك و افراده فمعرفة تلك الحقيقة الجامعة باستخراج ( و استخراج خ‌ل ) جميع اطوارها منها هو عين اليقين ، فتلك الحقيقة الجامعة باب ينفتح منها الف باب من العلم و كل معني باب من الابواب لكونه شيئا واحدا منطو ( منطوي خ‌ل ) فيه الكثرات و صالح لقبولها كالمداد فانه معني الحروف و لب الهيئات و الحدود و ليس فيه في ظاهر الحال شيء من تلك الا انه صالح لها و مندرجة تلك الكثرات في وحدته و ثابتة فيه ثبوتا ذكريا لكنها معدومة العين فاذا تصور بالصور المختلفة و الهيئات المتشتتة تري ظهور المداد في تلك الاحوال بل لاتراها شيئا الا بمداد ( الا بالمداد بل لاتري شيئا الا المداد خ‌ل ) فيتسع علمك و ينفسح فهمك و قلبك لمشاهدة تلك الامور الغايبة في ذلك المعني كالمداد مثلا فانت لاتزال فيه علي يقين و بصيرة ( بصيرة بل تزداد بصيرة و خ‌ل ) علما و يقينا بذلك الشيء اذا رأيته يظهر في كل شيء من مظاهره و لاتشك فيه بوجه لان الشك اذا كان بالنفي و الاثبات من اصل ذلك المعني انه هل هو كذا ام لا ام هو هو ام لا ( ام لا او خ‌ل ) باعتبار اختلاف الجهات و الحيثيات و الاعتبارات يلتبس ( تلتبس خ‌ل ) عليه امر ذلك الشيء فيري ذلك الشيء من حيث تصوره بالصورة الاخري او حيثية اخري معارضا لذلك الشيء من حيثية و جهة ( حيثية وجه خ‌ل ) اخري و هو في الحقيقة شيء [ص 195] واحد فيحصل عنده احد الاقسام المذكورة من الريبة و الشك و الوهم و امثالها فان كان الشك باعتبار الامر الاول فهو خارج عما نحن بصدده لان العالم بعد ما خرج عن مقام علم اليقين ( اليقين و مادخل في رتبة عين اليقين خ‌ل ) بل اول صعوده منه و ان كان باعتبار الامر الثاني فلايمكن فرضه لمن دخل ذلك الباب و عرف الشيء من حيث هو لا من حيث الصورة فلايتحقق الشك اذا ابدا و لا الظن بمراتبه و اقسامه ثم قال تعالي فاسلكي سبل ربك ذللا و سبيل ( سبل خ‌ل ) الرب هو الذي ذكرنا لك من اتحاد الامر ( من اتخاذ امر خ‌ل ) الجامع الصادق علي الكل اما علي نحو جمعيته الكلي لافراده او ( و خ‌ل ) الكل لاجزائه او العلة المادية لمعلولاته و ( او خ‌ل ) المنير لانواره او الفاعل لافعاله او المقابل بصورة ( لصورة خ‌ل ) المتجلية في مرايا ظهوراته او المطلق لقيوداته او ( و خ‌ل ) الكلمة لدلالتها المختلفة حسب افهام المخاطبين فاذا سلك هذا السبيل علي هذا الطريق كان سالكا لطلب ( لسبيل خ‌ل ) الرب ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه اي علوم مختلفة متحدة ( متحددة خ‌ل ) الحقيقة من احوال العلوم ( العوالم خ‌ل ) العلوية و السفلية و النورانية و الظلمانية و الحقيقية و المجازية و الخلقية و الامرية اذ ليس العلم الا احوال العالم و الاعيان الموجودة و الاختلاف انما هو لاختلاف المعاني الكلية المستدعي كل معني منها علوما من سنخه كالنور الاحمر الذي منه احمرت الحمرة و النور الاخضر الذي منه اخضرت الخضرة و النور الاصفر الذي منه اصفرت الصفرة و النور الابيض الذي منه البياض او منه ابيض البياض مثلا اذا علم حقيقة الجسم من حيث هو و ما يقتضيه من حيث ذاته و ما يصلح لان يعرض عليه [ص 196] شعب ( ينشعب خ‌ل ) منه العلم الطبيعي من احوال الاجسام من الفلكي و العنصري و البسيطي و المركبي و اذا عرف حقيقة مقدار الاشكال الشبحية فيما ( و ما خ‌ل ) يصح عليها و ما تقتضيه من حيث ذاتها ينفتح له باب العلم الرياضي بجميع انحائه و اقسامه و كذلك امثالهما ( امثالها خ‌ل ) من المعاني الكلية الجامعة و يختلف العلماء في معرفة ذلك المعني الكلي و كذا في كيفية استنباط تلك الجزئيات منه فيه شفاء للناس لانه اذن يدرك الحق و يعرض عن الباطل لانه يري ( يرق خ‌ل ) الشيء و يشاهده علي نحو ( نهج خ‌ل ) يستخرج منه جميع احواله فيسكن عنده و لاتضطرب ( لايضطرب خ‌ل ) اذ الحق يشفي العليل و يبرد الغليل بخلاف الباطل فانه يعلل الفهم و يسقم القلب و يعوج الفطرة و يكدر الصفوة من المشاعر و القوي كما قال مولينا علي بن الحسين عليهما السلام و اقشع عن بصائرها سحاب ( عن ابصارنا سحائب خ‌ل ) الارتياب و اكشف عن قلوبنا اغشية المرية و الحجاب و ازهق الباطل عن ضمائرها ( ضمائرنا خ‌ل ) و اثبت الحق في سرائرنا فان الشكوك و الظنون لواقح الفتن و مكدرة لصفو ( لصفح خ‌ل ) المنايح و المنن الدعاء ، فاذا ادركت الحق و علمت الصواب فاعلم انه شفاء لكل مرض من امراض الجهل و السهو و الغفلة و الشك و الظن و غيرها من كل باب و لعمري ان هذه الآية الشريفة متكفلة لبيان عين اليقين علي احسن ما يمكن و لا بيان ازيد من ذلك لايقال ان هذا تأويل يخالف الظاهر و الاصل عدمه للزوم ارتكاب المجاز لانا نقول بعد ما فسر النحل بآل‌محمد سلام الله عليهم و الجبال بالعجم و الشجر بالعرب او بالعكس و لم‌يحضرني الآن ( الآن لفظ خ‌ل ) الحديث فلا محيص الا الي ما ذكرنا لايقال انه من الاخبار الآحاد التي [ص 197] لاتوجب ( لايوجب خ‌ل ) علما و لا عملا لانا نقول اذا كان الخبر الواحد محفوفا بالقرائن القطعية يتعين العمل به سيما عند اعتضاده بالعقل القاطع و انت لو تأملت علي حقيقة الامر في ما ذكرنا ينكشف لك الواقع ان شاء الله و لو كشف الغطاء لمااخترتم الا الواقع فافهم .