[ص 141] قال سلمه الله تعالي : و ما معني كلام القوم ان الامامة ليست ( ليس خل ) من اصول الدين و منكرها ليس بكافر علي اليقين مع ان الامامة تفصيل النبوة التي اجمعوا علي كفر منكرها .
اقول مرادهم بقولهم ان الامامة ليست من اصول الدين هي امامة الائمة الاثنيعشر و ان تكون الامامة باقية دائمة الي يوم القيمة ( القيمة و خل ) لاتنقطع و لاتزول و لاتضمحل و ان الامامة حكمها حكم النبوة حكمها في جميع المقتضيات و الاضافات في ( و خل ) الاحكام فان هذه الامورات ( الامور خل ) ليست مما يوجب انكارها الخروج من الدين و الكفر بما اتي به سيد المرسلين و اصول الدين هي ( هو خل ) التي يبني عليها ( عليه خل ) الدين فاذا اختل اصل منه يكون كافرا علي اليقين كالنبوة نفسها و التوحيد و المعاد فان هذه الامور ثابتة من ضرورة المسلمين و مناط الكفر انكار ما قامت عليه ضرورة الاسلام بحيث كل من اقر بمحمد صلي الله عليه و آله يقر به من كبير و صغير من عالم و جاهل و مجتهد و مقلد و رجال و نساء و هكذا كل من دخل في دين الاسلام فاذا انكر ما هذا شأنه يخرج عن دين الاسلام و اما اذا اختلف المسلمون و كل فرقة منهم ذهبت الي طريق و يري ان ذلك دين محمد صلي الله عليه و آله غير مظهر للعناد و لا مكابر للحق بعد ما تبين له و اذا انكر ما عليه فرقة اخري لايخرج عن دين الاسلام و اصول الدين بعد التوحيد و النبوة ما قامت عليه ضرورة المسلمين ان ذلك من دين محمد صلي الله عليه و آله فاذا لميبلغ الامر حد الضرورة لميخرج عن الدين بل يخرج عن تلك الفرقة التي عندهم ذلك الاعتقاد فامامة ( فامامة الائمة خل ) الاثنيعشر ليست مما قامت عليه ضرورة [ص 142] الاسلام و من هذه الجهة لميحكم بكفر مخالفي هذه الفرقة المحقة التي من ( المحقة من خل ) ساير فرق الشيعة و غيرهم فالامامة ان كان المراد بها امامة الائمة الاثنيعشر و ثبوت الامامة في عقيب الحسين عليه السلام الي يوم المحشر مما لمتقم عليه ( عليه الضرورة خل ) ضرورة الاسلام و لمتكن من اصول الدين اي ( اي من اصول الاسلام كما قال تعالي ان الدين عند الله الاسلام و انما هي من اصول الدين اي خل ) المذهب الحق و دين الفرقة المحقة و لا ريب ان هذا الدين اصله الامامة و اسه و اسطقسه بل هي من اعظم اصوله و اقوي بنيانه ( بنيانه و امكانه نسخة ) لان ( لا ان خل ) الامامة ليست من اصول الدين يعني تكون من فروعه كما زعم اهل السنة فان ذلك باطل و زور كاسد فالامامة هي قوام الدين و اصل الجنة و النار و بها يمتاز الابرار من الاشرار و بها يعرف اهل الجنة من اهل النار لا انها من الفروع الذي يعذب ( الفروع التي يعذر خل ) تاركها و لايخلد في النار المعرض عنها كما هو شأن الفروع ( الفروع و خل ) كما هو المعلوم و ان كان مرادهم بالامامة خلافة الرسول ( خلافة لرسول الله صلي الله عليه و آله خل ) في الجملة فانها لا شك انها من اصول الدين اذ قد قام الاجماع من جميع المسلمين المقرين بنبوة ( نبوة خل ) محمد خاتم النبيين ان اميرالمؤمنين عليه السلام هو الامام و الخليفة بعد رسول الله صلي الله عليه و آله و لايشك في ذلك احد ابدا فامامة اميرالمؤمنين عليه السلام من اصول الدين و المنكر لها كافر ملحد نجس علي اليقين مخلد في اسفل السافلين و من هذه الجهة حكم بكفر الخوارج و نجاستهم عند السنة و الشيعة فلو لمتكن من اصول الدين اي الاسلام لماحكمنا بكفرهم و لماسميناهم الخوارج فالامامة بهذا [ص 143] المعني من اصول الدين بلا شك و لا ريب و تخمين لاتفاق المسلمين علي امامة اميرالمؤمنين عليه السلام و ان اختلفوا في انه امام بلا فصل و خليفة بلا فاصلة او انه رابع الخلفاء و الامام الرابع و اما امامته في نفسه فلا اشكال فيها و لا نزاع لاحد من المسلمين الا الخوارج فانهم المارقون مرقوا من الدين نعم احترام الائمة عليهم السلام و تعظيمهم و توقيرهم و عدم اهانتهم و ايذائهم من اصول الدين ثابت عند جميع المسلمين و اجماعهم علي انهم عليهم السلام من القربي الذين اوجب الله مودتهم في قوله تعالي قل لااسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربي و من اهانهم عليهم السلام او ادخل الاذي ( الاذي عليهم خل ) او سبهم فلا شك و لا ريب انه كافر نجس يجب قتله فلايغسل و لايكفن و لايدفن و هذا الذي ذكرنا هو مراد القوم و اما الذي عندي فانها من اصول الدين و منكرها كافر علي اليقين و تكذيب ( مكذب خل ) لما جاء به سيد المرسلين و مخلد في النار اسفل السافلين الا ان شريعة التقية اوجبت الحكم بطهارتهم و العسر و الحرج المنفيين في الدين اقتضاء ( اقتضيا خل ) اجراء حكم الاسلام عليهم لانهم صاحب السلطنة و صاحب الشوكة و هم صاحب الدولة فما يصنع المستضعفون الذين لايستطيعون حيلة و لايهتدون سبيلا الانتصار لو اجروا عليهم حكم الكفار فطهارتهم كطهارة ماء الاستنجاء بعد القول بان الماء ( ماء خل ) القليل ينفعل بالملاقاة فالشارع ( فان الشارع خل ) المقدس انما حكم بها للزوم العسر و الحرج عن ( عند خل ) القول بنجاسته لابتلاء عامة الخلق في عامة الاحوال و كذلك هؤلاء المنكرون لولاية الائمة الطاهرين و امامتهم هم الكفرة الفجرة و لكن من جهة لابدية [ص 144] الاختلاط ( الاختلاف خل ) معهم و معاشرتهم و مباشرتهم و صعوبة التجنب عنهم بل في التجنب اهلاك النفوس و هتك الاعراض و اتلاف الاموال و فساد الحرث و النسل حكمنا بظاهر اسلامهم و طهارتهم بل الزمنا علي انفسنا معاشرتهم و مباشرتهم و امتثلنا امر مولانا و سيدنا ( سيدنا الصادق خل ) جعفر بن محمد عليهما السلام في ما ادب به رعيته و شيعته لقوله ( بقوله خل ) عليه السلام عودوا مرضاتهم و شيعوا جنايزهم و احضروا جنايزهم و احضروا جماعتهم ( عودوا مرضاهم و شيعوا جنايزهم و احضروا جماعتهم خل ) و صلوا معهم فان تمكنوا ( لمتتمكنوا خل ) ان تكونوا ائمة لهم كونوا مؤذنين في جماعتهم و اجهدوا ان تكونوا في الصف الاول فان المصلي معهم في الصف الاول كالمتشحط ( كالمتشحط بدمه خل ) بين يدي رسول الله صلي الله عليه و آله و في رواية اخري كالمصلي خلف رسول الله صلي الله عليه و آله فاذا كان هذا و امثاله من نوع ( نوعه خل ) ادب مولانا الصادق عليه السلام و وصيته لاصحابه فكيف يمكن مع ذلك الحكم بنجاستهم الظاهرية فمن هذه الجهة قلنا بطهارتهم و حكمنا بكفرهم و اما قولكم مع ان الامامة تفصيل النبوة الخ ، فلايلزم من كون انكار المجمل كفرا كون انكار المفصل ايضا كفرا لان التفاصيل استنباطها من ذلك المجمل امر صعب قل ما يهتدي اليه سائر الناس فالشبهة الدايرة ( الدارية خل ) فيها موجودة بخلاف المجمل الاتري المسلمين متفقين علي شهادة لا اله الا الله محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و مختلفين غاية الاختلاف في تفاصيل هاتين الشهادتين فلو كان انكار التفصيل كفرا في ما كان انكار المجمل كفرا لميثبت مسلم و هو قوله تعالي و مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون فافهم فانه لايسعني الآن تفصيل هذا الاجمال و شرح هذا الداء [ص 145] العضال و علي الله التوكل في كل الاحوال .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني النية و حضور القلب و التوجه و القربة في العبادات التي امرنا سادات البريات .
اقول اعلم ان الذي يتصوره الانسان لايخلو اما ان تكون صورة حقيقة من حقايق الوجود جوهرا كان ام عرضا ذاتا كانت ام صفة مجردة كانت ام مادية علوية كانت ام سفلية عليينية ام سجينية و غير ذلك من اطوار حقايق الاعيان و الاكوان او صورة فعل من الافعال و هو لايخلو اما ان يكون فعل نفسه او فعل غيره و الكل لايخلو اما ان يكون يجري عليها حكما من ( في خل ) الاحكام ام لا و الجميع لايخلو اما ان تكون تلك الصورة لها معارضا ( معارض خل ) من صورة اخري ام لا و الاولي حصول تلك المعارضة اما ان يكون ( تكون خل ) موجبا للريب او الشك او الظن او الانكار ( او الشك او الوهم او الظن او السفسطة او الانكار خل ) ام لا و هذه اثنان و اربعون صورة بضرب الثلاثة في الاثنين تصور العين و تصور فعل نفسه و تصور فعل غيره و الاثنان ثبوت الحكم و عدمه و الحاصل ستة ثم ضرب الستة المذكورة في الاثنين و هو حصول المعارض و عدمه فالحاصل اثنيعشر ثم ضرب الستة التي لها معارض في الستة اقسام المعارضة و الحاصل ستة و ثلثون ثم اجمعها ( جمعها خل ) مع الستة الاخري و هي التي لا تعارض لها و الحاصل اثنان و اربعون و في صورة ما اذا كانت تلك الصورة التي في النفس صورة فعل نفسه لايخلو ( لاتخلو خل ) اما ان يريد يوجدها ( بوجدها خل ) في الخارج ام لا و في الصورة الاولي فاول ما تظهر الصورة في النفس اول ذكر الشيء تسمي تلك الصورة مشية و تسمي ( يسمي خل ) الذكر الاول كما قال مولينا [ص 146] الرضا عليه السلام في حديث يونس اتدري ما المشية قال لا قال عليه السلام هي الذكر الاول ، فاذا حصل هذا الذكر في النفس و خلي عن المعارض تأكد العزم لاحداثها و اظهارها في الكون الخارجي و تقوي ذلك العزم الي ان صار موجبا لحركات الاضلاع و الجوارح لفعل ذلك الشيء و ايجاده و يوجده علي مقتضي ما تصور في النفس فتلك الصورة المؤكدة بالعزم الموجبة لهيجان العضلات و الجوارح هي النية فالنية هي العزم و الارادة المساوقة لوجود الاثر في الخارج لا محض التصور و هذه هي النية المعتبرة في العبادات و في الافعال و هي التي تخرج الشخص الفاعل عن كونه ساهيا او ناسيا او ذاهلا و هي مساوقة للفعل لاتتخلف فلو تخالفت عنه لمتكن اياها بل كانت صورة من الصور النفسية الخيالية ( الخالية خل ) فالنية عبارة عن القصد الداعي المحصل من تلك الصورة المؤكدة ( المتأكدة خل ) بالعزم المهيجة للجوارح ( للحوادث خل ) باحداث ذلك الشيء في الخارج و هي شيء واحد فان كان ذلك المحدث ذا اجزاء يسري ذلك العزم الواحد في تلك الاجزاء سريان الروح الواحد المحتبس في القلب في جميع الشريانات الظاهرة في جميع الاجزاء و الاعضاء و الجوارح فهذه هي النية الثابتة في الافعال كلها و هي امر طبيعي و علة فاعلية للشيء مقترنة به مساوقة معه لايخرج شيء من الفعل عنها كيف و خروج العلة عن المعلول محال و لاتخرج هي عن شيء من الفعل لان العلة لولا احاطتها بالمعلول ماتوجد بل تعدم فلايشذ فعل منها و لا هي من شيء من الفعل و هذا هو معني الاستدامة التي يذكرها الفقهاء فالنية تقدمها علي الشيء تقدم [ص 147] ذاتي و وجودها في عالم الظهور مساوق مع المفعول كحركة اليد و المفتاح و قول الفقهاء ان النية يجب ان تكون مقارنة للفعل معناه هذا الذي ذكرناه لان النية شيء يتصوره الانسان و يقدره و يجدده ثم يشرع في العمل فان ذلك من اسخف الاقوال فالنية في الصلوة هي مساوقة مع الف الله اكبر الي ميم السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و من هذه الجهة قلنا ان قصد قطع الفعل مع عدم قطعه لايخل بالعمل لان قصد مفارقة العمل ( الفعل خل ) ليس بنية بل النية هي الارادة و هي العزم و لاتكون الارادة الا و المراد معها ( معه خل ) و مرادنا بعدم قطع الفعل ان يأتي بالعمل بعد قصد القطع مستصحبا لما نواه اولا و ان تصور القطع فهذا التصور ليس بشيء كما اذا تصور قطع الصلوة بعد تمام القرائة و اتي بالركوع علي انه من الصلوة مستمرا حالة الصلوة فان هذا القصد غير ضائر و المراد بالقطع ان يأتي بعمل مغاير لما نوي به ( بعمل ضائر لما نواه خل ) و ان كان جزء ذلك العمل الذي شرع فيه فعلي ما ذكرنا تبين لك ان النية ليس محض التصور و ان التصور علي جهة التشخيص و التميز ( التشخص و التمييز خل ) المسمي عندهم بالاخطار بالبال ليس داخلا في حقيقة النية و انما هي مقدمة بمعني العلم فاذا ( فان خل ) فعل شخص فعلا عالما به عازما عليه ففعله مع النية و لايجب ان يكون حال العزم متصورا لذلك الشيء بحدوده و مشخصاته و اطواره و احواله مثلا اذا علمت انك محدث يجب عليك الوضوء ثم احضرت الماء و استعملته عازما علي الوضوء و قاصدا له و ان لميكن حال الفعل متصورا للوضوء علي الهيئة الخاصة لكنك تفعل هذا الفعل بعزيمة و داع ( داعي خل ) فهذا هي ( هو خل ) النية ثم اذا تممت الوضوء [ص 148] و انت تعلم انه يجب عليك الصلوة فاتيت و وقفت الصلوة ( للصلوة خل ) و كبرت تكبيرة الاحرام من غير استحضار للصلوة و لا لحدودها و لكنك عازم عليها غير ذاهل عنها متوجه الي المعني الواحد البسيط الساري في افعال الصلوة كلها كالشجرة البسيطة الظاهرة بالاغصان و الاصول و الشخص الانساني الظاهر بالاعضاء و الجوارح فاذا فعلت هكذا فقد اتيت بالنية و صح عملك و لاتحتاج ( لايحتاج خل ) الي تصور زائد علي هذا العزم و ما ذكره الفقهاء في نية الصلوة من ذكر الاداء و القضاء و القصر و الاتمام و الوجوب و الندب و التقرب كل ذلك مرجعه الي العلم بها لا ان حين دخوله في العمل يكون متصورا لها نعم العلم مقدمة للعمل و العمل قوامه بالنية فاذا علم ان عليه صلوة واجبة و هي الظهر مثلا و هي الاداء و هي التمام و هي الواجبة ثم كبر تكبيرة الاحرام من غير استحضار لهذه الخصوصيات و الحدود صحت نيته و تم عمله و خرج عن عهدة الامتثال فالنية شيء موجد و موجب للعمل فلايكون عمل من المختار الغير الناسي و الذاهل ( الذاهل الا خل ) بها و لذا قال بعض الفقهاء ( العلماء خل ) لو كلفنا الله ان نعمل بلا نية كان تكليفا بما لايطاق و هو كما ذكر لان الفعل بلا فاعل و المعلول بلا علة و الاثر بلا مؤثر لايكون ابدا و لايجري علي ذلك تكليف لان النية هي العلة الفاعلية للشيء و لذا قال عليه السلام لا عمل الا بنية و انما الاعمال بالنيات و لكل امرئ ما نوي نعم يقع التكليف علي شرايط هذا العزم و الارادة يعني ما يحصل بالارادة ليس مقبولا عند الله الا ان تكون الارادة التي هي علة العمل علي وجه مخصوص و هي التقرب الي الله و هذا الذي يقع عليه [ص 149] التكليف فاذا كان العمل الذي توجده النية يفارق القربة بل يقصد شهوة نفسه او غيره فان الفعل يقع و العمل يوجد لكن لا علي الوجه الصحيح المطلوب لله سبحانه و تعالي فاذا اتي بها علي وجه المتقرب ( التقرب خل ) فقد اتي بالعمل علي الوجه المطلوب و قد برئت ذمته عن عهدة التكليف و هذا شيء معلوم و لما كان ( كان العمل خل ) يستحيل تخلفه عن النية و لايمكن ( لايمكن ان خل ) يوجد من دونها قل في كلام ائمتنا سلام الله عليهم التعرض لبيانها و الكشف عن حقيقتها لان ذلك بيان للواضحات و شرح للبديهيات ( للبديهات خل ) و من هذه الجهة وردت احاديث في النية مجملة غير مفصلة و ذلك لبيان بعض لواحقها و اعراضها و الا فهي في نفسها غنية عن البيان لان التكليف بالفعل تكليف بالنية و كذلك العلماء المتقدمون و الفضلاء السابقون من الفقهاء الاعلام و الفضلاء الفخام لميتعرضوا للنية في كتاب العبادات و لميعنونوا لها عنوانا آخر بل احالوا وجودها الي ( علي خل ) الفطرة و قصد التقرب فيها الي اصل المذهب و قل لهم التعرض فيها لانها فطرة ذاتية لايمكن الفعل بدونها و ذلك شيء معلوم و ظاهر مفهوم و اما معني حضور القلب فاعلم ان القلب اما حقيقته فان شاء الله سيأتي بيانه و اما حضوره فاعلم انه ثابت عند كل عمل و فعل لان الاثر انما يكون بفاضل ظهور المؤثر و ظهوره لايكون الا بحضوره فلايصح العمل مطلقا الا بظهور العامل حين العمل بلا كيف و لا اشارة و ذلك معلوم واضح و اما حضور القلب في العبادة الذي هو ( التي هي خل ) موضع السؤال فان كانت هي التوحيد و مشاهدة العظمة و الجلال و الكبرياء فهو عبارة عن استعداده و تهيئته ( تهيئه خل ) لمشاهدة الاسماء و [ص 150] الصفات و انحاء التجليات و سلب الرسوم و الاضافات بان يكون في مقام التوحيد ناظرا الي الواحد بلا كيف و لا اشارة و في مقام الاسماء و الصفات ناظرا الي الاسم الاعظم و فانيا نفسه عند ظهور النور الاقدم و الذكر الاعلي المعظم و ان كان في العبادة التي هي عبارة عن الاعمال الجوارحية كالصلوة و الزكوة و الخمس و ساير الاعمال فحضور القلب فيها اقل مراتبه ان يجد نفسه في كل جزء من اجزاء فعله ممتثلا لامر الله طالبا لرضاء الله راغبا في قربه و نجويه طالبا لثوابه خائفا من عقابه ( عذابه خل ) عالما بان هذا العمل جاذب للنور من عالم السرور و فاتح له بابا من ابواب الجنة و مغلق عنه بابا من ابواب النيران و يقبل الي الله و يتوجه علي الله ( عليه خل ) و يري نفسه في خدمة مولاه و يشاهد هذا الامر في كل جزء من اجزاء عمله و يعتقد ان العمل سبب جعله الله سبحانه لتقوية الروح و تنميته و تعديله و اصلاح قابليته كالمآكل و المشارب الجسمانية لتعديل بنية الجسم و لتنميته و لترقيته ( لترقيه خل ) و لاصلاح احواله حتي يزداد شعورا و ادراكا و فهما و انتباها و قوة و جمالا و حسنا و جلالا و كذلك الاعمال الشرعية فانها مقويات للروح كالعقاقير للبدن و هذه الاعمال لاتصلح لان تكون سببا لاصلاح الباطن و تقوية الارواح الا بان تجعل نفسك حاضرة لدي الله سبحانه و ناظرة اليه و عالمة بانه يراها و يسمع سرها و نجويها و يعلم غيبها و شهادتها و ظاهرها و باطنها فهي بمرئي منه سبحانه و بمسمع فتقبل بعملك اليه سبحانه بكلك في جميع مراتب وجودك و اطوار شهودك بانك حين العمل لاسيما في الصلوة ( الصلوة تخاطب الله سبحانه و هو يخاطبك و تناجيه و هو يناجيك و تقبل اليه و هو يقبل عليك فاذا كنت ساهيا خل ) [ص 151] ذاهلا مقبلا علي شأنك و اطوار كينونتك فانت و العياذ بالله كالمستهزء و لذا قال مولينا الصادق عليه السلام ما معناه الذي يدخل في الصلوة و يتوجه الي غير الله أومايخاف ان يقلبه الله حمارا و قد فعل و هذا و امثاله من نوع حضور القلب ( القلب للعوام خل ) و اما الخواص فهم ينظرون عند كل عمل الي سر ذلك العمل المقتضي لهذا الوجه الخاص فيجرون علي ذلك العمل مقتضاه مثلا في الصلوة ينظرون الي العبودية المحضة و الخضوع و الانكسار الذي هو شأن العبد مع الرب العزيز الجبار فعند التكبير يحرم علي نفسه جميع ما لايرجع اليه سبحانه و كلما لايقربه الي قربه و نجويه و يحرم علي نفسه النظر اليها و يكبر الله و يجله عن ان يكون له نظر مع نظره او وجود مع وجوده و لذا سميت هذه التكبير تكبيرة الاحرام و عند القيام يستشعر ان العبد يجب ان يكون قائما بخدمة المولي واقفا بين يديه علي الوجه الذي وجهه اليه و عند القرائة يستشعر ان يكون العبد الجاهل لايعرف شيئا الا بتعليم مولاه فيقول لا علم لنا الا ما علمتنا و لايصفه سبحانه الا بما وصف به نفسه و لايستمد الا علي طريق يعلمه جهة الاستمداد منه و لايوالي الا الذين امره بموالاتهم و لايعادي الا الذين امره بمعاداتهم و بالجملة يمتثل امره سبحانه و تأديبه لقوله ( بقوله خل ) و اذكروه كما هديكم و يستحضر هذا المعني و عند الركوع يستشعر ان يكون العبد و ان قام بالخدمة و اتي بمقتضي العبودية و سلك سبيل ربه و لكن يجد نفسه ذليلة ضعيفة خاضعة خاشعة محتاجة فقيرة فحيث [ص 152] ان مقامه مقام العمل و ليس مقام الفناء المحض خضوعه و ركوعه علي هذه الهيئة لا موت محض و لا قيام محض بل امر بين الامرين و عند رفع الرأس من الركوع يستشعر ان الله تعالي يرفع من يضع له و يغني من افتقر اليه و يسد فقر من التجأ اليه و يرفعه علي كل احد خضع له كمال الخضوع كما قال تعالي ( عليه السلام خل ) من خاف الله اخاف الله منه كل شيء و عند السجود يستشعر بانه و ان ارتفع بما ارتفع و ان بلغ بما بلغ و ان وصل بما وصل لكنه الطين و من الطين و الي الطين حقير اصله ذليل شخصه تراب مسكنه ذل موطنه فيهوي ( فاهوي خل ) الي التراب و يلصق ( لصق خل ) نفسه بالتراب و يضع اعضائه السبعة في التراب تذكيرا للعوالم السبعة و تعظيما لشأن الله و اعطاء ( اعلاء خل ) لامر الله بان هذا الذليل الحقير الذي مسكنه التراب و مأويه التراب و اصله من التراب و رجوعه الي التراب قد رفعه الله سبحانه و اخرجه عن ( من خل ) مركزه و يتمم في سجوده بعمله معني قوله تعالي منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة اخري و في السجدة الاولي بيان ( تبيان خل ) لقوله تعالي منها خلقناكم و في السجدة الثانية بيان لقوله تعالي و فيها نعيدكم و رفع الرأس من الثانية بيان لقوله تعالي و منها نخرجكم تارة اخري و في الركعة الثانية يستشعر ان لكل شيء لاسيما الانسان له عالمان عالم الغيب و الشهادة و عالم السر و عالم العلانية و كل منهما متطابق في كل ما لهما فيأتي بالركعة الثانية استشعارا بان ذلك حكم عالم الغيب فيجري فيه تلك الآداب و تقنت ( يقنت خل ) في الركعة الثانية بعد القرائة لبيان انه يتوجه ( بتوجهه خل ) الي الله سبحانه بغيبه و شهادته علي الوجه المطلوب ( المطلق خل ) منه صلحت قابليته و [ص 153] صفت كينونته و تهيأ للقبول فجاء وقت السؤال من الكريم فيقنت و يدعو بعد القيام بالخدمة التي بها تتم القابلية و تتأهل ( تستأهل خل ) للعطية و ظهر وقت قوله اللهم اني ادعوك كما امرتني فاستجب لي كما وعدتني ( وعدتني فيدعو خل ) و يستجيب له ان شاء الله تعالي ثم يركع و يسجد ملاحظا للامور المتقدمة ( المقدمة خل ) في عالم الشهادة فاذا تممت الكينونة اتي ( تمت الكينونة الي خل ) وقت الصحة و اقتضي وجود عالم آخر فعند التشهد يستشعر بانه في القيام بين يدي منبر الوسيلة و ان ولي الله ناشر للواء الله و نبي الله جالس لاظهار سلطنة الله فيجثو خاضعا خاشعا ( خاشعا خاضعا خل ) لله و يستشهد الشهادتين ملاحظا لقوله تعالي و تري كل امة جاثية كل امة تدعي الي كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون و عند التسليم يستشعر الاستسلام و الانقياد و الوقوف علي باب المراد و هذا الذي ذكرنا و امثاله مما فصلناه و شرحناه في اسرار العبادات فالاستشعار به معني حضور القلب للخواص و اما اخص الخواص فحضور القلب فيهم في هذا ( هذه خل ) الاجمال فناء انياتهم و اندكاك جبل ماهياتهم فلايرون الا واحدا في المجال ( المجالي خل ) و الآثار بلا كيف و لا اشارة و شرح هذه الكلمة يطول و لسنا بصدد بيانه و بالجملة حضور القلب معناه استحضاره و استشعاره لعظمة جلال الله و كبرياء هيبته و انه يقبل اليه و انما ( اما خل ) غيبة القلب و عدم حضوره و قساوته المسببة للاعراض ( الي الاعراض خل ) عن المبدء و الاشتغال بالسوي و الاعراض عن المولي فاستحضار القلب و استشعاره حضور و قساوته و اعراضه عن المبدء غيبة لان هنا مسافة يغيب القلب فيها ثم يحضر بل [ص 154] القلب في حضوره و غيبته عند الله حاضر و هو قوله عليه السلام موجود في غيبتك و حضرتك في تفسير قوله تعالي الا انه بكل شيء شهيد ، و اما التوجه فهو الالتفات الي وجه المبدء لا الي ذاته فان الذات كما عرفت سابقا و لضرورة ( بضرورة خل ) المذهب لاتنال و لاتدرك فالتوجه انما يكون الي الوجه و ذلك في مقام العلم و اما في مقام العمل و حال الالتفات فلايجد الا الذات و لايدعو الا لها و لايريد الا اياها و لكن مع التوجه و الالتفات هو الوجه الظاهر في حقيقته كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام بل تجلي لها بها و بها امتنع منها ( عنها خل ) ، فتوجهه انما يقع علي ذلك الوجه و هذا التوجه في كل مقام علي حسبه ففي عالم الاجسام توجهه الي الله بالاعمال الجسمانيات ( الجسمانية خل ) الجوارحية التكليفية من الاعمال الصالحات فاذا خلا عنها فليس جسمه متوجها و لا بدنه ذاكرا فتوجه اللسان ذكر الله و التلاوة لكتاب الله و اعلان دين الله و توحيده و بيان معرفة ( معرفته خل ) اوليائه و خلفائه و توجه العين النظر الي آثار الصنع طالبا لمشاهدة الآيات التي جعلها الله سبحانه في الآفاق و في الانفس و النظر الي وجه العالم و النظر الي خط القرآن و النظر الي كتب الاخبار و الآثار في فضائل الائمة الاطهار عليهم سلام الله في المبدء و المآل و توجه الاذن استماع صوت يرضاه الله سبحانه و توجه اليد استعمال جميع ما يرضي الله سبحانه و مباشرته و فعله و اتقانه و احكامه و توجه الرجلين السعي و الاقدام علي جميع ما فيه رضي ( رضاء خل ) الله سبحانه و هكذا سائر الجوارح فاذا خلت هذه الجوارح عن ما ذكرنا من هذه الاعمال فليس بمتوجه و لا مقبل و اما توجه الروح فالنظر في جزئيات [ص 155] العوالم و التدبير ( التدبر خل ) في ذوات الحقايق و الكائنات و اما توجه العقل فالعقايد الصحيحة و النظر الي الاسماء و الصفات بسلب الاضافات و الجهات التي لاترجع الي الله سبحانه و توجه الفؤاد بمشاهدة التوحيد كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام كشف سبحات الجلال من غير اشارة و محو الموهوم و صحو المعلوم و هتك الستر لغلبة السر ، فيظهر ذلك النور علي جبل الطور و يذهب بالغيور ( بالغبور خل ) و يورث السرور بلا كيف و لا اشارة و حقيقة التوجه و معناه هو الذي ذكرناه لك و قد جمع الشاعر المعني الذي رميناه ( رمناه خل ) بقوله في الفارسية :
ز بس بستم خيال تو تو گشتم پاي تا سر من تو آمد رفته رفته رفت من آهسته آهسته
و قال السهروردي في قصيدته اللامية المشهورة الي ان قال :
جاءها من عرفت يبغي اقتباسا و له البسط و المني و السئول
فتعالت عن المنال و عزت عن دنو اليه و هو رسول
منتهي الحظ ما تزود منه اللحظ و المدركون ذاك قليل
و قال ايضا فيها ( فيه ايضا خل ) :
قذفتهم الي الرسوم و كل دمعها في طلولها مطلول
فابن علي ما ذكرنا امرك و تفهم ما شرحنا لك بصافي حقيقتك و بنور ( نور خل ) طويتك تجد صحوا بلا غبار و شربا بلا اكدار ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار و هذا التوجه ليس الي مكان و لا في زمان و لا الي جهة و لا له كم و لا كيف و لا اليه اشارة و لا عنه عبارة فاذا توجهت تقع علي الرسوم [ص 156] و يظهر لك الحي القيوم بالاسم و يدلك علي الرسم علي حد ما قال الشاعر :
قد طاشت النقطة في الدائرة و لمتزل في ذاتها حائرة
محجوبة الادراك عنها بها منها لها جارحة ناظرة
سمت علي الاسماء حتي لقد فوضت الدنيا علي ( مع خل ) الآخرة
خذ هذا المقال و اغرف من هذا الماء الزلال و لاتصغ الي قول اهل الضلال بان التوجه الي الذات بسلب ( تسلب خل ) الانيات و نفي الاضافات و تيقن علي ان ذلك امر محال سبحانه سبحانه و تعالي عما يقولون علوا كبيرا ما للتراب و رب الارباب فان كان لك بصر حديد و القيت السمع و انت شهيد رأيت دقيقة انيقة في قوله تعالي قد نري تقلب وجهك في السماء فهو صلي الله عليه و آله حينئذ متوجه الي الله و سائل عنه ان يكشف ( ينكشف خل ) هذه الغمة و هو التوجه الي بيت المقدس دون الكعبة فجعل الله سبحانه توجهه صلي الله عليه و آله الذي كني عنه بتقلب الوجه في السماء لبيان ان السماء هي التي يقع فيها التوجه رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك انتهي المخلوق الي مثله و الجاه الطلب الي شكله الطريق مسدود و الطلب مردود دليله آياته و وجوده اثباته فافهم فهمك الله لقد ملانا كتبنا و صحفنا و مصنفاتنا و اجوبتنا للمسائل من هذا النوع من البيان لزيغ الافهام و زلة الاقدام و انحراف الاقلام و اضطراب الاعلام و تشويش الاحلام و انحسار الاوهام و عدم اهتدائهم الي حقيقة المرام اماسمعت ما قال الشاعر متحيرا و انشد و قال بالفارسية :
[ص 157]ممكن ز تنگناي عدم ناكشيده رخت واجب ز جلوهگاه قدم نانهاده گام
در حيرتم كه اينهمه نقش غريب چيست بر لوح صورت آمده مشهود خاص و عام
فارادوا ازالة التحير فمنهم من قال بوحدة الوجود و منهم من اختار مذهب ذوق المتألهين و منهم من ذهب الي انتزاع المفاهيم و منهم من ذهب الي الاشتراك اللفظي ( المعنوي خل ) و منهم من ذهب الي الاشتراك المعنوي ( اللفظي خل ) و منهم من ذهب الي الحقيقة و المجاز و منهم من ذهب الي الانارة و الاشراق و امثال ذلك من العقايد المختلفة لقد قال سبحانه و لايزالون مختلفين الا من رحم ربك و لذلك خلقهم و لميعلموا ان الاختلاف لايرفعه و التحير لايزاله ( لايزيله خل ) الا الحكم الذي جعله الله سبحانه للعباد و قال في محكم كتابه فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما فبالرجوع الي هذا الحاكم ( الحكم خل ) يحصل الايمان و بحصول الايمان يرفع الاختلاف و هو قوله تعالي فهدي الله الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحق باذنه و الله يهدي من يشاء الي صراط مستقيم و الذي يشاء ( يشاء الله خل ) هدايته هو المؤمن لتعليق رفع الاختلاف علي الايمان فافهم .
و اما القربة في العبادات فاعلم انها ليست قرب المكان و لا قرب الذات بازالة الحجب و الاستار و رفع الحدود و نفي القيود بل المراد بها القرب اليه للتوجه اليه سبحانه بآثار صنعه بدون ملاحظة تلك الآثار كما تتوجه ( يتوجه خل ) الي الكاتب حين النظر الي الكتابة من دون ملاحظة هيئة الكتابة و قد تقدم تفسير هذه الكلمة و قد اشار الي هذه الطريق ( الطريقة خل ) [ص 158] مولانا الحسين سيدالشهداء عليه السلام في دعاء عرفة الهي امرتني بالرجوع الي الآثار فارجعني اليها بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها كما دخلت اليك منها مصون السر عن النظر اليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها انك علي كل شيء قدير ، فالقرب هو النظر الي المؤثر بمشاهدة الاثر مع قطع النظر عن الاثر و عن مشاهدته كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام كشف سبحات الجلال من غير اشارة ، فالقرب هو التوجه اليه بلا كيف و لا اشارة و البعد هو التوجه الي النفس و الي شؤنها و اطوارها و احوالها فالقرب و البعد بالنسبة اليك و اما بالنسبة اليه تعالي فالقرب عين البعد و البعد عين القرب بلا اختلاف جهة و لا حيث و ليس القرب في الامكان مع القديم اتصالا ذاتيا و قطع مسافة لوصل مكاني بل القرب توجهك الي الله سبحانه و البعد اعراضك عنه تعالي و اشتغالك بما يلهيك عن النظر في ملكوت السموات و الارض و اما القربة المعتبرة في العبادة فهي ( في العبادات فهي ان خل ) تجرد عزمك الداعي للفعل عن غاية ترجع الي غير الله سبحانه و امتثال امره و الاجتناب عن نهيه لا لامر ( لامر آخر خل ) خارج راجع الي نفسك و هويك حتي يكون العمل خالصا لله تعالي وحده و من هذه الجهة تري انه قد وقع التعبير عن خلوص العمل لله بالقربة لا بعبارة اخري لبيان ان كل شيء ليس لله لايمكن ان يوقع العمل له و اما العمل ( و اما اذا عمل خل ) لغاية دخول الجنة و النجاة من النار بحيث لولاهما لميوجد العمل فذلك مناف للاخلاص و مناف للقربة و لميكن مبرء للذمة لان العمل ليس لله في الحقيقة و انما هو لنفسه و مشتهياتها و اما اذا عمل للجنة لانها [ص 159] دار رضاء الله سبحانه و للتعوذ من النار لانها دار غضبه فيصح العمل لانه ايضا لله و اما اذا قصد الجنة لنفسها و لتنعمه فيها و الاستعاذة ( لاستعاذة خل ) من النار لالمها لا لكونها غضب الجبار لايصح لانها منافية للقربة التي اجمع المسلمون علي اعتبارها و حيث ان القربة علي ظاهر لفظها من القرب المكاني و الاتصال الذاتي لايصح اعتبارها فوجب الحمل علي اقرب المعاني اليها لان الحقيقة اذا تعذرت فاقرب المجازات متعين و لا شك ان التنعم في الجنة و عدم التألم في النار لاتدل ( لايدل خل ) عليهما القربة بشيء من الدلالات الثلاث و الشيء اذا كان غاية القرب ( كان غايته القربة خل ) لايصح ان يجعلها عاقل دخول الجنة و التجنب من النار الا بدليل خارجي و ذلك الدليل لا بد ان يكون دليلا قاطعا قويا نصا في المطلوب و ليس لهم في المقام من الدليل الا ما يتمسكون بما روي عن الصادق عليه السلام من تقسيمه عليه السلام للعبادة علي الاقسام الثلاثة عبادة الاحرار و عبادة الاجراء و عبادة العبيد و ما في الكافي و غيره من الروايات الكثيرة الدالة علي ذلك ( علي مضمون واحد خل ) و هو من بلغه ثواب فعمله التماس ذلك الثواب الحديث ، و قوله تعالي لمثل هذا فليعمل العاملون و ما ورد من الاعمال للحوائج مثلا لقضاء الدين يصلي ركعتين و لدفع العدو يعمل كذا من الاعمال و هي كثيرة و هذه و امثالها قد تمسكوا بها و صرفوا التقرب الي الله عن معناه الي ما يدل ( لايدل خل ) عليه بشيء من الدلالات الثلاث و التمسك بهذه الوجوه ضعيف و القول به سخيف لان العمل بحصول ( لحصول خل ) هذه الاعمال لاينافي القربة لان هذه الاعمال التي امر الله سبحانه بها لها خواص و آثار [ص 160] لجذب النور و الفيض من المبدء الحق و هذه الاعمال لاتكون جاذبة يتفرع عليك ( تتفرع عليه خل ) تلك الآثار الا اذا كانت صحيحة جارية علي الوجه المأمور بها فاذا صحت و جرت علي الوجه المأمور بها ترتبت عليها آثارها و احكامها و خواصها و مقتضياتها و اذا لمتجر علي الوجه المأمور بها فسدت و بطلت و لميترتب عليها شيء من تلك الآثار كما لو صلي الكافر ركعتين لميترتب عليها شيء و كذا اذا صلي ركعتين من غير طهارة فلايترتب عليها ( عليه خل ) و لو اخذ بظواهر تلك الروايات لوجب ان كل من صلي ركعتين علي اي وجه كان يصح و يترتب عليه ذلك الاثر مع انهم لايجوزون ذلك و لايقولون به فان العمل اذا لميؤت به علي شرائطه كان فاسدا باطلا و انما يترتب عليه مقتضاه اذا كان صحيحا و ماادري لماذا ماخصصوا تلك الادلة و الروايات الدالة علي تلك الشرائط و خصصوا ( خصص خل ) القربة التي هي من اكمل الشرايط بل هي الاصل المصحح للعمل و المقوم للفعل و لميعملوا علي عموم من بلغه ثواب فعمل التماس ذلك الثواب علي كل عمل من كل شخص و خصصوا القربة بها و بالجملة العمل الصحيح هو الذي يترتب عليه الاثر كما ان الصلوة لاتكون الا باركان و افعال واجبة و مستحبة و شرائط خارجة و داخلة فاذا اطلق الصلوة تتبادر الي جامعة الشرائط و الاركان و منها نية القربة التي هي من اجل اركانها بل هي الاصل في تحققها فاذا اتي بالصلوة و ساير العبادات و الاعمال ( الافعال خل ) الشرعية التكليفية بنية القربة صحت و يترتب ( ترتبت خل ) عليها مقتضياتها و آثارها من دخول الجنة و النجاة من النار و قضاء تلك الحوائج و قوله تعالي لمثل هذا فليعمل العاملون يعني ان [ص 161] العاملين اذا عملوا صحيحا يترتب عليه هذه النعمة الدائمة و من شرط صحة العمل التقرب الي الله سبحانه و تعالي لا شهوة نفسه و خلاصها من النار و دخولها في الجنة دار القرار و يشير الي ما ذكرناه من الوجه الوجيه و القول الصحيح قوله تعالي في سورة هل اتي انما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء و لا شكورا انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا فاثبتوا اولا ان عملهم هذا لله وحده حتي يصح ( تصح خل ) العمل و يذهب ما يخافون من يوم القيمة و شدائد احوالها فعملوا لوجه الله و كونهم يخافون الله لا لان العمل غايته ذهاب الخوف بل المقصود من العمل لله وحده و حيث انه سبحانه و تعالي رتب عليه ذهاب الخوف تفضلا و كرما راموا زواله بعملهم فالعمل اذا اطلق يراد به جامع الشرايط و الاركان كأنه يعمله مسلم موال لاهل البيت عليهم السلام مثلا في الصلوة يكون مستقبل القبلة و مستور العورة متطهرا نظيف اللباس مستقرا ( مستقلا خل ) غير مضطرب و لا متزلزل ( تزلزل خل ) عازما علي الفعل متقربا اليه سبحانه طالبا رضاه ممتثلا لامره و نهيه فالعمل علي هذا الوجه صحيح يوجب دخول الجنة و التجنب عن النار و قضاء الحوائج في الدنيا و الآخرة كما ان تلك الروايات و الوجوه التي تمسكوا بها بصرف ( لخوف خل ) القربة عن معناها و ادخال ما ليس منها فيها لاتسقط باقي الشرايط و الآداب كذلك لاتسقط ايضا نية القربة بمعني التوجه الي الله وحده و لايؤل ( ما يؤل خل ) اليه لا ما يتمحض بغاية نفسه كما زعموا و ذلك واضح ظاهر لمن انصف من نفسه و اخرج عن رقبة ادراكه قلادة التقليد و من الله التوفيق و عليه التسديد فوضح لك ان [ص 162] هذه الاقسام الثلاثة الذين ذكرهم مولينا الصادق عليه السلام هم الذين يختلفون من حيث قصدهم للعمل الصحيح لا انهم يسقطون اعظم شرائطه فمنهم من يعمل و يتوقع ترتب الاثر عليه و منهم من يعمل الا يتوقع ( يعمل و لايتوقع خل ) و لاينظر الا ( الا الي خل ) الله و لذا ورد ان الجنة اشوق الي سلمان من سلمان الي الجنة و من ثم ( الي الجنة ثم خل ) اني اقول لو صح العمل بمحض دخول الجنة و التجنب عن النار و يصح هذا العمل و يترتب عليه مقتضاه فلماذا لايقبل عمل الكافر و ايمانه عند معاينة العذاب و لماذا تنكر ايمان فرعون حيث قال لما ادركه الغرق آمنت بالذي آمنت به بنواسرائيل و انا من المسلمين و لماذا عيره الله سبحانه و وبخه و قال له ءالآن و قد عصيت قبل و كنت من المفسدين و لماذا قال تعالي فلميك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا و لماذا قال تعالي يوم يأتي بعض آيات ربك لاينفع نفسا ايمانها لمتكن آمنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا و لماذا لايقبل عمل الكفار و لايصح ان يعملوا لاجل نجاتهم من النار و انت تصحح العمل لاجل ذلك و بالجملة فالعمل لغير الله لايجوز و لايصح ان يكون له غاية الا رضاء الله تعالي و كل غاية دون الله و رضائه و امتثال امره و نهيه باطل لايصح العمل معه فافهم ما القينا اليك و لاتنس نصيبك من الدنيا و احسن كما احسن الله اليك .
قال سلمه الله تعالي : ما معني القلب و ما الفرق بين العقل و الروح .
اقول اعلم ان القلب له اطلاقان احدهما اللحم الصنوبري و في تجاويفه العلقة الصفراء و منها يخرج الروح البخاري الحامل للحيوة المنزلة ( المتنزلة خل ) من باطن جوزهر القمر فينبسط في الشريانات و هي عروق منبتها من القلب و [ص 163] هي تتحرك و منها تعرف صحة المزاج من فساده و زيادة احد الاخلاط و تقلبه ( قلته خل ) و بواسطة الشريانات يصل الروح الذي هو ( هو هذا خل ) البخار الي جميع الاجزاء و الاعضاء التي تقبل الحيوة الا ما لايقبلها كالشعر و العظم و الظفر و هذا هو القلب الصنوبري اما انه لحم ليس بعظم لان العظم لايقبل ( لاتقبل خل ) الحيوة جامد لايقبل الذوبان و مثل ذلك لايصلح لان يكون واسطة للفيض لمن هو اعلي منه و لايحصل منه الوصول و اما انه ليس بعصب فلما ذكرنا في العظم و اما انه ليس بغشاوة و لا رباط لضعف الاغشية و الرباطات لعدم تحملها لحرارة الفيض و اللحم متوسط في الحالات كلها و معتدل فيجب ان يكون لحما و اما انه صنوبري علي شكل المخروط لانه يأخذ من المبدء و يوصل الي ما تحته من المراتب و حيث انه كلما قرب ( حيث ان ما قرب خل ) الي المبدء اقرب الي الوحدة و البساطة مما ( عما خل ) بعد عنه وجب ان يكون الوجه المتصل بالمبدء ( الي المبدء خل ) مستدقا شبيها للنقطة و لما ان الوجه ( وجه خل ) الاسفل متصل بالعالم الاسفل مقام الكثرات ليناسبها و يسعها التلقي منه وجب ان يكون ظاهرا علي جهة الكثرة فكان متسعا و لذا ظهر علي صورة الشكل الصنوبري ( الصنوبري و اما التجاويف خل ) فهي مخازن للامدادات التي ترد علي ساير الاعضاء و الجوارح ( الجوارح و الاعضاء خل ) و هو بالنوع ينقسم الي ثلاثة اقسام بل اربعة احدها مخزن خزن فيه ما يمد به الكبد و ثانيها مخزن خزن فيه ما يمد به الدماغ و ثالثها مخزن خزن فيه ما يمد به الاعالي من البدن و رابعها مخزن خزن فيه ما يمد به الاسافل و هذه الامدادات تنزل من المبدء الاعلي فتخزن في تلك الخزاين و لما كانت خزينة كل عالم بحسبه ( علي حسبه خل ) فالخزاين [ص 164] الجسمانية المتعددة لا بد ان تكون متعددة جسمانية ( ان يكون متعددا جسمانيا خل ) و لما كانت تلك الخزاين مراتب الشيء الواحد و عليها قاهر جامع كانت تلك المخازن تجاويف القلب ( للقلب خل ) الجامع و الحصن ( الحصين خل ) المانع لانها توابع و لا استقلال فيها ( لها خل ) و اما العلقة الصفراء المودعة في تلك التجاويف فهي الحاملة ( العاملة خل ) للحرارة الغريزية التي بها نشو البدن و هي انما نزلت من فلك الشمس لما شابهت تلك التجاويف اياها و تلك الحرارة هي الحاملة العلة الفاعلية في اطوار البدن و الاعضاء و الجوارح و كل تجويف فيه من الحرارة ما تناسبه و تشابهه فالصورة واحدة و لكن المتعلق متعدد مختلف و من تلك الحرارة تتكون الروح ( البروج خل ) البخاري و تصعد تلك الابخرة و تدخل الشريانات و تصل الي جميع البدن و اما انها صفراء مع ان مقتضي الحرارة اذا كانت مع اليبوسة كما هي مقتضي الحرارة النازلة من فلك الشمس ان تكون حمراء علي ما هو الثابت ( المحقق خل ) المتحقق عند المحققين من علماء الطبيعة ان كل حار يابس لونه الحمرة و كل حار رطب لونه الصفرة و قد اجبنا عن ( من خل ) حمرة الدم و صفرة المرة بما نجيب به من ( عن خل ) صفرة هذه العلقة لان الحمرة اذا مازجت الرطوبة يتولد ( تتولد خل ) منها الصفرة و لذا تري الجمرة حمراء ( الحمراء خل ) اذا وضعت في الدهن تتولد فيها شعلة صفراء و هذا الحكم محسوس كالحمرة اي حمرة الدم فان الصفرة اذا امتزجت مع الرطوبة تتولد منها الحمرة كالشنجفر ( كالشنجرف خل ) فانه احمر قد حصل من امتزاج الكبريت الاصفر و الزيبق و حمرة الدم لامتزاجه ( لاجل امتزاجه خل ) بالرطوبات البلغمية و صفرة المرة الصفراء لامتزاج حمرتها بالرطوبات الثانية الحافظة [ص 165] لمواد الحيوة فالدم كان اصفر و لما امتزج بالابيض الذي هي الرطوبات المنبثة في البدن كان احمر و المرة كانت حمراء فلما امتزجت بتلك الرطوبات اقتضت الصفرة فكانت صفراء و كذلك القول في هذه العلقة المستودعة في تجاويف القلب و هذا الذي ذكرنا لك مجمل احوال القلب الصنوبري و مختصره و هذا القلب ما دامت دولة الظالمين ( ما دامت هذه الدنيا و ما دامت الدولة للظالمين خل ) مقره الجانب الايسر من البدن مع انه علة هذه البنية و حامل المدد اليها عن الله سبحانه و تعالي عرش مستوي الرحمن فينبغي ان يكون في الوسط حتي تتساوي نسبته الي الجميع المفاض عليه و لكن بنية ( البنية خل ) الدنياوية لما كانت غير ناضجة و لا معتدلة فالجانب الايمن يكون الغالب فيه الحرارة و الجانب الايسر يكون الغالب فيه البرودة و لذا كان جانب ( الجانب خل ) الايمن اقوي من الجانب الايسر و جهات التدبير فيه اظهر و لما كان القلب هو حامل حرارة المبدء و الحاكي عنه فالحرارة فيه قوية و لاسيما اذا كانت في تجاويفها الحرارة الغريزية فاذا كان استقراره الي الجانب الايمن تشتد الحرارة و تتقوي و تفسد البنية و اذا كان ( كانت خل ) في الوسط تزاد الحرارة اكثر فتخرج البنية عن الاعتدال لانها في اصلها غير ناضجة فاقتضت الحكمة الالهية ان يكون القلب في الجانب الايسر لضعف الحرارة في هذا الجانب فيعينه و يعتدل ( يعدل خل ) المزاج و يورث الابتهاج و محصل ( تحصل خل ) قوة لهذا البدن و استعداده ( استعداد خل ) لهذه البنية فسائر الاعضاء و الجوارح انما تستمد من القلب يعطي كل ذي حق حقه و يسوق اليه ما يستحقه من رزقه فتساوت نسبة الاعضاء اليها و الي هذه الدقيقة اشارة بما [ص 166] وقع في حركات الافلاك فانها متشابهة علي غير اقطابها فان حركة مدير عطارد ليست متشابهة علي مركزه و انما تشابه حركاته في النقطة المسماة بمعدل المسير و اهل الفن جعلوا هذه المسئلة من المشكلات و الله سبحانه خلق القلب و جعله في الجانب الايسر شرحا و بيانا لهذه المسئلة فان الافلاك ما دامت الملئكة تسرع بحركاتها لانقضاء دولة الباطل يجري حكم هذه الاختلافات و اذا اعتدلت بنية العالم و نضجت و تقوت ارتفع القسر و رجع كل شيء علي مقتضي كينونته علي ما هو عليه فتدور دورة ذاتية و دورة تبعية فتبطئ الملئكة بحركاتها يعني ترجع الافلاك الي ( الي اصل خل ) اعتدالها و يتحرك الفلك الاعظم علي مقتضي طبيعة ( طبيعته خل ) من ظهور القبضات العشر او ظهور دورة الثانية فيكون يوم واحد الذي هو مقدار قطع الفلك الاعظم تمام الدورة فيكون عشرة فاليوم الواحد في دولة الحق يكون مقدار عشرة ايام من دولة الباطل و ساير الافلاك ترجع الي اصولها و تتحرك بحركاتها كيف ما يراد منها و لذا تطلع الشمس من مغربها لان ذلك من مقتضي ( ذلك مقتضي خل ) حركة الشمس لان حركتها من المغرب الي المشرق و تكون حركات ساير الافلاك من الكليات و الجزئيات متشابهة حول مراكزها التي هي اقطابها فيبطل هذا الرسم و محو ( يمحو خل ) هذا الاسم لان العالي بالسافل مرتبط و كذلك القلب الذي هو اللحم الصنوبري عند دوران الافلاك علي اقطابها و مراتبها و ارتفاع القسر يرجع الي الوسط كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام في العقل انه وسط الكل و العقل في القلب و مقر القلب الصدر و هو قوله تعالي فانها لاتعمي الابصار و لكن تعمي القلوب التي في الصدور [ص 167] فافهم فاني ( لاني خل ) قد اوقفتك علي امر غامض قل ما اطلع عليه الباحثون و لميطلع عليه الا الاقلون ( عليه الاولون خل ) الراسخون في العلم العارفون و الموقنون ، و الثاني العقل و اكثر ما يطلق القلب علي العقل في الكتاب و السنة مثل قوله تعالي ان في ذلك لذكري لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد و مثل ما ورد عن الصادق عليه السلام ان القلب يميز الاشياء و القلب هو المميز للقوي و المشاعر من الحواس الظاهرة و الباطنة يميز صحيحها من فاسدها و حقها من باطلها و غثها من سمينها و مثل قوله تعالي نزل به الروح الامين علي قلبك لتكون من المنذرين و مثل قول الصادق عليه السلام اذا اشرق نور اليقين في القلب شاهد الفضل ، و امثال ذلك من اطلاقات القلب و ارادة العقل كثيرة يجده الماهر المتتبع و العقل انما سمي قلبا لانه مخزن المعاني و الحقايق فالمعاني تقلب فيه فكان قلبا يعني قالبا للمعاني و الحقايق و الاسماء و الصفات و مواد الاشياء ( الاشياء و خل ) لان العقل يقلب الشخص من الشقاوة الي السعادة بمتابعته و من السعادة الي الشقاوة بمخالفته و يقلب المطلق مقيدا لان العقل اول الوجود المقيد و لذا سمي قلبا ، و الثالث الشخص المعبر عنه بانا و هو الشخص المتميز عن ( من خل ) غيره الامر الوحداني البسيط الحاصل من اجتماع المراتب كالوحدة الحاصلة في الكل بعد اجتماع الاجزاء و قران بعضها ببعض و كذلك المراتب الوجودية في كل شخص لما تألفت و اجتمعت و تقارنت و حصلت هيئة تأليفية وحدانية قد نزلت تلك الوحدة من حجاب الواحدية و قهرت تلك الاجزاء و استولت عليها و استقهرت تحت [ص 168] حيطته و قيوميته و تلك الجامعية القهارية صارت شيئا واحدا يشير الي نفسه بأنا و يشير غيره اليه بأنت و ذلك هو القلب و هذا القلب له اربعة اركان : الركن الايمن الاعلي هو العقل بمراتبه الثلاث العقل المستوي و طرفيه العقل المرتفع و المنخفض و الركن الاسفل الايمن الروح و هو البرزخ بين العقل و النفس مقام الرقيقة و ورق ( الرقيقة ورق خل ) الآس تدرك الرقايق اي الكاينات التي اخذت في الحدود الشخصية و لمتتم بعد تلك الحدود و القيود حتي يتم الفرد و الشخص و ادراكه برزخي فمن هذه الجهة لميتبين ادراكه و لميظهر آثاره فظهور الآثار اما بالعقل و اما ( بالعقل او خل ) بالنفس و هذا مقام الربط و الوصل بين الشيئين المتباينين و هو القاضي الذي يشير اليهما بالتراضي و هو البقرة الصفراء فاقع لونها تسر الناظرين فافهم و الركن الايسر الاعلي النفس المدركة للصور الغيبية المجردة عن المادة الجسمانية و المثالية و المدة الزمانية و البرزخية ظاهرة بالصور الشخصية الغيبية محل الصور و النقوش و الاضافات و الاوضاع و القرانات و الركن الايسر الاسفل مقام الطبيعة مبدء الاجسام و العالم الشهودي و النقطة الحقيقية جسم الكل و بها تمت الاركان الاربعة فالركن الاولي ( الاول خل ) هو النور الابيض الذي منه البياض و منه ضوء النهار و الركن الثاني النور الاصفر الذي منه اصفرت الصفرة و الركن الثالث النور الاخضر الذي منه اخضرت الخضرة و الركن الرابع النور الاحمر الذي منه احمرت الحمرة و تجاويف القلب الصنوبري مظهر و بيان بهذه ( لهذه خل ) الاركان الاربعة و الطبيعة الخامسة الجامع ( الطبيعة و الجامع خل ) القاهر لهذه الاركان هو القلب في العالم الكلي [ص 169] كلي و في العالم الجزئي جزئي و يطلق عليه العرش مستوي الرحمن و بتمام هذه المراتب يتم الشخص الكامل و الجامع الواصل فيقول انا و هذا القلب واحد ( واحد اجمالي خل ) مندرج في جميع الاجزاء و الاعضاء و المراتب الغيبية و الشهودية .