و اما قولكم ادام الله حراستكم و عدم علم النبي صلي الله عليه و آله في هذا العالم قبل نزوله بما ينزل ان كان كذلك فاعلم ان ما ينزل به جبرئيل علي قسمين قسم كان يعلمه النبي صلي الله عليه و آله قبل نزول جبرئيل و قسم لايعلمه فالقسم الاول كالقرآن فان رسول الله عليه و آله الصلوة و السلام كان يعلمه قبل ان ينزل جبرئيل لان النبي صلي الله عليه و آله قال كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين و كتابه هذا القرآن لانه [ص 113] تعالي قال و لقد اوحينا اليك روحا من امرنا ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان و لقد فسر الروح في هذه الآية في تفسير الظاهر بالقرآن فان الروح الذي هو من امر الله حيث كان حقيقة من الحقائق الوجودية المتدونة ( المتذوتة خل ) المتأصلة لايقال انه يوحي ( بوحي خل ) لان الوحي في المعاني لا في الاعيان في الظاهر الا بضرب من التأويل و الباطن كما تقدم هنا في النبوة التكوينية الالهية فاذا انحصر علمه صلي الله عليه و آله بالقرآن فاين يفقده لانه صلي الله عليه و آله مافقد الايمان و الكتاب بحال من الاحوال فتبين ( فبين خل ) ان القرآن كان معه صلي الله عليه و آله في جميع العوالم من الاكوان و الاعيان و جميع الاماكن و الازمان فاين يفقده و قد روي في حديث ولادة اميرالمؤمنين عليه السلام انه لما وضع من بطن امه و وقع علي الارض قرأ القرآن كله من اوله الي آخره الحديث ، مع انه انما ولد قبل البعثة بسبع سنين او بعشرة فاذا علم القرآن كله فالنبي اولي لان علم الوصي من علم النبي صلي الله عليهما و يدل علي ما نقول صريحا قوله تعالي و لاتعجل بالقرآن من قبل ان يقضي اليك وحيه و قل رب زدني علما فان جبرئيل عليه السلام اذا اتي بآية و اخذ في قرائتها كان رسول الله صلي الله عليه و آله يسبق و يتمها قبل قرائة جبرئيل و اتمامه اياه ( اياها خل ) فلما اقتضت المصلحة ان لايسبق نزلت الآية و لاتعجل بالقرآن و الذي ذكره المفسرون فهو كلام غير محصل و حاشا رسول الله صلي الله عليه و آله ان يكون شأنه في تلقي القرآن كالصبيان و لو فرض و لااظن ذلك الا ( ذلك ان خل ) علي هذا التفسير رواية فانها من باب التقية و مراعاة ظاهر الناس الذين هم النسناس و بالجملة لا ريب ان القرآن انزل ( انزله خل ) الله كله في ليلة القدر ( القدر كما قال تعالي انا انزلناه في ليلة القدر خل ) [ص 114] و جعله في البيت المعمور في السماء الرابعة فلك الشمس فاذا كانت الكواكب و الافلاك انما خلقت من شعاع نور محمد و آله صلي الله عليه و آله كيف يخفي عليهم ما هو في رتبة اشعتهم ان ذلك لايكون ابدا لقد نص علي هذا الذي ذكرناه الصدوق (ره) فانه صرح بذلك في عقايده و ذكر انه صلي الله عليه و آله كان يعلم القرآن قبل نزوله بلسان جبرئيل و لايحضرني الآن كتابه حتي انقل عبارته و لكن ( لكن خل ) هذا الذي ذكرناه هو معني كلامه نعم لميكن رسول الله صلي الله عليه و آله مأمورا باظهار ( باظهار القرآن خل ) الا عند اقتضاء المصلحة لاظهار كل آية عند وقتها فجبرئيل انما يأتي بها عند اول ( اوان خل ) ظهورها و اظهارها للناس الا ( لا خل ) لاجل تحقق الآية و تأصلها ( تأملها خل ) من مبدئها و ذلك معلوم لمن القي السمع و هو شهيد و من هذا القبيل اي من هذا القسم علمه صلي الله عليه و آله بما ينزل به جبرئيل قبل ان ينزل وقعة كربلا و قصة اصحاب الطفوف و كان يأتي بخبرها عليه صلي الله عليه و آله حينا بعد حين و وقتا بعد وقت مع انه كان صلي الله عليه و آله عالما بها و اخبارها و الاحوال التي تقع و هذا الاخبار ليس تحصيلا للحاصل و انما كان ذلك ليكون سببا للاظهار و نشر الاخبار و ظهور الخضوع و الخشوع ( الخشوع و الخضوع خل ) في العالم الموجب لظهور العناية و الكرامة و قد قال سبحانه انا عند المنكسرة قلوبهم و مثل اعداد الائمة الاثنيعشر عليهم السلام و اشخاصهم و احكامهم فان الملئكة لايزالون يأتون للنبي صلي الله عليه و آله باخبارهم و فضائلهم و آثارهم مثل حديث اللوح و غيره و بالجملة من هذا النوع من الامور التي يأتي بها جبرئيل و ساير الملئكة مع انه ( ان علمه خل ) صلي الله عليه [ص 115] و آله بها سابق فوجه اخبارها امور عرضية خارجية و مصالح اقتضتها الحكمة الالهية .
و القسم الثاني و هو الذي يأتي ( باب خل ) به جبرئيل و سائر الملئكة و لميكن عنده صلي الله عليه و آله علمه و هي الاشياء التي كانت غيبا مطلقا و لميكن له وجود في عالم من العوالم يوجده الله سبحانه و تعالي في عالم الكون بسابق علمه و نافذ مشيته و يوجدها في الخزائن فمادة الشيء في خزانة الاكوان يعلمهم الله سبحانه اياها بلا واسطة احد و لا شيء من الاشياء بل ينكت في قلوبهم نكتا و لا لشيء توسط في ذلك ( بذلك خل ) فاما الصورة الاولي و القابلية الكبري فهي ( فهو خل ) في خزانة الاعيان يعلمهم الله سبحانه اياها و ما يترتب عليها بلا توسط ( واسطة خل ) احد ايضا فهم ( فهو خل ) في المقام الاول ينظرون في القلم و في المقام ( القلم خل ) الاعلي الذي قد تحقق من اول غصن اخذ من شجرة الخلد و ذلك ايضا في الوجه الاعلي لا القلم مطلقا فان له مقامات و اطلاقات يجري عليه في كل مقام و اطلاق ( اطلاق و خل ) احكام خاصة و لذا قيدنا القلم بما قيدناه و قلنا ما قلناه و في المقام الثاني ينظرون في اللوح المحفوظ الذي هي زمردة خضراء قدرها سبعونالف ذراع في مثله في الصفحة الاولي العليا من اللوح و لا واسطة لاحد من الملئكة في هذا النظر و هذه الملاحظة لا ملك مقرب و لا غيرهم و الي هذا اللوح و القلم اشار البوصيري في القصيدة الميمية المشهورة بقوله :
و ان من جودك الدنيا و ضرتها و من علومك علم اللوح و القلم
و الصورة الجزئية للشيء المجردة الغيبية فهي الصورة الحقيقية في الصفحة الثالثة من صفحات اللوح المحفوظ يعلمهم الله سبحانه اياها [ص 116] بلا توسط احد من الملئكة فلاينظرون ( فهم ينظرون خل ) اليها بدون آلة و وساطة و اما معاني الاشياء و حقايقها الكلية فهي في خزانة العرش المركب من الانوار الاربعة النور الاحمر الذي منه احمرت الحمرة و النور الاخضر الذي منه اخضرت الخضرة و النور الاصفر الذي منه اصفرت الصفرة و النور الابيض الذي منه ابيضت البياض ( منه البياض خل ) و منه ضوء النهار فما في هذه الخزنة ( الخزانة خل ) يعلمهم الله سبحانه بالملئكة الاربعة الذين هم روح القدس و الروح من امر الله و النفس التي لايعلم ما فيها عيسي و الروح علي ملئكة الحجب كما ان الروح ينظر الي كليات احوال البدن كالكبد ( بالكبد خل ) و الدماغ و الشريانات و الاوردة و اما باقي العلوم التفصيلية و الاطوار المشخصة ( الشخصية خل ) فان الله سبحانه يعلمهم عليهم السلام بالملئكة علي اختلاف انواعها و اصنافها من المدبرات و المقدرات و المعقبات و المسخرات و المرسلات و المقسمات و امثالها ( امثال خل ) من حملة الشؤنات من قوله تعالي كل يوم هو في شأن و ( و هؤلاء خل ) الملئكة هم حملة هذه العلوم ( حملة العلوم خل ) اليهم صلوات الله عليهم و لايدل ذلك علي شرافة الملائكة و لا افضليتهم لا في آن و لا في كل آن علي ما فصلت و بينت فظهر لك مما بينا ان ما يأتي به الملئكة للنبي صلي الله عليه و آله و غيره علي قسمين قسم تأتي به و هم يعلمونه و انما فايدة الاخبار حصول مقتضيات خاصة لامور خاصة يطول الكلام بذكرها و قد تقدم ( تقدم منا خل ) ما تعلم به نوع المراد و قسم تأتي به و النبي لايعلمه و ذلك من فيض الابداع و التكوين الذي لازال يفاض علي العالم من بسط يد الحكيم علي تعدد اطوار مقتضيات كفه فالكف يشتمل علي خمسة اصابع و هذه الجملة تشتمل [ص 117] علي اربعةعشر عقدا فالجهات الكلية لليد ( اليد خل ) يد الله اربعةعشر كل جهة مظهر امر و مهبط حكم من الاحكام الالهية و يد الله سبحانه ليست مغلولة ( بمغلولة خل ) قالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم و لعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء و ماادري ( يشاء ماادري خل ) ما اقول و ما عسي ان اقول و لولا قول مولينا الصادق عليه السلام ما كلما يعلم يقال و لا كلما يقال حان وقته و لا كلما حان وقته حضر اهله ، لأريتك من عجائب المقال و غرائب الاحوال و بدايع الخطاب مما ( و مما خل ) يشتمل عليه السنة و الكتاب ما تدهش عنده العقول و تذهل لديه الألباب ( الاعجاب خل ) و لكن لكل شيء وقت مقدر و لكل نبأ ( امر خل ) مستقر و سوف تعلمون و بالجملة فكلما خلقه الله سبحانه و ادخله في خزانة الكون و الوجود علمه النبي صلي الله عليه و آله و عرض عليه جميع تلك الخزائن بواسطة او بلا واسطة بآلة او بغير آلة و كلما لميخلقه سبحانه و يخلقه من فيض كرمه و جوده في كل يوم و كل آن يعلمه سبحانه اياه علي تفاوت درجاته علي حسب الخزائن من واسطة و غير واسطة و آلة و غير آلة فعلم النبي و الوصي صلي الله عليهما و آلهما دائما يتجدد و يزيد و هم يستزيدون ممتثلين ( متمثلين خل ) لامر الله سبحانه حيث امرهم بذلك و قال عز من قائل قل رب زدني علما و هذا التجدد يكون في كل آن و دقيقة و اقل ذلك اعلي درجات علومه ( علوم خل ) كما نص عليه مولينا الصادق عليه السلام في حديث ابيبصير علي ما رواه في الكافي في تفصيل مراتب علومهم و جعل عليه السلام هذا القسم هو العلم الذي يعدونه علما لانهم يكلمون به و يتجددون مددا ( لانهم يكملون به و يتحددون عددا خل ) و لايزالون يطلبون هذا [ص 118] الكمال و يسئلون منه سبحانه و تعالي الاستقلال بالاستمداد في غير ( عين خل ) الاضمحلال و منها ما يتجدد ( يتجدد لهم ليلة جمعة و منها ما يتجدد لهم خل ) في كل سنة و منها في ليلة النصف من شعبان و منها في ليالي ( ليلة خل ) القدر و اما المحتوم مما مضي و ما سيأتي فعلمه لديهم حاضر و اما ما يجري فيه ( فمع خل ) المشية و البداء فلايعلمونه الا حين ما جري و يجري و هو قوله تعالي ثم قضي اجلا و اجل مسمي عنده فعلي هذا البيان التام و الشرح الوافي العام ان عرفته بحقيقة المعرفة تتمكن ( فتمكن خل ) من الجمع بين الآيات و الروايات الواردة في ( في باب خل ) علومهم عليهم السلام من النفي و الاثبات في الكل و البعض و التجدد و الاستزادة و العلم بكل شيء و نفي العلم بالغيب و اثباته و غير ذلك من ساير الاحوال و قد اعطيتك اصلا كليا و قانونا الهيا لايشتبه عليك شيء مما يتعلق بعلومهم ان شاء الله تعالي .
قال سلمه الله تعالي : و خامسا ما معني الملائكة ( ملائكة خل ) العالين و اشرفيتهم من اصناف ( ساير خل ) الملئكة و الدليل الواضح من الكتاب و السنة علي وجودهم و الآية الشريفة أستكبرت ام كنت من العالين مفسر في الصافي بمعني العلو لا صنف من الملئكة .
اقول اعلم ان الملئكة اما مشتقة من الالوكة بمعني الرسالة او مشتقة من الملك بمعني العبودية المحضة الخالصة فالملئكة المدبرات و المقدرات و ملائكة الجنة و النار ( الناس خل ) و الملئكة الذين هم حملة التدبير و التقدير و التسخير و غيرها سميت ملكا لظهور مبدء الاشتقاق فيه لانهم رسل الله في ايصال ما تحملوا ( اتصال ما تتحملوا خل ) من جهات الفيض و رؤس المشية الي محالها و مواقعها كما نص عليهم الله بانهم رسل الله في قوله تعالي انا رسل ربك [ص 119] و هم المتمحضون في العبودية و المخلصون في الطاعة لايعصون الله ما امرهم بحال من الاحوال و طور من الاطوار كما نص عليهم الله بقوله و جعلوا الملئكة الذين هم عباد الرحمن اناثا و قوله تعالي بل عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و قوله تعالي لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون فلما ظهر فيهم مبدء الاشتقاق و تحققت المناسبة المطلوبة بين اللفظ و المعني اطلق عليهم لفظ الملئكة و الا فهم صنف آخر و نوع آخر غير جنس الجن و الانس و غيرهم و انما سموا ملائكة لهذه العلة التي هي ظهور مبدء الاشتقاق فعلي هذا كل شيء يظهر فيه هذا المعني يصح اطلاق لفظ الملئكة عليهم و لما كان محمد و آله صلي الله عليه و عليهم ممن نالوا في هذا المقام بالقدح الاعلي من الرقيب و المعلي فظهور هذين الامرين فيهم علي اكمل وجه فان الرسول صلي الله عليه و آله انه الرسول عن الله سبحانه الي جميع الموجودات كافة في التكوين و التشريع كما تقدم و اما باقي الائمة عليهم السلام فهم و ان لميكونوا رسلا في التشريع كرسالة النبي صلي الله عليه و آله لكنهم رسل ( رسول خل ) في التكوين كرسالة الملئكة فيصح ( فتصح خل ) اطلاق الملئكة عليهم عليهم السلام عند ملاحظة اشتقاقها من الالوكة التي هي الرسالة و كذلك ساير الانبياء يصح اطلاق الملك عليهم نظرا الي هذا المعني و كذلك مراتب وجود الشيء التي هي وساطة ( الشيء هي وسايط خل ) الفيض يصح ان يطلق عليها الملك لظهور الرسالة التكوينية فيها كالفؤاد بالنسبة الي العقل فانه واسطة يتلقي الفيض الابداعي من الاختراع الاول الي العقل كالعقل بالنسبة الي الروح فان له [ص 120] وساطة تكوينية يتلقي عن العقل و يوصل ( يوصله خل ) الي النفس و النفس لها وساطة ابداعية تتلقي عن الروح و توصل الي باقي المراتب التكوينية من الطبيعة و المادة و المثال و غير ذلك و هذه المراتب الكلية ( الكلية التي خل ) لها الوساطة في الافاضة يصح ان يطلق عليها الملئكة لظهور مبدء الاشتقاق و المناسبة الحقيقية فيها و يصح للفؤاد ان يقال انه ملك و للعقل انه ملك و للنفس انها ملك و للطبيعة انها ملك و للعرش محدد الجهات انه ملك هذا من جهة الرسالة و اما من جهة العبودية المحضة فظاهر ايضا لان محمدا و آله صلي الله عليهم بلغوا في العبودية و الملكية لله سبحانه مقاما لميبلغ اليه احد حتي سموا ملكا في قول سيد الساجدين عليه السلام كما تقدم و استعلي ملكك علوا الدعاء ، و في قول رسول الله صلي الله عليه و آله في الدعاء و باسمك العظيم و ملكك القديم ، فاذا بلغوا هذا المبلغ كان ظهور هذا المعني فيهم اعظم من ظهوره في ذلك السنخ و الصنف المسمون بالملئكة و كذلك الانبياء عليهم السلام فانهم معصومون طيبون طاهرون فعلي هذا يصح اطلاق الملك عليهم لظهور معني الملك و التمليك ( التملك خل ) فيهم و لكن هذا الاطلاق اي اطلاق الملئكة علي الحقيقة المحمدية و علي الانبياء و علي اجزاء الشيء الواحد و علي الملئكة الحملة ليس من نحو واحد بل من باب الحقيقة بعد الحقيقة كما تقدم في الولاية فاذا عرفت هذا القدر من الكلام فاعلم ان المراد بالعالين هم آلمحمد الطيبون الطاهرون لان آدم عليه السلام انما استحق ان يكون مسجودا للملئكة لكونه وعاء للنور المقدس الاطهر الازهر الظاهر بالهياكل الاربعةعشر سلام الله عليهم كما [ص 121] يدل عليه صريح الدالة ( الرواية خل ) المروية في البحار و العوالم في كيفية رؤية آدم علي نبينا و آله و عليه السلام تلك الانوار المقدسة فاذا كان كذلك فهم العالون الذين يجب ان يخضع كل شيء لهم ( لهم كل شيء خل ) طأطأ كل شريف لشرفهم و بخع كل متكبر لطاعتهم و خضع كل جبار لفضلهم و ذل كل شيء لهم فاذا كانت الاشياء كلها باجمعها ذليلة خاضعة لهم فلا عالي ( علي خل ) سواهم فهم العالون ( العالمون خل ) و قوله تعالي استكبرت ام كنت من العالين يشير الي الخطاب لابليس انك استكبرت من طاعتي و امتثال امري استكبارا في الارض و مكر السيء لتكون بذلك معاندا و متكبرا ( مكابرا خل ) لتستحق به اللعنة و الرجم و النكال الشديد و العذاب البعيد ام كنت من العالين الذين لاتقتضي الحكمة ان يسجدوا لاحد لان سجود الاشياء كلها من الملكئة و غيرهم الي جهة الحاملية لذلك النور الاقدم فكان آدم وعاء و حاملا لذلك النور فاستحق ان يسجد له تعظيما لذلك النور الذي هو الوجه الباقي الذي لميزل و لايزول و كذلك سجود يعقوب و اولاده ليوسف لانه مظهر ذلك النور ( النور الذي خل ) ظهر بصفة الحسن و الجمال و ان لميكن في صلبه و لكن الحسن الذي فاق كل الحسن و الجمال الذي علا كل جميل فانه من بعض شؤن ذلك النور الذي ظهر في هذه المراتب ( المرآة خل ) لصفاء القابلية و جودتها و كذلك سجود الخلق من امة محمد صلي الله عليه و آله الي جهة الكعبة فانها مثال البيت المعمور الذي هو من مثال ( هو مثال خل ) العرش الذي انتقش فيه تلك الاشباح الطيبة من صلب آدم و كذلك العرش كان وجهة للسجود من جهة ظهور تلك الاشباح و الانوار فيه كما يدل عليه صريح قوله تعالي يوم يكشف عن ساق و يدعون الي السجود اي عن ساق العرش و بالجملة فسجود الاشياء ( للاشياء خل ) [ص 122] الي جهات مخصوصة لله سبحانه لايكون الا لظهور تلك ( ذلك خل ) النير الاعظم و العماد الاقوم فيها فلاتقتضي المصلحة الالهية ان يسجدوا بمعني الخضوع و اظهار رفع الواسطة لاحد و ان كان في عالم الظهور البشري يسجدون لكل حامل لظهور نور تلك الحقيقة كغيرهم عليهم السلام لا لاجل ارتفاع ذلك الحامل كما كان في الملئكة مع آدم عليه السلام لان امرهم بالسجود لآدم اثبات تفوقه عليهم و استعلائه ليبين لهم خطائهم و لاكان كذلك سجودنا الي ( الي جهة خل ) الكعبة لاجل ارتفاعها و تفوقها بل مرادنا السجود لله متوجها الي هذه الجهة التي ظهر منها سر الله فسجودهم عليهم السلام الي جهة الكعبة من هذا القبيل لا من قبيل سجود الملئكة لآدم علي نبينا و آله و عليه السلام ( عليه السلام و بالجملة خل ) فالعالي الذي لا اعلي منه في عالم الامكان بحسب الحقيقة ليس الا محمد و اهل بيته صلي الله عليه و آله و لذا سمي اميرالمؤمنين عليه السلام بعلي فان ظهور الاستعلاء في مقام التفصيل ماظهر الا به و فيه و ان كان رسول الله صلي الله عليه و آله اعلي بل هذا اسمه في الحقيقة اعاره لامير المؤمنين ( اميرالمؤمنين خل ) عليه السلام لانه كان حاملا لمراتبه ( لرايته خل ) واقيا لمهجته و تاجا لرأسه و يدا لبأسه و بابا لحكمته طريقا الي معرفته فهو مظهر علاه و لذا رفعه عليه السلام علي كتفه عند حط الاصنام اشارة الي هذه الدقيقة الانيقة فافهم و كن من الشاكرين فتبين لك ان العالين و ان كان يطلق عليهم الملئكة لكنهم ليسوا من سنخ الملئكة الذين هم حملة وجوه ( هم وجوه خل ) المشية و رؤسها الي المشاآت المخصوصة و لذا قال مولينا الرضا عليه السلام في روح القدس انه ليس بملك و انما هو بشر انتهي ، [ص 123] فالملئكة الذين قد تقدم انهم الناقصون فلايرجي فيهم ( منهم خل ) الكمال انما هم تلك الحملة لا هؤلاء العالين و قد نص مولينا الصادق عليه السلام علي ما رواه في شرح الآيات الباهرة في العترة الطاهرة ان المراد بالعالين في هذه الآية الشريفة هم الائمة عليهم السلام لا غيرهم و الكتاب لميكن حاضرا عندي حتي انقل الحديث بالفاظه و لكن معناه هو الذي ذكرت لك فالذي ذكرت انهم بمعني العلو لا صنف من الملئكة حق و ان ( حق ان خل ) كان المراد بالملئكة المنفيين ( المنفين خل ) هم حملة التدبير و التقدير و الا فالعالون ملئكة كالكروبيين فافهم .
قال سلمه الله تعالي : و ما حقيقة روح القدس و ما معني شرافته علي الجميع حتي العالين و اختصاصه باهل العصمة كما يستفاد من الاحاديث و ان كان يستفاد عدم الاختصاص كما قال عليه السلام في هشام بن الحكم في الحديث المعروف .
اقول اعلم ان روح القدس هو مرتبة من مراتب محمد و آله صلي الله عليه و عليهم و قوة من لاهوتهم بها مدد الاشياء و منبع العلم و مظهر القدرة و مصدر النور و معدن الفيض و فوارة القدر و هي خلق اعظم من جبرئيل و ميكائيل و هي ملك و ليس بملك مقرها علي حافة النهر الذي دون العرش من عالم الانوار و في الحافة الاخري من ذلك النهر الروح من امر الله و هو مختص برسول الله صلي الله عليه و آله ثم بالائمة الاثنيعشر عليهم السلام و بفاطمة الصديقة و هو العمود من النور الذي بها يرون اعمال الخلايق و منها ( لها خل ) اشراق في الانبياء و من ذلك الاشراق [ص 124] ظهر نور علي مثال البروج ( الروح خل ) يسدد الانبياء و يؤيدهم و ذلك النور ايضا يسمي روح القدس من باب الحقيقة بعد الحقيقة و يشرق ( تشرق خل ) من ذلك الاشراق علي ساير الرعية و يسمي ( تسمي خل ) بذلك الاسم في الحقيقة الثانية و تلك الروح قوة ملكوتية الهية لاتسهو و لاتغفل و لاتتغير و لاتتبدل و لايلهو و لايلعب بها العلم و النور و يطلق علي الروح القدس الروح من امر الله و هي التي اشار اليها الله سبحانه في قوله تعالي و لقد اوحينا اليك روحا من امرنا ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان و لكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء الي صراط مستقيم و ذلك عند الاجتماع و اما عند الافتراق ففي الغالب بينهما فرق اما ان الروح ( الروح قوة خل ) من لاهوتهم و مرتبة من مراتبهم فلقوله عليه السلام علي ما رواه في الكافي و بصائرالدرجات و البحار و العوالم في حديث عن اميرالمؤمنين عليه السلام الي ان قال فالانبياء المرسلين و الغير المرسلين ( المرسلون و الغير المرسلون خل ) فيهم خمسة ارواح روح القدس و روح الايمان و روح القوة و روح الشهوة و روح البدن فبروح القدس بعثوا انبياء مرسلين و بروح الايمان عبدوا الله و لميشركوا به ( به شيئا خل ) و بروح القوة جاهدوا عدوهم و عالجوا معايشهم و بروح الشهوة اصابوا اللذيذ من الطعام و نكحوا الحلال من ( عن خل ) شباب النساء و بروح البدن دبوا و درجوا ثم قال تلك الرسل فضلنا بعضهم علي بعض منهم من كلم الله و رفع بعضهم فوق بعض درجات و آتينا عيسي بن مريم البينات و ايدناه بروح القدس ثم قال تعالي في جماعتهم و ايدهم بروح منه يقول اكرمهم بها و فضلهم علي من سواهم الحديث ، و الاحاديث بهذا المعني [ص 125] كثيرة ( كثير خل ) منها ما في البصائر عن المفضل بن عمرو ( عمر خل ) قال قلت لابيعبدالله عليه السلام سئلته عن علم الامام عليه السلام بما في اقطار الارض و هو في بيته مرخي عليه ستره فقال عليه السلام يا مفضل ان الله تبارك و تعالي جعل للنبي خمسة ارواح فروح الحيوة فيه دب و درج و روح القوة فيه نهض و جاهد و روح الشهوة فيه اكل و شرب و اتي ( يأتي خل ) النساء من الحلال و روح الايمان فيه امر و عدل و روح القدس فيه حمل النبوة فاذا قبض النبي صلي الله عليه و آله انتقل روح القدس و صار في الامام و روح القدس لاينام و لايغفل و لايلهو و لايسهو و الاربعة الارواح تنام و تلهو و تغفل و تسهو و روح القدس ثابت يري به ما في شرق الارض و غربها و بحرها و برها قلت جعلت فداك ها يتناول ما ببغداد بيده قال نعم و ما دون العرش ، و حيث ادرجها عليه السلام مع باقي الارواح التي هي مراتب وجودهم علمنا ان روح القدس ايضا مرتبة من تلك المراتب و لما كان اشرفها و اعلاها كان اقدمها في الوجود و الايجاد و العقل الكلي هو اول الموجودات فكان هو العقل الاول الكلي و انما سمي روحا لان به حيوة الاشياء و قوامها و قدسا لتنزهه و تقدسه عن كلما لايحبه ( لايحب خل ) الله تعالي و هو قوله تعالي خطابا للعقل و لااكملتك الا في من احب و سيأتي زيادة توضيح لهذا ( هذا خل ) المطلب ان شاء الله تعالي و اما ان الروح مظهر القدرة فلما في العوالم عن البصائر عن ابيعبدالله عليه السلام قال تعالي و نفخ فيه من روحه قال عليه السلام من قدرته و ما في تفسير العياشي عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان الله تبارك و تعالي خلق روح القدس فلميخلق خلقا اقرب الينا ( اليه خل ) منها و [ص 126] ليس باكرم خلقه عليه فاذا اراد الله امرا القيه اليها فالقته الي النجوم فجرت ، و في هذا الحديث الشريف دلالة علي ان هذا الروح اول ما خلقه الله و الا كان شيء اقرب الي الله منها فاذا كان اول المخلوق و هو العقل الكلي لقوله صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله عقلي و اول ما خلق الله روحي و اول ما خلق الله القلم و قوله عليه السلام و ليس باكرم خلقه عليه يريد بان العاقل و صاحب الروح الجامع بين الروح و النفس و الجسم اشرف و اكرم علي الله من هذه الروح وحدها ضرورة ان الكل اعظم من الجزء و اشرف لان فيه الجزء و زيادة و الدليل علي انها اول ما خلق ( خلقه خل ) الله قوله عليه السلام فاذا اراد الله امرا القيه اليها فالامر الذي هو المشية يلقي اثره اليها اولا لبطلان الطفرة و قاعدة امكان الاشرف و اذا ورد ( اورد خل ) الفيض عليها فينزل منها فيلقي الي المبادي العالية مثل النجوم فيجري في حقايق الموجودات و لذا قلنا انها معدن الفيض و فوارة القدر فافهم و اما انه خلق اعظم من جبرئيل و ميكائيل فالروايات به متظافرة منها ما في البصائر عن ابيبصير قال قلت لابيعبدالله عليه السلام يسئلونك عن الروح قل الروح من امر ربي قال عليه السلام خلق اعظم من جبرئيل و ميكائيل و هو مع الائمة عليهم السلام و اما انه ملك فللروايات الكثيرة و قد شرحنا وجه اطلاق الملك علي هذه الروح في ما تقدم عند ذكر العالين فراجع و اما انه ليس بملك فلما في عيونالاخبار عن الحسن بن الحميم ( الجهم خل ) عن الرضا عليه السلام قال ان الله عز و جل ايدنا بروح منه مقدسة مطهرة ليس بملك و قول اميرالمؤمنين عليه السلام علي [ص 127] ما رواه في بصائرالدرجات عن الاسكافي قال اتي رجل اميرالمؤمنين عليه السلام يسئله عن الروح اليس هو جبرئيل فقال له جبرئيل من الملئكة و الروح غير جبرئيل و كرر ذلك علي الرجل و قال له لقد قلت عظيما من القول ما احد يزعم ان الروح غير جبرئيل فقال له عليه السلام انك ضال تروي عن اهل الضلالة يقول الله تبارك و تعالي لنبيه صلي الله عليه و آله اتي امر الله فلاتستعجلوه سبحانه و تعالي عما يشركون ينزل الملئكة بالروح و الروح غير الملئكة ، و اما ان مقرها ( مقرها علي خل ) حافة النهر فلقول اميرالمؤمنين عليه السلام علي ما رواه في العوالم عن بصائرالدرجات انه قال ان لله نهرا دون عرشه دون النهر الذي دون عرشه نور من نوره و ان في حافتي النهر روحين مخلوقين روح القدس و روح من امره الحديث ، و العرش هو المشية التي هي ( المشية اي خل ) الاختراع الاول و الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر و النهر هو الوجود الفايض منه المسمي بالوجود المقيد كما ان العرش هو الوجود المطلق و هذا النهر هو بحر صاد في قوله تعالي في الحديث القدسي في المعراج يا محمد ادن من صاد و توضأ لصلوة الظهر و هو المزن في قوله تعالي افرأيتم الماء الذي تشربون ءانتم انزلتموه من المزن ام نحن المنزلون و اما الحافتان فهما الطرفان الممتازان بالحدود و القيود فاول التعين و اول المقيد ( مقيد خل ) هو العقل الاول و هو روح القدس و هو اول من الروحانيين يعني عن ( و هو روح و هو اول خلق من الروحانيين عن خل ) يمين العرش و الحد الثاني المخلوق من ذلك الحد الاول الروح من امر الله و هو عالم ( العالم خل ) الرقايق و مقام نشو الخلايق و ليس هذا مقام استقصاء البحث فان له مقاما ( مقام خل ) [ص 128] آخر و اما انها مختصة برسول الله صلي الله عليه و آله فلما في قوله عليه السلام علي ما في البصائر عن هشام بن سالم قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول يسئلونك عن الروح قل الروح من امر ربي قال خلق اعظم من جبرئيل و ميكائيل لميكن مع احد ممن مضي غير محمد صلي الله عليه و آله ، و اما انها بعد رسول الله صلي الله عليه و آله يختص بالائمة لقول ابيعبدالله عليه السلام في الحديث المتقدم في ذكر الارواح الي ان قال عليه السلام فاذا قبض النبي صلي الله عليه و آله انتقل روح القدس و صار في الامام و اما انها في فاطمة الصديقة عليها السلام فلقوله عليه السلام علي ما رواه علي بن ابرهيم في تفسيره في قوله تعالي كلا و القمر و الليل اذا ادبر و الصبح اذا اسفر انها لاحدي الكبر اي الزهراء عليها السلام فانها احدي الائمة في كل حالاتهم و اما ان الانبياء فيهم روح القدس فلما تقدم في كلام اميرالمؤمنين عليه السلام ان الانبياء ( للانبياء خل ) المرسلين و الغير المرسلين فيهم خمسة ارواح روح القدس الي آخر الحديث ، و اما ان هذه الروح من اشراق تلك الروح فلقوله عليه السلام علي ما في الكافي عن ابيعبدالله عليه السلام ان الله تعالي خلقنا من طينة مكنونة مخزونة عنده و لميجعل في مثل الذي خلقنا منه نصيبا لاحد ثم خلق شيعتنا من طينة مكنونة تحت تلك الطينة و منهم الانبياء فاذا كانت الانبياء خلقوا من شعاع نور طينتهم كان كلما في الانبياء شعاع و اشراق و لا ريب ان الشعاع علي هيئة المنير و اسمه فما يسدد الانبياء من اشراق ذلك النور يسمي روح القدس حقيقة بعد حقيقة و هكذا القول [ص 129] في الرعية مثل ما ورد في هشام بن الحكم و ما ورد في حسان بن ثابت انك مؤيد ( مسدد خل ) بروح القدس ما دمت ناصرنا فالنور المسدد و نور العصمة يسمي بروح القدس الا انه ( ان خل ) في الحقيقة الاصلية في محمد و آله صلي الله عليه و عليهم و في الحقيقة التبعية في الانبياء و سائر الرعية و هو قوله تعالي في عيسي بن مريم ايدناه بروح القدس و اما ان هذه الروح لاتنام و لاتغفل و لاتسهو و لاتلهو و لاتلعب و لاتتوجه الي غير الله فلما تقدم في حديث الارواح الخمسة بان روح القدس لاتنام و لاتغفل ( لاتغفل و لاتلهو خل ) و لاتسهو و الاربعة الارواح تنام و تلهو و تغفل و تسهو و قوله عليه السلام في الارواح الاربعة دون روح القدس انها تنام فالمراد بها اذا كانت معزولة عن روح القدس كما في ساير الرعية من المؤمنين ( الموقنين خل ) و غيرهم و اما اذا كانت مصاحبة معها اي مع روح القدس و مقترنة بها فهي تكون منصبغة ( متصبغة خل ) بصبغها متحلية بحليتها متحركة بحركتها فهي ايضا لاتنام و لاتغفل و لاتسهو و لاتلهو و الي ما ذكرنا ( ذكرناه خل ) الاشارة في قوله تعالي و من عنده لايستكبرون عن عبادته و لايستحسرون يسبحون الليل و النهار لايفترون و هؤلاء عندهم تلك الارواح الخمسة و قد وصفهم الله بعدم الفتور عن العبادة لا في الليل و لا في النهار فاين ( فاني خل ) الغفلة و السهو اذن فافهم و اتقن و هذا مختصر الكلام في روح القدس و لبسط المقال وقت آخر نسئل الله التوفيق و التسديد .
قال ايده الله بتأييده و سدده بتسديده : ما معني التفويض في ( في بعض خل ) كلمات اهل العصمة عليهم السلام مع ان البراهين نافية للتفويض .
[ص 130] اقول يريد بذلك من نوع ( بذلك نوع خل ) ما ورد عن الحجة عليه السلام في زيارة كل يوم من رجب انا سائلكم و آملكم في ما اليكم التفويض و عليكم التعويض فبكم يجبر المهيض و مثل ما ورد عن الباقر عليه السلام في قوله لجابر يا جابر عليك بالبيان و المعاني قال ( قال و خل ) ما البيان و ما المعاني قال قال علي عليه السلام اما البيان فهو ان تعرف ان الله واحد ليس كمثله شيء و اما المعاني فنحن معانيه و نحن علمه و نحن حكمه و نحن حقه اذا شئنا شاء الله و يريد الله ما نريد نحن ظاهره فيكم اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده الينا اياب هذا الخلق ثم ان علينا حسابهم و مثل ما ورد في الكافي عن الصادق عليه السلام قال ان الله عز و جل ادب نبيه علي محبته و قال انك لعلي خلق عظيم ثم فوض اليه فقال عز و جل و ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و قال عز و جل من يطع الرسول فقد اطاع الله ثم قال و ان نبي الله فوض الي علي و ائمته عليهم السلام الحديث ، و فيه عن ابيعبدالله عليه السلام في حديث الي ان قال ان الله عز و جل فوض الي سليمان بن داود و قال هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب و فوض الي نبيه ( الي نبيه صلي الله عليه و آله و قال ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا فما فوضه الي رسول الله صلي الله عليه و آله خل ) فقد فوضه الينا و فيه عن زرارة قال سمعت اباجعفر و اباعبدالله عليهما السلام يقولان ان الله عز و جل فوض الي نبيه صلي الله عليه و آله امر خلقه لينظر كيف طاعتهم الحديث ، و امثال هذه من الاحاديث كثيرة و قوله سلمه الله تعالي مع ان [ص 131] البراهين نافية و هو كذلك لان التفويض يوجب الاعتزال و هو في الامكان محال و ذلك لان التفويض يوجب رفع اليد عن المفوض اليه حين التفويض اليه كالموكل لانه يفوض امره الي الوكيل حين ما يوكله فاذا فعل الوكيل ما فوض اليه من امر الوكالة فليس حين الفعل في يد الموكل و لا في قدرته و انما يفعل بالامر الاول و كالمولي اذا امر عبده بان يفعل ( يفعل امرا خل ) فان العبد حال الفعل ليس في يد المولي و لا في قبضته و لا في قدرته و انما هو معتزل ( معزول خل ) عنه و ان كان الفعل يوقعه بامر قولي من ( بامر من خل ) المولي فجعل الامر في الامكان علي هذا الوجه لزم الاعتزال و ان لايكون الخلق في يد الحق في وقت ما و ان تكون البينونة بين الله و بين خلقه بينونة عزلة لا بينونة صفة فاذا جاز استقلال الممكن عن الواجب سبحانه في حال ما جاز ( حال جاز خل ) في جميع الاحوال و ذلك يخرج الامكان عن امكانه و يجعله قديما و لذا قال مولينا الصادق عليه السلام من قال نحن خالقون بامر الله فقد كفر لان الامر اذا كان من قبيل امر المولي لعبده او ( و خل ) امر الموكل لوكيله يستلزم الاعتزال و هو في الامكان محال و لذا امتنعت الامامية عن القول به في الافعال الاختيارية ( الاختيار خل ) المنسوبة الي العباد فان التفويض علي هذا المعني يورث الاعتزال و المحال فتبين ان التفويض بالمعني الذي ذكرناه ليس من مذهب الحق بشيء سواء كان في الافعال الالهية المنسوبة الي العبد او الافعال المنسوبة ( و الافعال الالهية المنسوبة خل ) الي الله و لقد اجمعت ( و قد اجتمعت خل ) الامامية علي بطلان ذلك و لايصح القول بان الله سبحانه فوض امره في خلق الاشياء و رزقها و احيائها و اماتتها الي خلق من المخلوقات نبيا كان او [ص 132] وليا ملكا او صديقا او شهيدا و كذلك امر دينه من الاصول و الفروع و امر قضاء احكامه و كل شيء من الاشياء بكل طور من الاطوار لايجوز ان يكون مثل تفويض المولي الي عبده و الموكل الي وكيله بضرورة ( لضرورة خل ) العقل و اجماع الفرقة المحقة و استقرار المذهب مع انه ورد في الروايات ما يدل علي التفويض مثل ما ذكرناه من الروايات و مثل قوله تعالي عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و مثل قوله تعالي و اذ تخلق من الطين كهيئة الطير باذني فتنفخ فيها فتكون طيرا باذني و تبرئ الاكمه و الابرص باذني و اذ تخرج الموتي باذني و الروايات مشحونة في ان العبد يفعل بامر الله و الفعل بالامر اذا كان كفعل العبد بامر المولي بحيث حين الفعل يكون المولي ( العبد خل ) معتزلا فذلك هو التفويض الباطل الموجب للاعتزال و ان كان بيد الآمر فليس بتفويض في العرف و الجواب و تحقيق الحق الصواب هو ان يقال ان التفويض له اطلاقان مرة يطلق و يراد به ما ذكرناه من تسليم الامر الي احد و رفع اليد عنه و هو يفعل بنفسه و ان كان بعطاء ذلك المعطي و مرة يطلق و يراد به تسليم الامر الي احد حين كونه بيد المعطي بحيث يكون الفعل يمكن ان ينسب الي المسلم المعطي و الي المسلم المعطي اليه بيان ذلك ان الله سبحانه لما جعل العالم عالم الاسباب و ابي ان يجري الاشياء الا باسبابها جعل لكل شيء ( شيء شيء خل ) سببا يوجده بذلك السبب و حيث ان ذلك السبب جعله الله سبحانه كاملا و وعاء لفيضه الموصل الي ذلك الشيء المفاض عليه فيقال انه تعالي فوض امر ذلك الفيض اليه و ان كان حين الفعل بيده تعالي غير خارج [ص 133] عن قبضته و هيمنة سلطنته مثاله ان النار قد جعلت الدهن حاملا لفيضها و اثرها الذي هي الحرارة العرضية التي في الدهن الشعلة لتوجد بها الاشعة فالنار احدثت الاشعة بالشعلة و الشعلة احدثت الاشعة حين كونها محفوظة بيد النار التي هي الحرارة الموجودة في الدهن و لولا تلك الحرارة ماكانت الشعلة و لولا الشعلة ماكانت الاشعة فالنار فوضت الي الشعلة امر الاشعة مع ان الشعلة حين انفصال الاشعة عنها بيد النار و في قبضتها فيصح ان تنسب الاشعة الي النار و يصح ان تنسب الي الشعلة و لكن لك ان تنفيها و تسلبها عن الشعلة و لايصح ان تنفيها و تسلبها عن النار مثلا يصح ان تقول ان النار احدثت الاشعة بالشعلة و يصح ان تقول ان الشعلة احدثت الاشعة بالنار و يصح ان تقول ان الشعلة مااحدثت الاشعة حين ما ( حين خل ) احدثتها و لكن النار احدثتها و لايصح ان تقول ان النار لمتحدثها و انما احدثتها الشعلة لان الشعلة من غير النار ليست بشيء مثال آخر ان الشمس اذا اشرقت و قابلتها البلور الصافية يحدث الاحراق فالاحراق انما كان من الشمس بالبلورة و لولا البلورة ماكان الاحراق و لميكن لنور الشمس حامل بجميع الحرارة حتي يحصل الاحراق و لولا الشمس ماكان الاحراق ايضا و لك ان تقول ان البلورة احرقت لانها محل للنور و وعاء لذلك الظهور و لك ان تقول ان الشمس احرقت و لك ان تقول ان البلورة حينما احرقت مااحرقت و لكن الشمس احرقت فالشمس حيث جعل البلورة محلا لنورها و مخزنا لفيضها و مددها يصح ان يقال ( يقال انها خل ) فوضت امر الاحراق اليها و ان كانت [ص 134] حين الاحراق بيد الشمس فلو فارقتها حين الاحراق ماحصل و لميوجد و البلورة سبب لفعل الشمس كالشعلة لفعل النار فاذا عرفت هذا المثال عرفت معني التفويض الجايز و التفويض المحال فان الشمس اذا اشرقت علي البلورة ثم عند مقابلتها بشيء ( لشيء خل ) آخر اعرضت الشمس عنها لايحصل الاحراق ابدا و كذلك النار اذا تعلقت بالدهن ثم ذهبت عنه لمتحصل الشعلة و لميتحقق الاشراق فالخلق في حال السببية كله علي هذه المثابة فالملئكة انما تفعل ما تفعل من التدبير و التقدير و الخلق و الرزق و الاحياء و الاماتة حين كونها محفوظة بالمشية و حاملة لرأس من رؤسها حين تعلقه بها فالفاعل هو الله سبحانه و هؤلاء الملئكة اسباب و حملة لفعله تعالي فيصح ان تقول الله يتوفي الانفس حين موتها و يصح ان تقول قل يتوفيكم ملك الموت الذي وكل بكم و يصح ان تقول الذين تتوفيهم الملئكة طيبين و كذلك يصح ان تقول ان عيسي خلق الطير و يصح ان تقول ان الله خلق الطير و يصح ان تقول ان عيسي ماخلق الطير حين خلق و لكن الله خلق و هكذا من امثاله فالسبب يصح ان ينسب اليه الفعل و يصح ان يسلب حين ما ينسب اماسمعت الله سبحانه يقول في القرآن انه لقول رسول كريم مع ان القرآن كلام الله و يصح ان تقول ان القرآن كلام الله و يصح ان تقول انه لقول رسول الله صلي الله عليه و آله و يصح ان تقول ان الرسول ماقاله و لكن الله قاله و بالجملة فالتفويض في الكتاب و السنة اينما ورد يراد به هذا القسم لا التفويض الذي لايصح ان تقول مافعله حين فعله و لكن غيره فعله اذ لايصح ان تقول ( تقول ان خل ) [ص 135] الذي فعله الوكيل مافعله و لكن الموكل فعله او ان الذي فعله العبد مافعله و لكن المولي فعله فان ذلك باطل جدا لبداهة ان العبد حين الفعل ليس في يد المولي ان شاء جري ( اجري خل ) ما فعله المولي و ان شاء لميجر و ليس ذلك حكم الشعلة مع النار فان الشعلة ما لمتكن بيد النار ليست شيء ( بشيء خل ) حتي يحدث منها شيء فماحدث منها الا ما حدث من النار و لها الحاملية خاصة و كذلك البلورة حين احراقها فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الحقيقة المحمدية لما خلقها الله سبحانه و تعالي جعل قلبها محلا لمشيته و مكمنا لارادته ثم يظهر سبحانه آثار صنعه من هذه الحقيقة المقدسة فالله الفاعل و هم السبب فلايفعلون حين يفعلون بل الله يفعل و ( و هو خل ) قوله عليه السلام في زيارة آل يس و ما من شيء ( شيء منا خل ) الا و انتم له السبب و اليه السبيل و في زيارة مولانا الحسين عليه السلام ارادة الرب في مقادير اموره تهبط اليكم و يصدر من بيوتكم الصادر لما فصل من احكام العباد ، و بالجملة حيث كان الله سبحانه جعل العالم عالم الاسباب و جعل محمدا و آله صلي الله عليه و عليهم هم السبب الاعظم فقد فوض اليهم امر خلقه بهذا المعني اي بان جعلهم خزانة لامداده و محلا لمشيته فيفيض سبحانه علي الاشياء بهم حين كونهم محفوظين بالله مكلوئين بعناية الله علي حد قوله تعالي و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي فمن قال بالتفويض علي المعني الاول لقد ضل و غوي و هو الذي قامت البراهين علي بطلانه و من قال به علي المعني الثاني فقد اصاب و عليه تحمل تلك الروايات ( تحمل الروايات خل ) و الآيات و الامر و الاذن و التوكيل في قوله تعالي قل يتوفيكم ملك [ص 136] الموت الذي وكل بكم لا التوكيل علي حسب المتعارف عند العرف لان ذلك باطل بل كفر و زندقة بل الامر في ذلك كما تقول ان الله خلق الليل و النهار لا ريب انه سبحانه انما خلق النهار بالشمس و هي السبب لوجوده و الله هو الذي خلقها و كذلك الله سبحانه هو الذي خلق العالم و لكن باشراق شمس الحقيقة المحمدية فافهم ذلك و ابن عليه امرك فان كل قول دون هذا القول باطل و كل مذهب سوي هذا المذهب الحق مجتث زائل و احمل علي هذا المعني التفويض الذي ورد في كلمات اهل العصمة عليهم السلام و لاتحمل علي غيره فانك تضل عن سواء الطريق فافهم وفقك الله لما تحب و ترضي .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني العصمة و حقيقتها .
اقول اعلم ان لمولانا و شيخنا و سنادنا و عمادنا و من اليه في كل حق استنادنا اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه كلاما ( كلام خل ) في العصمة كل الكلام ( كلام خل ) دونه سقط و كل مطلب في هذا المقام دونه غير ملتفت اليه و هو لب الكلام ( غير ملتفت و هو الكلام خل ) و سر الحقيقة في العصمة فلايحتاج ( فلاتحتاج خل ) بعد ذلك الي كلام ان احطت ( احطت به خل ) خبرا بما فيه و تفطنت لظاهره و خافيه و انا انقل كلامه لك بالفاظه الشريفة لتوفر بوافر النصيب من المعلي و الرقيب ( انقل لك كلامه الشريف بالفاظه لتوفر توافر النصيب من المعلي خل ) فاقول قال اعلي الله مقامه ان العصمة ملكة ربانية تمنع من فعل المعصية و الميل اليها مع القدرة عليها و بيان ذلك اعلم ان الله سبحانه خلق الاشياء بفعله علي حسب قوابلها لفعله بمعني انه احدث موادها لا من شيء اعني ( اعلي خل ) وجوداتها و صورها كما قبلت معني انه تعالي ركب صورها علي حسب قوابلها فمن لطفت مادته و رقت لشدة [ص 137] نوريتها و قربها من المبدء الفياض الذي هو مشية الله تعالي و فعله تلاشت انيتها و ضعفت بحيث لاتكاد تنافي هيئة فعله فلاتبدو عنها هيئة تخالف هيئة فعله تعالي فلايقع ( فلاتقع خل ) لها متعلق اقتضاء غير ما اقتضته هيئة مشيته فلايريد ( فلايريد ذلك المخلوق غير ما يريد خل ) خالقه كما قال تعالي و ماتشاؤن الا ان يشاء الله و هو معني قول علي عليه السلام فجعلهم السن ارادته يعني ان ارادته تعالي تنطق بهم فقولهم قوله تعالي و فعلهم فعله عز و جل و هو معني قولهم عليهم السلام نحن محال مشية الله و في زيارة الحجة عليه السلام عن ابيجعفر محمد بن عثمان العمري مجاهدتك في الله ذات مشية الله و مقارعتك في الله ذات انتقام الله و صبرك في الله ذو اناة الله و شكرك لله ذو مزيد الله و رحمته و فيها بعد هذا و القضاء المثبت ما استأثرت به مشيتكم و الممحو ما لااستأثرت به سنتكم فكان بعناية الله و لطفه عن ( من خل ) قابليته سابقا لكل من لميكن كذلك و قولي بعناية الله و لطفه اريد منه ( به خل ) انه تعالي لطف بذلك العبد بسبق ( اسبق خل ) عناية الاختصاص فراضه ( فراحته خل ) بقابليته حتي بلغ به اعلي مقام القرب من رضوانه كما في الزيارة التي رواها ابنطاوس و الشيخ محمد بن مشهدي و الشيخ مفيد ( المفيد خل ) في الثناء علي اهل البيت عليهم السلام الذين هم اهل هذه المرتبة التي نحن بصدد بيانها و فيها لايسبقكم ثناء الملئكة في الاخلاص و الخشوع و لايضادكم ذو ابتهال و خضوع اني ( الي خل ) و لكم القلوب التي تولي الله رياضتها ( رياضها خل ) بالخوف و الرجاء و جعلها اوعية للشكر و الثناء و آمنها من عوارض الغفلة و صفاها من شواغل الفترة بل يتقرب اهل السماء بحبكم و بالبرائة [ص 138] من اعدائكم و تواتر البكاء علي مصابكم و الاستغفار لشيعتكم و محبيكم الخ ، فكانت فطرة هذا العبد علي هيئة فعله تعالي و محبته فحين توجه اليه امر ربه كان ميل فطرته و داعي صورته الغيبية مطابقا لمحبة الله و ارادته و امره مع دوام الرياضة و التربية عن حقيقة ما هو اهله بالتوفيق و السداد ( التسديد خل ) و عدم التخلية الي نفسه في كل حال فتكون و تحقق و ثبت و استقر عن ذلك اللطف و العناية و الرياضة و الرتبة ( التربية خل ) المصاحبة للتوفيق و التسديد و عدم التخلية مع مطابقة تلك الفطرة لفعل الله و ارادته و محبته ملكة ربانية تمنع من فعل المعصية و الميل اليها مع القدرة عليها لكون تلك العنايات و الالطاف و الرياضات و التربيات و التوفيقات و التسديدات جارية لذلك العبد بقابليته و حقيقة ما هو اهله كما اشار اليه قوله سبحانه الله اعلم حيث يجعل رسالته و ذكر اميرالمؤمنين صلوات الله عليه في الثناء علي النبي صلي الله عليه و آله في خطبة يوم الغدير و الجمعة كما رواه الشيخ في المصباح قال عليه السلام و اشهد ان محمدا عبده و رسوله استخلصه في القدم علي ساير الامم علي علم منه انفرد عن التشاكل و التماثل من ابناء الجنس و انتجبه آمرا و ناهيا عنه اقامه في سائر عوالمه في الاداء مقامه اذ لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار و لاتمثله غوامض الظنون في الاسرار لا اله الا هو الملك الجبار قرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلاهوتيته و اختص ( اختصه خل ) من تكرمته بما لايلحقه فيه احد من بريته فهو اهل ذلك بخاصته و خلته اذ لايختص من يشوبه التغيير و لايخالل من يلحقه التظنين الخ ، فابان عليه [ص 139] السلام ان استخلاص الله سبحانه له و اختصاصه به انما هو لانفراده عن التشاكل و التماثل من ابناء الجنس و ذكر علة ذلك فقال (ع) لانه عز و جل لايختص من يشوبه التغيير و لايخالل من يلحقه التظنين ، و هو المراد مما اشرنا اليه من تحقيق تلك الملكة و بيان منشأها فتفهم ما ذكرناه و ما ذكره عليه السلام في هذه الخطبة و قولي ملكة ربانية ( ربانية لبيان خل ) نشو هذه الملكة علي مقتضي تلك التربيات و الرياضات و الالطاف الربانية و هذه الملكة هي العصمة و هي مجمع الكمالات لانطواء جميع الكمالات فيها باعتبار عموم ( امور خل ) دائرتها و احاطتها بجميع الصفات و الافعال من الجهة العليا و هي جهة التعلق من الفيض الالهي لقوة استعدادها لذلك و من الجهة السفلي و هي جهة الاداء و التبليغ و تربية ( تربيته خل ) الرعية و عمارة مدينة الكون لانها هي العدالة المطلقة الامكانية التي هي العصمة الاشارة في قوله عليه السلام بالعدل قامت السموات و الارض يعني بالعدول اصحاب تلك العدالة المطلقة التي هي العصمة لانهم يسيرون في اعمالهم و اقوالهم و احوالهم ( احوالهم و اقوالهم خل ) و افعالهم علي مقتضاها ( مقتضي خل ) من حفظ النظام و عمارة المدينة بحفظ ( بحسب خل ) النسب القيومية الالهية بين الاشياء كلها التي بها يرتفع الفساد من ساير البلاد فهي عند المحققين تقتضي امورا : الاول صدق الاقوال في كل المواطن الثاني حسن الافعال في جميع الاعمال الثالث صحة الاحوال و استقامتها علي مقتضي العدل الرابع ملازمة المراقبة و التلقي من الجهة العليا الخامس مداومة شهود العليا ( العليا قبل خل ) السفلي و منها من غير انتقال البصيرة و التفات السريرة السادس حفظ الحقوق عن التعطيل ( التعطيل و التعطل خل ) السابع حفظ نظام [ص 140] المعاش و المعاد عما يوجب اختلالهما بحسب الامور العقلية الشرعية في التمام او ( و خل ) الكمال و تلازمهما اوصاف حميدة شريفة يتصف بها من اتصف بهذه الملكة كالعقل الكامل و العلم و الحلم و الخير و الايمان و التصديق و الرجا و العدل و الرضا و الشكر و التوكل و الرأفة و الرحمة و الفهم و العفة و الزهد و الرفق و الرهبة و التواضع و التؤدة و الصمت و الاستسلام ( الاستلزام خل ) و التسليم و الصبر و الصفح و العفا ( العفاف خل ) عن الخلق و الفقر الي الخالق و التذكر و الذكر و الحفظ و التعطف و القنوع و المواساة و المودة و الحب و الصدق و الحق و الامانة و الاخلاص و الشهامة و الشجاعة و قوي ( قوة خل ) الرأي و حسن الخلق و الفهم و المعرفة و المداراة و سلامة الغيب و الكتمان و الصلوة و الزكوة و الصوم و الحج و الجهاد و صون الحديث عن النميمة و بر الوالدين و الحقيقة و المعروف و الستر و التقية و الانصاف و التهية النهية و النضافة ( النصافة خل ) و الحيا و القصد و الراحة و السهولة و البركة و العافية و القوام بفتح القاف و الحكمة و الوقار و السكينة و السعادة و التوبة و الاستغفار و المحافظة و الدعاء و النشاط و الفرح و الالفة و الكرم و السخاء و سلامة الخلقة من العيوب المنفرة للطبايع كالجذام و البرص و تشويه الصورة و امثال هذه من الصفات الحميدة الشريفة و تلازمها الطهارة و النزاهة عن اضداد تلك الاوصاف الحميدة لان كل صفة من تلك الاوصاف الحميدة تكون فيها اما ان تكون في مراتبها و اكملها فلايجامعها شيء من ضدها ، انتهي كلامه بالفاظه الشريفة و هو لعمري تمام الكلام في هذا المقام فاقتصر عليه و هو واف بما تريد ( نريد خل ) ان شاء الله تعالي .