انتهي كلامه و انما نقلته بطوله ليحصل لك الاطلاع علي كلماتهم و مطالبهم لان هذا الذي ذكره رحمه الله جوامع كلامهم و خفايا اسرارهم و لو اردنا ان نذكر ما في هذا الكلام من المناقشات الواقعية و ان ما ذكروه من القشور و الظواهر لا حقايق الاسرار و البواطن لطال بنا الكلام و لاقتضي وضع مجلد ضخيم الحجم و لكنا نقول ان الولاية و هي التصرف في جميع الممكنات حسب التقدير و التدبير و التسخير و ربط الاشياء و قراناتها و ضبط نسبتها ( نسبها خ‌ل ) و اضافاتها و جهات اتصالاتها و مواقع مراتبها و متمماتها و مكملاتها و كلما لها و منها و بها و اليها و لديها مما يقتضي صحة قوله تعالي صنع الله الذي اتقن كل شيء و هي الرياسة الكبري و القيومية [ص 57] العظمي انما هي لله سبحانه و هو قوله تعالي هنالك الولاية لله الحق و حيث ان الله سبحانه و تعالي لايخل بالحكمة و لايباشر الاشياء بذاته و لايعانيها خلق محمدا صلي الله عليه و آله قبل الخلق و قبل القبل و قبل الكون و المكان بلطيف حكمته و نافذ كلمته و جعله حاملا لولايته و محلا لمشيته فجعل له القيومية الكبري و الولاية العظمي و كانت الولاية لمحمد صلي الله عليه و آله ثم الولاية لامير المؤمنين عليه السلام و هي تلك الرياسة الكبري ثم الولاية المذكورة للحسن بن علي عليهما السلام ثم للحسين بن علي ( اميرالمؤمنين خ‌ل ) ثم للقائم المهدي عجل الله فرجه عليه و علي آبائه السلام ثم للائمة الثمانية و هم علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسي بن جعفر و علي بن موسي و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي ثم الولاية لفاطمة الصديقة الطيبة الطاهرة صلوات الله عليها و علي ابيها و بعلها و بنيها و ظهور الولاية التي هي الرياسة العامة علي الوجه المذكور في هؤلاء المعصومين الطيبين الطاهرين في ( علي خ‌ل ) جهة التشكيك بمعني التقدم و التأخر و الشدة و الضعف فهم حيث كانوا في البدو وجب ان يكونوا في الختم فهم الفاتحون و هم الخاتمون و هم السابقون و هم اللاحقون و هم الاولون و هم الآخرون و هم المستترون ( المستسرون خ‌ل ) و هم الظاهرون و هم البادون و هم الحاشرون و هم ظهروا في خاتم ( خاتمة خ‌ل ) الدنيا و تمام دولة الرجعة و اصل القيمة و علي منبر الوسيلة و حساب الخلق عليهم و ايابهم اليهم و امر الله لديهم و حكمه فيهم و علمه عندهم و كلمته لديهم [ص 58] ثم لما خلق الله الانبياء من شعاع نورهم و فاضل طينتهم و هم مأة الف و اربعة و عشرون الفا ( عشرون الف خ‌ل ) فجعل لهم الولاية علي حسب مقامهم و مرتبتهم و نسبة ذاتهم و طويتهم و حقيقتهم و سرهم فلهم الولاية حسب ما القي فيهم من امثال ( مثال خ‌ل ) آل‌محمد صلوات الله عليهم فهم يتصرفون في العالم و في ما تحتهم من مراتب الوجود بسر ذلك المثال الملقي اليهم في هويتهم من تلك الانوار فالولاية التي فيهم ( فالولاية فيهم خ‌ل ) اي في الانبياء مشتقة من ولاية آل‌محمد سلام الله عليهم اشتقاق الشعاع من المنير و اشتقاق الصورة من الشاخص فلهم الولاية و الامر و التصرف فيما ( بما خ‌ل ) ظهر فيهم من صفة تلك الكينونة العليا و لكن قطب هذه المرتبة التي ( الذي خ‌ل ) يدور عليه رحي النبوة و اولوا العزم ( النبوة اولوا العزم خ‌ل ) اي نوح و ابرهيم و موسي و عيسي و نسبة ظهور الولاية ( الولاية التي خ‌ل ) فيهم مع سائر الانبياء نسبة القلب الي ساير الاعضاء فالولاية الظاهرة في مقامهم انما يكون ظهورها علي حسب التشكيك كما ذكرنا في الحقيقة الاولي العليا المحمدية صلي الله عليها ثم لما خلق الانسان الرعية من شعاع الانبياء عليهم السلام جعل فيهم الولاية حسب ما ظهر في هويتهم ( هوياتهم خ‌ل ) من مثال المثال و شبح الشبح فالولاية ( و الولاية خ‌ل ) التي في الرعية شبح و مثال لولاية الانبياء و ولاية الانبياء شبح و مثال لولاية آل‌محمد سلام الله عليهم الامناء و فيهم مثال المثال و هو قول اميرالمؤمنين عليه السلام لكميل يرشح عليك ما يطفح مني فقد رشح منهم عليهم السلام الي الانبياء و طفح الفاضل الي الرعية فهؤلاء تصرفهم و تسخيرهم و تدبيرهم بفاضل ذلك التدبير و التسخير فلهم الرياسة علي حسب مقامهم و مرتبتهم فهم الاقطاب الجزئية تصرفهم علي حسب ما [ص 59] عندهم من سر ( سر الاسم خ‌ل ) الاعظم حسب حكايتهم من ذلك المثال و هذه الولاية مشتقة من ولاية الانبياء اشتقاق الشعاع من الشمس فولاية هؤلاء الرعية في مقامهم دائمة مستقرة بدوا و ختما ( بدوا او منتهي خ‌ل ) و ولاية الانبياء في مقامهم مستمرة بدوا و ختما و ولاية آل الله آل‌محمد امناء الله ثابتة مستقرة بدوا و ختما و صدق الولاية بالنسبة الي الولاية الظاهرة للانبياء و الظاهرة في الرعية ( للرعية خ‌ل ) بالنسبة الي الولاية الظاهرة في الحقيقة المحمدية ( الحقيقة المطهرة خ‌ل ) من باب الحقيقة بعد الحقيقة فاذا قلت ان عليا ولي الله و نوحا ولي الله و سلمان ولي الله فصدق الولاية عليهم ليس من باب الحقيقة و المجاز للاطراد و عدم صحة السلب و لا من باب الاشتراك المعنوي لعدم اتحاد الحقيقة المشترطة فيه و لا من باب الاشتراك اللفظي للزوم المباينة و استقلال الوضع الذي لايجوز في هذا المقام لان ولاية الانبياء عليهم السلام انما سميت بها لمشابهتها و مناسبتها و حكايتها لولاية الحقيقة المحمدية عليه و آله السلام و الاشتراك اللفظي يستدعي بينونة الاعتزال و هو في مقام الحكاية و الاستدلال محال و لا من باب المنقول لاستلزام هجر الاول و هو غير مهجور و لا من باب المرتجل لانه مع ذلك يستلزم ( يستلزم المباينة و خ‌ل ) عدم المناسبة فيكون الاطلاقين ( الاطلاق خ‌ل ) من باب الحقيقة بعد الحقيقة و هذا شيء لم‌يذكره الاصوليون و لم‌يطلعوا عليه مع كثرة وروده و استعماله و لسنا الآن بصدد تحقيقه و بيانه فانا قد بينا في كثير من مباحثاتنا و اجوبتنا للمسائل شرح هذه المسئلة و بيان هذه الفصلة ( العضلة خ‌ل ) نسئل الله التوفيق لفهم دقايق الحقائق و هاتان الولايتان اي اللتان في الرعية و الانبياء حيث ( و حيث خ‌ل ) [ص 60] كانتا في جنب تلك الولاية الاولي العليا مضمحلة فانية كضوء السراج بالنسبة الي ضوء الشمس كانت الولاية ظاهرة في تلك الولاية الكبري و لذا ماتري في الرجعة و عند ظهور القائم عجل الله فرجه و في القيمة لغيرهم ولاية و لا ذكر له و لا دولة قد انحصر الامر فيهم و غيرهم قد وقعوا تحت الشعاع و اما ما ظهر للانبياء في هذه الدنيا من الدولة و الرياسة و الحكومة فذلك من جهة عدم ظهور تلك الدولة العليا و انها كانت تمد الانبياء من وراء حجاب كما بينا سابقا من التمثيل بظهور الكواكب عند ما كانت الشمس تحت الارض و خفائها ما دامت فوق الارض فاذا ظهرت الولاية الكبري لايتخيلن متخيل ان ولاية الانبياء قد فسدت و اضمحلت و بطلت كالولاية التي في الرعية فانما هي موجودة لكنها عند ظهور المنير الاعظم خفي نورها و استتر ظهورها و الا فهم علي ما هم عليه من الرياسة و السلطنة و لكن عند ظهور السلطان الاعظم يخفي سلطنة غيرهم من باقي الملوك و السلاطين لان الولاية كرة متؤلفة من نقاط وجود الاولياء و تمامها بوجود خاتم الانبياء بل ولاية خاتم الانبياء لايتمها سواها فاذا اردت التمثيل التقريبي لهذا ( التمثيل البقرة هي هذا خ‌ل ) البيان التام فاعلم ان كرة القمر في مقامها و مرتبتها متحركة دائمة ابدا في محلها و موقعها و كرة عطارد فوقها متحركة دائمة و كذلك كرة الزهرة في موقعها و محلها تتحرك دائما و هكذا باقي الافلاك كل فلك في مقامه يتحرك و يدوم في الحركة الي ما لايتناهي و لكن لايصل كل فلك الي آخر و لا كرة الي عليا و الكل في مقامه متحرك الا ان العرش الاعظم لما كان قاهرا علي الكل يكون ظهور [ص 61] الحركة عنده و الحساب في الايام اليها و هو الذي يسخر باقي الكرات و الافلاك في حركاتها و اوضاعها و كذلك الولاية في موقعها و محلها من المراتب الثلث لاتتعدي ( لاتصدي خ‌ل ) مرتبة مقامها و مرتبتها و ما منا الا له مقام معلوم و انا لنحن الصافون و انا لنحن المسبحون فالولاية لله سبحانه يظهرون ( يظهر خ‌ل ) ولايته حيث يشاء الله اعلم حيث يجعل رسالته و افضل محال الولاية و مواقعها الحقيقة المحمدية صلي الله عليها الظاهرة في اربعة‌عشر هيكلا ( هيكل خ‌ل ) و الي ما ذكرنا الاشارة في قوله تعالي انما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزكوة و هم راكعون و المؤمنون هم الائمة عليهم السلام و هم الذين اقاموا الصلوة اي حدود الولاية الكبري الكلية ( الكبري التي خ‌ل ) من الرياسة العامة الكلية و آتوا الزكوة من التبرء عن ( من خ‌ل ) اعداء الله و التجنب عما يكرهه الله و هم راكعون الخاضعون الخاشعون لله سبحانه المتذللون لديه و المنقطعون اليه و الي هذا المعني اشار سبحانه و تعالي بقوله عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و لايشفعون الا لمن ارتضي و هم من خشيته مشفقون شرح لقوله تعالي انما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزكوة و قوله تعالي و من يقل منهم الي آخر الآية شرح لقوله تعالي و هم راكعون فعلي ما ذكرنا و فصلنا تبين لك حقيقة الامر في الولاية و ختمها و قول ابن‌عربي ان ولاية الله قد ختمت بعيسي و الولاية المحمدية ختمت بالمهدي قد بينا فساده و بطلانه و ان ولاية الله سبحانه انما ظهرت بمحمد و علي و [ص 62] ولاية علي عليه السلام الذي هو كتاب الله فصلت في الائمة المعصومين من اولاده (ع) علي نحو ما بيناه و هو قوله تعالي الر كتاب احكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير و الكتاب هو اميرالمؤمنين الحامل ولاية ( لولاية خ‌ل ) الله الظاهرة في الخلق و ولاية رسول الله ( رسوله خ‌ل ) و تلك الولاية ( الولاية ثم خ‌ل ) فصلت بالآيات و هم الائمة السادات لانهم آيات الله المحكمة بالعلوم و الانوار و الاسرار ( الاسرار و الانوار خ‌ل ) ثم اشرقت ولايتهم علي الانبياء كافة و ظهرت فيهم الولاية و اين ( اني خ‌ل ) هذه الولاية من ولايتهم بل لا ربط و لا نسبة بين الولايتين الا نسبة الحكاية مع المحكي و الدليل مع المدلول فافهم و اتقن فاني قد ذكرت لك جوامع البيان المأخوذ ( المأخوذة خ‌ل ) من كلمات السادة القادة الامناء ( امناء خ‌ل ) الرحمن فاغتنم و كن لله مع ( كن من خ‌ل ) الشاكرين .

و اما قولكم اسبغ الله نعمه عليكم : ما وجه الشبهة لغير القائلين بافضلية الولاية مطلقا علي النبوة مطلقا فجوابه اعلم ان المعروف لديهم و المثال المشهور عندهم ان الولاية من حيث هي هي افضل من النبوة لان الولاية ( الولاء خ‌ل ) تصرف و رياسة و النبوة رسالة و ترجمة و هي شأن من شؤن الولاية و لايختلفون في ذلك بل عندهم ان النبوة تحت رتبة الولاية و لم‌اجد ممن عثرت علي كلامه من مصرح بان النبوة افضل من الولاية لقد شرح هذا الامر و فصل الشيخ المتقدم ذكره في كتاب المجلي المأخوذ من اقوال الحكماء و العلماء قال : و نبوة الرسول متقدمة علي رسالته و ولاية النبي متقدمة علي نبوته لان النبوة بدون الولاية ممتنعة و كذلك الرسالة بدون النبوة ممتنعة و لهذا كل رسول نبي و ولي و اذا كانت الولاية اقدم من النبوة و النبوة اقدم من الرسالة فلايلزم من تقديم الولاية علي النبوة و تقديم النبوة علي الرسالة تقديم [ص 63] الولي علي النبي و تقديم النبي علي الرسول لان هذا الترتيب انما هو باعتبار اجتماعها في شخص واحد كالرسول لا كل واحد بانفراده فانها اذا اجتمعت في شخص ( شخص واحد خ‌ل ) وجب ان تكون الولاية اعظم من الرسالة ( وجب ان يكون ولايته اعظم من النبوة و النبوة اعظم من الرسالة خ‌ل ) و ان كان الرسول اعظم من النبي و النبي اعظم من الولي فلايتوهم من كلامه ان الولاية اعظم من النبوة و النبوة اعظم من الرسالة و ان كان الرسول كون الولي اعظم من النبي و النبي اعظم من الرسول بل الامر ليس كذلك لان النبي له مرتبة النبوة و ليس للولي ذلك بل مرتبة الولاية خاصة و الرسول له مرتبة الرسالة فوق مرتبة النبوة و ليس للنبي ذلك فلايكون الولي اعظم من النبي و لا النبي اعظم من الرسول لان كل واحد منهم تابع للآخر و التابع لايلحق بالمتبوع من حيث هو تابع و الولي تابع للنبي دائما و الا لايكون وليا و النبي تابع للرسول دائما و الا لم‌يكن نبيا فلايكون اعظم منه و هذه قاعدة مطردة لا اختلاف فيها ( فيه خ‌ل ) انتهي كلامه و هو كما ذكر لا اختلاف عندهم بان الولاية اعظم من النبوة و قد افرط بعضهم و قال ان افضلية الولاية علي النبوة تقتضي افضلية الولي علي النبي مطلقا لقد ضل و غوي و فرع علي ذلك وجوب كون اميرالمؤمنين عليه السلام الذي هو ولي الله و حامل الولاية المطلقة افضل من رسول الله صلي الله عليه و آله لمكان الولاية و النبوة و الظاهر بالولاية افضل و اعظم من الظاهر بالنبوة و الحديث ( للحديث خ‌ل ) القدسي خطابا للنبي صلي الله عليه و آله لولاك لماخلقت الافلاك و لولا علي لماخلقتك ، و جعل النسبتين من نوع واحد في الفضل و الكرامة علي الله سبحانه [ص 64] و لقول النبي صلي الله عليه و آله يا علي انت مني بمنزلة الرأس من الجسد ، و لا شك ان الرأس اشرف من الجسد و قوله صلي الله عليه و آله يا علي انت نفسي التي بين جنبي ، و لا ريب ان النفس و الروح اشرف و افضل ( افضل و اشرف خ‌ل ) من البدن و لما ظهر من اميرالمؤمنين عليه السلام من المعجزات و خوارق العادات و غرائب الخطب و ساير الاطوار مما لم‌يظهر من النبي صلي الله عليه و آله حتي ادعت جماعة في علي عليه السلام الربوبية لما ظهر منه من عجايب الآيات و غرائب المعجزات مما لم‌يظهر من النبي صلي الله عليه و آله فدل ( ثلثل خ‌ل ) علي افضليته ( افضلية خ‌ل ) منه صلي الله عليه و آله و مثل هذه الشبهات قد غطت علي بصر معرفته و مدارك علومه فاعتقد ان الولي افضل من النبي و الجواب اما عن الشبهة الاولي من الولاية و النبوة فعلي تقدير تسليم الافضلية فالامر كما ذكره صاحب المجلي من ان النبي له مقامان مقام النبوة و الولاية و هو جامع المرتبتين و الواقف علي الطتنجين بخلاف الولي فان ( فانه خ‌ل ) له الولاية خاصة دون النبوة فالجامع ( الجامع خ‌ل ) بين الافضل و غيره اشرف من المتفرد بواحد و ان كان افضل فالنبي باعتبار الجامعية افضل من الولي و الي هذا المعني يشير ( يشير قول خ‌ل ) اميرالمؤمنين عليه السلام انا اصغر من ربي بسنتين ، و المراد من الرب هو المربي و هو رسول الله و السنة المرتبة يعني هو جامع المرتبتين و انا عندي مرتبة واحدة فهو بتلك المرتبتين تقدم علي فاذا انا اصغر منه بسبب تين المرتبتين يعني هاتان المرتبتان صارتا سببا لكوني اصغر من رسول الله بمرتبة فله الجامعية بخلافي لا كما يزعمون من ان الرب هو [ص 65] الله سبحانه و المرتبتان هي الالوهية و النبوة فان هذا كلام باطل و قول مجتث زائل لان ذات الله سبحانه لاتنسب و لاتوصف و لا بينه و بين غيره نسبة و اتصال و اما عن الحديث فان اقصي ما يدل عليه ان وجود اميرالمؤمنين عليه السلام مما يتوقف عليه ( عليه وجود خ‌ل ) رسول الله صلي الله عليه و آله و هذا لايدل علي الافضلية الاتري ان وجود الابن تتوقف ( متوقف خ‌ل ) علي وجود الاب و لايلزم ان يكون الاب افضل من الابن مطلقا و كذا وجود الحواس ( الرأس خ‌ل ) متوقف علي وجود بعض الاعضاء الرئيسة ( الراتبة خ‌ل ) كالكبد و لا ريب ان الكبد ليس باشرف من الرأس و كذلك القلب يتوقف وجوده علي الصدر و الرأس الحامل ( حامل خ‌ل ) للدماغ و لا ريب ان الرأس و الصدر ليسا باشرف من القلب الاتري ان الصلوة في الحكم التشريعي الظاهري وجودها مشروط و موقوف علي الوضوء و لايكون الصلوة الا به و لايلزم ان يكون الوضوء اشرف من الصلوة بل ليس اشرف منه قطعا و كذلك وجود اميرالمؤمنين عليه السلام شرط لوجود النبي صلي الله عليه و آله لانهما من حقيقة واحدة و ما يتألف به الحقيقة الواحدة كل واحد شرط لوجود الآخر و لا ريب ان بعضها افضل من البعض لقد قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا و علي كنا نورا واحدا ننتقل من الاصلاب الي الارحام الي ان انتقلنا الي صلب عبدالمطلب فانقسم النور قسمين ( نصفين خ‌ل ) في صلب عبدالله و ابي‌طالب و اذا كانت ( كان خ‌ل ) الحقيقة الاولية قد تألفت بهما فلايمكن ان يوجد احدهما الا بالآخر كما ان بدن الانسان لايمكن ان يتم و يوجد الا بالاعضاء الرئيسة كل واحد شرط لوجود الآخر مع ما بينهما من [ص 66] التفاوت العظيم في الفضل و الشرف و كذلك الامر في هذا المقام الاتري انه يقال لولا الماء و الارض لماعاش الانسان و ماكان و لايستلزم من ذلك فضلهما علي الانسان و لايدل هذا الحديث علي افضلية الولي علي النبي بوجه من الوجوه و له وجوه اخر تركتها خوفا للتطويل و اما عن الحديث الثاني و الثالث فنقول بموجبهما ( بموجبها خ‌ل ) و لكن الجامع بين الرأس و الجسد اشرف من الرأس وحده و ان كان الرأس بانفراده اشرف من الجسد بانفراده فكذلك الجامع بين الروح و الجسم اشرف من الروح وحدها و ان كانت الروح بانفرادها اشرف من الجسم بانفراده فكذلك النبي و الولي فان النبي له رتبة الجامعية ( الرتبة الجامعة خ‌ل ) بخلاف الولي و هذا كله بالنسبة الي نبينا صلي الله عليه و آله و اما نبوة ساير الانبياء و ولايتهم فهي جزء من مأة‌الف جزء من رأس الشعير من ولاية اميرالمؤمنين عليه السلام و استغفر الله عن التحديد بالقليل و اما عن ظهور المعجزات و خوارق العادات و كثرتها بالنسبة الي الولي فذلك لان الولي تفصيل شؤن النبي و كتاب جامع لمراتبه و مقاماته و لسان ناطق عنه كما في قوله تعالي فانما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين و تنذر به قوما لدا و قد روي عن الصادق عليه السلام ان اللسان هو اميرالمؤمنين عليه السلام و المفصل و ان كان الظهور فيه اكثر لكنه فرع من فروع المجمل الاتري الكواكب الظاهرة و البروج و المنازل الثابتة في الكرسي فانها بكثرة ( بكثر خ‌ل ) انوارها و ظهور آثارها فرع من فروع العرش و ان كان اصلا بالنسبة الي ساير الافلاك و الكواكب و هو الاصل القديم و الفرع الكريم فامير المؤمنين عليه السلام نفس النبي صلي [ص 67] الله عليه و آله و يده في اظهار تلك الآثار و الكرامات و لسانه في انشاء تلك الخطب البليغات و صدره في حفظ تلك العلوم المعضلات ( المفصلات خ‌ل ) من اطوار انحاء الموجودات و ذلك يدل علي كمال النبي و علو مقامه و عظم ( عظيم خ‌ل ) شأنه و اي عاقل يستند بهذه الشبهات و الاقوال المتشابهات و يقول بهذا القول السخيف و المذهب الضعيف و يعتقد ان اميرالمؤمنين افضل من رسول الله و يقطع النظر عما استقر عليه المذهب من فضل النبي صلي الله عليه و آله علي كافة الخلق و قول اميرالمؤمنين عليه السلام انا عبد من عبيد محمد صلي الله عليه و آله و قوله عليه السلام انا من محمد صلي الله عليه و آله كالضوء من الضوء و غيرهما من الاخبار التي بلغت حد التواتر و ما دل عليه الدليل القاطع بان اول ما خلق الله يجب ان يكون امرا ( اميرا خ‌ل ) وحدانيا لشرافة الوحدة علي الكثرة و بطلان الطفرة و الخلق الثاني تفصيل ذلك الاجمال و شرح ذلك المقال و قد قام الاجماع من المسلمين مع دلالة الروايات المتواترة ان اول ما خلق ( خلق الله خ‌ل ) رسول الله صلي الله عليه و آله و اميرالمؤمنين عليه السلام هو الثاني لانه قال صلي الله عليه و آله كنا نورا واحدا الي ان قال (ص) فقال لنصف كن محمدا و للنصف الآخر كن عليا و لايجوز العكس بان يقال لنصف كن عليا و للنصف الآخر كن محمدا فعلي هو الثاني و الثاني تفصيل للاول كيف يعقل ان يقال ان التفصيل خير من الاجمال و الكثرة اشرف من الوحدة لقد قال رسول الله صلي الله عليه و آله مااختلف في الله و لا في و انما الاختلاف فيك يا علي ، و ذلك معلوم ظاهر و قد شافهت رجلا جاهلا مركبا في دار العبادة يزد ممن يقول بهذا [ص 68] القول الشنيع و المذهب الفظيع فلاتفيده الدلائل و لاتنفعه البراهين و الوسائل احاط به الجهل فبعد عن استنارة العقل فمن لم‌يجعل الله له نورا فما له من نور .

تحقيق فيه تدقيق - اعلم انه قد سبق منا ان الولاية لها اطلاقان احدهما ما يشمل ( تشمل خ‌ل ) النبوة و الآخر قسيمها و لا ريب ان الولاية بالاطلاق الاول افضل و اشرف لان النبوة شأن من شؤنها و وجه من وجوهها و اما الولاية بالمعني الثاني اي ما يكون قسيما للنبوة فالنبوة اشرف و افضل فيقال نبوة و ولاية و نبي و ولي اذ لا ريب ان الولاية هو التصرف و التدبير في الذرات الوجودية و الحقايق الكونية و النبوة ايصال ذلك الفيض ليقع فيه التصرف و التدبير و لا ريب ان وساطة ما هو الاشرف اشرف مقاما مما هو دونه فان النبوة ترجمان الفيض الاول و فيضانه بلا كيف و لا اشارة و لا جهة و لا رتبة و الولاية التصرف في ذلك و التدبير في ما هنالك و التدبير علي حسب مقتضي الحكمة ( الحكم خ‌ل ) و المصالح و لا ريب ان هذا التصرف و التدبير بعد ايصال الفيض اولا بلا اول و آخرا بلا آخر كنبوة التشريع و ولايته فان النبوة هي الاخبار عن الله بما يريد و الولاية اجراء ذلك الحكم الالهي و ايصاله الي محاله و مواقعه و اعطاء كل ذي حق حقه و اقامة الحدود و اجراء الاحكام في الغيب و الشهود و كل نبي مبعوث لا بد ان يكون يضع الاشياء من احكام ( الاحكام خ‌ل ) التشريعية مواضعها و يوصل اليها احكامها و كذلك في نبوة التكوين فالنبوة الباطنة التكوينية اشرف من الولاية الباطنة التكوينية و نبوة التشريع اشرف من الولاية [ص 69] الظاهرة التشريعية ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و حكم التكوين و التشريع واحد و كلاهما محتاجان الي الوساطة و التصرف و الولاية فيها ظهور انية ليكون اميرالمؤمنين و يمير الفيوضات و يقدرها و يكيلها للمؤمنين ابتداء و للكافرين بالعرض ليكون بذلك نعمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار و النبوة ليس فيها انية بل وساطة محضة من غير تقلب و تصرف و الولي مقلب الاحوال و النبي واسطة المدد و الفيض الذي يجري فيه التقلب مثاله الهواء و البلور الصافي فان نور الشمس لايصل الي الارض الا بواسطة الهواء و لكن لايحفظه حفظا يجري عليه آثاره فاذا وصل ذلك النور الي البلور و هو جسم كثيف صاف ( صافي خ‌ل ) يحفظ ذلك النور لما فيه من القوة الجامعة و يظهر آثاره من الاشراق و الاحراق و اظهار انوار ( الانوار خ‌ل ) الاربعة و سائر الاحوال التي تقتضيها كينونة الشمس في عالم الظهور و مقام الغيور و تلك الآثار و الاحوال لم‌تكن حين ما ظهر ( لم‌تكن باظهر خ‌ل ) في الهواء مع انه مااوصله الي البلور ( البلور غير الهواء فالبلور خ‌ل ) هو حامل الولاية و الهواء هو حامل النبوة و لا شك ان الهواء افضل و اشرف و اعلي من البلور و لكن ظهور الآثار بالبلور اكثر فالنبي هو الاول و الولي هو الآخر فالنبي من حيث نبوته اعلي منه و الذي ذكرناه ( و الولي هو الآخر من حيث نبوته اعلي منه من حيث ولايته الذي ذكرناه خ‌ل ) في شرح القصيدة ان النبي من حيث ولايته افضل منه من حيث نبوته هو كلام جري علي متفاهم القوم المعروف ( المعروف و خ‌ل ) عندهم و مرادنا بذلك الولاية الباطنة التكوينية بالنسبة الي النبوة الظاهرة التشريعية و ما ذكرنا هنا فالمراد به النبوة الباطنة التكوينية فالنبي و الولي لهما مقامات بحسب ظهورهما و نحن نجري الكلام في هذا المقام في الولاية الظاهرة في اميرالمؤمنين [ص 70] عليه السلام و النبوة الظاهرة في رسول الله صلي الله عليه و آله فنقول ان لهما ( لها خ‌ل ) في كل مرتبة ( رتبة خ‌ل ) نور و في كل مقام ظهور بنسبة ذلك المقام يجري عليهما حكم اقتضاه تلك الرتبة فاول منازل ظهوراتهما السموات السبع فخاتم النبوة ظهوره في مقام الشمس و خاتم الولاية ظهوره في مقام القمر فهما ( و هما خ‌ل ) في هذا المقام ابنا عم لان القمر ابن للكرسي و الشمس ابن للعرش و كل منهما ابن عم للآخر و ثاني المنازل في العرش و الكرسي فخاتم النبوة ظهوره في مقام العرش و خاتم الولاية ظهوره في مقام الكرسي فهما في هذا المقام اخوان رضعا من ثدي واحد و ثالث المنازل في بلد بسم الله الرحمن الرحيم فهما في هذا المقام واحد بلا اختلاف الا ( و الا خ‌ل ) من جهة التعلقات و في هذا المقام يكون الولي نفس النبي و من هذه الجهة جرت الانهار الاربعة في هذه القبة الشريفة من هاء البسملة و ميماتها فالجاري من ميم البسم و هاء الله من متعلقات ظهور ( ظهورات خ‌ل ) خاتم الانبياء و الجاري من ميمي الرحمن و الرحيم من متعلقات ظهور خاتم الولاية لكنهما في الاصل واحد و لذا كانت البسملة استنطاقها واحدا ( واحد خ‌ل ) و رابع المنازل مبادي مراتب الجنة فخاتم النبوة في الكثيب الاحمر و خاتم الولاية في مقام الرفرف الاخضر يضرب الي السواد فخاتم الولاية في هذا المقام ابن لخاتم النبوة و لذا كني بابي‌القاسم انظر ( نظرا خ‌ل ) الي القاعدة التي اسسناها في كثير من مباحثاتنا و اجوبتنا للمسائل لاسيما في شرح ( لاسيما شرح خ‌ل ) القصيدة اللامية من ان كل اصل اب و كل فرع مأخوذ من ( من ذلك خ‌ل ) الاصل ابن و خامس المنازل ظهورهما في مقام العلم فخاتم النبوة في مقام القلم الاعلي و خاتم الولاية في مقام اللوح [ص 71] المحفوظ و حيث ان اللوح ( اللوح مستمد و خ‌ل ) مأخوذ من القلم كان فرعا له فكان ابنا له و سادس المنازل مقامهما ( مقامها خ‌ل ) في مبادي الوجودية فخاتم النبوة في مقام المداد بحر الصاد ماء المزن الذي به الامداد في قوابل الاستعداد و خاتم الولاية في مقام الدواة و القابلية الاولي و ظهور الاعيان الثابتة في العلم الاعلي و حيث ان الدواة حاملة للمداد و هو اصل لتحققها لان مرادنا بالدواة نفس القابلية و هي متكثرة و بالمداد نفس المقبول و هو واحد فكان قوام القابل بالمقبول فموصل المقبول اصل لموصل القابل فخاتم الولاية اذا ابن لخاتم النبوة و سابع المنازل مقامهما في الصنع و الاحداث فخاتم النبوة في مقام الاختراع و خاتم الولاية في مقام الابداع ( الابتداع خ‌ل ) و خاتم النبوة في مقام المشية و خاتم الولاية في مقام الارادة و لما كان الابداع و الارادة بالاختراع و المشية كان خاتم الولاية في هذا المقام ايضا ابنا لخاتم النبوة و ثامن المنازل مقام الكلمة ( الكلمة التامة خ‌ل ) التي انزجر لها العمق الاكبر فخاتم النبوة في مقام النطفة ( النقطة خ‌ل ) و خاتم الولاية في مقام الالف و لما كان قوام الالف بالنقطة كان خاتم الولاية ابنا لخاتم النبوة و تاسع المنازل مقامهما في الذكر الاول فخاتم النبوة في مقام الرحمة الاولية و خاتم الولاية في مقام النفس الرحماني و النفس متقومة بالرحمة فكان خاتم الولاية ابنا لخاتم النبوة و عاشر المنازل مقامهما في الاسرار فخاتم النبوة في مقام السر المقنع بالسر و خاتم الولاية في مقام سر المستتر و حادي‌عشر المنازل مقامهما في الاقطاب فخاتم النبوة في مقام القطب الاول و خاتم الولاية في مقام المحور و لما كان المحور ظهور القطب كان خاتم [ص 72] الولاية ابنا لخاتم النبوة فظهر لك مما بينا ان خاتم الولاية ابن عم لخاتم النبوة في مقام كما هو الظاهر في هذه الدنيا من حال اميرالمؤمنين عليه السلام و رسول الله صلي الله عليه و آله و في مقام آخر اخ له كما وردت به الروايات في ان رسول الله صلي الله عليه و آله آخاه ( واخاه خ‌ل ) و فعله صلي الله عليه و آله يجري علي الحقيقة و الواقع في كل مقام مع حفظ المرتبة و في مقام آخر نفسه و عينه كما نطق به القرآن من قوله تعالي و انفسنا و انفسكم و في مقام آخر ابن له و يشهد علي ذلك تكنيته ( تكنية النبي صلي الله عليه و آله خ‌ل ) بابي‌القاسم و فيه شيوع ( و شيوع خ‌ل ) الامر في المذهب بان اميرالمؤمنين قسيم الجنة و النار و هو القاسم بالسوية و العادل بالرعية ( في الرعية خ‌ل ) و القائم علي كل نفس بما كسبت من جميع الامة فهو ابن لذلك الاب الظاهر ( الطاهر خ‌ل ) و ان شئت ان تدقق النظر و تصفي الفكر ظهر لك هذا المعني من قول الله تعالي خطابا للنبي الاعلي و اصطنعتك لنفسي يعني ليظهر منك الولد المكرم و النور المعظم الذي هو سر العالم و نفس الله القائمة علي كل نفس بسنن الله و آدابه فالاضافة لامية و اللام للتمليك و منه تسمية النفس الملكوتية بذات الله العليا في حديث اميرالمؤمنين عليه السلام في النفس الملكوتية ان اصلها العقل و عنه وعت و اليه دلت و اشارت و شابهته اذا كملت فهي ذات الله العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي من عرفها لم‌يشق ابدا و من جهلها ضل و غوي و منه في قوله ( منه قوله خ‌ل ) تعالي في عيسي انه روح الله و في الكعبة انها بيت الله و في الروح المنفوخة في آدم انها روح الله و في الزيارة السلام علي نفس الله القائمة فيه [ص 73] بالسنن فافهم فخاتم الولاية ابن لخاتم النبوة في هذه المقامات المذكورة و المنازل المسطورة هذا ما جري به القلم في بيان احوال النبوة و الولاية مما اذن لنا في البيان و بقيت اشياء لاتسطر في كتاب و انما يلقي مشافهة الي الصدور المنيرة للاذكياء الاطياب و منها ما لايجوز اظهاره ما دامت الدولة للظالمين و منها ما ليس لي له عبارة و منها ما حجب عني ،

چيز ديگر ماند اما گفتنش با تو روح القدس گويد بي منش

و الله خليفتي عليك و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و الصلوة علي رسوله ( رسول الله خ‌ل ) و آله امناء الرحيم ( امناء الله صلي الله عليهم خ‌ل ) .

قال ايده الله بتسديده و جعله من خلص عبيده : و منوا علي ثانيا بما عندكم من معني كلامكم المقتبس من الحديث ان النبي صلي الله عليه و آله حال حول القدرة و الولي (ع) حول العظمة و بعد صار الامر بالعكس ما نتيجة هذا في هذا العالم عالم الظاهر و العبارة المذكورة ( المذكور خ‌ل ) بعينها ليست موجودة عندي و الظاهر انها مذكورة في الرسالة الشريفة المسماة باسرار الصلوة و الصوم ( القوة خ‌ل ) و الحج من جنابكم بعد ذكر سر السجود و الركوع و نسبتهما الي النبي و الولي صلي الله عليهما و آلهما .

اقول هذا الحديث رواه في البحار و العوالم عن جابر بن عبدالله الانصاري انه سئل النبي صلي الله عليه و آله عن اول ما خلق الله قال صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله نور نبيك يا جابر كان يطوف حول جلال القدرة ثمانين‌الف سنة فلما اوصل ( وصل خ‌ل ) الي جلال العظمة خلق فيه نور علي عليه السلام فكان نوري يطوف حول جلال العظمة و نور علي يطوف حول جلال [ص 74] القدرة الحديث ، و الكلام في هذا الحديث الشريف يتم ببيان امور : الاول ما معني جلال القدرة و جلال العظمة ، الثاني ما معني طوفه حول جلال القدرة و انتهائه الي جلال العظمة ، الثالث كيف كانت المدة بين الجلالين و ما معناها ، الرابع ما الوجه في خصوص الثمانين‌الف سنة ، الخامس ما معني هذا التقديم بهذه المدة المتطاولة مع ان الاخبار و الآيات دلت علي انهما عليهما السلام حقيقة واحدة و طينة واحدة ، السادس ما معني طوف النبي صلي الله عليه و آله بعد خلق علي عليه السلام حول جلال العظمة مع انه اشرف مع انها انزل و العكس كذلك ، السابع هل هذا التفاوت كما ثبت بينهما صلي الله عليهما ثابت بالنسبة الي سائر الائمة عليهم السلام ام لا و لكل من هذه الامور السبعة بيان ظاهري و بيان باطني و شرح غيبي و شرح شهودي و ذلك اربعة‌عشر و هي عدد الحروف النورانية و المنازل النورانية و بيان هذه الامور صعب يحتاج الي تمهيد مقدمات ليقرب الي الاذهان و تقبله العقول و الاحلام الا اني لضيق المجال و كثرة الاشتغال و مانعات ( كثرة الاشغال و معاناة خ‌ل ) السفر للحل و الارتحال لايسعني تفصيل المقال بذكر غرائب الاحوال و لكني اشير الي كل مقام اشارة اجمالية لانها الميسور و لايسقط بالمعسور و الي الله تعالي ترجع الامور .

اما الاول اي معني جلال القدرة و جلال العظمة فاعلم ان الجلال مقام القهر و الغلبة و الاستيلاء و التمنع و الجمال مقام الانس و المشاهدة و المحبة و قد يطلق احدهما علي الآخر كما يظهر لمن تتبع في الادعية و الاخبار و جاس خلال تلك الديار و اذا اجتمعا افترقا و لما جعل في الجلال [ص 75] حرف من اسم علي عليه السلام دل علي القهر و الغلبة و جعل في الجمال حرف من اسم محمد صلي الله عليه و آله دل علي الانس و الايتلاف سيما الميم التي هي ( التي لها خ‌ل ) مخرج الربع الحاكي عن الشكل المربع المقرون بالاتحاد و الايتلاف و اللام التي لها مخرج الثلث الحاكي عن الشكل المثلث الذي هو شكل الفناء و الافتراق فافهم و اما القدرة فهي اول ما يظهر من القادر من الفعل الذي به يصدر جميع افاعيله و آثاره و شؤنات اسمائه و هو قوله عليه السلام اللهم اني اسألك بقدرتك التي استطلت بها علي كل شيء و كل قدرتك مستطيلة ، و القدرة اول ما تظهر من الكامل و كل الصفات دونها فتكون جلال القدرة هي الولاية المطلقة الاولية التكوينية الظاهرة بالتصرف و هي التي اشرنا اليها سابقا و هذه الولاية هي التي استطال بها علي كل شيء و هو مقام الربوبية اذلامربوب عينا لا ذكرا و هي الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر و النور الذي استضاء منه كل شيء و الرحمة التي وسعت كل شيء و العلم الذي احاط بكل شيء و اليد التي في قبضتها السموات و الارض و ملكوت كل شيء و هي التي آخذة ( اخذت خ‌ل ) بناصية كل شيء لانها ولاية الله الظاهرة في خلق الله و اما العظمة فهي تحت القدرة ( القدر خ‌ل ) و بها قد حصلت و مقامها الكثرة و مقتضاها الخوف و هي مقام الربوبية اذمربوب ذكرا و ( او خ‌ل ) عينا و هنا محل ظهور النبوة الظاهرة المعروفة عند العوام التي تحت مقام الولاية فالقدرة محل ظهور المشية و العظمة محل ظهور الارادة و القدرة مقام الكاف و العظمة مقام النون و القدرة مقام الاجمال و العظمة مقام التفصيل [ص 76] و القدرة مقام الاختراع و العظمة مقام الابتداع و القدرة الاصل الكريم ( القديم خ‌ل ) و العظمة الفرع الكريم .

اما الامر الثاني اي معني طوفه حول جلال القدرة و انتهائه الي جلال العظمة فاعلم ان الحضرة المحمدية صلي الله عليه و آله هي اول ظاهر باول ظهور لم‌يسبقه خلق و لا حدوث خلقه الله سبحانه في ظل كينونته و اقامه بنفسه و طوافه عبارة عن استدارته علي جلال القدرة التي هي ( هي علي جلال القدرة التي هي خ‌ل ) باطنه اي استدارة ظاهره بباطنه و علانيته بسره و هذه الاستدارة استمدادية و لما كان لكل الجهات مستمدا مستقبلا و متوجها الي المبدء اي القطب الذي هو الواسطة بينه و بين المفيض كان ذلك القطب هو نفسه لان الله عز و جل اقامه بنفسه و امسكه بظله و استخلصه في القدم علي ساير الامم اقامه مقامه في ساير عوالمه في الاداء و انتهاؤه الي مقام العظمة عبارة عن انتهاء مراتب الكاف و اول ظهور التعلق بالنون و هو اول ظهور مقام ( مقام ظهور خ‌ل ) علي عليه السلام و معني انتهاء المراتب ان المقام الاول الذي هو مقام الولاية المطلقة المحمدية علي ما اعرف من الاخبار له مراتب و اقلها ثلاثة الاعلي و الاوسط و الاسفل و الاسفل هو اعلي مقامات العظمة و لذا جرت الكاف علي ثلاثة احرف كالنون في كن فيكون و ان كان كل ( و ان كل خ‌ل ) شيء علي هذا النمط الا ان المقامات تختلف من ملاحظة التفصيل و عدمه و ملاحظة التفصيل في الاجمال و ملاحظة الاجمال في التفصيل فشواهد ما ذكرناه في الكتاب و السنة و علم الحروف موجودة و تركت ذكرها لضيق المجال و اغتشاش البال .

[ص 77] و اما الامر الثالث اي كيفية كون المدة بين الجلالين و معناها فاعلم ان كل ( ان لكل خ‌ل ) شيء بدأ من فضل الله سبحانه اقتضي كل شيء من جهة ظهور اللانهاية فاذا تعقب شيء شيئا و كان بينهما ترتيب لايظهر بل ( و خ‌ل ) لايوجد الشيء الثاني الا بعد تمام الشيء الاول بجميع مراتبه و ان كان لا مراتب ( كان مراتب خ‌ل ) هناك بنظر العقل و انما المراتب هناك بتزييل الفؤاد فالمراد بالمدة هي المراتب المتوسطة التي هي بين مبدء الشيء و منتهاه و هي ( هو خ‌ل ) شيء واحد تختلف احواله و اطواره بحسب الحدود اللاحقة و العوارض السانحة من جهة اقباله و ادباره اذ لايكمل الشيء و لايكمل غيره الا بعد قطع الاسفار الاربعة التي هي السفر من الخلق الي الحق و السفر في الحق بالحق و السفر من الحق الي الخلق و السفر في الخلق بالحق و كل شيء ذو هوية لا بد له من هذه الاسفار الاربعة و ان اختلفت بحسب سرعة سير السالكين ( سرعة السالكين خ‌ل ) و بطئهم و قصر المسافة و طولها و هذه المراتب هي المدد و كل مرتبة مدة لانها حد الشيء في استمرار كونه فيها و ليس المراد من المدة هي الزمان السيال الغير القار علي ما هو المعروف اذ ( اذ ليس خ‌ل ) ذلك المقام مقام الماضي ( المضي خ‌ل ) و الحال و الاستقبال و لا مقام التصرم و الفناء و التجدد و ان كان لايخلو من الفناء و التجدد مخلوق حادث بل كل شيء ما سوي الله هالك فان مضمحل محتاج فقير كما يرشد اليه قوله تعالي بل هم في لبس من خلق جديد الا ان فناء تلك الرتبة العالية و تصرمها عين البقاء و الاستقلال بالنسبة الي غيرها كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام في وصف النبي صلي الله عليه و آله استخلصه في القدم علي ساير الامم الي [ص 78] ان قال عليه السلام اذ لايختص من يشوبه التغيير و قال ايضا عليه السلام اني لاتقلب في الصور كيف شاء الله و لولا ذلك لقيل انه لم‌يزل و لايزول ( لايزال خ‌ل ) ه‍ ، و في وصف الله لهم غني عن وصف الواصفين حيث قال في الشجرة المحمدية صلي الله عليها لا شرقية و لا غربية اي لا حادثة كساير الحوادث و لا قديمة يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار فاين المدة الزمانية و الانتقالات الدهرية هناك فافهم .

و اما الامر الرابع اي الوجه في خصوص الثمانين‌الف فاعلم ان الله سبحانه لما ابي ان يجري الاشياء الا باسبابها و كل شيء بدا من فعله ( قوله خ‌ل ) تعالي تحققت له ثلاث جهات جهة الي مبدئه و جهة الي نفسه و جهة متوسطة بينهما و لا شك ان الطفرة لما بطلت يستمد الاسفل بواسطة الاعلي و الاعلي لما نظر الي نفسه و نظر الي امداده للاسفل كان تسعة لانه كان واحدا فبالنظر الاول تطور في ثلاثة و هي لما نظرت الي نفسها ظهر اول مجذورها و هو التسعة فكانت هي الافلاك المديرة فصار مبدء الاكوان عشرة و هي الافلاك التسعة و الارض و ما يتعلق بها و الشيء انما تشيئ بقران هذه الاعالي بالاسافل و اتصال الاسافل بالاعلي ( بالاعالي خ‌ل ) بنزول الاعالي بتصوراتها ( بتطوراتها خ‌ل ) الي اعلي مراقي الاسافل فكان اصل مبدء وجود الشيء من عشر قبضات كما ذكرنا لك تلك القبضات ظهرت في عالم الاجسام بهذه التفاصيل المعروفة من العرش و الكرسي و الافلاك السبعة و الارض الجامعة للعناصر و لاتكمل هذه المبادي الواقعة علي الارض الميتة و البلد الطيب الا بعد تمام اربعة ادوار فالدورة الاولي علي مقتضي نفس السافل من [ص 79] البرودة و اليبوسة و هي المسماة بالدورة الجمادية ( الجمالية خ‌ل ) و قد ظهر في عالم الحس و الاجسام علي ذلك المقتضي من غلبة البرودة و اليبوسة كما يشاهد في الجمادات و الدورة الثانية علي مقتضي ميل السافل الي العالي من البرودة و الرطوبة و هي المسماة بالدورة النباتية كما هو المعلوم في عالم الاجسام و الدورة الثالثة علي مقتضي ميل العالي الي السافل و هي الحرارة و الرطوبة و هي المسماة بالدورة الحيوانية و الدورة الرابعة علي مقتضي نفس العالي اي الحرارة و اليبوسة و هي المسماة بالدورة الانسانية و لو اردنا ان نشرح حدود هذه الكلمات لاحتجنا الي بسط في المقال و ليس لنا ذلك المجال و لا ذلك الاقبال و لكنك اعلم ( اعلم ان خ‌ل ) مرادنا بهذه الطبايع النوع و ان اختلفت الاشخاص بالمجردية و المادية و الزمانية و الدهرية و كذلك السرمدية فافهم و هذا ( هذه خ‌ل ) تمام الاربعين و لما كان لكل شيء غيب و شهادة و في كل مرتبة تمام هذه المراتب فيكون مراتب وجود كل شيء ثمانين فاهل الزمان انتهاء مراتبهم في ثمانين سنة ( سنة و اهل الدهر في ثمانية‌آلاف سنة خ‌ل ) و اهل السرمد في ثمانين‌الف سنة و هو قوله تعالي و ان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون و محمد صلي الله عليه و آله في تلك الرتبة في مقام اليوم الربوبي ( اليوم العالي خ‌ل ) فافهم و اتقن .

و اما الامر الخامس اي معني التقديم بهذه المدة فاعلم ان الاخبار و الآيات و اجماع الفرقة المحقة و ان دلت علي انهم عليهم السلام نور واحدة ( واحد خ‌ل ) و طينة واحدة و حقيقة واحدة الا ان الاخبار دلت علي تقديم بعضهم علي بعض و ذلك يعرف من جهة الافضلية و عدمها اذ لا شك ان النبي [ص 80] صلي الله عليه و آله افضل من علي عليه السلام و هو افضل من ابنيهما ( ابنيه خ‌ل ) الحسن و الحسين و هما افضل من باقي الائمة و الحجة القائم عجل الله فرجه افضل من غيره مما عدي الحسين ( الحسنين عليهما السلام خ‌ل ) و قد قال صلي الله عليه و آله تاسعهم قائمهم افضلهم و في رواية اخري اعلمهم افضلهم و معني هذا التقدم كما قال عليه السلام انا من محمد كالضوء من الضوء و لا شك ان السراجين من طينة واحدة و حقيقة واحدة الا ان الاول مقدم و الثاني اشتعل منه و اليه الاشارة في الحديث المشهور عن النبي صلي الله عليه و آله في كيفية خلقهم الي ان قال صلي الله عليه و آله كنا نورا واحدا انتقل ( ننتقل خ‌ل ) من الاصلاب الي الارحام حتي انتقلنا الي صلب عبدالمطلب فجعل ذلك النور نصفين فقيل لنصف كن محمدا و للنصف الآخر كن عليا الحديث ، و لايصح العكس بان قيل لنصف كن عليا و للنصف الآخر كن محمدا صلي الله عليهما و آلهما و كتقدم العرش علي الكرسي مع انهما حقيقة واحدة لان ( الا ان خ‌ل ) العرش اول ما تعلق به الفعل و الكرسي ثانيا بالعرش و هما بابان من العلم مقرونان و هما اخوان و كتقدم النقطة علي الالف فان الالف انبساط النقطة و ظهورها باطوارها و احوالها و كتقدم المشية علي الارادة و الاختراع علي الابتداع و الكاف علي النون و الواحد علي الاثنين و المجمل علي المفصل و العقل علي النفس و القلب علي الصدر و بهذا التقدم ادرك مقاما من التوحيد لايدركه اميرالمؤمنين عليه السلام و بذلك وسع الحق سبحانه كما قال في الحديث القدسي ماوسعني ارضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن [ص 81] و هو صلي الله عليه و آله العبد المؤمن الذي وسع قلبه جميع مظاهر الحق و بذلك كان قائما مقام الله كما في الحديث المتقدم و كون حقيقتهم واحدة لاينافي تقديم بعضهم علي بعض مثل السموات و الارض حقيقتهما واحدة لانهما انشعبتا ( انشعبا خ‌ل ) من البحر المنشعب من الياقوتة الحمراء لما نظر اليه الله سبحانه بعين الهيبة و مثل القلب و الصدر و الدماغ فانها ( فانهما خ‌ل ) حقيقة واحدة و ان كان بينهما تقدم و تأخر فخلق القلب مقدم علي غيره ( غيرها خ‌ل ) و اذا رأيت في الاخبار في الاشياء المتعددة انها من حقيقة واحدة يراد منها انها ليست بينها علية و معلولية مثل الشعاع و المنير و الاثر و المؤثر بل المراد انها من سنخ واحد و الجمع ( الجميع خ‌ل ) معلول لعلة اخري فيجمع الجميع حقيقة واحدة و ان كان بينها تقدم و تأخر و ذلك واضح ظاهر و محصل الكلام ان لهم مقامين ( مقامان خ‌ل ) احدهما مقام نسبتهم الي ما سواهم من المخلوقين و كلهم في هذه النسبة سواء و عليه حمل ( يحمل خ‌ل ) الاخبار الدالة علي ان امرنا واحد و حكمنا واحد و علمنا واحد و نورنا واحد كما قال عليه السلام اولنا محمد و آخرنا محمد و اوسطنا محمد و كلنا محمد ، و ثانيهما مقام نسبتهم الي ربهم في الاجابة و تقدمها و تأخرها و ذلك مختلف فمن تقدم في الاجابة و التلبية كان افضل و كان هو المقدم و كان علمه بالله اعظم و اشد و من تأخر كان اقل لنسبة تأخره ففي معرفة الله مختلفون و في معرفة الخلق كلهم متساوون لا فرق ( لانفرق خ‌ل ) بين احد منهم و نحن له مسلمون لقد دلت الاخبار و صحيح الاعتبار علي انهم سلام الله عليهم كلمة التوحيد و كلمة الله العليا و قد [ص 82] ذكرنا ان الكلمة ( الكلام خ‌ل ) انما تتم في اربع مراتب الاولي مقام النقطة و هي ( هو خ‌ل ) مقام الحقيقة المحمدية صلي الله عليها و الثانية مقام الالف المنبسطة من النقطة و هي مقام مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام و الثالثة مقام الحروف العاليات و هي مقام الائمة الاحدعشر عليهم السلام و الرابعة ( الرابع خ‌ل ) مقام الكلمة التامة الجامعة الحاوية للمراتب كلها و هي اللب و الكلمة قشرها و هي مقام فاطمة الصديقة عليها السلام و لذا قال عز و جل حم و الكتاب المبين انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم فحم هو محمد صلي الله عليه و آله في كتاب هود و الكتاب المبين هو اميرالمؤمنين عليه السلام و هو انبساط المحل ( المجمل خ‌ل ) و انتشار الوحدة و ظهور المفصل انا انزلناه اي عليا في ليلة مباركة و هي فاطمة الزهراء و انزاله فيها عبارة عن تزويجه اياها فيها يفرق كل امر حكيم اي يمتاز كل امام حكيم بعد امام حكيم كما روي عن الصادق عليه السلام علي ما في الكافي .