عباراتنا شتي و حسنك واحد و كل الي ذاك الجمال يشير

و هذه الطبقة الثانية حيث انهم اقرب الاشياء الي المبدء و لا واسطة بين مبدء الخلق ( الحق نسخة ) و بينهم و لكمال قربهم اضمحلت انياتهم و ذهبت ماهياتهم فلم‌يبق فيهم الا وجه الحق و به كانوا واسطة بينهم ( بينه خ‌ل ) و بين الخلق فاستحقت تلك الرتبة اسم النبوة لكونها ظهرت علي مثاله و جرت علي شاكلته فجعل الله سبحانه و تعالي كل قطرة من تلك القطرات و رشحة من تلك الرشحات و ذرة من تلك الذرات و قبة من تلك القباب ( قبسة من تلك القبسات خ‌ل ) نبيا من الانبياء و كانوا بذلك متبوعين لا تابعين آمرين لا مأمورين كما في قوله تعالي و ماارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله و اما ظهورهم بهذا ( بون خ‌ل ) العدد الخاص فاعلم ان الكثرة و الوحدة انما تكونان علي مقتضي المرتبة و اقتضائها و مقتضي تعلق الايجاد و قابليته و لما كانت رتبة الانبياء عليهم السلام رتبة ثانية فهناك يعتبر امران احدهما ملاحظة الرتبة من حيث هي و الثاني ملاحظة وجود اهلها في انجعالها و انفعالها عن الاختراع فباللحاظ الثاني يحصل اربعة و عشرون مرتبة لان جهة الكثرة في التعين الثاني اعظم و اكثر فلما ( و لما خ‌ل ) كان حدود التعين و جهاتها لاتكون اقل من الستة و هم ( هي خ‌ل ) الكم و الكيف و الجهة و الرتبة و الزمان و المكان و كل من هذه الستة لاتتحقق الا في اربع طبايع فاذا لاحظت حدود التعين في الطبايع الاربع كان الحاصل اربعة و عشرين و باللحاظ الاول تحصل مأة لان العشرات اذا لوحظت في نفسها تكون مأة و هذا [ص 28] اللحاظ باعتبار وجود العوالم العشرة في العوالم العشرة لتمام الشيء مشروح العلل مبين الاسباب و هي عالم الامكان الراجح و عالم الوجود المقيد و عالم العقل و عالم الروح و عالم النفس و عالم الطبيعة و عالم المواد و عالم المثال و عالم الاجسام و عالم الاعراض في كل هذه العشرة عوالم عالم القلوب عالم الصدر ( الصدور خ‌ل ) عالم التعقل عالم العلم عالم الوهم عالم الخيال عالم الفكر عالم الوجود الثاني و هي الحرارة الغريزية و عالم الحيوة و عالم المركبات فتمت المأة بمراتبها الكلية الاولية فلما جمعنا هذه المراتب مع مراتب حدود التعين فصار الحاصل مأة و اربعة و عشرون و لما كان عالم الانبياء عليهم السلام عالم الربوبي كان الواحد منهم في مقامهم الفا ( عالم الربوبي و هم الربانيون كان الواحد الفا خ‌ل ) بالقياس الي غيرهم فاقتضي ان يكون عددهم مأة‌الف و اربعة و عشرين‌الفا كل واحد ( عشرون‌الفا كالواحد خ‌ل ) ظهر فيه جهة من جهات هذه المراتب و آثارها و احكامها فبالمجموع تمت المراتب فكان كل نبي حامل اسم من اسماء ( الاسماء خ‌ل ) الخاصة بمقامه و مرتبته و لما كانت هذه المرتبة بكثراتها ( بكثرتها خ‌ل ) و جمعيتها للاسماء رشحة من رشحات بحر النبوة المطلقة كان الحامل لتلك الرتبة و هو خاتم الانبياء جامعا حاويا لجميع الاسماء و الصفات و حائزا لجميع مظاهر الرحمانية مما ظهرت في رتبة الانبياء فكان حاملا للاسم الاعظم الاعظم الاعظم و ذاكرا بالذكر الاجل الاعلي الاعلي الاعلي و جميع الكمالات التي في مقامات الانبياء ذرة من ذرات نور وجوده و قطرة من رشحات بحر جوده .

توضيح و تبيين - قد ذكرنا سابقا ان النبوة هي الترجمة عن الله فلا بأس ان نعرفك معني الترجمة و حقيقتها اعلم ان الله سبحانه و تعالي حيث جعل [ص 29] العالم عالم الاسباب و جعل لايجاد الاشياء اسبابا و ابوابا اختلفت الموجودات بالعلو و السفل و الكمال و النقصان و حصلت الخزائن و هو قوله تعالي و ان من شيء الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم فما في الخزانة الثانية السافلة يتلقي الفيض من الخزانة الاولي العليا فالفيض اولا يصل الي الاولي العليا ( الي العليا خ‌ل ) علي حسب مقامها و مرتبتها فيعتدل من فاضلها ( من فاضل خ‌ل ) بما يناسب مقام الخزينة الثانية فيفاض عليها فلولا الاولي ماامكن للثانية القبول عن المبدء الاعلي فالاولي يترجم ما يصل اليها من المبدء و يجعلها ( يجعله خ‌ل ) صالحا لقابلية الثانية حتي تقبل مثاله الجنين في بطن الام فان الغذاء من الطعام و الشراب يصل اولا الي الام فتأكل الطعام و تطحنه الطبيعة و تسحقه و تحيله دما حيضا حتي يكون صالحا لغذاء الولد فالام تترجم للولد ما يصل اليها من المدد و هذا مثال تقريبي تعرف ( تعرفه خ‌ل ) به نوع الترجمة فتلخص لك مما قلناه ان الترجمة عبارة عن وصول الفيض الي العالي و تهيؤ العالي ذلك الفيض علي مقدار قابلية السافل فالماء مثلا من السماء يصل ( تصل خ‌ل ) الي الارض فتجذبه الارض و تحلله و تعقده و تجعله صالحا لغذاء انواع المتولدات من الحيوان و النبات و الجماد علي احوال متعددة و اوضاع مختلفة و اطوار متشتتة فكل واسطة بين العالي و السافل هو الترجمان الا ان الواسطة علي قسمين واسطة في الصدور و هي الوسايط في السلسلة الطولية و هي المراتب الثمان ( الثماني خ‌ل ) من الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله و حقيقة الانبياء و حقيقة الرعية من الانسان و حقيقة الجن و حقيقة الملائكة الحملة المدبرات و حقيقة الحيوانات و [ص 30] حقيقة النباتات و حقيقة الجمادات و هذه المراتب تكون الواسطة في الصدور يعني كل عليا واسطة في صدور السفلي من المبدء الاعلي فلولا العليا ماوجدت السفلي و لاتحققت بمعني ان السفلي لاتساوي العليا بوجه من الوجوه و طور من الاطوار و حال من الاحوال و ترجمة العليا للسفلي اشراق نورها و احداث اشباحها و امثالها كالشعاع بالنسبة الي الشمس فان الشمس ترجمان من الله سبحانه الي الشعاع تترجم ما يصل اليها عن ( من خ‌ل ) المبدء الحق للاشعة بالاشراق و القاء الامثال و نقش الاسماء و امثالها فهذه الترجمة تسمي ترجمة اشراق و وساطة احداث و اصدار فالله ( فان الله خ‌ل ) سبحانه و تعالي يحدث السفلي باشراق الاولي كما انه سبحانه خلق الليل و النهار و لكنه ( لكنه خ‌ل ) تعالي خلق النهار باشراق الشمس فالشمس واسطة بين الله سبحانه و بين الشعاع واسطة احداث و اصدار و ترجمتها لما يرد عليها للشعاع ترجمة اشراق و ذلك معلوم لاهل الاذواق السالكين الي المبدء الحق بعزائم الاشواق ( الاشراق خ‌ل ) و القسم الثاني من الترجمة ترجمة ثبوت و شرح و تفصيل و تغيير من حال الي حال و من لغة الي لغة و الحقيقة واحدة كما ان الفؤاد يترجم ما عنده من الحقيقة اللاهوتية و يوصله الي القلب معني فالمعني ترجمة الفؤاد للقلب ما وصل ( واصل خ‌ل ) اليه من سر الحقيقة و القلب يترجم المعني الذي عنده و يوصله الي الروح رقيقة علي شكل ورق الآس و الروح يترجم ما عنده من الرقيقة و يوصله الي النفس صورة مجردة غيبية متميزة متشخصة و النفس تترجم ما عندها و توصل الي المثال بمعونة الطبيعة و المادة صورة شبحية مقدارية برزخية و المثال يترجم ما عنده من الصورة البرزخية و يوصلها الي الجسم الكل و هو يترجم ما عنده من [ص 31] الحقيقة الجسمية الانبساطية السارية في جميع الاجسام و يوصل الي اول تعينها و مبدء تشخصها و هو العرش محدد الجهات مقام الاجمال الصرف البات و لذا كان مجردا عن البروج و الكواكب و ساير القرانات و الاحوال التفصيلية و العرش يترجم ما عنده من الاجمال و الكليات و الابواب التي ينفتح من كل باب منها الف باب و من كل باب من هذا الالف‌الف و هكذا و يوصلها الي الكرسي مفصلة بالبروج و المنازل و الكواكب و القطب و المحور و الكرة و الدوائر من العظام و الصغار و هكذا يترجم الكرسي لفلك الشمس لانها الاصل و القطب ( الاصل خ‌ل ) و هي تترجم لزحل و القمر ثم للمشتري و عطارد ثم للمريخ و الزهرة ثم بمجموع حركات هذه الافلاك لكرة النار ثم بها لكرة الهواء ثم لكرة الماء ثم للارض و هكذا حكم الترجمة في التركيبات ( التركيبيات خ‌ل ) و التأليفات و هذه الترجمة كترجمة المعلم للمتعلم فان المعلم مايفقد الذي يوصل الي المتعلم و شرح هذه الكلمة و بيانها طويل الذيل و الاشارة كافية لاهلها فالنبي المطلق بالنبوة المطلقة التكوينية يترجم للاكوان الوجودية منها ترجمة اشراق و منها ترجمة شرح و تفصيل و الترجمة الثانية لاتكون الا في مقام اهل بيته الاثني‌عشر و فاطمة الصديقة عليهم السلام و اما في ما سواهم فالترجمة ترجمة اشراق كما مثلنا لك سابقا و هذا مجمل ما يحتاج ( نحتاج خ‌ل ) اليه في معرفة النبوة علي مراتبها من المطلقة و المقيدة و العامة و الخاصة و عموم الشريعة و خصوص البعثة و ما يتعلق بها من احوال النشأتين و احكام الدارين فالنبي المطلق صلي الله عليه و آله هو الواقف علي [ص 32] الطتنجين و له البرزخية الكبري و رتبة غيب الغيوب و منه بدو كل شيء و اليه يعود .

و اما الولاية فاعلم انها كالحقيقة المحمدية لها اطلاقان احدهما الحقيقة الجامعة ( الجامعة الشريفة خ‌ل ) الشاملة للنبوة و ثانيهما ما يغاير النبوة و يقابلها و نحن نتكلم بعون الله تعالي فيها باعتبار الاطلاقين فنقول اما الولاية بالمعني الاعم فهي النور الازل و التعين الاول و الازلية الثانية و صاحب الازلية الاولية و الفيض الاقدس الظاهر بالفيض المقدس و مرادنا بالازل و الازلية من الاولية و الثانوية ما هو في الامكان من المبدء الاول الذي لم‌تصل اليه الاكوان و الاعيان ( الاعيان و الاكوان خ‌ل ) و هو الملك الذي اشار اليه مولينا سيد الساجدين عليه السلام في دعاء الصحيفة و استعلي ملكك علوا سقطت الاشياء دون بلوغ امده و لم‌يبلغ ادني ما استأثرت به من ذلك اقصي نعت الناعتين ، تأمل في هذه الفقرة الشريفة تجد ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لاخطر علي قلب بشر فالولاية هي ذلك الملك الموصوف بالقدم في الدعاء اللهم اني اسألك باسمك العظيم و ملكك القديم و هذا الملك هو النقطة التي يدور عليها الوجود و هي القطب الاعظم و الغوث الاقدم و السر المعمي و الرمز المنمنم و هذه في حقيقة ذاتها من حيث هي هي احد مجرد عن الحدود منزه عن ادراك المشاعر في الغيب و الشهود و هي الحقيقة التي اشار اليها اميرالمؤمنين عليه السلام انها كشف سبحات الجلال من غير اشارة و هي الاسم الذي اشار اليه مولينا الصادق عليه السلام انه بالحروف [ص 33] غير مصوت الي ان قال عليه السلام بريء عن الامكنة و الحدود مبعد عنه الاقطار محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور و هي الوصف و الملك اللذان اشار اليهما اميرالمؤمنين عليه السلام في قوله رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك و هي المثل و الشكل و الآية التي اشار اليها اميرالمؤمنين عليه السلام بقوله انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله الطريق مسدود و الطلب مردود دليله آياته و وجوده اثباته و هي الكبري من الآيات التي اشار الله سبحانه اليها لقد رآي من آيات ربه الكبري و بالجملة ان الولاية من حيث ذاتها هي الاحدية الظاهرة في الامكان و الاكوان و الاعيان لان الادوات انما تحد انفسها و الآلات انما تشير الي نظائرها و اما في مقام الذكر الاول و الاثر الاول الذي يشتق منه الاسماء و الصفات فان كل اثر يشتق منه اسم لمؤثره كالقيام للقائم و القعود للقاعد و الاثر الجامع للآثار كلها و المبدء للانوار باسرها يشتق منه الاسماء كلها و الصفات بحذافيرها فنسبته اليها نسبة الواحد في الاعداد ففي ذلك المقام فهي واحد و اليها الاشارة بقوله تعالي قل انما اعظكم بواحدة و قد ورد عن تفسير اهل البيت عليهم السلام انها هي الولاية و الواحد تسعة‌عشر و اليها الاشارة بقوله تعالي عليها تسعة‌عشر و هي استنطاق الواحد و حيث انه الولاية بنص الآية و بها افاضة الامدادات علي اطوار الموجودات من الشرور و الخيرات فبها الجنة و بها النار و هي العطاء الذي يمد الله سبحانه اهل الخير و الشر منه كما قال تعالي كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا فعلي الجنة [ص 34] الواحد و علي النار تسعة‌عشر فافهم هذه الدقيقة بسر الحقيقة و اما في مقام الرابطة ( الربط خ‌ل ) و الاقتران فالولاية اثنان نبوة و ولاية كلتاهما ( كلاهما خ‌ل ) منشعبان من الولاية الجامعة لظهور النبوة لبيان حكم التوسط و انها التعين الاول و الغيب المطلق و السر المقنع بالسر و السر المستتر بالسر ( المقنع بالستر و الستر المستسر خ‌ل ) لا الذات البحت و مجهول النعت ففي مقام الطواف عند جلال القدرة ولاية و عند الطواف حول جلال العظمة ظهرت النبوة و هما المقترنتان المتصلتان عند التوصيف اثنان و عند الذات واحدة و في الحقيقة احد و يأتيك شرح هذه الكلمات بواضح البيان ان شاء الله تعالي في المسئلة الثانية و اما في مقام بروز الاشياء و ظهورها من الولاية فهي ( و هي خ‌ل ) ثلاثة اي ظهرت في ثلاثة زوج و زوجة و اولاد قال تعالي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء و ذلك عند التعلق باطوار وجودها و ظهورها ( ظهور خ‌ل ) في مبدء ظهور المبادي و العلل و هذه الثلاثة هي اوائل جواهر العلل ( الفلك خ‌ل ) فالنفس الواحدة رسول الله صلي الله عليه و آله و زوجها اي قرينها و بدلها اميرالمؤمنين عليه السلام و الرجال هم الائمة عليهم السلام و النساء هي الزهراء عليها السلام و منهم بالله سبحانه كان ما كان و وجد الاكوان و الاعيان لقد قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا و علي ابوا هذه الامة ، فافهم ضرب المثل و هي قوله تعالي و الشفع و الوتر و قد ورد ان الشفع هو اميرالمؤمنين عليه السلام و الوتر هو رسول الله صلي الله عليه و آله و اما في مقام اظهار الاركان لتحقيق ( لتحقيقه خ‌ل ) الاكوان و الاعيان اربعة جد و زوج و زوجة و اولاد و بها تمت اركان قبة [ص 35] بسم الله الرحمن الرحيم فالماء الغير الآسن من الميم و اللبن الذي لم‌يتغير طعمه من الهاء و الخمر التي هي لذة للشاربين من الميم و العسل المصفي ايضا من الميم كما روي عن النبي صلي الله عليه و آله فالجد هو محمد صلي الله عليه و آله و الزوج هو ( علي خ‌ل ) اميرالمؤمنين عليه السلام و الزوجة فاطمة الزهراء عليها السلام و اولادهم هم الائمة الاطهار حملة الاسرار و مطالع الانوار و اما في مقام الجمع بين الاركان الاربعة و الاكوان الثلاثة فالولاية سبعة و هي العدد الكامل و الفيض الباذل و هو قوله تعالي و لقد آتيناك سبعا من المثاني و هي محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و جعفر و موسي و هي الحدود الكاملة و اما في مقام ملاحظة الاكوان في الاركان و ظهور نسبة كل منها الي تمام الاخري لايصال الفيض الذي يحمله اسم من اسماء الله تعالي فالولاية اثني‌عشر و هي كليات الاسماء التي بها الافاضة في جميع الاطوار و الادوار فقد ( و قد خ‌ل ) اشار اليها مولينا الصادق عليه السلام في حديث حدوث الاسماء علي ما في الكافي فجعله اربعة اجزاء معا فاظهر منها ثلاثة اسماء لفاقة الخلق اليها و حجب اسما واحدا منها و هو المكنون المخزون ثم خلق لكل اسم من الاسماء الثلاثة اربعة اركان فذلك اثني‌عشر ركنا فهذه الاركان هي الاسماء العظام و في الزيارة السلام علي اسم الله الرضي ، و مظاهر هذه الاسماء بل و حقايقها محمد و علي صلوات الله عليهما و هما واحد لان عليا نفس محمد صلي الله عليه و آله بنص القرآن و هما واحد و ان كان في العدد شخصان فحيث ان الزوجة انما خلقت من فاضل طينة الزوج فهي فرع مندرج تحت [ص 36] الاصل ( الاصلي خ‌ل ) فعلي عليه السلام له مقام اتحاد مع محمد صلي الله عليه و آله و مقام اتحاد مع فاطمة الزهراء عليها السلام فالثلاثة تعد واحدا لبيان ان الثلاثة مبدء الاعداد و مبدء الفرد و هي واحد في الاسم و ثلاثة في التفصيل لان الواحد الحقيقي هو الله سبحانه و لايدخل في الامكان حتي يدخل في الاعداد و وحدة العدد ملكه كما في الصحيفة لك يا الهي وحدانية العدد ، و اللام ( فاللام خ‌ل ) للتمليك فالثلاثة هي الواحد و هذا معني قولهم ان مبدء الفرد ثلاثة و ان الواحد ليس من الاعداد لا ان الواحد الذي هو مبدء الاعداد ليس من الاعداد فافهم فاذا عرفت ان الثلاثة واحد فالثاني الحسن و الثالث الحسين و الرابع علي بن الحسين و الخامس محمد بن علي و السادس جعفر بن محمد و السابع موسي بن جعفر و الثامن علي بن موسي الرضا و التاسع محمد بن علي الجواد و العاشر علي بن محمد الهادي و الحادي‌عشر الحسن بن علي الزكي ( الزكي العسكري خ‌ل ) و الثاني‌عشر حجة الله و خليفته صاحب الزمان و قد ظهر هؤلاء الاثني‌عشر من ملاحظة ( ملأ خ‌ل ) نسبة الاركان الاربعة في الاكوان الثلاثة ، الاركان هي الطبايع الاربع و الاكوان الاسم و متعلق الاسم و الحاصل من المتعلق ( المتعلق بالمتعلق خ‌ل ) و اما في مقام تثنية السبعة التي هي العدد الكامل لظهور تلك السبعة في العالمين عالم الاجمال و عالم التفصيل و عالم الغيب و الشهادة فالولاية اربعة‌عشر و هو قوله تعالي و لقد آتيناك سبعا من المثاني و القرآن العظيم و قد فصل كمال التفصيل ما اجمل في المراتب السبعة و هذه ( هذا خ‌ل ) الاربعة‌عشر تستنطق منها اليد قالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم و لعنوا بما قالوا بل [ص 37] يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء فالانفاق انما تكون ( يكون خ‌ل ) باليد و هي بظاهرها و باطنها حدود الولاية في الاكوان الوجودية و الاعيان الذاتية الاولية و الثانوية .

تفصيل فيه تحصيل - الولاية واحدة و هو قوله تعالي يد الله فوق ايديهم فهي واحدة و قوله تعالي هنالك الولاية لله الحق و هي اثنتان و هو قوله تعالي بل يداه مبسوطتان و قوله تعالي انما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا فولاية الله واحدة ظهرت في مقام الفعل و الاثر في اثنين في رسول الله و مؤمن به و هو اول من آمن به فلما آمن بكله ظهرت فيه ولايته فافهم ضرب المثل فالولاية في الرسول صلي الله عليه و آله نبوة و التي في الذين آمنوا ولاية هذا في مقام الفرق كما سنبين ان شاء الله تعالي علي التفصيل و الولاية ثلاثة فصاعدا و هو قوله تعالي اولم‌يروا انا خلقنا لهم مما عملت ايدينا انعاما فهم لها مالكون و قوله تعالي الا ان اولياء الله لا خوف عليهم و لا هم يحزنون و قوله تعالي و السماء بنيناها بايد و هو جمع الايدي علي احسن التفاسير و اوجهها بالجمع باعتبار قوي اليد و التثنية باعتبار لفظها فانه حرفان و المفرد باعتبار وضعها فافهم و كن به ضنينا فانه باب ينفتح منه الف باب و الولاية اربعة جد و زوج و زوجة و اولاد و هي سبعة و هي اثنتاعشرة ( اثني‌عشرة خ‌ل ) و هي اربعة‌عشر و لما كانت الاطوار الوجودية ( الوجودية التي خ‌ل ) هي حدود الولاية و حكاياتها و آياتها كالشعاع الحاكي للمنير و كالكتابة الحاكية لحركة يد الكاتب و استقامتها و اعوجاجها ظهرت تلك الاطوار اصولها علي جهات ( جهة خ‌ل ) الولاية فوحدة العالم دليل علي وحدتها قال تعالي و ما امرنا الا واحدة و قال تعالي انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن [ص 38] فيكون و تثنية العالم بالغيب و الشهادة و الظهور و البطون و الاجمال و التفصيل و العلوي و السفلي و المجرد و المادي و الجوهر و العرض و الصفة و الموصوف و الكون و الاين دليل علي انها اثنتان و ثلاثية المتولدات و المصدر و المفعول المطلق و المفعول به السموات و الارض و ما بينهما الموضوع و المحمول و النسبة و الالف و الحروف و الكلمة و غيرها من امثالها دليل علي انها ثلاثة و اربعية العالم بالطبايع و الاركان و انوار العرش و اركان القلب دليل علي انها اربعة و تسبيع العالم بالسيارات و الاسابيع و السموات و الارضين دليل علي انها سبعة و اثناعشرية البروج التي بها الافاضة في عالم الكون و الفساد في كل عالم بحسبه دليل علي انها اثنتاعشرة ( اثني‌عشر خ‌ل ) و اربعة‌عشرية جميع السموات و الارض كالوجه و اليد و اسمائه ( اسما خ‌ل ) الجواد و الوهاب دليل علي انها اربعة‌عشر و لما كانت الوحدة هي الاصل و النور و الشرف و الفخر و الكثرة نقص و زوال و دثور و كانت الكثرة في مقام الاحداث و الايجاد في عالم الامكان ( الامكان الا خ‌ل ) مما لا بد منه لاستحالة الوحدة في الامكان و كانت الضرورة انما تتقدر بقدرها و المبادي الشريفة جهة الكثرة فيها مضمحلة و كانت الولاية وجه المبدء و باب الابواب و علة العلل و اوائل جواهر العلل وجب ان تكون كثرتها في اشرف مقاماتها حتي يكون ( تكون خ‌ل ) في مقام الوحدة حائزة لاشرف مراتبها و في مقام الكثرة جامعة لاكمل مقاماتها و لما كانت الكثرة انما كانت من باب العدد و هو علي اربعة اقسام ناقص و كامل و زائل و تام و الناقص يتنزه عنه ( عن نسخة ) المبدء وجب ان تظهر حدود [ص 39] الولاية في مقام الكثرة بالعدد التام و مثناه الزائد و العدد الكامل و مثناه فالولاية سارية ( سر بدا خ‌ل ) في كل الوجود من الغيب و الشهود و بها عرف العابد من المعبود و الشاهد من ( و خ‌ل ) المشهود و الموجود و المفقود و لما كانت الولاية لا بد لها من مظهر حامل وجب ان يكون حاملها و مظهرها اشرف المخلوقات و الموجودات ( الموجودات و المخلوقات خ‌ل ) فلما دلت الادلة القطعية ( العقلية خ‌ل ) ان محمدا صلي الله عليه و آله اول الخلق و مبدأهم و سيدهم و اشرفهم و لايساويه بشر و لايدانيه خطر و لايقف اليه اثر وجب ان يكون هو صلي الله عليه و آله حامل تلك الولاية المطلقة ثم نفسه الذي نص عليه سبحانه بقوله الحق و انفسنا و انفسكم ثم اولاده الذين من سنخ ذاته و اجزاء من حقيقته ( اجزاء حقيقته نسخة ) مخلوقون علي شاكلته فهؤلاء المعصومون الطيبون الذين اذهب الله عنهم الرجس فطهرهم تطهيرا هم حملة ولاية الله و مهابط امر الله الذي به ( امر الله به خ‌ل ) خلقت الاشياء و وجدت الموجودات من الارض و السماء بهم فتح الله و بهم يختم فهذا مجمل بيان الولاية العامة التي احد افرادها النبوة و الولاية التي قسيمها و قد اشرت اليه اشارة جامعة و بينت مراتبها و اقسامها بكلمات نافعة و لايسعني التفصيل صونا لتلك المطالب الجليلة و المراتب النبيلة عن اصحاب القال و القيل .

و اما الولاية بالاطلاق الثاني و المعني الثاني هي التصرف في الموجودات حسب ارادة الله سبحانه و اعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه و اظهار السلطنة و اعلاء ( اعلان خ‌ل ) الكلمة و اثبات الهيمنة العامة و الخاصة و تمكين القابليات و تهيئة الاستعدادات ( للاستعدادات خ‌ل ) و اصلاحها لقبول الفيض [ص 40] من بارئ الموجودات و خالق الارض و السموات و قران العلويات بالسفليات و الشرايط بالمشروطات و الاسباب بالمسببات و العلل بالمعلولات و المجردات بالماديات و اظهار آثار النظرات ( النظرات و احكام النظرات خ‌ل ) و ايقاع اشعة المنيرات ( النيرات خ‌ل ) علي القوابل المستضيئات ( المستقبلات خ‌ل ) و تمكينها لقبول الفيض من الله سبحانه و تعالي و اما النبوة فهي كما ذكرنا الوساطة و الترجمة عن الله سبحانه الي ما عداه فالنبوة وساطة نزول و النبي المطلق الموحي اليه عن الله سبحانه يفيض ( لفيض خ‌ل ) تلك الفيوضات و الولي المطلق يتصرف فيها و يوصلها الي محالها و مواقعها فالنبي هاد بمعني الارائة و الولي هاد بمعني الايصال فالهداية الظاهرة هي الايصال الي المطلوب لا غير فالنبوة هي الانذار و النبي هو المنذر و الولاية هي الهداية و الايصال و الولي هو الهادي و الموصل و اليه الاشارة في قوله تعالي انما انت منذر و لكل قوم هاد قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا المنذر و علي الهادي بنفسه و بابداله و اعواضه و قال تعالي انك لاتهدي من احببت اي الايصال الي المطلوب الذي خلق الخلق لاجله و هم ميسرون ( مسيرون خ‌ل ) له لانك حامل النبوة و النبي من حيث النبوة شأنه الارائة و اظهار الامر الوحداني الذي به يتغير احوال الخلق و يتقلب فان النبوة ليس شأنها ذلك و انما ذلك شأن الولاية و الولي و هو قوله تعالي و لكن الله يهدي من يشاء يعني بولايته الظاهرة في الولي المطلق فيوصل الي النعيم و يوصل الي الجحيم و هو نعمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار و النبي يخاطب بقوله تعالي ليس لك من الامر شيء و الولي يعبر عنه بقوله بل يداه مبسوطتان [ص 41] ينفق كيف يشاء و النبي يقال له و ما علي الرسول الا البلاغ و الولي باب ( بان خ‌ل ) باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب الولي نعمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار النبي هو القرآن و الولي هو النازل منه و هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لايزيد الظالمين الا خسارا النبي ام الكتاب و الولي فصل الخطاب النبي واقف مقام الاجمال و الولي واقف مقام التفصيل النبي مظهره العرش و الولي مظهره الكرسي النبي في مقام القلم و الولي في مقام اللوح النبي الماء الطهور النازل من السماء و الولي مجري ذلك الماء الموصل بالنبات و الجماد و الحيوان و الانسان النبي في مقام العقل الكلي و الولي في مقام النفس الكلية النبي في مقام النقطة و الولي في مقام الالف النبي في مقام الالف و الولي في مقام الحروف و الكلمة النبي في مقام القطب و الولي في مقام المحور ( المحور النبي في مقام المحور خ‌ل ) و الولي في مقام الكرة المتحركة علي المحور النبي سماء و الولي ارض حاملة لآثارها مفصلة لاطوارها و بالجملة فالولاية ( و الولاية خ‌ل ) تصرف في ما يظهر بالنبوة فالنبوة ( و النبوة خ‌ل ) في هذا المقام من حيث هي هي اعلي من الولاية من حيث هي هي لان النبوة اخذ ابتدائي من الله سبحانه و الولاية تصرف في ذلك كيف ما يريد الله سبحانه كما قال تعالي و ماتشاؤن الا ان يشاء الله و لما كان الامكان لايستقيم الا بمدد و عطاء من الله سبحانه و ذلك المدد يحدد بالحدود و يتميز بالخصوصيات و الجهات و لكل واحد حامل و حامل الاول ( و الحامل للاول خ‌ل ) اعلي مقاما من حامل الثاني ( الحامل للثاني خ‌ل ) لان في الثاني تصرفا و تدبيرا ( تصرف و تدبير خ‌ل ) و في الاول محض الوساطة و الاتيان بالامر الوحداني الاجمالي [ص 42] الاولي و لا ريب ان الوحدة اعلي مقاما من الكثرة و الاجمال اقرب الي المبدء من التفصيل فعلي هذا فحامل النبوة اعلي مقاما من حامل الولاية و اعلم ان النبوة كالولاية علي قسمين نبوة ظاهرة و ولاية ظاهرة و نبوة باطنة و ولاية باطنة اما النبوة الظاهرة و هي وساطة و ترجمة للاوامر و النواهي الظاهرة عن الله تعالي الي كافة المكلفين الذين بعث اليهم و الولاية الظاهرة وراثة من النبي صلي الله عليه و آله ما اتي به عن الله سبحانه و تعالي من الاحكام التكليفية الالهية مما تقتضيه كينونات الخلق من الرعية و هذا لايكون الا بعد النبي صلي الله عليه و آله كما هو شأن الارث و الميراث و اما النبوة الباطنة فهي وساطة و ترجمة للمدد الفايض عن الله سبحانه و تعالي علي وجه الاجمال و البساطة و ايصاله الي القوابل المستعدة فنفس تلك الترجمة و الوساطة هي النبوة الباطنة و اما الولاية الباطنة فهي التصرف في ما يلقي اليه النبي الحامل للنبوة الباطنة بجهات التصرف و انحاء التدبير من التعريف و التعرف و تيسير كل شيء لما خلق له و اظهار ذلك الامر الوحداني باحوال مختلفة و اطوار متعددة من انحاء الاشكال و الصور و الهيئات و الاوضاع و مرادي من الصور ما هو الاعم من الصورة النوعية و الصورة الشخصية و يدخل فيه الكليات و الاجناس و العقول ( الفصول خ‌ل ) من الجواهر و الاعراض و احكام الاضافات و جهات الانيات و البسائط و المركبات و غير ذلك من اطوار الوجودات ( الموجودات خ‌ل ) فالولاية الظاهرة تستمد من النبوة الظاهرة و النبوة الظاهرة تستمد من الولاية الباطنة و الولاية الباطنة تستمد من النبوة الباطنة مثاله العرش و الكرسي و [ص 43] الشمس و القمر فالشمس مثال النبوة الظاهرة و القمر مثال الولاية الظاهرة و الكرسي مثال الولاية الباطنة و العرش مثال النبوة الباطنة فالقمر يستمد من الشمس و الشمس تستمد من الكرسي و الكرسي يستمد من العرش فابن علي ما ذكرنا امرك و كن لله من الشاكرين .

و اما معني ختم النبوة و الولاية فالكلام فيه طويل و القلب كليل و اللسان لبيانه عليل و لكني اذكر لك كلاما جامعا و بيانا مختصرا نافعا اذا تأملته حصلت مقصودك منه و هو ان الخاتم هو الفاتح و الختم هو البدء ( البدو خ‌ل ) و هو قوله تعالي كما بدأكم تعودون فاذا جعلنا ما ( الما خ‌ل ) مصدرية يكون المعني بدؤكم عودكم و بيان ذلك علي الوجه الاجمالي ( علي وجه الاجمال خ‌ل ) هو ان الكمال التام لايكون الا بتمام قوس النزول و الصعود و هو عبارة عن قطع الاسفار الاربعة في التكوين و التشريع فاذا تم القوسان كمل الشيء و صار قابلا لخلافة الله سبحانه في ذلك المقام و تلك الرتبة فاذا وجب الصعود بعد النزول فمهما وقف الشيء علي حد لايتعداه علمنا ان ذلك هو مبدؤه و هو المبدء الذي نزل عنه و صعد اليه اذ لو كان له مقام فوق ذلك لماانتهي في سيره اليه فالختم دليل البدء ( البدو خ‌ل ) و الخاتم دليل المبدء الفاتح فلما رأينا سلسلة النبوة انقطعت بمحمد صلي الله عليه و آله فلا نبوة بعد نبوته و لا نبي بعده كذلك الولاية لما انقطعت سلسلتها بامير المؤمنين عليه السلام فلا ولاية بعد ولايته و لا ولي بعده فعلمنا ان نبوة محمد صلي الله عليه و آله كانت مبدء النبوات و هو صلي الله عليه و آله كان مبدء الانبياء و علمنا ان ولاية اميرالمؤمنين عليه السلام [ص 44] كانت مبدء الولايات و هو عليه السلام مبدء الاولياء فلا نبوة بعد محمد صلي الله عليه و آله و به ختمت النبوة و بعلي اميرالمؤمنين عليه السلام ختمت الولاية فهما مقترنتان ( مقترنتان و خ‌ل ) متصلتان لاتقوم احديهما الا بالاخري فمبدء النبوة هو مبدء الولاية و هما مقترنتان و الفرق بالاجمال و التفصيل و ما يختم به النبوة يختم به الولاية فلاتصغ اذن الي قول بعض الغافلين عن ( من خ‌ل ) مدعي المعرفة ان باب النبوة قد انسدت و النبوة قد ختمت بخلاف الولاية فانها مفتوحة لم‌تنسد فانه كلام ضعيف و قول سخيف فان النبوة و ان ختمت بمحمد صلي الله عليه و آله لكنها باقية مستمرة ابد الابد و دهر ( هو خ‌ل ) السرمد و كلما في العالم من احكام النبوة تكوينية كانت ام تشريعية فانها منسوبة الي محمد صلي الله عليه و آله و حلال محمد صلي الله عليه و آله حلال الي يوم القيمة و حرام محمد ( حرامه خ‌ل ) حرام الي يوم القيمة و كذلك الولاية فكلما في العالم من احكام الولاية و آثارها فان ذلك من ظهورات خاتم الولاية و امثاله الملقاة في هوية ( هويات خ‌ل ) الاولياء منها من حيث البدلية و منها من حيث الشبحية و المثلية الم‌تعلم ان الدنيا ختمها بالرجعة رجعة محمد و آله صلي الله عليه و آله و هل في تلك الدولة ولاية لغير اميرالمؤمنين عليه السلام و نبوة لغير رسول الله صلي الله عليه و آله فكما ان الخلق في تلك الدولة علي حسب مراتبهم حملة النبوة و احكامها ( احكامها و خ‌ل ) حلالها و حرامها الي محالها و مواقعها ذلك لايقدح ختم نبوته صلي الله عليه و آله و كذلك هم ( و كلهم خ‌ل ) حملة الولاية و احكامها و آثارها في مواقعها و محالها ( محالها و مواقفها خ‌ل ) و ليس الخاتم للنبوة الا محمد صلي الله عليه و آله [ص 45] و الخاتم للولاية الا اميرالمؤمنين عليه السلام اماسمعت انهما سلام الله عليهما باقيان في الرجعة بعد الائمة المعصومين كلهم و لايصعدان الي السماء لينفخ في الصور الا بعد الجميع فلو كان ختم الولاية بغيره كان مقتضي الحكمة بقاء ذلك الغير دونه مع ان الامر خلاف ذلك لدلالة الروايات الكثيرة و قوله عليه السلام في الزيارة الجامعة الكبيرة بكم فتح الله و بكم يختم ، و هذا شيء معلوم و كذلك لاتصغ ايضا الي قول من يقول ان خاتم الولاية المحمدية هو صاحب الزمان عجل الله فرجه و جعلني فداه فانه من زخرف المقال و من اسخف الاقوال فانك قد علمت منا سابقا ان الخاتم هو الفاتح و انه الاشرف من غيره لقاعدة الامكان الاشرف و بطلان الطفرة فعلي هذا القول الفاسد و الكلام الزور الكاسد يجب ان يكون القائم عجل الله فرجه من ( افضل من خ‌ل ) اميرالمؤمنين عليه السلام و المذهب قاض ببطلانه فحينئذ يجب ان يكون الخاتم هو اميرالمؤمنين عليه السلام و خاتم الاوصياء و خاتم الاولياء ليس الا اميرالمؤمنين و الائمة عليهم السلام اوصياء الوصي خاتم الوصاية و حملة ولاية خاتم الولاية ظهرت في هذه الهياكل القدسية ظهور النار في السراج ( السرج خ‌ل ) المتعددة و في ساير الموجودات ظهور الشمس في مرايا متكثرة و المهدي سلام الله عليه و علي آبائه انما يظهر ظهورا لاقتضاء العالم حتي يصفيه و ينضج مزاج كينونته و هذا ليس لانه من مقتضيات ذاته و حقيقته بل لاقتضاء الاسباب و العلل الثانية ذلك و كل امام لو اقتضي ظهوره ذلك الوقت كان يظهر منه ذلك الظهور فلو كان عليه السلام هو الخاتم لم‌يظهر [ص 46] باقي الائمة عليهم السلام و لم‌يكن دولة الرجعة و ذلك في البطلان بمكان فخاتم الولاية و خاتم الاوصياء ( الوصاية خ‌ل ) منحصر بامير المؤمنين عليه السلام دون غيره كما دلت عليه الروايات لاسيما رواية ولادته عليه السلام فانه لما وضع علي الارض من بطن امه سجد لله و قال اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و اشهد ان محمدا صلي الله عليه و آله عبده و رسوله و بمحمد صلي الله عليه و آله تختم النبوة و بي تختم الوصاية الحديث ، اذا كان به تختم ( تختم به خ‌ل ) الوصاية فكيف يكون غيره خاتمها مع ان الخاتم اشرف و لا اشرف من اميرالمؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلي الله عليه و آله فقول ابن‌عربي و خاتم الولاية المحمدية هو المهدي (ع) كما استحسنه جماعة من بعض علمائنا ( من علمائنا خ‌ل ) كلام باطل و قول مجتث زايل .

ازالة شبهة - لاتتوهم من قولنا ان خاتم الولاية هو اميرالمؤمنين عليه السلام ان النبي صلي الله عليه و آله ليست فيه ولاية كلا و حاشا بل انما ولاية الله في مقام الحدوث و الصنع و الايجاد قد ظهرت اولا فيه ( فيه اولا خ‌ل ) علي جهة الوحدة و الاجمال ثم في اميرالمؤمنين عليه السلام علي جهة التفصيل اما ولاية النبي صلي الله عليه و آله فبعد الاجماع يدل عليها قوله تعالي انما وليكم الله و رسوله و قوله تعالي النبي اولي بالمؤمنين من انفسهم و اما ان ولاية اميرالمؤمنين عليه السلام تفصيلية ( التفصيلية خ‌ل ) مأخوذة من ولاية النبي صلي الله عليه و آله فيدل عليه قول النبي صلي الله عليه و آله يوم الغدير الست اولي بالمؤمنين من انفسهم قالوا اللهم بلي قال صلي الله عليه و آله من كنت مولاه فهذا علي مولاه فافهم [ص 47] الدقيقة بسر الحقيقة و تعيها اذن واعية و هذا مجمل الكلام في ختم النبوة و الولاية و الفرق بينهما و اما التفصيل فان وفق ( وقف خ‌ل ) الله ملاقاتكم و مشافهتكم فلربما تحظي ( تحظه خ‌ل ) ببعض تلك التفاصيل علي طور عجيب و طرز غريب تنال بذلك اوفر النصيب من المعلي و الرقيب و اما قولكم اسبغ الله نعمه عليكم و الفرق بين كلامكم الشريف و الصوفية الملاحدة و الحكماء و المتكلمين فجوابه انه ليس بين كلامنا و كلامهم جهة جامعة حتي يسئل عن الفرق و ان كان الكلمات بحسب الصورة متشابهة كالماء الصافي و البول الصافي كالكلمة الطيبة و الكلمة الخبيثة و الشجرة الطيبة الثابتة و الشجرة الخبيثة المجتثة و كالزبد الذي ينفع للناس و الزبد الذي يذهب جفاء و بالجملة فالحق و الباطل و ان كانت صورتهما واحدة يلتبس علي الجاهل الا ان الحقيقة و الفرق بينهما كالفرق بين العليين و السجين و لكني اذكر لك في هذا المقام كلمة واحدة جامعة للمراتب كلها و جميع المراتب و المطالب فروع لهذا الاصل و هو ان القوم و ان كانوا ( كان خ‌ل ) بالسنتهم ينزهون الحق سبحانه عن نسب ( النسب خ‌ل ) الخلقية و يقولون بالعلية ( بالعلة خ‌ل ) و المعلول و الفاعل و المفعول و لكن الصوفية منهم القائلين ( القائلون خ‌ل ) بوحدة الوجود يرون ان هذه الاحكام احكام الانيات و التعينات و احكام الوجود المشوب و اما الوجود الصرف فهو الظاهر في تلك المجالي و التعينات و هو واحد في تلك الحالات و اما الحكماء منهم فالقائلون ( الحكماء فالقائلون خ‌ل ) بالاشتراك المعنوي بين الواجب و الممكن فانهم و ان كانوا يقولون بالحادث و القديم و ان الحادث احدثه القديم لا من شيء و لا بشيء و لا علي شيء و [ص 48] لا كشيء و لا في شيء و ان ( فان خ‌ل ) الاشتراك في المفهوم لا في المصداق و لكن لسان اعمالهم و كينوناتهم تشهد ان الوجود معني واحد في الواجب و الممكن و ان مفهوم الوجود ينتزع من الواجب و هذا اجراء علي الله سبحانه احكام مخلوقاته و احكام المخلوقات احكام الفقر و الله سبحانه غني مطلق فلايجري علي الغني المطلق احكام الفقر ( الفقير خ‌ل ) المطلق بضرورة العقل و النقل قال مولينا الرضا عليه السلام كلما في المخلوق يمتنع في خالقه و قال مولينا الصادق عليه السلام ان الله خلو من الخلق و خلقه خلو منه و قول اميرالمؤمنين عليه السلام داخل في الاشياء لا كدخول شيء في شيء ، فالمراد بالدخول ظهور المثال و الصفة لا الحقيقة و الذات كدخول الشمس في الشعاع و الكاتب في الكتابة و البناء في البناء فان ذلك ظهور المثال و الحكاية و صفة استدلال لا صفة مكاشفة و حقيقة جامعة و هم و ان قالوا ان نسبة الخلق الي الله سبحانه نسبة الشعاع الي المنير و لكن عندهم ان الشعاع و الشمس من حقيقة واحدة و كل واحد مجلي لوجود واحد الا انه في الشمس اقوي و في الشعاع اضعف و هذا هو القول بوحدة الوجود و المتكلمون و ان قالوا ان الخلق احدثه الله سبحانه لا من شيء فحقيقة المخلوق لاتتحد ( لايتحد خ‌ل ) مع حقيقة الخالق الا ان لسان اعمالهم و اقوالهم ينادي ( لسان اعمالهم ينادي خ‌ل ) بخلاف ذلك لانهم اثبتوا النسبة بين الله سبحانه و بين خلقه حتي ( حتي ان خ‌ل ) اورد الرازي شبهة قالوا انها غير منحلة و هي ان الخلق متأخر وجوده عن الله بفاصلة ام لا فان لم‌تكن فاصلة لزم ان يكون قديما و ان كانت فاصلة فهي لاتخلو اما ان تكون متناهية او غير متناهية و ان كانت متناهية [ص 49] لزم التحديد و ان كانت غير متناهية لزم ان لايوجد الخلق بعد و الا لزم تناهي الفاصلة و الملازمة بينة و بطلان اللازم بديهي و هذه الشبهة ماعجزوا عن جوابها الا انهم ( لانهم خ‌ل ) اثبتوا النسبة بين الله و بين خلقه و المنتسبان لايكونان الا في رتبة واحدة حتي يجتمعا و بالجملة فاذا كان ( كأنهم خ‌ل ) هذا شأنهم مع الله سبحانه بالنسبة الي خلقه فالخلق بعضهم بالنسبة الي بعض ( البعض خ‌ل ) اعظم و اعظم فمجموع الموجودات عندهم حقيقة واحدة و اما ( اما خ‌ل ) في الجنس العالي او جنس ( او في الجنس خ‌ل ) السافل او في النوع او في الكيف او في الكم او في الجهة او في الرتبة او في غير ذلك الاتريهم يقولون ان الانسان كلي صحيح الصدق علي جميع الافراد و يجعلون من افراده الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله و حقايق الانبياء و حقايق الرعية فزيد و آدم و رسول الله صلي الله عليه و آله عندهم ( عند خ‌ل ) افراد لكلي واحد و هو متواطي ( متواصلي خ‌ل ) الصدق عليها و الحيوان يجعلونه جنسا للانسان و الحمار و البقر و الحية و الحوت و ما سوي ذلك و كذلك الكلام في ساير الاجناس و الانواع و الاصناف و علي ذلك مبني علومهم و اما الصوفية فحيث ان عندهم باطن هذه الظواهر ذهبوا الي القول بوحدة الوجود فاذا اردنا التطبيق بين الباطن و الظاهر فباطن اقوال الحكماء و المتكلمين ليس الا مذاهب الصوفية و عقايدهم و اقوالهم و الصوفية في بحث الولاية و ان كانوا يقولون نوع ما قلنا الا ان عندهم ان ذلك حكم التعين الاول بالاضافة الي سائر التعينات فان له الهيمنة و الاستعلاء و الاستيلاء ( الاستيلاء و الاستعلاء خ‌ل ) علي ساير المجالي و التعينات كالقرانات و الاضافات و اما الحكماء فحيث انهم اثبتوا [ص 50] بقاعدة امكان الاشرف سلسلة العلل و المعلولات فعندهم ان العقل الاول له الهيمنة و الولاية الكبري علي النفس الكلية و علي ما سواها من المراتب و يجعلون النبي و الولي مظهر العقل و النفس بل عينهما في بعض الاحوال و يجعلون العقل و النفس و الجسم في السلسلة الطولية و ليس كذلك بل هما ( هي خ‌ل ) في السلسلة العرضية و الحقيقة الواحدة قد تعينت و تلك التعينات علي حسب الترتيب و الحكماء و الاشراقيون ( الحكماء الاشراقيون خ‌ل ) و ان جعلوا الولاية مقام الاسم الاعظم الجامع للاسماء الالهية كلها و لكن الاسماء و متعلقاتها عندهم من سنخ واحد و اما المتكلمون فحيث ينكرون مدخلية الولي في التكوين و ان التكوين عندهم انما يكون عن الله سبحانه بالملائكة المدبرات و الحافظات و المعقبات و اما الاولياء فلا مدخلية لهم في ذلك و اقتصروا ( في التكوين فاقتصروا خ‌ل ) في الولاية علي التصرف في الاحكام الشرعية و السياسات الالهية و النواميس القدسية في الحلال و الحرام و العقود و الايقاع ( الايقاعات خ‌ل ) و الحدود و الاحكام و ها انا انقل لك بعض كلماتهم حتي تكون علي بصيرة من امرهم :

قال السيد حيدر العاملي و هو من الصوفية في كتابه جامع الاسرار ( نقلا خ‌ل ) عن محيي‌الدين و قال و الشيخ الاعظم قد فصل الولاية تفصيلا و قد قسم لها تقسيما و ذلك قوله : اعلم ان الولاية تنقسم بالمطلقة و المقيدة اي العامة و الخاصة لانها من حيث هي هي صفة الالهية مطلقة و من حيث استنادها الي الانبياء و الاولياء كلهم جزئيات الولاية المطلقة كما ان نبوة الانبياء جزئيات النبوة المطلقة و النبوة المطلقة ليست الا الحقيقة المحمدية من حيث الظاهر و الولاية المطلقة الا لباطنها من حيث [ص 51] الباطن و قال في موضع آخر الولاية عندهم هي التصرف في الخلق بعد فنائهم في الحق و بقائهم به ( به و خ‌ل ) ليست في الحقيقة الا باطن ( الحقيقة باطن خ‌ل ) النبوة التي ظاهرها الانبياء و باطنها التصرف في النفوس و اجراء الاحكام عليها ( عليه خ‌ل ) و حيث ان النبوة مختومة من حيث الانبياء اذ لا نبي بعد محمد صلي الله عليه و آله فلم‌يبق الا الولاية من حيث التصرف في النفوس ابد الابد ( الآباد خ‌ل ) لان نفوس الانبياء من امة محمد صلي الله عليه و آله و عليهم حملت تصرف ولاية يتصرف بهم في الخلق بالحق الي يوم القيمة بل الي غير النهاية فباب الولاية مفتوح و باب النبوة مسدود و علامة صحة الولي متابعة النبي في الظاهر لانهما يأخذان التصرف من مأخذ واحد اذ الولي هو مظهر تصرف النبي و لايتصرف الا واحد و من هذا تكلم بعض الاتباع عن نفسه بخصايص النبي علي سبيل الحكاية فيتنزل ( فنزل خ‌ل ) نفسه من النبي صلي الله عليه و آله بمنزلة الآية من التصرف نحو قول ابن‌الفارض :

الي رسولا كنت مني مرسلا و ذاتي بآياتي علي استدلت

و كلهم عن سبق معناي داير بدايرتي او وارد من شريعتي

فكما ان النبوة دائرة ( دائرة متؤلفة خ‌ل ) في الخارج من نقطة وجودات الانبياء و كاملة بوجود النقطة المحمدية لانه مثل النبوة بحائط كمل الا موضع لبنة واحدة و هي وجوده فالولاية ايضا ( و هي وجودة في الولاية خ‌ل ) دائرة مؤتلفة في الخارج من نقطة وجودات ( وجود خ‌ل ) الانبياء كاملة بوجود النقطة التي يختم بعد الولاية ( كاملة بوجودة النقطة سيختم بها الولاية خ‌ل ) و هو محمد بن الحسن صاحب الزمان المعبر عنه بالمهدي صلوات الله عليه . انتهي كلامه .

انظر الي كلامه المتهافت المختل النظام المنحل الزمام فقد اشرنا سابقا الي بطلانه و هذا هو يصدق [ص 52] قولنا من اعتقادهم ان النبوة المحمدية صلي الله عليه و آله مساوية ( مساو خ‌ل ) مع الانبياء الاخر ( الانبياء الا من خ‌ل ) حيث تمت به الدايرة و ان المهدي عجل الله فرجه هو خاتم الولاية المطلقة .

و قال في بحث النبوة النبوة عندهم هي الاخبار عن الحقايق الالهية و الاسرار الربانية مترتبا ( مترقبا خ‌ل ) علي تحقيق اسمائه و صفاته و افعاله و هي علي قسمين نبوة التعريف و نبوة التشريع فالاولي هي الانبياء من ( عن خ‌ل ) معرفة الذات و الاسماء و الصفات و الثانية جميع ذلك مع تبليغ الاحكام و التأديب بالاخلاق و التعليم بالحكمة و القيام بالسياسة و يختص هذه بالرسالة .

و قال العالم الفاضل محمد بن ابي‌جمهور الاحسائي في كتابه المسمي بالمجلي ( بمجلي خ‌ل ) و هو ينقل غالبا كلام الحكماء قال ما لفظه : اعلم ان خلافة ( الخلافة خ‌ل ) الحقيقة المحمدية هي قطب الاقطاب لما تقرر عند اهل الذوق ان لكل اسم من الاسماء الالهية صورة في العالم مسماة بالماهية و العين الثابتة و ان لكل واحد منه صورة خارجية مسماة بالمظاهر ( بالظاهر خ‌ل ) و الموجودات العينية و ان تلك الاسباب ( الاسماء خ‌ل ) ارباب تلك المظاهر و هي مربوباتها و منه الفيض و الاستمداد علي جميع الاسماء و حينئذ نقول ان تلك الحقيقة هي التي برزت بصورة العوالم كلها باسم الرب الظاهر فيها الذي هو رب الارباب لانها الظاهرة في تلك الظاهر بصورتها ( المظاهر فصورتها خ‌ل ) الخارجية المناسبة بصور ( لصور خ‌ل ) العالم هي التي مظهر الاسماء الظاهر برب صور العالم و بباطنها برب باطن العالم لانه صاحب الاسم الاعظم و له الربوبية المطلقة و لذا قال هو الذي ارسل رسوله بالهدي و دين الحق ليظهره علي الدين كله و لهذا قال رسول الله صلي الله عليه و آله خصصت بفاتحة الكتاب و خواتيم البقرة و هي [ص 53] مصدرة بقوله تعالي الحمد لله رب العالمين فجميع عوالم الاجسام و الارواح كلها مربوبة محتاجة لها و هذه المربوبية انما هي ( هي لها خ‌ل ) من جهة حقيقتها لا من جهة بشريتها فانها من تلك الجهة عنده مربوبة ( مربوب خ‌ل ) محتاجة الي ربها كما بينه ( نبه خ‌ل ) سبحانه علي هذه الجهة بقوله انما انا بشر مثلكم يوحي الي و لقوله ( بقوله خ‌ل ) لما قام عبد الله يدعوه فسماه عبد الله تنبيها ( تنبها خ‌ل ) علي انه مظهر هذا الاسم دون اسم آخر و بينه ( آخر نبه خ‌ل ) علي جهة الاولي بقوله و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي فاسند رميه الي الله و لايتصور هذه الربوبية الا باعطاء كل ذي حقه حقه و افاضة جميع ما يحتاج اليه العالم و هذا المعني لايمكن الا بالقدرة التامة و الصفات الالهية جميعا فله كل الاسماء يتصرف بها في العالم علي حسب استعداداتهم و لما كانت هذه الحقيقة مشتملتين ( مشتملة خ‌ل ) علي الجهتين الالهية و الوجودية لايصح ذلك اصالة بل تبعية و هي الخلافة فلها الاحياء و الاماتة و اللطف و القهر و الرضا و السخط و جميع الصفات لتتصرف في العالم و في نفسها و بشريتها ايضا لانها منه و بكاؤه عليه و ضجره و ضيق صدره لاينافي ما ذكرنا ( ذكرناه خ‌ل ) فانه بعض مقتضيات ذاته و صفاته و لايعزب عن علمه ( عنه خ‌ل ) مثقال ذرة في الارض و لا في السماء من حيث مرتبته و ان كان يقول انتم اعلم بامور دنياكم من حيث بشريته و الحاصل ان ربوبيته للعالم بالصفات الالهية التي ( التي له خ‌ل ) من حيث مرتبته و عجزه و مسكنته و جميع ما يلزمه من النقايص الامكانية من حيث بشريته الحاصلة من التقييد و التنزل الي العالم السفلي ليحيط بظاهره خواص العالم الظاهر و بباطنه خواص العالم الباطن مجمع البحرين [ص 54] و مظهر العالمين فنزوله ( فبنزوله خ‌ل ) ايضا كماله كما ان عروجه الي مقامه الاصلي ( الي العالم الاعلي خ‌ل ) كماله فالنقايص ايضا كمالات باعتبار آخر يعرفه من تنور قلبه بالنور الالهي و بطريق اخري هو عليه السلام العقل الاول الظاهر فيه خواص اسمه الخاص به و هو الرحمن و ذلك لان مظهره بحسب المعني هو الانسان الكامل المتصرف في الوجود ظاهرا و باطنا غيبا و شهادة المعبر عنه بالخلقية ( بالخليفة خ‌ل ) لان الرحمة صورته هي الهداية الي الطريق المستقيم و الدين القويم و المآكل و المشارب و ما يتعلق بذلك و معنويته هي الوجود و توابعه و العلوم و المعارف الروحانية الذاتية و اما مظهره بحسب الصورة فهو العرش الا ان ( لان خ‌ل ) الانسان الكامل هو اول مظهر من مظاهر العالم الجسماني فخلفاء الله الصورية و المعنوية منحصرون في الانسانين ( في الاسماء خ‌ل ) الكبير و الصغير المعبر عنهما بالآفاق و الانفس ففي الآفاق خليفتان العقل الاول و النفس الكلية و هما مظهر الرحمن و الرحيم فالنفس الرحماني و الرحمة الامتنانية منسوبان الي العقل الاول الذي هو مظهره ( مظهر خ‌ل ) الاول من مظاهره في الروحانيات كما ان العرش اول مظهر له في الجسمانيات في الانس ( الانفس خ‌ل ) له ايضا خليفتان النبي و الولي و هما ايضا مظهر الرحمن ( الرحمن و خ‌ل ) الرحيم فظهر ان العرش اربعة العقل الاول و هو عرش معنوي للرحمن و النفس الكلية عرش معنوي للرحيم و الفلك الاعلي عرش صوري للرحمن و الذي يليه عرش صوري للرحيم و الكل راجع الي الرحمن و مظهره ( مظهر خ‌ل ) في عالم الغيب و الشهادة و الآفاق و الانفس و بعده يرجع الكل الي الرحيم و لذا ( لهذا خ‌ل ) يسميان بالعرشين و الكرسيين فعرش [ص 55] الرحيم يسمي بالكرسي و هو النفس الكلية فانها كرسي الرحيم معني و الفلك الثامن كرسيه في عالم الصورة فالنفس الرحماني عندهم اشارة الي الوجود الاضافي الوحداني بحقيقة المتكثرة بصورة المعاني التي هي الاعيان و احوالها في الحضرة الاحدية تشبيها له بنفس الانسان المختلف بصور الحروف مع كونها ( كونه خ‌ل ) هواء ساذجا في نفسه و نظرا الي الغاية التي هي تزويج الاسماء الداخلة تحت حيطة الرحمن عند كونها و ( و هو خ‌ل ) كون الاشياء فيها و كونها بالقوة كتزويج الانسان بالنفس و اما الرحمة الامتنانية فهي الرحمة المقتضية للنعم السابقة علي العمل فالرحمن اسم للحق باعتبار فيضان الكمالات المعنوية علي اهل الايمان و التوحيد و قد قالوا الجمعية لاسمائه التي في الحضرة الالهية الفائض عنها الوجود و ما يتبعه من الكمالات علي جميع الممكنات كما ان الرحيم اسم باعتبار فيضان الكمالات المعنوية علي اهل الايمان و التوحيد و قد قالوا ان جميع مظاهر ( المظاهر خ‌ل ) الكلية الآفاقية و الانفسية ( الآفاقية الانفسية خ‌ل ) راجع الي الاسماء الثلاثة التي في البسملة الله الرحمن الرحيم و حروف البسملة تسعة‌عشر ( تسع‌عشر خ‌ل ) حرفا فوقع ترتيب العالم علي التسعة‌عشر ( تسعة‌عشر خ‌ل ) مرتبة العقل الاول و النفس الكلية و الافلاك التسعة و العناصر الاربعة و المواليد الثلاثة الجامع لكله ( الثلاثة و الجامع الكلية خ‌ل ) فاذا ثبت رجع الي العقل الاول و النفس و الجسم و هو الجبروت و الملكوت و الملك و هي النبوة و الرسالة و الولاية و هي الشريعة و الطريقة و الحقيقة و لهذا قال عليه السلام ظهرت الموجودات من باء ( الموجودات علي خ‌ل ) بسم الله الرحمن الرحيم و النبي مظهر الرحمن و الولي مظهر الرحيم و الجامع للمرتبتين مظهر اسم الله و مشربها ( مشربهما خ‌ل ) من الوحي و الالهام فالاول من العقل و الثاني من النفس فاعظمها و اشرفها الاسم الاعظم و هو الله و اشرف المظاهر و اعظمها مظهر هذا الاسم بالفعل دون القوة لان النوع [ص 56] الانساني بأسره مظهر له بالقوة و لكن ( لكن خ‌ل ) الشرف و العظمة ليس الا لمظهر الفعلي و هو نبينا صلي الله عليه و آله من بين الانبياء و ساير الانبياء بعده علي الترتيب و من الاولياء علي عليه السلام و ساير الاولياء بعده علي الترتيب (ع) فنبينا صلي الله عليه و آله مظهر اسم الله باعتبار جمعيته و مظهر اسم الرحمن باعتبار تصرفه في الوجود و خلافته ( خلافته فيه خ‌ل ) و مظهر اسم الرحيم باعتبار ولايته المطلقة فهو العقل و النفس الكلية و كذلك علي عليه السلام و ساير اولاده سلام الله عليهم الي خاتم الخاتم لانهم اصحاب الجمعية باعتبار اخذها من القطب المحمدي فكل واحد منهم علي الترتيب مظهر اسم الله باعتبار جامعيته و مظهر اسم الرحمن باعتبار خلافته و مظهر اسم الرحيم باعتبار ولايته فكلهم مجمع العوالم في هذا الموضع نقطة من بحر محيط و الله عنده علم الكتاب .