[ص 1]

رسالة في جواب الميرزا ابرهيم الشيرازي

من مصنفات السيد الاوحد الامجد

المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه و مظهر لطفه محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم و ظالميهم و منكري فضائلهم اجمعين الي يوم الدين .

اما بعد فيقول العبد الجاني و الاسير الفاني المقيد بوثايق الآمال و الاماني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان المولي الاجل ( المعالي الاجمل خ‌ل ) الانبل و الفاضل الاوحد الاكمل ذا القريحة الوقادة و البصيرة النقادة اللوذعي الالمعي الولي الحميم الميرزا ابرهيم الشيرازي ايده الله بتأييده و سدده بتسديده و اسعده بهداه و اخذه بهويه الي رضاه قد بعث الي مسائل تكل ( الي تكل خ‌ل ) دون معرفتها علي الحقيقة و التفصيل ابصار العقول و الاحلام و تنحسر دون بلوغ حقيقتها مدارك العلماء الاعلام و اراد من الحقير الفقير المعترف بالقصور و التقصير جوابها و كشف نقابها و اتتني تلك المسائل و انا مشغول باجوبة مسائل اتت من البلاد النائية فلما فرغت من رسم جوابها سارعت الي جواب هذه المسائل مع قصور باعي و قلة اطلاعي و كوني لست من السفن التي يسار بها في مثل هذا البحر المتعاظم ( المتغاطم خ‌ل ) و الطمطام المتلاطم مع ما انا عليه من تبلبل البال و اختلال الاحوال و عروض الامراض المانعة من استقامة الحال و ابتلائي بزمان قد مد ( بزمان مد خ‌ل ) الجور باعه و اسفر الظلم قناعه و دعي الغي اتباعه فلبوه من كل جانب و مكان و اجابوه باللسان و الجنان قد قل ناصر الحق و الناطق بالصدق و الناس شغلتهم الدنيا الدنية من طلب المعارف الالهية [ص 3] و اكتفوا بما يوجب حصول نعيم هذه ( حصول هذه خ‌ل ) الدنيا الخسيسة و اعرضوا عما يوجب البلوغ الي مقامات المعارف و محال القدس الانسية ( الانيسة خ‌ل ) فاستوحشوا عما يستأنس به العلماء الربانيون و استبدلوا الذي هو ادني بالذي هو خير مما عليه العرفاء الالهيون و مع هذه الحالة فما عسي ان يقول قائل او يتكلم متكلم في نشر ( سر خ‌ل ) العلوم الحقيقية و المعارف الالهية و المطالب العالية المأخوذة من اشارات كلمات اهل بيت النبوة و الرسالة سلام الله عليهم و لكن لما كان لكل سؤال جواب وجب ان نبادر الي البيان علي ما يقتضي الحال لئلاامنع الحكمة عن اربابها ( من اهلها خ‌ل ) و اؤدي الامانات الي اهلها و نسئل الله سبحانه ان يوفقها ( يوفقنا خ‌ل ) للصواب و الرشاد و يوصل جناب السائل الي اقصي المقصد و اعلي المراد و ها اكتب صورة الفاظ ما كتبه السائل امطر الله عليه من فيضه الهاطل ثم اذيلها بما يمدني الله تعالي من الكلام و الجواب و الله المستعان و عليه التكلان .

قال سلمه الله تعالي : اجلي سلام لاتحيط به الاقلام و ماحده احد و اعلي كلام لايحصيه السنة الاعلام و ماعده عدد يهدي الي من عنعنت احاديث كماله الي الارتفاع و انتهت الي السند العالي مسانيد افضاله من غير انقطاع من هو الغرة في جبهة الدهر و الواسطة في قلائد الفخر خاتمة اهل العلم و العمل و نبراس اهل التقوي ذا الفضل الباذخ الاكمل محقق الشرايع ممزق البدايع العالم الرباني الذي لم‌يسمح زمانه بثاني ذا الفضائل و المكارم مفيض الخيرات و المراحم السيد السند و الركن المعتمد الذي هو اجل من ان يسمي اعرف العرفاء افقه الفقهاء علامة الاعلام و [ص 4] مرجع الاسلام مد ظله العالي لازالت اقلامه ( اقدامه خ‌ل ) في ميدان اللوامع راكعة ساجدة و زواجره و مواعظه في آذان طالبي الحق نافذة و لاانفك صارم الحق بيمينه مشهورا و طاغوت الباطل بنواقده ( بنواقد خ‌ل ) حكمته ذليلا مقهورا .

اقول انما نفي الحد من كل احد عن السلام و العد كذلك عن الكلام لان السلام هو السلامة عن جميع العاهات و العوارض و امثالها و هذه السلامة المطلقة العامة لاتكون الا بالتوجه الي الله بالسر الغيبي و ذلك السر يجب ان يكون مبرء و منزها من الحدود لانها اعراض و امراض و حجاب و نقاب و بها تحصل الكدورة و تكون النفرة قال (ع) و انك لاتحتجب عن خلقك الا ان تحجبهم الاعمال دونك ، فالسلام ( فالسلامة خ‌ل ) لاتتحقق في الواقع الا عند دفع الحدود بالمرة ليظهر لك الاسم الاعظم و النور الاقدم البريء عن ( من خ‌ل ) الحدود محل السرور و الحبور و الي ذلك ( ذلك الاسم خ‌ل ) اشار مولينا الصادق عليه السلام علي ما رواه في الكافي ان الله خلق اسما بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و باللون غير مصبوغ ( غير مصبوغ بريء عن الامكنة و الحدود و مبعد عنه الاقطار محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور خ‌ل ) ، و اما الكلام فحيث انه القول و اعلي مراتبه الكلمات التامات التي لايجاوزهن بر و لا فاجر فمبدئها عالم العقول عالم الجبروت و حجاب اللاهوت و مبدء الملك و الملكوت فمقامه مقام العدد و مبدؤه اول العدد الواحد الذي هو عاد العدد .

و قوله سلمه الله تعالي الي من عنعنت احاديث كماله الي الارتفاع ، لايريد به ما يجعله ( يجعل خ‌ل ) السند مرفوعا لانه دليل ضعف السند بل المراد [ص 5] بالرفع و الارتفاع الوصول الي الامام عليه السلام الذي هو من البيوت التي اذن الله ان ترفع .

و قوله سلمه الله تعالي و انتهت الي السند العالي ( العالي الخ خ‌ل ) ، يريد به ما تقل الوسايط بينه و بين المروي عنه الذي هو الامام عليه السلام و قلة الوسايط هي حذف الحجب الكونية الوجودية و النظر الي سر الحقيقة بصفايا مرآة الذات و الطوية حتي يشرق عليه نور الولي المطلق فيتصل ( فينتقل خ‌ل ) سنده و يبلغ مدده ( حدوده خ‌ل ) و لا انقطاع لهذا المدد و لا اعلي من هذا السند .

و قوله سلمه الله تعالي من هو الغرة في جبهة الدهر و الواسطة في قلائد الفخر ، اعلم ان الولي عليه السلام هو شمس فلك الوجود و به اضاء كل غيب و شهود مقامه الظهر في افق خط الاستواء مقام رفع الظل بالمرة و اما غرة جبهة الدهر فهو القائم مقامه و النائب منابه و هو القرية الظاهرة للسير الي القري المباركة و الغرة اول ظهور الشمس و وجه استمداده منها و هو حال هذا النائب لانقطاعه اليه عليه السلام و استمداده منه و هو الآن غرة لتراكم الظلمات و عدم المصلحة لاظهار تمام النور و لكنه يكون بدرا في وقت ما عند ظهور قوله تعالي ليظهره علي الدين كله و لو كره المشركون و اما الواسطة في قلائد الفخر فاعلم ان الفخر بالعلم بل هو العلم و حيث كانت العلوم مختلفة متعددة فكان كل ( كذلك خ‌ل ) علم بمنزلة فص القلادة و الواسطة في هذه القلادة ( القلائد نسخة ) النقطة السارية في جميع العلوم التي بها ملاكها و قوامها فحامل تلك النقطة السارية في الجميع الظاهرة بفنون مختلفة و احوال متعددة هو الواسطة في القلادة و هو من العدول الذين ينفون عن هذا الدين [ص 6] تحريف الغالين و انتحال المبطلين .

قال سلمه الله تعالي : يا بدر اهل ( اهلة خ‌ل ) الدين و شمس فلك اليقين اني اشتاق الي خدمتكم كشوق الصائم الي الهلال و العطشان الي الزلال و المحرم الي الحرم و المعدم الي الدرهم و لو قدرت علي الاتيان جئتكم سبحا علي الوجه بل مشيا علي رأسي ( الرأس خ‌ل ) ، الي ان قال سلمه الله تعالي : و ارجو من الله ان يبلغني برهة من الزمان زيارتكم حتي استفيض منكم و انتم السحاب المطير و ان يشرفني لمحة من الدهر الخوان بخدمتكم حتي اقتبس و انتم السراج المنير حتي انهل من مواردكم الصافية منهلا رويا و ارتع من ازهار رياض حدائقكم الصاحية مرتعا مريئا و اتكأ علي ارائك اليقين في قصور التسليم و اقطف من اثمار فواكه محجبات اسرار ائمتكم و ائمتي مركز الشرف و التعظيم .

اقول انما ذكرت هذه الكلمات مع علمي بنفسي خلافها لبيان حسن ظن السائل ايده الله و اعانه و ان بحسن الظن ينال كل مأمول و يوصل الي كل مرجو و مقصود لقد قال عليه السلام احسن الظن و لو بالحجر ( بحجر خ‌ل ) فان الله سبحانه يلقي الخير به اليك و قال عليه السلام ان الله عند ظن كل امرء فاذا ظن انسان باحد خيرا و لم‌يتبين ( لم‌تبين خ‌ل ) له ما ينافي ظنه فان الله سبحانه اولي بان يتحقق ( يحقق خ‌ل ) ظنه و لايخيبه و انا ( اذا خ‌ل ) اقول اللهم لاتؤاخذني بما يقولون و اجعلني خيرا مما يظنون و اغفر لي ما لايعلمون .

قال سلمه الله تعالي : مولاي مااجد اليوم في المعرفة بكلام امناء الملك العلام عليهم السلام مدي الليالي و الايام لا انقطاع له و لا انفصام و من [ص 7] يحذو حذوهم ( يحدو حدودهم خ‌ل ) مثلكم شرح الله صدركم لانواره و اطلعكم علي كثير من اسراره و اعلي الله شأنكم و شد اركانكم بمحمد و آله فمنوا يا مولاي علي اولا بما عندكم من معني النبوتين و الولايتين بالحقيقة الاولوية ( الاولية خ‌ل ) و الثانوية و الفرق بين كل من المعنيين ( العينين خ‌ل ) و الفرق بين النبوة و الولاية المطلقتين و المقيدتين و معني الخاتمية في كل منهن و الفرق بين كلامكم الشريف و الصوفية الملاحدة و الحكماء و المتكلمين و وجه الشبهة للغير القائلين بافضلية الولاية المطلقة ( مطلقا نسخة ) علي النبوة المطلقة ( مطلقا نسخة ) كل ذلك و الادلة الثلاثة بالكتاب و السنة و دليل العقل بالتفصيل الكامل بالجواب الازهر و اما السائل فلاتنهر حتي تنكشف عني ( تكشف علي خ‌ل ) حجب الحيرة و العمي ببركتهم ( بركتكم خ‌ل ) .

اقول الحقيقة الاولوية ( الاولية خ‌ل ) و الثانوية لهما معنيان بالنوع و لكل معني مقامات و مراتب الاول ان يراد بالحقيقة الاولية الاولي من السلسلة الطولية و هي الحقيقة المحمدية في اول تعلق الجعل و الابداع قبل حقايق الانبياء و حقيقة الانسان من ساير الرعية و هذه الحقيقة المقدسة بكلا مقاميه الاجمالي و التفصيلي قد سدت دون البلوغ اليها الابواب و ضرب بينها و بين ساير الخلق الف حجاب فلايصل اليها احد و جميع الموجودات منقطعة السير اليها و هي الكلمات التي لو كان ما في ارض الامكان من شجرة اقلام و بحر الكون يمده من بعده سبعة ابحر بحر عالم العقول ( الصفعان خ‌ل ) و بحر عالم الارواح و بحر عالم النفوس و بحر عالم الطبايع و بحر عالم المواد و بحر عالم المثال و بحر عالم الاجسام مانفدت و هي النعمة التي ان تمام ( رام نسخة . عام خ‌ل ) الخلق ان يعدوها لايحصوها و هي الغيب الذي مفاتيحه ( مفاتحه خ‌ل ) عند [ص 8] الله لايعلم ( لايعلمه خ‌ل ) احد سوي الله و هو قوله تعالي قل لايعلم الغيب الا الله و الي هذا المقام اشار رسول الله صلي الله عليه و آله بقوله يا علي ماعرفني الا الله و انت و ماعرفك الا الله و انا ، فالولاية الظاهرة في تلك الحقيقة لايقع عليها سؤال و لا جواب و لا كلام و لا خطاب لانها فوق المشاعر و المدارك و قد اختص المقال في شرح هذه ( هذا خ‌ل ) الاحوال مولانا اميرالمؤمنين المفضال عليه سلام الله بالغدو و الآصال في الخطبة الشقشقية عند قوله عليه السلام ينحدر عني السيل و لايرقي الي الطير ، فعلي هذا فالحقيقة الثانية يراد بها حقايق الانبياء عليهم السلام و هذه الحقيقة المعبر عنها بالثانوية ( بالثانية خ‌ل ) و ان كانت عند الحقيقة الاولية العلية فانية مضمحلة موجودة عندها محاطة لديها و لكنها بالنسبة الينا سنخ الرعية غيب محض بعين ما ذكرناه في الحقيقة الاولية و لايصل اليها ادراكنا و لاتنالها عقولنا و احلامنا ( اخلاصنا خ‌ل ) و لاتدركها مشاعرنا و مداركنا فذواتنا عند تلك الحقيقة منقطعة و علومنا مردودة فلانعرف الا ما هو من جنسنا و سنخنا قال اميرالمؤمنين عليه السلام انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها و المعني الثاني للحقيقة الاولية و الثانوية هو ان المراد بالاولية هو ما كان في الخلق الاول من عالم الغيب من الدرة البيضاء الي الزمردة الخضراء حجاب الزبرجد و الثانية ما كان في عالم الشهادة ( الشهادة من خ‌ل ) الكثيب الاحمر ممتدا الي كبد الثور و لما كانت الحقيقة الثانية علي طبق الاولي و الاولي انما تظهر في الثانية كما قال مولينا الرضا عليه السلام ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا ، كان بيان الحقيقة [ص 9] الثانية علي طبق الاولي و لما كانت الرتبة الجامعة اشمل و اكمل كان الكمال المطلق الجمع بين الحقيقتين و تحقيق الحق من البين و الرتبة الجامعة هي الاصل لان الاولي لاتظهر الا بالثانية و الثانية لاتقوم الا بالاولي ( بالاول خ‌ل ) كحكم الجسد و الروح و الجامع هو الاصل و الفخر في معرفة الرتبة الجامعة و هنا ( هذا خ‌ل ) معني ثالث للحقيقة الاولية و الثانوية و هو المراد من غالب اطلاقاتنا و اكثر موارد استعمالاتنا و لهذا المعني بيانان بيان موجز مختصر و بيان مشروح مفصل اما الثاني فلايسعنا الآن ذكره و تحقيقه اما ( و اما خ‌ل ) الاول فنقول ان المراد بالحقيقة الاولية ما اقتضته الكينونة الاولي العليا الثابتة الباقية بعد ذهاب عوارض اللطخ و الخلط الحاصلة ( الخلط الي اصله خ‌ل ) عند اقتران نقطتي النور و الظلمة في هذه الدنيا عند ما نزل آدم الاول و قتل قابيل هابيل و يستمر الي ظهور مولينا القائم عجل الله فرجه و سهل مخرجه و جعلني فداه فالكينونة الثابتة و المزاج الحاصل و العلم الباقي من ذلك الزمان الي يوم القيمة و ما بعده الي ما لا نهاية له من مراتب الجنة و النار هي الحقيقة الاولوية ( الاولية خ‌ل ) و هي في قوس الصعود و ان كانت ثانوية و لكنها في النزول اولية لبطلان الطفرة و وجوب تعلق الجعل بالاشرف كما برهن في محله من بيان قاعدة الامكان الاشرف ( قاعدة الاشرف خ‌ل ) و اما الحقيقة الثانوية فالمراد منها الكينونة الثانوية الفطرة الثانية المغيرة من قوله تعالي حكاية عن ابليس و لآمرنهم فليغيرن خلق الله و هي الكينونة المعوجة المستمدة من سجين السارية في غالب طباع الخلق من الجن و الانس و لذا قال تعالي اكثرهم لايفقهون و اكثرهم لايعقلون و اكثرهم لايشكرون و اكثرهم [ص 10] يجهلون و هذه الفطرة الثانية قد غيرت احكام الاولي و محت آثارها و غطت انوارها فتلك الفطرة الاولي العليا مخفية مستورة محتجبة لا ظهور لها و لآثارها و لا بروز لانوارها و لا ذكر لاخبارها الا عند القليل بل اقل و هم اخص الخواص و هم الخصيصون و هم الذين اشار اليهم سبحانه في القرآن و قال و قليل من عبادي الشكور و ماآمن معه الا قليل ، فشربوا منه الا قليل و قال الباقر عليه السلام الناس كلهم بهائم الا المؤمن و المؤمن قليل و المؤمن قليل و قال مولينا الصادق عليه السلام ان المؤمنة اعز من المؤمن و المؤمن اعز من الكبريت الاحمر و هل رأي احدكم الكبريت الاحمر ، و هؤلاء هم الشيعة المخلصون الاصفياء الطيبون و الامناء الطاهرون و الدرر المكنونة و الجواهر المخزونة علومهم لاتظهر و اسرارهم لاتسطر اذ لا قابلية لاكثر الناس الذين يوسوس في صدورهم الخناس لحفظ تلك العلوم و الاسرار و تحمل تلك الحقايق و الاستنارة بتلك الانوار و الي ما ذكرنا الاشارة في تأويل قوله تعالي و لاتؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما و ارزقوهم فيها و اكسوهم و قولوا لهم قولا معروفا فاذا عرفت هذا القدر من الكلام فاعلم ان ما سئل جنابك العالي وقاه ( وقاك خ‌ل ) الله من شر الايام و الليالي من معني النبوتين و الولايتين بالحقيقة الاولية و الثانوية فان كان المراد بهما الوجه الاول فذلك طلب المحال لقد قال مولينا الرضا عليه السلام علي ما في التوحيد ليس في محال القول حجة و لا في المسئلة عنه جواب و لا في معناه لله تعظيم ، لما اشرنا اليه سابقا من انهما فوق حقيقة ذواتنا و نحن لاندرك [ص 11] الا ما في مرتبتنا و لانصل الا ما في مقامنا و لانقرء الا حروف انفسنا و لذا امتنعت معرفة الذات الازلية جلت عظمتها و ان كان المراد الوجه الثاني الذي ذكرناه فذلك لايكون علي الوجه الاكمل الا بالجمع بين الحقيقتين اذ انفراد كل عن الآخر ( الاخري خ‌ل ) نقص فانفراد الاولي عن الثانية سبب الخفاء ( انخفاء خ‌ل ) و عدم الظهور و انفراد الثانية عن الاولي موجب الفناء و الدثور و الرتبة الجامعة هي مقام الكمال لا كل واحدة بانفرادها و ان كان لكل منهما حكمه كالباطن و الظاهر فلايكون الباطن الا بالظاهر و لا الظاهر الا بالباطن و قد قال مولينا الصادق عليه السلام ان قوما آمنوا بالباطن و كفروا بالظاهر فلم‌يك ينفعهم ايمانهم شيئا و ان قوما آمنوا بالظاهر و كفروا بالباطن فلم‌يك ينفعهم ايمانهم شيئا و لا ايمان ظاهرا الا بباطن و ان كان المراد الوجه الثالث فالحقيقة الاولية مما لم‌يؤذن لنا بيانها و لم‌نؤمر الا بكتمانها لان الله سبحانه و تعالي يقول ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها و اظن قد طرق سمعك ما رواه المفضل في بيان الرجعة و ظهور دولة الحق و كيفية ظهور سيدنا القائم عجل الله فرجه من انه اذا ظهر يسند ظهره الشريف علي الركن العراقي و يقول تلك الكلمات الي ان يخرج كتابا مختوما بخاتم رسول الله صلي الله عليه و آله و خاتمه رطب و الناس يعلمون انه خاتم رسول الله صلي الله عليه و آله فيقرءه (ع) عليهم فيقول لهم بايعوني علي مضمون هذا الكتاب فاذا سمعوا منه عليه السلام ذلك يتفرقون و يقولون لست انت بصاحبنا ( بصاحبها خ‌ل ) و لايثبت الا عيسي روح الله و اثني‌عشر ( اثناعشر خ‌ل ) نقيبا الحديث ، و هو طويل ذكرت [ص 12] معني موضع الحاجة فاذا لم‌يتحمل اولئك الابرار الاخيار الذين هم صفو الارض بعض ما اقتضت الكينونة الصافية من العلوم الحقيقية الاولية فما ظنك باهل الدنيا المغمورين فيها المغرورين بزخارفها ( بزخاريفها خ‌ل ) المحجوبين عن مشاهدة العوالم الغيبية من الذين لهم قلوب لايفقهون بها و لهم اعين لايبصرون بها و لهم آذان لايسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل و اولئك هم الغافلون و من هذه الجهة ورد الحث الشديد الاكيد في حفظ الاسرار و كتمانها عن الاغيار و قد قال مولانا الصادق عليه السلام علي ما رواه في الكافي يا سليمان ( لسليمان خ‌ل ) انكم علي دين من كتمه اعزه الله و من اذاعه اذله الله فقال ايضا عليه السلام انه قال ليس من احتمال امرنا التصديق له و القبول فقط بل احتمال امرنا سره و صيانته من غير اهله و ساق الكلام الي ان قال عليه السلام والله ما الناصب لنا حربا ( جرما خ‌ل ) باشد علينا مؤنة من الناطق علينا بما نكره الحديث ، و ايضا قال عليه السلام يا معلي اكتم امرنا و لاتذعه فان من كتم امرنا و لم‌يذعه اعزه الله به في الدنيا و جعله نورا بين عينيه في الآخرة يقوده الي الجنة يا معلي من اذاع امرنا و لم‌يكتمه اذله الله في الدنيا و نزع عنه النور من بين عينيه في الآخرة و جعله ظلمة تقوده الي النار الي ان قال عليه السلام يا معلي ان المذيع لامرنا كالجاحد له و قال ايضا ان امرنا مستور مقنع بالميثاق فمن هتك علينا اذله الله و امثالها من الروايات كثيرة و ما اقتضته تلك الكينونة الاولي العليا لايجوز اظهاره و ابرازه ما دامت الكينونة الثانية المغيرة المختلفة المعوجة الحاصلة من اتباع ابليس و قبول اوامره باقية [ص 13] موجودة فانه قال فلآمرنهم فليغيرن خلق الله فاذن لايجوز لنا الكلام عن الحقيقة الاولية حسب مقتضي الفطرة الاولي فان اول ظهورها و ادني درجاتها و مقاماتها ما يبرزه عليه السلام في ذلك المكتوب و علمت ان اولئك الابرار ماتحملوها فكيف يسوغ لمن علمه الله سبحانه شيئا من تلك الاطوار و استنار قلبه من اشراقات تلك الانوار ان يظهرها و يمليها و يشرحها و الله سبحانه يقول ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها .

قاعدة - و لعلك تتوهم ان كل ما خفي علي عامة الناس يكون اسرارا ( من الاسرار خ‌ل ) فيشتبه عليك الامر في تنزيل هذه الاخبار و تسيء الظن بالعلماء الاطهار حيث انهم اظهروا كثيرا مما كان الناس يخفونه و لايبدونه فتتخيل انهم اذاعوا السر و تتوجه اليهم المذمة التي في هذه الاخبار المذكورة و امثالها فيجب ان نذكر لك قاعدة كلية تميز بها بين السر الواجب كتمانه و بين ما يجوز اظهاره فنقول ان الذي يجب كتمانه علي قسمين قسم لاجل امر عرضي خارجي بحيث لولاه وجب اظهاره كالصدق و الحق فانهما قد يجب كتمانهما اذا كان اظهارهما يوجب ضررا علي نفسه او علي عرضه او علي ماله او علي احد من المؤمنين و هذا هو التقية التي يجب ( يجب كتمان خ‌ل ) ما يتقيه ما دام الضرر فعند فقده يجب الاظهار و لذا عد مذهب الشيعة من السر و مسئلة من مسائل الحيض سماها الامام عليه السلام سرا و امثال ذلك من الاشياء الظواهر التي تقتضي شريعة التقية كتمانها و عدم اظهارها لئلاتعم البلية و تثور الفتنة و تشمل ( تشتمل خ‌ل ) النكبة و ذلك شيء معلوم واضح و القسم الثاني ان علة الكتمان ليست لاجل امر خارجي ( ليس امرا خارجيا خ‌ل ) [ص 14] بل المسئلة لاتجري تحت قاعدة كلية من القواعد المعروفة او الغير المعروفة فان العلم و ان كان خفيا صعبا و لكنه متي كان تحت قاعدة كلية بحيث يمكن ان يكون احد افرادها يمكن للعالم ان ( اذ خ‌ل ) يستدل عليها و يحتج بها و بينها ( يبينها خ‌ل ) و يفهم المخاطب اذا كان من اهل الانصات و الانصاف و اما اذا لم‌يكن جاريا تحت قاعدة كلية و لايمكن للعالم ان يشرحه و بينه ( يبينه خ‌ل ) و يستدل عليه فلا محالة يقع فيه الانكار و لايسعه البيان و الاستدلال فيأتي بشيء منكر و ان كان هو الواقع الحق ( الحق الواقع خ‌ل ) و المخاطب السامع لايخلو اما ان يكون من اهل التصديق او من اهل الانكار فان كان الاول فيصدق من غير معرفة و لايصدقه عن وجهه فيفسد اعتقاده و يبطل دينه لاعتقاده ما يخالف الواقع فيضل فكان هو سبب اضلاله و يتوجه اليه قوله تعالي من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا علي معني الاضلال كما ورد في الحديث و قد يكون السامع و المخاطب مؤمنا منصفا و لكنه حيثما اظهر ( ظهر خ‌ل ) له ما هو باعتقاده كفر و زندقة و لا برهان و لا دليل علي اثبات حقية ما يقول فينكر عليه احتياطا لدينه و حفظا لشريعته و طريقته و يرميه بالكفر و الزندقة و الي هذا المعني اشار في الحديث و لن‌يبلغ المؤمن كمال الايمان حتي يشهد الف صديق بانه زنديق ، و الصديق هو ما ذكرنا فان لم‌يجد سبيلا الي حقيقة ما يسمع من القواعد المقررة من الكتاب و السنة و العقل الصريح علي حسب اعتقاده فيجب عليه الانكار عليه و ( الانكار و خ‌ل ) التكفير له و ذلك لايقدح في ايمانه بل هو من الايمان و لذا قال عليه السلام لو علم ابوذر ما في قلب سلمان لكفره يعني من شأنه [ص 15] ذلك كما يشهد له الاتيان بلو الامتناعية و لايجوز لسلمان ان يظهر لابي‌ذر ما يوجب تكفيره اياه لان اذاعة السر كما عرفت فسق و لايرتكب سلمان الذي من اولياء الرحمن و من امناء الله في الارض ذلك ابدا كما قال سيد الساجدين لاتتكلم بما تسارع العقول الي انكاره و ان كان عندك اعتذاره و ليس كلما تسمعه نكرا اوسعته عذرا ، و بالجملة فهذا هو السر الذي يجب كتمانه هذا كله بالنسبة الي المخاطب و السامع اذا كان من اهل التصديق و الديانة و الانصاف و ان كان من القسم الثاني اي من اهل الانكار فيشنع و يظهر مساوي الاقوال و الاعتقادات و يعرض ( يعترض خ‌ل ) المتكلم معرض التلف و الهلاك هذا كله اذا ( هذا اذا خ‌ل ) كانت المسئلة ليست داخلة تحت قاعدة من القواعد من عالم اللطخ و الخلط ( الخلط و اللطخ خ‌ل ) و اما ما كان من العلوم و المسائل فردا من افراد قاعدة كلية مستنبطة بالادلة القطعية بحيث يمكن للمستوضح المسترشد المنصف المتدين المعرض عن الجدال و المراء ادراكه و فهمه فان ذلك لايكون من الاسرار و ان كان خفيا غامضا ( عاصفا خ‌ل ) صعبا جدا لاتعرفه عامة الناس او من ( الناس من خ‌ل ) الذين لاينصفون ممن وسوس في قلوبهم الخناس و الا فمن نظر و ابصر و تفكر و تدبر يراه جاريا علي القواعد العلمية كما دلت عليه الآيات الانفسية و الآفاقية و غير ذلك و ذلك ليس بسر و عليه جرت عادة العلماء ( جرت العلماء خ‌ل ) و الحكماء و لايزال يأتون باشياء خفية و امور دقيقة من الامور المحسوسة و المعقولة مما لم‌تعرفه عامة الناس بل الخواص و اخص الخواص فلايكون ابداء ( ابدا خ‌ل ) ذلك سرا فاذا عرفت هذه القاعدة الشريفة عرفت السر الذي يجب كتمانه و خفايا ( خفاء خ‌ل ) الامور التي يجوز اظهارها [ص 16] بل ربما يستحب بل يجب في بعض المقامات و الاحوال لان علماء اهل ( لان اهل خ‌ل ) البيت عليهم السلام شأنهم التعليم فان كان لايجوز لهم ان لايظهروا الا ما هو المعروف عند العوام فيكون تعليمهم تحصيلا للحاصل و لايتفوه به العاقل ( عاقل خ‌ل ) فضلا عن العالم الفاضل فاذا عرفت هذه المقدمة و اتقنت هذه الدقيقة المتقنة علمت ان بيان النبوة المطلقة و الولاية المطلقتين و المقيدتين علي الحقيقة الاولية الالهية علي المعني الذي ذكرت لك شيء لو فرض اني اعرفه لايسعني بيانه و شرحه لان من العلوم ما يحتمل ( يتحمل خ‌ل ) و منها ما لايحتمل ( لايتحمل خ‌ل ) و من الناس من يحتمل و منهم من لايحتمل و قد قال مولينا الصادق عليه السلام ما كلما يعلم يقال و لا كلما يقال حان وقته و لا كلما حان وقته حضر اهله و قد قال سيد الساجدين ( سيد السجاد خ‌ل ) عليه السلام :

اني لاكتم من علمي جواهره كيلايري العلم ذو جهل فيفتتنا

و قد تقدم في هذا ابوحسن علي الحسين و وصي قبله الحسنا

فرب جوهر علم لو ابوح به لقيل لي انت ممن يعبد الوثنا

و لاستحل رجال مسلمون دمي يرون اقبح ما يأتونه حسنا

و لا شك ان الذي اختاره الله تعالي و اصطفاه و جعل قلبه محلا للواردات الغيبية و موضعا للحقايق الالهية و خفيات الامور و مستجناتها فلايجوز لها ( له خ‌ل ) ان يجعلها الا في موضع و محل يؤذن ( يؤذن له خ‌ل ) و لايبرزها الا في وقت يؤمر به فان في نشر العلوم اوقاتا خاصة و لها علامات يعرفها العالم بالعلم اللدني بنور التوسم و التفرس اماسمعت الله سبحانه يقول ان في ذلك لآيات للمتوسمين اماسمعت الحديث الوارد عن النبي صلي الله عليه [ص 17] و آله اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله و قد قال الشاعر و نعم ما قال و لقد اجاد في المقال :

و مستخبر عن سر ليلي اجبته بعمياء عن ليلي بلا تعيين

يقولون خبرنا و انت امينها و ما انا ان خبرتهم بامين

فاذا كان الامر كذلك وجب علينا لمقام جنابك عندي و حرصي للبيان و ايضاح الامر لمشاهدة ( بمشاهدة خ‌ل ) العيان ان نذكر الامر بين الامرين و نحقق الحقيقة في البين ليكون جامعا بين مقامي الباطن و الظاهر و حاويا لمرتبتي الخفاء و الظهور علي حسب ما يمدني الله سبحانه و تعالي بتوفيقه و يؤيدنا بتأييده فنقول : اما النبوة فاعلم انها هي الوساطة ( الواسطة الوساطة خ‌ل ) و الترجمة عن الله سبحانه و تعالي الي ما عداه فان ( و ان خ‌ل ) كانت تلك الوساطة في متعلق ( متعلقات خ‌ل ) الاختراع و الابتداع و المشية و الارادة و القدر و القضاء و الامضاء او قل فان كانت فيما يحصل به الاختراع و الابتداع و الامكان و الاكوان و الاعيان فهي نبوة تكوين و ان كانت في الاحكام العلمية و الافعال القولية و الجوارحية و التكاليف القلبية و البدنية فهي نبوة تشريع و كل منهما خاصة و عامة اي مطلقة و مقيدة لان تلك الوساطة ان كانت مختصة في تكوين اشياء خاصة لاتتعداها فهي نبوة تكوينية خاصة و ان كانت شاملة لكل الاطوار في الاكوار و الاوطار و الادوار ( و الادوار و الاوطار خ‌ل ) في جميع العوالم الالف‌الالف ( الالف‌الف خ‌ل ) بحيث لايشذ ( كالشذ خ‌ل ) ذرة من الذرات الوجودية من العلوية و السفلية و الغيبية و الشهودية و المجردية و المادية و غيرها فهي عامة مطلقة واسطة في الصدور و الاثبات لانها صفة التعين ( التعيين خ‌ل ) الاول قد ظهر بنوره و ظهوره في كل شيء من الاشياء و موجود من الموجودات [ص 18] يتلقي الفيض من اللاتعين بلا كيف و لا اشارة و لا وصف و لا اعتبار ( عبارة خ‌ل ) و يوصله الي جميع الموجودات في السلسلتين الطولية و العرضية فيلقي الفيض اولا عن الله سبحانه الي طبقة الانبياء و هي ( هو خ‌ل ) مأة‌الف و اربعة و عشرون‌الفا ( عشرون‌الف خ‌ل ) ثم بواسطة الانبياء الي حقيقة الرعية و هي اطوار الانسان الذي علمه ( علم خ‌ل ) البيان ممن يجري عليه الامر و النهي و تنفي عنه المتبوعية و هم التابعون بالاحسان ( باحسان خ‌ل ) كما في قوله تعالي و السابقون الاولون من المهاجرين و الانصار و الذين اتبعوهم باحسان ثم يلقي بالواسطتين ( بالواسطين خ‌ل ) الي حقيقة الجن ( الجني خ‌ل ) من حيث الاجمال و التفصيل بجميع ما يحتاج اليه من حيث نوعها و صنفها و شخصها من الاطوار التكوينية و الافاضات ( الاضافات خ‌ل ) الوجودية ثم يلقي عن الله بالوسايط الثلاثة الي الحيوانات من البهائم و الاجناس المختلفة و الانواع المتعددة و كذا الحشرات و اجناسها و انواعها و اصنافها و اشخاصها و الطيور بمراتبها و اختلاف اجناسها و انواعها و اشخاصها و هيئاتها و اوضاعها ثم يلقي عن الله سبحانه الوحي التكويني في الوسايط الاربعة الي النباتات من اقسام الاشجار المثمرة و الغير ( غير خ‌ل ) المثمرة باختلاف اغصانها و عروقها و اثمارها و اوراقها و استقامتها و اعوجاجها و كثرة اغصانها و قلتها و ما يتعلق بها من نموها و ذبولها و سقوط ورقها و صلاح ثمرها و فسادها و غير ذلك من اطوارها ثم يلقي بالوسايط الخمس الي الجمادات من المعادن و غيرها من المايعات و الجامدات و المنطرقات و غير المنطرقات و الجواهر الثمينات ( الثمينيات خ‌ل ) و غيرها من ساير المعدنيات و كذا غيرها من الجمادات و الاحجار الغاسقة من الكبار و الصغار و الوحل و ساير المتولدات كل ذلك من الله سبحانه و تعالي بواسطة النبي صلي الله عليه و آله [ص 19] بهؤلاء الوسايط فالواسطة ( فالوساطة خ‌ل ) و الترجمة و ايصال كل فيض الي محله ( محل خ‌ل ) المقصود عن الله سبحانه هي النبوة التكوينية و هذه المراتب المذكورة هي السلسلة الطولية كل ثانية منها اشراق و شعاع من الاولي و كل هذه الاشراقات و الاشعة من فاضل اشراق و شعاع النبي المطلق الذي هو حامل تلك الترجمة و الوساطة و هذه الوساطة وساطة صدور لا ثبوت و هذه الترجمة ترجمة اشراق و افاضة لا تفصيل كما يأتي و في كل من هذه السلسلة افلاك و عناصر و متولدات و للافلاك جوزهرات و تداوير و خوارج المراكز و الحوامل و ما يترتب عليها من الآثار و ما يتفرع علي قراناتها من الاضواء و الانوار من احكام الليل و النهار فالنبي المطلق هو حامل هذه النبوة المطلقة العامة التي اوحيت اليه و هو الذي يفيض تلك الفيوضات و يوصلها الي محالها و مواقعها فهو باب الله الي الخلق في الافاضة من اطوار الاكوان و الاعيان و مستجنات الامكان و الوساطة العامة في هذه الاطوار المذكورة و الغير المذكورة هي النبوة التكوينية و الي هذا الوحي التكويني الاشارة في قوله تعالي و كذلك اوحينا اليك روحا من امرنا و الروح من ( من امر خ‌ل ) الله حقيقة من الحقايق الاولية الالهية ( الحقايق الالهية خ‌ل ) و هو الذي اشار اليه سبحانه في قوله تعالي ينزل الملئكة بالروح من امره علي من يشاء من عباده و هذا الروح هو حامل الامر الذي اشار اليه سبحانه في قوله تعالي و من آياته ان تقوم السماء و الارض بامره و هذا الروح من عالم الامر الذي به قامت السموات و الارض و هذا هو الموحي الي النبي صلي الله عليه و آله في قوله تعالي و كذلك اوحينا اليك روحا من امرنا و قد قال [ص 20] اميرالمؤمنين عليه السلام انا الروح من امر الله فخذ الحقيقة و لاتحمل علي المجاز ما امكن حمل الكلام علي الحقيقة و لاتقصر ( لاتقتصر خ‌ل ) علي تأويل هذا الروح بالقرآن و ان كان من احد معانيه و هذه الآية اوضح دليل علي الوحي التكويني و اذا كان بهذا الوحي ( الامر خ‌ل ) قامت السموات و الارض فوجب ان تكون ( يكون خ‌ل ) حامل هذه النبوة التي هذا الروح مما اوحي اليه نبيا مطلقا علي كافة الاكوان بالنبوة التكوينية الحاملة للكتاب التكويني .

و اما النبوة التشريعية فهي واسطة في الاحكام ( احكام خ‌ل ) العملية مما يقتضي كينونة العباد من حيث عبوديتهم ان تكون عليها لتدل علي باريها و صانعها فتشهد له ببلاغ الحكمة و تمام الحجة و هذه علي قسمين عامة و خاصة اما ( و اما خ‌ل ) الثانية فهي ما اذا كانت متعلقة باشخاص مخصوصين لاتتعدي عنهم الي غيرهم كما كانت نبوة ساير الانبياء سوي نبينا صلي الله عليه و آله و نبوة نوح عليه السلام و اما ما سويهما فمختصة باناس مخصوصين كما كان ابرهيم عليه السلام مبعوثا علي اربعين بيتا بعد هلاك نمرود و قومه و لوط مبعوثا علي اهل المداين السبع و موسي و عيسي مبعوثين علي بني‌اسرائيل خاصة و هكذا ساير الانبياء و كان يتفق في زمان واحد انبياء متعددين كما ان بني‌اسرائيل قتلوا سبعين نبيا في يوم واحد بين طلوع الفجر الي طلوع الشمس و قتل كي‌خسرو ملك الفرس كثيرا من الانبياء و هذا شيء معلوم ظاهر غني عن البيان و اما الاولي العامة المطلقة فان تعم النبوة جميع الموجودات ممن يصلح لان يتعلق عليه التكليف من البالغ العاقل المختار و قد بينا في كثير من [ص 21] مباحثاتنا و اجوبتنا للمسائل بالادلة القطعية من العقلية و النقلية ان كل شيء من الجمادات و النباتات و الاعراض له شعور و ادراك و عقل و اختيار علي حسب حاله و مقامه فيكون تكليفه علي حسبه اماسمعت الله ( انه خ‌ل ) سبحانه يقول و ان من شيء الا يسبح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم و لو كان تسبيحا بالحال و الكينونة و دلالة المؤثر علي الاثر ( دلالة الاثر علي مؤثر خ‌ل ) لماصح قوله لاتفقهون لان دلالة الاثر علي المؤثر و الحادث علي القديم و العاجز علي القوي و المعدم علي الغني من اوضح الواضحات بل من ابده البديهيات فمابقي الا تسبيح خاص بشعور و اخلاص لاتدركه عامة الناس اماسمعت قوله تعالي انا عرضنا الامانة علي السموات و الارض و الجبال فابين ان يحملنها و اشفقن منها و لا ريب ( شك خ‌ل ) ان الاباء و الاشفاق بدون العلم و الشعور كذب محض و زور صرف ينزه كلام الله سبحانه عنه مع عدم موجب علي تكلف التجوزات و تجشم الاستدلال بانواع المجازات اماسمعت قوله تعالي ثم استوي الي السماء و هي دخان فقال لها و للارض ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين و لا ريب ان هذا الطوع يضاد الكراهة بنص الآية و لاتكون الطاعة الا بشعور و علم و ارادة كما لاتكون الكراهة الا كذلك انظر الي العدول عن الطائعات الي الطائعين من الدلالة الواضحة اماسمعت قوله تعالي حكاية عن يوسف (ع) اني رأيت احدعشر كوكبا و الشمس و القمر رأيتهم لي ساجدين و لم‌يقل رأيتها لي ساجدة و قوله تعالي يتفيأ ظلاله عن اليمين و الشمائل سجدا لله و هم داخرون و لم‌يقل و هي داخرة و قوله تعالي كل في فلك يسبحون و لم‌يقل سابحة و امثالها من الآيات اذا تتبعتها في ( من خ‌ل ) القرآن تجد اكثر من ان تحصي و اعلي من ان [ص 22] تستقصي و قد ذكر سيد الساجدين في الصحيفة يخاطب القمر ايها الخلق المطيع الدائب السريع المتردد في منازل التقدير الي قوله في كل ذلك انت له مطيع و الي ارادته سريع الدعاء و روي عن النبي صلي الله عليه و آله الدعاء لاجل الحمي يا ام‌ملدم ان كنت آمنت بالله فلاتأكلي اللحم و لاتشربي الدم و لاتفوري من الفم و انتقلي الي من يزعم ان مع الله آلهة اخري فاني اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و اشهد ان محمدا عبده و رسوله ، و الاحاديث في هذا المعني كثيرة و لا داعي لتأويلها اذ لا احد يدعي ان شعورها و علمها ( عملها خ‌ل ) كشعور الحيوانات الظاهرة بحيث يدركها كل احد حتي يكون العمل بظاهر اللفظ خلاف حس العقلاء ليجب ارتكاب التأويل و التجوز و بالجملة فانا لسنا بصدد بيان هذه المسئلة و شرحها و انما المقصود الاشارة الي نوعها فنقول اذا صح الشعور و الادراك صح الاختيار ( الاختبار خ‌ل ) فيصح التكليف فلا بد من مكلف فوجب ان يكون علي كل موجود من الموجودات من جميع اصنافها و انواعها و اجناسها و جميع مراتبها و اطوارها نبيا منذرا و علما هاديا يبين له ما يريد الله سبحانه منه من الاعمال و الافعال علي حسب مقتضي الكينونة الاعيانية و الكونية و الامكانية و هو قوله تعالي و ما من دابة في الارض و لا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم و قد قال تعالي و ان من امة الا خلا فيها نذير و الدليل علي ان الجمادات تدب و تحرك لتدخل في عموم الدابة قوله تعالي و تري الجبال تحسبها جامدة و هي تمر مر السحاب فبين سبحانه بمعونة قوله عز و جل ماتري في خلق الرحمن من تفاوت [ص 23] ان كل شيء من الاشياء و كل موجود من الموجودات بعث الله ( الموجودات الا بعث عليه خ‌ل ) نبيا منذرا و لم‌يحط بعموم هذه النبوة في جميع الازمان من مبدء الوجود الي آخر مراتب الشهود الا محمدا ( محمد خ‌ل ) صلي الله عليه و آله فانه قد بعثه الله علي كافة الخلق بشيرا و نذيرا في التشريع لقوله تعالي تبارك الذي نزل الفرقان علي عبده ليكون للعالمين نذيرا و جعله نبيا علي الانبياء و اوجب عليهم الايمان به لقوله تعالي و اذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب و حكمة ثم جائكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به و لتنصرنه قال ءاقررتم و اخذتم علي ذلكم اصري قالوا اقررنا قال فاشهدوا و انا معكم من الشاهدين و كذلك سبحانه بعثه نبيا في التكوين لما ذكرنا سابقا و لقوله تعالي يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و داعيا الي الله باذنه و سراجا منيرا فاذا كان هو السراج المنير يجب ان يكون كلما سويه من اشعة انواره و عكوسات آثاره فهو النور الحق و النبي المطلق كان ( و كان خ‌ل ) نبيا و آدم الاول بين ماء الوجود و طين الماهية و عم حكمه كل الوجود في الغيب و الشهادة ( الشهود خ‌ل ) فالانبياء تلقون ( تلقوا خ‌ل ) منه (ص) من وراء حجاب كما تلقت الكواكب النور من الشمس في الليل من وراء حجاب الارض و لما كانت الشمس تحت الحجاب بدت الكواكب و ظهرت و تميزت باشخاصها و صفاتها و آثارها فلما ارتفع الحجاب و انكشف النقاب و طلعت الشمس منخلعة عن الجلباب غابت الكواكب و خفيت اشخاصها و انمحقت اضواؤها و انوارها فلا سلطان الا للشمس و لا برهان الا لها و لا عيان لغيرها فكذلك الانبياء و لما ( الانبياء لما خ‌ل ) كانوا مستمدين من نور خاتم النبيين ( الانبياء خ‌ل ) صلي الله عليه و آله من [ص 24] وراء حجاب الاصلاب و الارحام ظهرت الانبياء متميزة متشخصة باحكامها و آثارها و لما بزغت شمس النبوة المطلقة من افق الظهور غابت و خفيت و نسخت احكام الانبياء و لم‌يبق الا حكمه فهو الحاكم علي كل احد من الانبياء و غيرهم الا ان في الانبياء و اممهم الذين مضوا من وراء حجاب و في غيرهم بعد انقطاعهم بلا حجاب و اليه الاشارة بقوله صلي الله عليه و آله علماء امتي كانبياء بني‌اسرائيل بناء علي ان المشبه عين المشبه به فيكون المعني علماء امتي انبياء بني‌اسرائيل و الموجودات ( فالموجودات خ‌ل ) كلها امته و علماء امته الانبياء و انما خص ( خصوا خ‌ل ) بني‌اسرائيل لكثرتهم و شيوعهم و ظهورهم و الا فجميع الانبياء من آدم و من تحته علماء امته و اليه الاشارة في قوله تعالي لمن يعقل و يفهم و يعرف لحن المقال و يشاهد حقيقة الحال و يعرف وضع كل شيء في موضعه علي القواعد الالهية و هو قوله تعالي عباد مكرمون اي الانبياء عباد اكرموا بالنبوة و الطهارة و العصمة و طيب الولادة و كمالات المعنوية و الصورية لايسبقونه بالقول يعني محمدا صلي الله عليه و آله لدلالة الحال في لحن المقال و هنا تصريح اخفيته و تحقيق اضمرته خوفا من فرعون و ملأه و هم بامره يعملون اي الانبياء بامر محمد صلي الله عليه و آله في تكاليفهم و رسالاتهم و تبليغاتهم لانه (ص) كان نبيا و آدم ( الآدم خ‌ل ) بين الماء و الطين فلانسخت نبوته و لاخصت رسالته و هم بامره يعملون في جميع ما لهم و منهم و اليهم و عندهم يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم لانه قد سبقهم فهو قبلهم و بعدهم فهو ( فهو الخاتم خ‌ل ) الفاتح و الخاتم و المبدء و [ص 25] الوارث و لايشفعون الا لمن ارتضي محمدا (ص) دينه ( ارتضي محمد و فيه خ‌ل ) و عرفه من امته و رعيته و كان معتقدا بنبوته ( نبوته خ‌ل ) لما اخبر من النبي المبعوث اليه ظاهرا فمن لم‌يكن هكذا في جميع الامم و الازمان لاتناله شفاعة الشافعين لانهم كانوا عن التذكرة معرضين فما لهم من شافعين و لا صديق حميم و هم من خشيته مشفقون اي الانبياء من خشية مخالفة محمد صلي الله عليه و آله و سلم مشفقون لانه باب الله و وجهه و مخالفته مخالفة الله من يطع الرسول فقد اطاع الله الذين يبايعونك انما يبايعون الله و من يقل منهم اني اله من دونه يعني ان ادعوا الاستقلال و تلقي الوحي عن الله بدون واسطة محمد صلي الله عليه و آله فقد ادعوا الالوهية و الربوبية دون الاله الحق جل و علا من قوله تعالي افرأيت من اتخذ الهه هويه و قول الصادق عليه السلام من استمع الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله و ان كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان فاذا ادعوا الاستقلال لانفسهم و اعرضوا عن باب الله فقد اتخذوا انفسهم آلهة من دون الله و قال اني اله من دون الله و من قال ذلك و فعل كذلك فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين الذين يضعون الاشياء في غير مواضعها بمخالفة محمد صلي الله عليه و آله الذي فرق بينه و بين الاحد بالميم و هم الذين يفرقون بين الله و رسوله و اما نبوة نوح عليه السلام فهي و ان كانت عامة الا ان عمومها بالنسبة الي اهل زمانه لا في جميع الازمنة فانه من احد رعايا محمد خاتم النبيين و هو الشاهد عليه و دليله الي ربه و المهيمن علي ذلك كله .

[ص 26] تحقيق الهي - اعلم ان الرسالة قد تكون خاصة و الشريعة التي اتي بها الرسول عامة و قد تكون كلتاهما عامتين اما عكس الاول بان تكون الشريعة خاصة و النبوة عامة فلاتكون ابدا اما القسم الاول فكشرايع الست فانها عامة في جميع الخلق مع ان نبوة بعض حامليها خاصة كما ذكرنا في ابرهيم و موسي و عيسي (ع) و اما النبوة ( نبوة خ‌ل ) العامة الحاملة للشريعة العامة في زمانه فهي شريعة نوح عليه السلام و اما النبوة العامة الحاملة للشريعة العامة في كل الازمان و الامكنة فخاصة نبينا صلي الله عليه و آله دون غيره في جميع الاكوان و متعينات ( متغيبات خ‌ل ) الامكان بجميع الانحاء و الاطوار .

تبيين عرشي و توضيح سماوي ( تحقيق الهي و تبيين عرشي و توضيح سماوي خ‌ل ) - اعلم انه قد سبق منا ان محمدا صلي الله عليه و آله واقف في مبدء الوجود فهو اذ ذاك واحد مثال للاحد و الواو ( الواحد خ‌ل ) لفرق المرتبة و لما كان وجه الاحد و الواسطة فكان متبوعا مطلقا لا تابعا فهو الواحد المتبوع الذي لايتبع احدا و لما سبح في بحر القدرة و بحر الجلالة و بحر العظمة و بحر الكبرياء و بحر الجمال و بحر العزة و بحر الحيوة و بحر القيومية الي تمام اثني‌عشر بحرا الي تمام العشرين و تمت سباحته في هذه الابحر التي هي شعب بحر الاحدية و خلجان طمطام يم الوحدانية قطرت منه مأة‌الف قطرة و اربعة و عشرون‌الف قطرة اول ما ظهرت فيه حرارة الشجرة الزيتونة في رتبة الوساطة المقتضية للرطوبة او عرق فبرز منه مأة‌الف و اربعة و عشرون‌الف رشحة عرق او لما تجلي منه النور المشرق من صبح الازل و اشرق و اضاء فظهر من اشراقه و اضائته مأة‌الف و اربعة و عشرون‌الف شعاعا و ( او خ‌ل ) لما كملت ( كملت قابلية خ‌ل ) ذاتيته و تمت كينونته او فضل نوره فانقسم [ص 27] بمأة‌الف و اربعة و عشرون‌الف ( عشرين‌الف خ‌ل ) قسمة و كل هذه الفقرات معناها واحد ( واحد من خ‌ل ) :