تنبيه اعلم ان اوج الكواكب عبارة عن تمام دورة حركة نقطة مشتركة بين الممثل و الحوامل في العلويات و الزهرة و بين الممثل و المدير و بين المدير و الحامل في عطارد و بين المائل و الحامل ( في عطارد و بين الجوزهر و المائل خل ) في القمر و بين الممثل و الخارج المركز في الشمس و الحركة الاعتدالية عبارة عن الحركة [ص 31] الحاصلة لكل كوكب بعد تمام حصول الحركات المختلفة الثابتة لافلاكها مثلا الكوكب المشتري له ثلاث حركات مختلفة حركة باعتبار فلك ممثله و اوجه و هي علي ما عرفت مقدار مدة ثلاثينالف سنة و حركة باعتبار حامله و هو مدة احديعشرة سنة و احدعشر ساعة و حركة باعتبار تدويره و هو مقدار مدة سنة و اربعة و ثلاثين يوما و له حركة اخري خاصة به حاصلة بعد تمام حصول تلك الحركات المختلفة و مصادمة بعضها بعضا و ملاحظة التفاوت الواقع بين الحركات الثلاث و زيادتها و نقصانها بحيث يحصل للكوكب ( الكوكب خل ) في كل يوم حركة متشابهة لحركة اليوم الثاني و الثالث و هكذا و هذه الحركة هي المسماة بالحركات الاعتدالية و هي مختلفة في الكواكب كما ذكرنا فلنرجع الي ما كنا فيه من ذكر اطلاقات اليوم فنقول : الثامن و الخمسون مقدار مدة الف سنة من ايام الفلك الاعظم و هو المسمي باليوم الربوبي كما قال تعالي و ان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون و هذا اليوم هو اليوم الواحد المترقي بالمراتب الاربع في كل ما ينسب الي الله لا الايام المتعددة المنضمة بعضها ببعض حتي تبلغ الفا و هذه تظهر كمال الظهور فاليوم الآخر و ان ظهر في هذه الدنيا للقاطنين فيها فهو في اليوم الآخر ايضا فافهم ، التاسع و الخمسون مقدار مدة خمسينالف سنة و هو المسمي باليوم الالهي كما في قوله تعالي من الله ذي المعارج تعرج الملئكة و الروح اليه في يوم كان مقداره خمسينالف سنة علي الوجه الذي ذكرنا في اليوم الربوبي و السر في ذلك ان المراتب اربع الملك و الملكوت و الجبروت و [ص 32] اللاهوت و كل مرتبة عليا محيطة بالسفلي و اعلي منها بعشر درجات لانها تمام المرتبة فان الله سبحانه تعالي خلق الاشياء من عشر قبضات يعني من سر عشر مراتب و هي الافلاك التسعة و العناصر في كل عالم بحسبه فاذا تمت العشرة و وجدت و تحققت كانت محققة و موجدة للمرتبة السفلي فتكون العليا اوسع احاطة من السفلي بعشر درجات و لذا ترتبت مراتب الاعداد علي الاربع فالعشرات اوسع من الآحاد بعشر بمعني ان كل واحد من العليا عشرة من السفلي و المئات اوسع من كل من العشرات بعشرة و الالف اوسع من كل من المئات بعشر فالوحدة في العليا و الكثرة في السفلي و الالف منتهي المراتب و اقصي الغايات و لذا لمتكن مرتبة فوقها الا ما يتفرع منها من اعداد مراتبها و لما كانت العبودية تنتهي الي الربوبية و ان الي ربك المنتهي و عن طريق اهل البيت عليهم السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد في العبودية وجد في الربوبية و ما خفي في الربوبية اصيب في العبودية الحديث ، فما كان في هذه المرتبة اي مرتبة الربوبية الواقعة في الرتبة الرابعة من اضافة النسب و الكثرات من جهة التعلقات لا من حيث الذات البحت البات بل من حيث قران الحدود و الانيات يعد الفا فان كان واحدا فهو الف و ان كان اثنين فهو الفان و هكذا الي ما لا نهاية له فما نسب الي الرب اي الي وجهة الحق كانت هي الغاية القصوي بالنسبة الي ما عداها و لذا قال سبحانه ان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون و لميقل كالف يوم لان السنة ايضا في الرتبة الرابعة بالنسبة الي الايام و [ص 33] الاسابيع و الشهور فما ( كما فيما خل ) نسب الي الرب كما ان في الآحاد يعد الفا كذلك في الايام يعد سنة و السنة تعد الفا فكان اليوم الواحد كالف سنة و الواحد يترقي الي الف و اليوم يترقي الي سنة و ما ذكرنا من اليوم الواحد هو المستفاد من قوله تعالي و ان يوما فان النكرة تدل علي واحد لا علي التعيين فعلي هذا التحقيق يكون اليوم في كل مقام من المقامات المذكورة يوما واحدا و ذلك اليوم اذا اعتبر في اعلاه بمرتبة يكون عشرا و اذا اعتبر ترقيه في الرتبة الثالثة يكون ( تكون خل ) مأة و اذا اعتبر ترقيه في الرتبة الرابعة يكون الفا فيوم العرش مثلا في هذا الوقت قبل ظهور المهدي ( عليه السلام خل ) و خروج الدابة هو اليوم الواحد المقدر باربع و عشرين ساعة المقدرة بطلوع الشمس و غروبها و هو اليوم المتعارف المعلوم عند عامة الناس بلا زيادة و ( و لا خل ) نقصان فاذا ترقي الكون و اقتضي ظهور المهدي عجل الله ظهوره و خروج دابة الارض كان مقدار ذلك اليوم عشرة و يترقي يوم العرش الي عشرة في ذلك الوقت و كذلك يوم الكرسي يترقي الي عشرة بحسب مقداره و نسبته مع يوم العرش و كذلك ايام ساير الكواكب تترقي الي عشرة و النسبة بين بعضها مع بعض هي بعينها النسبة التي بينها في هذه الدنيا حرفا بحرف اذ ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فاذا ترقي الكون بحيث اقتضي انتقال النشأة الي النشأة الاخري و عدم تحمل النشأة الاولي لاظهار مقتضياتها كترقي الجنين في بطن الام الي ان يقتضي تحوله و انتقاله لعدم تحمل بطن الام لاظهار شؤناته بتلك الحالة كان اليوم في ذلك المقام اي الحالة بين العالمين و الحالة [ص 34] المتوسطة بين النشأتين و هي حالة فقدان احكام الطرفين كحالة انتقال اليقظان الي المنام و لا ريب انه لايحس بها احساسا يجري عليها حكم النوم و اليقظة و الا لكان اما نائما او مستيقظا هذا خلف فالحالة المتوسطة بينهما لاتوصف باحوال احدهما و الا لكانت احدهما فاذا ترقي الكون و تأهل للانتقال الي النشأة الاخري كانت الحالة المتوسطة بين النشأتين رتبة ثالثة و هي بين النفختين فاليوم هناك مأة سنة كما ورد في ( كما في خل ) الاخبار و صحيح الآثار عن اهل البيت الاطهار ان ما بين النفختين اربعمأة سنة لاتزيد و لاتنقص انما كانت المدة اربعمأة سنة دون مأة يوم علي مقتضي القاعدة التي قررناها لان الحالة بين النفختين هي حالة الموت الاكبر للعالم الاكبر و النوم دليله في هذه الدنيا و لايكون ذلك الا بعد تمام فصول العمر الاربعة للجسد و الارواح الثلاثة اي الروح النباتي و الحيواني و الانساني و هي مع الجسد اربعة يقع الموت عليها فالاربعة لهذه الاربعة و السنة ( الستة خل ) لتمام فصول العمر و المأة لمقتضي المرتبة فتكون اربعمأة سنة و لما انقضت مدة سني نفخة الصعق و ترقي الكون و اقتضي ظهور النشأة الاخري و بروز آثار الاسم الاعظم الله ظهر الكون و الاكوان و المكونات في محشر واحد كما هو مقتضي ظهور ذلك الاسم في مقام الالوهية في رتبة الجامع من قوله تعالي رفيع الدرجات ذو العرش فظهرت الاكوان علي مراتبها في الاعيان عودا كما كان بدوا فظهر سر النون من كلمة كن لظهور فيكون فظهر الخمسون في العود كما نزل في البدو و هو قوله تعالي كما بدءكم تعودون فكان اليوم الواحد في الدنيا عند الله [ص 35] يعني عند ظهور هذا الاسم الاعظم في الجهة الجامعة الوجه الجامع التفصيلي المفصل ( المفصلي خل ) بكتاب الابرار و كتاب الفجار خمسينالف سنة فالالف لترقي ( ترقي خل ) الواحد و لما كانت المراتب خمسين كان خمسينالفا فلما كان اليوم واحدا في الدنيا كان سنة في الاخري فكان ذلك اليوم اي يوم الحساب خمسينالف سنة فكان متحد المصداق متوافق المراد مع قوله تعالي و ان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون و هو مقتضي اليوم الربوبي و حيث كان اليوم الالهي مقام الجمع اجتمع فيه ظهور اسم الرب عند ظهور الاسم الله و الخمسون تفاصيل ذلك الظهور في عالم الامر الذي هو اول مراتب التفصيل في قوله تعالي كن و انما كان اول ظهور التفصيل خمسين لان التوحيد الظاهر في النقطة و الالف و الحروف و الكلمة التامة و الدلالة التي هي تمام الخمسة انما كانت في عشرة عوالم لمراتب ( المراتب خل ) التعينات او لان الطبايع الاربع مع ( الطبايع مع خل ) حصول المزاج لظهور طبيعة خامسة و بها تمام الخمسة انما كان في عشرة عوالم بحسبها فكان المجموع خمسين اما العوالم العشرة فهي عالم الامكان و عالم الفؤاد و عالم القلب و عالم العقل و عالم الروح و عالم النفس و عالم الطبيعة و عالم المادة و عالم المثال و عالم الاجسام و الخمسون في وجه الرب و وجهة الحق في العالم الاول الذي هو الآخر يكون خمسينالف سنة و اليه يشير قول النبي صلي الله عليه و آله و سلم ان المحشر له خمسون موقفا و كل موقف يقف الخلايق فيه الف سنة فيكون المجموع خمسينالف سنة و هذا مجمل المقال في هذه الاحوال ، الستون الحقيقة المحمدية باعتبار ظهورها في حدود [ص 36] الولاية المطلقة كما قال سيدنا و مولينا علي بن محمد الهادي العسكري في تفسير قول النبي صلي الله عليه و آله و سلم لاتعادوا الايام فتعاديكم نحن الايام فمن عادانا في الدنيا نعاديه يوم القيمة فالسبت ( فالسبت هو خل ) رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم و الاحد اميرالمؤمنين عليه السلام الحديث ، الحادي و الستون الاصول و الفروع كما روي عن طريق اهل البيت عليهم السلام السبت نحن و الاحد شيعتنا و الاثنين بنوامية و الثلثا شيعتهم و الاربعاء بنوالعباس و الخميس شيعتهم و الجمعة هو الاسم الاعظم ، الثاني و الستون النعماء و قد صرح به في القاموس من اطلاقات اليوم ، الثالث و الستون الثواب و العقاب كما ذكر اهل التفسير في قوله تعالي و ذكرهم بايام الله اي بثوابه و عقابه ، الرابع و الستون المرتبة كما افاد الشيخ العلامة الاوحد استادنا و سنادنا و عمادنا الشيخ احمد بن زينالدين في بعض فوائده ان كل شيء انما يتكون في ستة ايام اي في ست رتب اليوم الاول يوم الكم و اريد به القدر الجوهري اي قدر المادة قلة و كثرة لا الكم الاصطلاحي فانه من الاعراض و ان كان جسما نورانيا لكن اهل البيت يسمونه ظل النور و انه عندهم بدن نوراني لا روح له اي لا مادة فيه و اليوم الثاني الكيف بجميع انواعه و اليوم الثالث الوقت و هو في كل شيء بحسبه و اليوم الرابع المكان و هو ظرف للحال فيه و يكون من نوعه و اليوم الخامس الجهة و هي وجه الشيء الي اصله و الي توجهه اليه و هي جهة الاستمداد ( هي الاستمداد خل ) من مبدئه و اليوم السادس الرتبة و هي مكان الاثر من مؤثره بالقرب و البعد و هذه الستة المسماة بالايام الستة هي اطوار المحدث كما قال تعالي خلقكم اطوارا و ذلك جار في كل مخلوق و هي متممات القابلية و قال ايضا تغمده [ص 37] الله برحمته الانسان خلق في ستة ايام يوم النطفة و العلقة و المضغة و العظام و يكسي لحما و ينشئ خلقا آخر بان تنفخ فيه روح الحيوة و السموات و الارض خلقهما الله سبحانه في ستة ايام اي في ست رتب العقل و النفس و الطبيعة و المادة و المثال و الجسم انتهي كلامه رفع في الدارين اعلامه ، و لايخفي عليك ان اطلاق اليوم في كلمات العارفين بالاسرار علي الذوات المحدودة المتميزة المتشخصة كثيرة نظرا الي علاقة التحديد و التشخيص كاجزاء الزمان المشخصة ( المتشخصة خل ) المحدودة ان لمنقل بانه حقيقة في تلك الذوات و حقيقة بعد حقيقة في اجزاء الزمان التي هي من بعض الحدود و المشخصات لبطلان الطفرة و امكان الاشرف في اسرار الخليقة و اطوار الحقيقة مع ان المجاز عندهم وضعه نوعي ثانوي ( ثانوي و خل ) يتحقق عند العلاقة و لايحتاج الي استعمال اهل اللسان بعد الوضع العام ان لمينصوا علي نفيه .
تحقيق الهي اعلم ان يوم النشر و يوم الحشر و يوم القيمة و يوم الحساب اربعة ايام متغايرة فالاول وقت نشر الاموات من القبور بعد اتصال الروح بالجسد و ذلك عند النفخة و الثاني وقت جمع الخلايق في صعيد واحد مساحته ثلثمأةالف فرسخ مربعة و حضورهم جميعا هناك و الثالث وقت قيامهم بين يدي رب العالمين و وقوفهم في طرفي منبر الوسيلة عن يمينها و شمالها و الوسيلة منبر ينصب في وسط المحشر لها الف مرقاة من مرقاة الي مرقاة مسيرة الف سنة و نبينا صلي الله عليه و آله جالس عليها و الخلق وقوف و سكوت ينتظرون امره و يرتقبون حكمه ثم يجثون لقرائة الكتاب و هو قوله تعالي و تري كل امة [ص 38] جاثية كل امة تدعي الي كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون و هو يوم القيمة و الرابع وقت مرور ( الرابع مرور خل ) الخلايق علي الصراط و وقوفهم في كل موقف من المواقف الخمسين للحساب و اجراء ما في الكتاب ان في ذلك لذكري لاولي الالباب ● و اما يوم الجمعة الذي في الجنة و هو ساعة اجتماع القابل مع المقبول و الفيض ( المفيض خل ) مع المفاض عليه بتمام الافاضة المقتضي لاستفاضة ( لافاضة خل ) فيض آخر فهناك كل آن جمعة لعدم التراخي لتتميم القابليات و هذا الذي ذكرنا هو ما وصل الينا من اطلاقات اليوم و اذ قد عرفت اطلاقات اليوم فاعلم ان السموات و الارض و ما بينهما لها اطلاقات كثيرة نذكر منها ما يسهل بيانه علي حسب الاقبال و النشاط فالاول ( الاول خل ) الافلاك السبعة للكواكب السبعة السيارات و هي الخنس الجوار الكنس و هي السموات و الارض هي عنصر التراب و ما عليه من الاخلاط و الاعراض و ما بينهما النجوم و كرة النار و الهواء و الماء و المتولدات و الثاني الافلاك التسعة التي هي السبعة المذكورة و الفلكان الاعظمان و الارض و ما بينهما هي التي ذكرناه و بيناه ( ذكرناها و بيناها خل ) و الثالث محدب الفلك الاعظم و مقعره و مقعر جميع الكرات التي تحته سماء و محدب الفلك الثامن و محدب جميع الكرات التي تحته ( تحتها خل ) ارض و كل ارض يختص بسمائها و مقعر فلك القمر سماء لمحدب كرة النار و مقعر كرة النار سماء لمحدب كرة الهواء و كرة الهواء بطبقاتها سماء في المحسوس لكرة الماء و التراب كما ذكره بعض المفسرين في تفسير الحديث الوارد عن مولينا و سيدنا الرضا عليه آلاف التحية و الثناء في قوله تعالي و السماء ذات الحبك و منه قوله تعالي و في [ص 39] السماء رزقكم ( رزقكم و ما توعدون خل ) ، و انزلنا من السماء ماء طهورا و هو سماء البخار الممتزج بالهواء فيكون ما بين السماء و الارض الجهات الرابطية ( الرابطة خل ) مثل المتممين في الافلاك و قرانات العناصر عند الامتزاج فيها و الرابع المجردات المفارقة عن المواد الجسمانية و ارض هذه السموات الماديات و ما بينهما البرازخ و الخامس عالم العقول و ارضها عالم النفوس و ما بينهما عالم الارواح و هي الرقايق و ورق الآس و السادس المقبولات و هي الفيوضات الالهية الواردة من مبدء الغيب علي المستعدين علي اختلاف الجهات فارضها هي القابليات المتممة المستعدة لتلقي الفيض من المبدء الفياض و ما بينهما المعدات المتممة للقابليات و هذا كل الموجود اذ الحادث لايخلو منهما و لايظهر كن فيكون الا بهما و السابع الحقيقة المحمدية فارضها ( فارضها هي خل ) الولاية المطلقة و ما بينهما الروابط و النسب الموجبة لتعدد جهات الولاية و تكثر اطوارها و الثامن الاسماء الفعلية المقترنة و المتعينة بالحدود و التعينات و ارضها متعلقاتها و مطارح اشعة افاضاتها و التاسع كلمة كن و ارضها يكون و ما بينهما مقام التعلق و العاشر رتبة المقامات و العلامات اي مقام البيان و ارضها المعاني و المعاني و ارضها الابواب و الابواب و ارضها النبوة الظاهرة و ما بينهما هي الروابط فافهم و الله خليفتي عليك و هذه المراتب يصلح ان يطلق عليها السماء و الاطلاق حقيقة في القدر المشترك و يصدق علي الافراد بالتشكيك و لما كان القرآن ليس خاصا بالعوام بل انما هو لجميع الخلق علي تفاوت درجاتهم في افهامهم وجب ان يفسر علي ما يوافق جميع المراتب و يطابق جميع [ص 40] الدرجات و المقامات التي تتفاوت في ادراكها الافهام و تختلف لفهمها الاحلام لا انه ( لانه خل ) يختص بما يفهمه العوام الذين هم كالانعام و علي من يفهم الكلام السلام فاذ قد علمت اطلاقات ( علمت ان اطلاق خل ) السموات و الارض فاعلم ان خلق السموات و الارض في ستة ايام يحتمل معنيين احدهما سبق الزمان بوقوع الخلق فيه و الثاني مساوقة الزمان للخلق بحيث لايتقدم احدهما علي الآخر و بين الزمان و الشيء الواقع فيه تساوق و تحاوي لايتقدم احدهما علي الآخر و يتوقف احدهما علي الآخر حين توقف الآخر عليه المعبر عنه بالدور المعي و التساوقي فاذا علمت هذه الامور الثلاثة اي اطلاقات اليوم و اطلاقات السموات و الارض و معني خلق الشيء في الزمان فاعلم انك تعلم ببديهتك ان الشيء قبل تكونه لاتظهر آثاره قطعا و الا يلزم تقدم الشيء علي نفسه فحينئذ لايصح ارادة النهار من هذه الايام التي خلق فيها السموات و الارض لان النهار انما يكون اشراقا من اشراقات الشمس و الليل ظلها فلايصح وجودها قبل وجودها فاذا بطل ارادة النهار فتبطل ارادة يوم الايلاج و يوم الغشيان سواء اوجبنا سبق الزمان في الخلق في الايام او المساوقة فلميبق الا ارادة ما سوي النهار من جزء الزمان المعين بحركة الافلاك فان اعتبرنا سبق الزمان و تقدمه في الايجاد فلايصح ارادة الايام المنسوبة الي الكواكب السبعة بجميع الوجوه المذكورة الا ان يراد مقدارها قبل تشخصها و امتيازها و كذلك القول اذا اريد بالسموات ما يعم السبعة و الفلكان الاعظمان فان يوم العرش و يوم الكرسي لايعقل وجودهما قبلهما الا بارادة مقدارهما من [ص 41] المدة البسيطة من غير نسبة معينة فحينئذ صحة هذا القول مبنية علي القول بصحة وجود الزمان مستقلا مفارقا عن الجسم و قد برهن في محله ان الزمان من مشخصات الجسم لايمكن فرض وجود الزمان بدون الجسم و لا فرض وجود الجسم بدون الزمان فمحدد الجهات هو العرش المساوق للزمان و قد ذكر بعض العارفين في تفسير قوله تعالي و كان عرشه علي الماء ان العرش هو الفلك الاعظم و الزمان هو الماء و لميزل العرش اي الجسم المحدد مقترنا بالزمان و متصلا به لايفارق احدهما صاحبه بحال من الاحوال نعم اذا تحقق الفلكان و تحقق اليومان امكن اعتبار الايام الستة من ايام الفلك الاعظم في خلق السموات السبع و الارضين السبع لتأخر ( السموات السبع لتأخر خل ) السموات السبع عنهما و جواز ان يكون التأخير بهذا المقدار من الزمان لحكم و مصالح نذكرها في ما بعد ان شاء الله تعالي عند بيان الامر الثالث و القول بان هذا التأخير يوجب الخلأ مدفوع و مردود لان وجود الماء الذي بدخانه خلق السموات السبع و من زبده خلقت الارضون السبع يدفع الخلأ و القول بان الايام انما كانت بطلوع الشمس و غروبها و لميكن ثمة شمس حتي تطلع و تغرب باطل لان هذه الايام من ايام الفلك الاعظم اي مقدار مدة قطعه ( مقدار قطعه خل ) دورة واحدة و هو موجود قبل الشمس نعم ظهور تلك المقادير لتميزها انما كانت بالشمس و حيث لا شمس لا ( و لا خل ) ظهور و ظهور الشيء غير وجوده فمن حيث عدم ظهورها للخلق و وجودها في الواقع اخبر الله سبحانه عنها و لك ان تجعل الايام من ايام الفلك الكرسي و لا استبعاد في طول المدة اذا استبعده [ص 42] مستبعد لخفاء اسرار الخليقة و مصالح اقتضاء الموجودات في بروزها و ظهورها بمشية الله سبحانه و تعالي سرعة و بطؤا لدقائق و حقايق لميطلع عليها الا من اشهده الله خلق السموات و الارض و خلق نفسه و لا استحالة في ايجاده سبحانه تعالي السموات و الارض بهذه المدة المتطاولة و لاينافي هذه الايام تعددها و تكثرها قوله تعالي و ما امرنا الا واحدة لان الوحدة في اصل الوجود المطلق في مقام اللاتعين و الكثرة بالايام و الاوقات في مقام التعين و البروز فلا منافاة و اما ايام الكواكب علي التفصيل المذكور فلاتصح ارادتها ان اعتبرنا سبق الزمان و تقدم الايام او لمنعتبر و هذا الذي ذكرنا من ارادة ايام الفلك الاعظم او فلك الكرسي انما يجري في اطلاق السموات و الارض علي الوجه الاول و الثاني و الثالث و اما علي باقي الوجوه فلاتجري هذه الايام قطعا لان هذه الايام حدود ازمنة خاصة بالاجسام و اما المجردات و العقول المفارقات و الحقايق المقدسات ( المقدمات خل ) فلاتجري فيه ( فيها خل ) هذه الايام لامتناع وجود السافل عند ذات العالي الا بنحو اشرف اللهم الا ان تعم الايام بحيث تشتمل الايام المجردة و المدد الدهرية فحينئذ جميع ما ذكرنا في هذه الايام الجسمانية يجري في تلك الايام و تلك السموات و الارض حرفا بحرف و لك ( كذلك خل ) ان تحمل الايام في هذه الآية الشريفة علي مطلق الوقت فقوله تعالي خلق السموات و الارض في ستة ايام اي في ست اوقات اذ بعد ما ثبت بالبراهين القطعية ان كل شيء له وقت و اجل و انه مساوق لوجود الشيء فكل مرتبة من مراتب الشيء الموجود له وقت ايضا توجد تلك [ص 43] الرتبة في ذلك الوقت و قد نص الله سبحانه علي ذلك في خصوص السموات و الارض بقوله الحق ماخلق الله السموات و الارض و ما بينهما الا بالحق و اجل مسمي و الاجل المسمي هو الوقت المعين للشيء من حيث المجموع و من حيث الاجزاء و لا ريب ان الشيء يدور في تكونه علي ثلاثة امور المادة و الصورة و النسبة بينهما و لما كانت النسبة هي الهيئة الارتباطية و لاتكون الا من الطرفين فلا بد ان يكون لكل منهما نسبة الي اخري غير نسبتها اليها و الا لماكانت بين الطرفين كما قالوا ( قال خل ) في ضرب المركب في المركب انه اربعة كما في علم الحساب فاذا حصلت الاربعة بملاحظة المادة من حيث هي و الصورة من حيث هي و نسبة المادة الي الصورة و نسبة الصورة الي المادة و بعد تمام النسبة تحصل المقارنة و هي مبدء الاتصال ثم اجتماع ( الاجتماع خل ) التام المعبر عنه بجميع المراتب و المقامات في المادة و الصورة تحققت ستة اشياء الاول المادة و الثاني الصورة و الثالث نسبة المادة الي الصورة و الرابع نسبة الصورة الي المادة و الخامس مبدء الاتصال و حصول القران المقتضي للطبيعة الخامسة و السادس تمام الاجتماع و غيبة صورة الاجزاء و ظهور الهيئة الجامعة و الحقيقة الواقعة و الذات المركبة و الطبيعة الواحدة مع اختلاف اجزائها و لما كان اقل مراتب التركيب المادة و الصورة و هما جزءان اولان لكل ممكن و هما الزوجان اللذان تركب منهما كل حادث و هما لايجتمعان بحيث تحصل الصورة الواحدة النوعية الا بهذه الستة فهي اقل مراتب الكثرة التي لايمكن خلو حادث منها و لما كان كل شيء له وقت معين و اجل مسمي [ص 44] اقتضي ان تكون هذه المراتب الست لكل واحد منها وقت مخصوص و هو ( مخصوص هو خل ) ظرف ايجاد ذلك الشيء فيه فالوقت الذي وجدت فيه المادة هو المسمي بيوم الاحد لانه اول الاوقات اذ لميسبق المادة شيء في الحدوث و وقته يجب ان يسمي بالاحد لان الاحدية انما تظهر باكمل الظهور في المادة و هي متعلق الكاف في كن و مبدء الاختراع و الوقت الذي وجدت فيه الصورة وجب ان يسمي بيوم الاثنين لان الصورة ثانية المادة و قرينتها و زوجتها التي خلقت من نفسها و الاثنينية انما حصلت في هذا المقام و الوقت بمناسبة الحال فيه يجب ان يسمي بالاثنين و انما سمي اثنين و لميسم زوجين لان الزوجية انما تتحقق ( تحققت خل ) بالنسبة و هذا المقام مقام نفس الصورة قبل اعتبار النسبة فان الزوجين اربعة بخلاف الاثنين و لمتتحقق الزوجية بعد و لما كان كل اثنين لايمكن ان يوجدا في الكون الخارجي الا بالنسبة الارتباطية و الرابطة الايتلافية و القاضي الذي يشير اليهما بالتراضي وجب ايجاد النسبة اي نسبة كل من المادة و الصورة الي اخري و هو قوله تعالي و جعل بينكم مودة و رحمة ففعل و له الحمد و الشكر اثباتا لقوله تعالي و من كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون فالوقت الذي خلق فيه نسبة المادة الي الصورة وجب ان يسمي بالثلثا لانه ثالث المرتبة متأخرة عن الاثنتين و الوقت الذي لنسبة ( نسبة خل ) الصورة الي المادة يجب ان يسمي بالاربعاء لانه رابع المرتبة و بها تم الزوجان و آن اوان الاجتماع و الاتصال و الوقت الذي لاول قران الزوجين و ملتقي العالمين و مزج الوحدة بالكثرة في البين يجب ان [ص 45] يسمي بالخميس لانه انيس و فيه اول المزاج و مبدء الاتصال و الامتزاج و هو يوم الايلاج و به يحصل الابتهاج فلما تم الامتزاج كمل المزاج و اجتمع الزوجان و قارن السعدان و تولد الولد اي الشيء المركب في برج الاقتران فوقت هذا المولود المسعود يجب ان يسمي بالجمعة لاجتماع المراتب العالية و السافلة فيه و هو السائل الذي يجيب اذا دعي و المضطر الذي يحتاج الي العطية و الحباء و لذا كان ( كان كل خل ) يوم الجمعة يوم العيد و يوم الدعاء و عنده تمام الستة التي هي العدد التام فكل شيء يجب ان يتكون ( يكون خل ) في ستة ايام التي هي ستة اوقات و هي اوقات يتم بها ظهور الشيء الواحد بمراتبه و نسبة الذاتية و لايخلو منها حادث من الحوادث و كون من الاكوان و موجود من الموجودات فكل ما تفرضه واحدا مركبا تجتمع فيه الاجزاء و المراتب يجب ان يكون وجودها في ستة اوقات في مقام التفصيل و لما كانت السموات و الارض و ما بينهما من حيث النسبة الارتباطية و التأليفية شيء واحد كالانسان الواحد وجب ان يكون مخلوقا في ستة ايام و اذا لاحظت كل جزء جزء اي كل سماء سماء منفردة وجب ان يكون خلق ذلك المنفرد ايضا في ستة ايام اي في ست اوقات و وقت كل جزء مساوق لوجوده و هذا البيان التام يجري في جميع اطلاقات السماء و ان اردت بالسموات العلويات اللاهوتية و بالارضين السفليات الناسوتية يكون المراد ان هذه الجملة المسمي بالعالم في مبدء الوجود في اول التركيب انما خلقت في هذه الاوقات فالعقلانيون في اوقات عقلانية و الروحانيون في اوقات روحانية و النفسانيون في اوقات نفسانية و اهل الطبيعة في [ص 46] اوقات طبيعية و اهل الاظلة في اوقات هبائية و اهل عالم الاشباح في اوقات مثالية و اهل الاجسام في اوعية زمانية محسوسة بحواس جسمانية و ان خصصت السموات و الارضين بما هو المتعارف بين الناس فكذلك الا انه من باب ذكر بعض افراد الشيء و تخصيصها بالذكر لانها الاوضح من افراد الموجودات بغيبها و شهادتها و الذي هو خارج عنها هو الذي ليس بظاهر و لا مضمر لايدركه الا اخص الخواص و اوحدي الناس و هي الحروف التي تخججت فتأمل وفقك الله للارتقاء الي اعلي الدرجات و لما كان التمام في اليوم السادس اي تمام الشيء من حيث كينونة ذاته و روابط صفاته كان اليوم السابع لظهور الشيء بعد تمامه بآثاره و مقتضياته و لذا كان سبتا و هو يوم العقل الكلي الذي امر بالاقبال و الادبار فخلق باقباله و ادباره المعبر عنهما بقوسي الصعود و النزول جميع الوجود فافهم الاشارة بطي العبارة و تعيها اذن واعية و انا بحمد الله في راحة مع من اخاطب لانه بلغه الله مناه و اجزل عطاياه بدقة فهمه و واسع علمه يظهر خبايا الاسرار و يشرف علي مطالع الانوار ليشاهد اشراق شمس الحقايق علي آفاق تلك العوالم و الديار و لك ان تحمل الايام في الآية الشريفة علي المراتب كما افاده شيخنا العلامة رفع الله اعلامه من المراتب الست في السموات و الارض من غيبها و شهادتها فان العارفين الكاملين قد اجمعوا علي ان الاناسي الثلثة متطابقة الانسان الكبير و هو العالم الكبير و الانسان الصغير و هو العالم الانساني و الانسان الوسيط و هو المولود الفلسفي المسمي عند القوم بعبدالكريم ( بعبدالكبير خل ) و عبدالواسع و عندي بعبدالله [ص 47] الشجاع الذي يهزم الصفوف و لايكترث بالالوف مرآة الحكماء و مصباح العلماء سراج العارفين نور الموحدين اخت النبوة و عصمة المروة الناس يعلمون ظاهرها و مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام يعرف ظاهرها و باطنها و كل من هذه الثلاثة يشهد علي الآخر حرفا بحرف و لما كان الانسان الصغير خلق بدنه الجسماني في ست مراتب النطفة و العلقة و المضغة و العظام و اكتساء اللحم و انشاء الخلق الآخر و خلق ظاهره و باطنه ايضا من ست و هو الجسم و المثال و المادة و الطبيعة و النفس و العقل و كذلك المولود الفلسفي خلق من التساقي الست في ( و خل ) ثاني الدورة في الدورة الثاني و ( الثانية خل ) من التساقي الست في آخر الدورة في الدورة الرابعة و من المياه الستة المستخرجة من المادة الواحدة ( من الواحدة خل ) في اول الدورة الثالثة و هي الماء الرقيق ذو الوجهين كوكب زحل و الماء الابيض الغربي اشبه الاشياء بالزيبق و هو الكوكب القمر و الماء الاصفر الفاقع لونه يسر الناظرين و هو الكوكب الزهرة و الماء الاحمر القاني و هو الكوكب المريخ و الماء الاحمر الذي هو الصبغ الذي هو الاصل في هذه الادوار و الاطوار و هو الكوكب الشمس و الماء الغليظ المسمي بالجسد الجديد و الارض المقدسة بعد تصفيتها من القوم الجبارين و الغراب المنحول بالعقاب لما ازيل ريشه و بهذه الستة مع التساقي الست المذكورات تتم ولادة هذا الانسان و بالستة الاخري الاخيرة في آخر الدورة الرابعة كمل و برز في عالم الشهود مظهر سر المعبود بمفارقته للاضداد و مشاركته للسبع الشداد فاذا كان الامر في الانسانين كذلك و الله سبحانه يقول و ما امرنا الا واحدة و ماتري في خلق الرحمن [ص 48] من تفاوت و ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة وجب ان يكون الامر في الانسان الكبير كذلك فخلق الله سبحانه في العالم الكبير السموات و الارض كذلك فان حمل السموات و الارض علي الاطلاق الاول و الثاني و الثالث و الرابع و المراد بالايام الستة العوالم الستة عالم العقول و عالم النفوس و عالم الطبايع و عالم المواد و عالم المثال و عالم الاجسام و بهذه المراتب الست تتم كينونة السموات و الارض بمراتبها و لعل وجهها علي الاطلاق الاول و الثاني و الثالث لايخلو من غموض فلا بأس بالاشارة اليه فنقول ان هذه السبعة السموات انما تمت تذوتاتها و تحققاتها في الايام الستة التي هي المراتب الست لانها حيوانات متحركة بالارادة متعلقة بها نفوس حيوانية حساسة لها شعور و ادراك و عقل و لب اماسمعت ما قاله سيدالساجدين في دعاء الصحيفة خطابا للقمر ايها الخلق المطيع الدائب السريع المتردد في منازل التقدير الي ان قال و في كل ذلك انت له مطيع و الي ارادته سريع فجسمها ما يتراءي بالحركات البطيئة و السريعة و اختلاف المحاذاة بين بعضها مع بعض و بينها و بين الارض و رؤية الكواكب من السيارات و الثوابت و روحها الغايب فيها الظاهرة ( الظاهر خل ) بالحركات علي وفق محبة الله سبحانه و بين العقل و النفس روح برزخ متوسط بينهما و بين النفس و الجسم مادة و مثال و بهذه الاطوار تمت تلك الاكوار و هو قوله تعالي ما لكم لاترجون لله وقارا و قد خلقكم اطوارا و اما ظهور هذه المراتب في الاطلاق الرابع ظاهر واضح و ان حمل السموات و الارض علي الاطلاق الخامس فالمراد [ص 49] بالستة الايام المراتب الست و هي ظهور الثلاثة التي هي اول الفرد في العالمين عالم الاجمال في العقول و عالم التفصيل في النفوس و المراد بالثلاثة الكيان الغيبي و الشهودي و المجموع هو الستة و كذلك في الاطلاق السادس و اما علي الاطلاق السابع فلما ذكرنا في الاوقات الستة من المادة و الصورة و النسبة بينهما و مبدء الاقتران و تمام الاجتماع فظهور الوحدة التي من شأن المادة في الحقيقة المقدسة و ظهور الكثرة التي هي شأن الصورة في الولاية المطلقة و النسب هي الروابط و مبدء الاتصال اول ظهور الاجتماع في مقام الجمع و الجمعة التي هي عبارة عن تمام الاجتماع في مقام جمع الجمع المدلول عليه باشتمال العبا و الاجتماع تحت الكساء و اما علي الاطلاق الثامن فالمراتب الست الذات الظاهرة و ذكر المتعلق فيها و التوجه الي التعلق و حدوث المتعلق و حكايته لها و حمل آثار فعله منها كالقائم مثلا فانه اسم يدل علي ذات بحت و علي صلاحية تلك الذات للتعلق و ذكر التعلق فيها و علي توجهها للتعلق و علي حصول التعلق و علي وجود المتعلق و علي حمل المتعلق بالفتح لما يرد عليه من فيض المتعلق بالكسر و اما علي الاطلاق التاسع فمراتبها هي النقطة و الالف و الحروف و التأليف و الدلالة و تمام الكينونة و اما علي الاطلاق العاشر فالمراتب الست هي الذات الظاهرة بالفعل و نفس الفعل و صلاحيته لاحداث المفعول و تأكيد المفعول للفعل و المصدر و المفعول المطلق و لو اردنا ان نشرح هذه الاحوال و نفصل هذه المراتب لطال بنا المقال و الاشارة كافية لذلك السيد المفضال و الحاصل ان كل ما يطلق عليه اليوم [ص 50] مما ذكرنا ما عدا ايام الافلاك السبعة ( التسعة خل ) و ما عدا يوم الايلاج و يوم الغشيان و اليوم الذي هو النهار و ما عدا اليوم الذي بمعني الثواب و العقاب يصح حمل الآية الشريفة عليها و لا منافاة و لا مناقضة مع قاعدة من القواعد و قانون من القوانين الشرعية و العرفية و اللغوية اما حمل اليوم علي الحقيقة المحمدية و علي الاصول و الفروع فله وجه بعيد غامض يضيق صدري باظهارها و لايضيق بكتمانها فكتابته تجب ان تكون في الصدور لا في السطور :
و مستخبر عن سر ليلي اجبته بعمياء من ليلي بلا تعيين
يقولون خبرنا فانت امينها و ما انا ان خبرتهم بامين
و الاشارة الي ذلك ان الولاية في التعين الاول لما كانت هي اليد الباسطة بالافاضة و الاعطاء و هي في ذاتها مثلثة و اذا تعلقت كانت مسدسة لان مقام التعلق ثاني مقام الحقيقة و هي الستة الايام التي عليها النظام و حينئذ يحمل في بمعني ( معني خل ) الباء و علي من يفهم الكلام السلام و اما اليوم الربوبي و الالهي حيث كان متعلقا بالربوبية و الالوهية بحسب النسبة و الاضافة فكانت الستة الايام من ايام الفلك الاعظم ستةآلاف سنة يعني الستة الايام من اليوم الربوبي ستةآلاف سنة من ايام الفلك الاعظم و الستة الايام من اليوم الالهي ثلثمأةالف سنة من ايام الفلك الاعظم و ان كان ذلك يعني هذه المدة تنقضي في اقل من طرفة عين كما عرج رسول الله صلي الله عليه و آله الي المعراج و سار جميع العوالم و وقف علي جميع الاشياء ( الانبياء خل ) حين تكونها و تجاوز عنها حتي نظر الي الرب من [ص 51] نور العظمة بعد قطع العرش بسرادقاته السبعينالالف و كل سرادق بحيث قد طار ملك بتسعمأةالف جناح و كل جناح ما بين المشرق و المغرب في مأةالف و عشرةآلاف سنة و لميبلغ ذروة سرادق واحد من تلك السرادقات كل هذا في اقل من الساعة الزمانية و ذلك ليس علي الله بعزيز فان قلت ان قولك يصح حمل الايام في الآية الشريفة علي جميع ما يطلق عليه اليوم سوي المستثني فيه كلام منحل الزمام و قول مختل النظام لاينكشف به المرام و لايتضح الامر في المقام فان الواقع الاولي انما هو واحد و الستة الايام التي خلق الله سبحانه فيها السموات ( السموات و الارض خل ) اطلاق واحد من تلك الاطلاقات اذ لايعقل ان يكون الله سبحانه خلق السموات و الارض في ازمنة مختلفة متضادة و ذلك في البطلان بمكان و انما المراد تحقيق القول و تعيين الواحد من تلك الايام و تشخيص ذلك و تمييزه بالدليل و البرهان و في ما ذكرت لاينفتح الباب و لايؤدي الي الصواب بل يزيد في الابهام و لايظهر به المرام قلت ما ذكرته من صحة الحمل علي تلك الاطلاقات لبيان جوازها و صلاحية كل منها و عدم صحة ما ذهب اليه بعض الاوهام الناقصة من امتناع الحمل علي اجزاء الزمان او امتناع الحمل علي الستة الايام المعروفة من ايام الفلك الاعظم و وجوب الحمل علي اليوم الربوبي و الالهي او امتناع حمل الايام في الآية الشريفة علي الرتبة و امثالها مما ذهبت اليه الاوهام الضعيفة الناقصة و لا ريب ان المراد من الايام واحد و انما هو الرتبة و الوقت المساوق لها و بيان ذلك ان شأن الفياض علي الاطلاق الافاضة و عدم تعطيل الفيض و الا لميكن [ص 52] حكيما فاذا وجبت الافاضة لايجوز التراخي و التعطيل نعم قد يحصل التراخي الزماني في الماديات السفلية و المتولدات الارضية في عالم الكون و الفساد لمكان اللطخ و خلط الغرايب و الاعراض و اما المواد العلوية الصافية عن تلك الغرائب القابلة المستعدة للجعل و الانوجاد فلا تأخير بحسب المدد الزمانية اماسمعت ان عيسي روح الله بقي في بطن امه تسع ساعات او اقل لصفاء بنية ( بنيته خل ) بخلاف ساير الاجنة فانها تبقي تسعة اشهر او اقل او اكثر و قد تواترت الروايات من الانبياء و الائمة البررة السادات ان نعيم الجنة و المتكونات فيها كلها دفعية لاستعداد القابل و فيض الفاعل لوجود المقتضي و عدم المانع اما وجود المقتضي فدوام الافاضة و عدم التعطيل في الفيض و اما عدم المانع فان المانع العوارض الغريبة و عدم اعتدال الطبيعة و مزج الصافي بالكدر و الغريب بالغريز و هذه الامور انما تحصل في القوس الصعودي بعد النزول في الارض قبل تصفيتها و تعديلها و تبديلها لغيرها ( بغيرها خل ) ● و اما بعد التعديل و تمكين القابلية و حصول التهيأ و الاستعداد للقبول فلا معني للتأخير مع اتقان صنع الموجد و احكام تدبيره و عدم تعطيل فيضه و اجراء عادته سبحانه علي الافاضة الابدية و هكذا حكم الافلاك و السموات فانها بعيدة عن شوب تلك الكدورات و مزج تلك الكثافات و عروض الغرايب المانعات فالتراخي الزماني حينئذ يكون تعطيلا للفيض و هو محال علي الفياض علي الاطلاق فلميبق القول في الايام الستة الا الاوقات اي وقت كل رتبة كما قدمنا ذكره او نفس الرتبة و هما متساوقان و كل منهما لايفارق الآخر و اما [ص 53] ما سويهما من اطلاقات الايام فهو بمعزل عن التحقيق لا لما قالوا من لزوم الخلأ و عدم تحقق اليوم لعدم الشمس المحققة لليوم و الذي ذكرنا من صحة ارادتها فانما هو لمحض الاحتمال و الجواز و ابطالا لقول اولئك و اما في الحقيقة فيأبي الله سبحانه و تعالي ان يؤخر فيضه و كرمه مع استعداد القابل و عطائه الفاضل فافهم راشدا و اشرب عذبا صافيا و هذا الذي ذكرنا مجمل ما يتعلق بالامر الثاني و لولا كثرة الاعراض و الامراض و الاشتغال و تبلبل البال و اختلال الاحوال لاطلقت عنان القلم في هذا الميدان و لاريت من عجايب الكلام و غرايب المقال ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لاخطر علي قلب بشر الا الذي ورد العل و النهل من مائنا و اكل هنيئا مريئا من زادنا .