و اما الامر الثالث فاعلم ان الواحد هو الاصل في كل شيء لانه صفة الواحد تخلقوا باخلاق الله و لكن لما كان الامكان شأنه الكثرة و اصله التعدد و لايمكن الوحدة فيه بوجه من الوجوه و الا لشابه ( و لاتشابه خ‌ل ) الازل مع امتناعها في ذاتها و اقل مراتب الكثرة بحيث لايمكن اقل منه هو الثلاثة لان كل ممكن زوج تركيبي و اقل التركيب من اثنين و الهيئة التركيبية ثالثة فلايمكن فرض رتبة اقل من الثلاثة و الا لم‌يكن مركبا فلايكون ممكنا هذا خلف و لذا قال العرفاء ان الثلاثة اول الفرد و الاربعة اول الزوج و الواحد الذي هو مبدء الاعداد ثلاثة غلبت عليها جهة الوحدة كما تقول للشخص المركب من الاخلاط الاربعة عند غلبة المرة الصفراء صفراوي و ان الانسان من بني آدم خلق من التراب مع انه مخلوق من العناصر الاربعة و كذلك الواحد [ص 54] ثلاثة ظهرت فيها جهة الوحدة و الاثنان اربعة غلبت فيها جهة الاثنينية و خفيت جهة النسبة اي نسبة كل منهما الي الآخر فاذا كانت الثلاثة اول المبدء الفعال و مبدء العدد وجب ان تكون عند التعلق ستة لان التعلق بالاثر لايكون الا بالوجه الثاني لان الشيء في رتبة ذاته غيره في رتبة تعلقه فهنا رتبتان و لما كان التعلق بالاثر متصلا كان او منفصلا اول الظهور التفصيلي ( لظهور التفصيل خ‌ل ) للمبدء وجب ان يكون المبدء من حيث المتعلق ستة يعني ظاهرا بالمراتب الستة التي هي الشؤنات الاولية للتعين الاول لان اول تفصيل الثلاثة تكريرها و لما كان هذا العدد ظهر فيه وجه المبدء بل هو المبدء الاول و آدم الاول كان عددا تاما مطابق ظاهره باطنه و سره علانيته و لفظه معناه و اجزاؤه كله فاستنطق به الواو فصارت علامة الجمع لانها اول مقام التعدد و حيث كان فيه ظهور المبدء من حيث التعلق و الهيمنة و الاستعلاء و الاستيلاء كانت ( فكانت خ‌ل ) علامة الجمع للذكور دون الاناث فظاهرها و باطن ظاهرها ستة و باطنها و سر سرها ( و سرها خ‌ل ) ثلاثة‌عشر و استنطاقه ( استنطاقها خ‌ل ) احد فسر الواو احد و هو الربوبية التي هي كنه العبودية و في الانجيل يا انسان اعرف نفسك تعرف ربك ظاهرك للفناء و باطنك انا ، فالستة اول ظهور الكثرة لتحقق العبودية و الهوية التي القي فيها مثال الاحد و صفته و غيبها الربوبية في العبودية فالواو الظاهر اذا اضيف الي باطنه استنطق منها الواحد فكان بذلك مأوي الاعيان الثابتة في العلم و مجمع الاسماء الحسني و الصفات العليا و منتهي التعلقات و الغاية القصوي للنسب و الاضافات و اذا ازلت الاغيار بعدم ( لعدم خ‌ل ) ملاحظة الستة الايام التي هي [ص 55] الواو يظهر سر الاحد الماحي لكل شيء و المفني لكل غير فالستة مجلي الاحدية و مظهر الواحدية و معدن الاسماء الحسني و مأوي الفيض الاقدس و مبدء الفيض المقدس فاذا قارنت الواو بالهاء فعند التكرار بعدد الهاء يستنطق اللام و هي نون قارنها الالف اللينية و النون نون كن و الالف اللينية هي الصاد اول المداد فكان اصل اسم الولي الظاهر بالولاية المطلقة المعطي كل ذي حق حقه و السايق الي كل مخلوق رزقه ثم اضيفت الياء بعد اللام في الولي ليلاحظ نسبة الواو الستة في الياء العشرة فتستنطق منه السين يس و القرآن الحكيم و السين لكونها تنزل الواو التي هي الستة كان ظاهره عين باطنه و زبره طبق بيناته و هو العدل ( العدد خ‌ل ) التام و لذا كان قلب القرآن فالستة باطنها وحدة و ظاهرها في اشرف مراتب الكثرة و هي ظهور المبدء باشرف احواله اي بذاته الظاهرة و قيوميته المحيطة بكل شيء و هو مظهر الحي القيوم الاسم الاعظم و النور الاقدم و الرمز المعمي و السر المنمنم و لما وجب ان يكون المبدء الظاهر بالافاضة الباسط يده بالاعطاء و ظهور الولاية هي الستة التي هي العدد التام و باب المقام و سر الملك العلام و لما كانت السموات هي المبادي العاليات المفيضة الي القابليات في السفليات يجب ان تكون ظاهرة علي مقتضي الكينونة العليا فيجب ان تكون مراتبها ستة و حدود ذاتها ستة و اوقات وجودها و شهودها ستة و الفعل المتعلق بها ستة فيجب ان تكون خلقها من حيث انها سماء محيطة بالارض و خلقة الارض من حيث تعلقها بالسماء ظاهرة بالستة بذاتها و اوقات حدودها و مراتب شهودها و وجه آخر ان السموات و الارض هما تمام الكون و الوجود [ص 56] و حيث ان فعله سبحانه و تعالي تام كامل وجب ان تكون ( يكون خ‌ل ) مخلوقه كذلك لقضاء الحكمة و وجوب ان لايكون في الاكوان ابدع مما كان وجب ان تكون السموات و الارض في ستة اطوار و ستة اوقات و ست مراتب لا غير للدلالة علي التمام و الاعتدال الشامل العام و لما تم الشيء ظهرت آثاره و برزت اطواره و سطعت انواره في اليوم السابع و الرتبة السابعة ذلك تقدير العزيز العليم .

تحقيق انيق اعلم ان ما ذكرناه من الستة يجري في كل شيء و كل موجود لا خصوصية له بالسموات و الارض في المتعارف لان صنع الله واحد و حكمه غير متعدد و ما امرنا الا واحدة و ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة و خص سبحانه السموات و الارض و ما بينهما لملاحظة انهما شيء واحد ملاحظا للهيئة الارتباطية بلا ملاحظة فصل كل جزء عن الآخر و هي انما تكون في ست مراتب علي المعاني كلها اقتضاء لحكمة الوجود و اتقان الصنع في كل غيب و شهود و موجود و مفقود فالاختصاص بالسموات و الارض بملاحظة انهما عبارة عن كل الوجود اما ابتداء و اما باللزوم اما علي الاطلاق العاشر فلان رتبة المقامات مقام الآية و الآية تستدعي ذا الآية و مجلاها و مظهرها فذكر الآية تدل علي جميع الوجود من العلة و المعلول فان الآية لاتكون الا و ان يكون لها اصل هو المنظور المشهود و مجلي ( المشهور مجلي خ‌ل ) و هو الناظر و المشاهد و هو معني قوله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق فالمقامات هي الآيات و الآيات هي الربوبية التي هي كنه العبودية و العبودية هي الآيات الآفاقية و الانفسية فهذه السموات و الارض بمطارح [ص 57] اشعتها و مواقع كينونتها هي كل الوجود و اما علي الاطلاق التاسع فظاهر انها كل الوجود لان كلمة كن فيكون لايشذ عنها موجود بجميع الانحاء و اما علي الاطلاق الثامن فان الاسماء تشتق عند وجود الاثر كالضارب عند الضرب و القاتل عند القتل و كل اثر مبدء اشتقاق اسم لمؤثره و حيث ان الموجودات كلها آثار الله سبحانه فكل ذرة من الذرات الوجودية يشتق منها اسم لمؤثرها فالاسماء الالهية كلها بمبادي اشتقاقاتها ( اشتقاقها خ‌ل ) التي هي مطارح اشعة افاضاتها عبارة عن كل الوجود و اما علي الاطلاق السابع فان الحقيقة المحمدية حاملة للولاية المطلقة و الموجودات كلها مندرجة تحتها محاطة لها ظاهرة علي كينونتها و اما علي الاطلاق السادس فظاهر و اما علي الاطلاق الخامس فان ذلك تمام الخلق الاول من عالم الغيب و يلزمه الخلق الثاني من عالم الشهادة اذ الروح لايتم الا بالجسم و كل واحد علي طبق الآخر و يحكي مثال الآخر فما اقتضاه الغيب علي جهة الوساطة تقتضيه الشهادة علي جهة الكثافة فجريان الستة في العالم الاول يقتضي جريانها في العالم ( عالم خ‌ل ) الشهادة و اما علي الاطلاق الرابع فظاهر ايضا و اما علي الاطلاق الثالث و الثاني فعلي عكس الاطلاق الخامس حرفا بحرف فان الشهادة تدل علي الغيب كما ان الغيب يدل علي الشهادة و اما علي الاطلاق الاول فهي كون ثانوي من الخلق الثاني الجسماني و بيانه ان العرش و الكرسي هما الاصل في الافاضة و سر الولاية في المواد الجسمية اما العرش فمنه الفيض الاجمالي و اما الكرسي فمنه الفيض التفصيلي و لما كانت الاجسام السفلية العنصرية عالم الكون و الفساد في الغاية من التدنس و التكثف لا قابلية لها لاستشراقات [ص 58] انوار العرش و الكرسي و الاستفاضة من فيضهما بلا واسطة فخلق الله سبحانه السموات السبع بابا لهما و برزخا متوسطا بينهما تستفيض منهما و تفيض اليها و الاصل في هذه السبع الشمس فانها وجه للسموات التي غير سمائها و بابا للافاضة عليها بالاستفاضة منهما و يدا لهما في ايصال الفيض اليها فهي تأخذ من باطن العرش و تمد السماء السابعة التي سلطانها زحل و تأخذ من ظاهر العرش و تمد سماء ( السماء خ‌ل ) الدنيا التي سلطانها القمر و تأخذ من باطن الكرسي و تمد السماء السادسة التي سلطانها المشتري و تأخذ من ظاهر الكرسي و تمد السماء الثانية التي سلطانها عطارد و تأخذ من باطن نقطتي تقاطع دايرتي معدل النهار و منطقة البروج و تمد السماء الخامسة التي سلطانها المريخ و تأخذ من ظاهر النقطتين و تمد السماء الثالثة التي سلطانها الزهرة فالاصل واحد و هو الشمس و اطوارها و تفاصيلها ستة فالواحد الكامل دائما له ستة اطوار فاذا لاحظت الاطوار كانت ستة و اذا لاحظت الاصل مع اطواره فالسابع هو الاصل في الوجود لكنه متأخر في الظهور فهذه السموات السبع علي الوجه المذكور مرتبطة بالارضين و متصلة بها فكان المجموع شيء واحد خلق في ستة اطوار و ست مراتب التي هي الستة الايام و اما معني ما ذكرنا في امداد الشمس و استمدادها علي الوجه المفصل فقد ذكرناه في عدة مواضع بعضها في الرسالة التي كتبناها في بيان نوع علم الهيئة علي الوجه المقرر عند العارفين بالله و باوليائه و منها في اجوبة المسائل التي اتت من ارض النجف الاشرف علي مشرفها آلاف التحية و الشرف في تفسير عباير الحكماء المتقدمين قبل اليونانيين من الملطيين و عبارة للسيد آصف بن برخيا [ص 59] و ساير الحكماء فاني قد بسطت المقال في شرح هذه الاحوال و في ما ذكرناه كفاية لاهل الكفاية . ثم اعلم ان كل شيء فيه ما في السموات و الارض قد خلق في ستة اطوار و كل جزء من السموات و الارض المذكورة جامع لما في الكل :

كل شيء فيه معني كل شيء فتفطن و اصرف الذهن الي

كثرة لاتتناهي عددا قد طوتها وحدة الواحد طي

( تمت الرسالة بحول الله حامدا و مصليا علي النبي و آله و السلام علي من اتبع الهدي و رحمة الله و بركاته خ‌ل ) .