رأيت العقل عقلين فمطبوع و مسموع

فلاينفع مسموع اذا لم‌يك مطبوع

كما لاتنفع الشمس و ضوء العين ممنوع

و العقل المسموع هو الذي يسمونه بالاكتسابي و هو ما يحصل باعتبار الكسب علي اختلاف مراتبه و المطبوع اختلف العلماء فيه لكن الكلام الجامع هو ان نقول انه هو التميز الذي يصير صاحبه مكلفا و مثابا و معاقبا و به يعرف الحسن و القبح و يتميز بينهما و الجيد و الردي و امثال ذلك و هذا التعريف هو التعريف الجامع لكل ما قالوا و انت اذا اردت الاطلاع علي الاقوال فانظر في رسالة سيدي و سندي و في كل الامور معتمدي استادي و من به في كل حق استنادي التي كتبها في حقيقة العقل و معرفة الحلول و الاتحاد و استخراج كل ذلك من قوله تعالي الم و العقل المسموع هو ظهور العقل المطبوع بعد ما كان مخفيا و شهوده و بروزه بعد ما كان بالقوة لان الشيء لايعرف ما لم‌يكن فيه فافهم ، و مراتب العقل المطبوع متفاوتة مرتبة اولها العقل الهيولاني و ثانيها العقل بالملكة و ثالثها العقل بالمستفاد و هذه الثلثة تجري فيها كلما قلنا في النفوس من الدورات الثلث المعدنية و النباتية و الحيوانية و من التساقي الثلث و من خروج الثلثة المفسدة و رابعها العقل بالفعل و اتمام التساقي الست و الدورة الرابعة و خروج التسعة المفسدة و هناك محل القرار و محل السجدة لله الواحد القهار لانه ملك الشرق و الغرب قال اميرالمؤمنين عليه السلام :

خذ الطيار و الطلقا و ( شيئا ظ ) يشبه البرقا [ص 26] 

اذا مزجته سحقا ملكت الغرب و الشرقا

فافهم فانه من غوامض اسرار اهل البيت مما وصل الي الخواص من اهل الباطن لانه اخت النبوة و عمقه المروة احدهما موت العقل السمعاني و هو يحصل اذا تخللت الاته اي الاكتساب اي كسب كان من الخياطة و الصباغة و العلم و المعرفة و الكمال و طلب الكمال او بالاعمال الصالحات و الرياضات و فعل الواجبات و المندوبات و ترك المكروهات و المحرمات و التضرع الي الله سبحانه و البكاء من خشيته في الخلوات و مواظبة الصلوات و امثالها من العبادات او بالاكل مثل اكل اللبن و اللبن و العسل و اليمو و السمن و القرنفل و اه و الحلويات و التمر و الاشياء الدسومة و امثالها مما يجفف الرطوبات و يقوي القلب و الحرارة الغريزية و لهذا قال النبي صلي الله عليه و آله المؤمنون حلويون و يعني بهذا المؤمن ما قال الامام الباقر عليه السلام الناس كلهم بهائم الا المؤمن و المؤمن قليل و المؤمن قليل او بالمعالجات كالحجامة علي القفا قال النبي صلي الله عليه و آله لما عرج بي الي السماء و وصلت الي سماء السابعة مالاقيت ملكا في ذلك السماء الا و وصاني ان آمر امتي بالحجامة علي القفا و بيان ذلك ان سماء السابعة هي فلك زحل و هو مدبر في العقول الجزئية و مؤثر فيها و العقول الجزئية في الوجود الثاني انما هي بنظره و الملائكة التي فيه هي المدبرات و كلها تحت الملك الكلي الذي هو موكل علي تمام الفلك و روحه و كل تلك الملائكة الكلي و جنوده مأمورون من الله سبحانه لاصلاح عقول الناس و لهذا وصوا النبي صلي الله عليه و [ص 27] آله بالحجامة لاخراج الدم و هو رطب لان الرطوبة اذا كثرت يضعف العقل لان العقل الغالب فيه اليبوسة انما وصوا بالحجامة دون الفصد لان بالفصد يخرج الدم من الظاهر و القشر بخلاف الحجامة فان الدم يخرج بها من كل الشخص و جميع عروقه و اعصابه و انما قالوا بما علي القفا لانهم بصدد اصلاح العقل و هو حملة الدماغ و امثالها من المعالجات او بالاذكار او بغير ذلك من الامور التي بها يزداد العقل و موت هذا العقل يتخلل هذه الالات الجسمانية و ثانيهما موت العقل الطبعاني بجميع مراتبه و اقسامه من العقل الهيولاني و العقل بالملكة و العقل بالفعل و العقل بالمستفاد و بيان حقيقة موت كل من هذه المراتب لايمكن الآن لتعجيل السفر و للتطويل و سيجيء انشاء الله تعالي في مقامه الا اني اقول لك كلاما مجملا اذا عرفته عرفت موت جميع هذه المراتب .

فاقول و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ان العقل هو النور الالهي و هو شيء واحد بسيط لا اختلاف فيه و لا تعدد و هو العقل الكلي للشخص الكلي و هو المقصود بالذات في الايجاد و هو الذي خلقه لاجله و قربه اليه و شرفه و كرمه و لكن لما كان كاملا و منيرا بالذات فيكون له ظهورات و انوار و اشعة و رؤس و وجوه يظهر اذا وجدت قابلية الظهور فاذا وجدت يظهر هذا النور العظيم فيها حسب ما هي عليه فاذا لم‌توجد لم‌تظهر ابدا كالشمس فانه مهما لم‌يوجد جسم كثيف لم‌يظهر نورها فمهما وجد يظهر فيه حسب ما هو عليه لا حسب ما هي عليه فتري في المرآت مثالها و ماتري في غيرها مع ان ظهورها واحد و امرها [ص 28] واحد و ما امرنا الا واحدة كلمح البصر فاذا ارتفعت القابلية ارتفع النور و يعود الي اصله هذا مثال العقول الجزئية فانها مثال العقل الكلي و ظهوره فيها و هو انما يظهر في الدماغ و هو محله فاذا اختل الدماغ اختل الظهور رأسا او يختل حسب اختلال الدماغ كالمجانين و المرضي و الاطفال و اذا اعوج الظهور فيكون نكراء و شيطنة كما انك اذا نظرت في المرآة السوداء تري وجهك اسود و زرقاء تري وجهك ازرق و حمراء تريه احمر و عوجاء تريه معوجا مع انك انت ماتغيرت عن حالتك الاصلية و ماعرض لك نقص من هذه التغييرات و التبدلات هذا مثال العقلي الكلي و اختلاف مراتب ظهوراته يكون في قابليته ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان و في قابلية النكراء و الشيطنة و اما مثال مراتبه الاربع العقل الهيولاني اه فاعلم ان القابلية كلما كانت اصفي كان ظهور النور فيها اشد فاذا اردت كثرة النور صف القابلية فيزداد حسب صفاء القابلية مثلا الحجرة اذا اشرق عليها الشمس توجد النور فيها و هو مثال العقل بالملكة هذا مثال العقل الهيولاني و اذا اذبتها و صفيتها و ازلت اوساخها تكون زجاجة كأنها كوكب دري و اذا اذبتها و صفيتها و ازلت اوساخها تكون بلورا يظهر النور فيه اشد و اكثر مما في الزجاجة بحيث يحترق الشيء اذا وضع عليه حين اشراق الشمس عليه و هذا مثال العقل بالمستفاد و اذا صفيت البلور و ازلت اوساخه يكون الماسا و يظهر النور فيه اشد و اكثر مما في الزجاجة و البلور و هذا مثال العقل بالفعل فافهم و اجعله قاعدة كلية ينفتح منه الف باب و موت كل مرتبة من [ص 29] المراتب هو فقدان محله المتعلق بها .

فاذا عرفت حقيقة الموت و ماهيته و اقسامه و مراتبه فاعلم انه يثبت في هذا المقام امور كما في الخلق و الحيوة و الرزق الاول الفعل الخاص المتعلق بالشيء الخاص لانه لما ذكر الموت يذكر الفعل بالكناية لان الموت لايتحقق الا بفعل من الله سبحانه قال تعالي هو الذي خلق الموت و لايكون خالقا الا بالخلق فتبا لاقوام يقولون ان الموت امر اعتباري لايقبل الجعل و الايجاد لانه عدم الحيوة و هو فقدان الثاني النور الشرق عن صبح الازل و هو الركن الايسر الاعلي من العرش الذي استوي عليه الرحمن برحمانيته فاعطي كل ذي حق حقه و ساق الي كل مخلوق رزقه النور الاخضر الذي منه اخضرت الخضرة اللوح الاخضر الذي عزرائيل ينظر فيه و فيه اسماء جميع الموجودات فاذا محي اسم شخص من ذلك اللوح يقبض روحه الشجرة التي تحتها مقام عزرائيل فاذا سقطت ورقة من تلك الشجرة و وقعت علي كل اي اسم من اسماء المكتوبة في اللوح يقبض روح صاحبه الثالث عزرائيل الموكل بموت الخلايق قل يتوفيكم ملك الموت الذي وكل بكم في كل عالم بحسبه و تحته تسعون ملكا من الملائكة قائمون بامره و لايعصون الله ما امروا من اطاعة عزرائيل في كلما يقول و يفعلون ما يؤمرون من قبض الارواح في عالم الاجسام و الاشباح بل في الارواح فافهم الرابع ظاهر فلك زحل لان ظاهره العذاب و هو ريش الغراب فاذا ازلته فاعلم انه هو العقاب فباطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب و لذا كان نجم اميرالمؤمنين علي اخيه و عليه و ابنائه صلوات [ص 30] المصلين الخامس كرة التراب لانها مظهر اسم الله المميت و فيها نعيدكم السادس ريح الشمال و طبعه طبع الموت لانه بارد يابس السابع التربة التي يقبضها الملك باذن الله تبارك و تعالي و يمزجها مع نطفة الرجل و نطفة المرأة لكونهما متضادتين لان نطفة الرجل حارة يابسة و نطفة المرأة باردة رطبة و التراب بارد يابس فتناسب نطفة الرجل بيبوسته و تناسب نطفة المرأة ببرودته فيصح الامتزاج و هذا يسمونها بالقاضي و يقولون في رموزهم فجاء القاضي و اشار اليهما بالتراخي و امثال ذلك الثامن الاموات الثانوية الجسمانية الحاصلة من نزع الروح النامية النباتية و الروح الفلكية الحساسة الحيوانية التاسع الاموات الاولية الروحانية و هو علي انحاء منها موت الوجود و هو اذا غلبت عليه الماهية فلما غلبت عليه و ارادت قتله امر الله الملك باسم الله القابض ان ينزع الوجود الا بقدر الامساك منها موت الماهية و هو اذا غلب عليها الوجود و قتلها و لايبقي لها اثرا و انما قلنا في الوجود انه يقتل الماهية و قلنا في الماهية انها لاتقتل الوجود لان الوجود هو النور و هو الشيء الثابت الشجرة الطيبة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء و الماهية هي الظلمة و هي العدم الشجرة الخبيثة المجتثة من فوق الارض ما لها قرار و النور اذا كثر و استولي يضمحل الظلمة و يزيلها و هو معني قتلها و اما الظلمة اذا تراكمت و كثرت لاتزيل النور و لاتضمحله لانها ظلمة و قوام وجودها به و مارأي احد تسلط الظل علي الشاخص نعم اذا جاءت الظلمة في موضع يذهب النور في موضع اخر لبطلان [ص 31] اجتماع النور و الظل اي الظلمة في صقع واحد كما لايخفي منها موت العقل و النفس و الطبيعة علي ماديت بمراتبها و اقسامها منها موت المادة و هي تموت اذا ماتت الصورة و كذا الصورة تموت اذا ماتت الهيولاء و كلاهما تموتان اذا حصل المفارقة بينهما و لا موت اعظم من موت الفراق ،

يقولون ان الموت صعب و انما مفارقة الاحباب والله اصعب

لعن الله فرق بينهما لعنا وبيلا و عذبهم عذابا اليما ليستغيث منه اهل النار و ان كانت المادة الموجودة لاتفارق عن الصورة كك و كذا الصورة لاتفارق عنها كذلك آه آه ،

و في النفس لبانات اذا ضاق لها صدري

نكتت الارض بالكف و ابديت لها سري

فمهما تنبت الارض فذاك النبت من بذري

العاشر الاموات الاخروية و يدخل فيها احكام البرزخية ، اعلم ان الجسد جسدان جسد عنصري و هو الذي عرفت حكمه و جسد عنصري لكن لا من عناصر الدنيا بل من عناصر البرزخ و هو عالم هورقليا الغائبة في ليب هذه العناصر و غيبها و كانت جنة ادم من ذلك العالم و هذا الجسد اذا مات الانسان يبقي في القبر مستديرا اي متكسرا و انما كسره يصوغه صيغة لايحتمل الكسر و انما الانسان خلق للبقاء لا للفناء و هذا الكسر هو ازالة اوساخه و اذهاب كثافاته لانه لما تنزل الي هذا العالم اي الدنيا باذن الله تعالي تكثف لاجل ظهوره فيها و لمناسبة بها ليقنع فيها [ص 32] و ليكون عالما بما لم‌يعلم و بصيرا بما لم‌يبصر قال ابن‌سينا في قصيدة له :

هبطت اليك من المحل الارفع ورقاء ذات تعزز و تمنع

الي ان قال :

ان كان اهبطه الاله لحكمة طويت علي الفطن اللبيب الالمعي

لتكون عالمة بما لم‌يعلم و تكون سامعة بما لم‌يسمع

و لما اراد الله سبحانه ان يرجعه الي عالمه و يعيده الي مركزه كسره في الطين لتطهيره و اذهاب اوساخه لطفا لله سبحانه عليه انه لطيف بالعباد رحيم عليهم في يوم المعاد و كان بالمؤمنين رحيما و قاله الذهب المغشوش اذا اردت تصفيته و تزكيته تذيبه في الالة و تميته حتي يذهب جميع اوساخه و جميع ما ليس منه و يحصل لك هذا اذا وضعته في التراب و مضت عليه الدهور و الازمنة و الاعوام يصفي صفاء مايوجد مثله و هذا معني موت الجسد الاصلي الطينة التي خلق منها الشيء و ليس كموت الجسد العنصري الظاهري القشري لانه وسخ يذهب و يعود كل جزء الي كله و اما هذا الجسد الاصلي فيبقي في القبر مستديرا و يصفو الي نفخ الصور فاذا نفخ في الصور نفخة الصعق تعلقت الارواح بهذه الاجساد فتحشر في القيمة و اما جسمه المثالي البرزخي فله حكمين لان الناس علي ثلثة اقسام المؤمن العارف و الكافر العارف و المؤمن الجاهل و الكافر الجاهل فالاولان يدخلان مع قواليبهم المثالية في جنة البرزخ و هو جنة هورقليا التي في طرف المغرب و نار البرزخ البرهوت التي في طرف المشرق و اما الجاهلون فهم في قبورهم لايخرجون [ص 33] فان كانوا اقروا بالولاية الظاهرة يخد له خدا يصل اليه الروح في قبره و بالعكس بالعكس فاذا جاء يوم القيمة يحشرون و يسئلون اما الي الجنة او الي النار و اما هذا الخد فلجزاء اعمالهم الصورية الظاهرية ان الله لايضيع عمل عامل منكم من ذكر و هم الشيعة و انثي و هم الاعداء ان‌يدعون من دونه الا اناثا و ان‌يدعون الا شيطانا مريدا لعنه الله و الكلام في هذا المقام طويل الذيل و الامساك احسن فالارواح في قوالبهم المثالية ساهرة لاتنام تنعمون او تعذبون الي ان تنفخ اسرافيل في الصور نفخة الجذب فينابون يعني يموتون يعني يذهب شعورهم و احساسهم و ادراكهم ماتتفكك الاجزاء و الارتباطات و هذا كسر ثاني اي موت ثاني و انما كان هذا الكسر لاخراج جسم الاخرة و هذا كما عرفت في جسد الآخرة حرفا بحرف فاذا ذهبت الاوساخ و زالت الكثافات و طهرت الاراضي المقدسة امر الله ميكائيل ان ينزل المطر من بحر الصاد و هو بحر تحت العرش و فيه رايحة المني فانزل ميكائيل ذلك الماء بجنوده التسعين و ذلك الماء من ذلك البحر الي الارض ثم امر جبرئيل ان يجمع الاجزاء المتناسبة المؤتلفة الختلفة المتفرقة ثم ينفخ عليه بريح الدبور الي ان يقر الاجزاء جسدا تاما مثل الاول بعد الطبخ و التعفنات الكثيرة اوليس الذي خلق السموات و الارض بقادر علي ان يخلق مثلهم بلي و هو الخلاق العليم انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء و اليه ترجعون و لما تمت الاجساد كل في قبره و مكانه و مرتبته امر الله سبحانه اسرافيل بنفخ الصور فاذا [ص 34] نفخ في الصور فاذا هم قيام ينظرون فالارواح يرتبط بعضها ببعض و يحصل لهم بالشعور و الادراك و التميز اكثر و اعلي و اشد من الاول بسبعين مرتبة فتعلق باجسادهم و اجسامهم فيحشر في القيمة للحساب و هذا هو الصوغ الثاني و هذا صوغ لايحتمل الكسر ابدا الحمد لله رب العالمين فيدخل اهل الجنة الجنة بفضله و كرمه و اهل النار النار بعدله و رحمته الواسعة التي هي مقتضي عمله اي الشخص فينادون يا اهل الجنة لكم الخلود ابدا و يا اهل النار لكم الخلود ابدا فانقطع الموت فلا موت و لا كسر الا الموت الاعظم و الهلاك الاكبر استجير بالله منه اللهم ان ادخلتني النار ففي ذلك سرور عدوك و ان ادخلتني الجنة ففي ذلك سرور نبيك (ص) و انا والله اعلم ان سرور نبيك احب اليك من سرور عدوك فاغثنا و اجرنا يا مجير هذا مجمل الكلام في تفاصيل مراتب الموت في الدنيا و الآخرة و لقد اختصرت العبارة و اقتصرت علي الاشارة لان المزكي يدرك بنظر واحد ما لايدرك البليد بالف شاهد الحادي‌عشر الاسم المميت و الباطن الثاني‌عشر الاراضي كلها من حيث الارضية كالثقل الحاصل من يقطر الشجرة الطورية ثم من تصفية المقطر ثم من يقطر المقطر الي ان انحلت نصف اليبوسة و كل ذلك ارض ينزع منها الروح ثم يعيد اليها و رجع منها فتموت فيها ثم تحيي و هكذا الي اخر العمل منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة اخري و هي مظهر اسم الله المميت الثالث‌عشر القاضي و هي الله نفخة و هي التي يموت و الملك بين نطفة الرجل و هو الاحمر الشرقي و نطفة المراة و هي [ص 35] الابيض الغربي الرابع‌عشر الارض المقدسة التي كتب الله لكم و لاترتدوا علي ادباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسي ان فيها قوما خاسرين و انا لن‌ندخلها ابدا ما داموا فاذهب انت و ربك فقاتلا انا ههنا قاعدون قال رجلان من الذين يخافون انعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموهم فانكم غالبون و علي الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين فافهم الخامس‌عشر الغراب من الطيور الاربعة التي امر الله ابراهيم باخذهن لكن اذا ازلت ريشها فقد فزت فوزا عظيما بالله عليك لاتنسي الفقراء و المساكين و احسن اليهم كما احسن الله اليك و لاتتبع الفساد في الارض انه لايحب المفسدين السادس‌عشر السود من الالوان لاتفاق اهل الفن بان كل اسود لا بد ان يكون باردا يابسا و هو طبع الموت السابع‌عشر السرب من المعادن الثامن‌عشر المرة السوداء في الانسان بالجزئي .

و هذه هي الامور المتعلقة بالموت يعني كلياتها و اما جزئياتها فلاتنحصر تحت علمنا و لاتنضبط في عدنا و انما يحصرها محصيها اي خالقها و هذه الكليات هي مجموع بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و الصلوة و السلام علي محمد و آله الطيبين الطاهرين و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

و اذا عرفت هذا القدر من الكلام فاعلم ان كل ذلك من النعم التي انعم الله تعالي بها العباد بولاية آل‌محمد صلوات الله عليهم و قد قال الله تعالي في مقام الامتنان علي خلقه بالنعم و الاحسان هو الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يحييكم و هذه المراتب الاربعة هي تمام الوجود [ص 36] و هي مجموعها الاسم الاكبر الاعظم الاجل و كل مرتبة منها ركن من اركانه كما سيجيء انشاء الله تعالي في الموقف الثاني من الموقف الثاني من مواقف المنزل الاول من منازل الاسفار الاربعة في تاويل بسم الله الرحمن الرحيم و العباد المنعم عليهم علي قسمين عام و خاص :

اما العام و هو ان تريد بالعبد كل جزء من اجزاء العالم و كل فرد من افراده اذ في كل ذرة من ذرات الوجود تمام ما في الكل فكلما في الكل فاعلم انه في الجزء بالتفصيل الذي فيه اذا لم‌تلاحظ الجزئية قال الشاعر و نعما قال :

كل شيء فيه معني كل شيء فتفطن و اصرف الذهن الي

كثرة لاتتناهي عددا قد طوتها وحدة الواحد طي

فكل فرد من افراد العالم و جزء من اجزاءه عبد خالص لله تعالي العبادة و مقر له بالوحدانية و الالوهية و معترف لنبيه صلي الله عليه و آله بالرسالة و النبوة و لامير المؤمنين بالولاية و الامامة و هي المأخوذة لهم في يوم الميثاق حين سئلهم لما سئلوه ان سئلهم الست بربكم و محمد نبيكم و اميرالمؤمنين امامكم فاجابوا و قالوا بلي انت ربنا و محمد نبينا و علي ولينا منهم من قال و صدق بلسان الحال و منهم من قال و صدق بلسان القال و منهم من صدق بلسان الحال و المقال اولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم و مغفرة و اجر عظيم و اعد الله لهم جنات جنة الوجود و جنة العقل و جنة النفس و جنان الخمس الحواس الظاهرة و الباطنة و جنة الجسم و لكل هذه المراتب نار [ص 37] و باب من الجحيم الا جنة الوجود و جنة العقل اذ لهما باب من الحميم و لايعودون الي ما تلك البلدة اليها و لذا كانت ابواب الجنان ثمانية و ابواب النيران سبعة تجري من تحتها الانهار اي انحاء العلوم و المعارف و الكمالات العقلانية و النفسانية و البرزخية و الجسمية في العوالم الثلثة يحلون فيها اساور من ذهب اي يفاض عليهم من العلوم اعظمها و اشرفها و اكرمها و اقدمها و اعلاها و اقواها علم المحبة و علم السكر و المودة الذي قال الامام الصادق علي جده و ابائه و عليه و ابنائه السلام في مصباح الشريعة اذ راح ريح المحبة في الفؤاد استأنس في ظلال المحبوب ، و هذا الاستيناس بينه الامام عليه السلام بقوله لو كشف سبحات الجلال من غير اشارة و محو الموهوم و صحو المعلوم الحديث ، و هذا ان قلنا بان الذهب حار يابس كما هو مذهب جماعة من اهل الصناعة من وصل الي مقام المحبة و بلغ الي محل المودة يحسن بحرارتها و يبوستها و احراقها و احراق القلب بها سيما اذا حصل الفراق اي بلغ مقام الشوق و هي ح اشد من نار الجحيم و اقوي من العذاب الاليم قال اميرالمؤمنين عليه السلام اني صبرت علي عذابك فكيف اصبر علي فراقك اني صبرت علي حر نارك فكيف اصبر عن النظر الي كرامتك الدعاء ، لكن المحبوبين ينكرون هذا المقام نعم من لم‌يذق لم‌يدر او المعرفة (كذا) ان قلنا بان الذهب حار رطب طبع الحيوة و الروح كما هو الحق عندنا و اما كون الشمس مربية له لاينافي ذلك لان الرطوبة ليست منها بل من المكان الذي يتكون فيه بتربيتها اياه و لا ريب ان بالمعرفة حيات القلوب و بعدمها تموت [ص 38] و الجاهل هو الميت المقبور في قبر طبيعته قال تعالي او من كان ميتا اي جاهلا عاريا عن الكمالات و خاليا عن المعارف و الدلالات فاحييناه بافاضة العلوم و المعارف و الكمالات عليه و جعلنا له نورا اي علما و معرفة او جميع العلوم و الكمالات اللايقة لرتبته و مقامه ، ان قلنا ان الذهب معتدل كمال الاعتدال كما هو رأي بعض من الحكماء الالهيين و لذا يشيرون به الي النبي صلي الله عليه و آله لكمال اعتدال طبيعته و استقامة سريرته قال اميرالمؤمنين عليه السلام خلق الانسان ذا نفس ناطقة ان زكيها بالعلم و العمل فقد شابهت اوايل جواهر عللها و اذا فارقت الاضداد فقد شارك بها السبع الشداد ، فافهم ان كنت من اهل الفؤاد .

و فضة اي علم الطريقة و الشريعة باقسامها و مراتبها من الاوبار و الاصواف و الاشعار اما الاول فظاهر لكونها الحمامة الطائرة في هواء ميكائيل المستمد من جواهر فلك القمر و اما الثاني فلكونها هي الصورة و مبدء الشئون (ظ) التمايزة لانها الولاية و الرحمة و الصور انما خلقت من فاضلها و ظلها و هي الخلق الاخر الذي انشأه الله تعالي بعد اكتساء اللحم و هي النفس باقسامها من النامية النباتية و الحيوانية الحساسة الفلكية و الناطقة القدسية و الملكوتية الالهية في كل عالم من العوالم الثلثة اي الكبير و الوسيط و الصغير و معارج عليها يظهرون في مراتب صعودهم الي الله سبحانه بعد ما نزلوا في هذه المراتب من غير الظهور و البروز و قد اشار الي هذه المراتب التي سميناها معارج الخزائن في مراتب النزول و قال سبحانه و تعالي و ان من شيء الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر [ص 39] معلوم و اذا اراد الشيء بعد نزوله من هذه المراتب الصعود اليها ليتصل الاول بالآخر فيصير الآخر عين الاول يسمي بالمعارج و هي ثمانية معارج :

المعراج الاول في الجسم و له ملاحظتان الاولي ملاحظة معراجيته بحصول الادراكات الجسمانية الحواس الخمس الظاهرة من السمع و البصر و الشم و الذوق و اللمس لانه في هذه الحالة معراج للشئ بالنسبة بحالة كونه نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم يكسي لحما هذا معراج يظهر عليه في مراتب الصعود في التكوينات ، الثانية ملاحظة معراجيته حين صعوده الي الله تعالي بعد نزوله و صعوده و نزوله و هذا للسالكين الذاهبين الي ربهم و هذا معراج يظهر عليه بعد كشف حجاب الاسود شديد السواد كالليل الدامس و هو حجاب الاعراض من الصور و الالوان و امثال ذلك لان الشيء اذا كشف له حجاب الاعراض يصل الي الجسم و هو الحجاب الاسود و كونه معراجا بالنسبة الي ما تحته و الا فهو في اسفل المراتب و ادني المقامات فافهم فهمك الله و ايانا من مكنون العلم و مخزون السر بالنبي و آله الطاهرين و صلي الله علي محمد و آله الطيبين الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم و ظالميهم و غاصبي حقوقهم اجمعين الي يوم الدين ابد الآبدين دهر الداهرين .

المعراج الثاني معراج المثال و مقام الخيال و جنة جنة هورقليا و ناره برهوت و هو الاقليم الثامن و سمائه مقعر فلك القمر الدهري و ارضه محدب و عرش الزماني و هو الططنج بين الططنجين و البرزخ بين العالمين و هو الخزينة السادسة بملاحظة و السابعة بملاحظة اخري و المعراج الثاني [ص 40] و له ايضا ملاحظتان الاولي ملاحظة معراجيته بحصول الادراكات البرزخية اي ادراك الحس المشترك فانه في هذه الحالة معراج بالنسبة الي حالته الاولية الجسمانية هذا في التكوينات و اول امتثال قوله تعالي اقبل ، الثانية ملاحظة معراجيته حين صعوده الي الله سبحانه و ثاني امتثال قوله تعالي اقبل بعد نزوله و صعوده و نزوله و هو انما يحصل بعد كشف حجاب الجسم الحجاب الاسود الغليظ الظلماني مظهر اسم الله المميت و في هذا المقام ينكشف للسالك المسافر الذاهب الي الله سبحانه هذا العالم و احواله و اطواره فيشاهد الاجنة و الملائكة المتعلقة بهذا العالم و يري الاشباح و يسمع صرير الافلاك و ان كان بعض هذه الامور ينكشف في المعراج الاول الا ان هنا اكمل و اتم و هذا المقام اول خوف الخائفين و مبدء علم العلماء العاملين قال الله انما يخشي الله من عباده العلماء و احوال هذا المقام و اهله لايمكن ان يكتب يحتاج الي المشاهدة و المشافهة ان وفقت للطلب فطوبي لك فتجد قال عليه السلام من طلب و جد وجد و الا فاطلب العارف و اسئله حقيقة الامر لتعرف منه الرسم لان وصفه له حق و حد و حقيقة و وصفه لك رسم و مجاز فهمك الله و ايانا من مكنون العلم بالنبي و آله الطاهرين .

المعراج الثالث معراج المادة و قد سميناه في بعض رسائلنا بلجة الهباء و لها ايضا ملاحظتان كالاول و الثاني الاولي ملاحظة معراجيته باعتبار الصعود التكويني و اول امتثاله لقوله تعالي اقبل بعد ما قال له ادبر و هذا و ان كان تشريعيا الا انا تبعنا القوم في اصطلاحاتهم ، و الثانية ملاحظة [ص 41] معراجيته حين صعوده الي الله سبحانه بعد نزوله و صعوده و هو ثاني امتثاله بقوله تعالي اقبل و هذا انما يحصل بعد كشف حجاب المثال الحجاب الاخضر المايل الي السواد و هذا الحجاب هو الحجاب الكمد زبرجدي اللون في هذا المقام للسالكين المتحركين كشوق لايناسب ذكرها في هذا المقام من وصل عرف لاتتوهم انه لايمكن بيان مراتب كشوف العارفين في هذا المقام و غيره من المقامات كما هو زعم بعض العلماء لان الله سبحانه ماابهم الامر و مااخفي شيئا مما توجد علي عباده بل خلق كل شيء شروح العلل بين الاسباب يعرفه اهله قال تعالي و يضرب الله الامثال للناس و مايعقلها الا العالمون و كأين من اية في السموات و الارض يمرون عليها و هم عنها معرضون و الفقير ما ذكرت لاغتشاش الحال و اختلال الاحوال و كوننا في السفر الذي هو قطعة من سقر و لان بالبيان يطول الكلام و لايقتضيه المقام و لانه به يرتاب الجاهلون و يسلك سبيل الانكار الملحدون و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

المعراج الرابع معراج الطبيعة النور الاحمر الذي منه احمرت الحمرة و هو حجاب الياقوت و هو التابوت الذي فيه سكينة من ربه و بقية مما ترك آل موسي و آل هرون تحمله الملائكة و لها ايضا لحاظان مثل ما تقدم .

المعراج الخامس معراج النفس و هنا مرتبتان المرتبة الاولي ما به الحيوة في كل عالم بحسبه المرتبة الثانية ما هو اخت العقل و للاولي مراتب اربع المرتبة الاولي النفس الناسية النباتية التي اصلها العناصر و موادها من لطايف الاغذية و فعلها النمو و الدبول و هذا اول معراج من [ص 42] معارج هذه المرتبة و اخر خزائنه من خزائنها ، و الثانية النفس الفلكية الحساسة التي اصلها من عناصر ارواح الافلاك و مقرها الكبد و فعلها التحرك بالارادة و ما يناسب هذه المرتبة و هذا ثاني معراج من معارج هذه المرتبة و ثالث خزائنه من خزائنها ، و الثالثة النفس الناطقة القدسية التي اصلها العلوم الحقيقية و مقرها التأييدات العقلية و فعلها المعارف الالهية و سبب فراقها تخلل آلات الجسمانية و هذا ثالث معراج من معارجها و ثاني خزائنه من خزانها ، و الرابعة النفس الملكوتية الالهية التي اصلها العقل منه دعت و اليه دلت و اشارت و اليه تعود اذا كملت و شابهت و هي ذات الله العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي من عرفها لم‌يشق ابدا و من جهلها ضل و غوي و هذا رابع معراج من معارجها و اول خزانة من خزائنها و ليس بعد هذا المعراج معراج للنفس لاتعرج الي هذه المرتبة الا الروح التي هي من امر الله قال تعالي يسئلونك عن الروح قل الروح من امر ربي و قال تعالي تعرج الملائكة و الروح اليه في يوم كان مقداره خمسين‌الف سنة فاصبر صبرا جميلا انهم يرونه بعيدا و نريه قريبا و لايصل الي هذه المعراج احد الملك المقرب و النبي المرسل الا الذي قال قل الروح من امر ربي و في المرتبة الثالثة يصل اليها الانسان فقط و في الثانية يصل اليها الحيوان البهائم فقط و في المرتبة الاولي يصل اليها النبات فقط و اما الجامع (ع) فله كل المراتب و يظهر علي كل هذه المعارج لان العالي لايفقد ما عند السافل لان معطي الشيء ليس فاقدا له لا في ذاته بل في ملكه [ص 43] و لذا نقول ان الحيوانية في الامام اربع حصص احديها ذاتية و الباقي عرضية و في الانسان ثلث خصص منها احديها ذاتية و الباقي عرضية و في الحيوان حصتان منها احديها ذاتية و الاخري عرضية و لكل من هذه المراتب مراتب و مقامات ،

و لكل رأيت منهم مقاما شرحه في الكلام مما يطول

و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و في كل هذه المقامات و المعارج تجري الملاحظتان المذكورتان الا ان في هذا المقام تفصيل لايسعني الآن بيانه و ذكره فليطلب في مواضع اخر من هذا الكتاب انشاء الله تعالي لاتظن ان هذه الانفس شيء واحد لكنه له مراتب و انما هي مختلفة متعددة بحسب الحقيقة و الواقع حصص و حقايق مختلفة في القرب و البعد امارأيت كلام اميرالمؤمنين عليه السلام لما سئله الاعرابي عن النفس قال عليه السلام عن اي الانفس تسئل قال يا سيدي و هل هي الا واحد قال عليه السلام و انما هي اربعة النفس النامية النباتية الي اخر الحديث لكن لما كان الانسان مظهر اسم الله الجامع جمع الله تعالي فله هذه المراتب كلها فله معارج و مدارج علي ما فهمت بالاجمال و للمرتبة الثانية التي هي اخت العقل سبعة مراتب و في هذه المراتب لايجري الملاحظة الاولي من الملاحظتين علي الظاهر بل الجاري هنا الملاحظة الثانية و هي ثاني امتثاله لقوله تعالي اقبل المرتبة الاولي النفس الملمة تلهم بالخير بحسب سنخ ذاتها و تلهم بالشر بحسب الطبع و تغير خلق الله سبحانه الذي فطر الناس عليه و هذا معراج بالنسبة الي النفس الامارة [ص 44] التي لاتامر الا بالشر و لاتختار الا بالباطل و لاتشتهي الا الامور الخبيثة و كلما يخالف الشرع الشريف و لايصل بشخص الي هذه الرتبة الا بمواظبة الاعمال الصالحات و المسارعة الي الخيرات و المبرات فانها تستنير شيئا فشيئا الي ان بلغت الي هذه المرتبة فاذا لم‌يف و صعد تبلغ نفسه الي المرتبة الثانية و هي النفس اللوامة تفعل المعصية بحسب التطبع و التغير ثم تلوم الشخص عليها و توبخه فيها من الذات و الحقيقة و هذا ثاني معراج من معارجها ، المرتبة الثالثة النفس المطمئنة و هي التي اطمئنت في الطاعة و لاتميل الي المعصية ابدا و هي التي تجانب الاصرار و تلازم الاستغفار و هنا مقامات و مراتب لايحصي عددها الا الله تعالي و هي التي عودها الي الله تعالي و بدءها منه قال تعالي و نفخت فيه من روحي قال ايضا يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الي ربك و مراتب هذا المقام كثيرة الا انها تجمعها ثلثة مراتب المرتبة الاولي مرتبة مارأيت شيئا الا و رأيت الله بعده هذا اول مقامات المطمئنين المؤمنين الممتحنين بنظر و اعتبار و المرتبة الثانية مرتبة مارأيت شيئا الا و رأيت الله معه هذا وسط الامر اي لخواصهم و المرتبة الثالثة مرتبة مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله و هذا اعلي مقاماتهم و اقصي درجاتهم قال الحسين علي جده و ابيه و امه و اخيه و عليه و بنيه و شيعته و مواليه آلاف السلام و روحي فداهم في دعاء يوم عرفة ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك ليكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الاثار هي التي [ص 45] توصل اليك عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيبا و خسرت صفقة عبد لم‌تجعل له من حبك نصيبا تعرفت الي في كل شيء فرأيتك ظاهرا في كل شيء و قال الامام عليه السلام و ان كل معبود مما دون عرشك الي قرار ارضك السابعة السفلي باطل مضمحل ما خلا وجهك الكريم فانه اعز و اجل و اكرم من ان يصف الواصفون كنه جلاله و تهتدي القلوب الي كنه عظمته الدعاء ، قال الامام عليه السلام ان الله اكرم و اجل ان يعرف بخلقه و انما الخلق يعرف به و كل هذه المذكورات تلويحات لايعرفها الا اهل التلويح ان كنت منهم فاسبح في هذه اللجة تخرج منها اللئالي و الدرر و الا فلاتحم حوله لتغرق في هذه البحر المتلاطم و الطمطام المتعاظم ، المرتبة الرابعة مرتبة النفس الراضية و هي مقام ادني مقامات العبودية لان النفس لما اطمئنت في الايمان بالله سبحانه ترضي كلما يفعل و لاتعترض عليه في امر من الامور و وجه من الوجوه و يقول يا الهي انت لي كما احب و اجعلني كما تحب و وفقني لما تحب ، المرتبة الخامسة النفس المرضية قال الله تعالي فاذكروني اذكركم و اشكروا لي و لاتكفرون و قال تعالي رضي الله عنهم و رضوا عنه ذلك لمن خشي ربه قال تعالي نسوا الله فنسيهم و قال عز و جل اشارة الي هاتين المرتبتين يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الي ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي ، المرتبة السادسة النفس الكاملة و هي المشاركة للسبع الشداد و هي التي اطاعت الله فتقول للشئ كن فيكون و هي التي تسمع بالله و تبصر بالله و تعلم بالله و هي التي احبها الله سبحانه و هي التي [ص 46] استنارت بنور العقل بحيث صار لونه كلون السماء و هذا المقام اخر معارجها و اقصي مقاماتها ليس وراء عبادان قرية و الا انها في تلك المرتبة العالية العلية تسير الي الله سبحانه و ترقي بلا غاية و لا نهاية قال تعالي كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية من وصل الي هذا المعراج عرف ما لايعرفه غيره و علم ما لايعلمه سواه الواصلون يعرفه ما اقول و القاصرون ينكرون و السالكون المسافرون يسكتون اللهم بلغنا و اياهم الي رضاك اللهم ارزقنا حبك و حب من يحبك و حب كل عمل صالح يوصلني اليك اللهم صل علي محمد و آل‌محمد و عجل فرجهم و اهلك عدوهم من الجن و الانس من الاولين و الاخرين الي يوم الدين امين يا رب العالمين و هذه المعارج كلها معراج النفس ففي كل معراج يظهر له من المعارف و الكمالات و العلوم ما لم‌يظهر في المعراج الاخر كما عرفت مما ذكرنا لك .

المعراج السادس معراج الروح عالم الاظلة و الرقايق و عالم ورق الاس النور الاصفر الذي منه اصفرت الصفرة و هو الخزينة الثانية من الخزائن في الموجودات المقيدة و هو البرزخية الكبري في ذلك العالم و مبدء الشئون و منشأ الصور و في هذا العالم يأول العارفون هذا البيت بالفارسية :

ترسا بچه بودم همچون بت روحاني كز دير برون آمد سرمست بناداني

اذا كان السالك واقفا في هذا المقام باقيا في تلك الرتبة لان هذا المقام عندهم مقام صعب كثير الاقطار فيه ظلمات و رعد و برق اللهم بلغنا اليه و اجعلنا مصون السر عن النظر اليه و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليه انك [ص 47] علي كل شيء قدير كم من عاقل عاقل اعيت مذاهبه و كم من جاهل جاهل تلقاه مرزوقا ،

هذا الذي ترك الاوهام حائرة و صير العالم النحرير زنديقا

و لهذا المعراج ايضا ملاحظتان الملاحظة الاولي في الاقبال الاول و الثانية في الاقبال الثاني بعد الادبار الثاني كما ذكرنا مرارا فراجع تفهم .

المعراج السابع معراج العقل و لهذا المقام علي ما سمعت سابقا مرتبتان المرتبة الاولي العقل الطبعاني و هو باعتبار الملاحظة الاولي في الاقبال الاولي و المرتبة الثانية العقل السمعاني اي الاكتسابي و هو باعتبار الملاحظة الثانية في الاقبال الثانوي و من ملاحظة العقل الطبعاني مع العقل السمعاني يحصل اربع مراتب التي ذكرنا لك سابقا و سنذكر انشاء الله تعالي لاحقا راجع و انتظر وفقك الله تعالي و كل ذلك معارج للعاقل باعتبار العقل لو كان لي مجال واسع و بال غير محل لاطلت الكلام في هذا المقام لكن للقلب جواذب من كل جانب كل يجذبه اليه قال الشاعر و نعما قال :