كم بجنبي للصبابة واد كل يوم حمامة نواح

فاقتصرت علي هذا القدر من الكلام و صلي الله علي خير الانام محمد و آله الكرام .

المعراج الثامن معراج النور و عالم السرور و مقام المحبة و الحبور و محل اتحاد المحب و المحبة المحبوب كلا و لا محبة و لا محب و لا محبوب و هو مقصد القاصدين و منتهي امل العارفين و اخر و غاية مرام السالكين و هو المنزل الذي ينزل فيه المسافرون ليس بعده منزل [ص 48] اخر و هو المعراج الذي لا معراج فوقه و هو المقام الذي السكوت عنه احسن و اولي بل لاينبغي و السائل عنه جاهل و هو الذي قال عليه السلام من سئل عن التوحيد فهو جاهل و من اجاب عنه فهو مشرك انا لااتكلم عن هذا المقام في هذا المقام لانا تكلمنا عنه في اول الكلام و سنتكلم عنه انشاء الله تعالي في غير هذا المقام ، هذا و هذا المقام هو الذي حير الصوفية و وقعوا فيما وقعوا في ضلال مبين و لقد قلت فيما نظمت بالفارسية :

نيست ممكن هيچ سالك را وصول در مقام ذات حق غير از جهول

او چه داند حق چه و خلقش چه است او چه داند خود كه و واجب كه است

او مجرد كرده خود را از خودي او رسيده در مقام بيخودي

ليك غافل بود كو خود در كجا اين مقام از حق بود يا خلق راست

چونكه ديده او صفات حق در آن گفت حق اين و گفته بر زبان

من حقم من حق منم معبود تو من وجود مطلقم مسجود تو

من همانم كو تو او را عابدي آن خداوندم كه او را ساجدي

الي آخر الابيات . اذا عرج العارج بهذا المعراج يقف و يسير بلا غاية و لا نهاية ليس لمحبتي غاية و لا نهاية و كان بينهما حجاب يتلألأ بخفق و لااعلمه الا و قد قال انه زبرجد يا محمد لقد وطأت موطئا ماوطأه احد قط حتي الملك المقرب و النبي المرسل قف ان ربك يصلي يقول سبوح قدوس انا رب الملائكة و الروح و هذا المقام هو المخصوص لنبينا و آله عليه و آله السلام بالاصالة و لا شك و ريب ان لكل نبي امة و لكل امام [ص 49] شيعته و لكل سراج اشعة و لكل منير نور لا فرق بينه و بينه الا انه عبده و خلقه فتقه و رتقه بيده عوده اليه و بدؤه منه المانع في هذا المقام يعلم حقيقة المرام و لايبلغه الا من اطلعه الله علي مكنون علمه و مخزون سره .

و اما الخاص فهو ان تريد بالعبد العباد الخاصة المثلثة و قد يطلق عليهم الآدميون الثلثة :

العبد الاول هو آدم الاول الاكبر اي الانسان الكبير و هو العالم بجميع اجزائه و جزئياته او افراده و مراتبه و كلياته و جزئياته و اجناسه و فصوله و اصنافه و اشخاصه و اعراضه و جواهره و مجرداته و مادياته و بسائطه و مركباته و غيوبه و شهاداته و انواره و ظلماته و جميع ما فيه و به و عنه و اليه و منه و هو عبد صالح لله مخلص له العبودية و مقر له بالوحدانية و هو تأويل قوله عليه السلام في الدعاء سبحان من دانت له السموات اي المقبولات مطلقا في كل عالم بحسبه و الارض اي القابليات مطلقا و هو اللام في العلم و السين في بسم الله الرحمن الرحيم و مجموع السموات و الارض و هو الميم في العلم و الميم في بسم الله الرحمن الرحيم فافهم بالعبودية و لما كان العبد هو الموحد المزيل لسبحات الجلال الماحي للموهوم علي ما قال الامام الصادق عليه السلام في العبد العين علمه بالله و الباء بونه عن الخلق و الدال دنوه بالله بلا كيف و لا اشارة ثالث العبد اول التوحيد اي اعلاه و اشرفه و اقدمه و اوليه مقدمات له و بعبارة اخري الاولين هو المقدمات و الثالث هو النتيجة او الاولين الطريق و الثالث المنزل و المراد بالاولين [ص 50] المقامين الخوف انما يخشي الله من عباده العلماء لا علم الا خشيتك و لا حكم الا الايمان بك ليس لمن لم‌يخشك علم و لا لمن لم‌يؤمن بك حكم و الرجاء و هو مقام اليقين و محل وجدان الفضل اذا اشرق نور اليقين في القلب رجا الحديث ، و الثالث هو المحبة التي ينجلي ضياءها في الفؤاد و اذا انجلي ضياء المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبة فاستأنس في ظلال المحبوب فيؤثر محبوبه علي من سواه و الحاصل ان العبد لما كان هو الموحد الكامل العارف الواصل عقب الامام عليه السلام كلامه في الدعاء بقوله و اقرت له بالوحدانية و لذا كانت مرتبة العبودية اعظم المقامات و اعلي الدرجات فتقدمها في التشهد فتقول و اشهد ان محمدا عبده و رسوله اللهم صل علي محمد و آل‌محمد و لما كانت مراتب التوحيد حسب مراتب الموحد لكونه صفة له مختلفة و كانت المراتب منحصرة كلياتها في السرمد و الدهر و الزمان فصل الامام و قال في الدعاء المذكور لا اله الا الله الحليم الكريم هذا التوحيد باعتبار ظهور الحق في السرمد الذي هو مقام النفس التي هي معرفة الرب و هو اعلي مقامات التوحيد و اعظم درجاته ثم تنزل من ذلك المقام الي مقام الدهر و قال لا اله الا الله العلي العظيم هذا باعتبار ظهور الحق في الدهر فاشار الي جبروته بقوله العلي و هو قولك في السجود سبحان ربي الاعلي و بحمده و الي ملكوته بقوله العظيم و هو قولك في الركوع سبحان ربي العظيم و بحمده و هذا التوحيد لاولي الالباب الذين اثني الله عليهم في الكتاب بقوله ان في ذلك لعبرة لاولي الالباب لو وجدت محله لبينت اسرار [ص 51] هذه الكلمات لكن الان يضيق صدري باظهارها و لايضيق بكتمانها ثم تنزل من ذلك المقام الي مقام الزمان و قال عليه السلام لا اله الا الله الملك الحق المبين هذا باعتبار ظهور الحق في الزمان فاشار الي جسم الكل الذي هو كل الزمان و تمام باسم الملك ثم فصل هذا المجموع فاشار الي العرش باسم الحق و الي الكرسي باسم العدل و الي السموات و الارضين باسم المبين لمناسبة ظاهرة غير خفية عند اهلها و مخفية عند الغير و لما فرغ من التوحيد الذي هو اعلي درجات العبد اخذ في التنزيه و الفرق بينهما ان المقام التوحيد لاينظر الي الغير باطلا مضمحلا كما في الادعية الكثيرة فتش تجد انشاء الله تعالي فقال سبحان الله رب السموات السبع و رب الارضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و رب العرش العظيم و لما فرغ من التنزيه قال و الحمد لله رب العالمين و هو مقام الاثبات اي اثبات صفات الكمال و لقد اطلنا الكلام و اخرجنا عما نحن فيه فلنرجع و نقول ان العبد المخلص الحقيقي الواقعي هو الانسان الكبير و هو الاسم المخلوق الذي ليس بالحروف مصوت و لا بالالفاظ منطق و لا بالشخص مجسد و لا باللون مصوغ بريء عن الامكنة و الحداد و منفي عنه الاقطار و الجهات جعله الله اربعة اركان و حجب واحدا منها و هو الاسم المكنون المخزون الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره و اظهر ثلثة منها لفاقة الخلق اليها .

العبد الثاني هو آدم الثاني و الانسان الوسيط و هو المسمي بعبدالكريم و عبدالواسع عند القوم و بعبدالله عند الفقير لقوله تعالي اياك نعبد و هو الشاب [ص 52] التقي الزكي العالم الصالح الزاهد الذي احبه الله فكان سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها اذا سئله يعطه و اذا سكت عنه يبتديه و هو مظهر اسم الله الوهاب و الجواد و هو الذي ينجي الهالكين و يرفع المستضعفين و يضع المستكبرين و يهلك ملوكا و يستخلف اخرين و هو اخت النبوة و عصمة المروة التي يعلم الناس ظاهرها و يعلم علي اميرالمؤمنين عليه السلام ظاهرها و باطنها و ما هو الا ماء جامد و هواء راكد و نار حائلة و ارض سائلة فافهم فهمك الله و ايانا من مكنون العلم و مخزون السر بالنبي و آله الطاهرين الاكرمين الاطيبين .

العبد الثالث هو آدم الثالث و انسان الصغير و هو انت من حيث انت مسافر فيك ان وجدت الشعرة التي فيك لكليك فقد فزت فوزا عظيما و الا فقد صرت شيطانا رجيما اعرف نفسك تعرف ربك اعرف ربك تجد حطك .

و كل هذه العبيد الثلثة وليهم الله و رسوله و الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزكوة و هم راكعون فكلها من الولاية و الي الولاية و بالولاية و عن الولاية و في الولاية و للولاية هنالك الولاية لله الحق و تلك الولاية الازلية محجوبة عن الظهور لكمال الظهور و لها مجلي و هو الولاية الثانوية التي هي صاحب الازلية الاولية و هي الازلية الثانوية و هي الولاية الحقيقية و لهذا قال الامام الصادق عليه السلام في الحديث السابق الذي نحن بصدد شرحه الالف آلاء الله علي الخلق من النعيم بولايتنا ، و اما وجه اختصاص الالف بهذه الاشارة فهو ان الالف لها من الحروف ثلثة احدها الالف و هي الاشارة الي آدم الاول و انسان الكبير و [ص 53] ثانيها اللام و هي الاشارة الي الانسان الوسيط و المولود الفلسفي لكونها من وسط المخرج كما ان الالف من اعلي المخرج و ثالثها الفاء و هي الاشارة الي آدم الثالث و الانسان الصغير لكونها من اسفل المخرج و هي شفوية و هي ملك الحروف و ادني مراتبها و اما وجه اختصاص هذه الحروف بهذه الاشاراة فهو ان الالف ثلثة احرف و هي اشارة الي العوالم الثلثة التي ينضمها العالم الكبير مفصلا مشروحا بينا و هي الجبروت و الملكوت و الملك و اما وجه اختصاص هذه الحروف بهذه الاشارات اما الاول الذي هو الالف فلانها القائمة و طولها الف الف ذراع و لها من العدد واحد و هو اس الاعداد و كل العدد به يوجد و فيه يستمد كما ان الالف ايضا اس الحروف و كل الحروف تظهر و توجد بها كما هو المقرر المحقق عند اهل الجفر و كذا العقول التي عالمها عالم الجبروت فصحت المناسبة فصحت الاشارة و اما الثاني الذي هو اللام فلانها من اوسط الحروف و لها من العدد ثلثون و هو تمام دورة القمر و هو حال النفوس التي عالمها عالم الملكوت فصحت الاشارة لاجل المناسبة الذاتية الحقيقية و اما الثالث الذي هو الفاء فلانها من اسفل الحروف و هي التي يعدونها ملك الحروف و ادني مراتبها و اسفل مقاماتها و هو حال الاجسام التي عالمها عالم الملك فصحت الاشارة .

و اما اللام فهي الاشارة الي المراتب التي للانسان الوسيط علي كمال التفصيل و الوضوح و الظهور الاول كونه نطفة معدنيا بعد ما كان كيلوسا و كيموسا بالحل و العقد و التعفينات و التقطيرات الثانية كونه نباتا شجرة ذات غصون و اوراق و [ص 54] اصول و فروع و هو بعد تساقي الست و الطوف في الاسبوع و اخذ الانفخة و حبس القاضي في محبس الزجاجة الثالثة كونه حيوانا بجميع مراتبه و اقسامه و اطواره و احواله الي ان يكون انسانا كاملا بالسقيات الكثيرة و انما قلنا ان الالف اشارة الي عالم الكبير و اللام اشارة الي عالم الوسيط مع ان كلا منهما ذو مراتب ثلث لان اللام اظهر و ابين من الالف كما ان عالم الوسيط اظهر و ابين من عالم الكبير بل العالم الكبير انما يعرف بالعالم الوسيط و لذا يسمونه بمرآة الحكماء فافهم و بعد كم من خبايا في زوايا و سنشير اليها انشاء الله تعالي في الموقف في المقام الثاني من الموقف الثاني من منازل بسم الله الرحمن الرحيم و اما الفاء فهي حرفان و هي الاشارة الي العالمين الظاهرين في العالم الصغير و هما الغيب و الشهادة و لما كانت المراتب الثلثة التي في العالم الكبير و العالم الوسيط غير ظاهرة في العالم الصغير و لهذا ما ذكر في الاشارة اليه ما له ثلثة احرف كالاولين الالف و اللام فافهم فهمك الله و ايانا من مكنون العلم و مخزون السر بالنبي و آله الطاهرين .

و لما ذكر الامام عليه السلام كيفية ايجاد الذوات و خلق الموجودات من حيث الذات علي اكمل تفصل و اتم بيان بقوله و الالف آلاء الله علي خلقه من النعيم بولايتنا و لما كان لكل ذات صفة و لكل مسمي اسم اي لكل شيء تكليف بمقتضي ذواتهم و به بقاءهم و وجودهم و به يتوجهون الي وجه مبدئهم اراد ان يبين عليه السلام تكاليف الاشياء و ما يجب عليها من حق الله سبحانه قال عليه السلام و اللام الزام خلقه ولايتنا ، هذا في التكوينات [ص 55] و التشريعات اما في التكوينات فكما عرفت مما سبق و ستعرف انشاء الله مما سيجئ و اما في التشريعات فاعلم ان جميع العبادات و الطاعات و الرياضات و كل التكاليف ثناء و حمد و شكر للمكلف و متمم و مكمل للمكلف اما التتميم ففي الواجبات و الاجتناب عن المحرمات و اما التكميل ففي المستحبات و الاجتناب عن المكروهات و ان كان فيهما ايضا تتميم اذا لم‌تقبل الواجبات و كذا المعاصي و الذنوب و السيئات الخبائث و الشرور كلها ثناء و مدح و تنزيه و تكريم و تعظيم للمكلف بالطاعات و الآمر بها و ذم و تقبيح للناهي عنها و الآمر بخلافها و الطايع و العاصي كلاهما يثنيان علي الله سبحانه باكمل الثناء و اعظمه و يسبحان بحمده و كلاهما يذمان الشيطان الرجيم و آناء الليل و اطراف النهار مشغولان بلعنه و طرده و هو سر ما ورد في الادعية و الاحاديث المكثرة ان كل شيء خاضع لله خاشع له ينيب اليه و يسبح بحمده قال تعالي و ان من شيء الا يسبح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم فثبت ان كل ذلك ثناء علي الولي و شكر له هنالك الولاية لله الحق .

و بيان هذا الاجمال هو ان الله سبحانه في مرتبة ذاته و صقع هويته جل شأنه اجل و اكرم و اعظم من ان يتطرق اليها الفعل و الايجاد و الا لكان معه شيء كان الله و لم‌يكن معه شيء و الان علي ما كان فظهر بنفس الظهور فكان الولاية المطلقة ثم خلق بها كل مذروء و مبروء قال الصادق عليه السلام خلق الله الاشياء بالمشية و خلق المشية بنفسها فالولاية هي التي وقف ببابها السائلون و لاذ بجنابها الفقراء الطالبون يستمدون منها و يطلبون عنها و يثنون [ص 56] عليها بجزيل الثناء اذ لايصلون الي ما فوقها و لايتجاوزون حدها و هي تثني علي نفسه و تستمد منها و تدور عليها دورة متوالية و كلها نفس الثناء علي الله سبحانه اذ لا شيئية و لا تذوت الا به تعالي شأنه و المراد بالسائل الواقف بباب الولاية و الفقير اللائذ بجنابها ليس هو المؤمنون الطائعون بل الظالمون العاصون ايضا لان الولاية هي الرحمة التي وسعت كل شيء علي كمال العموم كيف و ان العاصي شيء موجود غير مستغن عن الله سبحانه لانه بمعصيته ماخرج عن حد الامكان يا ايها الناس انتم الفقراء الي الله و الله هو الغني و من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا لكنه تعالي يمده من سنخه و مما يطلب منه و الا لماكان حكيما و الحكم هو الذي يضع الشيء في موضعه فثبت ان الاشياء و الموجودات كلها مستمدة من الولي و كلها يثنون عليه و يحمدون له و يشكرون ليس له حمد و لا شكر بل الحمد انما هو لله وحده لا اله الا هو مثاله السراج فانه باب النار و وجهها و جنابها و جهتها و الاشعة انما خلقت بالنار لانها الفاعلة لان السراج مركب من الدهن و من ظهور النار و ليس الدهن فاعلا ابدا و انما الفاعل هو النار بظهورها لكنها لاتظهر الا بالسراج و لاتوجد الاشعة بكلها الا به فلما اوجدت السراج وجدت الاشعة و الاظلة التي هي الظلمة فكلاهما اي الاشعة و الاظلة واقفان بباب النار الذي هو السراج و سائلان منه و يستمدان عنه و لايثنيان الا عليه و هو يمد الاشعة من سنخها و هو النور و الاظلة من سنخها و هو الظلمة اذ لو مد الظلمة بالنور لتم النور و لم‌يبق للظلمة اثر قط و هو خلاف حكمة [ص 57] الحكيم الكريم العظيم و فيمد الاشعة بالنور و الاظلة بالظلمة فاذا رأيت الظلمة تدلك علي كمال النور و بهائه و سنائه و ضيائه و كلما كان الظلمة اقوي كانت جهة الدلالة اشد و اتم و اعظم كما لايخفي علي من له نظر في العالم و كذا النور كلما كان اعظم كانت جهة الدلالة اقوم و احكم فالسراج هو السراج الوهاج و السراج النير الذي اشار اليهما الله سبحانه في القرآن و المصباح الذي هو مثل نور الله سبحانه فافهم المثال تفهم الممثل من كل الوجوه فالزم الحق سبحانه ولايتهم علي المؤمنين بالتفضل عليهم و التكريم لهم و الرحمة عليهم قال تعالي فساكتبها للذين آمنوا و علي ربهم يتوكلون و هو خلق النور لهم من مادة امره لهم بالطاعة و من صورة فعلهم و هيئة عملهم من الحور و القصور و الانهار و الجنان و امثال ذلك و كل ذلك ما خلق الله سبحانه من اعمال العبد قال تعالي سيجزيهم وصفهم انه حكيم عليم و كلها من ولاية آل‌محمد صلي الله عليهم ثم الزم ذلك عليهم كالزام اللازم علي الملزوم كالاحراق علي النار و الاضاءة علي السراج و الصلالة علي الحجر و اللين علي الماء و امثال ذلك و لعمري ان هذا الكلام من الامام (ع) صريح في تعدد الجعل في الشيء بابي هو و امي قد اشاره الي الاربعة بالكناية و صرح بالفرد الخفي النادر الذي لايكاد تهتدي العقول اليها و هو الالزام لان الالزام لايكون الا بعد خلق الملزوم و اللازم و الملازمة ففي قولك زيد قائم علي ما قال الامام اربعة جعول الجعل الاول المتعلق بزيد و الجعل الثاني المتعلق بالقيام و الجعل الثالث المتعلق بالنسبة و الرابطة التي بين زيد [ص 58] و القيام و الجعل الرابع هو الزام القيام علي زيد و هو الاذن و كذا الكلام في الوجود و الماهية و الكلام عن هذا المرام لايناسب المقام و الحاصل ان ادخال اهل الجنة الجنة من الزام الولاية علي الخلق و الزم الحق سبحانه ولايتهم علي الكافرين و المنافقين بادخالهم النار و تعذيبهم بانواع العذاب و العقوبات لمخالفتهم ولايتهم لما خالفوا ولايتهم الزم عليهم ولايتهم فالزام الولاية في الوجودات التشريعية و لك ان تجعله في الشرعيات الوجودية لكن المقام لايناسب تلك الملاحظة و هذا الملاحظة و هذا المعني للالزام علي التأويل اظهر و علي الباطن خفي جدا لايهتدي اليه الا من اطلعه الله علي مكنون علمه و مخزون سره فافهم فهمك الله و معني آخر هو ان تقول ان المراد بالزام خلقه ولايتهم هو امر الله تعالي خلقه بكل خير و نهيه عن كل شر في كل عالم من العوالم في كل مرتبة من المراتب .

فللشخص عوالم عديدة كثرة و في كل عالم له تكليف و امر و نهي و ثواب و عقاب خلاف ما في العالم الآخر كما دلت عليه الايات و نطقت به الروايات منها عالم الوجود و معرفة الحق المعبود فالزم الحق سبحانه ولاية آل‌محمد صلوات الله و سلامه عليه و عليهم عليهم في ذلك العالم بان امرهم ان يكشفوا سبحات الجلال و يمحو الموهوم و يطفؤ السرج و لاينظروا الي الغير حتي بعدم النظر و عدم الملاحظة و نهاهم ان ينظروا الي الغير و يلاحظوا السواء و ان كان بطريق الاضمحلال و الافناء و الاعدام قال تعالي مخاطبا لاهل هذا العالم فاسر باهلك بقطع من الليل و لايلتفت منكم احد الا امراتك انه مصيبها [ص 59] ما اصابهم ان موعدهم الصبح اليس الصبح بقريب و المراد بالصبح في الاية الشريفة هو الذي قال الامام اميرالمؤمنين عليه السلام لكميل اطفأ السراج فقد طلع الصبح ، فاذا نظروا الي الغير و راوا السواء فقد عصوا و خالفوا الولاية و هوان لمن خالف ولايتنا و برأ (ظ) و وعدهم بالثواب اذ امتثلوا الامر بان يصحو له المعلوم و يظهر له السر و يشرق له النور من صبح الازل و يجذب الاحدية صفة التوحيد و توعدهم اذا عصوا باخراجهم عن الجنة جنة الوصال و شرب رواح امال و فتح لهم باب التوبة بان يقولوا اللهم اني اسئلك بمحمد و انت المحمود و بعلي و انت الاعلي و بفاطمة و انت فاطر السموات و الارض و بالحسن و انت المحسن و بالحسين و انت قديم الاحسان ان تقبل توبتي و تغفر ذنبي و معني ذلك الرجوع الي مقامه و مكانه و مرتبته و التسليم له بامرة المؤمنين و هو قوله تعالي فتلقي ادم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم و معني ذلك ما قال اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث سلمان عن قول الله عز و جل اني ابتليت ادم بالبلاء فوهبته بالتسليم له بامرة المؤمنين و هذا نمط توبة اهل ذلك العالم و منها عالم العقول و يسمي بالجبروت و محل ظهور الحق سبحانه بالشهود و توحيد اهل ذلك العالم التوحيد الشهودي و الزم الحق سبحانه ولاية آل‌محمد صلوات الله عليهم علي الخلق في ذلك العالم بان امرهم ان ينظروا الي الاضمحلال و الاعدام كما قال الامام و ان كل معبود مما دون عرشك الي قرار ارضك السابعة السفلي باطل مضمحل ماخلا وجهك الكريم فانه اعز و اجل و اكرم من ان يصف الواصفون كنه [ص 60] جلاله و تهتدي العقول الي كنه عظمك الدعاء ، و قال الحسين عليه السلام علي ما مر في الدعاء يوم العرفة ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي تكون الاثار هي التي توصل اليك الدعاء ، و نهاهم ان ينظروا اليها بنظر التحقق و الشيئية و التذوت فاذا نظروا اليهم كك و ان كان من جهة ملاحظة كونهم من الاسباب التي قرر الله عز و جل فقد عصوا و خالفوا للولاية و ترددوا فيها كما فعل يعقوب علي نبينا و عليه السلام لما طلب اولاده منه يوسف و قال اني ليحزنني ان تذهبوا به و اخاف ان يأكله الذئب و انتم عنه غافلون قالوا لئن اكله الذئب و نحن عصبة انا اذا لخاسرون و لهذا ابتلي من فراق يوسف و تبيض عيناه من الحزن و كما فعل يوسف لما رأي وجهه في المرآة و خطر بباله اني لو كنت عبدا لكنت غاليا في القيمة و امثال ذلك مما هو المذكور في الروايات المتكثرة من استناد الانبياء الي التردد في الولاية و ثوابهم اذا امتثلوا بالامر ان يفيض الله تعالي عليهم من الاشراقات الباطنية و ترتيب القياسات البرهانية و ان يتجلي في قلوبهم بحيث لايرون شيئا الا و يرون الله تعالي قبله فاذا كانوا علي هذه الحالة يرقيهم الله تعالي مرتبة التوحيد الحقيقي الذي هو مقام السكر و الصعود و هو التجلي الجمالي و مقام ظهور النور الجلالي و لقد قلت فيما نظمت بالفارسية :

وهم باشد وهم كثرت‌بينيت ديده بگشا ديده حق‌بينيت

تا به‌بيني جمله را نور خداست پس نظر كردن بغير او خطاست [ص 61] 

چشم را از علم اخباري بپوش در عياني جان من قدري بكوش

تا كه توحيد شهودي حاصلت آيد و از جملگي بربايدت

نور حق را در دلت بيني ظهور كرده باشد همچو موسي كوه طور

پس قدم بالا نه از اين مرتبه غير حق را جملگي گردان تبه

پس تجلي جمالي را به‌بين عشق عشق را كه گويند هست اين

الي اخر ابيات ، و عقابهم ان يدخلهم الله تعالي في نار الشك و الوهم و الريبة و يخرجهم عن جنة اليقين و المعرفة و هذا هو العذاب الاليم و توبتهم ان يستغفروا الله تعالي و يتلقون بالكلمات ليعيدهم الله تعالي الي مكانهم و مرتبتهم و يشرفهم بشرف القرب اليه لان الله يحب التوابين و يحب المتطهرين و منها عالم النفوس و يسمي بالملكوت و الزم الحق سبحانه علي اهل ذلك العالم ولاية آل‌محمد صلي الله عليه و آله بان امرهم ان يوحدوا الله تعالي بما كتب لهم في الالواح الافاقية و الانفسية حيث قال سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق ، و يضرب الله الامثال للناس لعلهم يعقلون ، افلم‌ينظروا في ملكوت السموات و الارض و ان عسي ان يكون قد اقترب اجلهم ، افلايتدبرون القرآن ام علي قلوب اقفالها ، و كذلك نري ابراهيم ملكوت السموات و الارض و ليكون من الموقنين و كل هذه الايات خطاب لاهل هذا العالم و يسمي توحيد اهل هذا العالم توحيد الذات الذي هو تحت توحيد الشهودي و الحقيقي بمرتبة و هو كما في الايات فافهم و نهاهم ان يصوروا المعصية و يخيلوها كما نهي عيسي بن مريم [ص 62] الحواريين قال علي نبينا و عليه السلام ما معناه اياكم و الزنا قالوا يا نبي الله نحن لانزني قال عليه السلام نعم لكن اردت ان لاتخيلوه فاذا فعلوا ذلك فقد عصوا و خالفوا الولاية و هوان لمن خالف ولايتنا و وعدهم بالثواب اذا امتثلوا بالامر و ان يدخلهم جنة العلم و يبقي لهم بنور العلم ليعلموا طريق الجدال و يعرفوا لسان اهل المقال فيقطعوا حجة اهل الجدال من اهل الضلال و هم اهل المجادلة بالتي هي احسن و توعدهم اذا عصوا ان يدخلهم نار الجهل و يذيقهم شراب المتخيلات الباطلة و التصورات الفاسدة الكاسدة و امرهم بالتوبة اذا عصوا ان يتلقوا بالكلمات المذكورة و معني ذلك ان يتركوا المعصية التي في حقهم و هو ما ذكرنا لك آنفا فاذا تابوا تاب الله عليهم انه هو التواب الرحيم ستار العيوب غفار الذنوب و منها عالم الاجسام و مقام الاغراض و الالوان و يسمي بعالم الملك و الشهادة و توحيد اهل هذا العالم المقبول عنهم انهم متبعوا الشرع الشريف و لم‌يظهر لهم ما يخالف ما قرر الشارع عليه السلام و ان كانوا لايرون الا ذلك و بيان احوال اهل هذا العالم في التوحيد مما لايناسب هذا المقام فالاعراض عنه احسن و اولي . و الزم الحق سبحانه و تعالي ولاية آل‌محمد صلي الله عليه و آله علي اهل هذا العالم بان امرهم بالطاعات الواجبة مثل الصلوة و الصوم و الحج و الخمس و امثال ذلك من الواجبات التي لا بد منها و لايجوز تركها بوجه من الوجوه و نهاهم عن المعاصي و القبايح و المحرمات مثل الزنا و اللواط و شرب الخمر و اكل مال اليتيم و امثال ذلك من المحرمات التي [ص 63] لا بد من تركها و لايجوز فعلها بوجه من الوجوه و وعدهم بالثواب اذا امتثلوا الامر و هو ان ينعم عليهم بازدياد الاموال و البنين و الاولاد و التطويل في العمر و المساهلة في الامر و في الجنة يعطيهم الحور و القصور و الجنات و الانهار و امثال ذلك من المستلذات الجسمانية و توعدهم اذا عصوا ان يعذب عليهم بالنار الموصوفة في القرآن و الاحاديث و امرهم بالتوبة اذا خالفوا ان يتلقوا بالكلمات المذكورة يعني يرجعوا و يندموا و يستغفروا الله يجدوا الله توابا رحيما فافهم .

و هذه مراتب العوالم التي للشخص التي يقع فيها التكليف و الامر و النهي و الثواب و العقاب و البشارة و الانذار و الوعد و الوعيد و هنا عوالم اخر لايسع المقام لذكرها و كل هذه التكاليف في كل هذه العوالم من الزام الله تعالي ولاية آل‌محمد صلي الله عليه و آله علي خلقه فقد عرفت من هذا التقرير ان المراد بالزام الله تعالي ولاية آل‌محمد صلي الله عليه و عليهم علي خلقه هو الامر بكل الخيرات و الطاعات و العبادات و كل ما يرضي الله تعالي لان ولايتهم هي مبدء الخيرات و اصل الحق و الطاعات قال الله تعالي هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا و خير عقبا فكل خير من الولاية و بالولاية و للولاية و الي الولاية .

و لما ذكر الامام عليه الصلوة و السلام التكليفات و التشريعات بعد ذكر التكوينات و الذوات و التدونات اراد ان يبينه علي ما ترتب علي التكليف الذي هو من الزام الولاية من الثواب و العقاب و ان الموجودات المكلفين علي قسمين قسم يشملهم الفضل و قسم لايشملهم [ص 64] فقال عليه السلام و الهاء هوان لمن خالف ولايتنا ، و لك ان تريد من هذا الكلام الشريف المعني الخاص و المعني العام :

اما الخاص فهو ان تحمل الهوان علي الهلاك الاكبر و الموت الاعظم الذي لا حيوة بعده لان اطلاق المطلق ينصرف الي الفرد الكامل و ان تريد بالمخالفة المعاندة و الجحود و الانكار علي ما قال الله تبارك و تعالي و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم ظلما و علوا لان هذا الهلاك الابدي و الخلود الدائمي ليس للذين يعصون عن جهل و لغلبة الشهوة و هم اخيار و صلحاء و شيعة يحبون اهل البيت عليهم السلام و يقبلون عما يرد عنهم و يؤيده ما روي ان سائلا سئل اباعبدالله عليه السلام عن الشيعة هل يدخلون النار قال عليه السلام لا قال السائل و ان زني و ان سرق قال عليه السلام و ان زني و ان سرق و كذا ما ورد عن السجاد زين‌العابدين صلوات الله عليه و اجداده و ابنائه في تفسير هذه الاية و قالوا ما لنا لانري رجالا كنا نعدهم من الاشرار اتخذناهم سخريا ام زاغت عنهم الابصار قال عليه السلام والله لايرون انكم مائة و لا خمسين و لا عشرة و لا واحدا انكم لفي الجنة تحبرون و في النار تطلبون و كذا هذه الاية في الباطن و نادي اصحاب الاعراف و هم الائمة عليهم السلام علي ما ورد عنهم رجالا يعرفونهم بسيماهم و هم فلان و فلان و اتباعهم و اشياعهم قالوا مااغني عنكم جمعكم و ما كنتم تستكبرون اهؤلاء و هم قوم من الشيعة يعملون المعاصي و يرتكبون المحارم لكنهم ماتوا علي محبة اهل البيت و مودتهم و كان الكفار يقولون هؤلاء لاينالهم الله برحمة بسوء اعمالهم و قبح افعالهم [ص 65] و ائمتهم عليهم السلام بفاضل نورهم شفعوهم عند الله تعالي فعفاهم الله تعالي و اذن لهم بالجنة فخاطبوهم اي المنافقين توبيخا لهم اهؤلاء الذين اقسمتم لاينالهم الله برحمة ادخلوا اي الشيعة الجنة لا خوف عليكم و لا انتم تحزنون هكذا روي عنهم عليهم السلام في احاديثهم و المتتبع يجد انشاء الله تعالي الحاصل ان الايات و الروايات و العقل و العالم كلها شاهدة و ناطقة علي ان الشيعة لايدخل الجحيم ابدا و ان عصوا قال النبي صلي الله عليه و آله حب علي حسنة لاتضر معها سيئة و بغضه سيئة لاتنفع معها حسنة ، و اما انهم قد يتفق من كثرة معاصيهم و ذنوبهم يطهرون بنار الحظاير ثم يرجعونهم الي الجنة كالذهب المغشوش اذا وضع في النار لاجل التصفية فلايقال له الهوان و الهلاك بل هو اللطف و الشفقة لان الهوان و الهلاك العياذ بالله فيجب ان يكون المراد بهذه المخالفة المعاندة و الجحود و الانكار فيدخل الذين ظلموهم و تركوهم و غصبوا حقهم و ارثهم او اذي مؤمنا لاجلهم او ترك صلوة و زكوة من جهة انهم قالوا و انهم شرعوا علي ذلك او قتل مؤمنا من جهة انه شيعتهم و امثال ذلك و فاعل كل ذلك كافر ملعون نجس العين لايدخل الجنة ابدا خالدون في النار لايخفف عنهم العذاب و لا هم ينصرون و ابدا لاينالهم الله برحمة اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون اللهم العنهم لعنا وبيلا و عذبهم عذابا اليما يستغيث منه اهل النار و هذا الكلام من الامام عليه السلام ترد علي الذين قالوا بانقطاع العذاب و ان اهل النار يؤل امرهم الي النعيم و استدلوا ببعض الامور [ص 66] الواهية المموهة مثل ان الله تعالي سبقت رحمته غضبه و ان الله تعالي ذو فضل و من علي العباد و انه تعالي قال و رحمتي وسعت كل شيء لكنهم جهلوا الامر و ماعرفوا ان الفضل يحسن في موضع صالح و اما الموضع الذي لايصلح فلايحسن و فاعل ذلك ليس بحكيم لانه وضع الشيء خلاف موضعه و هو لايطلب الخير ابدا و لايحسن ان يعطي طالب الشر خيرا و بالعكس لان قابليته لاتقتضي دخول الجنة و هل رأيت العاقل يضع الكثافات و الفضلات و النجاسات في مكان طاهر زكي نظيف في كمال الصفا و كل من يفعل هذا يعده الناس من السفهاء و البلهاء و الحمقاء و الله تعالي حكيم كريم يضع الاشياء في مواضعها سبحانه و تعالي عما يقول الظالمون علوا كبيرا و يلزم عليهم ان يجوزوا ان الله تعالي لايدخل في النار احدا بل لايخلق النار لانه ذو فضل و من و جود و كرم و لا شك انه تعالي اذا لم‌يدخل الكفار و المنافقين حتي الابليس رأسا كان اقرب و اتم في التفضل من انه يدخل و يخرج لان رحمته وسعت كل شيء و سبقت غضبه و هل هم ليسوا شيئا في اول الامر قبل دخولهم النار فماوسعتهم الرحمة فاذا دخلوا النار يصيرون شيئا فوسعتهم الرحمة و كل هذا تمويهات و تشكيكات ناش من عدم معرفة الرحمة و عدم معرفة الوسع و الشمول . اعلم ان الرحمة رحمتان رحمة الرحمانية و رحمة الرحيمية و يعبر عن الاول بالرحمة الواسعة و عن الثاني بالرحمة المكتوبة قال تعالي و رحمتي وسعت كل شيء فساكتبها للذين آمنوا و عملوا الصالحات فالرحمة الواسعة هي رحمة العدل و الفضل و هي مقتضي [ص 67] الحكمة و الرحمة المكتوبة هي مجرد الفضل ليس فيها شيء من العدل فقوله تعالي و رحمتي وسعت كل شيء يعني وضعت كل شيء في موضعه و اعطيت كل شيء ما سئل مني و اجبت مسئلة من سئلني من الخيرات و الشرور فعذاب الكفار و المنافقين من الرحمة التي وسعت كل شيء و نجاة المؤمنين و ادخالهم الجنة من الرحمة التي كتبها لهم الحاصل ان العارف اذا نظر في الامور بل في كل شيء سيما القرآن و الاحاديث يقطع بان المعاندين لآل‌محمد (ص) و مخالفيهم ابدا في النار دائما سرمدا لايخفف عنهم العذاب آنا و دقيقة كلما طال عليهم المبدأ يضاعف عليهم العذاب كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب كلما ارادوا ان يخرجوا منها من غم اعيدوا فيها و قيل ذوقوا عذاب الحريق لو كان لي مجال واسع شرحت حقيقة الامر في هذه المسئلة فليطلب في مواضع اخر من هذا الكتاب المستطاب .

و اما المعني العام فهو ان تريد بالهوان هو انحطاط رتبة العالي في رتبة السافل و المخالفة هو المعصية او ترك ما لاينبغي تركه و هو الذي يسمي في الاحاديث بالتردد في الولاية و الشك فيها كما في حديث سلمان حيث قال ما قتيل كوفان لولا قال الناس لسلمان واه واش رحم الله قاتل سلمان لقلت فيك كلاما اشمأزت منه القلوب يا محنة ايوب قال اميرالمؤمنين عليه السلام اتدري ما محنة ايوب قال لا قال عليه السلام لما كان عند الامغاث ( الانبعاث ظ ) عند النطق شك و بكي قال هذا امر عظيم و خطب جسيم قال الله تعالي اتشك في صورة انا اقمتها اني ابتليت ادم بالبلاء فوهبته بالتسليم له بامرة المؤمنين و انت تقول [ص 68] هذا امر عظيم و خطب جسيم فوعزتي و جلالي لاذيقنك عذابا الحديث ، و مثل ما ورد ان يونس شك في الولاية و ادم شك و ايوب شك و يعقوب شك و يوسف شك و داود شك و امثال ذلك من الاحاديث و الاخبار و اقوال العلماء و ليس المراد من الشك ما توهم من . . .

( انقطعت هنا النسخة الموجودة )