[ص 1]

رسالة في شرح الحديث المروي في البسملة

الباء بهاء الله و السين سناء الله و الميم مجد الله ، الحديث

من مصنفات السيد الاجل الاوحد المرحوم

السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

في التوحيد روي الشيخ الصدوق عليه الرحمة باسناده عن ابي‌عبدالله عليه السلام في بسم الله الرحمن الرحيم قال عليه السلام الباء بهاء الله و السين سناء الله و الميم مجد الله و في رواية ملك الله .

اقول و انا الواثق بالله الغني ان هذا الحديث يشتمل علي جميع اسرار البسملة لايعرفها الا اهله و انا الفقير الحقير المعترف بالقصور و التقصير اعرف وجها منها و لو اردت اكتب ما اعرف من هذا الحديث الشريف بامداد مراد البحار و اقلام الاشجار في صفحات الارض و السماء لنفدت قبل ان ينفد بيان واحد منها الا اني اشير بالاجمال الي بعض منها .

فاعلم انه قد صح عندنا معاشر الشيعة ان الكتاب التدويني طبق الكتاب التكويني و الكتاب التدويني طبق السبع المثاني و السبع المثاني طبق العالم الثاني و العالم الثاني طبق العالم الاول فصح المطابقة بالآدميين الثلثة الآدم الاكبر طبق جميع القرآن و الآدم الاوسط المسمي بعبدالكريم عند القوم اهل هذه الصنعة و عندي المسمي بعبدالله لانه فارق الاضداد ازال الاغيار فشارك السبع الشريف لقوله تعالي اياك نعبد و طبق السبع المثاني و الآدم الثالث اي المولود الانساني طبق العالم الثاني و لانتكلم في العالم الاول لانه اجل من ان يدركه افهامنا و تعرفه عقولنا و اوهامنا و لان الناس لايتحملون و الائمة عليهم السلام امروا بكتمانه فصح بالدليل ان كلما في بسم الله الرحمن الرحيم علي الترتيب الذي في العالم و لما كان القران رمز و اشارة و تلويح و ايماء و نحن جهال [ص 3] لانعرف شيئا الا بالبيان و لايعرف البيان الا العالم به عليه السلام فبين و لما كانت مراتب الانسان متفاوتة منهم من اهل التلويح و منهم من اهل الاشارة و منهم من اهل التصريح و العبارة و الاولين يعرفان المراد من العبارة و الثالث لايعرف التلويح و لا الاشارة يجب عليه ان يراعي الضعيف و يعين الفقير و ليعلم كل اناس مشربهم و ينال كل احد مطلبهم و لما كان بدو العالم و اول الوجود العقل الكلي الذي هو العقل المحمدي صلي الله عليه و آله و جميع الموجودات انما وجدت به فينقسم العالم الي ثلثة اقسام الجبروت و الملكوت و الملك .

قال عليه السلام في العالم الثاني الباء بهاء الله ، و البهاء هو الذي ابتدأ عليه السلام به دعاء السحر في الثاني شهر رمضان اللهم اني اسئلك من بهائك بابهاه و كل بهائك بهي اللهم اني اسئلك ببهائك كله ، و البهاء هو الضياء و هو الشمس قال تعالي هو الذي جعل الشمس ضياء و الشمس مظهر اسم الله النور و بها نورت الانوار و هو قوله تعالي الله نور السموات و الارض و انما اشار اليه بالباء الذي هو من عالم الشهادة في الحروف اشارة لكمال ظهوره و غاية بروزه لانه العرش الذي صارت العوالم غيبا فيه فهو اظهر من كل شيء لان كل شيء انما ظهر بظهوره و استنار بفاضل نوره فهو اظهر من كل ظاهر أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي يحتاج الي دليل تدل عليك و متي بعدت حتي تكون الاثار تكون الاثار هي التي توصل اليك ، لكنه ● اخفي من كل شيء لانه فوق الافهام و العقول و الاوهام لان كل [ص 4] شيء به خلق و هو الامر الذي اقام الله به السموات و الارضين و لهذا اشير اليه في الحمد بالهمزة التي من اقصي الحلق و اخفي الحروف و لهذه الاشارة وجه اخر سنذكرها انشاء الله تعالي .

و السين سناء الله السناء هو نور الضياء و هو القمر المستنير من الشمس قال تعالي هو الذي جعل الشمس ضياء و القمر نورا و القمر مظهر اسم الله المبين لانه به يستنين الاشياء و هو يبينها باعطاء الحيوة لها فالوجود للشمس و الحيوة للقمر فالمادة لها و الصورة له و هو ما ذكرنا لك سابقا ان الموجودات مادتها خلقت من نور محمد صلي الله عليه و آله و صورتها خلقت من نور علي قال (ص) انا و علي ابوا هذه الامة فهو عليه السلام النور الذي به حيوة الوجود ظاهرا و باطنا قال تعالي افمن كان ميتا فاحييناه و جعلنا له نورا اي نور الولاية لعلي بن ابي‌طالب اميرالمؤمنين و الطيبين من اولاده اذ لمن لم‌يكن له هذا النور لم‌يهتد الي الصراط المستقيم و لاتنفعه محبة النبي صلي الله عليه و آله لانها لايجتمع مع بغض علي اميرالمؤمنين عليه السلام و كذا بالعكس و كذا قوله تعالي و من لم‌يجعل الله له نورا فما له من نور اي اماما هاديا و لذا سمي المنكرين للولاية الميت و قال اموات غير احياء و مايشعرون ايان يبعثون و قال ان الله يسمع من يشاء و ما انت بمسمع من في القبور و سماهم الظلمة و قال او كظلمات في بحر لجي و هو الاول و هو السر المقنع بالسر في مراتب التضاد يغشاه موج و هو الثاني و هو لعنه لله السر المستتر بالسر في هذه المرتبة من فوقه موج و هو [ص 5] الثالث لعنه الله و هو السر الباطن الظاهر في الكلمة السفلي و الشجرة الخبيثة المجتثة و هو تمام الجهل الكلي من فوقه سحاب و هو الرابع و لعنه الله بعدد ما في علمه و عذبه عذابا يستغيث منه اهل النار و هو مرتبة الظاهر في تلك المراتب اللهم خص انت اول ظالم باللعن مني و ابدأ به اولا ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ظلمات بعضها فوق بعض و هو بنو العباس فوق بني امية اللهم العن يزيد بن معوية خامسا و العن عبيد الله بن زياد و عمر بن سعد و شمرا و آل زياد و آل مروان الي يوم القيمة و العنهم لعنا وبيلا و عذبهم عذابا اليما و بالجملة السناء و النور هو الامام اميرالمؤمنين و الطيبون من اولاده صلوات الله عليهم اجمعين و اعداءهم هم الظلمة علي ما فهمت بالاشارة و اذا حصل لك الثبات في هذا المقام ينكشف لك سر الباطن علي وجه وفقك الله و ايانا لطاعة و التقوي بالنبي و آله ائمة الهدي .

و الميم مجد الله ، و في رواية ملك الله ، و هو الشيعة بجميع مراتبها السبعين كما ذكرنا و هم ظاهر الامام و ظهوره كالاشعة من الشمس و لهذا عبر عنهم بالملك و اشار الله سبحانه اليهم بالميم الذي هو من عالم الشهادة الظاهرة بالتفصيل لان لها من العدد اربعين و هو اشارة الي تمام القابليات و المقبولات لان الشخص الانساني له قلب المأخوذ من محدد الجهات و صدر المأخوذ من فلك الكرسي و عقل المأخوذ من فلك زحل و علم المأخوذ من فلك المشتري و وهم المأخوذ من فلك المريخ و وجود المأخوذ من فلك الشمس و خيال المأخوذ من فلك زهرة و فكر [ص 6] المأخوذ من فلك عطارد و حيوة المأخوذ من فلك القمر و جسم المأخوذ من الارض المركب من العناصر الاربعة و كل من هذه العشرة له دورات اربع الاولي دورة العنصري و هو آخر مراتب نزولها و محل اجتماعها في يوم الجمعة الثانية دورة المعدنية و هو اجتماعها في مقام النطفة و في ذلك المقام كل الافلاك يدبرون النطفة كل بما له الثالثة دورة النباتية و هي مقام تكسي لحما و لما دارت هذه القبضات هذه الدورات الثلث تهيأت لتعلق النفس الحيوانية عليها و ظهور هذه القبضات كل علي حدة و يسمي هذه المرتبة مرتبة القابلية و هي ثلثون ليلة التي وعد الله موسي ان ينزل عليه التورية فاذا سمعت منا نقول رتبة القابليات يزيد به هذا المعني و اللام في اكثر المواضع اشارة اليها الرابعة دورة الحيوانية و هي مقام الظهور و التفصيل و التمايز فيتمايز تدبير الافلاك مراتب الانسانية فيتعلق العرش بقلبه و الكرسي بصدره و فلك زحل بدماغه و هكذا ساير الافلاك و هذه هي رتبة المقبولات و هي العشرة الليالي التي اتم الله تعالي بها ميقات موسي قال تعالي و واعدنا موسي ثلثين ليلة و اتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليلة و هي الميم في بسم الله الرحمن الرحيم التي اشار اليها الامام عليه السلام بانه ملك الله اي عالم الشهادة و انما اشار اليها بالميم بوجهين احدهما ان الميم هو حرف شفوي و هي من عالم الشهادة و الثاني للاشارة الي هذه المراتب و ان كانت في غيرها الا انها ليست بهذا التفصيل و الظهور و التمايز او قل ان الشيعة لها مراتب اربع الاولي مرتبة الملائكة [ص 7] المقربين و الثانية مرتبة الانبياء و المرسلين و الثالثة مرتبة المؤمنين الممتحنين و الرابعة مرتبة ضعفاء الشيعة العاصين الذين يشفعهم ائمتهم في القيمة و يخاطبون اي الكفار و المنافقين و يقولون توبيخا لهم اهؤلاء الذين اقسمتم لاينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم و لا انتم تحزنون و لكل من هذه المراتب الاربعة‌عشرة مراتب و اذا ضربت الاربعة في العشرة يكون اربعين و هو قوي الميم فافهم و لاتكن من الغافلين .

فتم بهذه الثلثة الاحرف جميع الوجود و اقبال العقل و ادباره و صعوده في مراتب الاسماء و التكوين و كل ما يتعلق بالوجود لوجهين الوجه الاول يتعلق بالتأويل و سنذكره انشاء الله تعالي في مقامه و الوجه الثاني يتعلق بهذا الباب فنقول ان الامام عليه السلام اشار الي اقبال العقل و ادباره بطريقين احدهما بالتلويح و هو بكل حرف حرف من هذه الاحرف الثلثة في كل عالم من العوالم و بين اختلاف العوالم و اختلاف المراتب و اختلاف مرتبة اشخاص القاعدين و النازلين و الصاعدين و ثانيهما و هو الاشارة بالمجموع الي نزول العقل الكلي و صعوده اما الاول فاعلم ان الامام عليه السلام قال ان الباء بهاء الله و قد ذكرنا ان البهاء هو الضياء و هو المنير لنص قوله تعالي هو الذي جعل الشمس ضياء و القمر نورا و قد صح بالدليل العقلي و النقلي ان محمدا صلي الله عليه و آله هو المنير الكامل المستنير منه كل الاشياء و لا شك ان هذا المقام ليس مقام عقله صلي الله عليه و آله قبل الاقبال و الادبار لانه قبله ليس منيرا لما تحته او ليس اذ ذاك مستنير [ص 8] حتي يكون منيرا فيجب ان يكون بعد الادبار فيجب ان يكون مجد الاقبال اذ لايصح ان يكون منيرا في مرتبة المميت التي هي مرتبة التراب و ان كان منيرا بالنسبة اليها لكنه لايكفي في المقصد و يجب ان يكون صاعدا مرتبة الاسماء لانه صلي الله عليه و آله قد استنارت منه كل الاشياء و لا شك انه صلي الله عليه و آله يمد الاشياء باسم خاص له مثلا يمد الجماد باسم الله المميت و يمد النبات باسم الله الرازق و يمد الحيوان باسم الله المذل و يمد الحي باسم الله العطوف و يمد الملك باسم الله القوي و يمد الانسان باسم الله الجامع و يمد الماء باسم المعني و يمد الهواء باسم الحي و يمتد النار باسم القابض و يمد فلك القمر باسم المبين و يمد فلك عطارد باسم المحصي و يمد فلك الزهرة باسم المصور و يمد فلك الشمس باسم النور و يمد فلك المريخ باسم القاهر و يمد فلك المشتري باسم العليم و يمد فلك زحل باسم الرب و يمد فلك المنازل باسم المصور و يمد فلك البروج باسم غني الدهر و يمد فلك الكرسي باسم الشكور و يمد العرش باسم المحيط و يمد جسم الكل باسم الحكيم و يمد المثال باسم الظاهر و يمد المادة باسم الآخر و يمد الطبيعة باسم الباطن و يمد النفس باسم الباعث و يمد العقل باسم البديع و سيتحقق هذا المطلب انشاء الله تعالي بالتفصيل التام فاثبت صعوده و نزوله في المراتب الاكوان و الاعيان و الاسماء و الصفات بقوله عليه السلام الباء بهاء الله بالحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي احسن و لولا الخوف من فرعون و ملأه لارخيت [ص 9] عنان القلم في هذا الميدان حتي يقطع الزمان و يسير في الدهر الي ان ينتهي الي السرمد لكن لا كل ما يعلم يقال و لا كلما يقال حان وقته و لا كلما حان وقته حضر اهله ،

به پيري رسيدم در اقصاي يونان بدو گفتم اي آنكه با عقل و هوشي

در عالم چه بهتر بهر چيز گفتا اگر راست پرسي خموشي خموشي

و لما كان العالم يدور علي هذه الثلثة و كل منها له نسبة في نفسه و نسبة و ارتباط بغيره و يترتب علي كل منهما حكم سوي حكم الآخر اراد عليه السلام ان يبين كلا الحكمين فاشار بالبهاء في قوله الباء بهاء الي المقام المحمدي صلي الله عليه و آله اما مقامه اي مقام الثالث منه في نفسه قد ذكر لك مما يظهر من كلامه عليه السلام و اما نسبته الي غيره فله مقام العلية و لما سواه مقام المعلولية و له مقام المحيطية و لما سواه مقام المحاطية و له مقام الاولية و الاخرية الاول و الثاني يعرف من كونه صلي الله عليه و آله منيرا و غيره مستنيرا و لو كان منيرا فوق مقام محمد صلي الله عليه و آله يجب ان يقوله لانه اول الوجود و الباء في البسملة اشارة الي اول الوجود لصحة المقابلة و المطابقة فافهم و الثالث يعرف من الاشارة اليه بالباء لان الباء تدل علي ان مقام اولية نفس اخريته كما سيجيء انشاء الله تعالي .

و لما فرغ من بيان نسبتي النبي صلي الله عليه و آله اراد ان يبين الامام و كلا نسبتيه فقال السين سناء الله فاشار بالسين الي ان نسبته الي النبي صلي الله عليه و آله كنسبة الملكوت الي الجبروت لان له منزلة القلم و له منزلة اللوح قال [ص 10] تعالي ن و القلم و ما يسطرون لان السين في وسط الحروف و اشرفها و اعلاها لتطابق زبرها و بيناتها و هي ملكوت الحروف و اشار بالسناء الي استنارته من النبي صلي الله عليه و آله كالقمر المستنير من الشمس قال عليه السلام انا محمد كالضوء من الضوء و اشار بتأخره عن مقام الباء بلا فصل الي انه الخليفة بلا فصل بعد رسول الله صلي الله عليه و آله يعني انه اسم الله الرحمن الذي هو تحت اسم الله و بتقدمه علي الميم التي هي اشارة الي جميع مراتب الوجود انه العلة علي الكل و هو نفس رسول الله صلي الله عليه و آله و له ولاية الحمد التي اعطاه اياها رسول الله صلي الله عليه و آله و هي والله الاشارة الي الكمال قوسي الصعود و النزول لان الشخص ما لم‌يكن كاملا لم‌يكن مستكملا و الكمال التام لايتحقق الا اذا سافر اربعة اسفار فتمكن اي بلغ مقام التمكين بعد رفع حجاب التلوين و هو قوسي الصعود و النزول و هي في الحقيقة خمسة اسفار الاول السفر من الحق الي الخلق للتكوين في كل بحسبه في الكلي كلي و الجزئي جزئي و هو اذا امر الله العقل بالادبار عنه الي الخلق و هو نزوله في هذه المراتب الكونية الي ان وصل مرتبة الجماد الثاني السفر من الخلق الي الحق و هو ايضا للتكوين و هو اذا امره الله تعالي بالاقبال اليه و ناداه بنداء اقبل و يصعد حتي يقطع المسافة الكونية و ياخذ في الاسماء علي التفصيل الذي يجيء انشاء الله تعالي الي ان بلغ مقام البديع و اتصل الاول بالاخر فكان الاول نفس الاخر الثالث السفر في الحق بالحق و هو اذا تجاوز عن قاب قوسين و [ص 11] بلغ الي او ادني و فني فناء المحب في محبوبه و الطالب في مطلوبه الرابع السفر من الحق الي الخلق للتكميل و الهداية و الارشاد ،

از بشري رسته بود بار ( باز ظ ) براي بشر تا بكمال آورد پايه نقصان گرفت

و الفرق بين هذا السفر و الاول ظاهر لانه للتكوين و هذا للتكميل و هو مقام البقاء و الصعود ار هذين السفرين طويل الخامس السفر من في الخلق بالحق للعصمة عن الخطاء و الزّلل لانه عليه ان الناقصين و يرشد الضالين و ينجي الهالكين و لو كان مثلهم لم‌يتصور ذلك و لذا يقولون :

ذات نايافته از هستي بخش كي تواند كه شود هستي‌بخش

و هذا معني قولهم ان الكامل المرشد يجب ان يقطع الاسفار و يصل الي محل القرار و ان كانوا لايعرفون المراد و لكنهم كما قال الشاعر :

قد يطرب القمري اسماعنا و نحن لانفهم الحانه

فصح بالدليل ان الامام عليه السلام يجب ان يكون جامعا لقوسي الصعودي و النزولي لانه المجيب للمضطر اذا دعاه و الكاشف للسوء عمن ناجاه و هو الولي و هو يحيي الموتي و هو علي كل شيء قدير فافهم و ثبت ثبتك الله بالقول الثابت و هديك الي صراط المستقيم و في السين اشارة خفية الي ما ذكرنا من ان اسم محمد صلي الله عليه و آله هو الامام و له دورين كما يدل عليه قوي السين علي ما عرفت سابقا فذكر هذا المطلب في هذه الكلمة مرتين مرة بالتلويح في تمام الكلمة و مرة بالاشارة لبعض و التصريح للآخر في البسم بناء علي تفاوت مراتب الادراك فافهم .

و لما فرغ الامام الصادق [ص 12] عليه السلام عن بيان مقام الامام و كلا نسبتيه بالتفصيل و الاجمال اراد ان ينبه علي مقام الشيعة فقال الميم ملك الله ، فاشار بالملك الي انها ظاهر الامام كالاشعة للشمس و انها الواسطة للوصول الي القري التي بارك الله فيها قال الامام الباقر علي جده و جدته و ابائه و عليه و ابنائه الاف السلام في قوله تعالي و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما امنين قال عليه السلام نحن القري التي بارك الله فيها و القري الظاهرة شيعتنا و قال عليه السلام ان شيعتنا لتفضل منا كما تفضل الاشعة من الشمس ، فقد ذكر نسبتها الي ما فوقه و نسبتها الي ما تحتها فثبت ان الشيعة لا بد لها من اكمال هذين القوسين و الا لم‌تكن هي القري الظاهرة لان القري الواقعة بين المكة و اليمن كلها معمورة الا ان صعودها و نزولها ليس كليا بل جزئي و من اختلاف العبارات و الاشارات اشارة الي اختلاف اكمال هذين القوسين حتي ان الحجر لا بد له من هذا الاكمال و الا لم‌يصل الي حد التكليف لان التكليف فرع ظهور العقل و ظهوره فرع نزوله كما سياتي انشاء الله تعالي لكن صعوده و نزوله ليس كصعود النبات و نزوله و كذا صعود النبات و نزوله ليس كصعود الحيوان و نزوله و هو ليس مثل الانسان و هو ليس مثل الامام صلوات الله عليه و هو ليس مثل النبي صلي الله عليه و آله و صعود النبي اول و صعود الامام ثاني انا من محمد كالصعود من الضوء و صعود الانبياء بالتبعية و صعود الانسان بالفاضل و الشعاع و صعود الحيوانات بفاضل الفاضل و شعاع الشعاع [ص 13] و هكذا الي ان ينتهي الوجود لاتنكر هذا الترتيب لان السراح الذي خلقه الله آية له و مثالا لخلقه و فعله يكذبك ثبت و افهم و كل ذلك يعرف من ترتيب كلام الامام عليه السلام اذا فهمت تلويحات كلماتهم و اشاراتها و تصريحاتها لاهل كل لغة بلسانهم و يناسبهم فانت اعلم الناس و افهمتهم قال عليه السلام انتم افقه الناس ما عرفتم معني كلامنا .

و لما فرغ الامام عليه السلام عن بيان ما يدل عليه لفظ البسملة من بيان مراتب الوجود و بدء ايجاده و منتهاه و الوسائط التي في الوجود لابطال الطفرة و اختلاف مراتب الموجود و تفاوت درجاتهم يعني ما يتعلق بخلق الذوات علي اختلافها كما فهمت مما اشرنا اليه لك ان كنت ذا بصر حديد اراد ان يذكر عليه السلام ما يتعلق بالصفات و ما يتعلق بالتكليفات من الواجبات و المندوبات و المحرمات و ما يترتب عليها من المثوبات و العقوبات و ان المكلفين العاصين علي قسمين قسم يصلح لهم الفضل و قسم لايصلح لهم ذلك بل لايحسن للحكيم ان ينعم عليهم بالتفضل و الرحمة المكتوبة فقال عليه السلام الله الالف آلاء الله علي خلقه من النعيم بولايتنا و اللام الزام خلقه ولايتنا و الهاء هوان لمن خالف ولايتنا .

اقول و انا الواثق بالله ان في هذه الكلمة جميع اسرار بسم الله الرحمن الرحيم مما ذكر و مما لم‌يذكر و ذلك لان الامام عليه السلام لما قال الالف آلاء الله علي خلقه من النعيم بولايتنا اثبت كل ثابت ان نعمة الله التي انعم بها خلقه علي انحاء :

منها ايجاد ذاتهم و كونهم و وجوداتهم بعد ما لم‌يكونوا شيئا مذكورا في هذا المقام اثبت امور من [ص 14] الوجود الاول الفعل الذي هو الولاية الثانية مراتب الفعل من المشية و الارادة و القدر و القضا و الامضاء لان الشيء الموجود لا بد له من وجود و هو ذكره الاول و المتعلق به المشية و لا بد له من ماهية مؤكدة للوجود و مشية له و المتعلق بها الارادة و هي العزيمة علي ما يشاء و لا بد له من حدود و هيئات و مقادير من الاجال و الارزاق و المشخصات الستة من الكم و الكيف و المتعلق به القدر و لا بد له من تركيب و تسوية المشار اليه بقوله تعالي في اي صورة ما شاء ركبك و المتعلق به القضاء و لا بد له من اظهار و ابراز شروح العلل مبين الاسباب و المتعلق به الامضاء الثالث الركن الاسفل الايسر من العرش المركب من الانوار الاربعة و هو الطبيعة و هي جهة فعل الشيء و ايجاده و هي الة الملك للايجاد و الطبخ و الهضم و من هذه الجهة توهم بعضهم انها هي الملك الموكل بالاشياء و القيوم لها كالزنادقة كالدهرية و امثالهما الرابع جبرئيل و هو الملك الموكل بالخلق و الايجاد المستمد من النور الاحمر الركن الرابع من العرش و تحته تسمون ( تسعون ظ ) جندا من الملائكة و تحت تلك الملائكة ملائكة لايحصي عددها الا الله الخامس فلك الشمس و هي المدبرة للوجودات الثانية و المتعلقة بخلقها و ايجادها السادس كرة النار و هي الفاعلة الموجدة باذن الله تبارك و تعالي السابع ريح الدبور و ريح من طرف المشرق و الموكل عليه الدبور و هو ملك من الملائكة من جنود جبرئيل و لهذا قال عليه السلام نصرت بالصبا و هلكت عاد بالدبور مع قوم عاد اهلكهم الله بجبرئيل فافهم الثامن نطفة الرجل و طبعها طبع [ص 15] جبرئيل و هي الفاعلة الموجدة و نطفة المراة هي القابلة المصورة و بينهما برزخ و هو القاضي التاسع القوة الجاذبة في الانسان المرة الصفراء العاشر الوجود الثاني للشخص الانساني الحادي‌عشر الماء المقطر اولا من الشجرة النابتة في طور سيناء الشجرة الزيتونة التي ليست بشرقية و لا غربية بل هي علي سواء الجبل و هو الدهن الذي يضيء المصباح به و هو النار قال تعالي يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار نور علي نور يهدي الله لنوره من يشاء و يضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون ، الثاني‌عشر الارض اي اليبوسة المنحلة اي المادة اي العسل اي نطفة الرجل لما انعقدت بعد ما كانت كيلوسا كيموسا بعد ما ابيضت بالسقي و هو الذكر كثير الشهوة طالب الجامع لايكتفي بزوجة واحدة بل يريد اربع زوجات و لايكتفي بهن بل يطلب ست جواري و هو جد خبيث (ظ) يدخل بابنته و لايبالي انها هل تصح في الشرع ام لا و هو الواحد الذي يغلب التسع من بنات البطارق سيغلب تسعا من بنات البطارق الثالث‌عشر الشيء الشيء الذي يشبه البرق اي احمره لان البرق هو المركب من الاحمر و الاصفر و هو الفتي الشرقي و النقي الكوشي و النار المحرقة و الشمس المشرقة و المرة و رنجار النماس الاخضر الرابع‌عشر الطاووس و هو من الطيور الاربع الذي امر الله ابراهيم باخذهن الخامس‌عشر الياقوت من المعادن السادس‌عشر الحمرة من الالوان في الاعراض و امثال ذلك من الامور التي بذكرها يطول الكلام و اشرت الي بعضها ذلك ان تأخذه [ص 16] قاعدة تصرفها الي كلما شئت و كل ما ذكر من الامور المتعلقة بخلق الشيء و ايجاده و تكوينه فافهم فهمك الله من مكنون العلم و مخزون السر بالنبي و آله الطاهرين .

و منها هو الحيوة اي حيوة كل شيء من الموجودات فان حيوتهم غير ايجادهم و خلقهم و في هذا المقام يثبت امور الاول الارادة و هي الصبح الازل الذي هو اثر شمس الازل و هي المتعلقة بالصورة و حيوة كل شيء بها بالاجمال و الحيوة في الحقيقة هي العزيمة علي ما شاء لان الوجود بدون الماهية و الشيء بدون الحيوة لم‌يثبت و لم‌يتحقق الثاني هو النور المشرق من صبح الازل و هو الركن الايمن و هو الروح الكلي الذي من فاضلها البراق و البقرة الصفراء قال عليه السلام ان البقرة خلقت من زعفران الجنة و معلوم ان حيوة كل شيء بروحه الثالث اسرافيل صاحب النفخ و الصور و هو الملك الموكل بالحيوة و هو سبب البحث في يوم النشور و تحته من الجنود تسعون ملكا كما لجبرئيل و تحت تلك الملائكة ملائكة لايحصي عددها الا الله تبارك و تعالي الرابع باطن فلك المريخ و فلك القمر ايضا و هو المدبر للحيوان من جهة الحياة و الحياة الثانوية للاشياء به و منه و اليه الخامس كرة الهواء و هو المعني للاشياء اي الوجودات الثانية بتسخير المجدد و تقدير فلك القمر السادس ريح الجنوب و الجنوب ملك من جنود اسرافيل السابع نطفة المراة علي وجه لان بها حيوة الولد الثامن القوة الهاضمة الكبد و الدم التاسع الحيوة الثانوية للاشياء و الوجودات الثانية و اما الوجودات الاولية فحيوتها بصورها و ماهياتها العاشر الارض [ص 17] اي الجسد الماخوذ منه الروح و بملك الموت الذي وكل به و القالب الكثيف الملون بالوان الطواويس الحادي‌عشر الماء المقطر ثانيا مثلثا مربعا اي مسبعا المنحل فيه نصف اليبوسة بنات البطارق و هي تسعة او عشرة و المجموع تسعة‌عشرة و هو مجموع حروف بسم الله الرحمن الرحيم الثاني‌عشر الماء ذو الوجهين زحل و مريخ كوكبا اميرالمؤمنين عليه السلام و هو يجري في الوجهين و هو ام موسي التي اوحي الله تعالي اليها ان ارضعيه فاذا خفت عليه من فرعون الثفل و جنوده و هو الكثافة و عدم النزاهة و النظافة فالقيه في اليم و هو المعروف عندهم و لاتخافي و لاتحزني انا رادوه اليك و جاعلوه من المرسلين فوفي الله سبحانه بوعده انه لايخلف الميعاد و اورثه الارض و مكنه فيها و اري فرعون و هامان و جنودهما ما كانوا يعملون و انزل عليه التورية التي فيها نور و هدي يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام فافهم و كن به ضنينا الثالث‌عشر الطيار و الفرار و الاسرب و الزاج و الفتاة الغربية و الريح مادة البلغم و ريح الصبا اشبه الاشياء بالثلج فافهم الرابع‌عشر الديك من الطيور الاربعة التي امر الله ابراهيم ان ياخذهن لما اراد من الله ان يريه احياء الموتي الخامس‌عشر الذهب من المعادن علي الاصح الاظهر و كون الشمس مربية له لاينافي ذلك فان الرطوبة من المكان فافهم السادس‌عشر الصفرة من الالوان و الاعراض السابع‌عشر البا و الواو و الياء و النون و السين و التاء و الضاد من الحروف اللفظية الثامن‌عشر البديع و الحي و الباعث و المبين من [ص 18] الاسماء الحسني و هو الحروف الملفوظة لبسم الله الرحمن الرحيم و اذا اردت ان تعد يمكنك اكثر من هذا الا ان غيرها يدخل معها في الحكم و هو الجزئيات التي يتفرع علي هذا الحكم الكلي فافهم وفقك الله و ايانا .

و منها هو الرزق لكل شيء لان الله سبحانه خلق الخلق و احياهم و لا بد في الحكمة ان يرزقهم و هو ما به يتقوم الشيء و هو وجوده و باب فيض الله و جوده و هنا يثبت امور الاول الفعل الخاص بالشيء علي ما فهمت الثاني الدواة الاولي و المداد الاول و النفس الرحماني الثانوي و هو الوجود و مبدأ الخير و الجود و هو جهة الشيء من ربه الكريم الودود الثالث هو النور المشرق عن صبح الازل اللايح علي هياكل التوحيد اثاره و هو الركن الايمن الاعلي من العرش و هو القلم و المداد الثاني و الدواة الثانية و النفس الرحماني الثالثي و عرش الرحماني و محل استواء السبحان و هو النقطة في بسم الله الرحمن الرحيم الرابع ميكائيل صاحب ارزاق الخلايق و سايقها الي ذويها قال تعالي و في السماء رزقكم و ما توعدون ، ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين و تحته من الجنود تسعون جندا من الملائكة كلها قائمة بامره صادرة عن حكمه و هو الحاكم عليهم باذن الله تبارك و تعالي و تقدس الخامس فلك الجوز من القمر و فيه ينبوع الرزق فافهم السادس كرة الماء قال تعالي و من الماء كل شيء حي و الحيوة اعم مع ان الماء هو الاسم المحي لا الحي فافهم السابع ريح الصبا التي نصر بها رسول الله (ص‌ع) و الصبا ملك تحت جنود ميكائيل الثامن دم الحيض فانه غذاء [ص 19] للطفل في بطن الام الي ان يخرج منها الي الدنيا و هو رزقه فيها العاشر الارزاق الثانية للوجودات الثانية و هو الماكل و المشارب التي مكون تحت فلك القمر المركب من الطامع الاربع الحادي‌عشر الجيم و الزاي و الكاف و السين و التاء و الثاء و الطاء من الحروف و طبعها يوافق ما ذكر من الامور المتقدمة و هو بارد رطب و هو الحروف المائية الثاني‌عشر الباعث و المعني و المبين في الاسماء الحسني و ميكائيل يفعل بهذه الاسامي الشريفة و يسوق الرزق الي مستحقه الثالث‌عشر الحمامة من الطيور الاربعة امر الله تعالي ابراهيم الخليل لاثبات معني الخلقة و تصديق وعده الذي وعد من احياء الموتي بقوله ان لي خليلا لو سئلني احياء الموتي لاجبته و بيان انها له الرابع‌عشر الفضة من المعادن و هي تتكون بنظر فلك القمر و تدبيره ينفخ عليه بريح الصبا الخامس‌عشر البياض من الالوان و الاعراض و غيرها من الامور التي بذكرها يطول الكلام و لو كان لك بصر حديد تدبر في العالم و تري ما فيه من الامور المتعلقة بالرزق بصرك الله و ايانا لملاحظة ما كتب في الافاق و الانفس من الايات العجيبات سبحانه و تعالي عما يشركون .

و منها الممات لكل شيء قال الله تعالي هو الذي خلق الموت و الحيوة ليبلوكم ايكم احسن عملا و هو في الدنيا و الآخرة اما في الدنيا فعلي انحاء منها موت جسمه و هو علي قسمين احدهما الجسم النامي النباتي كما للاشجار و النباتات و الحيوانات و هو عبارة عن نزح النامية النباتية عنه و هو اذا تخللت الالات الجسمانية و هذا التخلل انما يحصل اذا قطع [ص 20] منها الماء الذي به حيوة الاشياء من الجسمانيات او قطع عنه الحرارة الباعثة للتعفين و النضج و الطبخ اي نظر الشمس و القمر و لهذا اذ انكسفت الشمس او انخسف القمر امر الشارع عليه السلام ان يصلي الناس للكسوف و الخسوف لانه حبس الحرارة عن العالم في وقت الاحتياج اليها و كذ البرودة كك و في هذا فساد الكلي في العالم السفلي فامر الشارع عليه السلام بالصلوة لان يجبر بها هذا الكسر العظيم فان الاعمال اقوي للامدادات من الشمس و القمر و لهذا اذا واظب الشخص بالاعمال الصالحة بقوي جسمه اي بنية و يطول عمره و للكلام هنا مجال واسع ينبغي الاعراض عنه هذا هو موت الاجسام النباتية فصح ان الموت طبعه بارد يابس فافهم و ثانيهما موت الاجسام الحيوانية كما للحيوانات بالمعني الاعم و هو عبارة عن مفارقة الروح الحيوانية عنها و هي تفارق اذا تخللت الالات الجسمانية و هي انما تتخلل اذا تخلل الدم الاصفر الذي في تجاويف القلب الذي هو محل الروح الحيوانية الفلكية الحساسة و هو انما تخلل اذا فارقت الروح النامية و هي انما تفارق اذا تخللت الالات الجسمانية و هي تفارق اذا قطع عنها مددها فصح بالبرهان ان الموت بارد يابس فافهم و منها موت نفسه و هو علي قسمين احدهما الجهل و ذلك لانه عدم العلم و هو علي قسمين بسيط و هو الذي يقابل العلم و هو الصورة الحاصلة من الشيء في النفس او عندها و لا شك ان حيوتها بها فلو محيت الصورة و زالت لماتت بموت الصورة لان النفس هي عين تلك الصورة و هذا الجهل يقابل العلم تقابل [ص 21] عدم الملكة و مركب و هو الذي يقابله تقابل تضاد و هو عدم العلم بعدم العلم و هذا هو الموت الاكبر و الهلاك الاعظم في هذا العالم ق و الشك و هو يقابل العلم الثابت الجازم المطابق للواقع في اعتقاد الشخص و الوهم و هو يقابل الراجح اي طرف المرجوح و السفطة و هي المعلومة المعروفة المذكورة في كتب القوم و لايحتاج الي بيان هنا لان الكتب مشحونة بذلك و انت اذا تاملت في محاوراتهم لاتجد سواها و كل ذلك موت لان حيوة النفس بضدها و من الموت التقليد لان طبعه طبعه لان العرفاء و المكلمين يشيرون اليه بالليل و بالظلمة كما في القرآن و الاحاديث و الظلمة معلومة ان لونها السواد و حصل الاتفاق لاهل هذا الفن ان البارد اليابس لونه السواد و ايضا ان الظلمة هي ضد النور الذي هو الرحمة و طبعها حار رطب فطبعها بارد يابس و هو طبع الموت فافهم و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و ثانيهما الموت الاعظم و الهلاك الاكبر و هو اذا كانت النفس امارة بالسوء و اليها الاشارة بقوله تعالي الهيكم التكاثر حتي زرتم المقابر و قال تعالي اموات غير احياء و مايشعرون ايان يبعثون و الوجوه كثيرة احدها ان الماهية هي الناظرة الي نفسها و تعبد الشمس من دون الله و النفس الامارة و زبرها و وجهها و جهتها راسها منكوس الي الثري فاذا سخرت اليه و ما مكنت سلطان الوجود و العقل و غلبت علي جنوده اخرجت الملائكة و بقي الشخص بجميعه مظلما و الظلمة هي الموت كما ان النور هي الحيوة قال تعالي افمن كان ميتا فاحييناه و جعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات اي الشهوات الجسمانية و المستلذات [ص 22] الطبعانية قال تعالي لهم قلوب لايفقهون بها و لهم اعين لايبصرون بها و لهم آذان لايسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل اولئك هم الخاسرون ،

مسلط آنگهي گردد ترا تخت سليماني كه خاتم را ز دست ديو نفس خويش بستاني

و هذا الحكم يجري ايضا في النفس اللوامة و الملهمة الا ان فيهما من الحيوة بقدر سم الابرة بل اقل كما في الجمادات و اما النفس المطمئنة فهي اول الحيوة و اول نورانيتها فح لونها ازرق شديد الزرقة و هي التي بدؤها من الله و نفخت فيه من روحي و لااعلم ما في نفسك و عودها اليه يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الي ربك و هي الكلب المعلمة الذي يحل اكل ما يمسك عليك قل احل لكم الطيبات و ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلموهن مما علمكم الله فكلوا مما امسكن عليكم و اذكروا اسم الله عليه و اتقوا الله ان الله سريع الحساب و هي الشركة التي آمنت فيحل نكاحها و لاتنكحوا المشركات حتي يؤمن و هي بلقيس التي اسلمت مع سليمن العقل لله رب العالمين و قالت رب اني ظلمت نفسي و اسلمت مع سليمن لله رب العالمين و هي الارض المقدسة التي كان يامر موسي العقل و الوجود الانوار الربانية ان تدخلوا فيها يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم و لاترتدوا علي ادباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسي ان فيها قوما جبارين و انا لن‌ندخلها ما داموا فيها فاذهب انت و ربك فقاتلا انا ههنا قاعدون فارسل اليها رجلين يوشع بن نون وزير موسي و هو روح المتعلق بفلك المشتري او [ص 23] زحل و كالب بن يوحنا و هو روح المتعلق بفلك زحل او المشتري فطهرا تلك الارض قال رجلان من الذين يخافون انعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموهم فانكم غالبون و علي الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين فتدخل عليها اي علي تلك الارض المقدسة هي النفس المطمئنة الانوار التشعشعة من فلك الكرسي و فلك البروج و فلك المنازل و فلك الاطلس علي ترتيب و تفصيل لايناسب في المقام ذكرها و هو الابيض الغربي اذا سقيتها به فلما تراكمت عليها الانوار و كثرت مزاوجتها و مجامعتها مع الابيض الغربي اقلها ثلث مرات فتصير راضية بقضاء الله و قدره غير معترضة علي الله تعالي في حال من الاحوال دار من الامور فاذا كانت كك فيرضي الله سبحانه عنها فتكون مرضية فح لونها زبرجد ياكلون السماء بل يميل الي البياض كمال الميل الان فيه شيء من السواد و هو الحجاب الذي يتلألأ بخفق و لااعلم الا و قد قال انه زبرجد فاذا بلغت الي هذه المرتبة تصلح لدخول جنة الخواص المضافة الي الله سبحانه يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الي ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي و هل من الذي قال تعالي للشيطان ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين و في هذا المقام يتم السقيات الثلث و خرجت ثلث رهط من التسعة المفسدة في الارض تسعة رهط يفسدون في الارض و لايصلحون فلما طهرت الارض من هذه الثلثة و لاول خرج بالسقي الاول في النفس المطمئنة و الثاني خرج بالسقي الثاني في النفس الراضية و الثالث خرج بالسقي الثالث في [ص 24] النفس المرضية فتم ايضا الدورات الثلث دورة القابليات الدورة المعدنية و الدورة النباتية و الدورة الانسانية و بقيت الستة المفسدة و التساقي الستة و الدورة الرابعة فاذا خرجت الستة بالتساقي الستة و دارت الرابعة دورة تامة تمت الكرة فدارت بالوضع علي الاستقامة علي جهة بدئها و هو التوالي و هناك تكون النفس كاملة و في هذا المقام كمال الحياة للنفس و قد ذبح موتها بصورة كبش املح فلاتموت انشاء الله تعالي و ح تشابه السبع الشداد خلق الانسان ذا نفس ناطقة ان اكها ( زكيها ظ ) بالعلم و العلم و العمل فقد شابهت جواهر اوايل عليها ( عللها ظ ) و اذا فارقت الاضداد اي تسعة رهط يفسدون في الارض و لايصلحون فقد شارك بها السبع الشداد يؤثر في العالم السفلي كتاثيرها و هي الحياة الابدية الباقية الدائمة و هي الجبال العشرة التي جعل ابراهيم علي كل جبل جزء من الحمامة و جزء من الديك و جزء من الطاووس و جزء من الغراب فدعهن فاتينه سبعا فعلم ان الله علي كل شيء قدير و هذا كيفية موت النفس و حياتها ذكرتها بالاجمال و اما الموت الاول فقد عرفته فاعلم ان حيوتها اذا سلب ضده مثلا اذا ذهب الجهل يحيي العلم و اذا ذهب الشك يجيء اليقين و اذا ذهب الوهم يجيء الظن و القطع و اذا ذهبت السفطة ( السفسطة ظ ) يجيء الانصاف و اذا ذهب التقليد يجيء الاجتهاد و في كل ذلك حيات النفس فافهم و اشرب عذبا صافيا هناك الله انشاء الله تعالي و منها موت عقله و هو (ظ) قسمين لان العقل عقلان قال الامام اميرالمؤمنين علي بن ابي‌طالب روحي فداه و صلوات الله علي محمد و عليه و زوجته [ص 25] و بنيه الطيبين الطاهرين :