[ص 1]

رسالة في بعض اسرار البسملة و الحمد

في جواب الميرزا علي الطبيب الهندي

من مصنفات السيد الاجل الاوحد المرحوم

السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه محمد و آله الطاهرين .

اما بعد فيقول العبد الجاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان هذه كلمات عجيبة و اسرار غريبة كتبها المعظم المكرم المفخم الاميرزا ( الميرزا خ‌ل ) علي الطبيب الهندي بعد ما امليتها عليه و قررتها له لفظا و معني فهو البنان ( البنيان خ‌ل ) للبيان و الله المستعان و عليه التكلان .

قال الله عز و جل في مفتتح كلامه الشريف بسم الله الرحمن الرحيم .

قال اميرالمؤمنين عليه السلام كلما في القرآن في الحمد و كلما في الحمد في البسملة و كلما في البسملة في الباء و كلما في الباء في النقطة و انا النقطة تحت الباء . و بيان ذلك هو ان العلماء العارفين اتفقوا علي ان الكتاب التكويني طبق الكتاب التدويني و المراد بالكتاب التكويني هو العالم و المراد بالكتاب التدويني هو القرآن و لا شك ان للكتاب التكويني مبدء هو ( و هو خ‌ل ) محمد و آله الطاهرون ( الطاهرين خ‌ل ) و هم الاصل للعالم و لايقوم العالم ( و لا بقاء للعالم خ‌ل ) الا بهم عليهم السلام و لايتقوم العالم الا بنورهم و هم الذين جعلهم الله مقومين للعالم فهم ( مقومين فهم خ‌ل ) الاسم الاعظم الذي يدور عليه الوجود و الكتاب التدويني هو القرآن و هو مبدؤ بالبسملة فتكون البسملة بيانا لوصفهم و صفتهم و حكاية لظهورات آثارهم فتكون البسملة هي الاسم الاعظم في مقام التدويني و الالفاظ و هو قول مولانا الرضا عليه السلام ان البسملة اقرب الي الاسم الاعظم من سواد العين الي بياضه و لما كان الاسم الاعظم جامعا [ص 3] لكل الاسماء و الصفات التفصيلية و الاحوال الخلقية و القرآن كله شرح لتلك الاحوال كانت البسملة التي هي الاسم الاعظم جامعة لكل ما في القرآن و لما كان الاسم الاعظم له اربعة ( كان للاسم الاعظم اربعة خ‌ل ) اركان و كل ركن تفسيرا للاعلي كان سر تلك الاركان في الركن الاعظم و البسملة جامعة لهذا الاركان الاربعة و هي بسم الله الرحمن الرحيم ( الله و الرحمن و الرحيم خ‌ل ) .

و لما كانت الباء هي اصل للركن الاعظم كانت مشتملة لكل ما في هذه الاركان و هو قوله عليه السلام و سر البسملة في الباء و لذا قال النبي صلي الله عليه و آله ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم فتكون الباء هي الجامعة المراتب ( للمراتب خ‌ل ) كلها و لما كانت الباء انما تتقوم بالنقطة و هي الاصل لها و لكل الحروف كانت مشتملة و حاوية لجميع ما في الباء لانها من فروعها و مقامات تفصيلها و لما كان المراد من النقطة ( بالنقطة خ‌ل ) هو القطب الذي يدور عليه الوجود و كان علي اميرالمؤمنين صلوات الله عليه هو القطب الذي يدور عليه العالم كله قال عليه السلام انا النقطة تحت الباء فالباء ثلثة صورة و نقطة و حركة فنقطة الباء هي الاشارة الي العين في علي عليه السلام و حركتها اشارة الي اللام في علي عليه السلام و صورتها اشارة الي الياء في علي عليه السلام و الباء من حيث هي اشارة ( حيث اشارة خ‌ل ) الي ظهور علي عليه السلام في اطوار الكائنات و هو سر ما قال النبي صلي الله عليه و آله ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم و الباء من حيث هي في الرتبة الاجمالية اشارة الي محمد صلي الله عليه و آله و السين اشارة الي علي عليه السلام لانه اسم محمد صلي الله عليه و آله في يس و القرآن الحكيم و السين ثلثة احرف [ص 4] في الزبر و البينات فينشعب ( فيشعب خ‌ل ) الي السينين و هما السين في الحسن عليه السلام و السين في الحسين عليه السلام و السين هي اللام لما تكررت و الثالثة ( الثلثة خ‌ل ) المشار اليها بالسين هو قوله ( بالسين قوله خ‌ل ) تعالي مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لايبغيان فالبحر الاول هو السين و هو مولينا ( مولينا علي خ‌ل ) اميرالمؤمنين عليه السلام و البحر الثاني هو النون و هي فاطمة عليها السلام و انما عبر عنها بالنون لانها صفة الميم اي بيناتها ( تبيانها خ‌ل ) و الميم اشارة الي محمد صلي الله عليه و آله و الفاطمة هي صفته و دليله و مهبط انواره و مغرس اشجاره و مسقط نجومه و موقع علومه و الياء هي سيدنا رسول الله صلي الله عليه و آله انما عبر بالياء لان الياء مبدء السين و النون و اول مقام تشيء منه السين و النون لانها مبدء مقام العشرات و هي رتبة الثانية في المقامات التفصيلية و السين اشارة الي ظهور الياء في الواو التي هي عوالم الستة في هو و النون اشارة الي ظهور الياء في الهاء في هو فهو هو النون و السين اذا استنطقتها ( استنطقها خ‌ل ) يستنطق اسم علي عليه السلام قال تعالي يخرج منهما اللؤلؤ و المرجان و هو السين المنشعب من السين ( المتشعب من السينين خ‌ل ) فسمي به الحسن عليه السلام و زيد الياء في السين التي كانت مطوية في مقام البرزخ الذي بينهما فزيد في الحسن فاستنطق في الحسين عليه السلام و هما اللؤلؤ و المرجان اما اللؤلؤ فلبيامنه ( فلبياضه ظ ) المشار به الي البساطة و عدم الكثرة كما كان شان الحسن عليه السلام فانه في مقام الاجمال و البساطة فعبر عنه سبحانه و تعالي باللؤلؤ لهذا السر المخفي ( الخفي خ‌ل ) الذي ذكرنا و الا فهو عليه السلام في ظاهر الامر يشار اليه بالزبرجد كما ورد عن النبي صلي الله عليه و آله مشيرا الي هذا المعني من كون قصر الحسن عليه السلام في الجنة من زمردة خضراء و اما المرجان فلتشعب نور الحسين عليه السلام الي اطوار الولاية الظاهرة في الهياكل [ص 5] العشرة كالمرجان فانه غصن في البحر و لظهور الحرارة الغريزية في الرطوبات البلغمية المقتضية للحمرة فان الحسين عليه السلام هو الشفق الذي اظهر النور في ليلة الديجور و هما المران ( المرادان خ‌ل ) بالسين في بسم الله الرحمن الرحيم فاريد بالسين الاول علي عليه السلام و بالسين الثاني الذي هو بينات السين الاول الحسن و الحسين عليهما السلام ( السلام علي ما وصفنا لك خ‌ل ) اما الميم فهي ثلثة احرف الميم الاول و الميم الثاني و بيناتهما نونان و كل نون اشارة ( و كل اشارة خ‌ل ) الي قوله تعالي ن و القلم و كل نون دائرة ( زائدة خ‌ل ) لانه نونان و كل نون قوس فاجتماع النونين تمام الدائرة و فيه واو في المركز فالنون الاول اشارة الي محمد صلي الله عليه و آله لانه اول هاء ظهرت في القبضات العشر ( العشرة خ‌ل ) و استنطاقها نون و نون الثاني هو علي عليه السلام لانه مثل ( مثل نون خ‌ل ) رسول الله صلي الله عليه و آله و الواو اشارة الي الايام الستة التي قال ( قال الله خ‌ل ) سبحانه و لقد خلقنا السموات و الارض و ما بينهما في ستة ايام و هي الايام التي قال عليه السلام لاتعادوا الايام فتعاديكم و الايام هم آل‌محمد عليهم السلام اذا ثنيت فكل نون تمام عدة اربعة‌عشر فهو منطق اسم الله الوهاب و الجواد و به ظهر وجه الله و تثنية النون دليل تثنية ظهورات هذه الاربعة‌عشر فقد ظهروا في الدنيا كمال الظهور في الرجعة و يظهرون في الآخرة لانهم سلطان الدنيا و الآخرة و انما جعل النون في بينات الميم لبيان انها فروع الشجرة لان الميم اشارة الي محمد صلي الله عليه و آله و هو الشجرة قال صلي الله عليه و آله انا الشجرة و علي اصلها و فاطمة فرعها و الائمة اغصانها و علومهم ثمرها ففي كل مقام من المقامين هو صلوات الله عليه شجرة و هذا ( هذه خ‌ل ) التفاصيل الاربعة‌عشر انما نشئت منه [ص 6] كما نشئت الاصول و الاغصان من الشجرة و كما نشئت البينات من الزبر فالميم هو الكرة المستديرة كالنون اوله عين آخره و ظاهره حقيقة باطنه و الياء هو المحاط بهذه الكرة المركز الذي تقع عليه اشعة ظهورات النجوم ( نجوم خ‌ل ) افلاك هاتين الكرتين اللتين هما كرة واحدة في الحقيقة بالحركة الاولية ففي الميم سر الرحيم و في السين سر الرحمن ( السين الرحمن خ‌ل ) و في الباء سر الله و هو احد حروف الاسم الاعظم و اعلي الحروف و اقواها و هو حروف لا اله الا الله كما قال موسي بن جعفر عليه السلام الاسم الاعظم علي اربعة احرف ( احرف الحرف خ‌ل ) الاول لا اله الا الله و ( و الحرف خ‌ل ) الثاني محمد رسول الله (ص) و ( و الحرف خ‌ل ) الثالث نحن و الحرف الرابع شيعتنا و قد ذكرنا ان البسملة هي الاسم الاعظم فترتبت علي هذه الاربعة الاحرف فالبسم هو و ان كان حرف واحد من هذه الكلمة و هي حرف لا اله الا الله لكنها جامعة لكل الحروف فالالف المطوية في البسم في اللفظ و الخط هي الالف اللينية ( اللينة خ‌ل ) التي هي بازاء لا اله الا الله و الباء و هي الالف القائم في الباطن الظاهر بالالف المبسوط هي حرف محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و السين هي الالف ( و السين و هي الالف الراكدة الظاهرة في اطوار الوحدة خ‌ل ) المبسوط الظاهرة بالوحدة برد الصدر علي العجز الذي هو مقام الكثرة هي حرف علي و الائمة عليهم السلام و الميم هي الالف الراكدة الظاهرة في اطوار الوحدة في مقامات الاجمال برد الصدر الي العجز و هي حرف شيعتنا و بها تمام الاسم الاعظم .

و اما الله فقد ورد عنهم عليهم السلام ان الالف آلاء الله علي الخلق من النعيم ( النعم خ‌ل ) بولايتنا و اللام الزام خلقه ولايتنا و الهاء هوان لمن خالف ولايتنا فهذه الكلمة [ص 7] الشريفة جامعة لمقامات الاسم الاعظم و شارقة لما كان مطويا ( مطوية خ‌ل ) في البسم فالالف اشارة الي حرف لا اله الا الله و هي ظهور الالف المطوية في البسم و اللام الاول اشارة الي محمد رسول الله صلي الله عليه و آله في مقام ظهوره بالولاية الذاتية و ان الولي و النبي شيء واحد كما قال عليه السلام انا محمد و محمد انا و كما قال صلي الله عليه و آله كنت انا و عليا نورا واحدا ننتقل من الاصلاب الي الارحام فلما انتقلنا الي صلب عبدالمطلب ففرقنا و قيل للنصف كن محمدا صلي الله عليه و آله و للنصف الآخر كن عليا و من هذه الجهة اشار ( اشارة خ‌ل ) الي مقامه صلي الله عليه و آله باللام فانها مقام علي عليه السلام و اللام الثاني اشارة الي علي ولي الله و الائمة اولياء الله و انما كانت اللام اشارة الي علي عليه السلام لانه القمر ( القمر هو خ‌ل ) يقطع الدورة ثلثون يوما و لانه عليه السلام به القابليات و ظهور المقامات التفصيلية و هي لاتتم الا بثلثين مرتبة و تلك المراتب انما تحصل بالابتداع و علي عليه السلام حامل الابتداع و من هذه الجهة نسبت اللام اليه و اما الهاء فهي الاشارة ( اشارة خ‌ل ) الي رتبة الشيعة التي هي آخر الاسم الاعظم لان الهاء هي اول الرتبة الثانية التي نشأت بعد تمام المرتبة الاولي و لذا كانت نارية من حروف الدرجة تحت الالف و كذلك الشيعة اول فرع نشأ من اصل آل‌محمد صلي الله عليه و آله بعد اتمام مراتبهم و ظهور التربيع الذي هو رتبة انتظام كينوناتهم في درجاتهم من المراتب النزولية و الصعودية و الهاء اشارة الي اول تلك المرتبة لانها انما تحصلت من ميل الباء علي الدال و انما ( و لذا خ‌ل ) كانت صورة ظاهرها عين صورة باطنها لانها اشارة الي الرتبة العليا من اعلي الرتبة [ص 8] الثانية فهي مقام الوحدة الحقيقية فكان ظاهرها عين باطنها و صورة معناها عين صورة لفظها و قد ظهر ذلك في اعلي مقامات الحجاب كروبيين ( حجاب الكروبيين خ‌ل ) و هم قوم من شيعة آل‌محمد صلي الله عليه و آله كما رواه الصفار في بصائرالدرجات عن مولانا الصادق عليه السلام انه سئل عن الكروبيين فقال ( و قال خ‌ل ) عليه السلام قوم من شيعتنا من الخلق الاول جعلهم الله خلف العرش لو قسم نور واحد منهم علي اهل الارض لكفاهم فلما سئل موسي ( موسي من خ‌ل ) ربه ما سئل امر رجلا منهم فتجلي له بقدر سم الابرة فدك الجبل و خر موسي صعقا و لذا قلنا ان الهاء اشارة الي مقام الشيعة و لكنه اعلي مقاماتها ( مقامها خ‌ل ) و قد اشار بسر الهاء الي حقيقة الكاف في سر النون فتحققت لهم بذلك كلمة كن فتفرع عليها يكون فافهم و قد اشار مولينا الصادق عليه السلام الي هذه المراتب الاربعة بالتلويح في كل هذه الحروف و قال عليه السلام الالف آلاء الله علي خلقه من النعيم بولايتنا و آلاء الله علي قسمين تكوينية و تشريعية و جامع القول في آلاء الله بيان توصيفات الله نفسه ( توصيفات نفسه خ‌ل ) و خلقه لخلقه و هذا ( هذه خ‌ل ) التوصيفات تكون حالية و مقالية فالحالية هي الكينونات و حقايق الموجودات لان لكل ( كل خ‌ل ) شيء له جهتان جهة الي ربه و بها وصف الله به نفسه ( الله نفسه خ‌ل ) لخلقه و جهة الي نفسه و بها وصف الله خلقه لخلقه و جهة ارتباطة ( ارتباطيته خ‌ل ) بينهما من حالة صدوره عن مبدئه و بها وصف فعله و تاثيره في ايجاد الاشياء و ذوات الموجودات و بارتباط هذا الفعل الي الفاعل وصف سبحانه لخلقه اسمائه و صفاته و اشعة اظلة كينوناته فحقايق الخلق هي بيان اعظم ( هي اعظم خ‌ل ) الآلاء و النعماء بل لا نعمة سواها لان جميع الخلق و شؤناتهم ( الخلق شؤناتهم خ‌ل ) [ص 9] و منافعهم و مضارهم و مصالحهم و مفاسدهم كلها ترجع الي هذه الجهات الثلث فيكون هي الآلاء و اما الوصف المقالي فهي سطر و زبر في الكتاب و السنة و ما فطرت عليه طبايع الخلق من اظهار مقالاتهم المنبئة عن هواجس سرائرهم ( عن ما هو احسن اسرارهم خ‌ل ) بالفطرة الاولية التي نشأت من اصل الحق و مخ الصدق و بها تختص كل طائفة الي لغتهم الخاصة لهم بحيث لايمكنهم ان يتكلموا لغيرها ( بغيرها خ‌ل ) و الفطرة الثانية و هي التي حصلت باللطخ و الخلط من القرانات و الاضافات الحقة او ( و خ‌ل ) الباطلة و الصحيحة او الفاسدة و المليحة او القبيحة و لما كانت كينونات الخلائق انما تدور علي هذه الاربعة الاحرف و هي تمام الآلاء و هي البدو ( البدء خ‌ل ) التكويني و الوجه التعليمي الارشادي و الخطاب الشفاهي و النقش الفهواني اشارة ( اشار خ‌ل ) اليها بالالف في الله فقال روحي فداه و عليه آلاف التحية و السلام ( الثناء خ‌ل ) الالف آلاء الله علي خلقه من النعيم بولايتنا فجمع الآلاء و اضافها الي الله اشارة الي العموم الاستغراقي الذي لايشذ عنه فرد واحد كما ذكرنا ثم اضاف الخلق الذي هو المصدر الي الضمير ( الغير خ‌ل ) المجرور اشارة ايضا الي العموم المذكورة ( المذكور خ‌ل ) ليشمل كل الخلق في كل المراتب كما هو تقتضي ( مقتضي خ‌ل ) شمول الالوهية و الهيمنة القيومية فشملت هذه الكلمة جميع مراتب الاسم الاعظم فدلت علي ما دل عليه بسم الذي دل علي جميع ما دل عليه القرآن الذي دل علي جميع ما في العالم كما قال عز و جل و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين و قال ايضا و فيه تفصيل كل شيء و قال ايضا و فيه تبيان كل شيء ثم لما ذكر رأيت ( ذكر مراتب خ‌ل ) الخلق في جهات الاسم الاعظم بظهور البدو في العلم الحقيقية ( في القلم الحقيقة خ‌ل ) [ص 10] اراد عليه السلام ان يشير اليها في العالم التكليفي من المراتب التي حصلت في القوس النزولي ( النزول خ‌ل ) و الصعودي قبل ان يصل الي العود فقال عليه السلام و اللام الزام خلقه ولايتنا فمما ( فما خ‌ل ) الزم الخلق ولايتهم في التكوين و التشريع قول لا اله الا الله الذي هو الحرف الاول من الاسم ( اسم خ‌ل ) الاعظم و قول محمد رسول الله (ص) الذي هو ( هو الذي خ‌ل ) الحرف الثاني منه و قول اميرالمؤمنين (ع) و الائمة اولياء الله الذي هو الحرف الثالث منه و قول اوالي من والوا و اعادي من عادوا الذي هو الحرف الرابع منه و مقتضي هذا الالزام يجري في علم الشريعة من الاعمال الصالحة و اجتناب المحرمات القبيحة و المكروهات و في علم الطريقة من تهذيب الاخلاق و تزكية النفس و تحليتها بالفضائل و تخليتها ( تخليها خ‌ل ) عن الرذائل و الوقوف علي حد اليقين و في علم الحقيقة بالاعتقادات الصالحة و المعرفة النورانية و الخروج عن الملاحظات الامكانية و قطع الالتفات عما سوي الذات البحت البات فدلت هذه الكلمة علي جميع الوجوه ( وجوه خ‌ل ) الاسم الاعظم في العوالم الثلثة عالم الصور من المجردة و المادية ( عالم الصور المجردة من المادة خ‌ل ) و عالم المعاني الكلية و عالم المثل النورانية و الحقايق الالهية و دلت علي ما دل عليه الالف بزيادة وقوع التكليف في العالم ( عالم خ‌ل ) الاوسط الذي هو بين عالم البدو و عالم العدد ( العود خ‌ل ) ثم لما اشار الي هذا العالم الاوسط في مقام الظهور اراد ان يشير الي عالم البدو في مقام الظهور ايضا فقال ( قال خ‌ل ) عليه السلام و الهاء هوان لمن خالف ولايتنا فقد اشار الي سر العود الذي هو حقيقة البدو فان ( فانما خ‌ل ) كل شيء يعود الي ما منه بدء فان كان بدؤه يوافق ولايتهم فعوده الي [ص 11] جهة الموافقة فهو جنة و نعيم و ان كان بدؤه من المخالفة فعوده اليه و هو الهوان الاكبر و الهلاك الاعظم فقد اشار الي الشق الثاني الذي هو يد الشمال تصريحا للامر و اثباتا علي ان الهلاك و الهوان منحصر في مخالفتهم فاذا ثبت ان الهوان الاعظم و دخول النيران انما هو بمخالفتهم فتثبت ( فثبت خ‌ل ) ان دخول الجنة و النعيم الاكبر و الحياة الابدية انما هو بموافقتهم ( بموافقهم خ‌ل ) فدل علي المطلوب باللفظ المرغوب و لم‌يذكر احوال المستضعفين في العود اذ لا استضعاف هناك لان في ذلك المقام مقام ظهور ( ظهوره خ‌ل ) قوله تعالي هو الذي خلقكم فمنكم كافر و منكم مؤمن فالكافر هو المخالف بمقتضي ولايتهم علي جهة العموم في كل مقام بحسبه فكافر هو مؤمن و مؤمن هو كافر كما قال صلي الله عليه و آله حسنات الابرار سيئات المقربين و قال صلي الله عليه و آله ان الشرك في هذه الامة له دبيب اخفي من دبيب النملة السوداء علي الصخرة الصماء في الليلة الظلماء فافهم ، فدلت الهاء علي ما دلت عليه اللام و الالف من جهات الاسم الاعظم و اركانه و ظهوره و مراتبه و احواله و شؤنه و اطواره و اوطاره و آثاره و في الهاء اشارات اخر تضيق الصدر باظهارها و لايضيق بكتمانها و لا باس بالاشارة الي نبذة يسيرة ( يسرة خ‌ل ) علي جهة التلويح ليصون عن الجاهل المرتاب و يطلع عليه الفطن من اولي الالباب فنقول اعلم ان الهاء هي اول خاتم خماسي الاركان مبدء اسم الله الاعظم و لذا صار ظاهرها في باطنها و باطنها في ظاهرها و هي لما تكررت يعني اشبعت ( اشتعب خ‌ل ) حصل عنها الواو و كان بها تمام الاسم الاعظم و هو هو فلما تنزل هذا الاسم الي رتبة الظهور ظهر في مبدء [ص 12] الاسماء و اولها و اشرفها عند الله و اعظمها لديه و اقربها منه الوسيلة و اكرمها عنده منزلة و هو الاسم العلي لان الهاء اذا تنزلت ( نزلت خ‌ل ) كانت عنها ( منها خ‌ل ) النون و الواو اذا تنزلت كان عنها ( منها خ‌ل ) السين فاذا جمعت بين النون و السين كان ( و كان خ‌ل ) الحاصل مائة و عشرة و هو استنطاق اسم العلي فعلي اعظم الاسماء و اولها كما قال مولينا الرضا صلوات الله عليه ان الله اول ما اختار لنفسه العلي العظيم و قد عرفت ان العلي هو اول ظهورات هو فقد جمع مراتب الاسماء الحسني كلها و هو قوله تعالي و هو العلي العظيم مع الاشباع في تفسير الظاهر الظاهر ( تفسير الظاهر خ‌ل ) و هو قوله تعالي و انه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم من غير الاشباع فسر علي هو و سر هو ها هذا اعتبار ظهور الهاء في الاسماء الحسني و اما ظهورها في الابداع و الايجاد فاعلم ان الهاء لما تكرر ( تكررت خ‌ل ) حصلت لكل من الجهتين نسبة الي الاخري ( الآخر خ‌ل ) فكانت اربعة و في كل من الاربعة ظهور الهاء فاذا كررت الهاء اربعة مرات تكون عشرين و استنطاقها الكاف ثم اذا كررت ( كررتها خ‌ل ) مرة ثانية كان عنها الياء فاذا ضربت الهاء في الياء كان عنها النون و تمت بذلك كلمة كن و هي الكلمة التي انزجر له العمق الاكبر و اذا جمعت بين الكاف و النون استنطق عنهما ( عنها خ‌ل ) العين و ظهرت ذلك في مبدء اسم تعين الاول ثم اذا اضفت الكاف علي العين فاستنطقت صاد و هو البحر ( و البحر خ‌ل ) الذي به حيوة الاشياء و هو الذي نودي رسول الله صلي الله عليه و آله يا محمد (ص) ادن من ( عن خ‌ل ) صاد و توضأ لصلوة الظهر و الاشارة الي جميع ما ذكرنا في قوله عز و جل كاف ها يا عين صاد فان الهاء هي الاصل فكررت اربع مرات كما [ص 13] ذكرنا فصار عنها الكاف ثم تكررت مرة واحدة فصار عنها الياء ثم ضربت الهاء في الياء فصارت خمسون و المتحصل من المجموع العين و لذا اردفها سبحانه بالياء بعد الهاء ثم لما ظهرت الكاف في العين حصلت منهما الصاد و هو الوجود الذي به قيام الاشياء و هو امر الله قام به كل شيء هذا بيان ظهور الهاء في الصنع و الابداع و اما ظهورها في الخلق الاول و انشعاب ( انبعاث خ‌ل ) المخلوق الاول منها فاعلم انه كان محمد صلي الله عليه و آله و علي عليه السلام نورا واحد و ذلك في حجاب الهاء المشبعة ( المشعبة خ‌ل ) المتحققة عنها كلمة هو فاذا لاحظت زبر هذه الكلمة مع بيناتها كانت تسعة‌عشر و هي استنطاق الواحد و الواحد له من الحروف الالف و الالف اذا كررت يكون عنها الباء و الباء اذا كررت يكون عنها الدال و الدال اذا كررت يكون عنها ( منها خ‌ل ) الحاء و الحاء اذا كررت خمس مرات يكون عنها ( منها خ‌ل ) الميم فيتم بذلك كلمة الحمد فاذا ظهر الاصل الواحد الذي ( التي خ‌ل ) تحصلت هذه الكلمة منه فيظهر اسم احمد (ص) و هو اسمه صلي الله عليه و آله في السماء فما ورد عنه صلي الله عليه و آله ان اسمي في السماء احمد و اذا ارادوا تسميته لاهل الارض مقام الكثرة زادوا الميمين لسر وقع في العين فقيل محمد صلي الله عليه و آله و قد روي ( ورد خ‌ل ) عنه صلي الله عليه و آله ان اسمي في الارض محمد (ص) فهذا صورة نشو ( نشوء خ‌ل ) محمد من الاسم الاعظم هو و اما نشو ( نشوء خ‌ل ) اسم علي عليه السلام فكما ذكرنا سابقا من ان الهاء و الواو اذا تنزلت في الرتبة الثانية كانت مائة و عشرة و هو استنطاق اسم علي عليه السلام فقد اشتملت الهاء ( اشتملت احوالها خ‌ل ) علي جوامع مقامات الاسم الاعظم فقد اشرت لك الي سر دقيق ما اسعدك لو وفقت [ص 14] لفهمه و ما اخفينا اكثر و اغرب و الله الهادي الي الصواب و عليه المعتمد في المبدء و المعاد .

و اما الرحمن فقد ورد انه اسم خاص لصفة عام و الرحيم بعكس ذلك فهو اسم عام لصفة خاصة و مجمل بيانه ان الفيض الاقدس اي الالوهية المطلقة و الربوبية اذ لا مربوب عينا الذي ( عينا الله خ‌ل ) هو مقام الاسم المقدس لما تعلقت بالقوابل الكونية ( الكينونية خ‌ل ) و الماهيات ظهرت الرحمة الواسعة التي هي اعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه و هذه العناية الالهية هي رحمة الرحمن و بها قد استوي الرحمن علي العرش فليس شيء اقرب منه الي شيء كما قال عز و جل الرحمن علي العرش استوي فالعرش في هذا المقام المراد به اعلي مراتبه و مقاماته و هو الصاقورة التي ذاق روح القدس في جنانها الباكورة و هو العرش الاعظم اول باستوي الرحمن برحمانيته ( برحمانية خ‌ل ) التي هي نفس العرش الذي هي ( هو خ‌ل ) ظهور الرحمن و ظهور تلك الرحمانية هي الماء الذي كان العرش عليه قبل خلق السموات اي المقبولات و الارض اي القابليات و قد سئل علي عليه السلام كم بقي العرش علي الماء قبل خلق السموات و الارض قال عليه السلام اتحسن ان تحسب قال السائل بلي قال عليه السلام اخاف الاتحسن قال بلي فقال ( قال خ‌ل ) عليه السلام لو صب خردل حتي ملأ الفضاء و سد ما بين الارض و السماء و انت لو عمرت و كلفت مع ضعفك ان تنقل ( تنفق خ‌ل ) هذا الخردل حبة حبة من المشرق الي المغرب حتي ينفد لكان ذلك اقل ( لكان اقل خ‌ل ) من جزء من مائة‌الف جزء من راس الشعير مما بقي العرش علي الماء قبل خلق السموات و الارض و استغفر الله عن التحديد بالقليل فرحمة الي الرحمن ( فرحمة الرحمن خ‌ل ) لما ظهر علي هذا العرش تشعبت ( تشعب خ‌ل ) جهاته بحسب تشعب متعلقاته ( متعلقاتها خ‌ل ) [ص 15] فانقسمت الي رحمة الفضل و رحمة العدل و هو قوله تعالي و رحمتي وسعت كل شيء و الالف المطوية خطا في الرحمن هي الالف المبسوطة التي هي الباء و قد قال النبي صلي الله عليه و آله اشارة الي هذا المقام ظهرت الموجودات من باء ( باء اسم خ‌ل ) بسم الله الرحمن الرحيم فالرحمة الواسعة بها ظهرت الموجودات و اقتضت الكينونات مقتضياتها من خير و شر و سعادة و شقاوة و نور و ظلمة و حق و باطل فلزمت بالرحمة الواسعة اللوازم لملزوماتها و المسببات اسبابها ( باسبابها خ‌ل ) فشملت الرحمة الكافر في النار بتخليد العذاب و تسديد ( تشديد خ‌ل ) العقاب و شمل المؤمن في الجنة بالثواب و النعيم و الرحمانية مقام تحت مقام الالوهية و هي مصدر الرحمة الواسعة و يختص لله سبحانه و تعالي و لذا قال عليه السلام اسم خاص اختصاصه بالله بصفة عامة لكونه هي الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء و لذا لايجوز اطلاق هذا الاسم علي غير الله سبحانه فافهم .

و اما الرحيم فهو صفة الرحمة ( الرحمن خ‌ل ) و ليس هو صفة بعد صفة لله كما زعم ( زعموا خ‌ل ) بعض النحاة و هو الاشارة الي النور المقصود بالذات الذي ( التي خ‌ل ) اشرق من صبح الازل الذي هو الرحمن و هو الصاد اي المداد و هو النون في قوله تعالي ن و القلم و ما يسطرون هو ( و هو خ‌ل ) نور الانوار و هيولي الهيوليات و الاسم الذي به اشرقت الارضون و السموات و الاسم الذي به استضاء الكائنات و هو نور واحد قد تشعب علي حسب القرانات و ظهور الماهيات و تحقق الهياكل و الانيات فاول ما تشعب الي اربعة‌عشر هيكلا و هم هياكل التوحيد و قصبة الياقوت و حجاب الملكوت ثم تشعشع من تلك الهياكل [ص 16] نور آخر باسم الرحيم فانشعب ذلك النور الي مائة‌الف و اربعة و عشرين‌الف شعبة فظهر من كل شعبة ولي الله و حجة من حجج الله ثم تشعشع من تلك الانوار من حيث الوحدة نور واحد باسم الرحيم فانشعبت ذلك النور بما لا نهاية له من الحدود و الصور و الاشخاص ثم تشعشع من المجموع من حيث الوحدة نور آخر فانشعبت ذلك النور ملزوم الماهيات و قران الانيات الي ما لا نهاية له من الحدود و الجهات فظهر ( و ظهر خ‌ل ) في كل جهة ملك من الملائكة و نور من الانوار و كل ملك محل اسم من الاسماء و مظهر ( فظهر خ‌ل ) صفة من الصفات ثم تشعشع من ذلك النور نور آخر تشعب بلزوم اللوازم و قران الشرايط الي شعب كثيرة و قرائن عديدة فظهر في كل ( فظهر كل خ‌ل ) مرتبة جن من الاجنة و كل ذلك باسم الرحيم موادهم ( مدادهم خ‌ل ) و هياكلهم و اشباحهم اذا ظهرت تلك المواد ( المداد خ‌ل ) علي ما تقتضيه من هياكل التوحيد و صفة التفريد و التجريد ثم بعد ذلك تشعشع من تلك الذوات من حيث الوحدة نور آخر و تركمت الظلمة و علنت و استولت فتصورت ( فتصعدت خ‌ل ) شعب تلك الانوار علي خلاف ما تقتضيه ( يقتضيه خ‌ل ) من سر العبودية فظهرت في هذه المقامات و ما بعدها الحدود الشيطانية و هياكل الشرك و الكفر فظهر ( فظهرت خ‌ل ) الصور ( الصور المنكوسة خ‌ل ) المنكسة الرؤس كما اشار اليه سبحانه و تعالي ناكسوا رؤسهم عند ربهم فتنكرت اعيانهم و قبحت هياكلهم و ظهرت ( فظهرت خ‌ل ) ذلك النور المتقدم باسم الرحيم في تلك الهياكل علي قدر ما يمسكها و يقيمها ( يقبضها خ‌ل ) و ليس له اثر ( له اي خ‌ل ) فيها الا الوجود و ابقاء الشهود فاسم الرحيم به ظهر ( ظهرت خ‌ل ) ذلك النور و لما كان كل نور له ظلمة تقابله و كل حق [ص 17] له باطل يعانده كان اسم الرحيم يتضمن بدلالة التضاد اسم المنتقم لان الرحمن هو محل الاجتماع و تحت حجاب الرحمانية تفصلت الاشياء و الاسماء فكان اول اسم تفصل من باطن الرحمن اي من قبضة يمينه هو الرحيم و الاسم الآخر الذي ظهر من ظاهره اي من قبضة الشمال هو اسم المنتقم و كلتي القبضتين يمين ( يمني خ‌ل ) و اليه الاشارة في تاويل قوله تعالي فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب فالسور في هذا المقام هو اسم المبارك الله لانه الاسم المحيط بكل الاسماء الجامع لها و الباب هو الاسم المبارك الرحمن لانه جهة تفاصيل ذلك الصور ( السور خ‌ل ) و اول ما فصل ( ما فضل الله خ‌ل ) من باطنه اي من جهة موافقته و محبته و كونه متصورا ( مقصودا خ‌ل ) لذاته هو الرحيم و اول ما ظهر من جهة ظاهره اي مخالفته و معاندته و خلاف محبته الاسم المنتقم و انما لم‌يذكر الله سبحانه و تعالي الاسم الثاني اي المنتقم في بسم الله الرحمن الرحيم اكتفاء بذكر الرحيم ( بذكر الرحمن الرحيم خ‌ل ) و استغناء به عنه و لبيان انه بالعرض و دلالة الرحيم عليه بالتضاد و كون متعلق ذلك الاسم المنسيون الذين نسوا الله فنسيهم كما قال تعالي نسوا الله فانساهم انفسهم و الانفس المنسيين الذين نسوهم هم متعلق اسم الرحيم حال كونهم محالا لظهور متعلق اسم الرحمن ( متعلق اسم الرحيم حال كونهم محالا لظهور متعلق اسم الرحماني خ‌ل ) فلما نسوهم بانسائهم الله تعالي اياهم بكفرهم و عتوهم نسيهم الله اي تركهم في غير جهة محبته فهم حينئذ مخلدون في نار جهنم اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون .