فهذه نبذة من تأويل بسم الله الرحمن الرحيم علي ما وصل الينا من اشارات اخبار الائمة الطاهرين عليهم السلام .
و اما باطن هذه الكلمة و ان كنا قد اشرنا اليه لكنا نذكر شيئا يسيرا من ذلك رعاية لتفاوت افهام الناظرين ليعلم كل اناس مشربهم [ص 18] و ينال كل احد مطلبهم .
فنقول ان النقطة في البسملة اشارة الي رسول الله صلي الله عليه و آله و قول اميرالمؤمنين عليه السلام انا النقطة تحت الباء اشارة الي جهة الاجتماع كما قال عليه السلام انا محمد و محمد انا و قوله عليه السلام كلنا محمد اولنا محمد و آخرنا محمد و اوسطنا محمد و هذا في محل الاجتماع الا ان المقام له صلي الله عليه و آله و الباء اشارة الي مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام لانه محل التفصيل و مقام الاختلاف كما قال تعالي عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و قال عليه السلام اي نبأ اعظم مني و لانها مقام الحشر الاول الظاهر في الحشر الثاني المسمي بالقيمة الكبري كما قال الله تعالي كما بدأكم تعودون علي ان الما مصدرية و ان المشية ( المشبه ظ ) عين المشبه به كما هو المحقق عندنا في القرآن و في احاديث اهل البيت عليهم السلام فيكون بدؤكم عودكم فالحشر الاول هو الحشر الثاني و القيمة الكبري هي القيمة الاولي ( الاول خل ) و الصراط الممدود علي جهنم هو الصراط الاول و جهنم الاولي هي ( هو خل ) الثاني و الجنة التي خرج الخلق منها و الميزان الذي ( الذين خل ) التي وزنت و توزن بها اعمال الخلائق علي اختلاف مقاماتها و فصل القول ان الاول هو الآخر فلما ظهرت الموجودات التفصيلية في ذلك العالم فتحقق اجتماعها هناك و لذا قال النبي صلي الله عليه و آله ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم و لما كان مولينا عليا عليه السلام هو صاحب العرض الاكبر في العرض الاكبر و هو الذي يحاسب الخلائق و هو الكتاب الاكبر الذي فيه تفصيل كل شيء قلنا انا ( ان خل ) الباء اشارة اليه عليه السلام و حروف هذه الكلمة المنشعبة ( المتشعبة خل ) من النقطة الظاهرة في الالف المفصلة في الباء هي [ص 19] اشارة الي الائمة المهديين ( المهذبين خل ) صلوات الله عليهم لانهم حروف نشأت من النور العلوي و تمام الكلمة الشريفة من حيث المجموع و من ( من حيث خل ) كونها جامعة و حاوية للحروف الحاوي للالف و النقطة اشارة الي موليتنا و سيدتنا فاطمة الزهراء صلوات الله عليها و علي ابيها لانها عليها السلام هي ( هو خل ) الوعاء الذي ( التي خل ) حوت و حملت تلك الذوات المقدسة و الي ما ذكرنا الاشارة في قوله تعالي حم و الكتاب المبين انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم علي ما روي عن مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام ان حم هو رسول الله صلي الله عليه و آله و الكتاب المبين هو اميرالمؤمنين عليه السلام انا انزلناه يعني زوجنا عليا عليه السلام في ليلة مباركة و هي فاطمة عليها السلام يعني زوجنا عليا عليه السلام من فاطمة عليها السلام فيها يفرق كل امر حكيم اي في فاطمة يمتاز و يظهر كل امام حكيم بعد امام حكيم و ايضا في قوله تعالي و اذ استسقي موسي لقومه و موسي في الباطن هو رسول الله صلي الله عليه و آله فقلنا اضرب بعصاك الحجر و عصي هو علي عليه السلام كما قال عليه السلام انا عصي موسي و انا آية محمد صلي الله عليه و آله و الحجر هي فاطمة فانفجرت منه اثنتاعشرة عينا و هم الائمة عليهم السلام قد انفجرت من العين الصافية الطاهرة التي هي فاطمة عليها السلام و ايضا في قوله تعالي في الباطن انا انزلناه في ليلة القدر يعني زوجنا عليا عليه السلام من فاطمة عليها السلام و ما ادريك ما ليلة القدر اظهار لشرفها و فخرها ليلة القدر خير من الف شهر يعني ان فاطمة صلوات الله عليها خير من كل ذرات ( ذوات خل ) الوجود انما ( و انما خل ) عبر عنها ( منها خل ) بالف شهر لان ( لانها قد تمت بها خل ) [ص 20] كل مرتبة من مراتب الوجوب لها ثلثون مرتبة و بها تمام الشهر ( السفر خل ) فكل ذرة من الموجودات بهذا الاعتبار شهر ( شهرا خل ) لانها قد تمت بها دورة الشمس ( شمس خل ) الوجود الظاهرة في كل مرتبة و انما كان الف اشارة الي تمام مراتب الوجود لان الالف هو نهاية مراتب الاعداد الاربع فكذلك الموجودات انما تتم في اربع مراتب مرتبة الجماد و مرتبة النبات و مرتبة الحيوان و مرتبة الانسان فنسبة الانسان الي المراتب الاخر كنسبة الالف الي ساير مراتب الاعداد ( ساير الاعداد خل ) فكما ان الانسان حاو لجميع المراتب كذلك الالف حاو لجميع المراتب و لذا قال عز و جل و ان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون ، تنزل الملائكة و الروح الملائكة هم الائمة عليهم السلام و انما عبر عنهم بالملائكة لكونهم عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و الملك مشتق من الملك فيعبر عنه للعبيد كما يقال فلان سيء الملائكة اي سيء الصنع مع عبيده و فلان حسن الملائكة اي حسن ( احسن خل ) الصنع مع عبيده و لما كانوا عليهم السلام متمحضين في مقام العبودية حتي كان افضل مناقب الرسول صلي الله عليه و آله الذي هو فخرهم و سيدهم العبودية و لذا قدمت علي الرسالة في قولهم اشهد ان محمدا عبده و رسوله صلح للتعبير عنهم بالملائكة و الروح هو علي عليه السلام لان هذا هو الروح من امر الله كما قال عز و جل يسئلونك عن الروح قل الروح من امر ربي و قال عز و جل ينزل الملائكة بالروح من امره علي من يشاء من عباده و قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا الروح من امر ربي و هذا هو ( و هذا خل ) روح القدس و هو خلق اعظم من جبرئيل و ميكائيل فيها اي في فاطمة عليها السلام اما نزول علي عليه السلام فيها [ص 21] فبتزويجه اياها و اما نزول الائمة سلام الله عليهم فيها فبكونهم في رحمها ( فيكونهم في رحمتها خل ) و هي حامل لهم و وعاء لانوارهم و لذا سميت الزهراء لكون تلك الانوار تزهر من ( تزهرت خل ) ناصيتها الشريفة في الاوقات كلها و تظهر مبادي تلك الانوار في مبادي الاوقات فكان يظهر ( تظهر خل ) منها صلوات الله عليها في وقت الظهر نور اصفر يتشعشع و يتلألأ حتي تصفر جميع بيوتات المدينة و حيطانها و في وقت المغرب كان يظهر منها نور احمر يتشعشع و يتلألأ حتي تحمر ( يحمر خل ) جميع بيوتات المدينة و حيطانها و في وقت الصبح يظهر منها نور ابيض يتشعشع و يتلألأ حتي يبيض ( تبيض خل ) جميع بيوتات المدينة و حيطانها و هي المراد من قوله تعالي سلام هي يعني هي سلامة عن كل ما يخالف محبة الله لان فيها انوار احباء الله حتي مطلع الفجر الفجر هو الحسين عليه السلام و تلك الانوار الظاهرة من تلك الصديقة الطاهرة كانت علي حالها من الظهور الي ان تولد الحسين عليه السلام ثم خفيت و انما عبر عن الحسين عليه السلام بالفجر لانه ازال ظلمة الشكوك و الشبهات و الاوهام و الخيالات عن قلوب الناس كالفجر مزيل لظلمة الليل و تلك الازاح انما كانت بشهادته عليه السلام و هو قوله تعالي ان قرآن الفجر كان مشهودا اي مستشهدا لعن الله قاتليه فدلت هذه الآيات و امثالها في باطن التفسير علي ان موليتنا فاطمة الزهراء صلوات الله عليها و علي ابيها و بعلها و بنيها هي الكلمة ( الكاملة خل ) التامة الجامعة الحاوية لتلك الحروف العاليات المفصلة من الالف [ص 22] اللينية ( اللينة خل ) المنبسطة من النقطة و لذا قلنا ان تمام بسم الله الرحمن الرحيم اشارة اليها فلنقتصر علي ما ذكرنا فانه كافية لاهل الاشارة و بيان الكل مما لايمكن بل لايجوز .
قال تعالي الحمد لله رب العالمين .
اعلم انه قد ذكرنا في كثير من مباحثاتنا و رسائلنا ان العالم شخص واحد قد انفصلت اجزائه و افراده و جزئياته و شؤنه و اطواره في اكواره و ادواره باوطاره تفصلت من النقطة الواحدة و هذه النقطة لها ثلث جهات الجهة العليا الاولي فيها حكاية عن ( من خل ) المبدء و ظهوراته و احواله و افعاله و صفاته و تاثيراته و الجهة الوسطي الثانية فيها حكاية عن ( من خل ) الاثر و سريانها في المؤثرات و عن ( من خل ) الفعل و جريان تعلقه بالمفعولات و احوال هذين الاصلين و مراتبهما و شؤنهما و اطوارهما و ساير احوالهما و الجهة السفلي الثالثة فيها شرح احوال المفعولات و مراتبها و عللها و اسبابها و شرائطها و لوازمها و كيفية اشتقاقها من ذين الاصليين ( الاصلين خل ) و اختلاف احوالهما و سببه تباين ( تباني خل ) مقاماتهما و لما كان القرآن عالم تدويني تبيان و توصيف للعالم التكويني اجري الحق سبحانه اياه ذلك المجري فجعل فيها نقطة و الاصل الاول و الاصل الثاني و لما كان في عالم الظهور التفصيلي بتقديم الاصل الاول لقوله عليه السلام مارايت شيئا الا و رايت الله قبله و ان كان في الواقع متاخر من ( عن خل ) النقطة و انما هو ظهور منها و ثمرة لشجرتها مثاله الصورة التي في المرآة فان ظهور المقابل فيها و ان كان متأخرا عنها لانه انما يكون لها فلايتقدم عليها و لكن توجه الناظر الي تلك الجهة العليا و التفاته الي المقابل قبل نفس الصورة من حيث [ص 23] هي قبل الاقتران بالمشخصات و لذا قلنا ان الاصل الاول مقدم و ان كان مؤخرا و لما كان الامر كذلك اجري الله سبحانه الخلق الثاني الذي هو القرآن الكريم و الذكر الحكيم في العالم الوصفاني علي ذلك المنهج فوسط النقطة التي هي الحمد و قدم الاصل الاول الذي هو البسملة فان البسملة نسبتها الي الحمد نسبة الاسم الفاعل الي المصدر فالحمد جامع للبسملة و هي جامعة له و لذا ورد عنهم عليهم السلام كل امر ذي بال لميبدأ ببسم الله فهو ابتر و ورد ايضا كل امر ذي بال لميبدأ فيه بالحمد لله فهو ابتر ، و يريد عليه السلام بقوله هذا الذي ذكرنا من الاتحاد فان الابتداء بالحمد هو الابتداء بالبسملة و الابتداء بها هو الابتداء بالحمد فلا منافاة اذا بين الحديثين و لكنهما اذا اجتمعا تكون البسملة مقدمة لانها بالنسبة الي الحمد كالشكل المستدير بالنسبة الي الشكل المثلث فان الاستدارة وجه من وجوه التكليف و المثلث هو الاصل لها ففي مقام ذكر الاستدارة مع التثليث تقدم الاستدارة لبساطتها ( لبساطها خل ) و شرفها و كذلك البسملة بالنسبة الي الحمد و هذا هو النسبة بين ارض كربلاء علي مشرفها آلاف التحية و الثناء و بين ارض مكة و قد ( فقد خل ) صارت مكة مطاف العالمين مع ان ارض كربلاء اشرف منها و هي انتسبت ( انتسب خل ) الي الله و كونها جامعة لبيت الله دون كربلاء مع ان مكة انما حصلت و وجدت بارض كربلا و الله سبحانه قد خلقها ( سبحانه خلقها خل ) قبل ارض مكة و الاراضي كلها باثنين و عشرينالف عام الا ان نسبتها الي ارض مكة كنسبة القلب الي الراس فان الظهور و المعرفة المختصة بالشخص انما يكون في الوجه الذي في الرأس و حقيقته و اصله الذي به قوامه انما هو في القلب فالحمد قلب و البسملة رأس و باقي القرآن بمنزلة ساير الاعضاء و الجوارح و كلها تفصيل للحمد [ص 24] و لذا قدم الله سبحانه البسملة علي الحمد و قد اشتق الحمد من البسملة بعد ما اشتقت البسملة عنه كما تقول ( نقول خل ) ان الفعل متقوم بالفاعل و متأصل منه مع ان الفاعل مشتق من الفعل و متاثر به و معمول له فكذلك الامر هنا فان من البسملة يستنطق الواحد لان عدد حروفها في المكتوب تسعةعشر و هو استنطاق الواحد و الواحد له من ( الواحد من خل ) الحروف الالف و الالف اذا كررت تكون باء و الباء اذا كررت تكون دالا و الدال اذا كررت تكون حاء و الحاء اذا كررت خمس مرات تكون ميما و اذا اجمعت ( اجتمعت خل ) هذه الاحرف تركبت و تألفت منه كلمة الحمد اذا ( انما خل ) كررت الالف في الباء و الباء في الدال و ظهر في الدال في هذه ( و ظهر في هذه خل ) الكلمة المباركة اشارة الي حكم التاليف و التركيب لظهور الطبايع الاربع و ابانة لقوله عز و جل و من كل شيء خلقنا زوجين و لا شك ان الزوجين لايكونان الا اربعة ( الاربعة خل ) لان الزوج فردان و اظهارا لظهور اول نقطة الامكان و اتفقت عليه العقول من ان كل ممكن زوج تركيبي و لذا كان مدلول هذه الكلمة و مسمي هذا الاسم و اثر هذا الطلسم يومه يوم الجمعة و كوكبه الزهرة و احلت له النساء ( المنشاء خل ) كيف ما يشاء لطف من الله العزيز الحكيم و شرحا لذلك السر المستودع في ذلك الاصل القديم و انما كررت الدال في الحاء لبيان شرط تمامية الوجود و لظهور سر الجود ( المعبود خل ) و هو مقام الاجمال و التفصيل فالدال في رتبة الاجمال و الحاء في مقام التفصيل و في هذا المقام ظهرت حملة العرش و استوي العرش علي الفرش و استوي ( استوي العرش و استوي خل ) عليه الرحمن فاظهر ( فاذا ظهر خل ) سر الديان و لذا كانت حملة العرش ثمانية هو قوله عز و جل و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية [ص 25] و انما كررت الحاء في الميم اي خمس مرات اشارة الي كف الحكيم و هو ظهور هذه الثمانية في خمسة عوالم الاول عالم الجبروت و حجاب اللاهوت و مبدء ظهور الماهوت و هو الحجاب الابيض الاعلي الثاني عالم الملكوت الاعلي الثالث عالم الملكوت الاوسط الرابع عالم الملكوت الاسفل و الخامس عالم الملك فاحطوت ( فاحصرت خل ، فاحتوت ظ ) هذه الكلمة المباركة جميع اسرار الوجود من الغيب و الشهود و حكت سر المعبود و اوضحت المقام المحمود و هو قوله تعالي و اعتصموا بحبل الله جميعا و لاتفرقوا و اذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا و كنتم علي شفا حفرة من النار فانقذكم منها الآية . و اما سر هذه الترتيب من تقديم الحاء علي الميم و الميم علي الدال مع ان مقتضي الترتيب الوجود ( الوجودي خل ) العكس اي تقديم الدال علي الحاء و الحاء علي الميم كما هو مقتضي التكرير و حكم التقرير لبيان سر الآخر و هو ان القرآن في هذا الزمان كشف سر القوس الصعودي بعد القوس النزول ( النزولي خل ) و ذلك مقتضي تقديم الكثرة علي الوحدة فاخرت الدال من هذه الجهة فان قلت علي مقتضي ما ذكرت بحسب تقديم الميم علي الحاء و الحاء علي الميم لان الميم اعظم كثرة من الحاء قلت نعم كان ينبغي كذلك الا انه يفوت بيان امر آخر و هو ان الصورة هي الام و المادة هي الاب و الظهور و التشخيص و التشكيل و التحديد انما يكون في بطن الام لا في صلب الاب و الولد يتولد منهما فهو كالجامع البرزخ بينهما فهو الجامع لشئونهما و الحاوي لاطوارهما فيقتضي ان يكون متوسطا بينهما و لذا قال مولينا الحسن بن علي بن ابيطالب عليهما السلام ان الولد يتكون من اربعةعشر شيئا اربعة من الام و اربعة من الاب و سبعة من الله اما الاربعة ( الاربعة التي خل ) من [ص 26] الاب فهي العظم و المخ و العصب و العروق و اما التي من الام فهي اللحم و الدم و الشعر و الجلد و اما التي من الله سبحانه و تعالي و هي الحواس الخمس و العقل و النفس ، فيبني ( فبين خل ) عليه السلام ان الولد من الوالدين فهو الجامع لاطوارهما و الحاوي لاحوالهما فلذا توسطت الميم بين الحاء و الدال ، فالدال هي المادة و هي الاول فيقتضي ان يكون آخر لان كل اول يكون آخرا ( آخر خل ) و الحاء هي الآخر فيكون اولا لان كل آخر يكون اولا و انما كانت الحاء الآخر لان الحاء هي الحيوة و هي متقدمة بجوهر ( بجوزهر خل ) الفلك القمر و انما كان آخرا ( آخر خل ) لان فلك ( ذلك خل ) القمر آخر الكواكب و فلكه ( ذلك خل ) آخر الافلاك و اقربهما الي المتولدات و انما كان القمر آخرا ( آخر خل ) لانه حامل ( اصل خل ) الرطوبات و البرودات و هما محلان للحرارة و اليبوسة و هذا هو سر ( هذا سر خل ) التقاطع فلك الشمس و القمر و لما كان هذا الفلك حامل هذه الاشياء و هي اسفل المراتب كان آخرا ( آخر خل ) و انما كان اولا لان اول ما ينشأان منه التميز الرطوبة و البرودة ثم يظهر محل التقاطع و هو مظهره القلب و هو اللحم الصنوبري ثم يظهر مقتضي الحدود و مراتب الشهود و مقامات التفصيل و ما يقتضيه ( تقتضيه خل ) من الانوار المتعلقة لمحال ( المحال خل ) ما يظهر من القوي و المشاعر ثم بعد اكمال كل ذلك تظهر مقتضي الاجمال و مقتضي الحرارة الغريزية و مرتبة الشمس و هو العقل و لذا كان باردا يابسا فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم و انما قلنا ان الحاء اشارة الي الحيوة مع ما قلنا انها هي الحملة للعرش لان الصورة التي هي الحيوة انما تحصلت من حملة العرش او حملة العرش هي ( تحصلت من جهة من حملة العرش هي خل ) مقامات الكرسي فافهم . فظهر الحمد في مادة التربيع [ص 27] و في صورة التثليث اي مادته مربعة و صورته مثلثة اما الاول فلأن ( فان خل ) الحمد مادتها الدال و لها مخرج ( يخرج خل ) الربع و الحاء و الهاء مخرج ( يخرج خل ) الربع و الميم و الهاء ايضا مخرج الربع و اما الثاني فلانه تألف من ثلثة احرف علي التاليف المخصوص ( للخصوص خل ) فاذا ضربت المادة في الصورة اي لاحظت نسبة المادة الي جميع مقامات الصورة يظهر البروج الاثنيعشر و الشهور الاثنيعشر و النقباء الاثنيعشر و الاسباط الاثنيعشر و العيون الاثنيعشر و كلمة التوحيد لا اله الا الله التي هي لا اله الا الله اثنيعشر ( و كلمة لا اله الا الله التوحيد التي هي اثنيعشر خل ) و محمد رسول الله اثنيعشر و علي ولي الله اثنيعشر و اميرالمؤمنين و الائمة الاثنيعشر بظهور القوي الاثنيعشر و هي ( و اميرالمؤمنين اثنيعشر و الائمة الاثنيعشر و هو خل ) رتبة التمام و علي من يفهم الكلام و السلام ( الكلام السلام خل ) و هذا ( بهذا خل ) هو السر في تثليث الكلمات الاربعة سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر في الركعتين الاخيرتين في الصلوة لتمام اثنيعشر الذي هو العدد الزائد و كذلك حكم تثليث الذكر في الركوع و السجود سبحان ربي العظيم و بحمده و سبحان ربي الاعلي و بحمده و ذلك لتمام الاثنيعشر و انما شرع ذلك حكاية عن الائمة الاثنيعشر لان الصلوة صفتهم و اسمهم و رسمهم و حكايتهم و كل ما في الصلوة يدل عليهم و ما في الصلوة هي مجموع الكرتين و سر العالمين و حقيقة الامر بين الامرين و شرح احوال النشأتين و اذا جمعت المثلث و المربع ظهر المسبع ( السبع خل ) و هو اشرف الاشكال لانه يحكي الجلال و الجمال و عنده سر الكريم المتعال و انما كان اشرف الاشكال لانه مبدء الكمال بل هو عين الكمال بل كل كمال لايتعداه و كل قول لايتجاوز عنه لان مرجع الكمالات العددية ( العدية خل ) اما الي الثلث و هي اول الفرد ( المفرد خل ) و اما الي الاربع و هي اول زوج و اذا تالفت الثلثة مع الاربعة تكون سبعة و هي تحكي عن [ص 28] الظهورات الثلثة في الكيفيات الاربع اما الظهورات الثلثة في عالم الناسوت فهو العقل و النفس و الجسد و الكيفيات الاربعة فهي النار و الهواء و الماء و التراب و اما في عالم اللاهوت فالظهورات الثلثة مرتبة الظاهر و مرتبة الظهور و مرتبة المظهر و الكيفيات الاربعة هي النار و التراب و الهواء و الماء و كل ذرة من ذرات الوجود من الغيب و الشهود لاتخلوا عن هذه السبعة و لذا اشتهر عندهم ان السبعة عدد الكامل و لذا جعلوا من الواو واو الثمانية فان الثمانية كابتداء ( من الواو و الثمانية كابتداء خل ) بعد انتهاء و لذا ادخل ( دخل خل ) الواو عليها و السبعة اول خلق برز في الوجود و لذا كان الحمد سبعة آيات و هو قوله تعالي و لقد آتيناك سبعا من المثاني و القرآن العظيم و السبعة هي اول مكون ظهر باول التكوين بل هو نفس التكوين لان ( هي اول مكنون ظهر باول الوجود التكوين لان خل ) المراتب و اذا ( و ان خل ) كانت هناك منتفية في ذاتها لكنها مثبتة عند التعلق ( المتعلق خل ) بالمتعلقات فهناك مقامان احدهما مقام الجمع و هو مقام التكوين اي مقام الواحد و هو قولهم عليهم السلام كلنا واحد و كلنا محمد و امرنا واحد و قولنا واحد قال الله عز و جل في التأويل حكاية عنا لهم عليهم السلام حين نقول ( يقول خل ) لانفرق بين احد منهم و نحن له مسلمون ففيه سر الواحد الاحد لكنه في ظهورات ( لكن في الظهورات خل ) السرمد و اليه الاشارة بقوله عليه السلام كنا بكينونته كائنين غير مكونين ازليين ابديين منه بدانا و اليه نعود ، فقوله عليه السلام غير مكونين يريد به نفس التكوين فان المكون تكون بالتكوين و هو نفسهم الشريفة و قوله عليه السلام ازليين ابديين يريد به الازل الثاني كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا الازلية الثانية انا صاحب الازلية الاولية و الله عز و جل ازل الآزال و ابد الآباد .
[ص 29] و بالجملة فهم في عالم التكوين واحد و هو مقام النقطة في بسم الله الرحمن الرحيم كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا النقطة تحت الباء مع ان رسول الله صلي الله عليه و آله اعظم و لا مقام فوق النقطة ان كان ( كانت خل ) المراد بها الكلية لا المخصصة تحت الباء و ثانيهما مقام الفرق و هم في هذا المقام سبعة :
الاول محمد صلي الله عليه و آله و هو ( هو النقطة خل ) الكلية الالهية التي هي مبدء المبادي ( مبدء المبدء خل ) و نور الانوار و ( و هو خل ) النور الذي ( الذي نور خل ) بها الانوار و السر المقنع المجلل المستسر ( المستتر خل ) بالاسرار و هو مقام حكاية الواحد ( الوحدة خل ) القهار و اليه اشارة ( اشار خل ) مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام بقوله استخلصه في القدم علي ساير الامم و هو مركز التوحيد و سر التجريد و القدس ( المقدس خل ) الذي ملأ الدهر كما قال صلي الله عليه و آله في خطبة يوم الغدير الذي ملأ الدهر قدسه .
و الثاني مقام علي عليه السلام و هو الالف المنبسطة من النقطة الظاهر بالتفصيل و الهداية كما قال تعالي انما انت منذر و لكل قوم هاد قال النبي صلي الله عليه و آله انا المنذر و علي الهادي لان الهداية هي الايصال الي المطلوب او ارائة الطريق و يجمع المعنيين قولنا اعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه و هذه العطية العظمي و الهداية الكبري صاحبها و منشائها علي عليه السلام حامل اللواء و هو نفس الله الكبري كما في الزيارة علي ما رواه صفوان عن الصادق (ع) السلام علي نفس الله القائمة فيه بالسنن و هو ذات الله العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة و هو نفس النبي صلي الله عليه و آله و ذاته كما قال ( ذاته قال خل ) عز و جل انفسنا و انفسكم و كما قال و اصطنعتك لنفسي و يحذركم الله نفسه و امثالها من الآيات [ص 30] و هو نفس العالم كما قال عليه السلام انا ذات ( الذات خل ) الذوات انا الذات في الذوات للذات ( الذات للذات خل ) و قال عليه السلام نحن صنايع ربنا و الخلق بعد صنايع لنا بل العالم نفسه بمعني انه نفس الله بلا فرق كما انه عليه السلام عبد من عبيد الله و يصدق عليه انه نفس الله كما سمعت في الاخبار كذلك يصدق علي الخلق انهم نفسه بل قد اشار ( بل اشار خل ) الي هذه الدقيقة لاهل اللطائف و اللطيفة و قال في خطبة البيان و غيرها من الخطب انا آدم انا نوح انا موسي انا عيسي و انما اقتصر بالانبياء خاصة لتمحصهم في هذا المعني و خلوصهم في الحكاية بخلاف غيرهم نعم يظهر ذلك من ( يظهر من خل ) عرفه بالنورانية او انكره عن معرفة بصيرة اذا التفت الساق بالساق و جاء يومئذ المساق فيظهر لهم سر من عرف نفسه فقد عرف ربه فيشاهد عليا عليه السلام و ساير الائمة بما ظهروا له من نور كينونتهم في حقيقة كينونته و لايتعدي احد رتبة مقامه لان الادوات انما تحد ( الادوات تحد خل ) انفسها و تشير الآلات الي نظائرها و لهذا قال اميرالمؤمنين عليه السلام فيما نظمه الحميري :
يا حار همدان من يمت يرني من مؤمن او منافق قبلا
الخ ، و المراد بهذا الموت يحتمل ان يكون كما هو المعروف المتبادر و ذلك واضح ظاهر و قد دلت الاخبار و شهدت الآثار و تواردت الروايات من طرقنا و طرق مخالفينا علي ذلك في حق المؤمن الماحض الايمان و المنافق الماحض النفاق كما في حديث طلحة و قد رواه عمار من ( حين خل ) رآه يجود بنفسه و قد رمي بالنبل فقال من رماك يا طلحة قال رماني علي بن ابيطالب عليه السلام قال يا ويحك ان عليا عليه السلام مايرمي بالنبل و انما يقاتل [ص 31] بالسيف قال له طلحة افتح عينك و انظر اليه عليه السلام كيف يصعد الي السماء و ينظر الي السماء الارض ( يصعد الي السماء و الارض خل ) و ياتي الي المشرق و المغرب و يقاتل بالسيف و يرمي بالنبل و يقول مت يا عدو الله فيموت في ساعة ( ساعته خل ) الحديث ، و كان الرامي له مروان ابن الحكم (لع) فظهر لمن يفهم و يعرف و يؤمن ان الخلق نفس علي عليه السلام كما ان علي عليه السلام نفس الله لا كما زعمه بعض الجهال و الملاحدة من الصوفية و المتصوفة من القول بوحدة الوجود و سريان النور في القيود و الحدود فيرجع الاصل الي شيء واحد و الحدود اعراض ( اعراض حق خل ) تذهب و تضمحل لا بقاء لها فان هذا القول زندقة صرفة و كفر محض سبحانه و تعالي عما يقولون علوا كبيرا و انما المراد ان عليا عليه السلام خلق من خلق الله و نور من نور الله و اسم من اسماء الله و صفة من صفات ( صفات الله خل ) يدل علي كمال وحدانيته و فردانيته و صمدانيته و قهاريته و قدرته الشاملة و علمه الواسعة ( الواسع خل ) الذي احاط بكل شيء و هو كما قال الحجة المنتظر عجل الله فرجه في الدعاء في الاشارة اليه عليه السلام و الي ساير آبائه الكرام عليهم السلام لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك اعضاد و اشهاد و مناة و اذواد و حفظة و رواد و بهم ملات سمائك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت ، فانهم ( فافهم خل ) السر و كن به ضنينا ( حفيظا خل ) و الله يحفظ لك و عليك .
و الثالث مقام الحقيقة الحسينية ( الحسنية ظ ) علي جده و ابيه و امه و اخيه و بني اخيه صلوة المصلين و هذا اول حرف من حرف ( حروف خل ) العاليات و اول قبسة نور اقتبس من تلك القبسات و اول غصن ينبت من شجرة طوبي فصار بذلك احد حملة العرش و ثاني [ص 32] رتبة الولاية الكلية و نتيجة ثمرة النبوة الاحمدية فشهد اسمه (ع) بكمال شخصه فالحاء اشارة الي حملة العرش ففيها اشارة الي انه (ع) احدهم و اشارة الي ان الحملة ( الحمد خل ) ثمانية و السين اشارة الي انه اول تفصيل من شجرة الولاية اي لواء الحمد الذي ابوه الطيب الطاهر عليهم السلام حاملها فلما كان اسمه (ع) اللام جعله في اسم الحسن عليه السلام السين فان السين تكرار اللام كما ان الحسن تفصيل لعلي عليه السلام فاسمه السين و اسمه اللام و علي من يفهم الكلام السلام و النون اشارة الي انه نتيجته ( نتيجة خل ) ثمرة الدوحة الاحمدية عليهم السلام فان النون بينات للميم الذي في اسم محمد صلي الله عليه و آله و انما جعل جزء اسمه بينات الميم لبيان الاصل فيه الولاية و هو السين و هو اصل اسمه الشريف و ان ( انما خل ) النبوة تحت الولاية و نسبة النبوة اليه اضعف من النسبة ( نسبة خل ) الولاية اليه لان نسبة النبوة من جهة الام و نسبة الولاية من جهة الاب و جهة الاب اقوي من جهة الام و تكرار الزبر اقوي من الاتيان ببينات الحرف . . .
( الي هنا وجد في النسخة )
[ص 33]