[ص 1]

رسالة في جواب مسائل اتت من ناحية الاحساء

من مصنفات السيد الاوحد الامجد المرحوم

السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .

اما بعد فيقول العبد الجاني و الاسير الفاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان هذه كلمات كتبتها لمسائل اتي بها بعض الاخوان المخلصين و الاخلاء الروحانيين من ناحية الاحساء المحروسة من الاسواء سلمه الله تعالي و ابقاه مع كمال اشتغال البال و اختلال الاحوال و اقتصرت علي مجرد من غير التعرض الي دليلها لضيق المجال و تبلبل البال نسئل الله سبحانه الهام الصواب في المبدء و المآب و جعلت كلامه سلمه الله متنا و جوابي كالشرح كما هو عادتي في اجوبة المسائل .

قال سلمه الله تعالي : اللهم انا لمضطرون الذين اوجبت اجابتهم و قد توجهنا الي جهتك الوجيهة و قلبنا سؤالنا و اعتمادنا الي المعتمد المؤيد السيد كاظم قبل شيخنا و معه و بعده قدس سره حيث اطمأنت و سلمت به و له مشفوعا بافراد شيخنا المقدس الشيخ محمد العبد الجبار و نحن نحمد الله حيث لم‌يخل ارضه من حجة بل له الحمد علي كل حال .

ما يقول سيدنا و مولانا المؤيد بالصواب من الملك الوهاب اطال الله بقاه و جعلني من كل سوء فداه هل يختار ان الصلوة الوسطي هي صلوة الصبح كما اختاره شيخنا المقدس قدس سره .

اقول الذي افهم من الاخبار و ملاحظة الاعتبار ان صلوة الوسطي هي صلوة الظهر لانها وسط النهار و مبدء الوجود و اول صلوة فرضها سبحانه و [ص 3] وسط النور و الوسط في اخبارهم عليهم السلام و القرآن في الغالب يراد به الاصل و الكامل كما قال تعالي قال اوسطهم و قال تعالي و كذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء علي الناس و الوسط هو القطر و القلب المساوي نسبته لجميع الدائرة و لذا قال عليه السلام و العقل وسط الكل و الظهر قطب و اصل لجميع الاوقات و كلها تدور عليه و هو اول ظهور النور و استوائه علي كل شيء و لذا ينقطع الظل عند الزوال و بعض البلاد في بعض الاوقات و اكثر الروايات مصرحة بها منطبقة عليها و هذه الصلوة كالاسم الاعظم و ليلة القدر خفيت بين الصلوات و الاسماء و ليالي شهر رمضان لمحافظة المكلفين علي كلها لتحصيلها و لذا كانت الصلوة جميعا تصلح ان تكون وسطي و اما حقيقة الامر فهو الذي ذكرنا .

قال سلمه الله : و عن ليلة القدر هل هي الثالثة و العشرين من شهر رمضان ام التاسعة‌عشر ام الحادية و العشرين .

اقول اصل ليلة القدر هي الثالثة و العشرون و اما الليلتان الاخريتان فانهما مقدمان و متممتان لها لان الاولي اي التاسعة‌عشر هي ليلة تقدير الآجال و الارزاق و وفد الحاج و ساير الشئون و الاطوار و الليلة الحادية و العشرون ليلة الابرام و القضا الا انها يقبل البدا و المحو و الاثبات و لم‌يبلغ بعد الا محل الحتم و اما الثالثة و العشرون فهي ليلة الامضاء و اتمام التدبير و سقوط المحو و الاثبات لقوله عليه السلام فاذا امضي فلا بد فعلي هذا لك ان تقول جميع هذه الثلاث ليلة القدر و لك ان تخصها بالاخيرة لانها الاصل فافهم روي الكليني ثقة الاسلام في [ص 4] جامعة الكافي عن اسحق بن عمار قال سمعته يقول و ناس يسئلونه يقولون تقسم ليلة النصف من شعبان قال فقال لا والله ذلك الا في ليلة تسع‌عشرة من شهر رمضان و احد و عشرين و ثلث و عشرين فان في تسعة‌عشر يلتقي الجمعان و في ليلة احدي و عشرين يفرق كل امر حكيم و في ليلة ثلث و عشرين يمضي ما اراد الله عز و جل من ذلك و هي ليلة القدر قال الله عز و جل خير من الف شهر قال قلت ما معني يمضيه في ثلث و عشرين قال انه يفرق في ليلة احدي و عشرين امضائه و يكون فيه البداء فاذا كانت ليلة ثلث و عشرين امضاه فيكون من المحتوم الذي لايبدء له فيه تبارك و فيه ايضا عن زرارة قال قال ابوعبدالله عليه السلام التقدير في ليلة تسعة‌عشر و الابرام في ليلة احدي و عشرين و الامضاء في ليلة ثلث و عشرين و فيه ايضا عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال في ليلة تسعة‌عشر من شهر رمضان التقدير و في ليلة احدي و عشرين القضاء و في ليلة ثلث و عشرين ابرام ما يكون في السنة الي مثلها و لله جل ثناؤه ان يفعل ما يشاء في خلقه ، و هذا هو التفصيل الذي ذكرنا لك و قد ذكرنا في الجزء الثاني من شرح الخطبة الطتنجية ما فيه بيان و شرح و تفصيل لهذه المسئلة علي اكمل ما يكون و ليس لي الآن اقبال ذكر تلك التفاصيل فاكتفينا بالاشارة .

قال سلمه الله : و ما الذي ثبت عندكم عن حمل عيسي هل هو تسع ساعات كما اختاره شيخنا .

( اقول ) نعم كما روي عن الصادق عليه السلام ان مريم كانت مدة [ص 5] حملها تسع ساعات روي القمي عن علي بن ابراهيم ان جبرئيل نفخ في جيبها فحملت بعيسي بالليل فوضعته بالغداة و كان حملها تسع ساعات جعل الله لها الشهور ساعات و في الكافي عنه عليه السلام ان مريم حملت بعيسي (ع) تسع ساعات كل ساعة شهر .

قال سلمه الله تعالي : و ما قولكم سيدنا و مولانا في ميت اوصي ببعض ماله او كله وقفا للتعزية للحسين عليه السلام او للزيارة علي ما تشهد به الوصية مع اشتباه المتقدم من قوليه علي ان الثلث لايفي بهما مع باقي وصاياه و لو شهدت بعض النساء هل يثبت بالواحدة ربع الوصية و بالاثنين نصفها ام لا و لو شهدت علي جهة قبل .

اقول الوصية بكل المال او بالبعض الذي هو اكثر من الثلث لاتنفذ و لاتمضي الا في الثلث الا مع رضاء الورثة حين الوصية او بعدها او بعد موت الموصي فان امضت الورثة الوصية قبل الموت في الزايد تمضي و تنفذ و ليس لهم الرجوع و العدول بعد الموت علي الاصح و ان امضوا بعد الموت فان استمروا عليه فلا كلام و ان عدلوا الجميع فالظاهر ان لهم ذلك فتخرج الوصية من الثلث و ان عدل و رجع البعض فيخرج الزايد علي حسب نصيبه فان لم‌يمضوا و لم‌يرضوا او كانوا صغارا او مجانين او غيرهما ممن لايصح امضاؤه فان كان الثلث يفي بما اوصي فيجب اخراج الجميع منه و ان كان لايفي فان رتب الوصية اما باداة الترتيب كثم و الفاء او في الذكر فقط بالعطف بالواو او بدونه او صرح بترتب بعضها علي بعض و لو بالبداءة بما ذكره اخيرا بان عد جملة ثم قال ابدؤا [ص 6] بكذا ثم بكذا فالوصية لاتخلو اما يوصي بحقوق مختلفة او متحدة فالاول كما اذا اوصي بحقوق مالية و بدنية و متبرع بها فالاولي تخرج من الاصل و الباقية من الثلث مقدما بالواجبة علي غيرها و في صورة تعدد الواجب الاول فالاول الي ان ينتهي الواجبة ثم المتبرع بها الاول فالاول حتي يستوفي الثلث يقتصر عليه و يترك الباقي لعدم نفوذها فيه فان حصر الحقوق المالية في الثلث يبدء بها اولا ثم في البدنية الاول فالاول الي ان يكمل و بالجملة يؤخر المتبرع بها عن الواجبة لاشتغال الذمة بها و يؤخر الواجب البدنية عن المالية و الثاني كما اذا اوصي بحقوق واجبة متعددة او متبرع بها مستحبة فكذلك يخرج الاول فالاول حتي يستوفي الثلث و يترك الباقي لان الوصية الصادرة بعد استيفاء الثلث لعدم استيلائه علي ما زاد علي الثلث عن الثلث بعد موته و ان لم‌تكن مرتبة بان ذكر اشياء متعددة ثم اوصي بالمجموع من غير ان يترتب في الوصية او ذكر مرتبا ثم قال بعد ذلك لاتقدموا بعضا علي بعض فنقص الثلث فانه يوزع علي الجميع بالنسبة ثم ان علم الحال في الترتيب و عدمه يعمل علي مقتضي ما علم و ان جهل الحال فالاصل عدم الترتيب و عدم ترجيح البعض علي البعض و ان علم الترتيب و جهل المتقدم و المتاخر و اشتبه و ح فالعمل بالقرعة لاخراج المقدم و هو الوجه لانها لكل امر مشكل فان بالتوزيع نقص حق للمستحق المعلوم بثبوته و ان جهل تعينه فيتعين بما جعله الله سبحانه سببا للتعيين عند الاشتباه و هو القرعة و قد قالوا عليهم السلام ان القرعة لكل امر مشكل و هذا منه و اما [ص 7] شهادة النساء فانها تثبت بها الوصية منضمات و منفردات مجتمعات و متفرقات فثبت بالواحدة ربع الوصية و بالاثنين نصفها و بالثلثة ثلثة الارباع منها و بالاربع تمامها و اما شهادتهن في الولاية اي التصرف في الموصي به و الدفع الي الموصي له او الولاية علي الاطفال الصغار فلاتقبل بحال لا منفردات و لا منضمات بل لا بد من عدلين ذكرين و لايكفي الشاهد و اليمين .

قال سلمه الله تعالي : و ما قولكم لو شهد الوصي فيما يتهم فيه هل يقبل قوله خاصة هنا ام لا .

اقول لاتقبل شهادة الوصي فيما هو وصي فيه و لا فيما يجر به نفعا او يستنيد ( يستفيد ظ ) ولاية و الضابط ان شهادته متي كان لنفسه فيها حظ لم‌تقبل و يتحقق ذلك بامور منها ان يشهد بما هو وصي فيه بان يجعله وصيا لمال معين فنازعه فيه منازع فيشهد للموصي له و منها ان يجعله وصيا علي ولده الصغير فيشهد للولد بمال فانه يستفيد بها ولاية علي المال و منها ان يشهد للورثة بمال فيه ثلث الميت فانه يجر بها نفعا باعتبار زيادة الثلث و هذا هو المشهور بينهم و خالف ابن الجنيد علي ما نقل عنه انه قال شهادة الوصي جايزة لليتيم في حجره و ان كان هو المخاصم للطفل و لم‌تكن بينة و مال اليه المقداد في شرحه و قال به بعض المتاخرين من اصحابنا و المسئلة لخلوها من النص غير خالية من الاشكال فان استفيد اجماع في المقام فهو و الا فادلة قبول الشهادة شاملة للمقام و التهمة المدعاة موهونة بانها انما تحققت بما يوجب جر النفع [ص 8] الي نفسه لا الي غيره كما هو المفروض و مجرد صرفه الوصايا عن الميت لايتحقق له نفع دنيوي بل ربما اوجب الضرر الدنيوي بل يوجبه من اشتغاله بذلك عن قضاء حوائجه و السعي في مطالبه و اموره و كلما كثرت الوصايا و اتسعت الدائرة فيها و في اموال الاطفال كان الضرر اعظم و المنع له من السعي في اموره اتم و محض هذا التصرف و التولية لايسمي تهمة و لايقال له جر منفعة نعم لو كان للوصي اجرة او جعالة ربما يتجه كلام المشهور و مراعات للاحتياط في امثال هذا المقام من اعظم المهام و هذا كله اذا كانت شهادته فيما هو وصي فيه و اما لو كان المشهود عليه خارجا عما هو وصي فيه كما لو جعله وصيا علي غلة اطفاله فشهد لهم بدين او جعله علي تفريق مال معين فشهد للورثة بحق آخر لمورثهم و نحو ذلك مما لايدخل تحت وصيته فلا اشكال في قبول شهادة لارتفاع التهمة المتوهمة في الشق الاول .

قال سلمه الله تعالي : و ما قولكم في نيابة المرأة عن الرجل او مطلقا هل تصح ام لا .

اقول لا اشكال في جوازها في الحج و قضاء العبادات عن الميت و امثالها الا ما نص الشارع عليه و عينه للرجال كما في مسئلة التراوح لنزح البئر اذا كان الماء كثيرا و لايمكن نزح الجميع فيجب او يستحب نزح الكل لوقوع النجاسات الموجبة لنزح الكل فان هناك يتعين الرجال و لاتنوب عنهم النساء لا منضمات و لا منفردات و هكذا في كل موضع يتعين الرجل بنص او اجماع او غير ذلك و اما فيما سواه فتصح النيابة مطلقا علي كل حال .

[ص 9] قال سلمه الله تعالي : و هل يجوز لمن استوجر ان يستاجر غيره بدون اذن موجره ام لا و هل فرق في ذلك بين المستاجر للصلوة او الحج او غيرهما ام لا .

اقول ان لم‌يكن مقصود الموجر خصوص الشخص لمدخلية في نفسه كورعه و تقويه او بصيرته او قوته او غير ذلك من الملكات المخصوصة بالاشخاص الغير العامة فذلك لايجوز التجاوز و الاستيجار للغير الا باذن الموجر و ان لم‌يكن المقصود ذلك بل المقصود ايقاع الفعل من اي عامل كان و ان لم‌يذكر هذا المعني في عقد الاجارة فالظاهر جواز استيجار الغير بتلك الاجرة او باقلها او باكثرها و ان جهل الحال فالاحوط عدم التجاوز و عدم استيجار الغير و ان كان الجواز لايخلو من قوة .

قال سلمه الله تعالي : و عن التارك للزيارة مع عدم العذر شرعا هل هو يعد فاسقا ام لا .

اقول اذا قلنا ان الزيارة مستحبة فتارك المستحب بلا عذر لايعد فاسقا و الا لم‌يكن فرقا بينه و بين الواجب نعم اذا علم من الترك عدم الاعتناء و قلة المبالاة فانه ح يفسق بل يكفر اذا ادي ذلك الي الاستهانة و قد دلت روايات كثيرة علي وجوب زيارة مولانا الحسين عليه السلام في العمر مرة و في كل سنة مرة للموسر و هي و ان حملت علي المبالغة في الاستحباب و الحث علي الزيارة الا ان المؤمن المتدين لاينبغي له تركها كيفما امكن و يراعي الاحتياط عند اليسار فانها من اعظم شعائر الدين .

[ص 10] قال سلمه الله تعالي : و هل يجوز للزوج منع زوجته مع عدم خوفها علي بضعها ام لا و هل يعتبر خوفه ام هي خاصة .

اقول اذا ما وجب الزيارة علي الزوجة بنوع من النذر و اليمين باذن الزوج او قبل ان تتزوج به فلايجوز للزوج منعها اذا كان بضعها مأمونة و ح يعتبر خوفها و امنها لان التكليف لها يعتبر اجتماع شرايطه عندها الا اذا كانت غير رشيدة و اما في صورة عدم الوجوب فيجوز له المنع و ان امن من بضعها و لكنه لاينبغي له ذلك و لايمنعها فيما فيه سرور رسول الله صلي الله عليه و آله و اميرالمؤمنين عليه السلام و فاطمة الزهراء و الائمة الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين .

قال سلمه الله تعالي : و هل يشترط في رجوع المطلق ثلاثا المواقعة بعد كل طلقة ام يكفي التوالي و لو بمجلس واحد .

اقول لايجب في الرجوع المواقعة بل القصد و الفعل الدال عليه اما بصريح اللفظ كان يقول رجعت او بالفعل كان يقبلها و يلمسها بقصد الرجوع و امثال ذلك فاذا تحقق ذلك صح الرجوع و صح الطلاق بعده و لايشترط تعدد المجالس بل يكفي ذلك بشرط قصد الرجوع و لو في مجلس واحد لوجود المقتضي و رفع المانع و لا اشكال فيه .

قال سلمه الله تعالي : في قطعة قاع موقوفة علي عبادة مثلا او جزء مؤبدا ثم طرء عليها الخراب بحيث حاصلها لايكفي اجرة العمل هل يعمل بقدر الحاصل .

اقول نعم يعمل بقدر الحاصل لان ذلك هو الميسور و لايسقط بالمعسور .

[ص 11] قال سلمه الله تعالي : و ما قولكم في الاقراء هل هي الحيض الثلاث ام الاطهار .

اقول الاقراء و القروء التي هي عدة المطلقة هي الاطهار علي المشهور و الادلة علي ذلك قائمة و الروايات الدالة علي انها هي الحيض مطروحة محمولة علي التقية و هي بالنسبة الي غيرها شاذة كالقائل بها و بمضمونها .

قال سلمه الله تعالي : و هل عبادة المميز شرعية ام تمرينية .

اقول المعروف من الادلة ان التكليف يدور مدار العقل كما قال تعالي للعقل علي ما رواه ثقة الاسلام في اول الكافي ان الله تعالي خلق العقل الي ان قال بك اثيب و بك اعاقب و المعني واحد عند التأمل فمتي ما تحقق العقل المدلول عليه بالتميز و الرشد تحقق التكليف و لذا كان انبياء الله سبحانه يكلفون بالعبادة في اول ولادتهم و قد قال تعالي حكاية عن عيسي و اوصاني بالصلوة و الزكوة ما دمت حيا و برا بوالدتي و في يحيي و اتيناه الحكم صبيا و اميرالمؤمنين عليه السلام آمن و هو ابن سبع سنين او عشرة و الجواد عليه السلام صار خليفة ابيه و هو ابن سبع سنين و مولانا الحجة عليه و علي آبائه الصلوة و السلام كان اماما و حجة الله علي كل الخلق و هو ابن خمس سنين و الاصل اشتراك التكليف و الحكم من الامام عليه السلام و الرعية الا في موارد خاصة ترامت عليها ادلة قطعية كخواص النبي صلي الله عليه و آله و الولي و الي الآن لم‌يسمع ان من خواص الانبياء التكليف عند التميز و الرشد دون غيرهم و ذلك [ص 12] معلوم رفع الله العقاب عن الاطفال اذا خالفوا امر الله الي ان يبلغوا تفضلا منه سبحانه عليهم و يكتب لهم الثواب و يقبل اعمالهم فلو صلي المراهق المميز صلوة الظهر ثم بلغ قبل خروج الوقت لايعيد صلوته و ما صلاها كان مخاطبا بها و اتي بما اراد الله سبحانه فلايحتاج الي الاعادة و هكذا ما فعله في حال صباه عند رشده و تميزه من العبادات و اما المعاملات فقد دلت الادلة القاطعة بانها ماتصح الا من البالغ الشرعي و العاقل فلايصح ما اوقعه الاطفال قبل البلوغ و لو كانوا لمميزين و اختلفوا في الوصية هل تصح من المميز ام لا علي اقوال الا ان المشهور بينهم جواز وصية الصبي المميز اذا بلغ عشر سنين لا اقل من ذلك و تدل عليه روايات كثيرة و نقل الاجماع عليه ايضا هو الحق الذي لا محيص عنه و انكار ابن ادريس و طرحه للاخبار الكثيرة المعاضدة بعمل الطائفة تمسكا بالعمومات التي خصصت بهذه الاخبار لا وجه له اصلا و قطعا .

قال سلمه الله : و هل يجوز لمن استاجر علي عمل ان يستاجر مع الاذن و ان كان باقل من الاجرة .

اقول لا ريب في الجواز في هذه الصورة و قد تقدم ايضا ما يصلح لان يكون جوابا لهذه المسئلة .

قال سلمه الله تعالي : و هل تجب معرفة امهات الائمة عليهم السلام باسمائهن و تنزيههن عن الشرك و هل تلزم ذلك متصاعدا الي آدم ام هن خاصة .

اقول اما معرفة امهات الائمة عليهم السلام فلاتجب معرفتهن لعدم [ص 13] الغاية المترتبة عليها و كذا آبائهم عليهم السلام متصاعدين الي آدم علي نبينا و آله و عليه السلام نعم يستحب معرفة آبائهم عليهم السلام الي عدنان كما قال رسول الله صلي الله عليه و آله و اما تنزيههن من الشرك من حيث انفسهن لا من جهة آبائهن فيجب ذلك لانهم عليهم السلام لم‌ينقلوا من طاهر الا الي طاهر و طاهرة و في الزيارة اشهد انك كنت نورا في الاصلاب الشامخة و الارحام المطهرة لم‌تنجسك الجاهلية بانجاسها و لم‌تلبسك من مدلهمات ثيابها ، يعني انك في وقت الجاهلية ماكنت تنتقل الا من طاهر الي طاهر و لاتسكن الا في طاهر و ليكن عندك معلوما ان آباء الائمة عليهم السلام و امهاتهم حين كونهم عليهم السلام في اصلابهم و ارحامهن معصومون مطهرون كعبدالله حين كون النبي صلي الله عليه و آله في صلبه الي ان انتقل الي رحم آمنة و آمنة حين كان صلي الله عليه و آله في رحمها الي ان خرج الي هذه الدنيا و هكذا الائمة سلام الله عليهم بعد الحسن و الحسين عليهما السلام بالنسبة الي امهاتهم حال الحمل لان نور الامام عليه السلام يمنعها عن ارتكاب المحارم و عن الوقوع في المآثم و العظائم و اما فاطمة عليها السلام فعظمها اظهر من ان تنكر .

قال سلمه الله تعالي : و ما قولكم في معرفة اولي العزم هل تجب علي المكلفين ام لا .

اقول اما وجوب الاعتقاد و الايمان بالانبياء فمما لا شك فيه قد نطق به القرآن و اخبار اهل البيت سلام الله عليهم و اما وجوب معرفة كل واحد [ص 14] واحد بالخصوص فلايجب ذلك و اما الاربعة من اولي العزم علي نبينا و آله و عليهم السلام لاشتهارهم مااظن انه خفي علي احد و هذا الحكم بعينه في الملئكة و اما الافضل فميكائيل ثم اسرافيل ثم جبرائيل ثم عزرائيل و يظهر من بعض الاخبار تقدم اسرافيل و له وجه .

قال سلمه الله تعالي : و ما تقولون في سليمان بن صرد الخزاعي هل هو مرضي عندكم ام لا و كذا القول في العباس و ابنه عبدالله بن العباس و المختار و زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام .

اقول اما سليمان فضعيف الا ان يتدارك الله برحمته لاجل طلبه بثار الحسين عليه السلام و قتله و اما العباس و ابنه فهما مواليان لامير المؤمنين عليه السلام و معاديان لاعدائه و لم‌يبايعا الا كرها و لكن حب الدنيا قد غلب عليهما و صدر منهما بعض الافعال الغير المرضية و ذلك لسوء اختيارهما و قلة معرفتهما بامامهما و لايغرنك كثرة روايات ابن العباس فانها كلها تقليدات و لم‌يشم رايحة معرفة الامام عليه السلام ازيد مما عند العوام و الا هو و ابوه يريان الامامة لامير المؤمنين (ع) لا للمتفلتين عليه و اما المختار فله حق عظيم علي رسول الله صلي الله عليه و آله و اميرالمؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين و الائمة عليهم السلام و علي الشهداء و الصالحين و علي الملئكة المقربين بل علي كل المؤمنين و الخلق اجمعين و حاشاهم ان لايعرفوا حقه و يتركوه في اليم العذاب و جسيم العقاب و كلما نسب اليه من المساوي كلها من مفتريات المخالفين و موضوعاتهم و الروايات الواردة في ذمه كلها [ص 15] ضعيفة السند و لو صحت تحمل علي التقية و الروايات في مدحه كثيرة معتبرة و فعله الحسن الجميل الممدوح اعظم شاهد علي اخلاصه و محبته لاهل البيت عليهم السلام و اما انه يذهب الي امامة محمد بن الحنفية فحاشاه من ذلك و انما هو من المخلصين لمولانا زين‌العابدين عليه السلام نعم ربما يظهر تبعيته لمحمد لرواج امره لا لانه امام مفترض الطاعة بل لانه كبير عظيم من اولاد اميرالمؤمنين (ع) فله شأن و مقام عند الناس و الامام عليه السلام ترحم عليه و اظهر الرضا عنه و شكر سعيه و لايظهر الرضا عمن هو مخالف لطريقتهم عليهم السلام و مباين لشريعتهم مع مخالفته للتقية لان ذمه و الوقيعة فيه من مذهب المخالفين و ما ذكره الشهرستاني في الملل و النحل من عدة من الكيسانية القائلين بامامة محمد بن الحنفية غلط فاحش لا اعتبار بقوله هنا لانه مشي علي مذهبه و طريقته المعروفة و بالجملة لاينبغي الشك في جلالة شأن المختار فلولا ضيق الوقت و استعجال السائل لبسطت القول في هذا المقام و لذكرت فيه رضي الله عنه ما يشفي العليل و يبرد الغليل و فيما ذكرنا كفاية و اما زيد بن علي ( بن ظ ) الحسين عليهما السلام فلا شك انه مرضي ممدوح قد بكي عليه الصادق عليه السلام و ترحم عليه و خروجه ليس لادعاء الامر لنفسه بل لتمهيد الامر للامام عليه السلام و ان اخطأ في ذلك و بالجملة لا شك في ذلك عند كافة الشيعة الامامية الاثني‌عشرية و الاحاديث المروية في ذلك كثيرة مشهورة مسطورة في الكتب المعتبرة كالكافي و عيون‌الاخبار و غيرهما [ص 16] تتبعها فخذها ظاهرة الدلالة واضحة المقالة علي ما ذكرنا في حسن حال زيد السعيد علي ابيه و اخيه و جده آلاف التحية و الثنا .

قال سلمه الله تعالي : و ما قولكم لو دعي المحب الموالي للسب العياذ بالله هل يسوغ له ان يتقي علي دمه ام لا و علي الجواز بلسانه دون قلبه هل يلحق البراءة بذلك ام لا .

( اقول ) قوله تعالي من كفر بالله من بعد ايمانه الا من اكره و قلبه مطمئن بالايمان و لكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله و لهم عذاب عظيم اظهر العذر لكل من اكره علي اظهار اعتقاد باطل و قول فاسد و قلبه مطمئن و صدره منشرح للايمان و الاسلام و لا فرق في ذلك بين السب و البراءة و روي عن علي بن ابراهيم باسناده الي ابي‌عبدالله عليه السلام انه قيل له ان الناس يروون ان عليا عليه السلام قال علي منبر الكوفة ايها الناس انكم ستدعون الي سبي فسبوني ثم تدعون الي البراءة مني فلاتبرأوا مني قال الصادق عليه السلام ما اكثر ما يكذب الناس علي علي عليه السلام ثم قال عليه السلام انما قال عليه السلام ستدعون الي سبي فسبوني ثم تدعون الي البراءة مني و اني لعلي دين محمد صلي الله عليه و آله و لم‌يقل و لاتبرأوا مني فقال له السائل ارايت ان اختار القتل دون البراءة فقال والله ما ذلك عليه و ما له الا ما مضي عليه عمار بن ياسر حيث اكرهه اهل مكة و قلبه مطمئن بالايمان فانزل الله عز و جل الا من اكره و قلبه مطمئن بالايمان فقال له النبي صلي الله عليه و آله عندها يا عمار و ان عاد فعد فقد انزل الله عز و جل عذرك و امرك ان تعود ان عادوا عليك .

قال سلمه الله تعالي : و ما قولكم في اغتصاب فدك و مع مقابلة ذلك لحديث [ص 17] ماضاع مال في بر و لا بحر الا و له فيه حق .

اقول ان محمدا و آله صلي الله عليه و عليهم نسبوا شيعتهم الي انفسهم فنسبوا ذنوبهم و تفريطهم في حق الله الي انفسهم الشريفة فيخيرون بذلك كسر ما يجري عليهم عقوبة لمعاصيهم فاذا استغفروا لذنوبهم يريدون بذلك ذنوب شيعتهم الي ان انزل الله قرآنا فقال ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر فاذا فعلت الشيعة شيئا يستحقون بذلك القتل و الهتك و السبي و النهب و امثال ذلك فيجعلون انفسهم الشريفة وقاء لشيعتهم لعدم صبرهم و تحملهم كما فعل بالحسين عليه السلام و نهبت امواله و سبيت نساؤه و ذلك كله لاستحقاق (ظ) انفس شيعته و اموالهم و ذراريهم جعل عليه السلام ماله و نفسه و ذريته و عياله و اصحابه بدلا و وقاء لهم و كذلك فدك و العوالي انما اخذ لهذه الجهة و اذا فعلت الشيعة ما يوجب خللا و نقصا في العبادة و الاعمال فهم عليهم السلام يتداركونها كما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث الطاس و المنديل انه قال عليه السلام شككت في وضوئي و حاشاه عليه السلام عن الشك و السهو لكنه فعل ذلك لتدارك فعل بعض الشيعة و هم عليهم السلام يجبرون الكسير الا ما يقع منهم في العبادات و غيرها عمدا و تهاونا فان ذلك كسر لايجبر في الدنيا الا ان يوم القيمة لهم الشفاعة الكبري لشيعتهم خاصة و هم الذين ارتضي الله دينهم و لايشفعون الا لهم و لهم عليهم السلام عناية و رافة و رحمة كما اخبر الله سبحانه عنها بقوله تعالي لقد جاءكم [ص 18] رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم و اما البلايا التي تجري علي المؤمنين فهو لان لايطغوا لقوله تعالي ان الانسان ليطغي ان رءاه استغني و لئلاينسوا الله سبحانه و تعالي و الاقبال عليه لا لعقوبة اعمالهم فانها توجب امورا عظاما قد كفوا عليهم السلام مؤنتها عنهم فافهم .

قال سلمه الله تعالي : في اليتيم هل يجب علي عدول البلد او المحلة النظر فيما يصلح ماله و حاله مع عدم كونهم اولياء عن اب فان قلتم نعم هل ياذن الجناب الاجل في ذلك لاحد و مع خوف الضرر هل ينتفي الوجوب و ان قل الضرر .

اقول اذا لم‌يكن لليتيم اب او جد و ان علا او وصي من جهتهما و لم‌يكن هناك حاكم شرعي و لا نايبه و وكيله و كان لليتيم مال و اثاث و عقار فان كان ماله في معرض التلف و التفريط فيجب علي كل مسلم مؤمن حفظ ماله عن الضياع و التلف لانه مال معصوم يجب حفظه كفاية و ان كان ماله محفوظا لكنه يحتاج الي من يبيعه فينفقه عليه فيجب ايضا حفظ نفسه بماله و حفظ ماله عن تفريط المتصرف علي المؤمنين لوجوب حفظ النفس المحترمة المعصومة كالمال المحترم المعصوم و ان كان ماله محفوظا و له من ينفق عليه فلايجوز التصرف في ماله علي الاحوط خصوصا اذا قصد به التجارة و النماء لاجل اليتيم و ان كان علي وجه المصلحة لان التصرف في مال الغير بدون اذنه غير جايز و الاذن في هذا المقام لايمكن الا من الولي او وصيه او من الامام او نايبه الخاص [ص 19] او العام و لا ضرورة تلجي ليكون من باب التعاون علي البر فيبقي المال موقوفا الي ان يكبر و يرشد اليتيم و الجواز علي وجه المصلحة و ان كان له وجه لصحيحة ابن بزيع و المتعاون علي البر الا ان ما ذكرنا هو الاحوط لتطرق المناقشة في الآية و الرواية و الاحتياط طريق السلامة و اما مع الضرر الغير المتحمل عادة فينتفي الوجوب قطعا لان الامر اذا دار بين حفظ نفسه و ماله و حفظ مال الغير و نفسه فلا شك ان نفسه اولي كماله الا ان يكون ذلك الغير نبيا او اماما فانه يجب حفظه و ان كان فيه ضرر نفسه او ماله بل هلاكهما و اما الضرر القليل فالظاهر انه ايضا كذلك لعموم الادلة الا ان الاحتياط طريق السلامة و الراحة في الدنيا و الاخرة .

قال سلمه الله : و ما قولكم مولينا في روح الميت بعد قبض الملك لها هل يصعد بها الي السماء ام تبقي في يده حتي يوضع في قبره فتعاد للمسئلة و هل تعاد الي فمه للتكلم ام الي صدره كما قيل و هل المسؤل عنه ح الاصول خاصة ام مع غيرها .

اقول ان روح الميت اذا كان من اهل الخير و الايمان اذا قبضها الملك يشيعها الملئكة و تلف في سندس اخضر من حلل الجنة و يصعدون بها الي العرش فتخر ساجدة لله تبارك و تعالي تحت العرش ثم يردون به الي محل جسدها و تبقي هناك تنظر و تري الي ان يدخل الجسد في القبر فتدخل الروح فيه و تحل بالجسد من فمه الي صدره لأن اصل الأدراك و المعرفة في القلب و هو في الصدر و لا بد من احياء الصدر [ص 20] حتي يتم له المشاعر و المدارك فياتيه رومان فتان القبور اولا فيملي عليه جميع افعاله من حركاته و سكناته من اول بلوغه الي اوان موته ثم يحمل تلك الصحيفة في عنقه ثم يخرج عنه و ياتيه الملكان الاسودان الازرقان رأساهما في السماء السابعة و رجلاهما في الارض السابعة يخطان الارض خطا و لهما شعور و عيناهما كل واحدة منهما كالمشعل و لهما صوت اعظم من الرعد الشديد و النار يخرج من فيهما و بيد كل واحد منهما عمود من نار نسئل الله النجاة يسئلانه عن ربه و عن نبيه و عن كتابه و عن قبلته و عن ائمته و عما يعتقد في معاده بالبراهين القاطعة و الحجج الواضحة و الميت اذا راي هذه الحالة العجيبة يغشي عليه فيحضر اميرالمؤمنين عليه السلام فيجيب عنه فيقولان له بعد ذلك نم نومة العروس و ان كان الميت من المنافقين فيقبض الملك روحه باصعب ما يمكن ثم يذهب بها الي سجين ثم يؤتي بها الي محل جسده مغللة منكلة و لاتزال معه في حسرة و ندامة و اسف و لهف و ويل و ثبور و تنادي حامل النعش ان يبطؤا بها الي القبر الي ان يدخل الجسد في القبر فتدخل فيه من فيه الي صدره ثم يقوم للحساب ثم يجري الذي قلناه و يحضر اميرالمؤمنين عليه الصلوة و السلام و يامر بعذابه و نكاله فيضربانه بمرزبة نار تملأ قبره نارا ثم تنزع الروح الي برهوت و يبقي الجسد معذبا الي ان تقوم الساعة الصغري اعاذنا الله سبحانه من اهوال الموت و ما بعده و شدائده .

قال سلمه الله تعالي : و ما قولكم مولينا في اطفال المشركين و المنافقين [ص 21] هل يجدد لهم التكليف بعد البعث ام لا .

اقول الاطفال مطلقا سواء كان من المسلمين او المؤمنين او الكافرين او المنافقين و المستضعفين يجدد لهم التكليف يوم القيمة يأجج لهم نار لهبها يصل مسيرة الف عام ثم يؤمر الاطفال و من يراد تكليفه و هم المستضعفون و الذين ماتوا في الفترة غالبا اي بين عيسي و محمد صلي الله عليه و آله و الذين ماسمعوا صيت الاسلام و الذين استوعب ايام تكليفهم الجنون و هؤلاء يؤمرون بالدخول في تلك النار فمن دخلها طائعا ممتثلا كانت عليهم بردا و سلاما و من ابي و لم‌يدخل دخل نار جهنم و كان من الكافرين و ما قيل من ان التكليف الاطفال مخصوص باولاد الكفار لقوله تعالي و الذين آمنوا و اتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم و ماالتناهم من عملهم من شيء فشرط سبحانه متابعة الذرية للآباء في الايمان و هو لايكون الا بالتكليف نعم اذا آمنوا و صدقوا يلحقهم الله سبحانه بدرجة آبائهم و ان لم‌يعملوا اعمالهم تفضلا من الله و تكرما عليهم لاجل آبائهم و هو قوله تعالي و ماالتناهم من عملهم من شيء و لانا نجد بالعيان و نص القرآن ان الكافر يتولد من المؤمن و المؤمن يتولد من الكافر و يتبين الكفر و الايمان بالاجابة و عدمها فاذا مات قبل البلوغ و لم‌يحصل الاجابة لعدم التميز في الدنيا فلا بد من التمييز في الآخرة ليعطي الله سبحانه كل ذي حق حقه و لايكون ذلك عند الخلق الا بالتكليف فوجب و القول بان كلمن مات فهم من الذين كانوا في علم الله من المؤمنين خرص ماقام عليه دليل اصلا .

[ص 22] قال سلمه الله تعالي : و ما قولكم هل يسوغ للمؤمن ان يبخل بالمستحب علي اخيه في الله مع شدة احتياجه ام يكون ذلك وجوبا عليه و اذا منع المحتاج مطلقا حتي خاف الهلاك و لم‌يلتفت اليه هل يسوغ له تناول شيء من مال مخالف و ان لم‌يبلغ حد النصب ام لا .

اقول ان كان المحتاج كما ذكرت من شدة الحاجة الي ان يخاف الهلاك فح يجب علي كل مؤمن قادر علي سد ان يعطيه ما يسد به الرمق او يدفع به عنه الهلاك كفاية و خرج في هذه الصورة عن حد الاستحباب و اذا منع المحتاج حتي خاف علي نفسه الهلاك و لم‌يقدر علي شيء حتي الجيفة و الميتة فح يسوغ له التناول مطلقا من كل مال مقدار سد الرمق لا فرق بين المؤمن و المخالف نعم اذا حصل الناصب و شبهه من الكفار فيأخذ مقدار الحاجة فيما بينه و بين الله سبحانه و اذا لم‌يبلغ المحتاج الحد المذكور جاز منع المستحب لكنه ترك المستحب و المروة .

قال سلمه الله تعالي : و هل ترون بين المخالف و الناصب فرقا ام هما عندكم سواء و ما قولكم في مال اهل الكتاب في مثل هذه الازمان .

اقول ان الناصب هو الذي يظهر العداوة و الاهانة لاهل البيت عليهم السلام الذين يريد الله ليذهب عنهم الرجس و يطهرهم تطهيرا او لاحد من شيعتهم و محبيهم لاجل محبتهم لا لاجل امر آخر من الاغراض الدنيوية او ينكر الحق بعد ما تبين له و هؤلاء هم النواصب الذين هم في حكم الكفار بلا تفاوت بل انجس و اخبث و اما ما عديهم ممن يظهرون الشهادتين و لايتبين منهم العداوة و لايقرون بما تقر به [ص 23] الشيعة هم المخالفون و يجري عليهم حكم الاسلام من الطهارة و عصمة المال و النفس و العرض و غير ذلك من احكام الاسلام و اما اهل الكتاب فان كانوا باقين علي شرايط الذمة فمالهم محفوظ و الا فهم حربيون خارجون عن الذمة تجري عليهم حكم ساير الكفار الذي ليسوا في الذمة .

قال سلمه الله تعالي : و اذا خيف علي وقف جهة خاصة كمسجد مثلا او شبهه من خراب او تلف هل يصح بيعه ام لا و من الذي يتولاه مع غيبة الامام او الحاكم ايده الله .

اقول الوقف لايجوز بيعه مطلقا بضميمة ام بغير ضميمة الا ان المشهور بين الاصحاب استثناء موضع خاص فيه لكنهم قد اختلفوا في شروطه اختلافا فاحشا حتي من الواحد في الكتاب الواحد في باب البيع و في باب الوقف فقلما يتفق فتوي واحد فضلا عن المتعددين و مستندهم من الرواية لو تم لايشمل موضع السؤال فان صحيحة ابن مهزيار و حكايته تدل علي جواز بيع الوقف اذا حصل خلف شديد بين اربابه يؤدي الي الفساد و تلف الاموال و النفوس و رواية جعفر بن حنان تدل علي انه اذا احتاج الموقوف عليهم و لم‌يكفهم ما يخرج من غلة الوقف و رضوا بالبيع فانه يجوز البيع و في الحكم المخالف للاصل يقتصر علي القدر المنصوص عليه لو سلم عن المناقشة و النظر و لهما في المقام مجال واسع و اما الاجماع الذي ادعاه المرتضي و ابن زهرة مع اختلافهما في الشرط الموجب للبيع فلايلتفت عليه و انما هو حجة عليهما دون غيرهما [ص 24] لانه اجماع في محل الخلاف و غايته هو الاجماع المحصل و لا حجية فيه الا لمحصله كما ذكرناه في كثير من مباحثاتنا و اجوبتنا للمسائل من ان الاجماع المنقول لا بد فيه من العلم بالنقل الابتدائي فان كان منقولا عن اجماع محقق عام فحجة و ان كان عن محقق خاص فلا الا علي محصله و ما نحن فيه من الثاني لوقوع الخلاف العظيم مع انه معارض بالاجماع الذي ادعاه ابن ادريس من عدم جواز البيع اصلا و ذكر انه مذهب الامامية و بالجملة فعدم جواز البيع مطلقا لعلة هو الاقوي ففي الصورة المذكورة بالطريق الاولي فلايجوز بيعه و اذا آل امره الي الخراب و امكن رجوعه الي ولي الحبة فيقيم له ناظرا لاصلاحه و صرفه الي مصارفه يرجع اليه فانه المعد لجبر الكسر و تشفيف ( تثقيف ظ ) الاود و تعمير الخراب ان كان متمكنا و الا فحاله حال غيره مما يضع لعدم ظهور من يقوم باصلاحه و تعميره بنفسه او بنائه الخاص او العام نعم لو خرج الموقوف عن الانتفاع بجميع الوجوه فيما وقف عليه كجذع منكسر او حصير خلق و نحوهما فيتولي المتولي الخاص بيعه او الحاكم مع عدمه او ساير عدول المؤمنين و شراء ما ينتفع فيه لانه احسان محض و تحصيل الغرض الواقف بقدر الامكان و لا ريب انه الاولي و الامر بعدم بيعه حينئذ كاد ان يلحق بالعبث .

قال سلمه الله تعالي : و لو كان الموقوف ارضا خرابا او انية او غير ذلك و لم‌يحصل متبرع متقرب بعمارته هل يصح بيع بعضه لاصلاح البعض ام لا .

[ص 25] اقول الكلام في هذه المسئلة كسابقتها و القول بجواز البيع لايخلو من اشكال لعدم الدليل الصالح الا بعض الاستحسانات و ان الميسور لايسقط بالمعسور و الاحتياط هو المطلوب و الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات .

قال سلمه الله تعالي : و ما قولكم في صلوة هدية الميت لو نسيها الملتزم بها هل يجب قضائها بعد تلك الليلة ام لا و ان وجب هل تكون بتلك الكيفية ام صلوة ركعتين مطلقا .

اقول اذا نسيها و لم‌يذكرها الا بعد طلوع الفجر فلايقضيها لانها صلوة اول ليلة القبر و هي صلوة الوحشة فليرد الاجرة الي اهلها .

قال سلمه الله تعالي : و ما قولكم مولينا هل يسوغ للولد السفر في طريق الطاعة كالزيارة او تحصيل معيشة مع كراهة الابوين او احدهما لفراقه ام يترك السفر و ان اضطر .

اقول اذا اضطر الي السفر فلا ريب في جوازه و ان كرها او احدهما و بدون الاضطرار لايجوز مخالفتهما الا في طلب العلم النافع في الدين او لطلاق امرأة او تزويج امرأة اذا تاقت نفسه اليها .

قال سلمه الله تعالي : و ما قولكم لو نذر الانسان طعاما مثلا ان يصرفه في ليلة مخصوصة هل يصح له ان يأكله ( يأكل ظ ) منه هو و عياله ام لا و هل تبرء ذمته لو لم‌يأكل معهم اجنبي اصلا .

اقول النذر علي حسب قصد الناذر فان قصد صرف ذلك الطعام لاناس [ص 26] مخصوصون لايجوز صرفه الا لهم فلايأكل هو و عياله منه ان لم‌يفهم من القرينة ادخال نفسه و عياله و ان قصد مطلق الصرف و لم‌يعينه فله ان يأكل هو و عياله او يا ( يأكل ظ ) اجنبي و تبرء ذمته كيف ما انفق .