قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في المطلقة باينا هل يصح العقد علي اختها في العدة مطلقا ام مع الكراهة بدون تحريم .
اقول اذا كان الطلاق باينا لا اشكال في جواز العقد علي اختها قبل خروجها من العدة و لا كراهة و لكنهم اختلفوا في عدة المتمتع بها قبل انقضائها فالمشهور جواز العقد علي اختها علي الكراهة و قيل بتحريم العقد قبل انقضاء العدة و هو الاحوط و الرواية الصحيحة دالة عليه و الروايات المجوزة محلها في الطلاق و ليس في المتعة طلاق فلاتشمل عدتها و كيف كان فالمنع احوط لاسيما في مقام الفروج المستلزم لفساد النسل .
قال سلمه الله تعالي : و هل تصح المعاملة علي الارض الموقوفة الخربة او بسهم منها ام من الحاصل خاصة .
اقول لاتصح المعاملة علي الارض الموقوفة بما يخرجها عن الوقف و بالامور المنافية لغرض الواقف الذي هو كنص الشارع فلاتصح المعاملة الا بحاصله مع رضي الموقوف عليه لان الوقف عبارة عن تحبيس الاصل و تسبيل المنفعة فالمنفعة ملك للموقوف عليه يتصرف فيها كيف يشاء بخلاف العين فلاتصح المعاملة بما لايملك او بالمحجور عن التصرف .
قال سلمه الله تعالي : و ما قولكم مولينا لو كان مثلا صحن او شبهه موقوفا لتعزية احد السادات سلام الله عليهم هل يجوز استعماله في ماتم [ص 27] امثاله سلام الله عليهم .
اقول الوقوف علي حسب ما يوقفها اهلها فاذا عين لشيء خاص لايجوز صرفه في غيره .
قال سلمه الله تعالي : و ما قولكم فيمن له حق او عليه حق و دعاه خصمه او غريمه الي المحاكمة عند هؤلاء هل يسوغ له ذلك ام لا و هل فرق بين فوات المال ام لا .
اقول قوله تعالي يريدون ان يتحاكموا الي الطاغوت و قد امروا ان يكفروا به يمنع الرجوع و المحاكمة الي كل باطل مخالف لطريق الحق المامور بالتجنب فلو فعل و تحاكم اليهم فكلما يأخذ بحكمهم فهو السحت و ان كان حقه و ماله نعم اذا التجأ الي ذلك للتقية و لاتلاف ماله بحيث لايمكن ان يحصله الا بالرجوع اليهم فيجوز له الرجوع اليهم لانفاذ نفسه و ماله و في الحقيقة في الصورة الثانية قصده تحصيل ماله الذي لولا الرجوع اليهم يتلف و لميكن هناك حاكم بالحق فاذا كان و دعاه خصمه اليه يجب عليه متابعته و الرجوع اليه علي كل حال و اذا ما دعاه خصمه الحاكم بالحق الجامع للشرايط الفتوي لايجوز له الرجوع الي غيره بحال من الاحوال .
قال سلمه الله تعالي : و ما قولكم في وديعة الناصب هل هي كماله ام بينهما فرق .
اقول نقل عن ابيالصلاح انه ذهب الي ان وديعة الكافر الحربي تحمل الي الامام عليه السلام او نايبه الخاص او العام مستندا الي الاصول و [ص 28] القواعد المقررة في المذهب و لولا ظهور الاجماع و الاجاز ( الاخبار ظ ) الكثيرة الدالة علي وجوب رد الوديعة مطلقا و لو كان حربيا و ناصبيا و لو كان قاتل علي بن ابيطالب روحي له الفداء و عليه السلام لكان لهذا القول وجه وجيه و لكن الحق ما ذهب اليه جمهور اصحابنا من وجوب رد الوديعة و لو كان ناصبيا لقوة الدليل المخصص لتلك العمومات و انقطاع قول ابيالصلاح ظاهر فيكون شاذا نادرا يجب تركه و الاعراض عنه . قال سلمه الله تعالي : و عن قوله و اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم الآية و قال تعالي و اللذان ياتيانها منكم فآذوهما ما المراد بضمير المثني .
اقول المراد بالمثني الرجل و المرأة اذا زنيا بشهوتهما و اختيارهما و ميلهما من دون اكراه للآخر و اجباره يجب اقامة الحد عليهما ان كان محصنا فالرجم و الا فالحد علي ما قرر في الشريعة و الآية الاولي في حكم الزني في النساء خاصة لان شهوتهن غالبة لان شهوة الرجال تسع شهوة النساء فمن هذه الجهة في مقام الزنا تقدم النساء علي الرجال كما في قوله تعالي و الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منها مائة جلدة فقدم المرأة لقوة شهوتها بخلاف قوله تعالي و السارق و السارقة الآية .
قال : و ما قولكم في من يتخذ مثل المشحوف و ما يشبهه و يركب به ليلا و يأخذ معه نارا مشعولة فيطفر السمك من الشط الي المشحوف بدون اخراج هل يكفي ذلك آلة للصيد .
اقول لا ريب نصا و فتوي ان السمك اذا طفر و وثب من النهر الي الشاطي او غيره خارج الماء فاخذ مسلم فمات فان اكله حلال و ان خرج و وثب و [ص 29] لميأخذ مسلم فاكله حرام فح فما يثب و يقع في المشحوف ان اخذه المسلم قبل موته فلا اشكال في حليته و ان لميأخذه حتي مات فاشكال بناؤه ان المركب هل هو من آلات الصيد بحيث يصدق عليه اذا وقع فيه السمك الاخذ ام لا فان كان الاول فحلال و الا فحرام و كيف كان فالاحوط التجنب مما لميأخذه المسلم الي ان مات لان الاصل عدم التذكية و القدر المتيقن اخراجه او اخذه حتي يتحقق الصيد فاذا حصل الشك في ذلك فالاصل الحرمة .
قال سلمه الله تعالي : و هل يحل الصيد لو اخرج الكافر مع مشاهدة المسلم ام لا .
اقول المشهور بين الاصحاب حله و عدم اشتراط المخرج ان يكون مسلما و اشتراط حضور مسلم عنده يشاهده و هو الاصح و منع المفيد و ابن زهرة نظرا الي العموم لا وجه له مع خصوص النص في هذا المورد لان العام يحمل علي الخاص و يخصص به و هذا لا اشكال فيه .
قال سلمه الله تعالي : و لو خبزت الكافرة في التنور هل يصح للمسلمة الخبز بعدها ام لا بدون تطهير الماء .
اقول فرض هذه المسئلة ان التنور اذا تنجس هل تطهره النار ام لا بد من تطهيره بالماء و الا فاذا امكن فرض خبز الكافرة و عدم تنجس التنور بان كان العجين من غيرها و هي باشرت وجه الخبز الملاصق ليدها مع عدم النفوذ الي الوجه الآخر اللاصق للتنور فانه طاهر لعدم وصول نجاسة المباشرة اليه فالتنور طاهر لايحتاج و اما اذا تنجس بمباشرة الكافرة [ص 30] للعجين فالمشهور بين الاصحاب ان النار لاتطهر الا ما احالته رمادا او دخانا و هما هنا غير متصور و لكن بعض مشايخنا كان يذهب الي التطهير اذا سجر بعده بالنار و هو غير بعيد الا ان قول المشهور احوط و هو طريق السلامة .
قال سلمه الله تعالي : و اذا ركب الكافر فص الخاتم مثلا هل ينجس و يمنع الصلوة فيه لمباشرة الش (كذا) مع انه مستور ام لا .
اقول اذا احتمل عدم مباشرة الكافر بالرطوبة او بنفسه بل بآلة طاهرة فالاصل الطهارة و لايمنع الصلوة بشيء و اذا علم المباشرة بما ينجسه فلاتصح الصلوة فيه و ان كان مستورا لان وجود النجاسة هو المانع ظاهرة كانت ام مستورة .
قال سلمه الله تعالي : و ما قولكم في زوجتي ابيالقاسم صلي الله عليه و آله هل وقع منه لهما النكاح الحقيقي المعروف ام لا .
اقول الذي قام عليه من اهل الاسلام و دل عليه الكتاب و السنة انهما زوجتاه و تزوجهما و قوله تعالي تبتغي مرضات ازواجك و قوله تعالي عسي ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن الآية ، و قد نزلت فيهما صريح في ذلك و مايلزمنا بعد ذلك الفحص عن اكثر من ذلك و طرق العلم شتي و جهات التخرصات كثيرة و ليس كلما يعلمه العالم يقدر ان يفسره فان من العلوم ما تحتمل و منها ما لاتحتمل و من الناس من يحتمل و منهم من لايحتمل و بالجملة فالاعتقاد و الحق هو الذي ذكرنا لك فقف عنده و لاتتجاوز حده و السلم .
قال سلمه الله تعالي : هل ينعقد نذر الزوجة و المملوك قبل سبق الاذن ام [ص 31] لا و لو نذرا قبل سبق الاستيذان هل مبطل ام يتوقف علي الاجازة و هل يلحق بهما الولد مع ابيه ام لا افدنا ايدكم الله و جعلني الفداء .
اقول الظاهر عدم اشتراط الاذن في نذر الزوجة و المملوك والد ( و الولد ظ ) فيما لهم الاستقلال وفاقا لجماعة من محققي اصحابنا قدس الله ارواحهم الزكية فان النص الوارد في المنع انما هو في اليمين خاصة و حمل النذر علي اليمين قياس لانقول به و اطلاق النذر علي اليمين في بعض الاخبار لو فرضنا صحته مع انها ضعيفة لاتدل علي اشتراكهما في جميع الاحكام فان المجاز لايطرد و الاصل في الاستعمال و ان كان هو الحقيقة علي الحقيقة الا ان علامة المجاز موجودة و هي عدم التبادر و صحة السلب فاذا صح التغاير اختص كل واحد بحكمه دون غيره فالحكم الجاري علي اليمين لايجري علي النذر قطعا و المنع لهؤلاء الاشخاص الا باذن اولئك الاشخاص انما ورد في اليمين فلايتعدي في النذر الا بدليل قاطع و اذ ليس فليس و قد ذهب جماعة الي الاشتراط كاليمين و منهم العلامة في القواعد الا انه نقل عنه فخر المحققين انه عدل عنه بعد ان تصفح كتب الاحاديث و لميظفر بما يدل علي مساواته لليمين و علي القول الثاني فهل يتوقف الانعقاد علي الاذن ام ينعقد و لكن لهم الحل قولان اصحهما الاول و ان كان اشهرهما لقوله عليه السلام لا يمين لولد مع والده و لا المملوك مع مولاه و لا للمرأة مع زوجها و اقرب المجازات ان نفي الحقيقة نفي الصحة .
قال سلمه الله تعالي : لو نذر صرف شيء في وقت معين و اعسر وقته هل [ص 32] يقضي ام لا و علي الاول هل يقصد القضاء في مثل ذلك الوقت ام مطلقا .
اقول اذا صح النذر بشرايطه و انعقد و اشتغلت ذمته به فيجب عليه الاداء فاذا تعذر في وقته يقضيه لقوله عليه السلام اقض ما فاتك كما فاتك ، مع ان القضا ليس عندنا بامر جديد و الا كان اداء لانه تكليف جديد و لايجوز فيه نية القضاء لمنافاتها التكليف الجديد الا تجوزا و توسعا و لايشترط القضاء في مثل ذلك الوقت المعين لقضاء المعين و التخصيص اذن بوقت دون آخر من دون اذن من الشارع ترجيح من غير مرجح بل ربما كان الارجح تعجيل القضاء في اول وقت الامكان و الانتظار ينافي ذلك .
قال سلمه الله تعالي : و هل يشترط القدرة علي المنذور حال النذر ام يكفي تجددها الي الوقت المعين .
اقول معني قول الفقهاء رضوان الله عليهم في النذر انه يجب ان يكون مقدورا للناذر صلاحية تعلق قدرته به عادة في الوقت المضروب له فعلا او قوة فان كان وقته معينا اعتبرت فيه و ان كان مطلقا فالعمر و القدرة الفعلية غير مرادة لهم و ان كانت هي المتبادرة لحكمهم بان من نذر الحج و هو عاجز عنه بالفعل لكنه يرجو القدرة ينعقد نذره و يتوقعها في الوقت فان خرج و هو عاجز بطل و كذا لو نذر الصدقة بمال و هو فقير او نذرت الحايض الصلوة او في وقت يمكن فعلها فيه بعد الطهارة و غير ذلك و انما اخرجوا بالقيد الممتنع عادة كنذر الصعود الي السماء او عقلا كالكون في غير حيز و الجمع بين الضدين او شرعا كالاعتكاف جنبا مع القدرة علي الغسل و امثالها و بالجملة لا اشكال و لا ريب في ذلك .
[ص 33] قال سلمه الله تعالي : و لو نذرت المرأة ثم تزوجت هل يكون للزوج فسخه مطلقا او مع تفويت بعض حقوقه ام ليس له ذلك لانعقاده سابقا .
اقول بعد انعقاد النذر سابقا لا سبيل للزوج الي فسخه و حله لانه عقد عقد الله سبحانه فلايحل الا بدليل منه و اذ ليس فليس و لايضع التخريجات العقلية لو سلمت عن المناقشات فان الشريعة لاتؤس بامثالها .
قال سلمه الله تعالي : و لو كان لليتيم سهما شايعا في ملك يطلب شركاؤه القسمة هل يقسم قبل بلوغه ام لا .
اقول الناس مسلطون علي اموالهم فمتي طلب الشركاء القسمة و لميكن ضرر علي اليتيم يقسمونه مع ولي اليتيم و لاتعطل الاموال لاجل مشاركته .
قال سلمه الله تعالي : و لو تطهر او استعمل الانسان ماء نجسا ثم اعلم بعد الاستعمال اينجس ما باشره من ثياب و شبهه .
اقول اذا علم يقينا ان ما استعمله حال الاستعمال كان نجسا و لميعلم و استعمله ثم تبين له انه نجس ينجس جميع ما باشره فان العلم و الجهل لايؤثران في الحكم المذكور بعد التبين نعم اذا جهل ليس عليه جناح و اثم في استعمال تلك المتنجسات لان الناس في سعة ما لميعلموا .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا و مولانا الامام السيد اطال الله بقاه في المستثني في قوله تعالي و لاتنكحوا ما نكح آباؤكم الا ما قد سلف و في قوله تعالي و ان تجمعوا بين الاختين الا ما قد سلف هل كانتا حلالا في [ص 34] بعض الشرايع المتقدمة ام من الجاهلية .
اقول هذا الفعل ماكان جايزا في شريعة من الشرايع نعم في الجاهلية كانوا يستعملونه و قد روي القمي عن الباقر عليه السلام كان في الجاهلية في اول ما اسلموا في قبائل العرب اذا مات حميم الرجل و له امرأة القي الرجل ثوبه عليها فورث نكاحها بصداق حميمه الذي كان اصدقها فيرث نكاحها كما يرث ماله فلما مات ابوقبيس بن الاشلت القي ابنه محصن بن ابيقبيس ثوبه امرأة ابيه و هي كبيشة بنت معمر بن معبد فورث نكاحها ثم تركها لايدخل بها و لاينفق عليها فاتت رسول الله صلي الله عليه و آله فقالت يا رسول الله مات ابوقبيس بن الارث فورث ابنه محصن نكاحي فلايدخل علي و لاينفق علي و لايخلي سبيلي فالحق باهلي فقال رسول الله صلي الله عليه و آله ارجعي الي بيتك فان يحدث الله في شأنك شيئا اعلمك فنزل و لاتنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف انه كان فاحشة و مقتا و ساء سبيلا فلحقت باهلها و كان نسوة في المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيشة غير انه ورثهن غير الابناء فانزل آية يا ايها الذين آمنوا لايحل لكم ان ترثوا النساء كرها الي قوله تعالي و لاتنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف و هو استثناء من لازم النهي فكانه قيل تستحقون العقاب بذلك الا ما سلف في الجاهلية فانكم معذورون فيه .
قال سلمه الله تعالي : و ما قولكم في الارض الموقوفة لو صلي فيها اتصح فيها الصلوة ام لا و ما الحكم و ما الحكم لو كانت مغصوبة او الماء خاصة [ص 35] مغصوبا هل يباح من النهر ام لا و الماء الذي يخص المغصوبة هل يجب تجنبه حال كونه جاريا في النهر المشترك او المباح ام يباح ذلك حتي يدخل الارض المغصوبة ام لا .
اقول الوقف ان كان خاصا يحتاج الي اذن الموقوف عليه اما صريحا او فحوي او بشاهد الحال فلاتصح الصلوة من دون الاذن و ان كان عاما فان كان للصلوة و اشباهها من افعال الخير فلا اشكال للصحة و ان كان لجهات اخر و لايكون فعل الصلوة مخلا بشيء من تلك الجهات تصح الصلوة و الا فلا و اما المكان المغصوب و الارض المغصوبة فلاتصح الصلوة مع العلم بالغصبية و تمكن الاجتناب و مع الجهل بالغصب و النسيان و الاضطرار للصلوة فيه تجوز و اما مع الجهل بالحكم الشرعي ففيه خلاف و البطلان اصح لعدم معذورية الجاهل في امثال هذا المقام من الاحكام التي تعم بها البلوي و اما الصلوة في الصحاري و البراري و البساتين الماذون للدخول فيها لعامة الناس و التردد اليها و امثالها فانه تصح الصلوة فيها و ان لميحصل الاذن التصريحي نعم اذا علم الكراهة و المنع من اربابها فلايجوز و لا فرق في ذلك بين ان يكون تلك الاراضي و الصحاري مملوكة لجايز التصرف كالعاقل البالغ الرشيد المختار او ممنوع التصرف و محجوره كالطفل و المجنون و السفيه و امثالها و اما اذا كانت تلك الاراضي مغصوبة فذهب السيد المرتضي الي جواز الصلوة فيها ايضا للاستصحاب و هو الوجه اذا كان لغير الغاصب و اما الغاصب فالظاهر انه لايجوز له الصلوة فيه للعلم بعدم اذن المالك او [ص 36] وليه له و اما الماء الجاري في النهر فحكمه حكم الصحاري اذا كان مغصوبا و لميدخل ضرر و فساد من هذا الاستعمال علي المالك فيجوز الشرب و التطهير و سقي الدواب و اخذ شيء منها للطبخ و الشرب و ساير الاستعمالات و هذا مثل الاستظلال بظل حائط الغير و الاستضائة من سراجه و الماء المباح قبل الوصول الي المجري المغصوب لا ريب في جواز استعماله و اما بعد الوصول الي الارض المغصوبة فكذلك ايضا كما اذا كان الماء و المجري كلاهما مغصوبين الا اذا كان في الاستعمال ضرر علي المالك فانه لايجوز و هذا لا اشكال فيه و الاجماع و السيرة قاضيان بذلك .
قال سلمه الله تعالي : و ما الحكم فيما ينسب الي حاكم الجور من العقارات مع عدم العلم بغصبية .
اقول اليد ظاهرة في الملكية ما لميعلم انها غاصبة عادية او ماذونة فيه عارية سواء كان ذو اليد حاكما او محكوما جائرا او عادلا مسلما او كافرا فتجري عليه جميع احكام الملك بانحاء التصرفات .
قال سلمه الله تعالي : و ما قولكم في الطريق الشرعي هل هو سبعة اذرع او خمسة اذرع .
اقول حد الطريق خمس اذرع للخبر و الاول اوضح سندا و الثاني اكثر رواة و ربما يجمع بالحمل علي اختلاف الطريق في حاجة المرور كالتي للقوافل و التي للاملاك و لو زادها علي السبع و استطرقت قيل صار الجميع طريقا فلايجوز احداث ما يمنع المارة و في الخبر قلت له الطريق [ص 37] الواسع هل يؤخذ منه شيء اذا لميضر بالطريق قال لا و للمناقشة فيه مجال و الاحتياط لايخفي .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول مولينا فيمن اشتري عقارا مثلا خرابا او مطلقا ثم احدث فيها غرسا او شجرا و زادت قيمتها الاولي هل يجب الخمس في الزايد ام المعتبر الفاضل بعد المؤنة حول السنة في جميع مكاسبه و كذلك لو ظهر الوارث علي ارض مورثة و عمل فيها و زادت بالنسبة الي الاول .
اقول الارض و الشجر و الدار ليس فيها خمس الا ارض الذمي اذا اشتراها من مسلم نعم اذا اشتري الارض و ثمنها فيه خمس يجب ان يخرج الخمس من الثمن و اما نفس الارض و الدار و العقار فلا زادت قيمتها او نقصت نعم يخرج الخمس من ارباح التجارات و المنافع و الزراعات و الغلات و امثالها اذا فضلت عن مؤنة السنة و هذا الحكم لايختلف فيه الوارث و غيره .
قال سلمه الله تعالي : و هل يجوز لمن كان بيده خمس ان يصرف الحصة الثانية الي السادة المحتاجين بدون اذن الحاكم .
اقول الجواز هو الاشهر الاظهر و عليه العمل انشاء الله تعالي فلايتوقف علي اذن الحاكم الا حصة الغايب المنتظر عجل الله فرجه و جعلني فداه و عليه و علي آبائه السلام .
قال سلمه الله تعالي : لو تعاقبت الاضياف و تباينوا في قوة الحال و ضعفه هل يجوز لي التكلف و لو بالدين لبعضهم دون الآخر لان بعض الاشخاص يطلب عادته في الاكل و لايرضي به بما يرضي به الفقراء و لو [ص 38] عملت هل اسلم من الاثم ام لا ام يجب التسوية مطلقا و لو بالتكلف و لو بالدين و ما الحكم لو كان الحال ضعيفا و لايمكنني التوسعة علي الكل .
اقول اكرام الضيف حق لازم لكن علي حسب حال صاحب المنزل و التفاوت للاضياف علي حسب درجاتهم لازم و التسوية مع تفاوتهم تضييع لحق الاكرام الا ان تجعل الزاد للاعلي و تكرم به للاسفل ايضا فان هذا اكرام زايد و اما العكس فلا هذا اذا كان صاحب المنزل و البيت سعة حال يقوم بحق الاضياف علي درجاتهم و الا فكيف ما يمكنه وسعة حاله و لايكلف بازيد من الاستطاعة و الامكان .
قال سلمه الله تعالي : و ما قولكم في قوله تعالي و ان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به الآية ، هل هذا في امور مخصوصة ام مطلقا و لفظ عوقبتم معناه ظلمتم ام غيره .
اقول سبب نزولها ما رواه القمي ان المشركين يوم الاحد مثلوا باصحاب النبي صلي الله عليه و آله الذين استشهدوا فيهم حمزة فقال المسلمون اما و الله لو مكننا الله منهم لنمثلن باخيارهم و ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال يوم احد من له علم بعمي حمزة فقال الحارث بن الصمت انا اعرف موضعه فجاء حتي وقف علي حمزة و كره ان يرجع الي رسول الله صلي الله عليه و آله فيخبره فقال رسول الله صلي الله عليه و آله لامير المؤمنين عليه و اخيه و آله و زوجته و آبائه الصلوة و السلام يا علي اطلب عمك فجاء علي عليه الصلوة و السلام فوقف علي حمزة و كره ان يرجع اليه فجاء رسول الله صلي الله عليه و آله حتي وقف فلما رآي ما فعل به بكي [ص 39] ثم قال ماوقفت موقفا اغلظ علي من هذا المكان لان امكنني الله من قريش لاقتلن سبعين رجلا منهم فنزل جبرئيل عليه السلام فقال و ان عاقبتم الآية ، فقال رسول الله صلي الله عليه و آله اصبر فمعني عاقبتم و عوقبتم كله بمعني العقاب و المكافاة بالفعل و هذه الآية هي معني الآية الاخري في قوله تعالي فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم فالمعني ان صنع بكم صنيع سوء من قتل او نحوه فقابلوه بمثله و لاتزيدوا عليه .
قال سلمه الله تعالي : و عن قول النبي صلي الله عليه و آله في الخط اني نبي امي لااعرف الخط و عن نور الزهراء عليها و ابيها و بعلها و آلها السلام و اشراقه مع وجود نوره و ابن عمه صلي الله عليه و آله .
اقول اما قوله صلي الله عليه و آله اني نبي امي فهو كذلك منسوب الي ام القري و هي المكة الطاهرة او المسجد الاقصي الذي هو نهاية مسيره صلي الله عليه و آله ليلة المعراج كما في قوله تعالي سبحان الذي اسري بعبده ليلا من المسجد الحرام الي المسجد الاقصي و هو اقصي ما وصل اليه في سيره لا البيت المقدس كما زعموا و اما قوله لااعرف الخط فمراده صلي الله عليه و آله اني لااعرفه علي طريق التعلم و الاستفادة و الكسب كما هو شان الذين يعرفون الخط و ساير الصنايع و العلوم و انحاء التكسب و اما علمه صلي الله عليه و آله فقد احاط بكل ما دخل الكون و الوجود بتعليم الله سبحانه نعم لميكن ماذونا بكتابة الخط و قرائته و انشاد الشعر لحكمة الهية اقتضت ذلك و اما نور الزهراء عليها السلام [ص 40] و اشراقه علي بيوت اهل المدينة و حيطانهم بالصبح بلون البياض و في الظهر بلون الصفرة و في المغرب بلون الحمرة فلكونها عليها السلام حاملا بالحسين عليه السلام الذي هو حامل التسعة المعصومين عليهم السلام فاجتمعت تلك الانوار فيها و تكاثرت فظهرت لصفاء قابليتها و شدة نورانيتها و ضعف كينونتها بالنسبة الي رسول الله صلي الله عليه و آله و اميرالمؤمنين عليه الصلوة و السلام حين حملا تلك الانوار و لمتظهر و ذلك لضعف تلك الانوار في جنب نوريتهما صلي الله عليهما و اما الزهراء عليها السلام فحيث تلك الانوار اقوي من نوريتها ظهرت فيها كنور السراج عند الشمس و طلوع الشمس عند ظهور القمر و ساير الكواكب فلاتجد للكواكب نورا مع ظهور الشمس و لايظهر نور السراج اذ اشعلته في الشمس و وجود الائمة سلام الله عليهم في صلب اميرالمؤمنين عليه السلام كنور السراج عند الشمس لايظهر و وجودهم في صلب الحسين عليه السلام كذلك و وجودهم سلام الله عليهم في رحم الزهراء عليها و آبائها و بعلها و بنيها السلام كطلوع الشمس مع وجود القمر و ظهورها في الزهراء سلام الله عليها دون ام اميرالمؤمنين عليه الصلوة و السلام لضعف قابليتها عن تحمل الظهور و حكايته و اما في الزهراء عليها السلام فلقوة النورانية و صفاء القابلية مثال الفريقين كالبلور و الصخرة فان في الثانية لايظهر نور الشمس بخلاف الاول فالزهراء عليها السلام كالبلور و غيرها بالنسبة اليها كالصخرة فمن هذه الجهة ظهر النور فيها دون غيرها من امهات الائمة سلام الله عليهم و ان كان يظهر لكنه لا بهذه المثابة .
[ص 41] قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا و مولينا و امامنا هل يكفي المكلف في معرفته للائمة عليهم السلام اعتقاد انهم متساوون في الفضل ام لا بد من اعتقاده تفضيل الافضل عليهم السلام و هل معرفة امهاتهم سلام الله عليهم واجبة ام مستحبة .
اقول اما رسول الله صلي الله عليه و آله فلا ريب انه افضل الكل و يجب اعتقاد ذلك لانه من الضروريات للدين و اما اميرالمؤمنين عليه السلام فهو و ان كان كذلك لقوله صلي الله عليه و آله الحسن و الحسين سيدا شباب اهل الجنة و ابوهما خير منهما و ليس في الجنة كهل و كذلك الحسن عليه السلام افضل من الحسين عليه السلام للدعاء ثم من بعده سيد اولاده الحسن بن علي عليهما السلام و كذلك الحسين عليه السلام من بعده و القائم المنتظر عجل الله فرجه بعده لقوله صلي الله عليه و آله تاسعهم قائمهم افضلهم و الائمة الثمانية سلام الله عليهم متساوون في الفضل بعده و الزهراء سلام الله عليها بعدهم لان الرجال قوامون علي النساء و ان الرجل في كل من الرتب خير من المرأة في تلك الرتبة و التفاضل في الائمة عليهم السلام و ان كان متحققا موجودا الا انه ادراكه شان الخواص و العلماء الفحول مختلفون فيه و يكفي للمكلف اعتقاد ان الائمة عليهم السلام خلفاء الله و اوصياء رسول الله صلي الله عليه و آله معصومون طيبون طاهرون اذهب الله عنهم الرجس و طهركم تطهيرا و لايكلفون بازيد من ذلك في اصل كونهم من اهل المذهب و اما في الكمال و زيادة البصيرة فلكل درجات مما عملوا و جهل [ص 42] هذا التفاضل لايقدح في ايمانهم انشاء الله تعالي .
قال سلمه الله تعالي : و هل يجوز زيادة الرضع علي الحولين مع احتياجه و ضعفه ام مطلقا و هل يختص الزيادة بالذكر ام مطلقا .
اقول اما في الصورة الضرورة و الاحتياج فلا اشكال في جواز الزيادة علي قدر ما تندفع به الضرورة و اما مطلقا فالمشهور بين الاصحاب انه لايجوز الزيادة اكثر من شهرين و ادعوا انه هو المروي و لمنقف علي الرواية بعد الفحص التام نعم المروي عن الرضا عليه السلام نفي البأس عن الزيادة مطلقا من غير تقييد بشهر او شهرين و كيف كان فالعمل علي المشهور هو الاحوط بل هو المشعر لانهم ادعوا الرواية فوجب تصديقهم لانهم عدول ثقات مؤتمنون لاسيما ابن الادريس الذي لايعمل بالخبر الواحد قطع بالحكم المذكور مدعيا انه مروي و الخبر المذكور عام يخصص الخبر الذي ادعاه الاصحاب لناديا عن الطرح لا للجمع لان الخبر المشهور هو المتعين للعمل لقوله عليه السلام خذ ما اشتهر بين اصحابك و اترك الشاذ النادر و لا فرق في حكم الزيادة بين الذكر و الانثي .
قال سلمه الله تعالي : و لو ارادت ام الرضيع ارضاعه بدون اجرة هل يجوز للاب اخذه عنها مع عدم رضاء ام ام لا .
اقول اذا تبرعت الام بالارضاع او ارادت الاجرة باقل ما تأخذه مرأة اخري او بمثلها فلا ريب انها احق بالارضاع من غيرها و لايجوز للاب انتزاعه منها نعم اذا طلبت الزيادة عما تأخذه الاخري او تبرعت غيرها و [ص 43] هي طلبت الاجرة او لبنها يضر الولد لمرض فيها او يخاف علي ( عليه ظ ) من موذ باقسامه فيجوز للاب ح انتزاعه منها و اما بدون هذه الصور فلا لان لها حق الحضانة و لبنها اوفق لمزاج الولد و النصوص الواردة عن اهل الخصوص عليهم السلام و اطباق الاصحاب بذلك .
قال سلمه الله تعالي : و لو طلق المريض زوجته و لميعلم من حاله احرامها الميراث هل ترثه مطلقا ام لا .
اقول اذا طلق المريض زوجته في حال المرض و مات قبل ان يبرء من ذلك المرض و لمتتزوج المرأة بعد خروجها من العدة فترث المرأة من الرجل المطلق الي سنة ذلك مطلقا علم من حاله او لميعلم لان الحكم جري علي طلاق المريض من غير تفصيل و استنباط العلة و اناطة الحكم عليها ليس من مذهبنا و لا من طريقتنا .
قال سلمه الله تعالي : و ما الحكم لو طرء الجنون علي الزوج او الزوجة بعد الدخول هل يكون لاحدهما التسلط علي الفسخ ام لا و هل يسوغ الطلاق ام لا و ما قولكم في الجنون هل فرق بين المطبق ام لا .
اقول لا خلاف في كون الجنون من عيوب الرجل المجوزة للفسخ المرأة النكاح في الجملة ثم ان كان متقدما علي العقد او مقارنا له ثبت لها به الفسخ مطلقا سواء كان مطبقا ام ادوار و سواء عقل اوقات الصلوة ام لميعقل و ان كان متجددا بعد العقد سواء كان قد وطئ ام لا فان كان لايعقل اوقات الصلوة فاكثر المتقدمين كالشيخ و اتباعه علي عدم الفسخ و الاقوي عدم اشتراطه لعدم وجود دليل يفيد التقييد و تناول الجنون لاطلاقه لجميع اقسامه فان الجنون فنون و الجامع بينها فساد العقل كيف اتفق نعم اكثر المتاخرين اشترطوا ذلك و يدل عليه رواية علي بن ابيحمزة و هي و ان كانت ضعيفة به لانه من عمل الواقفية الا انها مجبورة [ص 44] بعمل الاصحاب و هو الاحوط لاسيما في الفروج و اما افتقار الفسخ الي الطلاق فظاهر كلام شيخ الطايفة في النهاية افتقاره الي الطلاق حيث قال فان حدث في الرجل جنون يعقل معه اوقات الصلوات لميكن لها اختيار و ان لميعقل معه اوقات الصلوات كان لها الخيار فان اختار ( اختارت ظ ) فراقه كان علي وليه ان يطلقها و كذا قال ابن البراج في المهذب و ابن زهرة و ابن ادريس لميذكر الطلاق و الوجه انه لايفتقر الي سواء تجدد بعد الدخول او قبله كغيره من العيوب و هو الاصح لان الادلة مطلقة في الفسخ عنده كذلك في عيب المرأة يتسلط الرجل علي الفسخ عند حصوله و حدوثه بالمرأة لا خلاف نصا و فتوي و السلام .
قال سلمه الله تعالي : و لو رجعت المختلعة في البذل في العدة و الزوج لميعلم بذلك هل يكون لها البذل مع عدم علمه و تبين منه ام له الرجوع و لو بعد العدة .
اقول الظاهر من صحيحة ابن بزيع ان شاءت ان يرد اليها ما اخذ منها و تكون امرأته فعلت و رواية ابيالعباس عن ابيعبدالله عليه السلام المختلعة ان رجعت في شيء من الصلح يقول لارجعن في بضعك انه يشترط علم الزوج في رجوعها حتي يتم له صحة رجوعه علي انه عقد معاوضة لايفسخ الا برضاء الطرفين كما ذهب اليه ابن حمزة و غيره من اصحابنا من ان الرجوع الي البذل لايمكن الا برضاء الزوج ان ارادت و رجعت في البذل و يلزم منه الاضرار المنفي في المذهب لان رجوعها في البذل من غير علمه حتي يرجع يوجب في اخذ ما استحقه و قد [ص 45] جعله الله في حل من ذلك و بالجملة فالمال المبذول قد ملكه الزوج فلايرجع و لاينتقل الي الزوجة الا بدليل قاطع و قد قام الدليل علي الرجوع فيما اذا رجعت و علم الزوج بذلك حتي يصح له الرجوع و هو القدر المتيقن و اما في غير ذلك فليس عليه دليل واضح فيجب الاقتصار علي القدر المعلوم و الشهيد (ره) في المسالك توقف فيه و الاحتياط طريق السلامة فعلي ما ذكرنا ليس لها البذل اذ لا اثر لهذا الرجوع و لو صالحها لشيء احتياط و نجي و اما الرجوع بعد العدة فلايجوز علي كل حال .
قال سلمه الله تعالي : و لو وقع بين الزوجين نزاع و اختلاف في الافعال و لمتحصل كراهتها لصورته بل لافعاله خاصة هل يقع بينهما الخلع ام كراهة الصورة خاصة و لو بذلت الزوجة بدون كراهة هل تعين مع البذل ام لا .
اقول الخلع لايكون الا بعد الكراهة من الزوجة بان يسمع منها ما لايحل ذكره من قولها الااغتسل من جنابة و لااقيم لك حدا و لاوطئ فراشك من تكرهه و لميعلم ذلك منها فعلا و قد ادعي ابن ادريس علي ذلك الاجماع و هو مدلول الروايات الكثيرة الصريحة فلاتكفي ح مطلق الكراهة و لا ظهورها فعلا بل لا بد معها قولا كما في صحيحة محمد بن مسلم عن ابيعبدالله عليه السلام قال المختلعة التي تقول لزوجها اخلعني و انا اعطيك ما اخذت منك فقال عليه السلام لايحل له ان يأخذ منها شيئا حتي تقول والله لاابرء لك قسما و لااطيع لك امرا و لاوذنن في بيتك بغير اذنك فاذا فعلت ذلك حل له ما اخذ منها ، و امثالها من الروايات [ص 46] كثيرة و المفهوم من كلام متاخري اصحابنا عدم اشتراط هذا الاقوال المخصوصة و ما يشاكلها لانهم جعلوا مناط الخلع حصول الكراهة منها و لميشترط احد منهم الاتيان بهذه الاقوال بل كلما دل علي الكراهة من لفظ او فعل او نحو ذلك فهو كاف في صحة الخلع و ترتب احكامه عليه لانهم فهموا من تلك الاخبار مطلق الكراهة و نزلوا تلك الاقوال و الالفاظ المخصوصة منزلة المثال و هو صرف الكلام عن ظاهره بغير دليل واضح و برهان لايح و الاصل حمل الكلام علي الحقيقة حتي يقوم دليل علي خلافها و اذ ليس فليس و اما اذا بذلت الزوجة و الاخلات ملئمة ( و الاخلاق ملتئمة ظ ) و الاحوال عامرة فلميصح الخلع و لميملك الفدية و لو طلقها و الحال هذه بعوض صح الطلاق و لميملك العوض و له الرجعة و اما عدم صحة الخلع لميملك الفدية فان الله تعالي يقول و لايحل لكم ان تأخذوا مما اتيتموهن شيئا الا ان يخافا الايقيما حدود الله فان خفتم ان لايقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به فلايتبين مع البذل بدون الكراهة .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا و مولينا في الحضانة للولد هل تجب علي الامام ( الام ظ ) مجانا ام لا .
اقول الام لاتثبت لها الحضانة الا بشرايط احدها ان تكون مسلمة اذا كان الولد محكوما عليه بالاسلام كولد المسلم لان الحضانة ولاية و لا ولاية للكافر علي المسلم لقوله تعالي و لنيجعل الله للكافرين علي المؤمنين سبيلا و ثانيها ان تكون حرة فلا حضانة للمملوكة لان منافعها مملوكة لسيدها [ص 47] فهي مشغولة بخدمته عن الحضانة و لانها ولاية كما سبق و المملوك ليس اهلا لها و ثالثها ان تكون عاقلة فلا حضانة للمجنونة لان المجنون يحتاج الي من يحضنه فكيف يحضن غيره و لا فرق بين ان يكون الجنون مطبقا او ادوارا و في الحاق المرض المزمن الذي لايرجي زواله كالسبل و الفالج و الدق و المرض الذي يعدي كالجذام و البرص و امثالهما وجهان و رابعها ان تكون فارغة من حقوق الزوج فلو تزوجت سقط حقها سواء دخل بها ام لا و لو طلقت الام فهل تعود الحصانة اليها لزوال المانع و هو التزويج ام لا لخروجها بالنكاح عن الاستحقاق فلاتعود الا بدليل قولان و لعل الاول اقوي و اصح لان الحضانة جعلت ارفاقا بالصبي فاذا تزوجت الام خرجت باشتغالها بزوجها و حقوقه عن الحضانة للطفل فلهذا اسقطت فاذا طلقت زال المانع فيبقي المقتضي سليما من المعارض فيثبت حكمه و علي هذا انما تعود الحضانة بمجرد الطلاق اذا كان باينا و اما اذا كان رجعيا فبعيد خروجها من العدة لان علاقة الزوجية باقية و الاحكام جارية فحكمها حكم المتزوجة و قول من اعتبر عودها في العدة الرجعية ضعيف جدا و خامسها قالوا ان تكون امينة لان الحضانة ولاية فلاتثبت للخائن و سادسها ان تكون مقيمة فلو انتقلت الي محل يقصر فيه الصلوة سقط حقها من الحضانة و هذا كسابقه لميقم عليها دليل من الشرع الا بعض التخريجات الوهمية و التعليلات [ص 48] الاعتبارية و هي غيره ( غير ظ ) معتبرة لتاسيس الاحكام الالهية و كيف كان اذا اتصفت الام بهذه الصفات تثبت لها الحضانة مع وجود الاب حولين كاملين اتفاقا و اما فيما سواه فاختلفوا فيه اختلافا كثيرة و في ايام الحضانة و اوقاتها لها ان تاخذ الاجرة من الاب بما يتراضان و لاتجب عليها مجانا الا بعد فقد الاب او عجزه عن الاجرة بالمرة فاذا تبرعت الام و لمتتبرع الام او رضيت باقل ما تأخذه الام فللاب انتزاعه عنها كما هو مضمون روايات عديدة فح تسقط حضانتها و الله سبحانه هو العالم .
قال سلمه الله تعالي : و ما قولكم مولينا في رجل قصد مكة حاجا فبات بمني ليلة التاسع فلما اصبح قصد الناس عرفة و هو مضي الي مكة غافلا او جاهلا او ضايعا لكثيرة الحاج و اخذته الغفلة و الجهل عن الاتيان بالموقفين و باقي المناسك بل لبس المخيط فهل يكفيه الحج مرة اخري من دون كفارة ام لا و هل يلحق هذا بالعامد ام الناسي و هل تحرم عليه المحرمات قبل اتيانه بالحج .
اقول اذا فاته الموقفان فقد فاته الحج و سقط عنه بقية اعماله و له ان يمضي الي مكة و يعدل بحجه الي العمرة فيأتي بها و يحل و يحج من قابل و لايجب عليه الهدي علي الاصح و لايجوز له البقاء باحرامه الي قابل كما هو مدلول الامر بالعدول الي العمرة في الاخبار فاذا لبس المخيط قبل الاتيان بافعال العمرة فعليه الكفارة كما اذا لبسه في الاحرام لانه لايحل الا بالاتيان بالعمرة فلو رجع الي بلاده و لميأت بها فلا اشكال في بقائه علي احرامه فيجب العود و الاتيان ليحل و لو تعذر العود عليه لخوف الطريق فهو [ص 49] معذور عن اكمال العمرة فله التحلل بالذبح و التقصير في بلده و لو عاد قبل التحلل لمتحج الي تجديد احرام مستأنف من الميقات و ان طال الزمان ثم يأتي بافعال العمرة الواجبة عليه ثم يأتي بعدها بما اراد من النسك و لو لميتحلل فهو علي احرامه فيجب عليه ان يتجنب عن كلما يحرم علي المحرم و لا فرق في فوت الموقفين و الحج بين العامد و الناسي في احكام الدنيا و اما في الآخرة فالفرق عظيم و العقوبة علي الاول شديدة و تحرم عليه المحرمات قبل الاتيان بالعمرة فاذا اتي بها احل و يحج من قابل .
و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .