الحادية‌عشرة - لو نذر يوما معينا فاتفق احد العيدين او ايام التشريق في مني لم‌يصح صومه و يجب عليه الافطار و هل يجب عليه قضاءه ام لا قولان و الذي يظهر من صحيحة علي بن مهزيار قال كتبت اليه يا سيدي رجل نذر ان يصوم يوما من الجمعة ما بقي فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر [ص 50] او اضحي او ايام تشريق او سفرا او مرضا هل عليه صوم ذلك اليوم او قضاءه او كيف يصنع يا سيدي فكتب عليه السلام اليه قد وضع الله الصيام في هذه الايام كلها و يصوم يوما بدل يوم ان شاء الله تعالي ، و الطعن فيها بالاضمار غير وجيه للقطع بان مثل هذا الثقة العظيم الشأن لايضمر عن غير الامام لاسيما في هذه المكاتبة فلا ريب ان العمل علي مقتضي هذه الصحيحة احوط و اولي و القول بان هذا النذر لاينعقد ممنوع مردود كما لايخفي .

الثانية‌عشر - من نذر يوما معينا و اطلق فاتفق ذلك اليوم في السفر لايصوم ذلك اليوم خلافا للمرتضي عملا بالموثقة التي ظاهرها العموم و هو ضعيف لانها لاتعارض الاخبار الناصة علي الافطار فيجب حملها علي من قيد السفر في نذره حملا للمطلق علي المقيد .

الثالثة‌عشرة - يجوز صوم النافلة ثلثة ايام في المدينة للحاجة بلا خلاف و لا كراهة فيها و اما صوم النافلة في السفر مطلقا ففيه خلاف و الاظهر عندي الجواز علي كراهة بمعني نقص ثوابه لا مرجوحيته في ذاته او ( و خ‌ل ) في عوارضه و قد جاءت الآثار و صحت الاخبار ان رسول الله صلي الله عليه و آله صام يوم الغدير يوم نصب رسول الله (ص) اميرالمؤمنين عليه السلام للخلافة و الوصاية في حجة الوداع فصام ذلك اليوم شكرا لله و لا ريب انه صلي الله عليه و آله كان مسافرا و امر في اثناء الطريق فالروايات الدالة علي المنع باطلاقها يقيدها فعله (ص) و بالخصوص تحمل علي الكراهة بمعني قلة الثواب اذ لايمكن حمل [ص 51] فعله (ع) علي التقية و لا علي الكراهة في ذلك المقام و ان كان يجوز لاجل البيان فيتعين الحمل علي الرجحان و الله سبحانه اعلم .

الرابعة‌عشرة - يجوز للرجل ان يسافر في شهر رمضان في سفر مباح اختيارا نعم يكره له ذلك عند الاختيار الي ان يمضي ثلثة و عشرون يوما و قيل يحرم السفر اختيارا و هو ضعيف و يرده الكتاب و السنة باطلاقهما .

الخامسة‌عشرة - حد المسافة التي يفطر فيها الصائم اربعة فراسخ علي الاظهر لمريد الرجوع و ان لم‌يكن في يومه خلافا للمشهور و الروايات به متظافرة ( متضافرة خ‌ل ) و الاحوط انه ان لم‌يرد الرجوع ليومه جمع بين القصر و الاتمام في الصلوة و الصوم و القضاء ( في الصلوة و القضاء خ‌ل ) في الصوم فاذا فعل ذلك فقد برئت ذمته يقينا و خلص عن الاشكال و ان كان الاظهر ما ذكرناه .

السادسة‌عشرة - ان خرج من بيته متنزها او متلذذا ليس له ان يفطر بل يصوم و يحتسب بذلك و لايقضي خلافا لابن‌عقيل حيث اوجب الصوم و القضاء و هو ضعيف .

السابعة‌عشرة - لايجوز للمسافر الافطار في ما يسوغ له الا ان تغيب عنه جدران بلده او يخفي عليه اذان مصره فان افطر قبل ذلك وجب القضاء و الكفارة علي الاصح الاحوط .

الثامنة‌عشرة - هل يجوز للمسافر ان يجامع النساء نهارا كما جاز له الاكل و الشرب ام لايجوز له ذلك قولان اختار الشيخ ثانيهما و المشهور اولهما و الحق الكراهة الشديدة الا لمن يحتاج اليه فلا كراهة حينئذ و بذلك يجمع بين الاخبار بل فيها اشعار بذلك .

[ص 52] التاسعة‌عشرة - لو افطر بعد تواري الجدران و خفاء الاذان ففي وجوب الافطار و سقوط الكفارة خلاف مبني علي ان المعتبر فيهما حصول شرايط قصر الصلوة او مع زيادة تبييت النية او لا بل يكفي خروجه قبل الزوال او لايعتبر شيء من ذلك بل يكفي تجاوز الحدود و لو قبل الغروب فالسيد و علي بن بابويه و ابن ادريس و ابن ابي‌عقيل و ابن الجنيد ذهبوا الي ان شرائط الافطار شرائط قصر الصلوة و قال المفيد رحمه الله ان خرج قبل الزوال وجب عليه الافطار و القصر في الصلوة و بعد الزوال يجب القصر في الصلوة و الاتمام في الصوم و اختاره ابوالصلاح و اعتبر الشيخ في الخروج قبل الزوال للافطار تبييت النية و ان لم‌يبيت النية و خرج بعد طلوع الفجر اتم يومه و ليس عليه قضاؤه و ان بيت النية في الليل و لم‌يتفق له الخروج الا بعد الزوال فعليه الامساك و القضاء و الاصح ما ذهب اليه المفيد .

العشرون - المريض اذا تضرر بمرضه لاجل الصيام لايصح له ان يصوم بلا خلاف و لو صام لم‌يجزه و وجب عليه القضاء و لو لم‌يضر به الصوم لايجوز له الافطار و كل وجع يضر به الصوم يمنع منه لا فرق فيها بين وجع العين او السن او الحمي دائمة و غير دائمة لقوله عليه السلام في الصحيح الصائم اذا خاف علي عينيه من الرمد افطر و قال عليه السلام كل ما اضر به الصوم فالافطار له واجب ، و لا فرق في الضرر بين بطؤ البرء او الزيادة او شين يظهر في الجلد او غير ذلك و المرجع الي ( في خ‌ل ) معرفة المانع الي الانسان نفسه بل الانسان علي نفسه بصيرة و الي من له بصيرة من علم او تجربة اذا افاد الظن و ان كان كافرا .

[ص 53] الواحدة و العشرون - تردد العلامة في المنتهي في الصحيح الذي يخشي المرض بالصيام هل يباح له الافطار ام لا و هذا التردد ليس بمحله ( في محله خ‌ل ) فان المرض من حيث هو اذا لم‌يبلغ حد الاضرار لايكون مبيحا للافطار و انما يبيح عند خوف التضرر بزيادة ( بزيادته خ‌ل ) او نحوها مما قدمناه و اصل المرض و الصحيح الذي ليس بمريض امر واحد فاذا حصل الضرر افطر و الا فلا سواء كان صحيحا او مريضا و لقوله (ع) كلما اضر به الصوم فالافطار ( فالافطار له خ‌ل ) واجب .

الثانية و العشرون - لو صح من مرضه قبل الزوال و لم‌يتناول شيئا وجب عليه الصوم و ان كان بعد الزوال او بعد التناول ( و بعد تناول خ‌ل ) شيء استحب له الامساك تأديبا كما هو المشهور .

الثالثة و العشرون - النائم اذا سبقت منه النية و ان استمر نومه ( نومه في خ‌ل ) جميع النهار فان صومه صحيح لتحقق الصوم الذي هو عبارة عن الامساك عن تعمد المفطر مع النية و لعدم المنافاة بين الصوم و النوم فان نوم الصائم عبادة و نفسه تسبيح و قول ابن‌ادريس النائم غير مكلف بالصوم و ليس صومه شرعيا اجتهاد في مقابلة النص .

الرابعة و العشرون - النائم المستمر بنومه كل النهار من مبدئه الي منتهاه لايخلو ( ٢٤ - النائم لو لم‌تسبقه النية فلايخلو خ‌ل ) اما ان نوي في ابتداء الشهر للشهر كله او لم‌ينو او نوي لكنه عزم علي الافطار قبل النوم فان نوي اول الشهر و لم‌ينو الافطار قبل اليوم ( النوم خ‌ل ) صح صومه و لا قضاء عليه لما قلنا من صحة الاكتفاء بنية واحدة للشهر كله و ان لم‌ينو او نوي الافطار قبل اليوم ( النوم خ‌ل ) بطل صومه و وجب عليه القضاء الا ان ينتبه قبل الزوال فيجدد النية .

[ص 54] الخامسة و العشرون - المرضعة القليلة اللبن مستأجرة او متبرعة اذا ظنت ضرر الولد و ان لايدفعه الا لبنها فتفدي بالمد و تقضي .

السادسة و العشرون - الحامل اذا ظنت ضرر الولد او ضررها حكمها حكم المرضعة .

السابعة و العشرون - الشيخ و الشيخة مع العجز او شدة المشقة يفديان عن كل يوم بمد فان اطاقا قضيا و الا سقط و خص المرتضي و المفيد و العلامة الفدية بالمشقة و اسقطوها مع العجز و ما ذكرناه احوط .

الثامنة و العشرون - ذو العطاش المأيوس برءه اذا لم‌يطق للصوم او يضره لزيادة عطشه يفطر و يفدي عن كل يوم بمد فان اطاق قضي و الا فلا و اما المرجو برؤه فحكمه حكم المريض و قيل حكم المأيوس و الاول اشبه .

التاسعة و العشرون - قال شيخنا و استادنا اعلي الله مقامه اذا ترك المجنب الغسل عامدا مع القدرة حتي يطلع الفجر بطل صومه و وجب عليه القضاء و الكفارة و لو استيقظ بعد الفجر جنبا انعقد صومه عن شهر رمضان و النذر المعين و لاينعقد عن قضاء شهر رمضان و لا عن نذر مطلق و قال الشيخ و لاينعقد ندبا و الصحيح انعقاده ندبا ( ندبا ه ، خ‌ل ) و هو حسن جيد بل لو تعمد البقاء علي الجنابة في الصوم المندوب انعقد و لا ريب ان ذلك احوط الا ان تعين ذلك يحتاج الي نظر جديد .

الثلثين - المسافر اذا قدم اهله فان كان قد تناول قبل سماع الاذان او مشاهدة الجدران ( الجدران امسك تأديبا و ان لم‌يكن قد تناول شيئا فان بلغ السماع او مشاهدة الجدران خ‌ل ) قبل الزوال امسك وجوبا و جدد نية الصوم و لا قضاء عليه فان بلغ ذلك بعد الزوال يستحب له الامساك و عليها ( عليه خ‌ل ) القضاء .

الواحدة و الثلثين - لايجوز للضيف صوم النافلة اذا نهاه ( نهاه المضيف خ‌ل ) صاحب البيت فلو صام [ص 55] لم‌ينعقد و اما اذا لم‌ينهه و لم‌يأذن له فهل يكره له الصوم من غير اذنه او يحرم ظاهر الاخبار الثاني و ذهب جماعة الي الاول و يدل علي ما اخترناه جميع ما ورد في هذا الباب فان النهي ظاهر في التحريم و صرفه الي الكراهة لا بد من دليل و قد قال رسول الله (ص) من نزل علي قوم فلايصومن تطوعا الا باذنهم و في وصية النبي (ص) لعلي (ع) و لايصوم الضيف تطوعا الا باذن صاحبه .

الثانية و الثلثين - لايجوز للولد ان يصوم متطوعا الا باذن ابويه و امرهما و الا كان الولد عاقا .

الثالثة و الثلثين - لايجوز للعبد ان يصوم تطوعا الا باذن سيده كما في وصية النبي صلي الله عليه و آله لعلي عليه السلام ( ٣٢ - لايجوز للولد ان يصوم تطوعا الا باذن الوالدين كما في رواية هشام و من بر الولد بابويه ان لايصوم تطوعاالا باذن سيده كما في وصية النبي (ص) لعلي (ع) خ‌ل ) و لايصوم العبد تطوعا الا باذن مولاه ، و لانه مملوك لايصلح له التصرف في نفسه و لايملك منافعه و لا فرق بين ان يكون المولي حاضرا او غائبا ( و لا فرق في الولي بين ان يكون حاضرا او غائبا خ‌ل ) .

الرابعة و الثلثين - لايجوز للزوجة ان تصوم تطوعا الا باذن زوجها قيل و الظاهر انه لا خلاف في توقف صحة صومها علي اذن الزوج كما نقله في المعتبر فقال انه موضع وفاق و يدل عليه ما رواه في الكافي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع) قال قال النبي (ص) ليس للمرأة ان تصوم تطوعا الا باذن زوجها ، و اما ما رواه في المرسل عن المرأة ألها ان تصوم بغير اذن زوجها قال لا بأس ، فالمراد منه الصوم الواجب حملا للمطلق علي المقيد روي هشام بن الحكم عن الصادق (ع) قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من فقه الضيف ان لايصوم تطوعا الا باذن صاحبه و من طاعة المرأة لزوجها ان لاتصوم تطوعا الا باذن زوجها و من صلاح العبد و طاعته و نصحه ان لايصوم تطوعا الا باذن مولاه و من بر الولد بابويه ان لايصوم تطوعا [ص 56] الا باذن ابويه و امرهما و الا كان الضيف جاهلا و كان المرأة عاصيا ( كانت المرأة عاصية . فصل الخطاب ) و كان العبد فاسقا و كان الولد عاقا ه‍ .

الخامسة و الثلثون - المدعو الي الطعام و هو صائم ندبا يستحب له الافطار و ان الافضل ( الافضل له خ‌ل ) عدم الاعلام بصومه كما في صحيحة جميل بن دراج عنه يعني الصادق (ع) انه قال من دخل علي اخيه و هو صائم و افطر عنده و لم‌يعلمه بصومه فيمنّ عليه كتب الله له صوم سنة ، و الذي يستفاد من الروايات ان الذي لم‌يخبر بصومه و يفطر كان له ثواب صوم سنة و الذي يخبر فيفطر كان له ثواب عشرة ايام و من لم‌يفطر كان له ثواب يوم واحد .

السادسة و الثلثون - من عليه قضاء من شهر رمضان فلايجوز له ان يتطوع بشيء من الصيام حتي يؤدي ما بذمته لما رواه الكليني (ره) في الصحيح او الحسن عن الحلبي قال سألت الصادق عليه السلام عن الرجل عليه من شهر رمضان ايام له ان يتطوع قال لا حتي يقضي ما عليه من شهر رمضان ، و قال في الفقيه وردت الاخبار و الآثار عن الائمة عليهم السلام انه لايجوز ان يتطوع الرجل و عليه شيء من الفرض كذلك وجدته في كل الاحاديث و الظاهر ان الحكم في الصوم اتفاقي و ان وقع الخلاف في الصلوة و خلاف المرتضي في الصوم كاحتجاجه ضعيف و اصالة البراءة يجب الخروج عنها بما تقدم .

السابعة و الثلثون - لو نذر صوم الدهر ينعقد نذره و تخرج الايام التي يحرم صومه كما في رواية عبدالكريم بن عمرو قال قلت للصادق (ع) اني جعلت علي نفسي ان اصوم حتي يقوم القائم عليه السلام قال لاتصم في السفر و لا العيدين [ص 57] و لا ايام التشريق و لا اليوم الذي تشك فيه ( تشك فيه انتهي ، لعل النهي عن صوم الذي يشك فيه خ‌ل ) بنية النذر محمول علي الكراهة بل الافضل صومه من شعبان ليكون مجزيا عن شهر رمضان متي ظهر كونه منه بخلاف ما اذا صام بنية النذر فانه يحتاج الي قضائه لو ظهر كونه من شهر رمضان .

( الباب الثاني )

في الصوم الواجب و فيه مسائل :

( في الصوم الواجب و النظر في اقسامه و شرايطه و ما يتعلق به و فيه فصول :

الفصل الاول - في الوقت الذي يصح صومه و فيه مسائل خ‌ل ) :

الاولي - لايصح الصوم في الليل و لم‌يشرع فيه و لو نذر صوم الليل منفردا او منضما الي النهار و لو جزء منه بطل اجماعا و يتحقق الليل بذهاب الحمرة المشرقية من اوله و النهار بطلوع الفجر الثاني من اوله و آخر كل واحد ما قبل اول الآخر .

الثانية - صوم الوصال منسوخ في شريعتنا لايجوز لاحد ان يصومه ( ان يصوم خ‌ل ) الا لنبينا (ص) فانه موضع الاتصال و محل الوصال و الجامع بين الليل و الزوال و الظاهر بكمال الاعتدال و لهذا خصت الصلوة به عند ذكره (ص) دون السلام فاختص ( و اختص خ‌ل ) به الولي عليه السلام و علي من يفهم الكلام ( يفهم السلام خ‌ل ) .

الثالثة - لايصح صوم العيدين و هما عيد الفطر و هو اول الشوال بعد تحققه و عيد الاضحي و هو عاشر ذي‌الحجة بعد تحقق هلاله ( الهلال خ‌ل ) و لو نذر صومهما لم‌ينعقد و لو نذر يوما معينا فاتفق احدهما لايصوم و يقضي بعد ذلك كما بيناه و ما سواهما مما يسمي عيدا لايحرم صومه بل يستحب .

[ص 58] الرابعة - لايصح صوم ايام التشريق لمن كان بمني و هو ( هي خ‌ل ) يوم الحادي‌عشر من ذي‌الحجة و الثاني‌عشر و الثالث‌عشر منها و لو نذر صومها لم‌ينعقد و لو كان بغير مني صح صومها بنذر او عهد او يمين او ندب او غير ذلك لانها في غيره كسائر الايام و انما حرم صومها في مني لان الحجاج وفد الله و ضيفه و الضيف لايصوم عند مضيفه الكريم و الظاهر اشتراط كونه محرما .

الخامسة - صوم يوم الشك علي انه من شهر رمضان حرام منهي عنه و انما امر بصومه علي انه من شعبان و لو نوي الوجوب بطل صومه .

السادسة - لو نذر صوم يوم معين فاتفق احد هذه الايام لم‌يجز صومه قيل و الاقرب عدم القضاء و الاصح التفصيل بانه ان قصده في عقد النذر حرم صومه و لم‌ينعقد فلا قضاء لفساد ذلك النذر و ان لم‌يقصده و قصد يوما متكررا من كل شهر فاتفق احد هذه الايام حرم صومه لانه المنهي عنه و وجب قضائه لانه اليوم المنذور صيامه مع انعقاد النذر .

( الفصل الثاني ) - فيما يتعلق بالهلال من شهر الصيام في ثبوته و غيره و فيه مسائل :

الاولي - قال الله تعالي فمن شهد منكم الشهر فليصمه فيجب علي كل من رأي الهلال صيام ذلك اليوم سواء كان واحدا انفرد برؤيته او اكثر و سواء كان عدلا او غير عدل شهد عند الحاكم او لم‌يشهد قبلت شهادته او ردت باجماعنا كما ادعاه بعض علمائنا خلافا لبعض العامة حيث ذهب ان المتفرد ( المنفرد خ‌ل ) لايصوم و يرده العقل و الكتاب و السنة .

[ص 59] الثانية - لو لم‌يره ( لم‌يره لعدم تطلبه او خ‌ل ) لعدم البصر او لحبس او لمرض و ما اشبه ذلك اعتبر بالشهادة و لا خلاف في اعتبارها و انما الخلاف في قدر الشهود فقال المفيد و المرتضي انما يقبل عدلان صحوا و غيما و اشترط الشيخ من البلد مع العلة او اثنان من خارجه و مع عدم العلة خمسين من البلد و خارجه و قال ابن الجنيد و ابن ادريس مع العلة عدلان و مع عدمها خمسين و اختار سلار قبول العدل الواحد و العلة في اختلاف الاقوال اختلاف الاخبار لاجله فان الاختلاف لاقتضاء حكمهم ( حكمتهم خ‌ل ) عليهم السلام لمصلحة الرعية الا ان اقوي الاقوال مستندا و اظهرها دليلا و اصحها اعتبارا و اشبهها بالمذهب و اكثرها قائلا و اشهرها بين الفرقة المحقة مختار المفيد و المرتضي من اعتبار الشاهدين العدلين صحوا و غيما من داخل البلد و خارجه .

الثالثة - لاتقبل في هلال شهر رمضان و غيره من الاهلة شهادة النساء لا منفردات و لا منضمات مع الرجال لصحيحة الحلبي قال قال علي عليه السلام لاتقبل شهادة النساء في رؤية الهلال الا شهادة رجلين عدلين .

الرابعة - لايعتبر في ثبوت الهلال في الشاهدين في الصوم و الفطر حكم الحاكم بل لو رآه عدلان و لم‌يشهدا عند الحاكم وجب علي من سمع شهادتهما و عرف عدالتهما الصوم او الفطر لصحيحة منصور بن حازم فان شهد عندك شاهدان مرضيان بانهما رأياه فاقضه .

الخامسة - لو ثبت الهلال عند الحاكم و حكم بثبوته فهل يجب علي المكلف العمل بما ثبت عند الحاكم الشرعي لعموم قوله (ع) فاذا حكم بحكمنا و لم‌يقبل منه فانما ( فكأنما خ‌ل ) بحكم الله استخف و علينا رد و الراد علينا راد ( الراد خ‌ل ) علي [ص 60] الله ، ام لايجب عليه ذلك بل ان حصل الثبوت عنده وجب عليه العمل بمقتضي ذلك و الا فلا لان الادلة الدالة علي الفطر و الصيام من الاخبار اما رؤية المكلف نفسه او ثبوتها بالشياع او السماع من رجلين عدلين او مضي ثلثين من شعبان او شهر رمضان و اما ثبوت دليل آخر و هو حكم الحاكم فبمحل ( في محل خ‌ل ) من المنع و دعوي العموم في الرواية ممنوعة لظهور سياقها ان الحكم المذكور في مقام المخاصمة و المنازعة و لايبعد ترجيح الاول لقول صاحب الزمان عجل الله فرجه و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي ( حججي خ‌ل ) عليكم و انا حجة الله علي الخلق و صحيحة محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال اذا شهد عند الامام شاهدان انهما رأيا الهلال منذ ثلثين يوما امر الامام بالافطار الحديث ، و التقريب معلوم و خصوص المورد لايخصص عموم اللفظ كما هو المبرهن في محله .

السادسة - هل يكفي قول الحاكم الشرعي وحده في ثبوت الهلال ام لا بد من البينة لقول اميرالمؤمنين (ع) لايجوز في رؤية الهلال الا شهادة رجلين عدلين ، فيه اشكال و تردد و ان كان الاقرب هو الاول لما تقدم من عموم النيابة و ان الحاكم له ان يحكم بعلمه لانه اقوي من البينة .

السابعة - اذا رأي الهلال في بلد وجب علي جميع الناس من اهل ذلك الافق في البلدان التي عروضها متساوية الصيام سواء تباعدت البلاد ام تقاربت بالاجماع و اما في الآفاق المختلفة باختلاف العروض بارتفاع القطب او انخفاضه و ميل المعدل فهل لها حكم البلاد المتحدة في الافق ام لا فيه [ص 61] اشكال و خلاف .

الثامنة - اذا اصبح يوم الثلاثين من شهر رمضان و شهد عدلان برؤيته في الليلة الماضية افطر و صلي العيد ان كان قبل الزوال و الا افطر و لم‌يصل العيد .

التاسعة - لو شهد عدلان بأوله فصاموا ثلاثين ثم لم‌ير الهلال مع الصحو لزم الفطر لجواز ان يكون حصل للهلال حجاب عال مانع من الرؤية .

العاشرة - اذا شاعت رؤية الهلال في البلد شيوعا افاد العلم بالرؤية وجب الافطار لا فيما اذا افاد الظن كما اختاره جماعة لانتفاء ما يدل علي اعتبار الشياع بدون العلم و علي هذا ينبغي القطع بجريانه في جميع الموارد ( الموارد و خ‌ل ) حيث كان المعتبر افادة العلم فلاينحصر المخبرون في عدد خاص و لايفرق بين ( عدد خاص و لايضر و لايفرق في ذلك بين خ‌ل ) خبر المسلم و الكافر و الصغير و الكبير و الذكر و الانثي .

الحادية‌عشرة - لو غم ( غيم خ‌ل ) علي الناس و لم‌ير الهلال لا من البلد و لا من خارجه وجب اكمال عد ثلاثين يوما من شعبان ثم الصيام لواحد و ثلاثين و لو غم شعبان اكمل شهر رجب ثلاثين ( ثلاثين و شعبان ثلاثين خ‌ل ) و هكذا لو غمت الشهور اكمل كل شهر ثلاثين .

الثانية‌عشرة - يستحب الترائي للمكلفين للهلال ليلة الثلاثين من شعبان و من شهر رمضان بل و من اول شعبان قال شيخنا اعلي الله مقامه و يجب من ليلة الثلاثين من شعبان و من شهر رمضان كفاية علي الظاهر ، اقول ما ذكره ( ذكره (ره) خ‌ل ) احوط و اما تعيينه ففيه نظر .

[ص 62] الثالثة‌عشرة - لايثبت الهلال بشهادة الواحد و لا بشهادة النساء و لايصح التعويل علي الجدول و هو حساب مخصوص مأخوذ من سير القمر و اجتماعه بالشمس و عد ما بين الاجتماعين شهر واحد ( شهرا واحدا خ‌ل ) فيكون كل شهر علي حسابهم تسعة و عشرين يوما و اثنتاعشرة ( اثنتي‌عشرة خ‌ل ) ساعة و خمسا و اربعين دقيقة و لا ريب في عدم اعتباره و قد ذهب شاذ منا الي العمل بالجدول علي ما حكي و هو باطل فاسد .

الرابعة‌عشرة - لايثبت الهلال بالعدد و هو عبارة عن عد شعبان ناقصا ابدا و شهر رمضان تاما ابدا كما هو المشهور بين الاصحاب و ذهب الصدوق الي العمل بذلك محتجا باخبار منسوبة الي اهل البيت عليهم السلام يصادمها عمل المسلمين في الاقطار بالرؤية و روايات صريحة لايتطرق اليها الاحتمال فلا ضرورة الي ذكرها .

الخامسة‌عشرة - لا اعتبار في ثبوت الهلال بغيبوبته بعد الشفق خلافا للصدوق فانه ذهب الي ان الهلال اذا غاب قبل الشفق فهو لليلة و ان غاب بعد الشفق هو لليلتين استنادا الي بعض الاخبار التي يعارضها ما هو اصح منها سندا و اوضحها دلالة و اشبهها بالمذهب و لايحمل علي صورة الغيم كما فعله الشيخ .

السادسة‌عشرة - المشهور بين الاصحاب انه لا اعتبار برؤية الهلال قبل الزوال خلافا للمرتضي (ره) حيث فصل بما هو قبل الزوال و بعده فان كان الاول فهو لليلة ( الليلة خ‌ل ) الماضية و ان كان الثاني فهو لليلة ( الليلة خ‌ل ) المستقبلة و تردد المحقق في ذلك و لايخلو من اشكال و ان كان المشهور هو الاظهر .

[ص 63] السابعة‌عشرة - لا اعتبار بالتطوق خلافا للصدوق حيث اعتبر ذلك و قال اذا تطوق الهلال فهو لليلتين .

الثامنة‌عشرة - لا اعتبار بعدّ خمسة ايام من اول الهلال من السنة الماضية و صوم اليوم الخامس منها كما هو المشهور بين الاصحاب بل الظاهر انه لا خلاف فيه و الاخبار التي وردت بمضمونه باعتبار العدد بعدّ خمسة ايام يعارضها ما هو اصرح ( اصح خ‌ل ) منها و اوضح مع تأيّدها بعمل الاصحاب قديما و حديثا و اعراضهم عما ينافيها فهي محمولة علي التقية فانها في مقام الاختلاف اصل كل بلية و لايجب في الحمل عليها قول من العامة كما حققناه في سائر مباحثاتنا .

التاسعة‌عشرة - لو لم‌يعلم الاهلة كالمحبوس اذا لم‌يعلم الشهر يجتهد و يعمل بما غلب ( يغلب خ‌ل ) علي ظنه و الا توخي شهرا و صامه فان استمر الاشتباه كفاه و ان تبين فان وافق شهر رمضان او تأخر عنه فكذلك و ان صام قبله لم‌يجزه فيجب عليه الاعادة ان صادف العلم شهر رمضان و القضاء ان كان بعده و اذا تحري و صام شهرا فهل يجب عليه الفحص بعد الصيام لتبرء ذمته بيقين كما اشتغلت بيقين ام لا لعدم تقصيره الاظهر الثاني لسكوتهم عليهم السلام عن التفصيل فيجب السكوت عنه و ان وافق بعضه فالبعض المخالف ان كان وقع بعده ( بعده اجزأه و ان وقع قبله خ‌ل ) لم‌يجزه و لو صام قبل شهر رمضان تطوعا فوافقه قيل اجزأه و قيل لايجزيه وقوفا فيما خالف الاصل علي مورد النص و الاول لايخلو من قرب لاشعار بعض الروايات به مع تأمل .

[ص 64] العشرين - لو افطر يوم الشك ثم قامت البينة برؤيته قضاه بعد العيد و لو لم‌تقم ( لم‌يقم خ‌ل ) بينة و اهل الشوال بعد ثمانية و عشرين يوما قضي يوما لان الاصل عدم التكليف بما زاد علي الواحد فيما يحتمله الزيادة و عدمها نعم لو قامت البينة بيومين قضاهما .

الحادية و العشرين - وقت الامساك اول وقت صلوة الصبح فيجتمعان في الوجوب الذاتي و يفترقان في المقدمة و آخره اول وقت صلوة المغرب المتحقق بذهاب الحمرة المشرقية و القول بغيبوبة القرص ضعيف و اذا اشتبه وقت الافطار و الصلوة وجب الكف حتي يتيقن فان فرائض الله لاتؤدي بالشكوك .

الثانية و العشرين - يستحب الدعاء عند رؤية الهلال بما روي عنهم عليهم السلام و هو مذكور في كتب الادعية المروية و احسنها دعاء الصحيفة السجادية و اوجب ابن ابي‌عقيل ( ابن‌عقيل خ‌ل ) هذا الدعاء عند رؤية الهلال و هو : الحمد لله الذي خلقني و خلقك و قدر منازلك و جعلك مواقيت للناس اللهم اهله علينا هلالا مباركا اللهم ادخله علينا بالسلامة و الاسلام و اليقين و الايمان و البر و التقوي و التوفيق لما تحب و ترضي ، و هو ضعيف محجوج بالسيرة و الاجماع .

الثالثة و العشرين - يستحب تقديم الصلوة علي الافطار ليصلي صائما و ينال ( صائما ليناول خ‌ل ) درجة القبول و استجابة الدعاء و البلوغ الي كل مأمول الا ان تنازعه نفسه بما لم‌يبق معها الاقبال او يكون له من ينتظره للافطار معه .

الفصل الثالث - في صوم القضاء و شرائطه و فيه مسائل :

الاولي - البلوغ حال الفوات شرط في وجوب القضاء فالصبي اذا فاته لم‌يقض [ص 65] و ان كان مميزا بالاجماع .

الثانية - العقل شرط في حال الفوات و المجنون و المغمي عليه لايجب عليهما قضاء ما فاتهما الا ما افاقا فلو افاقا في اثناء يوم لم‌يجب قضاءه ( لايجب قضاه خ‌ل ) .

الثالثة - الاسلام شرط حال الفوات فلايجب القضاء علي الكافر الاصلي لما فاته حال كفره و لو اسلم في اثناء الشهر لم‌يقض ما سبق اسلامه من الايام و لا اليوم الذي اسلم فيه الا ان يكون اسلامه قبل الفجر و قد افطر فيه و اما المرتد فيقضي ما فاته زمان ردته سواء كان ارتداده عن فطرة او عن ملة ( عن ملة او عن فطرة خ‌ل ) .

الرابعة - الناصبي او غيره من المخالفين اذا استبصروا لايجب عليهم قضاء ما فاتهم في حال ضلالهم الا الزكوة الا ان يكون قد اخل بما ينافي مذهبهم و اعتقادهم فانه يقضي ذلك لتهاونه بدين الله علي حسب معتقده الذي يتظاهر به .

الخامسة - لو ارتد بعد عقد الصوم ثم عاد في اثناء اليوم الذي ارتد فيه قيل لم‌يفسد صومه و قيل يفسد و المسئلة عندي محل تردد و اشكال و ان كان الثاني اقرب و اشبه بالمذهب .

السادسة - لو زال عقله بسكر وجب عليه قضاء ما فاته فيه .

السابعة - لو طرح في حلق المغمي عليه او من زال عقله دواء قال الشيخ لزمه القضاء اذا افاق ( افاقا خ‌ل ) و ليس بشيء لان العقل الذي هو مدار التكليف مفقود فيه فاذ ( فاذا خ‌ل ) لا تكليف فلا قضاء و التكليف الثاني بالامر الجديد لم‌يثبت .

الثامنة - شرائط القضاء هي شرائط الكفارة و زيادة ففي كل موضع يسقط فيه [ص 66] القضاء تسقط فيه الكفارة و لا عكس كما تقدم من المواضع الذي ( المواضع المسمي خ‌ل ) تسقط فيه الكفارة مع ثبوت القضاء .

التاسعة - من نسي غسل الجنابة حتي مر عليه الشهر كله او ايام منه يجب عليه قضاء صوم ما مضي من ذلك و صلوته لروايات معتبرة معتضدة بعمل اكثر الاصحاب و قال ابن‌ادريس لايجب قضاء الصوم لان الاصل براءة الذمة و هو ضعيف لوجوب الخروج عن الاصل بالروايات المسلمة المقبولة و قال ابن‌بابويه في الفقيه و في ( الفقيه في خ‌ل ) خبر آخر من جامع في اول شهر رمضان ثم نسي الغسل حتي خرج شهر رمضان عليه ان يغتسل و يقضي صلوته و صومه الا ان يكون قد اغتسل للجمعة فانه يقضي صلوته و صومه الي ذلك اليوم و لايقضي ما بعد ذلك ( ذلك انتهي خ‌ل ) ، و لا بأس به الا ان الاحتياط طريق السلامة و النجاة في الدنيا و الآخرة و لاينبغي تركه .

العاشرة - من فاته شهر رمضان او بعضه لمرض او دم فان مات قبل البرء و الطهر لم‌يقض عنه اجماعا نصا و فتوي و قال بعض علمائنا باستحباب القضاء عنه و ( و هو خ‌ل ) ليس بجيد .

الحادية‌عشرة - لو استمر مرضه من اول رمضان الي شهر رمضان آخر سقط قضاء الاول و يكفر عن كل يوم بمد و يستحب له الجمع بين القضاء و الكفارة كما هو مقتضي صحيحة عبدالله بن سنان فان اخره بعد برئه و تمكنه من القضاء تهاونا و توانيا حتي دخل الشهر ( شهر خ‌ل ) الثاني صام الشهر الحاضر و قضي عن الاول و كفر و بعضهم فصل بما اذا كان عازما علي الصوم و لم‌يصم اعتمادا علي سعة الوقت فلما ضاق عليه الوقت منعه مانع عن [ص 67] الصيام فانه يقضي و لايكفر و اما اذا لم‌يعزم علي الصيام فيقضي و يكفر و هذا بناء علي تفسيرهم التهاون و التواني علي عدم العزم علي الصوم و فيه ما لايخفي و لا ريب ان ما ذكرناه احوط و ابرأ للذمة و الله سبحانه اعلم .

الثانية‌عشرة - الاشهر الاظهر ان الصدقة المذكورة في الكفارة عن كل يوم بمد و قال الشيخ يتصدق عن كل يوم بمدين فان لم‌يتمكن فالمد مستندا الي رواية ظاهرها الاستحباب .

الثالثة‌عشرة - لو افطر لغير المرض من سائر الاعذار المبيحة للافطار كالسفر و الدم و غيرهما ثم تمرض فاستمر به المرض الي شهر رمضان آخر و لم‌يحصل البرء في الاثناء بما يتمكن من القضاء فالظاهر ان حكمه حكم المريض فيما ذكرناه آنفا و قد روي الصدوق في العلل و العيون بسنده عن الفضل بن شاذان عن الرضا (ع) قال اذا مرض الرجل او سافر في شهر رمضان فلم‌يخرج من سفره و لم‌يفق عن مرضه حتي يدخل عليه شهر رمضان آخر وجب الفداء للاول و سقط القضاء و اذا افاق بينهما او اقام و لم‌يقضه وجب عليه القضاء و الفداء لان ذلك الصوم انما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر و اما الذي لم‌يفق فانه لما مر عليه السنة كلها و قد غلب الله عليه و لم‌يجعل له السبيل الي ادائها سقط عنه مثل المغمي عليه في يوم و ليلة فلايجب عليه قضاء الصلوة كما قال الصادق عليه السلام كلما غلب الله علي العبد فهو اعذر له لانه دخل في الشهر و هو مريض فلم‌يجب عليه الصوم في شهره لا في سنته للمرض الذي كان فيه [ص 68] وجب عليه الفداء لانه بمنزلة من وجب عليه الصوم فلم‌يستطع اداءه فوجب عليه الفداء كما قال الله تعالي فصيام شهرين متتابعين فمن لم‌يستطع فاطعام ستين مسكينا و كما قال ( قال الله خ‌ل ) تعالي ففدية من صيام او صدقة او نسك فأقام الصدقة مقام الصيام اذا عسر عليه فان قال قائل فان لم‌يستطع اذ ذاك فهو الآن يستطيع قيل لانه لما دخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للماضي لانه كان بمنزلة من وجب عليه صوم في كفارة فلم‌يستطعه فوجب عليه الفداء و اذا وجب عليه الفداء سقط الصوم و الصوم ساقط و الفداء لازم فاذا افاق في ما بينهما و لم‌يصمه وجب عليه الفداء للتضييع و الصوم لاستطاعته ( انتهي خ‌ل ) ، و منع العلامة و غيره التعميم و خصّوا الحكم بالمرض و هو ضعيف محجوج بما ذكرناه و امثاله .

الرابعة‌عشرة - حكم ما زاد علي الرمضانين علي حد سواء فلو اخره ( اخر خ‌ل ) سنين كثيرة لاتتكرر الكفارة ( الكفارة علي الاظهر خ‌ل ) .

الخامسة‌عشرة - لو برء من المرض و تمكن من القضاء و لم‌يقض حتي مات قال شيخنا اعلي الله مقامه فان كان عزمه علي عدم القضاء اما لابقائه علي وليه او تهاونا بالقضاء و عدم المبالاة و اخبره وليه بان قال له وليه اقض عن نفسك فاني لااقضي عنك فالظاهر ان الولي لايتحمل عنه و ان كان عزمه علي القضاء و سوف او تماهل حال السعة فلما حصل الضيق لم‌يتمكن قضي عنه الولي ( الولي انتهي خ‌ل ) ، و لم‌اعثر علي هذا التفصيل من دليل ظاهر بل الروايات الواردة في القضاء مطلقة غير مقيدة بشيء و كذلك كلمات الاصحاب و كيف كان فاطلاق الحكم اولي و اظهر مع انه احوط .

السادسة‌عشرة - من فاته شهر رمضان لسفر و لم‌يتمكن من المقام و القضاء الي [ص 69] ان مات وجب ان يقضي عنه بخلاف ما اذا فاته لمرض او دم و لم‌يبرء حتي مات فانه لايقضي عنه كما تقدم قال بعض الاصحاب حكم المسافر حكم المريض فيراعي فيه تمكنه من القضاء و لو بالاقامة عشرة ايام فان لم‌يتمكن مطلقا فلايقضي عنه اصلا و هو ليس بجيد و اطلاق الاخبار ترده و الاعتبارات العقلية في مقام الخلاف لاينهض ( لاتنهض خ‌ل ) حجة في الاحكام الشرعية ● .

السابعة‌عشرة - الذي يقضي عن الميت اولي الناس بميراثه من الذكور سواء كان بسبب مرض او سفر او غير ذلك مما يتمكن من قضائه ببرء و اقامة و امثال ذلك و لم‌يقض و خصصه اكثر الاصحاب (ره) باكبر اولاده الذكور و الروايات لاتساعده .

الثامنة‌عشرة - لو لم‌يكن له ولي الا النساء ففيه اقوال اصحها و اظهرها عدم القضاء لصحيحة حفص بن البختري و مرسلة حماد بن عثمان قال قلت ان كان اولي الناس به امرأة قال عليه السلام لا الا الرجال .

التاسعة‌عشرة - ذهب ابن ابي‌عقيل ( ابن‌عقيل خ‌ل ) الي وجوب الصدقة مطلقا دون القضاء و ذهب المرتضي الي وجوب الصدقة اولا فان لم‌يكن له مال صام عنه وليه و الاقوي وجوب قضاء الولي عنه و ما استند ( ما استدل خ‌ل ) اليه المرتضي غير نقي السند و المتن لاختلاف النسخ فيه و لولا ذلك لأمكن تخصيص الاخبار به الا ان في التخصيص يعتبر التكافؤ و هو مفقود و مستند ابن ابي‌عقيل ( ابن‌عقيل خ‌ل ) معارض باقوي منه و دعوي تواتره لم‌يثبت ( لم‌تثبت خ‌ل ) .

العشرين - ان كان الولي واحد ( واحدا خ‌ل ) تعين عليه قضاء الجميع و لو كان له وليان [ص 70] او ( و خ‌ل ) اولياء متساوون فذهب ابن الجنيد ( ابن جنيد خ‌ل ) الي القرعة بينهما او بينهم لانها لكل امر مشكل و ذهب الشيخ الي التوزيع بالحصص لعدم الترجيح و ثبوت الولي الذي هو اولي الناس بالميراث و ذهب ابن‌ادريس الي سقوط القضاء لانه فرضه اذا كان واحدا و اما اذا تعدد فالاصل براءة الذمة و خير الاقوال اوسطها و علي ما اخترناه اذا تبرع به بعض سقط عن ( من خ‌ل ) الآخرين .

الواحدة و العشرين - لو اتحد اليوم او انكسر كما لو كان الصيام خمسة ايام ففي صورة وحدة الولي لا اشكال و في صورة التعدد علي ما هو المختار فالظاهر وجوبه علي الكفاية ان شرع به احد سقط من ( عن خ‌ل ) الباقي قال شيخنا اعلي الله مقامه لو استنابا فيه غيرهما او تبرع احدهما بالاستنابة فالظاهر الاجزاء و هو لايخلو من تردد و اشكال .

الثانية و العشرين - لو تبرع اجنبي بالصيام عن الميت بغير قول الولي و اذنه فالاقرب عدم الاجزاء لان ذلك من تكليفات الولي و اما اذا صام باذنه او بالاستيجار ففيه اشكال .

الثالثة و العشرين - المشهور بين الاصحاب انه اذا فقد الولي وجبت الفدية من صلب المال و انها بدل الصوم و لم‌نقف لهم علي دليل و الاصل براءة الذمة و رواية ابي‌مريم الانصاري مع ضعفها لاتدل علي مطلوبهم مع ان الاظهر انها خرجت مخرج التقية لان الفدية مذهب جمهور العامة نعم في رواية الفضل بن شاذان المروية في العلل و العيون اشعار بما ذهب اليه المشهور .

الرابعة و العشرين - هل يشترط في تعلق الوجوب بالولي بلوغه حين موت مورثه [ص 71] ام لا بل يراعي الوجوب ببلوغه و يتعلق به حينئذ قولان و لم‌اقف علي نص في المقام و الاحتياط طريق السلامة .

الخامسة و العشرين - ذهب جمع من الاصحاب ان الولي يلزمه قضاء ما فات من الميت من صلوة او ( و خ‌ل ) صيام لعذر كالسفر و المرض و الحيض لا ما تركه عمدا مع قدرته عليه و لايخلو من قرب فانه الظاهر من الروايات و مراعاة الاحتياط طريق السلامة .

السادسة و العشرين - يجب القضاء عن ( من خ‌ل ) المرأة كما يجب عن الرجل لتساويها مع الرجل في غالب الاحكام و لرواية ( و لموثقة خ‌ل ) ابي‌حمزة عن الباقر عليه السلام قال سئلته عن امرأة مرضت او طمثت او سافرت فماتت قبل خروج شهر رمضان هل يقضي عنها قال عليه السلام اما الطمث و المرض فلا و اما السفر فنعم ، و في معناها روايات اخر و منع ابن ادريس عن القضاء و تردد المحقق و العلامة .

السابعة و العشرين - كل صوم وجب علي المريض و غيره من قضاء شهر رمضان و غيره كصوم النذر و صوم الكفارات اذا مات مع امكان القضاء وجب علي الولي القضاء عنه .

الثامنة و العشرين - لو وجب عليه صوم شهرين متتابعين ثم مات يتصدق عنه وليه عن ( من خ‌ل ) شهر و قضي عنه شهرا لرواية الوشا عن ابي‌الحسن (ع) قال سمعته يقول اذا مات رجل و عليه صيام شهرين متتابعين من علة فعليه ان يتصدق عن ( من خ‌ل ) الشهر الاول و يقضي عن الشهر الثاني ( الثاني انتهي خ‌ل ) ، و قيل انما خصص عليه السلام الشهر الاول بالتصدق لاسقاط التتابع عن الولي تسهيلا للامر عليه و هو حسن جيد و ذهب ابن‌ادريس الي وجوب القضاء مطلقا [ص 72] من غير اعتبار الفدية عملا باطلاقات اخبار القضاء و استضعافا لرواية الوشا حيث ان في طريقها سهل و هو عندهم ضعيف و هو ضعيف لثبوت وثاقة الرجل عندنا و براءة ساحته عما ينسبون اليه من الغلو فتكون الرواية مخصصة لاطلاقات الاخبار جريا علي القاعدة .

التاسعة و العشرين - يستحب تتابع ايام قضاء شهر رمضان و ليس بواجب كأصله خلافا للمحكي عن الدروس و المحكي عن بعض الاصحاب حيث قال باستحباب التفريق .

الثلثين - لايجب قضاء شهر رمضان علي الفور و انما وجوبه علي التراخي خلافا لظاهر ابي‌الصلاح لصحيحة حفص بن البختري عن الصادق (ع) قال كن نساء النبي (ص) اذا كن ( كان . فصل الخطاب ) عليهن صيام اخرن ذلك الي شعبان ( كراهة ان يمنعن رسول الله (ص) خ‌ل ) فاذا كان شعبان صمن و صام الحديث ، و هو المعروف من مذهب الاصحاب و عمل المسلمين .

الحادية و الثلثين - لايجب الترتيب في قضاء الصوم بان ينوي الاول فالاول و لايبعد استحبابه و هل يعتبر الترتيب بين افراد الواجب كالقضاء و الكفارة و نحوهما ظاهر المشهور العدم و عن ابن ابي‌عقيل ( ابن‌عقيل خ‌ل ) انه قال لايجوز الصوم عن نذر او عن كفارة لمن عليه قضاء من شهر رمضان حتي يقضيه و لم‌نقف له علي مستند .

الثانية و الثلثين - يجوز لقاضي شهر رمضان الافطار قبل الزوال مع السعة لا بعده فاذا افطر بعده لعذر من مرض و حيض و ما اشبه ذلك فلا شيء عليه و ان افطر متعمدا لغير عذر اطعم عشرة مساكين فان عجز صام ثلثة ايام [ص 73] و لو تضيق الوقت لم‌يجز الافطار و لو قبل الزوال و لو افطر عمدا اثم ( اتم خ‌ل ) و لا كفارة عليه و ان وجبت الفدية بتأخيره عن شهر رمضان مع القضاء لكل يوم مد من طعام .

الثالثة و الثلثين - يجوز القضاء في جميع ايام السنة الا العيدين و ايام التشريق لمن كان بمني و ايام الحيض و النفاس و في السفر و لايكره القضاء في شهر الحج .

الرابعة و الثلثين - لو اصبح جنبا في قضاء شهر رمضان افطر ذلك اليوم و لم‌يجز له صومه سواء كان قضاء عن نفسه او قضاء وليه عنه و كذلك حكم ما لايتعين صومه من الواجبات اما صوم التطوع فالاصح المروي صحة صومه .

الخامسة و الثلثين - لو اكل قاضي شهر رمضان او شرب ناسيا فالظاهر الصحة فيتم صومه و قال الشيخ بعدم اتمامه و ليس بشيء و مثله حكم صوم النافلة علي الصحيح .

السادسة و الثلثين - لو مات الولي و لمايقض فان لم‌يتمكن من القضاء فلا شيء علي وليه و ان تمكن فقيل يجب عليه و قيل لوليه ان يتصدق من تركته و ان يستأخر ( يستأجر خ‌ل ) قال شيخنا اعلي الله مقامه و الظاهر عندي انه يتخير بين الثلاثة .

السابعة و الثلثين - لو انكسر يوم فكفرض الكفاية فان ( فانه خ‌ل ) لم‌يقم به احد الوليين وجب ( وجبت خ‌ل ) عليهما و لو كان الفايت من قضاء شهر رمضان فافطر فيه بعد الزوال الاقرب عدم الكفارة و الاحوط ثبوتها و علي تقدير الكفارة هل تتعدد ( فهل تعدد خ‌ل ) عليهما [ص 74] بالسوية ام تتحد ام هي كفرض الكفاية و لا ريب ان الاول احوط و ابرء للذمة ان ثبت اشتغالها بها و لتعدد السبب الذي هو الجرأة علي مخالفة حد الله سبحانه .