الثامنة و الثلثين - لو افطر احدهما في اليوم المنكسر فلا شيء عليه ان علم بقاء الآخر و ان لم‌يعلم اثم ( اتم خ‌ل ) لا غير ما لم‌يعلم انه افطر و الا فكما تقدم .

التاسعة و الثلثين - اذا وجب علي الميت صوم شهرين متتابعين فان كانا معينين كالمنذورين او كفارة الظهار فكما تقدم من ان للولي ان يتصدق بشهر و يصوم الشهر الآخر تسهيلا عليه و ان لم‌يكونا معينين كما في الكفارة المخيرة فللولي ان يصوم شهرين او يتصدق من صلب مال الميت او يعتق من اصل المال او من مال الولي ان لم‌يكن للميت مال و ان اختار صوم الشهرين ( شهرين خ‌ل ) فله التوزيع كما سبق و ان كان الصيام احوط للخروج عن شبهة الخلاف .

الاربعين - هل للولي ان يستأجر غيره مطلقا سواء عجز او قدر فيه تردد و اشكال و الله العالم ( العالم بحقيقة الحال خ‌ل ) .

الفصل الرابع - في صوم الكفارة و هو ينحل الي اربعة اقسام :

الاول - ما يجب فيه الصوم مع غيره و هو اثنان :

الاول - كفارة قتل المؤمن عمدا فانه يجب فيه الخصال الثلث بالنص و الاجماع فالنص ما رواه الكليني عن عبدالله بن سنان و بكير جميعا عن ابي‌عبدالله (ع) قال سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا هل له توبة فقال عليه السلام ان قتله لايمانه فلا توبة له و ان كان ( و ان قتله خ‌ل ) لغضب او سبب [ص 75] من امر الدنيا فان توبته ان يقاد منه و ان لم‌يكن علم به ( علم منه خ‌ل ) احد انطلق الي اولياء المقتول و اقر ( فأقر خ‌ل ) عندهم بقتل صاحبهم فان عفوا عنه و لم‌يقتلوه اعطاهم الدية و اعتق نسمة و صام شهرين متتابعين و اطعم ( اطعم ستين خ‌ل ) مسكينا .

الثاني - كفارة الافطار في شهر رمضان علي محرم عامدا عالما مختارا علي رواية عبدالسلم بن صالح الهروي و قد سبق ترجيحنا للعمل بها .

القسم الثاني - ما يجب فيه الصوم بعد العجز عن غيره و هو سبعة :

الاول - صوم كفارة قتل الخطأ و هي التي ذكرها الله سبحانه في محكم كتابه قال عز من قائل و من قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة و دية مسلمة الي اهله الا ان يصدقوا فان كان من قوم عدو لكم و هو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة و ان كان من قوم بينكم و بينهم ميثاق فدية مسلمة الي اهله و تحرير رقبة مؤمنة فمن لم‌يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله و في معناها اخبار كثيرة و هي صريحة في الترتيب فالقول بالتخيير كما حكي عن ظاهر المفيد و سلار ضعيف جدا .

الثاني - صوم كفارة الظهار و قد ذكرها الله في كتابه و قال و الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل ان يتماسا ذلكم توعظون به و الله بما تعملون خبير فمن لم‌يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل ان يتماسا فمن لم‌يستطع فاطعام ستين مسكينا و هذا صريح في المدعي .

الثالث - صوم كفارة الافطار في قضاء شهر رمضان بعد الزوال و قد تقدم [ص 76] الخلاف فيها و ان المختار اطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من طعام ( الطعام خ‌ل ) فمن لم‌يجد فصيام ثلثة ايام .

الرابع - صوم كفارة اليمين قال تعالي لايؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم و لكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة مؤمنة فمن لم‌يجد فصيام ثلثة ايام ذلك كفارة ايمانكم اذا حلفتم و احفظوا ايمانكم و هذا صريح في التخيير و الترتيب .

الخامس - صوم كفارة الافاضة من عرفات قبل غروب الشمس فان عليه ان ينحر بدنة يوم النحر و مع العجز يصوم ثمانية‌عشر يوما لصحيحة ضريس الكناسي عن ابي‌جعفر عليه السلام .

السادسة - صوم كفارة جزاء الصيد و المراد من الصيد الذي في كفارته ترتيب و هو النعامة و البقرة الوحشية و الظبي و ما الحق به كالثعلب و الارنب ففي النعامة بدنة فلو تعذرت يفض ثمنها علي البر و هو الحنطة و يطعم ستين مسكينا و مع العجز عن الفض صام ستين يوما و مع العجز صام ( يصوم خ‌ل ) ثمانية‌عشر يوما و في البقرة الوحشية و الحمار الوحشي بقرة و لو تعذر فض ثمنها علي البر و اطعم ثلاثين مسكينا و مع التعذر يصوم تسعة ايام و في الظبي و ما الحق به شاة و مع التعذر يفض ثمنها و يطعم عشرة مساكين و مع العجز صام ثلثة ايام .

السابعة - كفارة شق الرجل ثوبه علي امرأته او ولده و كفارة خدش المرأة وجهها او مع الادماء و نتفها ( و بنقضها خ‌ل ) شعر رأسها او جزها شعرها علي قول لرواية خالد بن سدير عن الصادق (ع) قال و اذا شق زوج علي امرأته [ص 77] او والد علي ولده فكفارته كفارة حنث يمين و لا صلوة لهما حتي يكفرا و يتوبا من ذلك و اذا خدشت المرأة وجهها او جزت شعرها او نتفته ففي جز الشعر عتق رقبة او صيام شهرين متتابعين او اطعام ستين مسكينا و في خدش الوجه اذا ادمت و في الشق كفارة حنث يمين و الرواية ضعيفة بالراوي المذكور و قد قيل ان كتابه موضوع قيل و ذهب ( و قيل ذهب خ‌ل ) ابن‌ادريس الي استحبابها و قيل هي كفارة ظهار و قيل هي كفارة كبيرة مخيرة و قيل كفارة يمين و قيل لا كفارة فيها اصلا و الاصح الاول لانجبار الرواية بالاجماع الذي نقله المرتضي في الانتصار و ابن‌ادريس في السرائر و نسبة الاستحباب اليه دليل عدم التأمل التام في كلامه فانه و ان صرح به في اول كلامه منزلا للرواية المذكورة عليها ( عليه خ‌ل ) بعد تسليمها الا انه استدرك ذلك فقال ( فقال الا خ‌ل ) ان اصحابنا مجمعون عليها في تصانيفهم و فتاويهم فصار الاجماع هو الحجة و بهذا افتي و هو كما تري صريح في القول بالايجاب و قال بعض اصحابنا المتأخرين ان القول بالكفارة هو الاظهر الاشهر بل لم‌ينقل الخلاف فيه احد ممن تقدم و تأخر بل صرح شيخنا في الروضة و غيره بعدم الخلاف في المسألة ( انتهي خ‌ل ) ، اقول و مع هذا لا وجه لاستضعاف الرواية مع هذه الجوابر و العمل باصالة البراءة كما هو الواضح الظاهر و لايشترط استيعاب الوجه و لا شق جميع الجلد للاطلاق الشامل للجزء و الكل بل الحمل علي الاستيعاب بعيد لندرة وقوعه و لايلحق بالوجه خدش غير الوجه و ان ادمي و لا لطمه مجردا عن الادماء اقتصارا ( اختصارا خ‌ل ) فيما خالف الاصل علي مورد النص و الفتوي [ص 78] نعم في اللطم الاستغفار كما هو مدلول الرواية و لا شيء في اللطم علي الخدود سوي الاستغفار و التوبة .

القسم الثالث - ما يكون الصوم فيه علي جهة التخيير و هو ستة :

الاول - من افطر يوما من شهر رمضان عامدا ( عاقلا خ‌ل ) فانه يتخير بين ان يعتق رقبة او يصوم شهرين متتابعين او يطعم ستين مسكينا علي الاصح الاشهر .

الثاني - كفارة خلف العهد و المشهور بين الاصحاب انها كبيرة مخيرة و هو الاظهر للخبر عنه (ع) من جعل عليه عهد الله تعالي و ميثاقه في امر الله تعالي طاعته ( في امر للّه فيه طاعة . فصل الخطاب ) فحنث فعليه عتق رقبة او صيام شهرين متتابعين او اطعام ستين مسكينا ، و في معناه خبر آخر و ضعف السند فيهما منجبر بعمل الاكثر و في الغنية الاجماع ( الاجماع عليه خ‌ل ) و هو حجة اخري مستقلة فيجب الخروج بهما و غيرهما عن الاصل و قيل ( قيل انها خ‌ل ) كبيرة مرتبة و قيل انها كفارة يمين و هما ضعيفان .

الثالث - كفارة خلف النذر و هي كبيرة مخيرة مثل كفارة شهر رمضان و ادعي المرتضي في الانتصار و ابن‌زهرة في الغنية الاجماع عليه و هو حجة و للخبر عنه (ع) من جعل لله ان لايركب محرما فركبه قال و لااعلمه الا قال فليعتق نسمة ( رقبة ل ) او ليصم شهرين متتابعين او ليطعم ستين مسكينا ، و هذا الخبر هو المعتبر لانه بين صحيح و حسن معتضد بالشهرة العظيمة و بالمخالفة للعامة فلايقاومه ما يدل علي غيره فيحمل علي التقية لانها عند اختلاف الاخبار اصل كل بلية و الجمع بين الاخبار بين خلف نذر الصوم ( خلف النذر خ‌ل ) فكبيرة مخيرة و بين خلف نذر غيره فكفارة حنث يمين [ص 79] لا شاهد له و لا دليل عليه و الاجماع الذي ادعاه المرتضي معارض باطلاق اجماع الغنية و اطلاق ساير الادلة المتقدمة المعتضدة بالشهرة العظيمة مع انه احوط و احوط منه ما اختاره المفيد انها كفارة قتل الخطأ و الله سبحانه اعلم .

الرابعة - كفارة الاعتكاف الواجب فذهب الاكثر الي انها كبيرة مخيرة لرواية سماعة قال سألت اباعبدالله (ع) عن معتكف واقع اهله قال عليه ما علي الذي افطر يوما من شهر رمضان متعمدا عتق رقبة او صيام شهرين متتابعين او اطعام ستين مسكينا ، و قيل بكونها مرتبة ككفارة الظهار لصحيحة زرارة قال سألت اباجعفر عليه السلام عن المعتكف يجامع اهله قال اذا فعل ذلك فعليه ما علي المظاهر و في معناها صحيحة ابي‌ولاد الواردة في خروج المرأة التي بلغها قدوم زوجها و تهيأت لزوجها حتي واقعها قال عليها من الكفارة ما علي المظاهر ان خرجت قبل ان تنقضي ايامها و لم‌تكن قد اشترطت ، و الترجيح بين الدليلين لايخلو من اشكال لاعتضاد الموثقتين بالشهرة و صحة الروايتين الاخيرتين و لايبعد ترجيح القول الاول لقوة دليله بالاعتضاد المذكور و دعوي السيد بن زهرة عليه الاجماع في الغنية صريحا و العلامة في المختلف ظاهرا حيث نسبه الي الاصحاب كما هو شأن الجمع المحلي باللام فهو الاقوي سيما مع اعتضاده بالاصل مضافا الي صراحة دلالة الموثقتين المذكورتين و قصور دلالة الصحيحتين باحتمالهما ارادة التشريك مع الظاهر ( المظاهر خ‌ل ) في اصل الكفارة او مقدارها لا في ترتيبها و ان كان القول الثاني احوط .

[ص 80] الخامس - كفارة حلق الرأس في حال الاحرام كما قال تعالي و لاتحلقوا رؤسكم حتي يبلغ الهدي محله فمن كان مريضا او به اذي من رأسه ففدية من صيام او صدقة او نسك و او ظاهر في التخيير .

السادس - جز المرأة شعر رأسها في المصاب فانها علي الاشهر الاظهر عتق رقبة او صيام شهرين متتابعين او اطعام ستين مسكينا لرواية خالد بن سدير المتقدمة و ضعفها منجبر بعمل الاصحاب .

القسم الرابع - ما هو مرتب علي غيره مخير بينه و بين غيره و هو كفارة الواطي امته المحرمة باذنه بدنة او بقرة او شاة و لايجوز الصيام فان عجز عن البدنة او ( و خ‌ل ) البقرة تخير بين الشاة و بين صيام ثلاثة ايام .

القسم الخامس - ما يتعين فيه الصوم و لايجزي غيره و هو كفارة من نام عن صلوة العشاء ( عشاء خ‌ل ) الآخرة حتي جاوز وقتها و هو نصف الليل و هي ( هو خ‌ل ) ان يصبح صائما ذلك اليوم للخبر المعتضد بصريح فتوي جماعة من القدماء و ظاهر باقيهم لامرهم به الظاهر في الوجوب بل عده في الانتصار مما انفردت به الامامية و نحوه ابن‌زهرة و هو حجة اخري مستقلة و يجب الخروج بها و بالرواية عن اصل ( عن اصالة خ‌ل ) البراءة .

فروع :

الاول - لا فرق بين النائم كذلك عمدا او سهوا لاطلاق النص و الفتوي .

الثاني - لايلحق ناسي غير العشاء بناسيها قطعا لوجوب الاقتصار علي مورد النص و بطلان القياس لاسيما اذا كان مع الفارق .

[ص 81] الثالث - الحق بعضهم السكران بالنائم و كذا المتعمد لتركها و الناسي لها من غير نوم و هو ضعيف للاصل و اختصاص ( اختصاص النص خ‌ل ) بغيرهما و دعوي الالحاق في الاول للفحوي اضعف .

الرابع - لو افطر ذلك اليوم ففي وجوب الكفارة من حيث تعينه ( تعيينه خ‌ل ) علي القول بوجوبه او عدمه بناء علي الاصل و انه كفارة فلا كفارة في تركها وجهان اجودهما ( ابعدهما خ‌ل ) الثاني .

الخامس - لو سافر فيه لضرورة او غيرها افطر و لا قضاء للاصل و قيل بوجوبه و مستنده غير واضح .

السادس - يجب ترك السفر في غير الضرورة تحصيلا للواجب و اما اذا سافر و الحال هذه فلايجب القضاء لعدم الملازمة .

السابع - اذا مرض بذلك ( في ذلك خ‌ل ) اليوم او حاضت المرأة او وافق العيد او ايام التشريق افطر و احتمال سقوط القضاء هنا اولي و اظهر .

الثامن - لو صادف يوما معينا يجب صومه اما بنذر معين او بكونه شهر رمضان او غيرهما تداخلا لصحة الامتثال و احتمال القضاء ضعيف جدا لايعبؤ به .

الفصل الخامس - في بعض اللواحق و فيه مسائل :

الاولي - صرح جملة من الاصحاب بل الظاهر انه المشهور ان كل الصوم يلزم فيه التتابع الا اربعة صوم النذر المجرد عن التتابع و ما في معناه من عهد و يمين و صوم القضاء و صوم جزاء الصيد و صوم السبعة في بدل الهدي و هو الاصح .

الثانية - كل صوم يشترط فيه التتابع اذا افطر في اثنائه لعذر بني بعد زوال العذر علي ما صامه قبل موجب الافطار لا فرق بين صوم الشهرين و صوم [ص 82] ثمانية‌عشر و صوم الثلثة و استثني شيخنا اعلي الله مقامه من ذلك ثلثة مواضع فان الافطار موجب للاستيناف و ان كان لعذر الاول صوم كفارة قضاء شهر رمضان الثاني كفارة اليمين الثالث صوم كفارة ثلثة الاعتكاف و لم‌يظهر لي بعد وجهه و لا ريب انه احوط و هل السفر الضروري من العذر الذي غلب الله عليه ام لا احتمالان اجودهما الثاني و هل يجب المبادرة الي الصوم بعد العذر بلا فصل قيل نعم لانه يتعمد الافطار بعد زوال العذر يصير مخلا بالتتابع اختيارا و قطع في الدروس بعدم الوجوب و لا ريب ان القول الاول اقرب و احوط .

الثالثة - الظاهر انه لا خلاف في انه لو افطر فيما يجب عليه التتابع لغير عذر فانه يستأنف و يجب عليه الاعادة من رأس و استثني من ذلك ثلثة مواضع :

الاول - من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فصام منهما شهرا و من الثاني يوما او اكثر فانه يبني علي ما تقدم و عن العلامة في التذكرة و ابنه في الشرح انه قول علمائنا و يدل عليه جملة من الاخبار .

الثاني - من وجب عليه صوم شهر متتابع بنذر و نحوه فصام خمسة‌عشر يوما ثم افطر فانه يصح صومه و ان لم‌يكن لعذر و يبني علي ما تقدم و ان كان قبل ذلك استأنف .

الثالث - صوم ثلثة ايام الهدي من صام يوم التروية و عرف ( و عرفة خ‌ل ) ثم افطر يوم النحر فانه يجوز ان يبني بعد انقضاء ايام التشريق .

[ص 83] المسئلة الرابعة - الحق الشيخ في المبسوط و الجمل بمن عليه شهر متتابع ( متتابع بنذر خ‌ل ) او شبهه من وجب عليه شهر في كفارة قتل الخطأ او الظهار لكونه مملوكا يجب عليه نصف ما يجب علي الحر و تتحقق المتابعة ( المتتابعة خ‌ل ) بخمسة‌عشر يوما و لا بأس بالحاق الشيخ و ان كان الاحوط الاقتصار علي مورد النص .

الخامسة - كل من وجب عليه صوم متتابع لايجوز له ان يبتدئ في زمان لايسلم فيه فمن وجب عليه شهران متتابعان لم‌يجز له ان يصوم شعبان الا ان يصوم قبله و لو يوما او يومين .

السادسة - قال شيخنا اعلي الله مقامه قال الشيخ في التهذيب من قتل رجلا خطأ في اشهر الحرم يصوم شهرين منها و ان دخل فيها العيد و ايام التشريق لمن كان بمني لما رواه زرارة عن ابي‌جعفر عليه السلام قال سألته عن رجل قتل رجلا خطأ في الشهر الحرام قال تغلظ عليه العقوبة و عليه عتق رقبة او صيام شهرين متتابعين من اشهر الحرم قلت فانه يدخل في هذا شيء قال و ما هو قلت يوم العيد و ايام التشريق قال يصوم فانه حق لزمه ، و مثلها حسنته الاخري و بالجملة يشكل تخصيص العموم المجمع عليه بعد استقرار العمل علي العموم بمثل هذه فالمعتمد تحريم صيام العيد و ايام التشريق ( انتهي خ‌ل ) ، و هو جيد حسن ، اقول و من صوم الواجب صوم الاعتكاف و يأتي تفصيله في محله ان شاء الله تعالي .

الباب الثالث

في الصوم المندوب و المحظور و ما يصام تأديبا و فيه فصول :

[ص 84] الاول ( فصل خ‌ل ) - في الصوم المندوب . لا ريب و لا خلاف في استحباب الصوم في جميع ايام السنة الا ما استثني و قد تقدم من الاخبار ما يدل عليه فان الصوم جنة من النار بمعني انه موجب للعفو عن الذنوب الموجبة للنار و الكلام هنا فيها انما هو فيما يختص وقتا بعينه فانه افضله المؤكد منه و ذلك في مواضع :

الاول - صوم ثلثة ايام من كل شهر اول خميس من العشر الاول و اول اربعاء من العشر الاوسط و آخر خميس من العشر الآخر و قد روي الصدوق في الصحيح عن حماد بن عثمان عن الصادق (ع) قال صام رسول الله (ص) حتي قيل مايفطر ثم افطر حتي قيل مايصوم ثم صام صوم داود يوما و يوما لا ثم قبض صلي الله عليه و آله علي صيام ثلثة ايام في الشهر قال يعدلن صوم الدهر و يذهبن بوجر ( بوحر . فصل الخطاب ) الصدر قال حماد الوجر ( الوحر ظ ) الوسوسة قال حماد فقلت اي الايام هي قال اول خميس في الشهر و اول اربعاء بعد العشر منه ( فيه خ‌ل ) و آخر خميس منه ( فيه خ‌ل ) فقلت و كيف صارت هذه الايام التي تصام فقال لان من قبلنا من الامم كانوا اذا علا احدهم ( اذا نزل علي احدهم . فصل الخطاب ) العذاب نزل في هذه الايام فصام رسول الله (ص) هذه الايام لانها المخوفة ، و الروايات في هذا المعني ( في هذه الايام خ‌ل ) كثيرة .

فروع :

الاول - ما ذكرناه من صوم الثلثة الايام المذكورة هو المشهور فتوي و رواية و نقل عن الشيخ التخيير بين صوم اربعاء بين خميسين او خميس بين اربعائين و عن ابن ابي‌عقيل تخصيص الاربعاء بالاخير من العشر الاوسط مع موافقته في الخميسين و عن ابن الجنيد انه يصوم شهر ( شهرا خ‌ل ) اربعاء بين خميسين و الآخر خميسا بين اربعائين و كل منهم يستند الي رؤية ( رواية خ‌ل ) و الحق ان [ص 85] الفضل المؤكد انما هو في الصورة المشهورة التي استفاضت بها الاخبار و كان عليها عمل الرسول صلي الله عليه و آله في حيوته الي ان مات و كذلك الائمة عليهم السلام بعده و ان جاز العمل علي الاخبار التي تدل علي هذه الاقوال و الشيخ جعل القول بالتخيير وجه جمع ( وجه الجمع خ‌ل ) بين الروايات و الادلة و الوجه ما ذكرنا و الله سبحانه العالم .

الثاني - يستحب قضاؤها لمن اخرها و قال في المدارك و لو كان الفوات لمرض او سفر لم‌يستحب قضاؤها و الحق استحباب القضاء و ان لم‌يتأكد ذلك في المرض و السفر كغيرهما من الترك لا لعذر و المستند في الكل الروايات الصريحة الدلالة .

الثالث - قد ذكر جملة من الاصحاب انه يجوز تأخيرها ( تأخيرها اختيارا خ‌ل ) من الصيف الي الشتاء و يكون مؤديا للسنة متي اتي بها كذلك لصحيحة ابن محبوب عن الحسن بن ابي‌حمزة قال قلت للباقر عليه السلام او للصادق (ع) اني قد اشتد علي صيام ثلثة ايام في كل شهر اؤخر ( اؤخره خ‌ل ) في الصيف الي الشتاء فاني اجده اهون علي قال نعم فاحفظها ، و هو حسن جيد .

الرابع - من عجز عن الاتيان بها يستحب له ان يتصدق عن كل يوم بدرهم او بمد لما رواه الكليني في الصحيح عن عيص بن القاسم قال سألته عن من لم‌يصم الثلثة الايام من كل شهر و هو يشتد عليه الصيام هل فيه فداء قال مد من طعام و عن عقبة قال قلت لابي‌عبدالله (ع) جعلت فداك اني قد كبرت و ضعفت عن الصيام فكيف اصنع بهذه الثلثة الايام في كل شهر فقال يا عقبة تصدق بدرهم عن كل يوم قال قلت درهم [ص 86] واحد قال لعلها كثرت عندك و انت تستقل الدرهم قال قلت ان نعم الله علي لسابغة فقال يا عقبة لاطعام مسلم خير من صيام شهر .

الخامس - قال في المدارك قال علي بن بابويه في رسالته الي ولده اذا اردت سفرا و اردت ان تقدم من صوم السنة شيئا فصم ثلثة ايام للشهر الذي تريد الخروج فيه و لم‌نقف له في ذلك علي مستند بل قد روي الكليني ( رضي الله عنه خ‌ل ) ما ينافيه فانه روي عن المرزبان (ظ) بن عمران قال قلت للرضا (ع) اريد السفر فاصوم لشهري الذي اسافر فيه قال لا قلت فاذا قدمت اقضيه قال لا كما لاتصوم كذلك لاتقضي ، اقول و الامر كما ذكر في المدارك و في الفقه الرضوي ما يدل علي ما ذهب اليه ابن‌بابويه الا انه غير ثابت عندنا و لا تأويل ( لا تعويل ظ ) عليه لدينا كما حققناه في كثير من مباحثاتنا ( مباحثنا خ‌ل ) .

السادس - روي الصدوق في الفقيه مرسلا قال انه سئل العالم (ع) عن خميسين يتفقان في آخر شهر فقال صم الاول فلعلك لاتلحق الثاني ، و الخبر محمول علي ما اذا كان الخميس الثاني يوم الثلثين من الشهر فيجوز ان يصير ناقصا فيكون الخميس اول الشهر الذي بعد هذا الشهر فانه لايلحقه و اليه يشير قوله فلعلك لاتلحق الثاني ، و اما حمل عدم لحوق الثاني علي الموت قبله فالظاهر بعده .

السابع - روي ابن‌بابويه عن الفضيل بن يسار عن ابي‌عبدالله (ع) قال اذا صام احدكم الثلثة الايام من الشهر فلايجادلن احدا و لايجهل و لايسرع الي الحلف و الايمان بالله و ان جهل عليه فليتحمل ( فليحتمل خ‌ل ) .

[ص 87] الثامن - روي ابن‌بابويه ايضا في الصحيح عن عبدالله بن المغيرة عن حبيب الخثعمي قال قلت لابي‌عبدالله (ع) اخبرني عن التطوع و عن هذه الثلثة الايام اذا اجنبت من اول الليل فانام متعمدا حتي ينفجر الفجر اصوم ام لااصوم قال (ع) صم ، و قد مر ذكره في مسئلة ان المتطوع ( المتطوع بالصوم خ‌ل ) يجوز له تعمد البقاء علي الجنابة الي الفجر الثاني و لا فرق في ذلك بين هذه الثلثة الايام و بين غيرها من المستحبات .

و منها - و منها صوم يوم الغدير و العيد الكبير و قد تكاثرت الاخبار بذلك بل و تواترت حتي ان رسول الله (ص) صام ذلك اليوم شكرا لله تعالي و هو مسافر في حجة الوداع و صوم هذا اليوم معلوم من مذهب الشيعة و الروايات في فضله كثيرة و قد روي ان صومه يعدل ستين شهرا او ستين سنة .

و منها - صوم يوم المبعث و هو يوم السابع و العشرون من شهر رجب و صومه يعدل صوم ستين سنة و في رواية الصدوق ( عليه الرحمة خ‌ل ) عن الحسن بن بكار الصيقل عن ابي‌الحسن الرضا عليه السلام قال بعث الله محمدا (ص) لثلث بقين من رجب ( من شهر رجب المرجب خ‌ل ) و صوم ذلك اليوم كصوم سبعين عاما .

و منها - يوم مولد ( صوم يوم ولد خ‌ل ) النبي (ص) و هو يوم السابع‌عشر من ربيع‌الاول ( ربيع‌الاول و صومه يعدل صيام سنة و روي في كتاب روضة‌الواعظين ان يوم السابع‌عشر من ربيع‌الاول خ‌ل ) هو مولد النبي (ص) و من صامه كتب الله له صيام ستين سنة قال الكليني ان [ص 88] مولد النبي (ص) كان في اليوم الثاني‌عشر من ربيع‌الاول و لم‌نقف علي رواية تدل عليه من اخبارنا نعم بعض الاعتبارات العقلية ربما يؤيده و كيف كان هو المختار عند الجمهور و لو وردت رواية فتحمل علي التقية .

و منها - صوم يوم دحو الارض ( الارض من تحت الكعبة خ‌ل ) و هو اليوم الخامس و العشرون من ذي‌القعدة و في ليلته ( ليلة خ‌ل ) ولد ابراهيم الخليل (ع) و ولد عيسي بن مريم (ع) و فيها دحيت الارض من تحت الكعبة و من صام ذلك اليوم كان كمن صام ستين شهرا .

و منها - اول يوم من ذي‌الحجة و صوم يوم التروية بل صيام التسعة روي الكليني في الكافي عن سهل بن زياد عن بعض اصحابنا عن ابي‌الحسن الاول في حديث قال و في اول يوم من ذي‌الحجة ولد ابراهيم خليل الرحمن فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا و عنه (ع) من صام اول يوم من عشر ذي‌الحجة ( يوم من ذي‌الحجة خ‌ل ) كتب الله له صيام ثمانين شهرا و من صام تسعا كتب الله له صوم الدهر و قال الصادق صوم يوم التروية كفارة سنة و عنهم (ع) في تسع من ذي‌الحجة انزلت توبة آدم ( توبة داود خ‌ل ) و من صام ذلك اليوم كان كفارة تسعين سنة .

و منها - صوم يوم عرفة و هو يوم التاسع من ذي‌الحجة بشرط تحقق الهلال و عدم الشك فيه لان لايكون يوم العيد و ان لايضعفه من الدعاء فروي الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام [ص 89] قال سألته عن صوم يوم عرفة قال من قوي عليه فحسن ان لم‌يمنعك الضعف فانه يوم دعاء و مسألة فصمه و ان خشيت ان تضعف عن ذلك فلاتصمه ( فلاتصم خ‌ل ) و روي بسنده عن حنان بن سدير عن ابيه عن الباقر (ع) قال سألته عن صوم يوم عرفة فقلت جعلت فداك انهم يزعمون انه يعدل صوم سنة فقال كان ابي لايصومه قلت و لم ذاك قال ان عرفة يوم دعاء و مسألة و اتخوف ان يضعفني عن الدعاء و اكره ان اصومه و اتخوف ان يكون يوم عرفة يوم اضحي و ليس بيوم صوم ، و ما ( و لو خ‌ل ) تضمن هذان الخبران هو وجه الجمع بين الاخبار في هذا المضمار .

و منها - صوم يوم عاشور ( عاشوراء خ‌ل ) علي وجه الحزن بمصاب آل‌محمد عليهم السلام و كيفيته ما رواه الشيخ في المصباح و غيره و غيره في غيره عن عبدالله بن سنان ( عن محمد بن عبدالله بن سنان ان خ‌ل ) قال دخلت علي سيدي ابي‌عبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام في يوم عاشوراء فالقيته كاسف اللون ظاهر الحزن و دموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط فقلت يا بن رسول الله مم بكاؤك لاابكي الله عينيك فقال لي أوفي غفلة انت اماعلمت ان الحسين بن علي اصيب في مثل هذا اليوم فقلت يا سيدي فما قولك في صومه فقال لي صمه من غير تبييت و افطره ( افطره من غير تشميت خ‌ل ) و لاتجعله يوم صوم كملا و ليكن افطارك بعد صلوة العصر بساعة علي شربة من ماء فانه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول الله (ص) و انكشفت الملحمة عنهم و في الارض منهم ثلاثون رجلا صريعا في مواليهم يعز [ص 90] علي رسول الله (ص) مصرعهم و لو كان في الدنيا يومئذ حيا لكان صلوات الله عليه و آله هو المعزي لهم ( بهم خ‌ل ) قال و بكي ابوعبدالله عليه السلام حتي اخضلت لحيته بدموعه الحديث ، و بهذا الوجه تحمل الروايات الآمرة بالصوم في هذا اليوم و الناهية عنه و لا ( فلا خ‌ل ) ريب ان الصوم الكامل حرام في هذا اليوم و الصوم علي وجه الحزن لولااريد به ما ذكرناه اجتهاد في مقابلة النص فان الروايات ناصة علي ان الصوم عند السرور و الفرح و الشكر علي السراء لا عند الكدورة و الضراء و الله العالم .

و منها - صوم اول يوم من المحرم بل الشهر كله او بعضه عدي يوم عاشوراء الا علي الوجه الذي ذكرناه روي الصدوق عن ريان بن شبيب قال دخلت علي مولاي الرضا (ع) في اول يوم من المحرم فقال لي اصائم انت فقلت لا فقال ان هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا ربه فقال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء فاستجاب الله له و امر ملائكته فنادت زكريا و هو قائم يصلي في المحراب ان الله يبشرك بيحيي مصدقا فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله عز و جل استجاب له كما استجاب لزكريا الحديث ، و روي المفيد بن النعمان بن سعد ( و روي المفيد عن النعمان بن سعيد خ‌ل ) عن علي عليه السلام انه قال قال رسول الله (ص) لرجل ان كنت صائما بعد شهر رمضان فصم المحرم فانه شهر تاب الله فيه علي قوم و يتوب الله فيه علي آخرين و روي ابن‌طاوس في الاقبال عن النبي (ص) قال من صام يوما من المحرم فله بكل يوم ثلثون يوما .

[ص 91] و منها - صوم يوم المباهلة و هو يوم الرابع ( و هو الرابع خ‌ل ) و العشرون من ذي‌الحجة و لم‌اقف فيه علي نص قال شيخنا اعلي الله مقامه صوم يوم المباهلة و هو الرابع و العشرون من ذي‌الحجة و فيه باهل رسول الله (ص) نصاري نجران باميرالمؤمنين عليه السلام و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام و روي ان اميرالمؤمنين عليه السلام تصدق فيه بخاتمه في حال ركوعه و انزل الله تعالي فيه في حقه انما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزكوة و هم راكعون و من يتول الله و رسوله و الذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون و قيل ان ارادة المباهلة كانت في اليوم الخامس و العشرين و التصدق بالخاتم في الرابع و العشرين و قيل بالعكس و الحاصل انما اختار رسول الله (ص) هذا اليوم للمباهلة لعلمه بكمال صلاحيته لاستجابة الدعاء و جريان العناية الالهية بتصدق صاحب مقام الولاية الكبري بخاتمه فيه لشرف رتبته اختص بها من بين سائر ايام السنة و ذلك من اعظم النعم التي يجب شكرها فيستحب صومه شكرا لهذه النعمة لان الصوم من افاضل مراتب الشكر و اما خصوص نص فيه علي صومه فلم‌نقف عليه و بالجملة فالمشهور استحباب صوم الرابع و العشرين من ذي‌الحجة الحرام علي انه يوم المباهلة او يوم التصدق بالخاتم و صوم الخامس و العشرين منه علي انه يوم المباهلة او يوم التصدق بالخاتم .

و منها - صوم ايام البيض كما ذكره جملة من اصحابنا و ادعي عليه الاجماع في المختلف و الغنية و عن المنتهي و التذكرة انه مذهب العلماء [ص 92] كافة و الروايات الواردة في هذا الباب و ان كانت غير نقية الاسانيد بالاصطلاح الجديد الا انها متأيدة بما ذكرناه و قول الصدوق انه منسوخ بالايام الثلثة من كل شهر فهو شاذ .

و منها - صوم يوم النيروز فروي الشيخ في المصباح عن المعلي بن خنيس عن الصادق (ع) قال اذا كان يوم النيروز فاغتسل و البس انظف ثيابك و تطيب باطيب طيبك و تكون ذلك اليوم صائما الحديث .

و منها - صوم يوم النصف من رجب فروي الشيخ في المصباح عن الريان بن الصلت قال صام ابوجعفر الثاني (ع) لما كان ببغداد صام يوم النصف من رجب و يوم السابع و العشرين منه و صام معه جميع حشمه الحديث .

و منها - صوم شهر رجب كلا او بعضا فقد روي عن الصادق عليه السلام قال ان نوحا ركب في السفينة اول يوم من رجب فامر من معه ان يصوموا ذلك اليوم قال من صام ذلك اليوم تباعدت عنه النار مسيرة سنة و من صام سبعة ايام منه غلقت عنه ابواب النيران السبعة و من صام ثمانية ايام فتحت له ابواب الجنة الثمانية و من صام عشرة ايام اعطي مسألته و من صام خمسة و عشرين يوما منه قيل له استأنف العمل فقد غفر لك و من زاد زاده الله ، و الروايات في هذا المعني كثيرة جدا .

و منها - صوم شعبان كلا او بعضا و هو اشهر من البيان و اغنت جلية الشأن عن اقامة البرهان و هو شهر رسول الله (ص) [ص 93] الذي يرجي منه ( فيه خ‌ل ) فرج آل الله فينبغي صومه شكرا لله و لما يدخل من الفرح ( الفرج خ‌ل ) و السرور في قلوب اولياء الله و لذا سمي شعبان لتشعب الخيرات فيه من كل جانب و كل منها لمادة من مواد الفيض جاذب و ما ورد من النهي عن صومه و انه ماصامه احد من الائمة (ع) فمحمول علي صومه بنية الفرض و الوجوب كما هو رأي بعض المبتدعين مثل ابي‌الخطاب محمد بن مقلاص لعنه الله و اصحابه فانهم يقولون ان من افطر فيه لزمه من الكفارة ما يلزم ( يلزمه خ‌ل ) من افطر يوما من شهر رمضان فورد عنهم عليهم السلام الانكار لذلك و انه لم‌يصمه احد منهم (ع) علي جهة الوجوب .

و منها - صوم كل خميس و كل جمعة و كذلك كل اثنين لما رواه اسامة بن زيد ان النبي (ص) كان يصوم الاثنين و الخميس فسئل عن ذلك فقال ان اعمال العباد تعرض يوم الاثنين و يوم الخميس و رواية ( و رواية ابن خ‌ل ) سنان عن ابي‌عبدالله (ع) قال رأيته صائما يوم الجمعة فقلت جعلت فداك ان الناس يزعمون انه يوم عيد قال كلا انه يوم خفض و دعة .

الفصل الثاني - المحذور ( المحظور ظ ) و المحرم من الصيام و هو اقسام :

الاول - صوم العيدين باجماع ( باجماع علماء خ‌ل ) الاسلام .

الثاني - ايام التشريق لمن كان بمني كذلك .

الثالث - صوم يوم الثلثين من شعبان و هو يوم الشك بنية الفرض و قد تقدم .

الرابع - صوم الصمت و هو ان ينوي الصيام ساكتا و قد اجمع الاصحاب علي [ص 94] تحريمه لانه غير مشروع في شريعتنا و ان كان مشروعا في شريعة من كان ( كان قبلنا خ‌ل ) كما قال عز و جل فقولي اني نذرت للرحمن صوما فلن‌اكلم اليوم انسيا الا ان شريعتنا نسخت ذلك الحكم و روي زرارة في الصحيح عن ابي‌عبدالله (ع) عن صوم الدهر فقال لا وصال في صيام و لا صمت يوما الي الليل و في وصايا النبي (ص) و صوم الصمت حرام ، و الظاهر كما هو المعروف من كلام الاصحاب بطلان هذا الصوم و فساده للاخبار و لاشتماله علي نية احد اجزائها فاسدة و المركب ينتفي بانتفاء احد الاجزاء ( ينتفي و يفسد بفساد احد الاجزاء خ‌ل ) فلايلتفت ح الي خلاف صاحب المدارك نعم لو قصد الصوم منفردا من غير نية الصمت ثم صمت يوما الي الليل بنية الصمت فهو و ان فعل حراما الا ان صومه صحيح لانعقاده و عدم عروض ما يصلح للافساد فان النهي لم‌يتعلق بجزء العمل و لا بعينه و انما تعلق بامر خارج و هذا لا اشكال ( فيه خ‌ل ) .

الخامس - صوم الوصال و الظاهر انه لا خلاف بينهم في تحريمه و عدم مشروعيته الا للنبي (ص) كما تقدم و روي ان رسول الله (ص) نهي عن الوصال في الصيام و كان يواصل فقيل له في ذلك فقال ( فقال اني خ‌ل ) لست كاحدكم اني اظل عند ربي فيطعمني و يسقيني ، نعم انما الخلاف و الاشكال في معناه فقيل انه عبارة عن ان يجعل الصائم عشائه سحوره و هو المنقول عن الشيخ في النهاية و قيل انه عبارة عن ان يصوم يومين بليلة و هو المنقول عن ابن‌ادريس و الشيخ في الاقتصاد و اكثر الاصحاب و لعل الاول اقرب لصحيحة الحلبي المروية في الكافي عن [ص 95] الصادق (ع) قال الوصال في الصيام ان يجعل عشاءه سحوره و صحيحة حفص بن البحتري ( البختري خ‌ل ) عن الصادق (ع) قال الوصال في الصيام ان يجعل عشاءه سحوره و صحيحة حفص بن البحتري عن الصادق (ع) قال المواصل يصوم يوما و ليلة و يفطر السحر و روي عنه (ع) ايضا انه قال الوصال الذي نهي عنه ان يجعل الرجل عشاءه سحوره ، و للقول الثاني رواية ضعيفة لاتقاوم و لاتعارض الاخبار المتقدمة لصحتها و صراحتها ثم ان الظاهر ان الوصال انما يتحقق بنية الصوم كذلك لا بوقوعه كيف اتفق لان العبادات صحة و بطلانا و ثوابا و عقابا و تحليلا و تحريما دائرة مدار النيات و القصود فلو اخر عشاءه الي وقت السحور لا بهذا القصد فالظاهر عدم دخوله في الوصال .

السادس - صوم نذر المعصية و هو ان ينذر الصوم ان تمكن من المعصية و يقصد بذلك الشكر علي تيسرها لا الزجر عنها و لا ريب في عدم انعقاد هذا النذر و تحريم الصوم علي ( علي هذا خ‌ل ) الوجه لانه لا بد فيه من نية القربة و لايصح الا بها و هذا مما لايمكن التقرب فيه و لحديث الزهري من قوله (ع) و صوم نذر المعصية حرام ، و ضعف السند مجبور بالعمل و الاجماع و العقل و جميع القواعد الشرعية .

السابع - الصوم في المرض الذي يتضرر به دون ما لم‌يتضرر ( لم‌يتضرر به خ‌ل ) لورود النهي عنه في اكثر الروايات و هو دليل التحريم .

الثامن - صوم المرأة بغير اذن زوجها او بعد النهي عنه علي ما تقدم ( او بعد النهي عنه و صوم العبد بغير اذن سيده او بعد النهي عنه علي ما تقدم خ‌ل ) .

التاسع - صوم الدهر و يدل عليه ما تقدم في حديث الزهري من قوله (ع) و صوم الدهر حرام و ما رواه الصدوق في الصحيح قال [ص 96] سأل زرارة الصادق (ع) عن صوم الدهر فقال لم‌يزل مكروها و ما رواه في الفقيه في وصية النبي (ص) لعلي (ع) قال صوم الدهر حرام ، و لا ريب ان حرمة صوم الدهر انما هي لاشتماله علي صوم العيدين و ايام التشريق اذا كان بمني و اما صومه بدون هذه الايام المحرمة و غيرها من الايام المكروهة في نفسها كصوم السفر او بالعرض كصوم يوم عرفة اذا ضعف عن الدعاء او عند اشتباه الهلال و المحرمة ايضا كيوم عاشوراء الا علي الوجه المذكور فلا بأس به بل و لا كراهة لان الصوم جنة من النار و قوله تعالي و استعينوا بالصبر و الصلوة و الصبر هو الصوم خرج بالدليل ما خرج و بقي الباقي علي استحبابه و روايات صوم الدهر لاتشمله ح اذ ( ان خ‌ل ) اجتنب صوم تلك الايام اذ لم‌يصدق الدهر الا بجميع الايام فاحتمال الحرمة مردود كالقول بالكراهة الا ان الاحوط الكراهة لان اطلاق الدهر لاينقدح باخراج العيدين مثلا عنه في العرف فتأمل .

العاشر - صوم الواجب للمسافر في السفر من غير وجود احد القواطع الا اذا ( اذا كان خ‌ل ) نذر الصيام حضرا و ( او خ‌ل ) سفرا فان الظاهر انعقاده كما سبق .

الفصل الثالث - في المكروه من الصيام و هو اقسام :

الاول - صوم النافلة في السفر عدا ثلثة ايام بالمدينة للحاجة و قيل بتحريم صيام النافلة في السفر عدا الثلثة المذكورة و الاظهر الاول كما تقدم .

الثاني - صوم عرفة لمن يضعفه الصوم عن الدعاء او مع الشك في هلال ذي‌الحجة و قد مر المستند في ذلك و تتحقق الكراهة بحصول الغيم [ص 97] ليلة الثلثين من ذي‌القعدة و ان لم‌يتحدث الناس بكونه اول الشهر .

الثالث - صوم الضيف نافلة من دون اذنه مضيفه و قيل لايقع باطلا الا مع النهي و قيل ● يقع فاسدا و قيل بدون النهي يقع صحيحا علي كراهة و نحن قدمنا المختار في هذه المسألة .

٤ - صوم الولد من غير اذن والده بل و والدته علي المشهور و قال المحقق انه غير صحيح و في النفس شيء .

٥ - صوم المرأة ندبا بغير اذنه مع عدم نهيه و كذا صوم العبد بدون اذن سيده و لا اكمال في فساد صومها مع نهي زوجها و فساد صوم العبد مع نهي سيده و اما بدون نهيها فقيل كذلك و قيل الاولي وقوفه علي الاجازة و قد تقدم الكلام فيه .

٦ - الصوم ندبا لمن دعي الي طعام سواء كان معمولا له او لا و سواء كان اول النهار ام آخره و سواء من يشق عليه ترك الاجابة ام لا و سواء تعرض لذلك ام لا و قد مر المستند في ذلك .

( الفصل الرابع ) - فيما يصام تأديبا . اعلم انه يستحب الامساك تأديبا و ان لم‌يكن صوما في سبعة مراحل :

١ - المسافر اذا قدم اهله او بلدا عزم الاقامة عشرا او ازيد بعد الزوال او قبله و قد تناول قبل ان يصل حدود البلد .

٢ - المجنون اذا افاق بعد طلوع الفجر .

٣ - المغمي عليه اذا افاق كذلك .

٤ - المريض اذا ابرء و اطاق الصيام بعد الزوال و لم‌يكن تناول مفطرا .

[ص 98] ٥ - الحايض و النفساء اذا طهرتا بعد الفجر او حاضت قبل الغروب او نفستا .

٦ - الصبي اذا بلغ بعد الفجر .

٧ - الكافر اذا اسلم بعد طلوع الفجر .

( تذنيب ) - لايجب صوم النافلة بالشروع فيه و له الافطار اي وقت شاء و يكره ذلك بعد الزوال اما جواز الافطار الي الغروب فلقول الصادق عليه السلام في رواية عبدالله بن سنان قال صوم النافلة لك ان تفطر ما بينك و بين الليل متي شئت الحديث ، و اما كراهة الافطار بعد الزوال فلرواية مسعدة بن صدقة عن ابي‌عبدالله (ع) ان عليا عليه السلام قال الصائم تطوعا بالخيار ما بينه و بين نصف النهار ( نصف النهار فاذا انتصف النهار . فصل الخطاب ) فقد وجب الصوم ( انتهي خ‌ل ) ، و المراد بالوجوب الثبوت للاجماع علي عدم الوجوب الشرعي فاذا انتفي الوجوب الشرعي فسقوط الخيار تنزيهي كما لايخفي ، تم في ظهر الجمعة عاشر شعبان سنة ١٢٥٠ .