[ص 1]

رسالة في فقه الصيام

من مؤلفات السيد الاجل الاوحد المرحوم

السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم و به ثقتي

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه و مظهر لطفه محمد و آله اجمعين الطاهرين .

و بعد ( اما بعد خ‌ل ) - فيقول العبد الجاني و الاسير الفاني كاظم بن قاسم ( القاسم خ‌ل ) الحسيني الرشتي ان جماعة من الاحباب و من مخلصي الاصحاب وفقهم الله في كل باب و اوصلهم الي حقيقة الرشد و الصواب قد التمسوا مني ان اصنف لهم رسالة في فقه الصيام و مما فرض الله ( و ما فرضه الله سبحانه خ‌ل ) علي العباد و ما ندبهم اليه فيه من المسائل و الاحكام و كان طلبهم ذلك في وقت تراكمت علي الامراض و الهموم و تكاثرت علي الاسقام و الغموم و ترادفت علي الجواذب من كل جانب و دون كل منها الي الوصول الف حاجب و حجاب و لكنني ( الوصول الي المطلوب الف حجاب و حاجب و لكني خ‌ل ) حيث لايمكنني الا اجابتهم اذ الزمت علي نفسي بقدر الوسع رعايتهم و حمايتهم بادرت الي رسم هذه العجالة علي حسب مقترحهم مقتصرا علي لب الفتوي علي ما هو تكليف عامة الرعية مع كمال توزع البال و توفر الاختلال و عروض الامراض المانعة من استقامة الحال و اسئل الله ان ينفع بها المؤمنين و ان يجعلها ذخرا ليوم الدين و يوفقنا لطاعته و مرضاته فانه خير موفق و معين و لنرتبها علي مقدمة و ابواب و خاتمة :

اما المقدمة - ففيها مباحث :

الاول - في فضل الصيام و الصايم . روي الكليني ثقة الاسلام في الكافي باسناده عن زرارة عن ابي‌جعفر عليه السلام قال بني الاسلام علي خمسة اشياء [ص 3] علي الصلوة و الزكوة و الحج و الصوم و الولاية و قال رسول الله (ص) الصوم جنة من النار و فيه باسناده عن اسمعيل بن ابي‌زياد عن ابي‌عبدالله (ع) عن آبائه عليهم السلام ان النبي (ص) قال لاصحابه الااخبركم بشيء ان انتم فعلتموه تباعد الشيطان عنكم كما تباعد المشرق و ( من خ‌ل ) المغرب قال الصوم يسود وجهه و الصدقة تكسر ظهره و الحب في الله و الموازرة علي العمل الصالح يقطع دابره و الاستغفار يقطع وتينه و لكل شيء زكوة و زكوة الابدان الصيام و فيه عن ابي‌عبدالله (ع) في قول الله عز و جل و استعينوا بالصبر و الصلوة قال الصبر الصيام و قال اذا نزلت بالرجل النازلة و الشديدة فليصم فان الله عز و جل يقول و استعينوا بالصبر يعني الصيام و فيه عن يونس بن سفيان ( ظبيان خ‌ل ) قال قال ابوعبدالله (ع) من صام لله عز و جل يوما في شدة الحر فاصابه ظمأ وكل الله به الف ملك يمسحون وجهه و يبشرونه حتي اذ افطر قال الله عز و جل له ما اطيب ريحك و روحك ملائكتي اشهدوا اني قد غفرت له و فيه عن ابي‌عبدالله (ع) قال قال رسول الله (ص) الصائم في عبادة و ان كان علي فراشه ما لم‌يغتب مسلما و فيه عنه عليه السلام ( انه قال خ‌ل ) للصائم فرحتان فرحة عن ( عند خ‌ل ) افطاره و فرحة عند لقاء ربه و فيه عنه عليه السلام قال اذا رأي الصائم قوما يأكلون او رجلا يأكل سبحت له كل شعرة في جسمه و فيه عنه عليه السلام قال ان الله تبارك و تعالي يقول الصوم لي و انا اجزي عليه ، اقول انما خص الله سبحانه و تعالي الصوم به مع ان كل الطاعات له تعالي لانها اذا لم‌تكن له تقع باطلة و لذا وجبت ( وجب خ‌ل ) نية التقرب فيها لان ظهور هذا المعني اي [ص 4] الاختصاص انما يكون في حقيقة الصوم دون غيره فان غيره من العبادات يمكن ان تري بأعين الناس او بسائر حواسهم كالصلوة و الزكوة و الحج و سائر الطاعات فانها اعمال الجوارح تحس بالابصار و اما الصوم فان حقيقته كما يأتي هو الاجتناب عن الامور المعلومة مع النية و الاجتناب امر عدمي لايحس في اعين الناس و لا بغيرها من الحواس و النية امر قلبي لايدرك بالحواس الظاهرة فالصائم اذا لم‌يخبر احدا بصومه لم‌يطلع عليه احد الا الله فهي عبادة خالصة لله تعالي بعيدة عن شوب الرياء بخلاف غيره من الاعمال فيكون ظهور الاخلاص فيه في ذاته و اما سائر العبادات يكون ظهور الاخلاص فيها في النية و لذا خصه الله سبحانه و تعالي ( تعالي به خ‌ل ) دون غيره و ان كان كله له تعالي و انما ظهر الاختصاص لشدة ظهور الاخلاص كما في قوله تعالي و الامر يومئذ لله و قوله تعالي و الملك يومئذ لله مع انهما له تعالي في جميع الازمان و الاوقات و في كل الدقايق و الساعات لا اختصاص لهما بيوم القيمة و انما الاختصاص لسرّ ظهور الاخلاص بذلك في المحشر ( الاخلاص في ذاك المحشر خ‌ل ) لكافة الجن و البشر و الروايات في فضل الصوم و الحث و الترغيب عليه اكثر من ان يحصي ( تحصي خ‌ل ) و فيما ذكرناه ( ذكرنا خ‌ل ) كفاية لاولي التبصرة و الدراية .

الثاني ( البحث الثاني خ‌ل ) - في علة فرض الصوم . روي الصدوق في الفقيه باسناده عن هشام بن الحكم انه سئل ( سئل الصادق (ع) خ‌ل ) عن علة فرض الصيام فقال عليه السلام انما فرض الله الصيام ليستوي به الغني و الفقير و ذلك ان الغني ليجد ( لم‌يكن ليجد . فصل الخطاب ) مس الجوع فيرحم الفقير لان الغني كلما اراد شيئا قدر عليه فاراد الله ( الله تعالي خ‌ل ) [ص 5] ان يستوي بين خلقه و ان يذيق الغني مسّ الجوع و الالم ليرق علي الضعيف و يرحم الجائع و باسناده عن محمد بن سنان عن ابي‌الحسن الرضا (ع) فيما كتب اليه من جواب مسائله علة الصوم لعرفان مس الجوع و العطش ليكون دليلا علي الاجل ليعلم شدة مبلغ ذلك من ( من اهل خ‌ل ) الفقر و المسكنة في الدنيا و الآخرة و في الفقيه عن الحسين ( الحسن خ‌ل ) بن علي بن ابيطالب عليهم السلام قال جاء نفر من اليهود الي رسول الله (ص) فسأله اعلمهم عن مسائله ( مسائل خ‌ل ) فكان فيما سأله ان قال له لاي شيء فرض الله ( الله تعالي خ‌ل ) الصوم علي امتك في النهار ثلاثين يوما و فرض علي الامم اكثر من ذلك فقال النبي (ص) ان آدم لما اكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما ففرض الله علي ذريته ثلاثين يوما الجوع و العطش و الذي يأكلونه ( يأكلونه في الليل خ‌ل ) تفضل من الله تعالي عليهم و كذلك كان علي آدم ففرض الله تعالي ذلك علي امتي ثم تلا هذه الآية كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقون اياما معدودات قالت اليهود صدقت يا محمد فما جزاء من صامها فقال النبي (ص) ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا الا اوجب الله تعالي له سبع خصال اولها يذوب الحرام في جسده و الثانية يقرب من رحمة الله و الثالثة قد كفر خطيئة ابيه (ع) ( قد كفر خطيئته خ‌ل ) و الرابعة يهون عليه سكرات الموت و الخامسة امان من الجوع ( الجوع و العطش خ‌ل ) يوم القيمة و السادسة يعطيه الله البراءة من النار و السابعة يطعمه الله من طيبات الجنة قال صدقت يا محمد ، اقول قد اطلنا الكلام و بينا حقيقة المرام في علة فرض الصيام علي وجه ينكشف عن وجه [ص 6] المطلوب اللثام و ذكرنا بيان المراد ( المرام خ‌ل ) من اخبار ائمتنا الاعلام في رسالتنا الموضوعة في اسرار العبادات فمن اطلع عليها فاز باوفر الحظوظ و اشرف السعادات و ذكرها زايدا عما في ظاهر هذه الروايات لايناسب لوضع هذه الرسالة لقصور العوام عن نيل تلك المطالب العليات ( العاليات خ‌ل ) و ادراك تلك الكلمات المباركات و الله ولي التوفيق .

المبحث ( البحث خ‌ل ) الثالث - في فضل شهر رمضان و بيان اسمه . اما فضله فهو ظاهر مشهور لايحتاج الي البيان غني عن التذكار و التبيان و انما نقتصر علي ذكر حديثين تيمنا و تبركا روي الكليني ثقة الاسلام في جامعه الكافي باسناده عن ابي‌عبدالله (ع) قال ان عدة الشهور عند الله اثناعشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات و الارض منها اربعة حرم فغرة الشهور شهر الله عز و جل و هو شهر رمضان و قلب شهر رمضان ليلة القدر و نزل القرآن في اول ليلة من شهر رمضان فاستقبل الشهر بالقرآن و فيه بالاسناد عن ابي‌جعفر عليه السلام قال خطب رسول الله (ص) الناس في آخر جمعة من شهر شعبان فحمد الله و اثني عليه و قال ايها الناس انه اظلكم شهر فيه ليلة خير من الف شهر فرض الله صيامه و جعل قيام ليلة فيه بتطوع صلوة كتطوع ( كتطوع صلوة خ‌ل ) سبعين ليلة فيما سواه من الشهور و جعل لمن تطوع فيه من خصال الخير و البر كأجر من ادي فريضة من فرائض الله و من ادي فريضة من فرائض الله كان كمن ادي سبعين فريضة من فرائض الله فيما سواه من الشهور و هو شهر الصبر و ان الصبر ثوابه الجنة و شهر المواساة و هو شهر يزيد الله في [ص 7] رزق المؤمن فيه و من فطر فيه مؤمنا صائما كان له بذلك عند الله عتق رقبة و مغفرة لذنوبه فيما مضي قيل يا رسول الله ليس كلنا يقدر علي ان يفطر صائما فقال ان الله كريم يعطي هذا الثواب لمن لايقدر الا علي مذقة من لبن يفطر بها صائما او شربة من ماء عذب او تمرات لايقدر علي اكثر من ذلك و من خفف فيه عن مملوكه خفف الله عنه حسابه و هو شهر اوله رحمة و اوسطه مغفرة و آخره الاجابة و العتق من النار و لا غني بكم عن اربع خصال خصلتين ترضون الله بهما و خصلتين لا غني بكم عنهما فاما اللتان ترضون الله بهما فشهادة ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله و اما اللتان لا غني بكم عنهما فتسئلون الله فيه حوائجكم و الجنة و تسئلون العافية و تتعوذون به من النار .

و اما اسمه و بيان معناه ففيه اقوال منتشرة احسنها و اجودها ما وصل الينا من العترة الطاهرة عليهم سلام الله ما دامت الدنيا و الآخرة من ان رمضان اسم من اسماء الله تعالي ( عز و جل خ‌ل ) نسب هذا الشهر اليه تعظيما و تشريفا فانه مبدء الشهور و اولها و غرتها و منتهاها و قد روي ثقة الاسلام في الكافي باسناده عن غياث بن ابراهيم عن ابي‌عبدالله (ع) قال قال اميرالمؤمنين (ع) لاتقولوا رمضان و لكن قولوا شهر رمضان فانكم لاتدرون ما رمضان و عنه باسناده عن هشام بن سالم عن سعد عن ابي‌جعفر (ع) قال كنا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان فقال لاتقولوا هذا رمضان و لا ذهب رمضان و لا جاء رمضان فانه ( فان رمضان خ‌ل ) اسم من اسماء الله تعالي لايجيء و لايذهب و انما يجيء و يذهب الزائل [ص 8] و لكن قولوا شهر رمضان فالشهر مضاف الي الاسم و الاسم اسم الله عز ذكره و هو الشهر الذي انزل فيه القرآن و جعله مثلا و عيدا و روي السيد السعيد رضي‌الدين ابن طاوس في كتاب الاقبال عن كتاب الجعفريات باسناده عن مولينا الكاظم (ع) عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال لاتقولوا رمضان فانكم لاتدرون ما رمضان من قاله فليتصدق و ليصم كفارة لقوله و لكن قولوا كما قال الله تعالي شهر رمضان ، اقول الامر بالتصدق ( بالتصدق و الصوم خ‌ل ) محمول علي الاستحباب و تغليظ الكراهة لوروده في كثير من الاخبار مجردا عن الشهر ( عن الشهر و الاجماع و اتفاق الطائفة علي عدم وجوب الكفارة اذا قيل مجردا عن الشهر خ‌ل ) .

المبحث ( البحث خ‌ل ) الرابع - في آداب الصائم . روي ثقة الاسلام في الكافي عن محمد بن مسلم قال قال ابوعبدالله (ع) اذا صمت فليصم سمعك و بصرك و شعرك و عد اشياء غير هذا و قال لايكون يوم صومك كيوم فطرك و فيه عن ابي‌عبدالله (ع) قال ان الصيام ليس من الطعام و الشراب وحده ثم قال قالت مريم اني نذرت للرحمن صوما اي صمتا فاذا صمتم فاحفظوا السنتكم و غضوا ابصاركم و لاتنازعوا و لاتحاسدوا و قال و سمع رسول الله (ص) امرأة تسب جارية لها فدعي رسول الله (ص) بطعام فقال لها كلي فقالت اني صائمة فقال لها كيف تكونين صائمة و قد سببت جاريتك ان الصوم ليس من الطعام و الشراب و قال ابوعبدالله (ع) اذا صمت فليصم سمعك و بصرك من الحرام و القبيح و دع المراء و اذي الخادم و ليكن عليك وقار الصائم فلاتجعل يوم صومك كيوم فطرك و فيه عن [ص 9] الفضيل بن يسار عن ابي‌عبدالله (ع) قال اذا صام احدكم الثلثة الايام من الشهر فلايجادلن احدا و لايجهل و لايسرع الي الحلف و الايمان بالله عز و جل فان جهل عليه احد فليتحمل و فيه عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال لاينشد الشعر بليل و لاينشد في شهر رمضان بليل و لا نهار و قال اسمعيل يا ابتاه فانه فينا قال عليه السلام و ان كان فينا ، اقول الصائم مقبل الي الله و متوجه اليه فينبغي له ملاحظة هذه الشروط و استعمال هذه الآداب ليكون ظاهره طبقا لباطنه و سره وفقا لعلانيته و لسان مقاله شاهدا علي لسان حاله ليجعل الله سبحانه في قلبه نور الايمان و اليقين و يكتبه في زمرة المخلصين و الله ولي التوفيق .

المبحث ( البحث خ‌ل ) الخامس - في اعداد الصيام و وجوهه من الواجب و الحرام . و اعلم ان الصيام ( الصوم خ‌ل ) علي اربعين نوعا و لكل من هذه الانواع احكام و قد ذكر هذه الانواع مولينا و سيدنا سيدالساجدين عليه السلام فنحن ننقل قوله تيمنا و تبركا بذكره روي الكليني (ره) في الكافي عن الزهري عن علي بن الحسين عليه السلام قال قال ( قال لي خ‌ل ) يوما يا زهري من اين جئت فقلت من المسجد قال فيم كنتم قلت تذاكرنا امر الصوم فاجتمع رأيي و رأي اصحابي علي انه ليس من الصوم شيء واجب الا صوم شهر رمضان فقال يا زهري ليس كما قلتم الصوم علي اربعين وجها فعشرة اوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان و عشرة اوجه منها صيامهن حرام و اربعة‌عشر منها صاحبها بالخيار ان شاء صام و ان شاء افطر و صوم الاذن علي ثلثة اوجه و صوم التأديب و صوم الاباحة و صوم السفر و المرض قلت جعلت فداك فسرهن لي فقال [ص 10] اما الواجبة فصيام شهر رمضان و صيام شهرين متتابعين في كفارة الظهار لقول الله عز و جل الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل ان يتماسا فمن لم‌يجد فصيام شهرين متتابعين و صيام شهرين متتابعين فيمن افطر يوما من شهر رمضان و صيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم‌يجد العتق واجب لقول الله عز و جل و من قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة و دية مسلمة الي اهله الي قوله عز و جل فمن لم‌يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ( و كان الله عليما حكيما خ‌ل ) و صوم ثلثة ايام في كفارة اليمين واجب قال الله عز و جل فصيام ثلثة ايام ذلك كفارة ايمانكم اذا حلفتم هذا لمن لايجد ( لم‌يجد خ‌ل ) الاطعام كل ذلك متتابع و ليس بمتفرق فصيام اذي حلق الرأس واجب قال الله عز و جل فمن كان منكم مريضا او به اذي من رأسه ففدية من صيام او صدقة او نسك فصاحبها بالخيار فان صام صام ثلثة ايام و صوم المتعة واجب لمن لم‌يجد الهدي قال الله تعالي فمن تمتع بالعمرة الي الحج فما استيسر من الهدي فمن لم‌يجد فصيام ثلثة ايام في الحج و سبعة اذا رجعتم تلك عشرة كاملة و صوم جزاء الصيد واجب قال الله عز و جل و من قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة او كفارة طعام مساكين او عدل ذلك صياما اوتدري كيف يكون عدل ذلك صياما يا زهري قال فقلت لاادري قال يقوم الصيد قيمة عدل لمن يفض تلك القيمة علي البر ثم يكال ذلك البر اصواعا فيكون لكل نصف صاع يوما و صوم يوم النذر ( و صوم النذر خ‌ل ) واجب و صوم الاعتكاف و اما الصوم الحرام فصوم يوم الفطر و يوم الاضحي [ص 11] و ثلثة ايام من ايام التشريق و صوم يوم الشك امرنا به و نهينا عنه امرنا به ان نصومه مع صيام شعبان و نهينا عنه ان ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذي يشك فيه الناس فقلت له جعلت فداك فان لم‌يكن صام من شعبان شيئا كيف يصنع قال ينوي ليلة الشك انه صائم من شعبان ( فان كان من رمضان اجزأ عنه و ان كان شعبان خ‌ل ) لم‌يضره فقلت له و كيف يجزي صوم تطوع عن صوم فريضة فقال لو ان رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا و هو لايعلم انه من شهر رمضان ثم علم بعد ذلك لاجزأ عنه لان الفرض ( الفرض انما خ‌ل ) وقع علي اليوم بعينه و صوم الوصال حرام و صوم الصمت حرام و صوم نذر المعصية حرام و صوم الدهر حرام و اما الصوم الذي صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة و يوم الخميس و صوم ايام البيض و صوم ستة ايام من شوال بعد شهر رمضان و صوم يوم عرفة و صوم يوم عاشوراء فكل ذلك صاحبه فيه بالخيار ان شاء صام و ان شاء افطر و اما صوم الاذن فالمرأة لاتصوم تطوعا الا باذن زوجها و العبد لايصوم تطوعا الا باذن مولاه و الضيف لايصوم تطوعا الا باذن صاحبه قال رسول الله (ص) من نزل علي قوم فلايصوم تطوعا الا باذنهم و اما صوم التأديب فانه يؤخذ الصبي اذا راهق بالصوم تأديبا و ليس بفرض و كذلك المسافر اذا اكل من اول النهار ثم قدم اهله امر بالامساك بقية يومه و ليس بفرض و اما صوم الاباحة لمن اكل او شرب ناسيا او قاء من غير تعمد فقد اباح الله ذلك له و اجزأ عنه صومه و اما صوم السفر و المرض فان العامة قد اختلف في ذلك فقال قوم يصوم و قال آخرون لايصوم و قال قوم ان شاء صام و ان شاء افطر و اما نحن فنقول يفطر في الحالين ( الحالتين خ‌ل ) جميعا فان صام في [ص 12] السفر او في حال المرض فعليه القضاء فان الله عز و جل يقول فمن كان منكم مريضا او علي سفر فعدة من ايام اخر فهذا تفسير الصيام . اقول و هذه جملة وجوه الصيام ذكره عليه السلام علي وجه الاجمال دون التفصيل فان كثيرا من الصوم المندوب لم‌يذكره (ع) كما سنفصل ان شاء الله تعالي .

المبحث ( البحث خ‌ل ) السادس - في بيان حقيقة الصوم . اعلم ان الصوم في اللغة ( الفقه خ‌ل ) هو الامساك مطلقا ( مطلقا او هو الامساك خ‌ل ) عن الطعام و الشراب و النكاح كما ذكره في القاموس و في عرف الشرع اختلف ( اختلفت خ‌ل ) كلمات الفقهاء فيه و لا فائدة في ذكرها الا ان احسنها و اجودها بنظري ( في نظري خ‌ل ) القاصر هو كف النفس عن الامور التي اوجب الله سبحانه و تعالي التجنب عنها متقربا اليه تحقيقا ( تخفيفا خ‌ل ) لماهيته او تكميلا لقابليته او تقوية لتأثيره و غايته فشمل الحد المراتب الثلث ( الثلثة خ‌ل ) كلها فالاولي كالاكل و الشرب و النكاح و نظائرها مما يفسد الصوم و يوجب القضاء سواء كان مع الكفارة ام لا و الثانية كالحقنة بالمايع عند الشيخ و ابن‌ادريس و الارتماس عند العلامة فانهما يحرمان علي الصائم و ان لم‌يفسد الصوم و الثالثة كالتقبيل و اللمس و النظر بشهوة ( بغير شهوة خ‌ل ) من غير انزال و لا امناء و نظائرها من المكروهات فانها لاتفسد الصيام لكن تضعف ( و لكن يضعف خ‌ل ) تأثيره و اما غايته فهي الارتقاء ( الارتفاع خ‌ل ) عن حضيض حظوظ النفس البهيمية الي ذروة التشبه بالملائكة الروحانية و الانوار القدسية و سد مجاري الشياطين و الابالسة و الشهوات في القوي الناطقة و قد قال عليه السلام ان ابليس يجري في ابن آدم مجري الدم في العروق فسدوا مجاريه [ص 13] بالجوع و العطش ، و اما الموضوع فهو مشخصاته الذاتية و اركانه الحقيقية .

المبحث السابع ( الباب الاول خ‌ل )

فيما يتحقق به الصيام في نفسه و ما يجب علي الصائم و ما يحرم عليه و ما يستحب و يكره له . اعلم ان الصوم انما يتحقق بالنية و ترك المفطرات و تفصيل الكلام فيها يقع في فصول :

الفصل الاول - في النية و فيها مسائل :

الاولي - اعلم ان النية هي القصد البسيط الداعي الي الفعل و الباعث له المساوق لمبدئه الي منتهاه حقيقة او حكما بحيث لم‌يخرج جزء من الفعل عنها و لم‌تخرج هي متقدمة او متأخرة عنه و هذا معني المقارنة التي هي المساوقة فما كان قبل الفعل فليس بنية و انما هو تمييز ( تميز خ‌ل ) علمي و بعبارة اخري صورة المنوي المنتقشة في الذهن فتلك الصورة التي يسمونها خطورا بالبال ( في البال خ‌ل ) منوية لا نية و يجب فيها قصد التقرب الي الله سبحانه و تعالي بمعني طلب رضاه و قربه و نجواه و امتثال امره و نهيه لا لاجل جلب الثواب و دفع العقاب المنافيين للاخلاص فان الله تعالي يقول فادعوا الله مخلصين له الدين الا ان لاينافيا الاخلاص ( لاينافي بالاخلاص خ‌ل ) و بذلك يختلف مراتب الناس ( الناس في صحة اعمالهم و بطلانها خ‌ل ) و هذه النية هي المعتبرة في العبادات كلها لا اختصاص لها بالصوم او غيره بل في كل الاعمال و الحركات الجبلية و الافعال الطبيعية اذا صدرت عن اختيار و شعور .

الثانية - الحق ان النية ركن بل هي اعظم الاركان للعمل بحيث لايقوم [ص 14] العمل علي الوجه الصواب بدونها فهي بان تكون شطرا داخلا في حقيقة الفعل اولي بان ( من ان خ‌ل ) تكون شرطا خارجا لقوله (ع) النية روح العمل و في رواية اخري النية هي العمل ، و امثالهما من الروايات كثيرة و لتحقيق المسئلة محل آخر .

الثالثة - انهم اختلفوا هل يشترط نية التعيين في شهر رمضان ام لا علي قولين فقال بعضهم باشتراط التعيين و الآخرون بعدمه و الظاهر ان اختلافهم انما هو في النية التي بمعني التصوير الذهني و حديث النفس و اما علي ما اخترناه من انه القصد البسيط الباعث للفعل فيدور الحكم مدار العلم فان علم بدخول شهر رمضان و تعين له و صام لاجل ذلك صح صومه و ان لم‌يتصوره بالمحدود ( بالحدود خ‌ل ) و المشخصات حال الفعل و ان لم‌يعلم به و لم‌يتعين له و صام بطل صومه الا ان يكون جاهلا او ناسيا و ( او خ‌ل ) ساهيا و سنذكر حكمها ( حكمهما خ‌ل ) ان شاء الله تعالي .

الرابعة - حكم النذر المعين حكم شهر رمضان فلايحتاج تجديد نية التعيين لانه متعين خلافا للشيخ و العلامة نعم لا بد من العلم و ايقاعه عن التفات و شعور .

الخامسة - لما كانت النية مقارنة و مساوقة للعمل وجب ان تكون نية الصوم حاصلة عند اول جزء من الصوم المتحقق بطلوع اول جزء من الفجر الثاني و مساوقة معه و لما كان حصول هذا المعني و ضبط هذا التقدير متعسرا بالنسبة الي عامة المكلفين اباح الله سبحانه لهم تبييت النية توسعة و تيسيرا ( تيسرا خ‌ل ) فاذا بات المكلف عازما و قاصدا للصوم غدا صح صومه [ص 15] و تحققت النية و ان كان عند طلوع الفجر الثاني نائما او ذاهلا او ناسيا و ( او خ‌ل ) ساهيا و اما اذا نسي تبييت النية و ذهل ( ذهل عنها خ‌ل ) عند طلوع الفجر الثاني و نسيها يجددها ما بينه و بين الزوال و كذلك حكم الجاهل و اذا لم‌يجددها قبل الزوال فان كان عمدا بطل صومه و عليه القضاء و الظاهر وجوب الكفارة ايضا و اما اذا كان نسيانا فيظهر من كلام ابن الجنيد تجديد النية بعد الزوال و هو ضعيف بل عليه قضاء ذلك اليوم .

السادسة - ما ذكرناه هو حكم صوم الفريضة و اما النافلة فالظاهر امتداد وقتها الي ( الي ما خ‌ل ) قبل الغروب .

السابعة - لايشترط في النية من الليل الاستمرار علي حكم الصوم بل يجوز ان ينوي ليلا و يفعل بعدها ما ينافي الصوم الي قبل الفجر و لا فرق في ذلك بين الجماع و غيره .

الثامنة - تغني النية الواحدة في ابتداء شهر رمضان عن ( من خ‌ل ) تجديدها في كل ليلة لانها عبادة واحدة و تخلل الافطار بين اجزائه لايقطع النية السابقة كما لو نوي اول الليل فاكل قبل الصبح او جامع نعم يستحب التعدد بتجديد النية في كل ليلة احتياطا لشبهة الخلاف و الاقرب اختصاص اتحاد النية بشهر رمضان للنص ( للنص و خ‌ل ) لايتعدي الي غيره كالنذر المعين .

التاسعة - لايجوز نية الوجوب في صوم ( الصوم خ‌ل ) يوم الشك بل ينوي الندب علي انه من شعبان فلو ظهر كونه من شهر رمضان فانه يجزي عنه و لايجب عليه قضاءه و اما اذا نوي الوجوب في يوم الشك ثم تبين انه من شهر رمضان فصومه فاسد لايجزي عن احدهما لا عن شهر رمضان و لا عن شعبان وفاقا للمشهور و خلافا للشيخ و ابن ابي‌عقيل [ص 16] و ابن الجنيد .

العاشرة - ينبغي ان يعلم ان المراد بيوم الشك ليس هو مطلق الثلاثين من شعبان كما ظن بعضهم بل المراد به انما هو اذا حصل الاختلاف في رؤية هلال شعبان علي وجه لم‌يثبت ( لم‌يثبت الرؤية خ‌ل ) فان اليوم الثلاثين بناء علي دعوي الرؤية قبل ذلك يكون اول شهر رمضان و علي دعوي العدم يكون من شهر شعبان او حصل الاختلاف في هلال شهر رمضان كذلك و كذا في صورة ما اذا علم هلال شعبان لكن اتفق حصول غيم مانع من الرؤية ليلة ثلاثين فانه في جميع هذه الصور يكون يوم شك ( الشك خ‌ل ) و اما لو كان هلال شعبان معلوما يقينا و لم‌يدع احد الرؤية ليلة الثلاثين منه و لم‌تكن علة في السماء مانعة من الرؤية فان هذا اليوم من شعبان قطعا و ليس هو بيوم شك كما وردت به الاخبار عن الائمة الاطهار عليهم سلام الله الملك الجبار و لا كراهية في صوم هذا اليوم مع الصحو كما نقل عن المفيد ( مفيد خ‌ل ) من القول بالكراهة .

الحادية‌عشرة ( الحادية‌عشر خ‌ل ) - لايلحق بشهر رمضان في الاكتفاء بنية الندب متي ظهر كونه من شهر رمضان كل واجب معين فعل بنية الندب مع عدم العلم لعدم النص و بطلان القياس خلاف ( خلافا خ‌ل ) لجماعة من فقهائنا حيث نفوا عنه البأس .

الثانية‌عشرة ( الثانية‌عشر خ‌ل ) - يجب الجزم بالنية فلو بقي مترددا الي الزوال بطل صوم الفريضة و الي المغرب النافلة .

الثالثة‌عشرة - لو اصبح في يوم الشك بنية الافطار ثم ظهر كونه من شهر رمضان فان لم‌يتناول شيئا جدد نية الصوم ما بينه و بين الزوال و اجزأه [ص 17] ذلك و لو زالت الشمس امسك و قضاه و ليعلم ان وجوب الامساك بعد العلم بكونه من الشهر بعد الزوال ليس من حيث كونه صوما و انما هو لتحريم الاكل و الشرب في الشهر المذكور بغير شيء من الاعذار المنصوصة .

الرابعة‌عشرة - لايجب ( يجب خ‌ل ) العزم علي الغسل علي من اجنب في الليل علي القول بوجوب كونه عند اول جزء من النهار متطهرا فلو لم‌يعزم علي الغسل عمدا الي ان طلع الفجر الثاني بطل صومه علي الاصح و ان كان نائما وقت طلوعه و تجب عليه الكفارة علي ما يأتي من التفصيل ان شاء الله تعالي .

الخامسة‌عشرة - لو نوي المسافر الذي يجب عليه الافطار في شهر رمضان صوما يصح ايقاعه في السفر لم‌يصح علي الاصح و قيل يصح لوجود المقتضي و رفع المانع و ظواهر الاخبار ترده و بناء الاحكام الشرعية علي المجازفات العقلية غير سديد .

السادسة‌عشرة - لو نوي الافطار في يوم من شهر رمضان ثم جدد النية للصوم قبل الزوال فالمشهور بطلان الصوم و قال المحقق بالصحة و المسئلة ( فالمسئلة خ‌ل ) عندي لاتخلوا من شوب الاشكال ( اشكال خ‌ل ) و لا ريب ان قول المشهور هو الاحوط و كذا لو نوي الافطار في اثناء الصوم ثم جدد نية الصوم فالمشهور صحة صومه و ذهب ابوالصلاح و العلامة الي فساد الصوم و عندي فيه تردد و الاحتياط طريق السلامة .

السابعة‌عشر ● - نية الصبي المميز صحيحة و صومه شرعي و كذا جملة [ص 18] عباداته شرعية بمعني انها مستندة الي ( علي خ‌ل ) امر الشارع و يستحق عليه الثواب لا تمرينية لانها من باب الخطاب الوضعي و قد قال الصادق (ع) اذا بلغ الغلام اشده ثلاث‌عشر ( ثلاث‌عشرة خ‌ل ) سنة و دخل في الاربعة‌عشرة ( الاربع‌عشرة خ‌ل ) سنة وجب عليه ما وجب علي المحتلمين احتلم او لم‌يحتلم و كتب عليه السيئات و كتبت ( كتب خ‌ل ) له الحسنات و جاز له كل شيء في ماله ، و يتفرع عليه انه لو بلغ قبل الزوال لم‌يجب تجديد النية في الصوم و لا اعادة الوضوء و الصلوة لو بلغ قبل خروج الوقت لان عبادته شرعية و ينوي الوجوب بوضوئه و صلوته و صيامه و لو ظن انه يمني اذا جامع لم‌تجب ( لم‌يجب خ‌ل ) عليه الاستبانة .

الثامنة‌عشرة - لو امسكه غيره عما يجب الامساك عنه فان نوي الصيام بمعني الكف عن المفطرات بحيث لو خلاه الماسك و سبيله لم‌يتناول من ذلك شيئا بقصد الصيام صح صومه و الا وجب عليه القضاء .

التاسعة‌عشرة - لو نوي غير شهر رمضان فيه من واجب او ندب فان كان مع عدم العلم بشهر رمضان او عدم تحققه اجزأ عن شهر رمضان سواء كان حصوله بعده او فيه و عدل اليه و اما مع العلم ففيه اشكال و الاقرب الفساد لان ( لانها خ‌ل ) لكل امرء ما نوي و انما الاعمال بالنيات .

العشرون - يجب الصيام علي الكافر و لايصح منه لامتناع نية القربة منه ما دام ( ما دام كونه خ‌ل ) كافرا لقوله تعالي و ويل للمشركين الذين لايؤتون الزكوة فاذا اسلم سقط القضاء تفضلا و عناية من الله و يجب علي المرتد و لايصح منه و يقضي بعد عوده الي الاسلام .

الفصل الثاني - في الاكل و الشرب و فيه مسائل :

[ص 19] الاولي - يجب الامساك عن كل مأكول و مشروب معتادا كان او غيره و خالفه ابن الجنيد و السيد المرتضي ( معتادا كان او غير معتاد و خالف ابن الجنيد و السيد المرتضي في الغير المعتاد خ‌ل ) الا ان السيد رجع ( يرجع خ‌ل ) عن موافقته و ادعي الاجماع علي العموم فبقي قول ابن الجنيد نادرا محجوجا بالاجماع متقدما و متأخرا و انما يفيدان ( يفسدان خ‌ل ) الصوم اذا وصلا الي اول الحلق و هو مخرج الخاء المعجمة و الا فلا .

الثانية - يجب ان يعلم ان الاكل و الشرب انما يفسدان الصوم اذا كانا مع العمد و العلم بالحكم الشرعي و اما الجاهل بالحكم الشرعي فاختلف ( فاختلفت خ‌ل ) اقوالهم و الاصح عدم معذورية نية الجاهل ( و الاصح عدم معذوريته خ‌ل ) لعموم البلوي و يجب عليه القضاء دون الكفارة علي الاظهر و اما اذا كان ناسيا فلا شيء عليه و صومه صحيح ( و صح صومه خ‌ل ) .

الثالثة - اذا افطر مكرها اما بان يوجر في حلقه و يوضع فيه بغير اختيار او يبلغ به الاكراه حدا يرفع قصده او بان يتوعد علي ترك الافطار بما يكون مضرا و ما يجري مجراه بحسب حاله مع قدرة المتوعّد علي فعل ما توعّد به و شهادة القرائن بانه ( بان خ‌ل ) يفعل به لو لم‌يفطر يفطر و لايبطل صومه اذ لا الجاء في التكليف و لا اكراه في الدين و نقل عن الشيخ (ره) ( نقل الشيخ خ‌ل ) في المبسوط البطلان في الثالث و هو الاحوط و ان كانت الصحة هو الاقرب و الاظهر و الاشبه و لاتجب الكفارة اجماعا و كذلك لو افطر للتقية و القضاء عندي اولي لقول الصادق (ع) قال دخلت علي ابي‌العباس بالحيرة فقال يا اباعبدالله ما تقول في الصيام اليوم فقلت ذلك للامام ان صمت صمنا و ان افطرت افطرنا فقال يا غلام عليّ بالمائدة فاكلت معه و انا اعلم والله انه من شهر رمضان فكان افطاري يوما و قضاءه ايسر علي ان يضرب عنقي و لايعبد الله تعالي ، و لا ريب انه احوط .

[ص 20] الرابعة - يجب الاقتصار علي ما تندفع به الضرورة فلو تعدت ( تعديت خ‌ل ) بالاكل حرم الشرب و بالشرب حرم الاكل فلو فعل الزائد فسد صومه و وجب عليه القضاء و في وجوب الكفارة اشكال .

الخامسة - لو جاع او عطش بحيث خاف التلف علي نفسه و اقتصر علي سد الرمق لم‌يفسد صومه و ان زاد علي ذلك وجب عليه القضاء و الكفارة و يجب عليه تقليل المسدة بتعظيم الجرع و اللقم علي الاظهر .

السادسة - لو اكل ناسيا فظن انه افطر فاكل عامدا فاكثر المتأخرين علي ( الي خ‌ل ) ان عليه القضاء دون الكفارة و ليس ببعيد .

السابعة - ايصال الغبار الي الحلق متعمدا مفسد للصوم علي الاحوط الاظهر و قيده جمع كثير من الاصحاب بالغليظ و اطلق آخرون و لا ريب انه احوط اذا لم‌يتعسر عليه التحرز و الظاهر اولوية التقييد بالغليظ و الله اعلم .

الثامنة - الحق جمع من فقهائنا الدخان الغليظ بالغبار الغليظ ( الدخان بالغبار الغليظ خ‌ل ) و لم‌نجد لهم علي ذلك من دليل و المروي نفي البأس عن الدخان اذا دخل الحلق في موثقة عمرو بن سعيد قال سألته عن الصائم يدخن بعود او بغير ذلك و تدخل الدخنة في حلقه قال جايز لا بأس .

التاسعة - يجوز ذوق الطعام و زق الطائر اختيارا اذا لم‌يبتلع منه ( عنه خ‌ل ) شيئا و الا فسد صومه .

العاشرة - لا بأس بالاكتحال و ان وجد طعمه و لو تنخم و رأي في نخامته شيئا منه لم‌يضر و يكره الاكتحال بما فيه صبر او مسك .

[ص 21] الحادية‌عشرة - لا بأس بمص الخاتم للصائم و يكره مص النواة اذا لم‌يعلم بوصول شيء الي حلقه .

الثانية‌عشرة - لو دخلت في حلقه ذبابة لم‌يلزمه شيء كما قال اميرالمؤمنين (ع) .

الثالثة‌عشرة - لو تدهن بدهن لم‌يضره و ان علم ان جسده تشرب بالدهن و لا بأس في التقطير في الآذان ( الاذن خ‌ل ) .

الرابعة‌عشرة - يجوز ان يستاك بالعود اليابس و بالرطب علي كراهة ( كراهية خ‌ل ) .

الخامسة‌عشرة - يكره مضغ العلك اذا تغير الريق بطعمه و لم‌يتحلل منه اجزاء و ابتلع الصائم الريق المتغير و القول بالحرمة ضعيف و بالكراهة وجه الجمع بين الاخبار و القول بعدم انتقال الاعراض مع انه لم‌يقم دليل عليه لايصلح لتأسيس الاحكام الشرعية .

السادسة‌عشر - بقايا الغذاء المتخللة بين اسنانه اذا ابتلعها نهارا فسد صومه سواء اخرجها من فمه ام لم‌يخرجها هذا فيما لو ابتلعه عمدا و اما لو كان سهوا فان كان عن تقصير في التخليل فالاحوط وجوب القضاء و ان لم‌يكن عن تقصير فلا شيء عليه .

السابعة‌عشرة - يجوز للصائم ابتلاع الريق الذي في الفم و ان كثر اما اذا اخرجه من فمه ثم رجعه فابتلعه فالمشهور انه مفطر و هو الاصح و خلاف بعض اصحابنا ( علمائنا خ‌ل ) لايعبؤ به و دليله اخص من الدعاء ( اخص في المدعي خ‌ل ) بل لاينهض حجة في المقام و كذا اذا ابتلع ريق غيره و نفي البأس عمن مص لسان زوجته و هو صائم لايستلزم الابتلاع و اذا اخرج لسانه من فمه و عليه [ص 22] ريق ثم ادخله في الفم و ابتلع الريق الذي كان في اللسان فالظاهر صحة صومه علي اشكال .

الثامنة‌عشرة - لو ابتلع نخامة الصدر فان لم‌تتجاوز مخرج الخاء المعجمة لاتفسد صومه و كذا حكم نخامة الرأس علي الاصح و اما اذا تجاوزت مخرج الخاء المعجمة و وصلت الي فضاء الفم ففيها اقوال اصحها انها كالريق وفاقا للمحقق و العلامة و صاحب المدارك و غيرهم للاصل و موثقة غياث بن ابراهيم بل صحيحته ( صحته خ‌ل ) عن الصادق (ع) قال لا بأس بان يزدرد الصائم نخامته و طريق الاحتياط واضح .

التاسعة‌عشرة - لو تمضمض لصلوة الفريضة و دخل الماء في حلقه بغير اختياره فلا بأس و لو كان للنافلة او للتبرد او عبثا فالمشهور وجوب القضاء و هو الاظهر الاقوي قال شيخنا اعلي الله مقامه و لو امر الطبيب الحاذق بالمضمضة للتداوي فكما للفريضة و مثل هذا غسل الفم لتنظيفه من بقايا الطعام او لازالة النجاسة علي الاشبه ( انتهي خ‌ل ) ، اقول هو ليس ببعيد و ان كان للمناقشة فيه مجال .

العشرون - لو اغتسل مرتبا فسبقه الماء الي حلقه فلا شيء عليه سواء كان غسله واجبا او مستحبا و ان كان مرتمسا فالظاهر فساد صومه كما سيأتي ان شاء الله .

الواحدة و العشرون - اذا صب الدواء في الاحليل قيل انه يفسد الصوم و قيل لايفسد و هو الاصح و الاحليل مخرج البول و كذا لو طعن نفسه برمح فدخل جوفه لأصالة البرائة .

[ص 23] الثانية و العشرون - لو طلع الفجر و في فمه طعام لفظه و ان ابتلعه بعد تحقق الفجر عمدا لزمه القضاء و الكفارة و لو امسك في فمه حتي يتحقق الفجر فبلعه سهوا فالظاهر عدم لزوم شيء .

الثالثة و العشرون - اذا تمضمض الصائم كره له ان يبلع ريقه قبل ان يبصق ثلاث مرات و مثله من ذاق الطعام و زق الطائر بل و الاستياك بالعود الرطب مع عدم بقاء شيء من ذلك و الا حرم و لزمه ما يلزم الاكل عمدا .

الرابعة و العشرون - يجوز ان يمص لسان امرأته و هو صائم اذا لم‌ينفصل من ريقها شيء في فمه فان انفصل وجب ان يبصقه فان ابتلعه عمدا اختيارا كان عليه القضاء و الكفارة .

الخامسة و العشرون - يجوز ان يقبل الصائم الصبي فان سبق من ريقه شيء الي فمه فلا شيء عليه الا ان يبلعه عمدا .

السادسة و العشرون - يكره للصائم السعوط فلو تسعط و وصل الي حلقه و جوفه لا شيء عليه علي الاصح الاظهر .

السابعة و العشرون - شم الرائحة الغليظة لاتفطر ( لايفطر خ‌ل ) الصائم و لاينقض صومه و القول بالافساد ضعيف و الادلة ناهضة علي خلافه نعم هو مكروه ينبغي تجنبه للصائم .

الفصل الثالث - في الجماع و ما يلحق به و فيه مسائل :

الاولي - لايجوز للصائم الجماع في قبل المرأة نهارا اجماعا من المسلمين فلو فعله عالما عامدا مختارا يجب عليه القضاء و الكفارة سواء انزل ام لا .

[ص 24] الثانية - يحرم عليه ايضا وطي دبرها علي المشهور الاصح و خلاف من خالفه ضعيف للاجماع المنقول المتأيد بقرائن الصحة و الشهرة التي امرنا بالاخذ بها و ترك الشاذ النادر و الاحتياط الذي هو المدار في اغلب الاحكام عند تعارض الادلة .

الثالثة - يحرم عليه الوطي في دبر الغلام و البهيمة علي الاصح الاظهر لفحوي قول اميرالمؤمنين عليه السلام أتوجبون عليه الحد و الرجم و لاتوجبون عليه صاعا من ماء ، و الظاهر ان فساد الصوم تابع لوجوب الغسل و الغسل ( لوجوب الغسل لانه خ‌ل ) دليل الجنابة و الجنابة سبب لفساد الصوم كما هو مختار العلامة و جماعة فيجب عليه القضاء و الكفارة اذا اوقب بادخال الحشفة سواء انزل ام لا .

الرابعة - انزال المني متعمدا مختارا مفسد للصوم و موجب للقضاء و الكفارة اجماعا سواء كان بوطي او بخضخضة او لمس او ملاعبة او تصور او استماع صوت او غير ذلك .

الخامسة - يفسد صوم الموطوء سواء كان في القبل او الدبر في الرجال او النساء اذا كان مطاوعا فيجب عليه القضاء و الكفارة و اذا كان مكرها بحيث ارتفع قصده و اختياره و ميله فلا شيء عليه .

السادسة - لو وطئ في غير الموضعين كطي الركبتين و بين الفخذين او ثقبة غير الموضعين و لم‌ينزل فلايبطل صومه و لا شيء عليه .

السابعة - اذا نظر بشهوة او بغيرها فأمني فان كان عادته ذلك فالظاهر فساد صومه و عليه القضاء و الكفارة سواء كان النظر الي ما يحل له او يحرم [ص 25] عليه خلافا للشيخ حيث فصله فاوجب القضاء في الثاني دون الاول و هو ضعيف .

الثامنة - لو قبل و لم‌يمن مع اعتياد الامناء حرم عليه الفعل و لا شيء عليه و ان امني فعليه القضاء و الكفارة و مع عدم الاعتياد كان مكروها و ان امني قال شيخنا لم‌يبعد وجوب القضاء خاصة دون الكفارة و هو كذلك .

التاسعة - لو امذي مع اعتياد الامذاء عند التقبيل او الملاعبة لم‌يفسد صومه و ان فعل حراما و مع عدم الاعتياد تشتد الكراهة .

العاشرة - لو وطئ خنثي مشكلا امرأة فمن انزل منهما فسد صومه و الا فلايفسد لعدم القطع بالتقاء الختانين .

الحادية‌عشرة - لو وطئ واضح مشكلا في دبرها و وطئت المشكل الموطوئة امرأة فسد صوم الواطي و الموطوئة في دبرها .

الثانية‌عشرة - وطي الميتة كوطي الحية في القبل و الدبر و لو اولج في فرج مقطوع او استدخلت ذكرا مقطوعا ففي بطلان الصوم اشكال و الاقرب العدم الا ان يمني .