المطلب الثاني - في كيفية الطهارة . اعلم ان الطهارة علي ثلاثة اقسام : [ص 28] وضوء و غسل و تيمم .
فصل - في واجبات الوضوء و احكامه . يجب في الوضوء سبعة امور :
الاوّل النّيّة و هي القصد البسيط الباعث علي الفعل الخاص و يعتبر فيها قصد التقرب الي الله تعالي فلاتصحّ من الكافر و كل نيّة لاترجع الي التقرب الي الله فهي باطلة و الاصحّ الاكتفاء بالقربة فلايجب قصد الوجوب و ان كان العلم به لازماً و كذلك لايجب نيّة رفع الحدث كاستباحة الصلوة و يجب استدامة حكم النية الي ان يفرغ و معناه العزم علي الفعل و البقاء عليه علي الاصحّ و يستحب تقديمها عند غسل اليدين المستحب علي المشهور او عند المضمضة و الاستنشاق و انما يستحب غسل اليدين اذا كان الحدث من البول و النوم و الغائط لا من الريح الخارج من الموضع المعتاد فلايستحب فيه غسل اليدين و تتضيق عند غسل الوجه فلايجوز تاخيرها عنه اجماعا و لو نوي الوضوء لصلوة معيّنة جاز ان يصلّي به غيرها لو لميحصل ناقض و كذا لو توضأ لاجل البقاء علي الطهارة و غيره من الغايات المشروعة و لو تعددت الاحداث اجزأ عنها وضوء واحد و لو نوي رفع حدث لميقع او استباحة صلوة قد مضت و فاتت لميصح .
الثاني غسل الوجه و يكفي فيه المسمّي و يحصل ذلك بجريان الماء من جزء الي آخر و ان كان بمعين فلو لميجر بطل اختياراً و لايجب امرار اليد علي الوجه لو حصل الجريان و صدق الغسل بدونه نعم يستحب ذلك و حدّ الوجه في الطول من قصاص شعر الراس الي الذقن و في العرض ما احاط به الابهام و الوسطي و العبرة في [ص 29] ذلك بمستوي الخلقة و غيره يرجع في التقدير اليه طولاً و عرضاً و لايجب غسل ما خرج عن الحدين المذكورين و لايجب تخليل اللحية و الشارب و شعر الحاجب و ان خفّت و قلّت علي الاظهر و الاحوط التخليل بخفيف اللحية و يجب غسل شعر الظاهر علي الوجه فما خرج عنه لايجب غسله بل يستحب و تجب البدءة من الاعلي فلو عكس بطل و كذا يجب غسل الاعلي فالاعلي علي الاظهر فلو غسل الجزء الاسفل قبل الاعلي بعد ابتدائه باعلي الوجه لميجز و الواجب فيه مرّة واحدة و الثانية مستحبة و الثالثة بدعة .
الثالث غسل اليدين من المرفقين و المعتبر فيه اجراء الماء كالوجه و البدءة بالمرفقين فلو عكس بطل و تجب البدءة باليمني فلو غسل اليسري قبلها يجب ان يغسل اليمني اوّلاً ثم يغسل اليسري ثانياً حتي يحصل الترتيب و يجب ايصال الماء الي البشرة فلو منعه مانع كالخاتم يجب تحريكه او نزعه و الوسخ المانع تجب ازالته و ان كان تحت الظفر فان كان بقدر المعتاد فلاتجب ازالته و ان كان خارجاً عن المعتاد فالاحوط وجوب ازالته .
الرابع مسح الرأس و هو واجب و حدّه راجع الي العرف و الاحوط ان لاينقص عن اصبع و يستحب المسح بثلاثة اصابع يجب المسح علي مقدّم الراس فلو مسح علي المؤخر او علي احد جانبيه لميجز عندنا و يجب ان يكون المسح ببقية البلل فلو اخذ ماءً جديداً له بطل و يجب المسح علي الجلد او الشعر الخاص بالمحل بحيث لايخرج بمدّه عن حدّه فلو وقع علي غيرهما بطل و كذا العمامة الّا للتقية فلو مسح علي حائل للتقية لايجب الاعادة بعد زوالها و لايكفي [ص 30] ايصال البلل الي الموضع بدون المسح و كذلك لايكفي المسح علي الراس بظهر الكف او بظهر الاصبع اختيارا فلو جفّ باطن اليد و ماامكن نقل الرطوبة من ظاهرها الي باطنها فيجوز حينئذٍ المسح بظاهرها فلو جفّت اليد ياخذ الرطوبة من اللحية و الحاجب و غيرها من مظانّها و لو لميجد اصلاً يعيد الوضوء فلو اضطر كما اذا غلبت الحرارة و قلّ الماء و ماامكن حفظ الرطوبة للمسح جاز اخذ ماء جديد و لايجب اعادة الوضوء عند زوال العذر و الاضطرار .
الخامس مسح الرجلين و هو واجب عند التمكّن و الاختيار فلو غسل الرجلين بدل المسح من غير تقية بطل الوضوء بلا خلاف عندنا و محل المسح ظهر القدم من رؤس الاصابع الي الكعب فلايجوز مسح باطن القدم و المراد بالكعب هو العظم الذي عند مفصل الساق و يجب ادخاله في المسح و يستحب المسح بثلاثة اصابع و اما في الطول فاكثر علمائنا علي انّ الواجب مسح جميع القدم و هو المختار و الافضل البدءة من رؤس الاصابع الي الكعب و يجوز العكس علي الاصح و الاحوط وجوب البدءة باليمني فلو قطع موضع المسح سقط و يجب ان يكون المسح ببقية بلل الوضوء فلو اخذ ماءً جديداً بطل فلو زادت الرطوبة عن رطوبة المسح بحيث صدق الغسل لايجب التجفيف و ان كان هو الاحوط و الافضل و لايجوز المسح علي الخُفّ الّا لتقية و اذا ارتفعت فالاحوط عدم الاكتفاء بذلك الوضوء .
السادس الترتيب و هو شرط في صحّة الوضوء اجماعاً فلو خالف الترتيب يعيد بما يحصل به ذلك ، هذا اذا كانت الرطوبة باقية في بعض الاعضاء اما اذا جفّت كلها وجبت الاعادة ، و الترتيب هو ان ينوي اولاً ثمّ يغسل [ص 31] الوجه ثم اليد اليمني ثم اليسري ثمّ مسح الراس ثم مسح الرجلين .
السابع الموالات و هي واجبة اجماعاً و اختلفوا في تفسيرها و الاصحّ قول الاكثر و هو ان يغسل العضو اللاحق مع بقاء رطوبة فيما تقدمه من الاعضاء و لايشترط عدم جفاف العضو السابق فيكفي بقاء الرطوبة في عضو فلو غسل عضواً و لميبق رطوبة في الاعضاء السابقة اصلاً بطل وضوءه و لو كان الهواء رطباً بحيث لو اعتدل جفّ البلل لميضرّ لوجود البلل .
و يجب ان يباشر بنفسه فلايجزي مباشرة غيره اختياراً فلو وضّأه غيره بطل و يجب اعادته .
و يجب ان يكون الماء طاهراً مطلقا اي غير مضافٍ فلو كان نجساً او مضافاً بطل و كذا يجب اباحته فلايصحّ الوضوء بالماء المغصوب مع العلم بالغصب و لو جهل غصبيته فعلم فان كان حصول العلم بعد الفراغ من الوضوء صحّ الوضوء و عليه قيمة الماء لمالكه و يجبر المالك علي اخذ القيمة المتعارفة و كذا لو علم بالغصبية بعد الفراغ من غسل اليد اليسري و يمسح بالبلّة ، اما لو علم قبل غسل اليد اليسري بطل وضوءه و يجب الاعادة و عليه قيمة ما تصرف فيه من الماء و ان لميجد غيره تيمم .
و يجب طهارة اعضاء الوضوء قبل الوضوء و لو بالتدريج و لو تيقن في الحدث و شكّ في الوضوء تطهّر و لو كان الامر بالعكس بان تيقن في الوضوء و شكّ في الحدث لميجب عليه الوضوء و لو جدّد ندباً و صلّي فظهر له انه نسي عضواً من اعضاء الوضوء صحّ صلوته و الجبائر اذا كان في موضع الغسل او المسح يجب نزعه ان امكن او وصول الماء [ص 32] تحته الي البشرة ان كان المحل طاهراً و الّا تعيّن النزع و التطهير فان تعذر النزع مسح عليه سواء كان في موضع الغسل او المسح و لو كان المحل نجساً وضع عليه طاهراً و مسح عليه و يجب ان يستوعب المسح جميع الجبيرة علي الاجود و صاحب السلس عليه ان يتحفظ قدر الصلوة فيضع قضيبه في كيس فيه قطن و يربطه و قيل عليه لكل صلوة وضوء و لايجمع بين صلوتين بوضوء و هو الاحوط و ان كان الاظهر الجمع بين كل من الظهرين و العشائين بوضوء و للصبح وضوء بعد التحفظ علي الوجه المذكور كما هو مقتضي صحيحة حريز و كذا المبطون يربط الموضع حتي لايخرج منه شئ ان امكن و ان كان له فترة تسع الصلوة وجب انتظارها و الّا فيتحفظ مع الامكان و ان لميمكن توضأ لكل صلوة و الاصحّ انه يتوضأ حيث فاجاءه الحدث في الاثناء و ان حصل فعل كثير .
فصل - في مستحبات الوضوء . يستحب السواك كما روي عن الباقر (ع) صلوة ركعتين بالسواك افضل من سبعين ركعة بغير سواك و قال الصادق (ع) في السواك اثنيعشرة خصلة هو من السنّة و مطهرة للفم و مجلاة للبصر و يرضي الرحمن و يبيض الاسنان و يذهب بالفقر و يشدّ اللثة و يشهّي الطعام و يذهب بالبلغم و يزيد في الحفظ و يضاعف الحسنات و تفرح به الملائكة . و يستحب التسمية عند البدءة بالوضوء فلو نسيها و ذكرها في الاثناء تداركها و يستحب غسل اليدين قبل ان يدخلهما الاناء فلو كان الوضوء عن حدث النوم او البول تكفي مرّة واحدة و لو كان عن حدث الغائط فمرّتان و ان كان عن الجنابة فثلاث مرّات [ص 33] و ان يجعل الاناء في الجانب الايمن و يغرف باليد اليمني لو كان واسع الفم و يستحب المضمضة و الاستنشاق ثلاث مرّات و يستحب ان يكون غسل اعضاء الوضوء مثني مثني لا المسح فيغسل الوجه و اليدين مرّتين و العبرة في التعدد تعدد الغسلات لا الصبّ و لا تكرار في المسح عندنا بلا خلاف و يستحب ان يكون الوضوء بمُدٍّ من الماء و هو ربع الصاع و الصاع بالمثاقيل الشرعية ثمانماة و تسعةعشر مثقالا و الظاهر ان المثقال الشرعي هو الدينار المعروف الآن بالمشخص و بالمثاقيل الصيرفية ستماة و اربعةعشر مثقالاً و ربع مثقال و هو الصاع المعتبر في زكوة الفطر و في الغسل و اما المدّ الذي هو ربع الصاع فبالمثقال الشرعي ماتان و اربعة مثاقيل و ثلاثة ارباع مثقال و بالمثقال الصيرفي ماة و ثلاثة و خمسون مثقالاً صيرفياً و نصف مثقال و نصف ثمن مثقال قال شيخنا قدّس الله نفسه هذا المجموع وزن ثمانية و ثلاثين قرشاً عينياً رومياً و ربع قرش تفليسية تقريبا ه ، و هو المدّ المعتبر في الوضوء و في الكفارات و لاتستحب الزيادة في ماء الوضوء و الغسل علي المدّ و الصاع و يستحب للرجل ان يبدء في غسل يديه بظهر ذراعيه و للمرأة ان تبدأ ببطنهما و المشهور ان ذلك في الاُولي و عكسه في الثانية و هو الاظهر الاقرب و يستحب الدلك في غسل الاعضاء و لاسيّما اذا كان قليلاً استظهاراً و يستحب فتح العينين عند الوضوء لعله لايري نار جهنم و يستحب الدعاء عند افعال الوضوء و الروايات به مختلفة و الكل تتادّي به السنة و هو مذكور في كتب الاصحاب و يكره الاستعانة في الوضوء [ص 34] و تتحقق بصبّ الماء في اليد ليغسل به المتوضي وجهه و ذراعيه و يكره التمندل و هو مسح بلل الوضوء بالمنديل و الاصحّ ان التجفيف بالنار و الشمس لايلحق بالتمندل في الكراهة .
فصل - في الغسل و احكامه . الغسل منه واجب و مندوب فالواجب سبعة و هي غسل الجنابة و الحيض و الاستحاضة و النفاس و غسل الاموات و مسّ الميت الآدمي و ما يلزم بنذر و شبهه و المندوب ما عداها اما غسل الجنابة فواجباته سبعة : الاوّل النية كما تقدّم في الوضوء و تتضيق عند غسل اول جزء من الراس و يجب الاستيناف لو شرع في الغسل قبل ايقاعها و تكفي فيها القربة و يجب استدامة حكمها و لا بدّ في قصد الرفع مع اعتباره و ملاحظته من قصد رفع الاكبر فلو قصد الاصغر متعمداً لميصح . الثاني غسل الراس بما يسمّي غسلاً و لو كالدهن و يعتبر فيه الجريان و ان كان بمعين كما في الوضوء و يجب ايصال الماء الي البشرة و تخليل الشعر كله خفّ او كثف و الرقبة جزء من الراس فيجب غسلها معه في كل غسل و تجب ازالة كلما يمنع من وصول الماء كالوسخ في العينين و المخاط اليابس حول الانف و الكحل اذا كان حائلاً و لايتخلله الماء و يخلل الاذنين الي ما اتصل اليه الاصبع و لايجب غسل البواطن و لايستحب كباطن الفم و الانف و الصماخ و يجب غسل جزء من الباطن من باب المقدمة . الثالث غسل الجانب الايمن بما يسمّي غسلاً بعد غسل الراس فلو قدّمه عليه بطل و يجب ازالة الموانع و تخليلها كتخليل الوسخ الذي تحت الاظفار و امّا السُّرّة و القضيب و البيضتان و الفرج و الدبر فان [ص 35] شاء غسلها مع الايمن او مع الايسر و الاوّل اولي و ان شاء غسل نصفاً منها مع الايمن و نصفاً مع الايسر و لعله احوط و يجب تحريك الخاتم اذا منع من ايصال الماء و الّا استحب . الرابع غسل الجانب الايسر بعد الايمن و لو غسله قبله اعاد بما يحصل به الترتيب و حكمه في جميع احكامه حكم الايمن الّا في وجود لمعة فيه فانه يجب غسلها لا غير بخلاف الايمن فانها فيه يجب غسلها ثم غسل الايسر . الخامس اجراء الماء علي الاعضاء كما مرّ . السادس الترتيب كما مرّ و لا ترتيب بين الاجزاء بعضها مع بعض و يسقط الترتيب عن المرتمس دفعة واحدة عرفية و لو وقف تحت الغيث حتي بلل جسده مع الجريان طهر و الاحوط ان لايقصد غير الترتيبي . السابع المباشرة بنفسه فلو غسله آخر اختياراً بطل و اما في غيره فيتعيّن و يجزي غسل الجنابة عن الوضوء باجماع اهل البيت عليهم السلام و ان كان معه حدث اصغر اذا تقدّم الاصغر علي الغسل و لايجزي سائر الاغسال عنه و لايجب الموالات في الغسل و يجب جريان الماء في مسح اللمعة كغيرها من الاعضاء و لو لميوجد ماء يحصل منه المسمّي استانف ماءً جديدا و لو لميحصل الماء تيمم بدلاً من الغسل الي ان يجد الماء فيغسل ذلك الموضع خاصة و لاتحتاج اعادة الغسل و لو وجد لمعة في البدن بعد الغسل الارتماسي يغسلها بلا مهلة و اذا طال الزمان بحيث لمتصدق الدفعة العرفية يعيد الغسل و يستحب للمنزل الاستبراء بالبول قبل الغسل و لو وجد رطوبة مشتبهة بالمني بعد الغسل فهناك خمس صور : الاولي انه بال و اجتهد فان وجد بللاً [ص 36] فان علم انه مني اغتسل او بول توضأ و ان كان مشتبهاً فلا شئ عليه و لايعيد الصلوة التي صلّاها في الصور الثلاث الثاني بال و لميجتهد فان وجد منياً اغتسل او بولاً توضأ و ان كان مشتبهاً توضأ للصلوة المستقبلة الثالث اجتهد و لميبل مع قدرته علي البول فان وجد منياّ او مشتبهاً به اغتسل الرابع اجتهد و لميبل مع عدم القدرة عليه قيل انه لا شئ عليه عند الاشتباه و لايخلو من اشكال و الاحوط الغسل الخامس انه لميجتهد و لميبل مع القدرة عليه فاذا وجد بللاً مشتبهاً بالمني فعليه الغسل و ان اشتبه بالبول فعليه الوضوء و احكام الاستبراء و الاجتهاد خاصة للرجال و اما النساء فليس عليهن شئ فلايلتفتن بالبلل المشتبه بعد الغسل و لو احدث في اثناء الغسل فان كان منياً يستانف الغسل قولاً واحدا و ان كان حدثاً اصغر ففيه خلاف و المسئلة لاتخلو من اشكال و لكن الاظهر انه يتم الغسل و يتوضأ بعده و الاحتياط لايخفي و المجنب اذا غسل عضواً من الاعضاء بقصد الغسل طهر ذلك العضو و جاز له ان يمسّ به كتابة القرآن و لايشترط الاتمام نعم بل هو احوط و لايستحب تجديد الغسل كما يستحب تجديد الوضوء .
فصل - في مستحبات الغسل . يستحب ان يغسل يديه الي المرفق قبل الغسل ثلاث مرّات و المضمضة و الاستنشاق كذلك و الدلك للاعضاء و غسل كل عضو ثلاث مرّات و الاغتسال بصاع و هو تسعة ارطال بالعراقي و قد تقدم في الوضوء و ان يبدء الرجل بالغسل قبل المرأة لو كانا يغتسلان في اناء واحد و الائتزار اذا اغتسلا تحت السماء او في ماء جارٍ او في الحمام اذا [ص 37] لميكن هناك ناظر محترم و الّا وجب و التسمية عند الغسل و الدعاء عند غسل الاعضاء علي الماثور المذكور في كتب الاصحاب و نزع الخاتم او تحريكه و لو ادخل المجنب يده في الاناء قبل ان يغسلها لاينجس الماء الّا اذا كانت اليد قذرة فحينئذٍ ينجس اذا كان الماء قليلاً غير جارٍ و لا بئر و كيفية سائر الاغسال الواجبة مثل الحيض و الاستحاضة و النفاس و مسّ الاموات بعينها كيفية غسل الجنابة بلا فرق الّا انه لايجوز الصلوة بعد هذه الاغسال الّا بالوضوء بخلاف الجنابة فانها مجزية عن الوضوء و هو معها بدعة و حرام .
فصل - في غسل الميت و هو واجب كفائي فاذا اراد مؤمن ان يغسل اخاه يستقبل به الي القبلة استحباباً و يجعله علي سرير حتي لايتلوث بالغسالة و ان يغسله تحت السقف و ان يحفر له حفيرة لتجتمع فيها الغسلالة و يكره ان يجعل الغسالة في الخلا و يكره ان يحضره جنب و حائض فمن اراد ان يغسل الميت فلا بدّ ان يكون باذن الورثة ان كانوا كباراً حاضرين فتق قميصه و اخرجه من تحت رجله و يستر عورته و يستحب ان يستر ما بين السُّرّة و الركبة و يطهر الساتر اذا طهر الميت و لايحتاج الي عصر و لو كانت الورثة صغاراً او غائبين لميفتق القميص و نزع مما يلي الرجلين و لو كان جيبه ضيّقاً لايخرج الا بالشقِّ الاحوطُ ان لايشقّ و ينزع ما يلي الراس ثم يزيل النجاسة عن بدنه ثم ياخذ لغسله شيئاً من السدر و الاولي كونه مطحوناً فيطرح في اناء و يطرح و يضرب ضرباً جيداً حتي يرغو فيأخذ رغوته في ماء بحيث لايخرج به عن الاطلاق [ص 38] ثم يلفّ علي يده اليسري و يغسل عورته برغوة السدر و بالاشنان ثلاثاً و يوضّأه وضوء الصلوة و يمسح بطنه مسحاً رفيقا ثم يحوّل الي راسه و ينوي وجوباً و يبدء بالشقّ الايمن من رقبته و لحيته و راسه و وجهه يفعل ذلك ثلاثاً و يغسله برفق و اياه و العنف بل يغسله غسلاً ناعماً برغوة السدر و يذهب اوساخه ثم يضجعه علي الجانب الايسر ليبدو له الايمن ثم يغسله من قرنه الي قدمه و يمسح بذلك يده علي ظهره و بدنه بثلاث غسلات و يغسل العورة مع كل غسل اما مع الشقّ الايمن او مع الايسر او نصفهما معهما كما مرّ في الجنابة ثم يردّه علي جنبه الايمن ليبدو له الايسر فيغسله بماء السدر ايضا و يمسح يده علي ظهره و بطنه حتي يصل الماء الي جميع الاعضاء بحيث لايبقي قدر راس ابرة ( و يغسله كذلك خل ) بثلاث غسلات ثم يردّه علي قفاه ثم يغسل يديه الي ذراعيه ثلاثا ثم ياخذ شيئاً من الكافور و يسحقه بيده و يضعه في ماء آخر فيبدء بفرجه بماء الكافور و يصنع كما صنع اوّلاً و يغسله ثلاثاً بماء الكافور و الاشنان و يمسح علي بطنه مسحاً رفيقا ثم يحوّل الي راسه بعد استحضار النية لغسله بماء الكافور فيصنع كما صنع اوّلاً براسه و رقبته و وجهه و لحيته من جانبيه بماء الكافور ثلاثاً ثم يردّه الي الجانب الايسر حتي يبدو له الجانب الايمن و يغسله بماء الكافور من قرنه الي قدمه ثلاثاً و يدخل يده من تحت منكبيه و ذراعيه و يمسح بطنه و ظهره كما مرّ في غسل السدر ثم يردّه الي الجانب الايمن ليبدو له الايسر و يفعل كما ذكرنا في الايمن و حكم العورة كما تقدم ثم يردّه علي قفاه فيغسل يديه الي المرفق [ص 39] ثلاث مرّات ثمّ يغسله بماء القراح علي صفة ما تقدّم بالسدر و الكافور و سائر الاحكام كما مرّ ثمّ يرده علي قفاه و اذا اراد المقلّب تكفينه غسل يديه من المنكبين ثلاثا ثم ينشف الميت بثوب طاهر فيكفّنه علي ما تقدم و لو لميوجد السدر و الكافور يغسله بماء القراح ثلاث غسلات الاولي بدلاً عن السدر و الثانية عن الكافور و الثالثة بالاصالة و الظاهر ان حكم الحدث باقٍ في هذه الصورة فلو مسّه احد يجب عليه الغسل و لو لميوجد الماء الّا مقدار ما يكفي لغسل واحد فالاجود انه مختص بالقراح و تيمم بدلاً عن السدر و الكافور و لو لميوجد الماء اصلاً تيمم ثلاثاً بدلاً عن الاغسال الثلاثة و يجب ستر عورة الميت و ان كان صغيراً الّا ان يكون له ثلاث سنين فحينئذٍ يجوز غسله عريانا فلو كان الميت جنباً ام حائضاً يغسل بالسدر و الكافور و القراح فان شاء نوي به غسل الميت و ان نوي به غيره مما ذكر و لايجب التعدد كما ذهب اليه العلّامة و السقط اذا تمت له اربعة اشهر حكمه حكم غيره في التكفين و التغسيل و التحنيط و كذلك البعض من الميت اذا كان فيه عظم و جميع عظام الميت ايضاً فان خلت ( خليت خل ) من اللحم و يسقط الترتيب بغمسه في الكثير اما في القراح فظاهر اما في الخليطين فلو جعل الخليط في الكثير بحيث يصدق عليه المسمّي صحّ غمسه فيها و يجب لكل غسل نيّة علي الاصحّ و الافضل ان يغسّل كل غسل بصاع من الواجب و المستحب و يستحب الزيادة عليه ايضا و يجب ان يكون الغاسل مماثلاً للميت في الذكورية و الانوثية فلايغسل الرجل الّا الرجل و لا المرأة الّا المرأة فلو فقد المماثل يدفن بغير [ص 40] غسل و يستثني من المخالف الزوج يغسل زوجته التي كانت في نكاحه عرياناً او تحت الثياب و الثاني افضل و احوط و لا فرق بين الدائمة و المنقطعة و الحرّ و العبد و الزوجة تغسل زوجها و كذلك سائر المحارم كالاُمّ و الاخت و غيرهما فانهن يغسلن محارمهن و بالعكس ايضا لكنه من وراء الثياب كذلك حكم امالولد .
فصل - في الاغسال المستحبة و افرادها كثيرة و المشهور ثمانية و عشرون غسلا . ستّةعشر للوقت الاوّل غسل الجمعة و هو مستحب مؤكد بل روي ان تاركه لا لعذرٍ فاسقٌ و هو مستحب للرجل و المرءة و العبد و الامة في الحضر و السفر و وقته من الفجر الثاني من يوم الجمعة الي الزوال و كلما قرب من الزوال كان افضل فان فاته قضاه بعد الزوال و ان فاته يوم الجمعة قضاه يوم السبت و لايقدّم علي يوم الجمعة الّا لمن وجد الماء يوم الخميس و خاف الاعواز او عدم التمكن من يوم الجمعة فلو زال العذر يوم الجمعة تستحب له الاعادة و هل يجوز التيمم بدل الغسل المندوب ؟ فيه اشكال الاظهر نعم و الاحوط لا الثاني الليلة الاُولي من شهر رمضان الثالث ليلة النصف منه الرابع ليلة السابععشر منه الخامس ليلة التاسععشر منه السادس ليلة الاحدي و العشرين منه السابع ليلة الثالثة و العشرين منه الثامن ليلة عيد الفطر التاسع يوم العيد العاشر ليلة عيد الاضحي الحاديعشر يومه الثانيعشر ليلة النصف من رجب و الثالثعشر يوم المبعث و هو السابع و العشرون من شهر رجب و الرابععشر ليلة النصف من شعبان و الخامسعشر يوم الغدير و هو [ص 41] ثامنعشر من ذي الحجة و افضل اوقاته قبل زواله بنصف ساعة السادسعشر يوم المباهلة و هو الرابع و العشرون من شهر ذي الحجة فهذه الاغسال هي التي للوقت .
و سبعة للفعل : الاوّل غسل الاحرام و الثاني غسل قاضي الكسوف اذا استوعب الاحتراق و ترك عمداً و قيل بالاكتفاء بالترك عمداً مطلقا و لعله احوط الثالث غسل المولود علي الاظهر ( الاشهر خل ) الاصحّ الرابع غسل التوبة سواء كان عن كفر او فسق الخامس غسل السعي لرؤية المصلوب الشرعي بعد ثلاثة ايام السادس غسل صلوة الاستسقاء و هو مستحب مؤكّد قبلها السابع غسل الحاجة و الاستخارة .
و خمسة للمكان : الاول لدخول الحرم اي حرم مكّة الثاني لدخول مسجد الحرام الثالث لدخول الكعبة الرابع لدخول المدينة الخامس لدخول مسجد النبي صلي الله عليه و آله فهذه هي الثمانية و العشرون من اغسال ( الاغسال خل ) المندوبة المشهورة و يستحب الغسل ايضاً في مواضع غير ما ذكر و هو كثير قد ذكره الاصحاب رضوان الله عليهم في كتبهم المبسوطة .
الفصل الثالث - في التيمم و هو طهارة ترابية عند عدم التمكّن من الماء و لايرفع به الحدث و انما يرفع منعه و يجب في مواضع : الاول عند فقد الماء الثاني عند عدم التمكّن من الوصول الي الماء لمانع مثل الخوف من السارق و غيره الثالث عند عدم التمكّن من استعماله لمانع من المرض و شبهه و يجب عليه طلب الماء في مظانّه و ان لميتمكن من حصوله يجب عليه ان يتفحص في الجهات الاربع كل جهة غلوة سهم في الحزنة و [ص 42] غلوتين في السهلة فلو علم حصوله بازيد من ذلك او ظنّ وجب الّا اذا علم انه يفوته الوقت و يجب عليه عند وقت كل صلوة الطلب مرّة و لايكفي الطلب قبل الوقت و لو اخلّ بالطلب حتي ضاق الوقت تيمم و صلّي و لا اعادة ( عليه خل ) و لو وجده عند من لايبذله الا بالثمن وجب ان كان مقدوراً غير مضرّ بحاله و ان زاد عن ثمن المثل و لو لميتمكن منه الّا بالدين وجب لو تمكّن من ادائه و الّا فلا و لو حصل الماء و لكنه يخاف من العطش ان استعمله للوضوء او الغسل تيمم و لو حصل الماء و لميكفِ ( لايكفي خل ) لغسل جميع الاعضاء لايجب استعماله في الوضوء و تيمم له و اما في الغسل فالاقوي استعماله في غسل الراس و مايكفي لسائر الاعضاء فاذا وجد الماء بعد ذلك يغسل باقي جسده فلو احدث حدثاً في هذه الصورة فان كان قبل ان يجد الماء يتيمم تيممين احدهما بدلاً من الغسل و الثاني بدلاً من الوضوء علي الاحوط فاذا وجد الماء اتمّ ما بقي من غسله و يتوضأ للصلوة فلايجوز التيمم الّا بالتراب الخالص علي الاحوط و ان قلّ كالغبار و وجه الارض فيه خلاف فلايجوز التيمم علي ما لايصدق عليه اسم الارض للاستحالة كالزرنيخ و سائر المعادن او للاحراق كالرماد و كذا لايجوز التيمم علي ما ينبت من الارض كالشجر و الدقيق و يكره علي الارض السبخة و الرمل و لو لميجد التراب يكفي غبار الثوب و لبد السرج و لو لميجد و وجد الوحل فان امكن تجفيفه و التيمم بالتراب فهو الاحوط و الّا يتيمم به و لو لميجد الّا الثلج فان امكن اذابته ليحصل منه الماء وجب و ان لميجر علي الاعضاء علي الاقرب و الا فالظاهر انه لايجوز التيمم به و لو لميحصل الثلج ايضا فله حكم فاقد الطهورين يصلّي [ص 43] بلا تيمم و يقضي الصلوة بعد ذلك و تراب التيمم يجب ان يكون طاهراً فلو كان نجساً لميصح فاذا اراد التيمم ينوي و يقصد الطهارة الترابية بدلاً من الوضوء او الغسل قربةً الي الله تعالي و الاولي ان يقصد استباحة الصلوة و يشترط ان تكون النية مقارنةً للضرب علي الارض فلو نوي عند المسح علي الناصية بطل و حدّ الجبهة من قصاص الشعر في مستوي الخلقة الي الحاجب فلو ادخل الحاجب في المسح احتاط و يجب ان يكون المسح بباطن اليدين مجتمعين اختياراً فلو فرّقهما لميجز و اما المضطر كفاقد اليدين او يد واحدة فيسقط عنه الحكم المذكور و يمسح بيد واحدة فلو تنجس باطن اليدين مسح بظاهرهما فلو تنجس باطن احدهما و ظهر الاخري مسح بباطن الطاهرة و بظاهر المتنجسة و تجب البدءة من الاعلي فلو عكس بطل و يجب ان يمسح ظاهر اليد اليمني من الزند الي اطراف الاصابع بباطن يد اليسري بحيث يستوعب الماسح الممسوح ثم يمسح بباطن اليمني ظاهر اليسري كذلك فلو عكس فالاقرب البطلان و يجب نزع المانع للوصول الي الارض كالخاتم و امثاله فلو مسح كذلك اختياراً بطل و الاصحّ وجوب ضربة واحدة اذا كان بدلاً عن الوضوء و الضربتين اذا كان بدلاً عن الغسل و يجب الترتيب فلو خالف اعاد بما يحصل به ذلك و تجب الموالات و هي هنا تتابع الافعال بعضها بعض الاخري في العرف فلو تيمم ثم وجد الماء و تمكّن من استعماله فلو كان قبل الشروع في الصلوة بطل التيمم و وجب الوضوء للصلوة و ان كان بعد الفراغ منها يتطهر و لايعيد الصلوة و ان كان في الاثناء فان كان [ص 44] قبل الركوع يتطهر و يستانف الصلوة و ان كان بعده يمضي و لايعيد الصلوة فلو تيمم بدلاً من الغسل ثم احدث حدثاً اصغر يستانف التيمم بدلاً من الغسل لا بدلاً من الوضوء فلو اجتمع جنب و ميت و محدث بالحدث الاصغر و ليس عندهم ماء الّا ما يكفي احدهم فان كان الماء ملك واحد منهم او تبرع متبرع باحدهم ( بواحد منهم خل ) فهو الاولي و ان كان الجميع مشتركين فيه فالجنب اولي و الباقي يتيممون و يستحب التسمية و تفريج الاصابع عند الضرب علي الارض و نفض اليدين بعد الضرب و لايستحب تكرار التيمم و تجديده بصلوة واحدة بخلاف الوضوء و يستبيح بالتيمم ما يستبيح ( يستباح خل ) بالوضوء و الغسل من الصلوة و الطواف و دخول المساجد و قراءة العزائم و غيرها من الامور التي كانت مشروطة بالطهارة و تجب اباحة التراب فلايجوز التيمم بالمغصوب مع العلم بالغصب و ان كان جاهلاً بالحكم الشرعي فاذا حصل العلم فان كان بعد الفراغ من التيمم فلا باس و اذا تيمم بالتراب النجس و لميعلم الّا بعد الفراغ من التيمم بطل و وجبت الاعادة .
في احكام الصلوة المفروضة و نقتصر هنا بذكر الصلوة اليومية لتوفر الدواعي اليها و فيها فصول :
الفصل الاول - تجب الصلوة الخمسة اليومية التي هي عبارة عن صلوة الظهر و العصر و المغرب و العشاء و الصبح علي كل بالغ عاقل خالٍ عن الحيض و النفاس و تجب علي الكافر و ان لمتصح منه اجماعاً منا و مستحلّ تركها كافر و المتهاون و المتكاسل في معرفة واجباتها و محرماتها و شرائطها و آدابها فاسق و يجب علي من [ص 45] لميكن اهلاً للاجتهاد و استنباط المسائل الشرعية و الاحكام التكليفية عن ادلتها التفصيلية ان ياخذ ممن هو اهل لذلك من الاحياء الموجودين و لايجب ان يشافه المجتهد في اخذ جميع المسائل بل يكفي الاخذ و لو بواسطة او وسائط بشرط ان يكون ثقات عدولاً و لو لمياخذ كما وصفنا او اخذ عن الميت فصلوته باطلة قطعاً هذا اذا كان عالماً بالتقليد و وجوبه و ان لميكن عالماً بذلك و لميطرق سمعه مسئلة الاجتهاد و التقليد و عمل اعمالاً شرعية علي كمال الاهتمام و الجد و الجهد فهي ان وافقت الحق مما هو مشهور بين الفرقة المحقّة فصحيحة مجزية علي الاصحّ و الّا فباطلة يجب قضاؤها و من ترك التقليد بعد العلم به فكذلك سواء طابقت ام خالفت و يجب في الصلوة قصد الوجوب او الاستحباب بمعني التميز بينهما علماً فلو صلّي الواجب بقصد المستحب او العكس بطلت صلوته و جاهل الحكم ليس بمعذور .
الفصل الثاني - الصلوة مشتملة علي افعال واجبة و مندوبة و الواجبة علي قسمين ركن و غير ركن :
فالركن منه خمسة : الاوّل النية ، الثاني تكبيرة الاحرام ، الثالث القيام ، الرابع الركوع و الخامس السجود و غير الركن القراءة و التشهد و التسليم و الفرق بين الركن و غير الركن ان الركن منه لو ترك بطل عمداً كان او سهواً و غيره لو ترك سهواً لمتبطل و عمداً تبطل و نبيّن ذلك في فصول :
الاوّل - في النية و هو عبارة عن القصد الي فعل مقصود يقارن اول ذلك الفعل و يساوقه فلو قدّم عليه و لو بزمان قليل او اخّر عنه بطلت صلوته و النية ليست باخطار اي لايحتاج في النية الي اخطار الالفاظ الدالّة عليها في الذهن [ص 46] و هي ركن و يجب اعتبارها في جميع افعال الصلوة و استدامة حكمها الي آخر الصلوة فان نوي غيرها في بعض افعال الصلوة كما لو قصد في السجود الركوع او بالعكس بطلت و الاحوط تعيين الاداء و القضاء و تعيين الوجوب و الاستحباب و تعيين القربة و تعيين الظهر و العصر و المغرب و العشاء و الصبح و لو قصد ما في ذمتي و لميقصد صلوة معيّنة فان لميكن في ذمته غير الحاضرة في الموسعة كالزلزلة او المنذورة الغير الموقتة او قضاء الفائتة صحّت صلوته و كفت النية و الا فلا و يجب ان يكون قصده للصلوة جازماً قاطعاً فلو كان متردداً بين الفعل و الترك اختياراً بطلت و يجب ان ينوي الاداء في الوقت و القضاء في خارج الوقت فلو عكس بطلت صلوته و لو حصل له مانع من العلم ببقاء الوقت و خروجه كالغيم و نحوه و حصل له الشك فيهما نوي القربة المطلقة بدون قصد التعيين و يجب تعيين اليوم و الليلة و تعيين عدد الركعات و الافعال و لايشترط نية القيام و القعود و الطهارة و ستر العورتين و استقبال القبلة و امثالها من الاجزاء و الشرائط و يجب ان تكون النية مقارنة لتكبيرة الاحرام و تقديمها عليها و تاخيرها عنها مبطل للصلوة و كذا كل عبادة يجب ان تكون النية مقارنة و مساوقة لها بدواً و اتماماً و استمراراً الّا نية الصوم فانها تجوز في الليل و لاتجب مقارنتها لاول جزء من الفجر الثاني لصعوبتها علي المكلفين و معني مقارنتها بالتكبيرة هو القصد القلبي مع شروع اللساني بها فلو قصد حين الشروع في الصلوة فعل واحد من المنافيات مثل الحدث [ص 47] و التكلم و استدبار القبلة و امثالها في الاثناء بطلت و يجوز قصد الخروج من بعض صفاتها التي تصحّ بدونها كاَن قصد العدول من الامامة الي المأمومية و كذلك في مسئلة العدول فيجوز النقل عن الفريضة الحاضرة الي الفائتة و بالعكس مع ضيق الوقت و من الفرض الي النفل لطلب الجماعة و لو شكّ في الوقت ثمّ شرع فيها فذكر في الاثناء انه صلّي العصر و لمن شرع في الاحتياط فذكر في الاثناء تمام صلوته و لناسي قرائة الجمعة فيها و لايجوز نقل النيّة من صلوة الي غيرها الّا فيما استثني كما ذكرنا فلو نقل النية من صلوة الي اخري بطلت الاولي لقطع نيّتها و الثانية لعدم النيّة في اولها و لو نوي ثم غربت النية حتي فرغ صحّت و لو ظن في الاثناء انه في نافلة حتي صلّي بعض الافعال بنيّة النافلة او كلها فالاصحّ الصحة و كذا لو نوي فريضة ثم نسي و قصد النافلة بعد التكبير ثم ذكر و رجع الي الفرض ثم نسي و رجع الي النفل و كذا لو نوي النفل ثم نسي و قصد الفرض صحّت النافلة لانّ الصلوة علي ما افتتحت و لو صلّي في يوم الغيم فرض الصبح اداءً ثم بان انه صلّي بعد الوقت اجزأه و ان لمينو القضاء و لو اعتقد فوات الوقت فنوي القضاء ثم بعد ذلك تبيّن انه في الوقت صحّت ايضا و المسئلة عندي لاتخلو من اشكال فلو نوي الاداء لظنه دخول الوقت او القضاء لظنّه خروجه فتبين انه لميدخل بعد في الصورتين لميجزه ما فعل و لو شكّ في النيّة بعد تكبيرة الافتتاح لايلتفت و كذا لو شكّ عند الشروع فيها .
الثاني - تكبيرة الاحرام و هي ركن في الصلوة تبطل [ص 48] الصلوة بتركها عمداً او سهوا عالماً او جاهلا و هي جزء من اجزاء الصلوة و صورتها الله اكبر و لايجوز تغيّرها ( تغييرها خل ) بحال و لايجوز الفصل بين الله اكبر بسكتة طويلة و لايجوز مدّ باء اكبر و الف الاوّل في الله و يجب ادائها بهذه ( علي هذه خل ) الهيئة فلو سكت علي الله لميجز و يجب التكبير في حال القيام فلو كبّر جالساً او في اثناء الانتصاب الي القيام او بعد الانتصاب قبل الاستقرار اختياراً بطلت صلوته و لا بدّ ان يقصد بها الابتداء في الصلوة و ان يحرم علي نفسه جميع المبطلات و المنافيات فلو قصد بها احدي التكبيرات المستحبة بطلت و كذا لو قصد التكبير للركوع و ان اوجبه علي نفسه بنذر او يمين او غير ذلك بطلت و لو قصد بها احد التكبيرين اي تكبير الاحرام و تكبير الركوع بطلت و يشترط فيها ما يشترط في الصلوة من الطهارة و ستر العورة و استقبال القبلة و القيام و النية و يجب التلفظ بحيث يسمع نفسه و لو كان للتقية يجزي التلفظ بها و ان لميسمع و الاخرس يجب عليه تحريك لسانه و شفتيه ان امكن و الّا يشير بالاصبع و لايجوز ترجمتها بعبارة اخري و لاتأديتها بلسان آخر و يستحب رفع اليدين عند التكبير .
الثالث - في القرائة . تجب قراءة الحمد في صلوة الصبح و اولتي الظهر و العصر و المغرب و العشاء و لايجوز غيرها فيها من سائر السور اختياراً فتبطل الصلوة بتركها عمداً لا سهواً و في آخرتي الظهر و العصر و واحدة المغرب و آخرتي العشاء لايجب خصوص الحمد بل هو مخيّر بينها و بين التسبيح و صورته سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و الاحوط تكرارها ( ان يكرّرها خل ) ثلث مرّات و ان [ص 49] كان الاقرب الاجتزاء بمسمّي الذكر و يجب بعد الحمد في الاولتين من الصلوة الخمس قرائة سورة تامّة فلو تركها عمداً بطلت و لايجوز قطع السورة اختياراً الا في صلوة الآيات و لايجوز قرائة سورة اخري كاملة عمداً فلو قرءها عمداً بطلت الصلوة و اما سهواً في جميع هذه الصور المذكورة لاتبطل به الصلوة و لايجوز التبديل و التغيير في كلمات الحمد و السورة بالزيادة و النقصان او بزيادة المدّ و التشديد او من جهة التكرار الكثير بحيث تخرج عن الهيئة المقرّرة فلو فعل ( فعله خل ) اختياراً بطلت و يجب ترتيب كلمات الحمد و السورة و ترتيب آياتهما علي ما هو المعروف المعلوم عند الفرقة الناجية فلو خالف الترتيب عمداً بطلت صلوته و لو خالفه سهواً اعاد بما يحصل به الترتيب ما لميركع فاذا ركع يمضي في صلوته و لايرجع و لو قدّم السورة علي الحمد عمداً بطلت صلوته و لو قدّمها سهواً اعادها بعد الحمد قبل ان يركع و بعده يمضي في صلوته و تجب الموالات في قراءة الحمد و السورة بمعني التتابع و التوالي بين الكلمات و الآيات فلو قرء في اثناء الحمد و السورة قرآناً او دعاءً بطلت و يجب ان يستانف القراءة بل قال بعضهم يستانف الصلوة و لعله احوط و استثني ما يتكرر من الكلمات لاصلاح الحروف و لاخراجها عن مخارجها او لان يتذكر ما بعدها اذا نسي او لتنبه الغير لطَلَبِ امرٍ من الامور او الصلوة علي محمد و آلمحمد (ص) عند ذكرهم او الدعاء لطلب الرحمة او الجنة و الاستعاذة من النار و العذاب عند قرائة آيتيهما و تسمية العاطس بان يقول له يرحمك الله و امثالها من العبارات [ص 50] و ردّ السلام بلفظه و التحميد عند العطسة و الدعاء لامور الدين و الدنيا كل ذلك بشرط ان لايخلّ بالموالات عرفاً فلو سكت في اثناء القراءة بخلاف العادة فان كان سكوته لتذكر كلمة نسيها لايضرّ بشرط ان لايكون السكوت بحيث لايعدّ من المصلّين و الّا بطلت صلوته و يجب ان يقرء الحمد و السورة عن ظهر القلب و ( يجب خل ) مراعاة القراءة في جميع الحمد و السورة حتي مدّ الواجب و التشديد فلو اخلّ بحرف من الحروف التي هي جزء من اجزاء الحمد و السورة متعمداً بطلت صلوته و كذا لو لميخرج الحروف من مخارجها مع التمكن و الاقتدار عليها عمداً و لو كان سهواً يعيد الكلمة المذكورة و يجب الاخفات في صلوة الظهر و العصر و اخيرتي العشاء و واحدة المغرب سواء قرء التسبيحات في الاخيرتين مطلقا او الحمد فلو اجهر في هذه المواضع عمداً بطلت صلوته و اما سهواً يخفت حيثما ذكر و يتم صلوته فلو ذكر في اثناء الكلمة يتمّها علي ما شرع و لو بهت و قطعها قرءها اخفاتا و الافضل في الاخيرتين التسبيح و حكمه حكم القرائة فتبطل الصلوة بتركه عمداً و تجب الموالات و التلفظ بالاذكار و عدم اللحن علي القواعد العربية و ان لميخلّ بالمعني و جاهلُ الحكم ليس بمعذور و لايجوز قراءة سور العزائم الاربع و هي الم السجدة و حم السجدة و النجم و اقرء باسم ربّك فلو قرءها عمداً بطلت صلوته و ان قرءها سهواً فان لميتعد من النصف يرجع الي سورة اخري و ان تعدّي النصف اتمّها و يومئ للسجدة عند قرائة آيتها و يسجد بعد الفراغ من الصلوة لها و يجوز العدول من سورة الي [ص 51] اخري قبل ان يتعدّي نصفها فلو تعدّي النصف لايجوز العدول الّا في قل هو الله احد و قل يا ايها الكافرون فانّ بعد الشروع في كل منهما لايجوز العدول الي سورة اخري و ان لميتعد النصف .
الرابع - في القيام و هو ركن في الصلوة مع القدرة عليه و تبطل الصلوة بتركه عمداً او سهواً و حدّ القيام الانتصاب اي انتصاب فقار الظهر مع الاستقلال فلو استند الي شئ عمداً بطلت صلوته فلو كان انحناءه لمرض يمنعه عن الانتصاب او لكبرٍ كذلك او خلقةٍ او كان تحت سقف يتعذر عليه غيره لميضرّ و لايجوز له ان يقتصر علي ادني المراتب بل عليه ان ياتي بالممكن فلو اقتصر علي الادني لميجز و لو طأطأ راسه مع انتصاب الفقار لميضرّ و لو خاف من اطلاع العدوّ اذا انتصب انحني بقدر ما يختفي عنه و لو فرّق بين رجليه بما يخرجُهُ عن حدّ القيام لميجز و لو تعارض هذا و الانحناء المُخرِجُ عن حدّه فالاقرب تقديم تباعد الرجلين لتحقق مسمّاه معه عرفاً بخلاف الانحناء العرفي المغاير للقيام و يعتبر في القيام الاستقرار علي كلا الرجلين بحيث لايضطرب فلو صلّي ماشياً او علي ما لاتستقر عليه قدماه كالثلج الذائب و الطين المايع اختياراً بطلت صلوته و اما في حال الاضطرار كخائف اللصوص و السباع فلاتبطل الصلوة فلو عجز عن القيام لمرض و تمكن منه بالاستناد الي حائط او غيره وجب و لو لميحصل الّا باجرة قدم عليها ما لمتضر بحاله ( وجب خل ) و الا لميجب فيصلّي جالسا و لو تمكّن من القيام في بعض دون بعض و لو في اثناء الصلوة وجب و الّا بطلت فاذا اراد القيام يقطع القرائة و يقرء بعد استقراره و طمأنينته ( و اطمينانه خل ) فلو ركع من غير قيام عمداً او سهواً مع القدرة بطلت [ص 52] صلوته و لو نسي و قرأ جالساً ثم ذكر قام و ركع و لايستأنف القرائة و لو عجز عن القيام مطلقا صلّي جالساً و ينحني للركوع و يقيم صلبه للرفع منه ثم يسجد علي المعتاد و لو عجز عن الركوع و السجود اومأ بعينيه فيرخي طرفه للركوع و يفتحه للرفع منه ثم يغمض عينيه للسجود اكثر منه في الركوع و يفتحهما للرفع منه و من عجز عن الصلوة جالساً صلّي مضطجعاً علي الجانب الايمن مستقبل القبلة فان عجز فعلي الايسر كذلك علي الاحوط الاظهر و يقرب له ما يضع جبهته عليه ان امكن وجوباً علي ما يصحّ السجود عليه فلو عجز عن الاضطجاع صلّي مستلقياً علي ظهره و رجلاه الي القبلة كهيئة المحتضر فان امكن رفع وسادته و لو قليلاً ليقابل القبلة بوجهه فالاقرب وجوب ذلك و الّا فحيث يمكن و لو تمكّن من الركوع و السجود اتي بهما او بما امكن منهما و الّا اومأ براسه فلو عجز اومأ بطرفه لهما فيغمض للركوع و يطمئن بقدر الذكر و يفتحهما للرفع منه و كذا السجود الّا ان فيه زيادة في تغميض العين ان امكن ثم يتشهد و ينصرف و لاتسقط الصلوة بحال و لاتقتصر ( لاتقصر خل ) الّا في مواضع كما ياتي فان تعذّر عليه الايماء بطرفه اجزءه ( اجزء خل ) تصور الافعال بقلبه و الاتيان بالاذكار بلسانه ان امكن و لا بدّ من القصد الخاص لكل فعل منها فان عجز عن القرائة و الذكر باللسان اخطرهما بالبال مع القصد المشخص لكل منهما بالخيال فمن لميستطع القرائة فليقرء عنده جهراً ليسمع و يعقد بها قلبه .