رسالة في فقه الصلوة اليومية
من مصنفات السيد الاجل الاوحد المرحوم
السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلوة و السلام علي خير خلقه و مظهر لطفه محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم و مخالفيهم اجمعين .
و بعد فيقول العبد الجاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي انّ هذه كلمات وجيزة و عبارات قليلة في فقه الصلوة اليومية و ما يتعلق بها من الشرايط و المقدمات و النواقض و المنافيات كتبتها اجابةً لالتماس جماعة من الاخوان و عدّة من الخلّان صانهم الله عن طوارق الحدثان و اوصلهم الي البصيرة و الايقان و ذكرتها مجرّدة عن الدليل مقتصراً علي ما ادّي اليه النظر القاصر مما استنبطتُ من احاديث اهل بيت العصمة و الطهارة (ع) لعلّ الله ينفع به المؤمنين من الخواص و العوام و جعله ذخراً لحاجتي و فقري في يوم القيام و صيّره خالصاً لوجهه الكريم العلّام بمحمد و آله سادات الانام عليهم سلام الله ما تعاقبت الليالي و الايّام و رتّبتُها علي مقدمة و ثلاثة ابواب و خاتمة .
امّا المقدمة - فاعلم ان الصلوة بعد المعرفة اعظم اركان الدين كما نطقت به الاخبار عن الائمة الطاهرين و قد روي الصدوق (ره) في الفقيه عن النبي (ص) ما من صلوة يحضر وقتها الّا نادي ملك بين يدي الناس ايّها الناس قوموا الي نيرانكم التي اوقدتموها علي ظهوركم فاطفؤها بصلوتكم و دخل رسول الله (ص) المسجد و فيه ناس من اصحابه فقال أتدرون ما قال ربّكم قالوا الله و رسوله اعلم قال (ص) ان ربّكم يقول ان هذه الصلوة [ص 3] الخمس المفروضات من صلّاهن لوقتهن و حافظ عليهن لقيني يوم القيمة و له عندي عهد ادخله به الجنة و من لميصلّهن لوقتهن و لميحافظ عليهن فذاك اليَّ ان شئتُ عذبتُه و ان شئت غفرتُ له و قال الصادق (ع) ان العبد اذا صلّي الصلوة في وقتها و حافظ عليها ارتفعت بيضاء نقية تقول حفظتني حفظك الله و اذا لميصلّها لوقتها و لميحافظ عليها ارتفعت سوداء مظلمة تقول ضيّعتني ضيّعك الله و قال ابوجعفر (ع) ما من عبد من شيعتنا يقوم الي الصلوة الّا ما اكتنفته بعدد من خالفه ملائكة يصلّون خلفه و يدعون الله عز و جل له حتي يفرغ من صلوته و عنه (ع) انّه قال للمصلّي ثلاث خصال اذا هو قام في صلوته حفّت به الملائكة من قدميه الي اعنان السماء و يتناثر البرّ عليه من اعنان السماء الي مفرق رأسه و ملك موكّل به ينادي لو يعلم المصلّي من يناجي لميغفل ( ماانفتل خل ) و قال الصادق (ع) احبّ الاعمال الي الله عز و جل الصلوة و هي آخر وصايا الانبياء (ع) و غيرها من الاخبار فانها في فضلها و الحثّ عليها و كونها افضل الاعمال و علّة قبول سائر العبادات و الافعال لاتحصي كثرة فيجب علي المؤمن معرفتها و معرفة حدودها و آدابها و ما يجب فيها و يستحب من الفعل و الترك فان العامل علي غير بصيرة لايزداد الّا بُعداً و يجب ان يأخذ جميع آدابها و احكامها و شرائطها و مقدماتها و غيرها من ساير العبادات و المعاملات من الحدود الشرعية عن الفقيه و هو المجتهد الحيّ الجامع لشرائط الفتوي بشرط ان يكون عادلاً ثقة و لايجوز الاخذ عن غيره مطلقاً و الّا لفسد عمله و بطل فعله و لايجب الفحص [ص 4] عن الفاضل و لايتعين تقليده و ان كان احوط و لا الاستمرار بواحد بل يجوز له التبعيض و جوّز بعض علمائنا العدول الي فقيه آخر و هو غير بعيد سواء كان بعد العمل او قبله علي الاصحّ و ان كان عدم العدول قبل العمل احوط كما هو مختار الاستاد العلّامة اعلي الله في الخلد مقامه .
في مقدمات الصلوة و آدابها و ما يجب علي المصلّي قبل الشروع فيها و فيه فصول :
فصل - في الطهارة و معرفتها و معرفة احكامها تتوقف علي بيان امور :
الاوّل - في اقسام الطهارة . اعلم انها تنقسم الي قسمين لانّها اِمّا ان يتوقف حصولها الي نية القربة ام لا فالاوّل هو الطهارة من الحدث و الثاني هو الطهارة من الخبث و هي النجاسات التي نذكرها ان شاء الله تعالي و الاوّل ينحصر في ثلاثة اقسام و هي الوضوء و الغسل و التيمم و كل منها قد يكون واجباً و قد يكون مستحباً علي ما سنذكره ان شاء الله تعالي .
الثاني - ما تحصل به الطهارة و هو امور :
الاوّل : الماء و هو ينقسم الي قسمين : مطلق و مضاف و المطلق هو الماء الباقي علي اصل الخلقة الغير المفتقر في تحققه الي اضافة حقيقية و المضاف هو الماء الغير الباقي علي الخلقة الاوّلية و الغير المطلق عليه اسم الماء بانفراده كالمعتصر من الاجسام كماء الورد و ماء الحصرم او الممتزج بها امتزاجا سلب عنه الاطلاق كماء الزعفران و امثال ذلك .
اما الماء المطلق فهو علي اقسام اربعة :
الاوّل الماء الجاري و هو طاهر و مطهّر و لاينجس بملاقات النجاسة الّا ان يتغيّر احد اوصافه الثلاثة اي الطعم و اللون و الرايحة يعني النجاسة فينجس ح فلو كان التغيّر [ص 5] بالمتنجس لا بالنجاسة فلاينجس علي الاشهر الاظهر و لاتشرط فيه الكرية بل اذا تحقق النبع عن مادة و الجريان علي وجه الارض كفي فلو حصل التغيّر و لميعلم انه هل هو من النجاسة ام من المتنجس ام من غيرهما بل من نفسه لطول المكث او لتصفيق الرياح او بمزجه بالاجسام الطاهرة فالاصل الطهارة و لو حصل الظن بالتغيير بالنجاسة فان كان ذلك الظن مستنداً الي الحكم الشرعي كشهادة العدلين ينجس و الا فلا و الجاري اذا تنجس بالتغيّر يطهر بمجرد اتّصاله بالجزء الطاهر المتّصل بالمنبع بعد زوال التغيّر و لايشترط الامتزاج و ان كان احوط فان تغيّر جزء منه فلايخلو اِمّا ان يكون التغيّر قد استوعب عمود الماء ام لميستوعب فعلي الثاني تختص النجاسة بالجزء المتغيّر و الباقي كله طاهر و علي الاوّل فالمتصل بالمنبع طاهر و الواقع بعد المتغيّر ان كان بقدر الكر فهو طاهر ايضاً و الا فهو نجس .
الثاني ماء الغيث و هو طاهر و لاينجس بملاقاة النجاسة حال نزوله من السماء ان لميتغيّر بها و يطهر ما يصيبه من الاجسام النجسة بعد زوال العين و عدم حصول التغيّر و حدّه ما يبلّ وجه الارض و شرط بعضهم الجريان و هو قريب مع كونه احوط و يستحب غسل ما يصيبه طين المطر بعد ثلاثة ايام في غير البرية اذا لميعلم نجاسة الطين و الّا وجب الغسل علي كل حال بعد قطع المطر اجماعاً و ماء الحمام اذا كان له مادة بحكم الجاري فلاينجس بالملاقات الّا اذا تغيّر و الاحوط اشتراط كرية المادة و ان كان الاصحّ الاكتفاء بكون مجموع المادة و ما في الحياض الصغار كراً ان صدق علي [ص 6] الجميع ماء واحد .
الثالث ماء البئر و هو واسع لايفسده شئ لانّ له مادة فيكون طاهراً و مطهّراً الّا اذا غلبت عليه النجاسة و غيّرت احد اوصافه فح ينجس و يطهر بالنزح حتي يزول التغيّر و يطيب الطعم و تذهب الرائحة و اما المقدرات الشرعية للنزح لانواع النجاسات فعلي الاستحباب دون الايجاب كما عليه المتأخرون من الاصحاب و لاتشترط كرية ماء البئر لعدم الانفعال بالملاقات و لا كونها ذراعين في الابعاد الثلاثة .
الرابع ماء الراكد و هو علي قسمين قليل و كثير و الثاني ما يكون قدر كر و قد جعل الشارع عليه السلام له حدّين باعتبار الوزن و باعتبار المساحة فالاوّل الف و مأتا رطل بالعراقي علي الاشهر الاظهر و الرطل مأة و ثلاثون درهماً شرعيّا و بالمثاقيل الشرعية احد و تسعون مثقالاً علي الاصحّ و بالصيرفية ثمانية و ستّون مثقالا و الثاني ما يبلغ كل من طوله و عرضه و عمقه ثلاثة اشبار فيكون تكسيره سبعة و عشرين شبراً من اشبار مستوي الخلقة علي القوي و يستحب اعتبار الكر المشهور و هو ما كان كل واحد من ابعاده ثلاثة اشبار و نصف و هذا المقدار من الماء حكمه حكم ما تقدّم من المياه فلاينجس بملاقاة النجاسة الّا مع التغيّر لها دون متنجسها و يطهر بملاقاة الجاري و الاتصال به او ماء المطر او نبع ماء جديد تحته او القاء كر عليه بعد زوال التغيّر او معه فلو كان بعده لايطهّر الّا بالقاء كر آخر و هكذا الي ان يزول التغيّر بنفس الالقاء حاله لا بعده و لايطهر باتمامه كراً علي الاشهر الاظهر و امّا الاوّل اي الماء القليل و هو ما دون الكر شرعاً ينجس بملاقاة النجاسة تغيّر ام لميتغير [ص 7] علي الاشهر الاقوي و يطهر بما ذكرنا و امّا الاسئار فهي تابعة للحيوان الملاقي في الطهارة و النجاسة و الكراهة فسؤر نجس العين من الكلب و الخنزير و الكافر مطلقاً حربياً كان ام ذميا و المرتد مطلقاً عن فطرة كان او عن ملة و القالي اي الناصبي او المنكر لخلافة مولانا اميرالمؤمنين عليّ (ع) مطلقاً و الغالي و هو من يجاوز النبي و الائمة عليهم السلام عن الحدود التي جعلها الله لهم من الامور التي تثبت بضرورة الاسلام و امثال ذلك نجس و اما سؤر باقي الحيوانات فسؤر السباع و المسوخ كالدبّ و القرد و الفيل و الوزغ و الارنب و امثالها مكروه و كذلك سؤر البغل و الحمار اما سائر الحيوانات الماكولة اللحم فلا باس فلو مات في ماء القليل حيوان ليست له نفس سائلة فلاينجس الماء و ان تغير احد اوصافه بموته .
الثاني : الشمس و هو مطهرة للارض و الجدار و الحُصُر و البواري و الاشجار و الثمار التي فيها و ما يصعب نقله اذا تنجست هذه الاشياء و لميكن لها جرم كالبول او ماء النجس او غير ذلك من النجاسات التي لا جرم لها و تطهر الشمس بالجفاف بالمقابلة بقرصها فلو جفّ في الفيئ او بالهواء او بغير ذلك لميطهر .
الثالث : النار و هي تطهر ما احالته رماداً و اما الدخان المتصاعد منها ففيه اشكال و كذلك الفحم اذا كان اصله نجساً و التجنب منهما اولي و احوط و لو عجن الطحين بالماء النجس ثم خبز لميطهر .
الرابع : الاستحالة و هي التغيّر من حقيقة الي اخري كالكلب اذا صار ملحاً و المني اذا صار حيواناً طاهراً و الماء النجس اذا صار بولاً للحيوان الماكول اللحم و الخمر اذا صار خلّاً و لو بعلاج و امثالها من الاستحالات .
[ص 8] الخامس : الانتقال و هو انتقال النجس من مكان الي مكان مخصوص معيّن كالدم اذا انتقل الي البق و الي القمّل و الي البرغوث او الي الدود و ان فحش فيطهر ح .
السادس : النقص و هو في موضع مخصوص و هو نقص العصير العنبي بعد غليانه و اشتداده و يطهر اذا نقص ثلثاه و قبل الغليان طاهر .
السابع : الاسلام و هو يطهر الكافر و المرتد المليّ و الفطريّ ايضاً عن الاظهر .
الثامن : الغيبة و هي تطهر الانسان و اما الحيوان فالاصحّ عدم اشتراطها فيه بل يطهر بزوال عين النجاسة كما هو ظاهر بعض الروايات .
التاسع : الارض و هي تطهر تحت القدم و النعل و الخف و خشبة الاقطع و امثال ذلك بعد زوال عين النجاسة و لايشترط خمسةعشر خطوة بل يطهر بمجرد الوضع عليها و زوال العين و الاصحّ مع كونه احوط اشتراط جفافها و طهارتها و التراب يطهر الاناء عن ولوغ الكلب بالدلك بشرط ان يغسل بعده بالماء مرّتين و لايشترط مزج الماء بالتراب للدلك .
الثالث - ما يحصل عنه الطهارة و هو علي قسمين : الاوّل الخبث ، الثاني الحدث :
اما الاوّل - فهو النجاسات المعلومة و هي البول و الغايط من الحيوان الذي لايؤكل لحمه سواء كان بالاصل كالانسان و غيره من الحيوانات مثل السنّور و الفارة او بالعارض مثل الحيوان المأكول اللحم اذا كان جلّالاً مغتذياً بالنجاسات بحيث نبت لحمه منها و منها المني و الدم من الحيوان الذي له نفس سائلة و استثني من الدم ما يتخلف في العروق و في اللحم من الحيوان الذي ذبح علي الوجه المشروع بعد اخراج الدم من المذبح بقدر العادة فما يتخلف منه بعد خروج دم المعتاد طاهر لو اصاب الثوب [ص 9] او البدن لايحتاج الي الغسل و يصحّ الصلوة فيه فلو وجد في الثوب او البدن دم و لميعلم انه من النجس او من الطاهر فالاصل الطهارة و منها الكلب و الخنزير و اجزائهما و ان كان مما لاتحلّ فيه الحيوة كالشعر و العظم و الظفر و امّا الكلب و الخنزير البحريان فالحكم بنجاستهما لايخلو من اشكال بل الاظهر الطهارة و منها الكافر الاصلي علي ما قدّمنا و من هو بحكمه كالطفل قبل البلوغ او العارضي كالمرتد قبل التوبة و الاسلام و اما ولد الزنا ففيه خلاف و الاظهر طهارته قبل البلوغ اذا كان من مسلم و بعد البلوغ اذا قبل الايمان و الاسلام و منها الميتة من الحيوان الذي له نفس سائلة و اجزائها مما تحلّ فيه الحيوة و كذلك القطعة المبانة من الحي و ما لاتحلّ فيه الحيوة لاينجس علي الاظهر و الاقوي و منها المسكر المايع بالاصالة و ان انجمد بعلاج دون الغير المايع بالاصالة و ان ماع بعلاج و يدخل فيه الخمر و الفقّاع و النبيذ و البِتَع و المرز و امثالها من المسكرات و كذلك العصير العنبي اذا غلا و اشتدّ علي المشهور قبل ان يذهب ثلثاه و يحرم الزبيب اذا غلا علي الاصحّ الاقوي .
و اما الاحكام فتجب ازالة هذه النجاسات عما ثبت احترامه في الشرع كالقرآن و كتب الاحاديث و المساجد و الروضات المقدّسات علي ساكنيها آلاف التحيات و التربة الحسينية علي مشرفها آلاف التحية و سائر تُراب ( تُرَب خل ) مراقد المعصومين عليهم السلام و عن الاواني التي تستعمل و عن الثوب و البدن للصلوة و الطواف الواجب و لدخول المساجد ان كانت النجاسة تسري اليها و اما مطلقاً فذهب العلّامة الي المنع و هو احوط ( الاحوط خل ) و ان [ص 10] كان القول المشهور اصحّ و اظهر و يعفي عن دم القروح و الجروح حتي يرقي و يستحب غسلها كل يوم مرّة و عما دون الدرهم البغلي من الدم الغير المختلط و الظاهر انّ مثله الماء المتنجس به الغير المختلط بنجاسة اخري و الاحوط اجتناب الدم المتفرق اذا بلغ مجتمعه الدرهم بل هو الاظهر و عما لاتتم الصلوة فيه وحده من اللباس كالتكة و القلنسوة و غيرهما و الاحوط كونه في مكانه فلو كان في غير مكانه فالاولي الازالة و اما الدماء الثلاثة و دم نجس العين فالحيض لا شك في خروجه و عدم العفو عن قليله و كثيره و قد الحق جمع من الاصحاب به غيره مما ذكر و هو احوط و المعتبر في الازالة زوال العين و لا عبرة باللون و لا بالرائحة و يجب غسل البول مرّتين علي الاظهر و ان يكون بينهما عصر و الاحوط ان يغسل لكل نجاسة مرتين و الاولي لزوم العصر في الغسلة الثانية ايضا و لو غسل في الجاري يكفي المرّة الواحدة في الجميع و لايحتاج الي العصر ايضا و الحاق الكر بالجاري غير بعيد ( و الاحتياط لايخفي خل ) و يجب غسل الاناء لولوغ الكلب ثلاث مرّات اولهن بالتراب و الباقي بالماء و لايتكرر الغسل بتكرر الولوغ الّا ان يكون في اثناء الغسل فيستأنف ح و يجب غسل الاناء لولوغ الخنزير سبع مرّات بالماء الخالص و كذلك للفارة اذا ماتت في الاناء فلو ولغ الكلب و الخنزير كلاهما الاناء فيجب دلك الاناء بالتراب مرّة و غسله بالماء سبع مرّات و الغسالة كالمحل قبله في النجاسة لا في تكرار الغسل لو كان و ان كان احوط علي الاظهر الاقوي و الاحوط .
فصل - لو صلّي في الثوب النجس عمداً تجب اعادة الصلوة سواء كان [ص 11] في الوقت ام في الخارج و لو صلّي سهواً فان كان لميدر بها قبل الصلوة الي ان فرغ منها لا اعادة عليه لا في الوقت و لا في الخارج و لو علم بها في اثناء الصلوة فان امكنه نزع الثوب ان كان له ساتر غيره او غسله بحيث لايحصل الفعل الكثير و لا استدبار القبلة بني عليه و الّا قطع الصلوة ان كان الوقت واسعاً و الّا صلّي فيها علي الاصحّ و لا اعادة عليه و يتحقق الضيق بادراك ركعة في الوقت و لو علم بها قبل الصلوة ثم نسيها و لميذكر حتي صلّي فيه يعيد في الوقت لا في الخارج و الاحوط الاعادة مطلقا .
و اما الثاني - فهو الحدث و هو نجاسة معنوية يمنع حصولها من الدخول في العبادة المشروطة بالطهارة و يمنع عن مسّ الامور التي ثبت احترامها من الشارع و هو علي قسمين حدث اصغر و حدث اكبر .
امّا الاوّل فموجباته امور : الاوّل و الثاني البول و الغايط سواء كان من المعتاد ام من غيره انسدّ المعتاد ام لا ، خرج من تحت المعدة ام من فوقها علي الاصح و ان كان اعتبار الاعتياد هو الاظهر الثالث الريح الخارج بالصفة المعلومة سواء كان من المعتاد ام لا ، علي الاصحّ الاحوط الرابع النوم الغالب علي الحاسّتين السمع و البصر الخامس الجنون المزيل للعقل السادس الاغماء السابع الاسكار الثامن الصرع التاسع الاستحاضة القليلة و المتوسطة في غير الصبح و في غير هذه المذكورات لايوجب الوضوء وحده مما يخرج من القُبل و الدبر الّا ان يخالطه شئ منها فيوجب ح و يحرم علي المحدث مسّ كتابة القرآن و ما يقوم مقامها من المدّ و التشديد المتّصل دون المنفصل و يحرم عليه مسّ الاسماء [ص 12] المختصة بالله تعالي سواء كان باصل الوضع و التقييد مثل الله و الرحمن او بالقصد و التخصيص و كذلك اسماء النبي و الائمة (ع) و مسّ جسد المعصوم عليه السلام علي الاصحّ .
و اما الثاني اي الحدث الاكبر فهو ما يحتاج في رفعه الي الغسل وحده كالجنابة او مع الوضوء كغيرها و موجباته ستة :
الاوّل الجنابة و هي تتحقق بامور : الاوّل ادخال الحشفة في قبل المرءة و دبرها و دبر الغلام او مقدارها من مقطوعها فوطي البهائم لايوجب الجنابة علي الاظهر بمحض الادخال الا مع الانزال و ح يوجب كما يأتي و الميت بحكم الحي و لا فرق في ذلك بين النائم و اليقظان و المطيع و المكره و الشهوة و عدمها . الثاني انزال المني و هو الماء الذي يخرج بدفق و يكون منشأ انخلاق الولد و له علامات : الاولي الدفق مرة او اكثر . الثانية الرائحة و هي شبيهة برائحة العجين الرطب او رائحة بياض البيض اليابس . الثالثة التلذذ عند الخروج و انكسار الشهوة و حصول الفتور فاذا اجتمعت هذه الصفات وجب الغسل و الا فلا و في المريض ربما يتخلف الدفق فيكتفي بالرائحة و لو اغتسل عن الجنابة ثم خرجت بقية المني يجب لها الغسل . الثالث لو وجد في الثوب المختص به منياً و ان لميكن لابساً له في ذلك الوقت يجب عليه الغسل و يعيد كلما صلّي بعد آخر نوم الّا ان تدلّ قرائن علي انّ الجنابه كانت قبل ذلك فيعيد مما يحتمله و لو كان الثوب مشتركاً لميجب الغسل علي واحد من الشركاء نعم يستحب احتياطاً و يحرم علي الجنب جميع ما كان حراماً [ص 13] علي المحدث بالحدث الاصغر و يحرم عليه ايضاً اللبث في المساجد و الدخول في المسجدين و لو اجتيازاً فلو احتلم في واحد منهما او دخله و هو جنب يجب عليه التيمم للخروج و يجوز الاجتياز في غيرهما من ساير المساجد و يحرم عليه وضع شئ فيها و اخذ شئ منها و ان كان قرآنا فلو كان في المسجد ماء كثير يجوز ان يغتسل فيه علي الاصحّ بشرط ان لايتلوث المسجد بالنجاسة و لايستلزم اللبث باكثر من مقدار التيمم فيحرم ح و يحرم عليه قراءة سور العزائم تمامها او بعضها حتي البسملة بقصدها و يجوز له ان يقرء اكثر من سبع آيات من القرآن غير العزائم علي الكراهة فان تعدّي علي ( عن خل ) السبعين فتغلظ الكراهة و لو سمع آية السجدة يجب عليه السجود فوراً و يكره له حمل القرآن و مسّ هامشه و الاكل و الشرب قبل المضمضة و الاستنشاق و يكره له الخضاب و الجماع و ان كانت الجنابة من الاحتلام قبل الوضوء او الغسل و كذا النوم ما لميكن في نية معاودة الجماع .
الثاني من موجبات الغسل دم الحيض و هو في الاغلب حارّ اسود يخرج بحرقة و الابيض ليس بحيض و الاحمر و الاصفر و الكدر في وقت زمان الحيض حيضٌ كما انّ الاسود في غيره استحاضة فان اشتبه بالعُذْرة ادخلت قطنة فان خرجت منغمسة فهو حيض و ان كانت متطوقة فهو العُذْرة و ان اشتبهت بدم القرح ادخلت اصبعها فان وجدته خارجة من الايسر فهو حيض و من الايمن فهو دم قرح و لا حيض لمن لميبلغ تسعاً ( تسع سنين خل ) كاملة فان رأت قبل ذلك دماً فهو استحاضة و كذا من اكملت خمسين سنة الّا ان تكون قرشية او نبطية فالستّين و اقلّه ثلاثة ايام و اكثره عشرة بالاجماع فالاقل من الثلاثة و الاكثر من العشرة [ص 14] لاتكون حيضاً و لا عبرة بالتوالي علي الاصحّ الاظهر فلو رأت الثلاثة في اثناء العشرة كان حيضاً و المبتدءة و هي التي مااستقرت لها عادة معيّنة لاستمرار الدم و عدم انقطاعه ترجع الي التميز لو كان الدم مختلفاً في اللون و القوام فما كان بصفة الحيض ان لمينقص عن الثلاثة و لميزد علي العشرة تجعله في كل شهر حيضاً و ما سواه استحاضة فلو رأت مرّتين علي طريقة واحدة استقرّت العادة فتبني عليها و هذا اذا لميكن بين الدمين اقل من عشرة ايام و الّا لمتثبت لها عادة فان لمتتمكن من التمييز لفقد الشروط المتقدمة كلها او بعضها ترجع الي عادة اهلها مثل اخواتها فان فقدن او اختلفن ترجع الي عادة امّها و خالاتها فان فقدن او اختلفن ترجع الي الروايات كالمضطربة و هي التي نسيت عادتها بعد استقرارها و الاقرب التخيير في العمل بالروايات كما شاءت و الروايات هي ان تجعل حيضها في شهر عشرة ايام و في شهر آخر ثلاثة ايام او تجعل في شهر ستّة ايام و في الآخر سبعة ايام و تتخير في الابتداء بايّ رواية شاءت و الاقرب انّ الاختيار علي الزوجة لا علي الزوج في التعيين بالعمل بالروايات و يجب علي الحائض ان تستبرء عند انقطاع دمها بان تاخذ قطنة فتحملها فان خرجت نقية فانقطع الحيض و الا تصبر يوماً او يومين او ثلاثة ايام و الاحوط ان تصبر الي عشرة ايام فان انقطع الدم فالمجموع حيض و ان تجاوز فتقضي صوم ايام عادتها و الايام التي استظهرت فيها تقضي صومها و صلوتها و يحرم علي الحائض جميع العبادات المشروطة بالطهارة و يجب عليها ترك [ص 15] العبادة بمجرد رؤية الدم مطلقاً و الاحوط لغير ذات العادة ان تستظهر ثلاثة ايام حتي تستيقن الحيض في فعل الاوامر المطلقة و ترك المنهيات في الحيض و يحرم عليها اللبث في المساجد و يكره لها اجتيازها سوي المسجدين فانها يحرم عليها دخولهما مطلقاً لا لبثاً و لا اجتيازاً فلو رأت الدم في احد المسجدين تتيمم للخروج و كل ما يحرم علي الجنب يحرم عليها ايضا و كذا يحرم عليها الدخول في الروضات المقدسات للائمة الطاهرين عليهم السلام و كذا بيوتهم و يحرم عليها مسّ كتابة القرآن و اسماء الله و اسماء النبي و الائمة الطاهرين عليهم السلام و اجسادهم الشريفة و يحرم عليها قرائة العزائم كما ذكرنا في الجنب و يحرم علي زوجها وطيها في حال الحيض في القبل فان فعل عمداً يكفر في اوله بدينار و في اوسطه بنصف دينار و في آخره برُبعه و الاحوط وجوب الكفارة فلو وطئها سهواً او جاهلاً بالحكم الشرعي لاتجب عليه الكفارة و يجوز للزوج التمتع بها من غير القبل و يكره له التمتع فيما بين السُّرّة و الركبة الّا ان يتاذي فح ترفع الكراهة ، و يحرم عليها الاعتكاف و لاينعقد طلاقها ان دخل بها و الزوج حاضر و لاتكون حاملاً فان اوقع الطلاق بعد تحقق بعض هذه الامور او كلها فسد عندنا فلو سمعت آية السجدة يجب عليها ان تسجد فوراً فلو كانت جنباً ثم حاضت لايجب عليها الغسل الي ان تطهر فان طهرت يتداخل غسل الحيض مع غسل الجنابة فان نوت الجنابة ارتفع حدث الحيض و لا وضوء عليها و ان نوت الحيض ارتفع حدث الجنابة و عليها الوضوء للصلوة .
الثالث من موجبات الغسل دمُ الاستحاضة و هو في الاغلب اصفر بارد رقيق و كلما تراه المرأة قبل التسع [ص 16] و بعد الخمسين او الستين في القرشية و بعد ايام الحيض و ايام النفاس كلها استحاضة و هي ثلاثة اقسام : الاول الاستحاضة القليلة و هي التي اذا استدخلت القطنة الاستدخال المعتاد و ربطتها بخرقة فاذا جاء وقت الصلوة او ساعة الاعتبار لها نظرت القطنة فان كان لميغمسها باَن بقي فيها بياض و لو قليلاً فهي القليلة و يجب عليها تغيير الخرقة او تطهيرها و الوضوء لكل صلوة فاذا غيّرت القطنة او غسلتها و طهرت الموضع ان ظهر شيئ توضأت و صلّت بلا مهلة فان حصل مهلة و تجدد حدث اعادت العمل الاول و يعفي عن الحدث مع عدم المهلة لو تجدد و لاتجمع بين صلوتين لوضوء واحد نعم لو صلّت صلوة من فرض او نفل و اخرجت القطنة و لمتر فيها شيئاً و لو مثل رؤس الابرة بل خرجت نقية لميجب عليها عمل و لمينقض وضوءها الّا ان تعلم انقطاعه عن برء او تظنّ فان الاحوط وجوب الوضوء بنية الرفع فلاتعتد بالاول و اما المتوسطة فهي ان تري القطنة اذا اخرجتها قد غمسها الدم جميعا بحيث لايبقي في باطنها و لا ظاهرها قليل و لا كثير من البياض و يجب عليها زيادة علي الاولي الغسل لصلوة الغداة خاصة و اما الكثير فهي ان تري القطنة اذا اخرجتها منغمسة في الدم جميعاً و سال الي الخرقة بسيلان الدم اليها لا بلطخ القطنة فهذه هي الكثيرة و عليها ان تغتسل ثلاثة اغسال غسل لصلوة الصبح و غسل للظهر تجمع بينها و بين العصر و غسل للمغرب تجمع بينها و بين العشاء و تتوضأ بعد كل غسل و اما الوضوء لكل صلوة فلميظهر لي دليل معتمد من طريق اهل البيت [ص 17] عليهم السلام عليه و احتياط الوضوء ليس في محله و اما تغيير الخرقة و القطنة او تطهيرهما و غسل الموضع فالاحوط الاولي ذلك و يجب عليها التحفظ عن النجاسة فتغسل الموضع اوّلا علي اكمل ما ينبغي ثم تستدخل القطنة و تربطها محكماً بخرقة بحيث لايخرج منها الدم و بعد الانقطاع و البُرء يجب عليها الوضوء ان كانت قليلة و مع الغسل في الصبح ان كانت متوسطة و احد الاغسال الثلاثة في الكثيرة فان كان البرء بعد الصلوة تعيد الطهارة للصلوة الآتية و ان كان البرء في اثناء الصلوة فالاصحّ بطلان الصلوة و وجوب الطهارة و الاعادة و الاحوط ان لاتدخل المستحاضة الكثيرة و المتوسطة المساجد و لاتلبث فيها الّا بعد الغسل الواجب عليها .
الرابع من موجبات الغسلِ النفاسُ و هو دم تراه المرأة حين الولادة او بعدها و ان لميكن الولد تامّ الخلقة و لو كان مضغة او علقة ان علم انه مبدء نشو آدمي و ما تراه المرأة قبل ذلك فليس بنفاس و لو ولدت و لمتر دماً فلا نفاس باجماعنا و اختلفوا في اكثر النفاس و الاصحّ ان لذات العادة في الحيض عادتها المستقيمة وقتاً و عدداً او عدداً فقط و للمبتدءة و المضطربة عشرة و مع تجاوز الدم العادة تستظهر الي العشرة فان انقطع علي العشرة فكلها نفاس و ان تجاوز فبعد العادة استحاضة و ابتداء مدته من حين الولادة لا خروج الدم و يحرم علي النفساء كلما يحرم علي الحائض و يجب عليها كلما يجب عليها و كذا حكم الكراهة و الاستحباب .
الخامس من موجبات الغسلِ الموتُ اعاننا الله عليه . اذا ظهر علي المريض آثار الموت و علاماته وجب توجيهه الي القبلة [ص 18] و ان يستلقي و يستحب ان يلقّن الشهادتان و اسامي النبي (ص) و الائمة (ع) و الاقرار بهم و الاقرار بجميع ما جاء به النبي (ص) و ان يذكر عنده احوال الآخرة و يقرء عنده كلمات الفرج و سورة و الصافّات لتفريج كربه و سورة يس لنزول البركة عليه و يستحب ان يغمض عيناه و تمدّ يداه الي جنبه و يغطّي بثوب و لايحضر عنده الجنب و الحائض و يعجّل في تجهيزه الا ان يشتبه موته فان مات في الليل يسرج عنده سراج و يجعل من يقرء عنده القرآن و الاحوط ان يكون مستقبل القبلة الي الفراغ من الغسل ان امكن و الا فلا .
فصل - في تكفين الميت و احكامه . اذا حصل الفراغ من تغسيله علي ما يأتي ان شاء الله يجب ان يكفن في ثلاثة اثواب : احدها المئزر و هو ثوب يستر ما بين السُّرّة الي الركبة و يستحب الي نصف الساق و الي القدم افضل عند اجازة الورثة او الوصية و هذا الحكم في جميع المستحبات للميت مما يتعلق بالمال الثاني ثوب يصل الي نصف الساق وجوباً و قدّر بان يكون طوله قدر ذراعين و نصف بذراع الميت و الي القدم افضل الثالث ازار و هو ثوب شامل لجميع البدن و يزيد عليه ليمكن شدّه من قبل راسه و رجليه طولاً و ما يشمل بدن الميت و لو بالخياطة عرضاً و الافضل زيادة العرض ليجعل احد الجانبين علي الآخر كما في النص و يجب ان يكون الكفن مما يجوز للرجل ان يصلي فيه اختياراً علي الاحوط الاظهر و ان كان الكفن للمرأة فلايجوز الحرير المحض و لا في الشعر و لا وبر الحيوان الغير الماكول اللحم و الاصحّ عدم جواز ان [ص 19] يكون الكفن من الجلود ايضا و لايجوز ان يكون نجساً و لا مغصوباً و عند الضرورة يكفن في النجس و لايكفن في المغصوب بل يدفن عريانا و يستحب ان يكون من القطن لا الكتان و ان يزاد للرجل حبرة يمانية بشرط ان لايكون مطرّزة بالذهب و ان يكون احمر فان لميوجد فلفافة اخري و يستحب ان يزاد للرجل و المرأة خرقة تربط بها فخذاه و هي في الطول ثلاثة اذرع و نصف و في العرض مقدار شبر الي شبر و نصف و يستحب ان يزاد للرجل عمامة لها حنك يشدّ بها رأسه و يجعل طرفاه علي صدره و يزاد للمرأة نمط يجعل فوق الكفن فان لميوجد فلفافة اخري فيكون لها ثلاث لفافات و يزاد لها ايضا قناع بدل العمامة للرجل و خرقة لثدييها .
فصل - في كيفية تكفين الميت و يستحب للغاسل اذا اراد تكفينه ان يغسل يديه الي المنكبين و يجفّف الميت بثوب طاهر بعد الفراغ من الغسل فيبسط الحبرة و يضع عليه الحنوط و تؤخذ جريدتان خضراوتان من النخل طولهما قدر عظم الذراع علي المشهور و الافضل ان تشق نصفين و تجعل احدهما من الجانب الايمن مع الترقوة لاصقة بجلده و الاخري من الايسر بين القميص و الازار و الاولي كونها تحت ابطه و ان لميوجد النخل فمن السدر و ان لميكن فمن الخلاف و ان لميكن فمن شجر رطب و روي تقديم الرُّمّان علي الخلاف و روي بالعكس ثم يعممه و يثني وسط العمامة علي رأسه و يحنكه بها و يطرح طرفيها علي صدره و يجعل الشق الايمن منها علي الايسر و يجب تحنيطه بان يمسّ مساجده [ص 20] السبعة بالكافور فان فضل شئ جعل علي صدره و الافضل ان يكون الكافور ثلاثةعشر درهماً و ثلث و هو تسعة مثاقيل شرعية و ثلث و هي عبارة عن وزن تسعة مشاخص و ثلث فيكون وزنه بالمثاقيل الصيرفية سبعة مثاقيل و المشهور ان خليط الغسل غيره و هو الاصحّ الاحوط و المجزي في التحنيط و الغسل المسمّي و لو كان مُحرِماً لميقربه كافور في غسل و لا حنوط و يربط الوسط بحنوط مما يلي الراس و الرجلين خوفاً من الانتشار فاذا الحد حلّ ذلك و يستحب ان يخاط الكفن بخيط منه و يكتب عليه اسمه و اسم ابيه بانّ فلان بن فلان يشهد ان لا اله الا الله و انّ محمدا عبده و رسوله و يكتب ايضاً الاقرار بالائمة المعصومين عليهم السلام و يستحب ان تكون الكتابة بالتربة الحسينية علي مشرفها آلاف الثناء و التحية و يكره بلّ الخيوط بالريق و قطع الكفن بالحديد و كتابته بالسواد و يخرج الكفن من اصل المال و هو مقدّم علي الديون و الورثة و الوصية بمقدار الواجب منه و كفن المرأة علي زوجها و ان كانت موسرة فلو اصيبت نجاسة بدن الميت يجب غسلها لو كان قبل ادخالها في القبر و لو كان بعده فان كانت النجاسة في الكفن يقرض موضعها منه و يكفّن السقط لاربعة اشهر و اما لدونها فيلفّ في خرقة و يدفن من غير غسل و كذا القطعة التي ليس فيها عظم .
فصل - في كيفية حمله و الصلوة عليه . اعلم انه لايجب الصلوة الا علي المسلم او من هو في حكمه كالطفل و لاتجوز الصلوة علي الكافر و ان كان ذميّاً و تجب علي كل من يظهر الشهادتين ما لميظهر منه ما ينافي ضرورة الاسلام فالخوارج و [ص 21] النواصب و الغلاة لايجوز الصلوة عليهم لانهم كفار و تجب الصلوة علي من وجد في بلد الاسلام او بلد الكفر اذا كان فيه المسلمون و امّا ولد الزنا فهو بعد البلوغ تجب عليه الصلوة اذا اسلم و قبل الحق و اما قبل البلوغ ففيه اشكال و لايبعد الحاقه بالمسلم و لو صلّي علي الخارجي و الناصبي و المفوّضة و المرجئة و القدريّة من باب الضرورة و التقية يدعو عليه بعد التكبير الرابع و يدعو للمستضعف بما يناسب حاله و لو وجد قطعة من الميت فيها صدر يجب عليها الصلوة و كذلك لو كان فيها قلب و الّا لاتجب و تجب علي من مضي عليه ستّ سنين فصاعداً و يستحب علي من دونها و لاتجوز الصلوة قبل الغسل فتعاد و لا عارياً فلو لميحصل الكفن يستر عورته و يصلّي عليه و لو لميمكن ستر عورته يوضع في القبر و يصلّي عليه و يكره علي الماموم ان يصلّي علي جنازة واحدة مرّتين و يجب ان يكون المصلّي اولي الناس بالميت فالابُ اولي من الابن و الابنُ اولي من ابنِ الابن و الجدُّ اولي من الاخ و الاخُ من الابِ و الاُمِّ اولي من الاخِ من الاب و الاخُ من الاُمِّ اولي من ابنِ الاخ و الزوجُ اولي بالزوجة من كل احد و الامامُ عليه السلام اولي من الجميع و لايستاذن احداً للصلوة علي الميت و لايجوز لاحد ان يتقدم عليه و يجب علي الولي ان يقدّمه (ع) و لو منع لميسمع منه و له (ع) ان يتقدم .
فصل - في مستحبات حمل الجنازة . يستحب اعلام المؤمنين للتشييع و يستحب للمشيّع ان يذكر الموت و ان يتفكر في امر آخرته و ما يؤل اليه [ص 22] امره فاذا رأي الجنازة يقول : اللهم لاتجعلني من السواد المخترم . و يستحب حمل الجنازة فانه كفّارة ذنوب اربعين سنة و يستحب حمل اربع جوانبها كيف ما اتفق و لو حملها علي الوجه الماثور المروي افضل و يستحب عدم الاسراع بها الّا لاجل الخوف و اَلّايقعد حتي توضع الجنازة علي الارض و يكره ان يتقدم عليها الا لاجل التقية او ضيق الطريق و يستحب ان يمشي بعقبها او الي احدي جانبيها و يكره خروج النساء للتشييع و ان يشيع راكبا و ان يجعل ميتين في تابوت واحد الا للضرورة و التكلم بامور الدنيا و اجهار الصوت بالكلام في امر الدنيا و الضحك و ان يشيع بغير رداء نعم يستحب لصاحب الميت ان يضع الرداء عنه حتي يعرف بذلك .
و امّا كيفية الصلوة فيجب ان يستقبل بها القبلة بان يكون رأسه و صدره الي يمين المصلّي و رجلاه الي يساره فلو صلّي عليها بغير هذه الهيئة لمتصح و تجب اعادتها قبل ان تدفن و يجب النّيّة و هي القصد الداعي الي ايقاع الفعل تقرّباً الي الله سبحانه و هي امر قلبي لا مدخل للّسان فيه فلو تلفظ بها و قلبه غافل لاتصحّ صلوته و يجب استدامة حكمها الي الفراغ و لايشترط ذكر اسمه بل تكفي الاشارة فلو عيّن زيداً مثلاً فظهر انه كان عمراً فالاقرب بطلان الصلوة و نيّة الامامة للامام افضل و لا بدّ من نيّة المامومية للماموم و يجب ان يصلي قائماً فلو عجز و صلي جالسا صح و لو صلّي جالساً مع التمكن من القيام بطل صلوته علي الاصحّ و لاتصحّ راكباً اختيارا و يجب عليه ستر العورة و هو شرط الصحّة و مع الامكان فالاخلال به يُبطِل الصلوة و في حال الاضطرار [ص 23] تجوز لكن يقوم الامام في وسط المامومين و يجب ستر عورة الميت كما مرّ و يجب التكبير خمساً بينهن اربعة ادعية اجماعاً منّا اذا لمتكن الصلوة علي المخالف و لو كان الميت مخالفاً فيقتصر علي اربع و يجب الدعاء مع الامكان فان لميتمكن كالمسبوق عند رفع الجنازة لمتجب و يكتفي بالتكبير و لا دعاء و الاقوي انه لايتعين فيه دعاء مخصوص الّا انّ المصلّي بعد النية و التكبير الاوّل يشهد الشهادتين فيكبر و يصلي علي محمد و آله فيكبر و يدعو للمؤمنين و المؤمنات فيكبر و يدعو للميت ان كان مؤمناً و عليه ان كان منافقاً فيقول : اللهم العن عبدك هذا الف لعنة مؤتلفة غير مختلفة اللهم خُذْ عبدك هذا في عبادك و بلادك و اَصْلِهٖ حرّ نارك و اذقه اشدّ عذابك فانه كان يوالي اعداءك و يعادي اوليائك و يبغض اهل بيت نبيك صلي الله عليه و آله و امثالها من الكلمات و لو كان الميت مستضعفاً و هو الذي لميعرف الحق و لميعاند و لمينعقد قلبه علي ولاية احد و انما قال قولاً باللسان في الاقرار و الانكار يقول بعد التكبير الرابع : اللهم اغفر للذين تابوا و اتّبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم . و لو كان مجهول الحال غير معروف المذهب يقول : اللهم انك خلقت هذه النفس و انت امتّها و انت تحييها و انت اعلم بسرائرها و علانيتها منّا و مستقرّها و مستودعها اللهم و هذا عبدك و لااعلم منه سرّاً ( شرّاً ظ ) و انت اعلم به و قد جئناك شافعين بعد موته فان كان مستوجباً فشفّعنا فيه و احشره مع من كان يتولاه . و في رواية اخري فوَلِّها ما تولّت و احشرها مع من احبت و لو كان طفلاً يقول : اللهم اجعله [ص 24] لنا و لابويه سلفاً و اجعله لهما فرطاً و اجعله لهما نوراً و رشداً و اعقب والديه الجنة انك علي كل شيئ قدير ثم يكبّر و لاتجب الطهارة في هذة الصلوة اجماعاً منّا فتصح من الجنب و الحائض و المحدث نعم تستحب و يجوز التيمم مع وجود الماء و التمكّن من استعماله و ان كانت الطهارة بالماء افضل و لو شكّ في التكبيرات يبني علي الاقل و لاتجب ازالة النجاسة عن الثوب و البدن و يستحب الجماعة في هذه الصلوة و كثرة المصلّين و يستحب نزع الحذاء و التّحفي و ايقاعها في المواضع المعتادة و يكره ايقاعها في المساجد و لاتكره في الاوقات الخمسة و لا في غيرها فاذا دخل وقت الفريضة مع سعة الفرضين بدء بذات الوقت و اخّر صلوة الجنازة و ان خيف علي الميت بدء بالصلوة عليه و ان تضيقا بدء بالمكتوبة علي الاصحّ الاشهر و الافضلُ تكثير الصفوف و افضلها الاخير و ان يقف الامام عند وسط الرجل و صدر المرأة .
فصل - في الدفن و احكامه . يجب دفن المسلم و من بحكمه في قبر يحفظه عن السباع و يكتم رائحته اجماعا و يجب عندنا اضجاعه علي الجانب الايمن موجّهاً الي القبلة و يستحب تعميق القبر قدر قامة او الي الترقوة و ان يشقّ له لحد في حائطه مما يلي القبلة و ان يكون اللحد واسعاً بقدر ما يتمكن فيه من الجلوس و ان توضع له وسادة من تراب و يجب ان يكون القبر في مكان مملوك له او موقوف للدفن فيه و يكره دفن ميتين في قبر واحد اختياراً و في حال الاضطرار يزول الكراهة و لو كثرت الموتي بحيث يبلغ الحال الي جمع الاموات في قبر واحد فالافضل تقديم الافضل الي القبلة فيجعل الرجل قبله فخلفه الصبي ثم الخنثي ثم المرأة و لايجوز الدفن في [ص 25] مكان مغصوب و لو دفن فيه يجب النبش و اخراجه منه و من مات في البحر وجب نقله الي البرّ فان تعذّر يطرح في البحر علي هيئة الملحود و يكره نقل الميت الي الابعد الا ان يكون الي احدي المشاهد المشرفة فيستحب و لو اوصي به فالاظهر وجوبه و يستحب النقل الي القوم الصالحين او الشهداء اما لو دفن فالظاهر جواز نقله و كذا لو اوصي فدفن مكان او بقصد الاستيداع الي مدّة لينقل الي المشاهد و يستحب جمع الاقارب في مقبرة و يستحب اذا قرب الرجل من قبره وضعه عند رجليه و الصبر هنيئة ثم نقله ثلاث دفعات كل دفعة يصبر عليه فيه قليلا ثم ينزل في الثالثة مقدّماً راسه و تؤخذ المرأة دفعة واحدة عرضاً في القبر من القبلة و يستحب لمن ينزل في القبر حلّ ازراره و كشف رأسه و حفائه الّا لضرورة او تقية و ان يكون علي طهارة و ان يكون ذو رحمه ان كان رجلا و الزوج اولي بزوجته و يستحب الدعاء عند رؤية القبر و عند وضعه فيه قراءة الفاتحة و الاخلاص و المعوذتين و آية الكرسي و الدعاء بالماثور و يستحب حلّ عقد الكفن من قِبَل راسه و رجليه و وضع خدّه علي التراب و ان يوضع معه شئ من تربة الحسين عليه السلام فاذا طرح في القبر لقّنه الولي او نائبه .
[ص 26] السادس من موجبات الغسلِ مسُّ الميت بعد برده بالموت و قبل غسله و اختلفوا في نجاسته في انّها حكميةٌ ام عينية ام عينيةٌ مع الرطوبة حكمية مع اليبوسة ام عينيةٌ مع الرطوبة و لا اثر له مع اليبوسة و الاصحّ الاخير و ان كان الثالث هو الاحوط فينجس الملاقي لميت الانسان و ان لمتكن بينهما رطوبة و لاينجس الملاقي بذلك الملاقي و ان كان برطوبة الّا ان يكون الملاقي للميت برطوبة فينجس و احوط منه الثاني و هو القول بعينيتها مطلقا و لزوم غسل ما لاقي الملاقي برطوبة مطلقا اي سواء كان الملاقي للميت برطوبة ام بيبوسة و ان كان الاقرب ما قدّمناه و بعد فالمسئلة محل اشكال و الاحتياط لايخفي و يستثني من ذلك امور : الاول مسّ الشهيد و هو الذي استشهد مع الامام او نائبه الخاص في القتال فلايجب بمسّه غَسل و لا غُسل . الثاني من قدّم غسله ليقتل شرعاً فان قتل [ص 27] بذلك السبب الذي اغتسل له لميجب بمسّه غسل علي الاصحّ و الاحوط الاغتسال . الثالث لو مسّ قطعة فيها عظم وجب الغسل سواء ابينت من حيّ او ميت و لو لميكن فيها عظم فلا غسل و يجب غسل يده و اما العظم المجرد فلايجب علي من مسَّهُ شئ علي الاصحّ . الرابع لو مسّ فاقد الخليطين او احدهما بعد تغسيله وجب عليه الغسل سواء غسل بدل المفقود بالقراح ام لا علي الاصحّ و كذا لو تيمم بدلاً من الاغسال او احدها و لو فقد المماثل فغسله الذي بعد اغتساله بامر المسلمة فهل يجب علي من مسّه الغسل ام لا ، فيه اشكال و يجب غسل العضو الملاقي . الخامس لو مسّ شيئاً مما لمتحلّه الحيوة منه كالشعر لميجب عليه الغسل علي الاصحّ متصلاً كان او منفصلا و لو مس عضواً قد تم غسله لميجب به شئ علي الاصحّ و الاحوط الاغتسال كما ذهب اليه جماعة و لو غسل الكافر ثم مسّه احد وجب غسل العضو اللامس و وجب غسل المسّ لانه لايطهر و كيفية هذا الغسل مثل غسل الجنابة و الاصحّ وجوب الوضوء معه مثل غسل الحيض قبله او بعده للصلوة و لو احدث في اثناء الغسل اتمّه ثم توضأ سواء قدّم الوضوء ام لا و السقط ان تمت له اربعة اشهر فانسان يجب بمسّه الغسل و بدون ذلك لايجب الا غسل موضع الملاقات كما لو مسّ ميتاً غير انسان و مسّ الميت لايمنع من الصوم و من دخول المساجد و من قرائة السور العزائم نعم يمنع من الصلوة و من مسّ خط المصحف علي الاظهر .