و اما الظن بالحكم الاوّلي قد يحصل كما في الدليل الاجتهادي علي اصطلاح اهل الاصول و قد لايحصل كما في الدليل الفقاهتي عندهم و حصول العلم او الظن بذلك غير لازم نعم يجب عليك ان لاتخرج عما حده لك الشارع عليه السلام بالعموم او بالخصوص بالاطلاق او بالتقييد فافهم .
قال سلمه الله تعالي : المسئلة - فرق ميان عارف و صوفي بچه چيز ميباشد اوتاد و ابدال و اقطاب جزئيه عبارت از كيانند و در هر زمان هستند يا نيستند .
اقول العارف هو الذي مشي في اخلاقه و آدابه و حركاته و سكناته و جميع احواله و آدابه علي مقتضي الشرع الانور مع كمال الاخلاص و التوجه و الاقبال بحيث قطع عن وجدان نفسه و شاهد حلول رمسه و نظر الي هذه الدنيا نظر اعتبار و تفكر طويلا في آناء الليل و اطراف النهار و اخلي باطنه و ظاهره و خافيه عن الاغيار و امتلأ خوفا و خشية من العزيز الجبار و ناجاه سبحانه بالاسحار و توجه اليه بسره بالعشي و الابكار فنظر اليه سبحانه نظر الرحمة و العناية و توجه تعالي اليه بلطيف الرحمة و الكرامة ففتح مغالق ابواب قلبه و اشهده عوالم نفسه و طهّر غيبه و سره و جعل قلبه مخزنا للعلوم الربانية و المعارف الغيبية و الحقايق الالهية و صدره مخزنا للعلوم الصورية من [ص 32] صور نقوش اللوح المحفوظ و فؤاده محلا للتجليات الحقية و المحبة الحقيقيّة و مهبطا للواردات السرمدية فصار الشخص بتمليك هذه المفاتيح لهذه الخزاين الثلثة عارفا كاملا بالغا يعرف الحيث و الكيف و اللم و يعرف مفصوله و موصوله و ما يؤل اليه اموره ارتفعت عنده الشبهات و اتّضحت لديه العلوم و الخفيات فهو اعلم اهل زمانه و اورع اهل دهره و ازهد اهل وقته لاتري مسئلة و ان عضلت الا و عنده اصلها و فرعها و شقوقها لايتفاوت عنده علم دون علم و فنّ دون فنّ و كلام دون كلام بل العلوم كلها عنده بمنزلة سواء يري كل علم دليلا لكل علم لايحجبه علم عن علم و رسم عن رسم لأنه وقف علي نقطة العلم التي منها ظهرت العلوم و هي النقطة تحت باء بسم الله الرحمن الرحيم قد حفّته الملائكة و حفظته عن شر كل شيطان مضلّ مغو و هم اوليائه في الدنيا و الآخرة و قد قال عز و جل الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة الاتخافوا و لاتحزنوا و ابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اولياءكم في الحيوة الدنيا و في الآخرة كل ذلك لكرامته علي الله عز و جل .
و علامة هذا العارف اما في العمل فلايدع شيء من الراجحات من الواجبات و المندوبات من التي عليها علماء الفرقة الناجية و اشتملت عليها الكتب المعتبرة الا و يفعلها و لايخالف ما عليه الفرقة الناجية في دقايق الامور و خفاياها و لا في جليات الاشياء و يواظب علي ظاهر الشريعة علي الوجه الاكمل لأنه عرف ان هذا هو الطريق المؤدي الي الله تعالي و الي قربه و رضاه لا غير ذلك فيشتغل [ص 33] بذكر الله عن كل ذكر و بطاعة الله عن كل طاعة و بمناجاة الله عن كل نجوي و لايبالي بالدنيا و لا بأهلها و لايرضي و لايطمئن اذا وعدوه بالاعانة و النصر و لايغضب و لايخاف اذا اوعدوه بسوء الا اذا كان الغضب لله و الرضا له و لايركن الي احد و لايعتمد علي احد هذه و امثالها اعماله و آدابه .
و اما علومه و العلامة فيها بأن لاينظر في المسئلة عند النظر اليها لأجل التعصب و الجدال و تكثير القيل و القال و لايكون عنده قاعدة غير منقحة غير مأخوذة عن اهل بيت العصمة و الطهارة عليهم السلام يركن اليها و يعتمد عليها ليقبل ما وافقها و يترك ما خالفها و لايكون له انسٌ بأحد و لايميل الي احد فان حبك للشيء يُعمي و يُصمّ فيمنعه اذن عن صرف الحق و الصواب و يكون ناظرا بالفطرة المستقيمة و الطويّة الصافية و قلب مجتمع و حواسٍّ غير متفرقة و لا مضطربة و ناظرا الي الكتاب و مستدلّا عليها بمحكمه لا بمتشابهه و ناظرا الي السنة و آخذا منها لها بالاحاديث المعتمدة المقبولة لا بالاخبار المتشابهة و لا بالموضوعة المردودة و ناظرا فيها ايضا الي العقل المستنير و الذي يفهمه بصافي الضمير بما يوافق الكتاب و السنة و ناظرا فيها ايضا الي العالم كتاب الله الاكبر التكويني فان فيه شرح جميع ما في الكتاب التدويني علي كمال التوافق و التطابق و يكون مستدلّا عليها مع ملاحظة هذه الامور المذكورة بالادلة الثلثة دليل الحكمة و دليل الموعظة الحسنة و دليل المجادلة بالتي هي احسن كما امر الله نبيه صلي الله عليه و آله بذلك و للمؤمنين اسوة برسولهم صلي الله عليه و آله كما قال [ص 34] تعالي فاذا وجدته في جميع المسائل في جميع العلوم سالكا هذا المسلك الواضح و الطريق اللايح فهي العلامة الواضحة علي انه هو العارف الذي اليه مردّ الشيعة في زمان الغيبة و هو المعني حقيقة في قوله تعالي و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين و قال الباقر عليه السلام نحن القري التي بارك الله فيها و القري الظاهرة شيعتنا و هو الرجل الاصلي الذي قال الصادق عليه السلام انظروا الي رجل منكم روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فارضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا و لميقبل منه فكأنما بحكم الله استخف و علينا رد و الراد علينا الراد علي الله و هو علي حد الشرك بالله ه ، و الحلال و الحرام و الاحكام المضافة تفيد العموم فالعارف هو اعلم الفقهاء المجتهدين و اكمل الحكماء الراسخين و اعبد العبّاد الزاهدين فاعرفه بهذه العلامات و الزمه و تمسك به فانه الحجة علي الخلق من قِبَلِ حجة الله علي العالمين .
و اما الصوفي لعنه الله فهو الذي يسير في مهوي الهلكات و ينغمس في بحر الظلمات و يخوض مع الشياطين و الابالسة في لجج الشبهات و يرتاض بالرياضات الغير المشروعة و يخفف نفسه بالجوع و الاعمال الشاقة ليتصل بالابالسة و الشياطين و يتعلم منهم احكام الانكار و الكفر و الاضلال ليموّه علي الناس و يخرجهم عن الدين و يظهر منه اعمال السحر و انواع الشعبدة مما يشبه خرق العادة و يتكلم ببعض الامور الآتية و في اكثرها كاذب و هم علي مراتب منهم من حصل له اتصال بشياطين الارض الاولي و منهم من له اتصال بشياطين الارض الثانية و منهم له اتصال بشياطين الارض [ص 35] الثالثة و هكذا الي السابعة و هكذا الي البحر المالح و الريح العقيم و النار السموم و الصخرة و الثور الي الطمطام الي سجين الي جهنم الي اسفل السافلين الي الثري و تظهر منهم اعمال عجيبة غريبة علي حسب دركاتهم و مراتبهم بقوة استيلائهم علي الشياطين حتي ينطقوا بالمغيبات و يأتون بشبه المعجزات و يفعلون خوارق العادات كل ذلك من القاء الشياطين و قد قال تعالي و ان الشياطين ليوحون الي اوليائهم ليجادلوكم و ان اطعتموهم انكم لمشركون و قال تعالي هل انبئكم علي من تنزل الشياطين تنزل علي كل افاك اثيم يلقون السمع و اكثرهم كاذبون و هم لعنهم الله يظهرون بصورة اهل الحق و في زيّ زهدهم و ورعهم ليلبسوا علي الناس و يخرجوهم عن الدين و بعض من دخل في الدين علي غير بصيرة و يقين يغترّون ببعض ما يشاهدون منهم من العلوم الغريبة و الاعمال الخارقة للعادة الشبيهة بالكرامة فيعتقدون بهم و يحسبونهم علي شيء الا انهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله و قد قال تعالي اشارة الي هؤلاء التبعة و لتصغي اليه افئدة الذين لايؤمنون بالآخرة و ليرضوه و ليقترفوا ما هم مقترفون و العلامة الواضحة للتفرقة بين هؤلاء الفسقة المبتدعة و اولئك الابرار الاخيار عند الناس اشباه البهايم و الا فان اهل البصيرة لايشتبهون عندهم هل يشتبه الظلمة بالنور و السواد بالبياض عند من له عين الا ان الاعمي لايفرق بينهما فالعلامة هي ان هؤلاء اعمالهم لايشابه اعمال الفرقة الناجية و لايراعون ظاهر الشريعة و لايواظبون علي [ص 36] النوافل الراتبة و المستحبة الا عند الناس رياءا و سمعة و يرتكبون الفواحش و يعملون القبايح لايأمرون بالمعروف و لاينهون عند المنكر يستمعون الي الغناء و يدعون انه حلال لقوم و حرام لآخرين و يتعشقون بالمردان و يتفكهون بالصبيان و ينظرون الي الملاهي و ينهون عن طلب العلم و تحصيله و يقولون ان الشريعة طريق و الحقيقة منزل فمن وصل المنزل استغني عن الطريق و يعملون الرياضات التي لميرد بها عن اهل العصمة عليهم السلام نص و لا خبر و لا في المذهب له عينٌ و لا اثر بل ورد النهي عنه في الشريعة و يسخّرون الارواح و هو حرام اجماعا و امثالها من الاعمال المخالفة للشريعة هذا في العمل . و اما في العلم فلايصغون الي قول نبي و لايقتدون بأثر وصي عقايدهم تخالف ما اتفقت عليه الفرقة الناجية التي قال رسول الله صلي الله عليه و آله لاتزال طائفة من امتي علي الحق حتي تقوم الساعة ، كاعتقادهم بوحدة الوجود و ان الله تعالي كالماء و الخلق كالثلج و اعتقادهم بانقطاع العذاب عن اهل النار و ان الاعيان الثابتة مستجنّة في غيب ذات الحق و ساير عقايد ابن عربي و عبدالكريم الجيلاني و ابن عطاءالله و غيرهم فاذا قالوا مسئلة لايستندونها الي الكتاب و السنة و ان استندوها احيانا لاضلال الجهال فالي متشابهاتهما لا الي محكماتهما و لايستندون الي ظاهر ما عليه الفرقة الناجية بل ربما يخالفونها و اذا قعدت عندهم يخبرونك عن العرش و الفرش و السماء و الارض و الشرق و الغرب و اذا سئلتهم مسئلة عن احكام طهارتهم و صلوتهم و ساير احكام دينهم ليس [ص 37] عندهم خبر عن ذلك و اذا عرفوا شيئا من ذلك هو ما يسمعونه من الناس لااخذوه من جهة الاجتهاد و لا من جهة التقليد و قد روي عنهم عليهم السلام ان ذلك من علامات الكاذب الحاصل بما ذكرنا لك من العلامات في العلم و العمل ميز بينهما و اعلم ان مثل اهل البيت مثل سفينة نوح من ركبها نجي و من تخلف عنها هوي و هلك فمن شذ عنهم شذ الي النار و لاتظن ان هؤلاء اذا ذكروا بعض الاحاديث هم المتّبعون كلا انهم كما قال عز و جل يحلفون بالله انهم لمنكم و ما هم منكم و لكنهم قوم يفرقون .
و اما الاوتاد و الابدال و الاقطاب فاعلم ان هذه الالفاظ قد تكررت في الاحاديث و الادعية و يستفاد منها انهم غير الائمة عليهم السلام لأنهم ذكروا بعدهم فيكون المراد منها خواص شيعتهم العارفون من نوع ما وصفنا لك من صفات العارف فانهم اوتاد الارض لأنهم محل نظر الامام عليه السلام و بذلك النظر بقاء الارض فلو خلي الارض من الشيعة انقطع النظر و العناية فساخت الارض بأهلها كما روي عن الصادق عليه السلام في اصحاب ابيه الاربعة الي ان قال عليه السلام اذا اراد الله بأهل الارض سوء صرف بهم عنهم السوء هم نجوم شيعتي احياءا و امواتا يحيون ذكر ابي عليه السلام بهم يكشف الله كل بدعة ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين و تأويل الغالين ثم بكي عليه السلام قال الراوي فقلت من هم فقال عليه السلام من هم صلوات الله عليهم و رحمته احياءا و امواتا بريد العجلي و زرارة و ابوبصير و محمد بن مسلم الحديث ، فالخواص المخلصون من الشيعة هم اوتاد الارض بهذا المعني فانهم حملة عناية الامام عليه السلام [ص 38] علي الرعية و العالم و لذا تري امم الانبياء الماضين اذا عصوا كلهم او جلهم هلكوا باذن الله تعالي و هم الابدال يعني ابدال الاوصياء عليهم السلام عند الغيبة و البعد يبيّنون عنهم عليهم السلام و يؤدون الي شيعتهم و ربما يقال انهم هم الثلثون الذين مع القائم عليه السلام فقد روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام نعم المنزل طيبة و ما بثلثين من وحشة فذكر ان ثلثين معه عليه السلام في غيبة و الظاهر انهم في كل وقت اذا مات واحد منهم جيئ بالآخر بدلا منه و هم الاقطاب لأنهم واسطة الفيض بين الامام عليه السلام و بين ساير الرعية في الافاضات و الامدادات و ساير العنايات و هم مرجع الخلق و مردّهم في زمان الغيبة كما قال عليه السلام في التوقيع هم حجتي عليكم و انا حجة الله علي الخلق و اما القطب الكلي فهو الامام عليه السلام و هذا هو المستفاد من الاخبار ذكرته علي سبيل الاقتصار و الاختصار .
و اما خصوص عدد كل واحد منهم فلمنقف من اشاراتهم عليهم السلام علي ذلك دليلا بل ربما نقول ليس لهم عدد مخصوص و لاتقتضي المصلحة خصوص العدد الا اولئك الثلثين الذين ذكرهم اميرالمؤمنين عليه السلام و اما الصوفية فقد ذكروا لكل واحد عدد خاص و اشخاص مخصوصون و قالوا في كل زمان لا بد من غوث و اربعة اركان و ثلثين نقيبا و اربعين نجيبا و هم الابدال و الاوتاد و ثلثمائة و ستين من الصلحاء و لاينقصون عن هذا العدد فاذا مات واحد من الصلحاء يرقّي الله سبحانه احدا من المؤمنين فيقيمه مقامه و اذا مات واحد من النجباء يرقّي الله واحدا من الصلحاء فيقيمه [ص 39] مقامه و اذا مات واحد من النقباء يرقّي الله واحد من النجباء فيقيمه مقامه و اما الاركان فلايموتون و هم عيسي و الخضر و الياس و صالح و الغوث هو الحجة صاحب الزمان عجل الله فرجه اقول اما كون الغوث و عدم موت هذه هؤلاء الاربعة و وجود الثلثين فمسلم دلت عليه الاخبار اما كون هؤلاء الاركان غير اولئك الثلثين محل نظر و ربما يقال ذلك نظرا الي قول السجاد عليه السلام في المعرفة ثم معرفة الامام رابعا ثم الاركان خامسا ثم النقباء سادسا ثم النجباء سابعا و اما وجود الاوتاد و الاقطاب الجزئية في كل عصر و زمان مما لا اشكال فيه كما قالوا عليهم السلام ان لنا في كل خلف عدولا ينفون عن ديننا تحريف الغالين و انتحال المبطلين و لا بد ان يكون في كل زمان من اولئك الاشخاص الخواص العارفون حتي يبطلوا تمويهات الصوفية الملحدين و يكونوا مرجعا للشيعة المخلصين من اهل الباطن و الظاهر فان الباطن لايخالف الظاهر و الظاهر لايخالف الباطن و لا بد في كل زمان من مؤيد بنور الله و مسدد بتأييد الله يعرف اسرار الشرع الباطن و الشرع الظاهر و الوجود التشريعي و الشرع الوجودي و اسرار الحقيقة و الشريعة و الطريقة ليدفع الشبهات و يبين المجملات و يوضح المبهمات و ينوّر بنوره ظلمات الشكوك و الخيالات الا ان :
و كلا يدعي وصلا بليلي و ليلي لاتقر لهم بذاكا
اذا انبجست دموع في خدود تبين ممن بكي ممن تباكي
و لايمتازون و لايعرفون الا بالعلامات ذكرت و حدّدت فافهم و تثبّت [ص 40] ثبتك الله و ايانا بالقول الثابت و قد فصّلت هذا المعني و هذا الفرق بكمال التفصيل في شرح الخطبة الطتنجية و من اراد ذلك و يريد زايدا عما ذكرت هنا فليطلب ذلك الكتاب فانه لا ريب فيه هديً للمتقين .
قال سلمه الله تعالي : المسئلة - در صورت قطعية احاديث كتب معتبره احكام مأخوذه از آن ظاهريه است كه ثانويه باشد يا نفس الامرية كه اوّليه باشد و علي التقدير امر و نهي امام با خواص كه هيچ مانعي از طرفين نبود چرا از روي حكم ثانوي بود بينوا توجروا .
اقول قد ذكرنا سابقا ما يصلح لأن يكون جوابا لهذا السؤال فان الاحكام المأخوذة من هدايات الامام عليه السلام و ارشاداته من الكتب المعتبرة و غيرها مما يجده الفقيه المستوضح علي انحاء مختلفة منها ظاهرية و منها واقعية اوّلية و التعيين بنظر الامام عليه السلام يجري حسب ما يري المصلحة في ذلك كما قال عليه السلام انّا لاندخلكم الا فيما يصلحكم فلا تعيين لذلك الحكم عندنا نعم نحن نعلم يقينا ان الذي القي الينا هو تكليفنا و يجب علينا العمل بذلك اما انه هو الذي لايتغير و لايتبدل و هو الاوّلي او انه هو الذي اقتضته الحكمة بحسب المصالح الظاهرية او الباطنية فيتغير بتغير الموضوع فلايجب علينا الفحص من ذلك نعم قد يكون هذا و قد يكون ذلك و هذه الاخبار القطعية الصدور علي فرض القطعية هي الاخبار التي تضمنت الاحكام التي افتوا بها شيعتهم شفاها و اختلفوا بهذه الاخبار و هي علة اختلاف فقهائنا المجتهدين رضوان الله عليهم اجمعين لأنهم لايفتون بالرأي و الاستحسان و لايستعملون القياس [ص 41] في دين الاسلام و انما هم مقتصرون علي الاحكام في احاديثهم عليهم السلام فاختلافهم نشأ منها فاذا كان كذلك فكيف يمكن القول بأوّلية الاحكام المأخوذة منها و هي التي لاتختلف و لاتتغير و لاتتبدل و هذا واضح معلوم انشاء الله و اما اوامرهم و نواهيهم عليهم السلام فقد يكون بالاولي و قد تكون بالثانوي لأن علة الاختلاف ليست محض عدم الخلوص و الثبات و حسن الاعتقاد و انما هي مركبة من اشياء كثيرة منها استيلاء الظَّلَمة و اهل العدوان و ارتباط الشيعة بهم و اختلاطهم معهم و منها ارتباط الشيعة المخلصين مع غيرهم من الضعفاء و هكذا علل و اسباب كثيرة تمنع الخواص حتي انفسهم عليهم السلام في بعض الاحيان و الاحوال العمل بالحكم الاوّل كما اتفق لأمير المؤمنين عليه السلام لما صار اليه الامر في الظاهر ايضا ماارجع فدك الي ورثة فاطمة عليها السلام و مااخذ دار جعفر و ردها الي ورثته و ماردّ الحجر الذي هو مقام ابراهيم عليه السلام الي محله الذي جعله فيه رسول الله و رده عمر في موضعه الآن و هو الموضع الذي كان في زمان الجاهلية فيه و امثالها من الامور ابقاها علي حالها الذي يتغير و يتبدل فيما بعد و الحاصل ان العمل بالحكم الاوّلي يكون اذا وجد المقتضي و ارتفع المانع و المانع قد يكون داخليا و قد يكون خارجيا فاذا ارتفعت الموانع كلها فهو اوان العمل بذلك الحكم و لايرتفع كليا الا اذا ظهر مولينا صاحب الزمان عجل الله فرجه او لبعض الخواص المخلصين من اولئك الثلثين اذا لميعاشروا الخلق ابدا و لايرونهم الا احيانا اما مع المعاشرة و المباشرة فلايمكن ذلك كليا للموانع [ص 42] الخارجية و ان ارتفعت الداخلية نعم يعملون عليه احيانا او في الاغلب و اما علمهم بذلك الحكم و ان لميعملوا و عملوا بخلافه كالامام عليه السلام فلانحكم عليه باثبات و لا نفي لأنه في محل الامكان و لا دليل ظاهرا في العيان و الله اعلم بما يعلّم اوليائه و احبائه .
قال سلمه الله تعالي : المسئلة - هر جدّ و اجتهاد و نظري كه در كتاب و سنة بشود حجّة است و معتبر علما او ظنّا اگر چه از غير مجتهد جامع الشرايط باشد يا مشروط است بحصول علم و ظن بمقصود از كتاب و سنة نسبت باشخاص معيّنه كه مجتهدين باشند بيان فرمائيد وجه آن را با دليل .
اقول قد استقرّ مذهب الشيعة علي انهم لايعملون بالرأي و الاستحسان و القياس و انما عملهم علي ما نطق به الوحي الالهي المستودع عند حججه و اوليائه و هم عليهم السلام جعلوا عندنا الكتاب و السنة فكل شيء خارج عنهما باطل لتواتر الاخبار علي ان ما يخرج عن هذا البيت هو الحق و الذي يخالفه هو الباطل و اشهد ان الحق لهم و معهم و فيهم و بهم و ماذا بعد الحق الا الضلال و المطلوب كل المطلوب النظر و الجد و الاجتهاد في الكتاب و السنة و تحصيل الحكم الالهي منهما علما او ظنا الا ان الكتاب و السنة ليسا شرعة لكل خائض و منهلا لكل وارد لاشتمالهما علي محكمات و متشابهات و حقايق و مجازات و اطلاقات و تقييدات و عمومات و تخصيصات روي محمد بن ابراهيم بن جعفر النعماني في تفسيره باسناده عن اسمعيل بن جابر قال سمعت اباعبدالله عليه السلام ان الله [ص 43] تبارك و تعالي بعث محمدا صلي الله عليه و آله فختم به الانبياء فلا نبي بعده و انزل عليه كتابا فختم به الكتاب فلا كتاب بعده احل فيه حلالا و حرم حراما فحلاله حلال الي يوم القيمة و حرامه حرام الي يوم القيمة فيه شرعكم و خبر من قبلكم و بعدكم و جعله النبي صلي الله عليه و آله علما باقيا في اوصيائه فتركهم الناس و هم الشهداء علي كل زمان و عدلوا عنهم ثم قتلوهم و اتبعوا غيرهم و اخلصوا لهم الطاعة حتي عاندوا من اظهر ولاية ولاة الامر و طلب علومهم قال الله تعالي و نسوا حظا مما ذكّروا به و لاتزال تطلع علي خائنة منهم و ذلك انهم ضربوا بعض القرآن ببعض و احتجوا بالمنسوخ و هم يظنون انه الناسخ و احتجوا بالمتشابه و هم يرون انه المحكم و احتجوا بالخاص و هم يقدّرون انه العام و احتجوا بأول الآية و تركوا السبب في تأويلها و لمينظروا الي ما يفتح الكلام و الي ما يختمه و لميعرفوا موارده و مصادره اذ لميأخذوه عن اهله فضلّوا و اضلّوا و اعلموا رحمكم الله انه من لميعرف من كتاب الله عز و جل الناسخ من المنسوخ و الخاص من العام و المحكم من المتشابه و الرخص من العزائم و المكي من المدني و اسباب التنزيل و المبهم من القرآن في الفاظه المنطقة ( المنقطعة ، المقطعة ظ ) و المؤلفة و ما فيه من علم القضاء و القدر و التقديم و التأخير و المبين و العميق و الظاهر و الباطن و الابتداء من الانتهاء و السؤال و الجواب و القطع و الوصل و المستثني منه و الجار فيه و الصفة لما قبل مما يدل علي ما بعد و المؤكد منه و المفصّل و عزائمه و رخصه و مواضع احكامه و [ص 44] فرايضه و معني حلاله و حرامه الذي هلك فيه الملحدون و الموصول من الالفاظ و المحمول علي ما قبله و علي ما بعده فليس بعالم في القرآن و لا هو من اهله و متي ادعي معرفة هذه الاقسام مدّع بغير دليل فهو كاذب مرتاب مفتر علي الله الكذب و رسوله و مأواه جهنم و بئس المصير ه ، انظر في هذا الحديث فاعرف صعوبة الامر و استخراج الحدود و الاحكام من القرآن و كذلك الامر في الاخبار و الاحاديث فان الامر فيها اعظم و قد دلت اخبارهم عليهم السلام ان احاديثهم كالقرآن فيها محكم كمحكمه و متشابه و خاص و عام و مجمل و مبين و غير ذلك مما اشير الي بعضه في الحديث الشريف و غيره من الاحاديث فمن نظر الي الكتاب و السنة و له علم بهما و بمواقع استنباط الاحكام منهما و بالكليات و الاصول التي تتفرّع عليها الجزئيات من القائهم عليهم السلام كما قالوا علينا ان نلقي اليكم الاصول و عليكم ان تفرّعوا فذلك هو المجتهد الجامع للشرايط و ما تري من القواعد التي ذكرها العلماء رضوان الله عليهم هي بيان كيفية الاستنباط من الكتاب و السنة و معرفة مواقع الاحكام منهما (ظ) من الكتاب و السنة فمن نظر اليهما و عرف الحكم منهما دون ما يعرف تلك الاصول و القواعد التي هم القوها عليهم السلام للشيعة لمعرفة الاحكام منهما فهو ضالّ مبتدع مغرور فاسق و من نظر الي الاحكام الالهية و اعتمد علي كل ظن اتاه من ايّ جهة و قال بحجّية كل ظن فهو ايضا خارج عن الاستقامة لأن الظن لايغني من الحق شيئا و الشيعة متفقون علي خلافه فالاخذ بالاصول المقررة من عند صاحب الشريعة عليه المعوّل و به الاعتماد و هو النمط الاوسط و المقصد الاقصي .
[ص 45] قال سلمه الله تعالي : المسئلة - تقليد ميت جايز يا غير جايز و علي الاول تقليد ميرزا محمد نيشابوري در فروع جائز يا غير جائز و علي الثاني وجه آن بطلان علم و اعتقادات آن است يا فساد عمل آن بيّنوا توجروا .
اقول العلماء مختلفون في تقليد الميت فمنهم من يجوّز تقليد الميت مطلقا و منهم من لايجوّز مطلقا و منهم من لايجوّز بدوا و يوجب استمرارا الي ان يجد الاعلم و منهم من لايشترط وجود الاعلم بل يحرّم العدول مطلقا و الذي تقتضيه الادلة القطعية من العقلية و النقلية القول الثاني اي عدم الجواز مطلقا فان جواز تقليد الميت مطلقا هو شعار العامة و ديدنهم و كانوا يتفردون بذلك قديما و حديثا و لايعرفون الا بذلك و قد جاءتنا الاخبار عن الائمة الاطهار سلام الله عليهم ان الاحاديث اذا اختلفت و تكافؤت و تعادلت فيرجّح ما يخالف العامة فيؤخذ و يطرح ما يوافقهم لأنهم كانوا يسئلون في المسئلة عما روي عن علي عليه السلام فيخالفونه و هذا لا اشكال فيه و لا ريب يعتريه فاذا وجب طرح الاخبار الصريحة بل الصحيحة لأجل مخالفة العامة اذا عارضته اخبار اخر فكيف يجوز موافقتهم مع عدم نصّ و لا دليل من كتاب او سنة علي موافقتهم في القول بجواز تقليد الاموات الا في بعض المقامات من باب المفاهيم الضعيفة التي لايعتني عليها اذ الاخبار المحتملة للمعاني الكثيرة التي يسقط معها الاستدلال و وجود الاخبار الدالة علي المنع و ان العلم يموت بموت حامليه كما في البحار عن روضةالواعظين قال النبي صلي الله عليه و آله ان الله لاينتزع العلم انتزاعا و لكن ينتزعه بموت العلماء حتي اذا لميبق منهم احد اتخذوا الناس رؤساء جهالا فأفتوا الناس [ص 46] بغير علم فضلّوا و اضلّوا و فيه عن تفسير الامام عليه السلام حدثني ابي عن جدي عن ابيه عن رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله لايقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس و لكن يقبضه بقبض العلماء الحديث ، و في الكافي عن اميرالمؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد كذلك يموت العلم بموت حامليه الحديث ، و فيه ايضا عن داود بن فرقد قال قال ابوعبدالله ان ابي كان يقول ان الله عز و جل لايقبض العلم بعد ما يهبطه و لكن يموت العالم فيذهب بما يعلم فتأمهم الجفاةُ فيضلّون و يُضلّون و لا خير في شيء ليس له اصل و في صحيحة المغيرة بن الحارث النّصري قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ان العلم الذي نزل مع آدم عليه السلام لميرفع و مامات عالم الا و قد ورّث علمه ان الارض لاتبقي بغير عالم ه ، و امثال ما ذكرنا من الروايات كثيرة و هي صريحة في ان العالم يموت بعلمه و ترجيحه لايعتبر بعده و لايصحّ ان يكون مؤسسا لحكم و الا لمااحتيج الي قيّم بعده فصحّ ما قلنا .
ثم انا نقول لا شك و لا ريب ان التقليد خلاف الاصل و لذا اوجب الحلبيون الاجتهاد عينا و لميرخّصوا لأحد التقليد و علي فرض ثبوت التقليد و كون وجوب الاجتهاد كفائيا وجب الوقوف فيما خالف الاصل علي حد ما دلّ عليه الدليل القاطع و لايطّرد في جميع الاحوال و كل الافراد كما هو الظاهر المعلوم و غاية ما ثبت بالدليل تقليد الاحياء و ما سوي ذلك فلميدل عليه دليل لا من اجماع لبداهة الخلاف و لا نص من كتاب او سنة يخصّص الاصل الاول او يعمم الاصل [ص 47] الثاني في كل افراده بل المستفاد من السنة المنع كما سمعت و كذلك من الكتاب كما في قوله تعالي فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون و لا من عقل قاطع صريح و ما ذكروا من حصول الظن بقول الميت و ان الظن عند فقدان العلم حجّة و ان الميت كان يجوز الرجوع اليه حال حياته فكذا بعد موته بحكم الاستصحاب باطل للمنع من حجية الظن مطلقا الا ما قام عليه الدليل القاطع و لميقم دليل علي اعتبار الظن الحاصل من قول الميت و اما الاستصحاب فليس في موضعه لتغير الموضوع المستلزم لتغيّر الحكم يقينا و لأن فيما خالف الاصل يجب الاقتصار علي حد ما ثبت بالقاطع و لا قاطع يدل علي جواز البقاء بعد الموت فيكون الاصل عدمه و اما استلزامه العسر و الحرج المنفيين في الشرع ممنوع لأنه بعد موت المجتهد يحضر عند الآخر و يعرض عليه عمله الذي كان عليه سابقا فما يوافق رأيه يقرّه عليه و ما يخالفه ينبهه عليه و ليست المخالفة بأكثر من الموافقة ليصعب عليه و اذا لميتمكن من الحضور يأخذ من الواسطة الثقة او من كتابه فاذا لميتمكن من الحي بنفسه او بواسطة او بكتابة فليرجع الي الاحتياط ان تمكّن منه لقوله عليه السلام عليك بالحايطة من دينك و غيره من الاخبار الكثيرة و لأن اشتغال الذمة يستدعي البرائة اليقينية و ان لميتمكن من الاحتياط يعمل بما هو المشهور بين الفقهاء في المسئلة لقوله عليه السلام خذ بما اشتهر بين اصحابك و اترك الشاذّ النادر فان المجمع عليه لا ريب فيه و العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المحل و المورد كما حقّق في محله و حكم المقلد عند فقد [ص 48] المجتهد مثل حكم المجتهد عند فقد ظهور الامام عليه السلام و ان لمتكن المسئلة مشهورة بل كانت خلافية فان كانت في المعاملات يعمل بالصلح و في غيرها و فيما لايجري الصلح فيه فان امكنه التأخير حتي يجد الفقيه وجب لاحاديث الارجاء و الا عمل بأيهما شاء من باب التسليم لاحاديث التخيير قال شيخنا و استادنا جعلني الله فداه و هذا المعني اي عدم جواز تقليد الميت ظاهر في الاخبار و الادلة العقلية ايضا شاهدة بذلك و اجماع الفرقة المحقة علي ذلك و الامثال التي ضربها الله سبحانه في الآفاق و في الانفس شاهدة بذلك و اجماع الفرقة المحقة علي ذلك و انما حدث القول به من مخالطة العامة القائلين بذلك فلما وقع البحث فيه بين الفريقين استحسن القول به بعض من في طبيعته شبه بطبايعهم لما فيهم من اللطخ فحدث في الفرقة المحقة التي قال صلي الله عليه و آله فيهم لاتزال طائفة من امتي علي الحق حتي تقوم الساعة و في نفس الامر ان القول بجواز تقليد الميت ليس قولا للشيعة و علي هذا يجب العدول الي الحي سواء كان مساويا للميت ام افضل ام الميت افضل و لهذا لو انحصر مذهبهم في طائفتين و انقرضت طائفة منهما دل علي بطلان قول المنقرضة اجماعا و لو جاز تقليد الميت لااعتبر قول الطائفة المنقرضة بل و استغني عن الحي مطلقا انتهي كلامه رفع الله اعلامه و لنا كلام في بطلان القول بتقليد الميت من دليل الحكمة غريب عجيب طويت ذكره لكمال الملال و تشويش البال و ما ذكرنا فيه كفاية لأولي الدراية .
قال سلمه الله تعالي : المسئلة - عمل بظن اگر جائز باشد دليل آن كتاب و سنت است يا دليل عقلي بر آن قائم است .
[ص 49] اقول انهم انما جوزوا العمل بالظن لأن الكتاب و السنة في الاغلب لايفيدان العلم لأن الذي يفيد العلم اِمّا الاخبار المتواترة بالمعني او المحفوفة بقرائن القطع و كلا القسمين ادعوا شذوذ وقوعهما و انهما في الكتاب و السنة في غاية القلة و الندرة و ما عداهما يفيد الظن فلو اقتصر عليهما في الاحكام الفرعية لزم الخروج عن الدين يقينا فلميبق الا العمل بالظن و ليس ما يدل علي العمل بالظن من الكتاب و السنة خبرا متواترا او نصا قاطعا او خبرا محفوفا بقراين القطع بل انما يدلان علي حرمة العمل بالظن و لو فرض وجود بعض الاخبار الدالة علي حجيته بالالتزام او بالتضمن او بالمطابقة كما في قوله صلي الله عليه و آله المرء متعبّد بظنه المروي من طرق العامة لا من طرق الخاصة فانما هي اخبار آحاد لاتفيد العلم فلو راموا اثبات حجية الظن بالكتاب و السنة لكانوا مثبتين للظن بالظن و هي المصادرة الواضحة و لايرضون بذلك و لا احد ادعي علي جواز العمل بالظن خبرا متواترا و لا من جهة الخبر المحفوف بقراين القطع فيما اعلم و لو ادعاه احد كان بمعزل عن القبول و ينبغي ان يطرح في زاوية الخمول فليس لهم في المقام الا الدليل الرابع دليل العقل وحده المورث للقطع و اليقين علي الاعتماد علي الظن و التخمين ثم ان القوم قد طال تشاجرهم و نزاعهم في العمل بالظن فمن قائل بعدم جوازه و مدع لانفتاح باب العلم و من قائل بجوازه و مدع لانسداده و ليت ادري ما الذي يريدون من انسداد باب العلم و انفتاحه فان كان مرادهم ان باب العلم بحكم الواقعي الاولي الذي لايتغير و لايتبدل [ص 50] مفتوح فهو كذب محض و زور صرف فان هذا الباب قد انسد من بدو زمان آدم عليه السلام يوم قتل قابيل هابيل و الي الآن ماانفتح و لاينفتح الا عند ظهور مولانا و سيدنا عجل الله فرجه فلو كانت تلك الاحكام كلها احكاما واقعية الهية اولية لماجاز التغيير و التبديل و النسخ في زمان نبوة الانبياء و بعدهم عليهم السلام ثم ان الذين يدعون القطع و اليقين نريهم مختلفين في غاية الاختلاف و كل واحد منهم يجوّز تقليد الآخر فلو كان القطع بالحكم الاولي لماجاز الاختلاف و تبدّل الآراء و لماجاز لأحدهم ان يجوّز الاخذ بحكم الآخر مع ان عمل الفرقة المحقة الذين لايخلو الحق عنهم بخلاف ذلك و ان كان مرادهم ان باب العلم بالحكم الثانوي الظاهري مفتوح فهو الحق الذي لا مناص عن ذلك و هذا الباب ماانسد ابدا و لاينسد الي يوم القيمة فان الذي لايقطع بصحة عمله و انه هو حكم الله في حقه لايمكنه الامتثال و الخروج عن عهدة التكليف و لايترتب علي فعله الثواب ابدا لأنه ليس علي بصيرة في امره و عبادته لربه فلاتزيده كثرة السعي الا بُعْداً فوجب ان يكونوا علي اليقين بصحة العمل و انه هو الذي يريد الله عز و جل منه في زمان الغيبة و اوان الظلمة و الحيرة لكنه غير قاطع ان هذا هو الحكم الالهي الواقعي الذي لايتغير و لايتبدل نعم قد يكون ظانا بذلك و قد لايكون و الظن و الشك بالحكم الاولي غير قادح للقطع بالحكم الثانوي الظاهري الذي يطرء عليه التغيير و التبديل و الزيادة و النقصان و السر فيه و علة هذين الحكمين و علة الاختلاف و سبب وجوب القطع بالثانوي دون الاوّلي قد [ص 51] ذكرنا مشروحا مفصلا في اجوبة المسائل الاصفهانية التي فيها اسرار الصلوة و الزكوة و ساير العبادات فان ما فيها كفاية للطالب المسترشد فظهر لك ان عدم القطع بالحكم الاولي الحقيقي ثابت مطلقا و القطع بالحكم الثانوي ثابت مطلقا و باب العلم في الاول مسدود في جميع اوقات خلط اهل الحق بأهل الباطل و عدم الاستيلاء التام لأهل الحق عليهم السلام في جميع اقطار الارض بكل المكلفين و باب العلم في الثاني ما دام الخلط و المزج مفتوح و لا اختصاص له بوقت دون وقت و زمان دون زمان كما يزعمون فان نظر الامام عليه السلام الي رعاياه في حال الحضور و الغيبة واحد كما في الدعاء ماضرّني غيبتي و لانفعهم حضورهم و قد قال عليه السلام في توقيعه الي المفيد (ره) انا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم و لولا ذلك لاصطلمتكم اللأواء و احاطت بكم الاعداء و ليس شرط التصرف و التدبير مشاهدة المدبر بفتح الباء للمدبر بالكسر كالعكس الاتري الملائكة كيف يدبرون لك باذن الله تعالي جميع احوالك من حيث لاتشعر و الجن يتصرف فيك من غير ان تراه و الله سبحانه من ورائهم محيط يدبر خلقه من حيث لايشعرون و الامام عليه السلام وجه الله الباقي و الملائكة خدامه و الجن عبيده و الله تبارك و تعالي ربه و سيده فالقول بأن وجوده لطف و تصرفه لطف آخر و عدمه منا ليس في محله و لا صحة له بل هو عليه السلام هو المتصرف في رعاياه يعطي كل ذي حق حقه مما افاضه الله سبحانه عليه و جعله وديعة عنده من احكام اصلاح امر الرعايا و العبيد المكلفين و لكن لكل احد بنسبة مقامه فوجبت سنة الاختلاف و حرم سلوك الايتلاف و الكل بنظره و هو عليه السلام صاحب المرأي و المسمع و قد قالوا عليهم السلام ان الخلق [ص 52] ينتفعون منه كما ينتفعون بالشمس اذا جلله السحاب و قالوا ايضا عليهم السلام ان الارض لاتخلو من حجة كيما ان زاد المؤمنون ردهم و ان نقصوا اتمه لهم و في الزيارة الجامعة الكبيرة حتي اعلنتم دعوته و بيّنتم فرايضه و اقمتم حدوده و نشرتم شرايع احكامه و سننتم سنته الزيارة ، و قد ثبت في اللغة العربية ان المصدر المضاف يفيد العموم كالجمع المضاف فيجب علي هذه العبارة ان يقيموا جميع الحدود و ان ينشروا جميع شرايع جميع الاحكام و القول بأنهم عليهم السلام بيّنوا و ذكروا كلها كما في قولهم عليهم السلام و ان من شيء الا و فيه كتاب و سنة و لكنه ماوصل الينا و الي كافة المكلفين مناف لقوله عليه السلام و نشرتم شرايع احكامه و قوله عليه السلام و اقمتم حدوده فان نشر الشرايع مع خفائها و اقامة الحدود مع عدم الوقوع مما لايتعقل مع انهم قالوا عليهم السلام كما في الصحيفة السجادية في دعاء يوم الاضحي الي ان قال عليه السلام يرون حكمك مبدلا و فرايضك منبوذة و شرايعك محرفة عن جهات اشراعك و سنن نبيك صلي الله عليه و آله متروكة الدعاء ، و الجمع بينهما كما ذكرنا لك من وجود الحكمين حكم يطابق المشية العزمية من عدم الاختلاف و حكم يطابق المشية الحتمية من سنة الاختلاف و الايتلاف و الاختلاف ضدان متعاكسان يجريان الي ان يحكم الله لخلقه و هو خير الحاكمين و الحكمان كلاهما حكم الله و يترتب عليهما الآثار من الثواب و العقاب و الذوات و الصفات فافهم ما اسعدك لو وفقت لفهمه و الله خليفتي عليك .
قال سلمه الله تعالي : المسئلة - در زمان غيبت امام عليه السلام باب علم باحكام شرعيه مسدود است يا مفتوح است مطلقا يا مسدود نسبت [ص 53] ببعض و مفتوح نسبت بخواص شيعه در صورت سد باب مخصوص زمان غيبت است يا شامل حال حاضرين در غير مجلس فيض آثار امام عليه السلام هم ميشود بيان فرمائيد .
اقول قد ذكرنا لك ان باب العلم علي الاحكام الشرعية الالهية الاولية الجارية علي مقتضي الكينونة الاولية مسدودة مطلقا لأن الحكمة لاتقتضي العمل عليها و الا لاختلّ النظام و فسد القوام فالعمل عليها لايكون الا احيانا و اما العلم بمعني ان بعض الخواص من اكابر الخلّصين يعلمون بارشاد الامام عليه السلام ان الحكم الاولي الالهي هذا الا ان الحكمة تقتضي العمل بخلافه و لانمنعه احيانا و ان لميقم عليه دليل قاطع و ليس سد هذا الباب خاصا بزمان الغيبة بل و في زمان الحضور بل الحاضرين في مجلس الامام عليه السلام فضلا عن الغائبين اما في زمان النبي صلي الله عليه و آله فاذا صدر منه صلي الله عليه و آله حكم لايدري السامعون ان هذا الحكم هو الباقي المستمر ابدا او يطرء عليه النسخ كما طرء علي حكم القبلة و حكم الصدقة عند النجوي و امثالهما نعم يقطع السامعون علي ان هذا حكم الله في حقهم في ذلك الوقت و الآن و لايحتمون علي الله سبحانه باستمراره او بعدمه فلا علم لهم بأن هذا هو الحكم الاولي الغير المتبدل و المتغير فهو منسد عليهم و اما في زمان ساير الائمة عليهم السلام فكذلك ايضا لأنه اذا صدر من احدهم عليهم السلام حكم لايدري السامعون المخاطبون المشافهون ان هذا هو الحكم الذي لايتغير و لايتبدل او ان هذا حكم جري منهم عليهم السلام [ص 54] للتقية حفظا لهم و لشيعتهم مع انهم سلام الله عليهم يوقعون الخلاف فيجيبون كل واحد بخلاف ما يجيبون به الآخر و لايصح ثبوت المختلفات بالايجاب و النفي في الواقع و جواب مولينا الكاظم عليه السلام لعلي بن يقطين في مسئلة الوضوء معروف مشهور حيث انه عليه السلام امره بالوضوء علي طريقة الجمهور لحكمة ثم بعد ذلك نهاه عنه فكيف يحصل مع ذلك القطع بالحكم الاوّلي الغير المتبدل و الغير المتغير نعم يحصل لهم القطع بأن ذلك هو تكليفهم في ذلك الوقت لا غير فظهر لك ان باب العلم بالحكم الاولي مسدودة و بالحكم الثانوي الظاهري مفتوحة ابدا لا فرق بين زمان الحضور و الغيبة و لذا نقول ان فقهائنا رضوان الله عليهم لايعملون الا بالقطع و المراد به القطع بالحكم الظاهري حسب ما ادي اليه اجتهادهم فيعلمون علما قطعيا ان هذا العمل هو تكليفهم من عند الله سبحانه في ذلك الوقت و ان يحصل لهم ظن بالحكم الاولي كما في الادلة الاجتهادية علي مصطلحهم او لميحصل كما في الادلة الفقاهية و ذلك معلوم واضح مغن عن البيان و تجشم الادلة و البرهان .
قال سلمه الله تعالي : المسئلة - خلو زماني از عالم رباني محقّ ممكن است يا غير ممكن و علي الثاني دعوة آن علي رؤس الاشهاد است يا نه بلكه ميشود در خفية باشد و علي التقادير حجة واضحة با آن هست يا نيست ، بينوا توجروا .
اقول لا بد للامام عليه السلام في كل عصر من شيعة من المخلصين و اصحاب من المقربين ليكونوا محل نظره عليه السلام و مخزن علمه و سره و اعضاداً لشيعته [ص 55] الناقصين لايصالهم الي مقام الاطمئنان و اليقين و الي ذلك الاشارة بقوله تعالي و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين و قال مولينا الباقر عليه السلام نحن القري التي بارك الله فيها و القري الظاهرة شيعتنا ه ، و هؤلاء الشيعة الذين هم القري الظاهرة هم العلماء الربانيون و الشيعة المخلصون و العدول الذين ينفون عن الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين لأن الامام عليه السلام كما انه باب الله الي خلقه يأخذون عنه تعالي و يترجمون للخلق حسب ما يطيقون كذلك لهم عليهم السلام ابواب الي شيعتهم و عوام رعاياهم و العلة التي اقتضت كونهم ابوابا لله اقتضت كون الشيعة المخلصين ابوابا لهم عليهم السلام لأن الفيض متّسق و الطفرة في الوجود باطلة فوجب ان لايخلو زمان من العالم الرباني من علماء آلمحمد عليه و عليهم السلام ليكملوا شيعتهم و رعاياهم كما قالوا عليهم السلام ان لنا في كل خلف عدول ينفون عن ديننا تحريف الغالين و انتحال المبطلين .
و اما كون دعوتهم ظاهرة او خفية فاعلم ان الاصل خفاء دعوتهم و كمون امرهم كامامهم و سيدهم عليه السلام كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام فعلماؤهم و اتباعهم خرس صمت في دولة الباطل الحديث ، الا ان البدع اذا ظهرت و شاعت و كثرت و العلوم الحقة اذا اختفيت و الشكوك و الشبهات علي اهل الدين من المخالفين اذا غلبت و استولت و يأخذ الدين في الاندراس و الشرع المبين في الانطماس و ذلك موجب لقطع الفيض و انقطاع البركات فيأمر الامام عليه السلام واحدا منهم [ص 56] بالاظهار و اعلان الحق بالعشي و الابكار و اظهار الدعوة علي رؤس الاشهاد ليجيب دعوتهم من سبقت له من الله العناية و يدخل زمرتهم من كتبت له من الله الهداية و ليتنبه الناس للرشد و الصواب ليكمل النعمة علي المؤمنين و يتم الحجة علي الكافرين المعاندين و ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة فاذا قوي الظهور و الاظهار و كاد ان تبدو الاسرار و لاتقتضي الحكمة ذلك جعل تعالي له سببا للاخفاء ليعطي كل ذي حق حقه و يسوق الي كل مخلوق رزقه و قد اخبر الله سبحانه عن هذه المسئلة في كتابه العزيز في الباطن بقوله و اما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة و كان تحته كنز لهما و كان ابوهما صالحا فأراد ربك ان يبلغا اشدهما و يستخرجا كنزهما و قد روي ان الكنز لميكن من ذهب و لا من فضة و انما كان لوحا مكتوبا فيه العلم فالكنز هي الاسرار و العلوم المكتومة و الارض هي قلب ذلك العالم الرباني فاذا اراد ذلك العالم اظهار تلك العلوم في غير اوانها يجعل خضر هذه الأمة عليه السلام و جعلني فداه جدارا من اناس وصفهم الله تعالي في كتابه و اذا رأيتهم تعجبك اجسامهم و ان يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة فيحجبون الناس عن مشاهدة تلك الكنوز و استخراج تلك الرموز الي ان يأذن الله تعالي لمن يشاء و يرضي و علي كل حال مع ذلك العالم الرباني حججا واضحة و براهين ساطعة و ادلة قاطعة لامعة اظهر من الشمس و ابين من الامس لأنه دليل الامام عليه السلام فوجب ان يكون ظاهرا حجته و واضحا بينته [ص 57] لئلاتبقي الناس في الشكوك و الشبهات و التحير و الاضطراب .
قال سلمه الله تعالي : المسئلة - وجود امام عصر در چه عالمي است در همين عالم حسي است يا غير اين عالم و آنچه نقل جزيره خضراء ميشود كه مكاني است و جزيرهايست در بحر صحت دارد يا غير صحيح كه مكان آن حضرت است و رؤية آن بزرگوار در ايام غيبت كبري مطلقا غير جايز و غير ممكن يا با شناختن آن غير ممكن و عموم دارد عدم امكان يا مخصوص غير خواص است و در صورت جواز نسبت بخواص ميشناسند يا نميشناسند بينوا توجروا .
اقول لا شك و لا ريب ان الامام عليه السلام موجود في هذا العالم الجسماني الحسي و الا لميكن فرق بينه عليه السلام و بين آبائه الطاهرين عليهم السلام اذا لساخت الارض بأهله مثلا وجود القلب الحقيقي الروحاني في عالم المجردات لايكفي في قوام هذا البدن و تحققه ما لميتعلق بهذا البدن بظهوره في القلب الجسماني اللحم الصنوبري فحينئذ يقوم البدن و يحيي و يتحقق فكذلك الامام عليه السلام فانه قلب العالم فاذا تخلي و تجرد عن البدن الجسماني الحسي و ظهر بالبدن المثالي البرزخي انعدم العالم الجسماني و اضمحل فوجب بالضرورة ان يكون الحجة المنتظر جعلني الله فداه و عجل الله فرجه في هذا العالم الجسماني لكنه غير متوسخ باوساخ هذا العالم و اعراضه و غرائبه لأنه معصوم مطهر لايلحقه دنس الخطيئات و لا درن الانيات فأين التوسخ و الكثافة بل [ص 58] هو صلي الله عليه و علي آبائه الطاهرين باق علي كمال الصفا و النورانية و الضياء اصفي و الطف من جسم محدب محدد الجهات و ذلك الجسم المطهر المصفي هو المسمي عندنا بالجسم الهورقليوي و هو من هذا العالم الحسي الجسماني لا غير و لما كان بدنه الشريف عليه السلام من سنخ السماء بل الطف و اصفي منها قال تعالي و في السماء رزقكم و ما توعدون و قد روي عنهم عليهم السلام ان المراد بالرزق هو القائم عليه السلام و معني كونه في السماء هو ما ذكرنا من كمال لطافة جسمه المبارك بحيث يكون من سنخ السماء بل السماء من سنخه اي من سنخ جسده و ليس المراد ان مكانه في السماء بل مكانه عليه السلام بين مكة و المدينة في جانب اليمن في وادي شمراخ و شمريخ في قرية يقال لها كرعة و اما الجزيرة و ان لميرد فيها نص بخصوصها لكنه يستنبط نوعها من الاخبار الكثيرة مثل اخبار جابلقا و جابرسا و المداين التي خلف جبل قاف و العوالم التي فيها اربعون شمسا و اربعون قمرا غير شمسنا هذه و قمرنا هذا و امثال ذلك و الجزيرة الخضراء من هذا القبيل و لقد اخبر عنها الشيخ علي بن فاضل المازندراني علي ما نقله في البحار و غيره و ذكر انه دخلها و كذلك غيره ايضا دخل فيها و اخبر عنها و الذي افهم انه ليس كل من طلبها وجدها و دخلها و انما الدخول لاشخاص خاصة حسب ما يريدون عليه السلام من الاصحاب و هي الآن غائبة عن ابصار اهل الدنيا الا ان الذين حصلت لهم رتبة موتوا قبل ان تموتوا و حاسبوا قبل ان تحاسبوا لاتخفي عليهم و لاتغيب عنهم و ليست تلك الجزيرة مكانه عليه السلام [ص 59] و انما هي و امثالها محل ظهور اوامره و نواهيه و خدامه و شيعته المخلصين و ليست هناك تقية و لا خوف من احد و لا معاند و لا مخالف و هو عليه السلام فيها و في غيرها و اما الرؤية رزقنا الله و اياكم اياها فالمعروف من الاخبار انها حاصلة لأغلب الناس من غير ان يعرفوه عليه السلام كما مثل الصادق عليه السلام بيوسف حيث يريه الناس و ينتفعون منه و لايعلمون انه نبي الله و حجته عليهم و كذلك موسي علي نبينا و آله و عليه السلام قبل ان يبعث كان بين اظهر بنياسرائيل و اهل مصر يرونه و لايعرفونه و يتمنون وجوده و ظهوره ليخلّصهم من الذل و الهوان و كان بنواسرائيل يقرّون به و يعتقدون وجوده و نبوته كما يظهر من قوله تعالي فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته و هذا من عدوه و اذا نظرت الي هذه الآية و صدرها و هو قوله تعالي و دخل المدينة علي حين غفلة من اهلها فوجد فيها رجلين الآية و نظرت الي قول النبي صلي الله عليه و آله كلما كان في الامم الماضية يكون في هذه الامة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة حتي انهم لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه يظهر لك الجواب علي الوجه الصواب و قد دلت الاخبار و الادعية و الزيارات المنقولة عن الائمة السادات عليهم افضل الصلوات و اكمل التحيات ان القائم روحي له الفداء و عليه السلام هو الذي خرج منها خائفا يترقب في هذه الامة و يدلك ايضا علي تدبيره و تصرفه و اعانته لشيعته علي عدوه اذا رأي المصلحة لقوله تعالي فاستغاثه الذي من شيعته علي الذي من عدوه فوكزه موسي فقضي عليه قال هذا من [ص 60] عمل الشيطان يعني العدو الحاصل امكان رؤيته عليه السلام و عدم المعرفة لا شك فيه و لا ريب يعتريه و هذه الرؤية لاتختص بأحد دون احد بل يتيسر لكل احد .
و اما الرؤية مع المعرفة فالمعروف من الاخبار و اطباق العلماء الاخيار عدم امكانها و ان مدعيها كاذب قبل خروج الدجال و السفياني و ذلك لمصلحة يضيق الوقت لبيانها و ذكرها نعم هنا ثلثون نفسا من الابدال و الاوتاد و النجباء فانهم يرونه عليه السلام و يتشرفون بخدمته و يستسعدون بمكالمته فطوبي لهم ثم طوبي لهم و هم المعنيون بقول اميرالمؤمنين عليه السلام نعم المنزل طيبة و ما بثلثين من وحشة و هؤلاء هم خواص الموالي كما قال الصادق عليه السلام ان للقائم غيبتان احديهما الصغري و الاخري الكبري ففي الصغري يريه خواص شيعته و في الكبري يريه خواص مواليه هذا معني الحديث رواه في الكافي فاولئك هم رجال الغيب و هم المنزهون عن العيب و البعيدون عن الريب .