[ص 1]

رسالة في جواب بعض اذكياء فارس

من مصنفات السيد الاجل الاوحد المرحوم

الحاج السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه محمد و آله الطاهرين و لعن الله اعدائهم اجمعين .

اما بعد فيقول العبد الجاني و الاسير الفاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان هذه كلمات صدرت عن كمال اختلال البال و اضطراب الاحوال و تراكم الاعراض و تصادم الاغراض و الامراض في اجوبة مسائل عظيمة مهمّة عن مسائل الاصول الفقهية و احوال الادلة الشرعية قد اتت من اطراف فارس لبعض الاذكياء الطالبين لارتقاء الدرجات العلياء و اقتصرت علي الاشارة و التلويح بأخصر العبارة لأن في مثل هذه الحالة لايمكن بسط المقال و تحقيق الحال و لايسقط الميسور بالمعسور و الي الله ترجع الامور و جعلت كلامه سلمه الله تعالي متنا و جوابي كالشرح له حرصا لكمال الامتياز و الاختصاص كما هو عادتي في اجوبة المسائل و بالله المستعان .

قال سلمه الله تعالي : المسئلة - چه ميفرمائيد در مسائل اختلافيه آيا مرجع تحقيق آنها عقل است يا نقل يا معا و علي التقادير ظن كفاية ميكند در تحقيق مسئله يا علم شرط است بمعني آنكه علم بنفس ما انزل الله داشته باشد يا ظن بما انزل الله كافي است و فرقي در ميان اصول و فروع و زمان غيبت و امام عليه السلام و حضور آن و مجتهد و مقلد هست يا نيست و اگر مقلد مكلف باشد بعلم و دور از مجتهد باشد چه قسم آن را علم حاصل ميشود شقوق را بيان فرمائيد .

[ص 3] اقول اذا تحققت اصل الاختلاف و منشأه و علته يسهل عليك تصوير الجواب اعلم ان الله سبحانه حكمه واحد و امره غير متعدد لا اختلاف في حكمه و لا تفاوت في امره كما قال عز و جل ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و قال تعالي و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فدل بالمفهوم علي ان ليس فيما عنده سبحانه و فيما توجهت عنايته سبحانه اليه اولا و بالذات اختلاف ابدا و لكنه سبحانه جريا لحكم الامر بين الامرين و انفاذا لحكم المشيتين خلق بمداد البحرين كتابين احدهما كتاب الابرار و اودعه في عليين و الثاني كتاب الفجار جعله في سجين فالاول في باطن الكرسي و فيه صور الطاعات و الخيرات و الامور الحقة كلها و الثاني في الطمطام و فيه صور المعاصي و السيئات و الامور الباطلة كلها و جعل خزان الاول الملئكة المقربين و خزان الثاني الابالسة و الشياطين و خلق سبحانه الانسان المكلف جامع البحرين و ملتقي العالمين و جعل لقلبه عينين و اذنين فبالعين اليمني الاعلي ينظر الي كتاب الابرار في عليين و ينطبع فيها الامور الحقة و الحقايق النورية و بالعين اليسري السفلي ينظر الي سجين و ينطبع فيها الامور الكاذبة الباطلة المشابهة بصورة الحق كالبول و الماء الطاهر الصافي و كالكلمة الطيبة و الكلمة الخبيثة فاذا كان الانسان دائم النظر بالعين اليمني كلما يدرك و يتعقل و يقول هو الحق الذي لا ريب فيه و ان كان دائم النظر بالعين اليسري كلما يدرك و يتعقل و يقول هو الباطل الذي لا ريب فيه و ان كان مرة ينظر باليمني و مرة [ص 4] باليُسري فهو الذي يخطي و يصيب و ان كان سريع التنقل و الدوران بحيث لايبقي له قرار في النظر الي احدهما فهو متفرق الحواس الذي لايدرك شيئا و لايحفظ شيئا فلو كان المكلفون دائموا النظر الي الاعلي بالاقبال الي الله سبحانه و التوجه اليه في جميع الحالات فهم اولوا العقول و اولوا الالباب لم‌يختلفوا و لم‌يخطأوا الصواب و لكنهم لأجل انهم ليسوا بمعصومين تجري عليهم الغفلة و عدم الالتفات الي الاعلي اما لأجل العناد و اللداد و حب الدنيا الدنيّة و امّا لامور اخر فصار كل واحد ينظر الي جهة غير الجهة التي ينظر اليها الآخر فصاروا يختلفون و قد يكون الشخص الواحد يختلف قوله لأجل النظرين و عدم التميّز من البين فصار الاختلاف علته اختلاف المدارك لاختلاف الانظار و ذلك لأجل عدم التوجه و الاقبال التام الي الله عز و جل فالتمييز بين الحق و الباطل منها لايخلو اما ان يكون مرجع تحقيقه و تصحيحه هو تلك المدارك و الافهام المعبر عنها بالعقول او امر آخر فان كان الاول يلزم الدور او التسلسل لأن الاختلاف انما نشأ من العقول و اما العقل الذي هو النور الالهيّ الذي هو النبي الباطني كما دلت عليه الروايات فهو الذي من جانب الايمن فلو حَصَلَ التمييز بين النظرين في الجانبين ارتفع الاختلاف و جاء الايتلاف و وقوع الحيرة انما هو لأجل عدم التمييز اذ كان عندك داعيان داعي الرحمن و هو العقل و داعي الشيطان و هو النفس الامارة و قد يتمايز الدعوتان انقطعت الحيرة و قد يشتبهان فلا بد من مايز جازم قاطع و لايصح ان يكون ذلك المايز ادراكك بل يجب ان [ص 5] يكون امرا خارجا عن ادراكك و فهمك و ذلك اما اتفاق العقول و وصول ذلك الشيء الي حد الضرورة و البداهة و اما كلام من لاينظر الي الجانب الاسفل و لايتطرق اليه حكم سجين كتاب الفجار فهو المعصوم المطهر المسدد و الله سبحانه قد جعله حكما عند الاختلاف كما قال عز و جل فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما فقد جَعَلَ الله سبحانه نبيه و وليه صلي الله عليه و عليهم حكما و مرجعا عند التشاجر و الاختلاف فلايجوز ان يهمل عباده بعد موت النبي صلي الله عليه و آله و غيبة الولي و لا بد ان يجعل لهم طريقا من اقوالهم سلام الله عليهم ليرفع به الاختلاف لمن طلب الهداية و الصواب لأنه سبحانه اكمل الدين و قال عز و جل كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين و انزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه فجعل سبحانه فائدة انزال الكتاب الحكم بين الناس عند الاختلاف و قال ايضا عز و جل فان تنازعتم في شيء فردوه الي الله و الرسول ان كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر فجعل شرط الايمان الرد الي الله و الرسول عند التنازع و التشاجر و الاختلاف و المشروط عدم عند عدم الشرط و قال ايضا عز و جل و ماانزلنا عليك الكتاب الا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه و هدي و رحمة لقوم يؤمنون و قال تعالي و ما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الي الله و هذه الآيات و امثالها و الروايات الكثيرة صريحة في ان لا رخصة لأحد من الخلق عند الاختلاف غير الرد الي كتاب الله و سنة [ص 6] رسوله صلي الله عليه و آله و كلام خلفائه عليهم السلام و اما الاجماع فهو و ان كان حقا لكنه خارج عما نحن فيه لأن كلامنا عند الاختلاف و اما الاجماعات المحصلة و المركبة و المنقولة و المشهورة و ان كانت تجامع الاختلاف فمرجعها الي السنة المقطوع بصحتها .

ثم الاختلاف ان كان في المسائل الفرعية فلا شك ان المرجع فيها الي النقل وحده فان العقل يعجز عن ادراك اسرار التكاليف الجزئية و حقايقها فاذا ادرك بعضها فلايعتمد عليه الا بالنقل لجواز ان يكون ذلك باطلا و ان قلنا بأن الحسن و القبح عقليان نعم قد يكون معاضدا و مؤيدا للنقل الا ان المرجع هو النقل عاضده العقل ام لا و ان كان الاختلاف في المسائل الاصولية اي في تفاصيل مجملاتها و كلياتها مثل حدوث المشية و قدمها و مسئلة العلم و الكلام و الامر بين الامرين و امثالها فان المرجع فيها العقل و النقل معا و ان شئت قلت المرجع هو العقل لأن البصيرة المعتبرة في الاعتقاديات انما تحصل به الا ان ادراك العقل لما كان مشتبها فان المدرك لايدري ان الذي ادركه من جانب الايمن الذي هو العقل او من جانب الايسر الذي هو النفس الامارة فوجب وزن الادراك بميزان قول الشرع فان صاحبه لايخطي و لايسهو و لايغفل و لايتعمّد بالباطل فاذا طابقه كان حقا و اذا قيل ان الذي يدرك و يقطع به كان حقا لزم اجتماع النقيضين فان المخالف ايضا ادرك ذلك و قطع به فوجب النقل للوزن و التصحيح قال تعالي و اقيموا الوزن بالقسط و لاتخسروا الميزان و اما اذا فقد العقل اي الدليل العقلي فان كان علي ذلك دليلا نقليا قطعيا فان كان [ص 7] خبرا متواترا معنويا او اجماعا فلا كلام و ان كان خبرا محفوفا بقراين القطع وجب القول بذلك و ان لم‌يكن يعرف سره و حقيقته مثل المسائل المتعلقة بالمعاد من احوال الجنة و النار و القيمة و الصراط و الميزان و غير ذلك فانه اذا حصل له القطع البات بأن هذا قد اخبر الامام عليه السلام و اراد هذا المعني مثلا فوجب عليه الاقرار و الاعتقاد و ان لم‌يعرف و لم‌يعقل لأنه عليه السلام مايقول الا الحق و قد دل العقل القطعي بأن العلم ليس منحصرا فيما تدركه الرعية و تعقله و مااوتيتم من العلم الا قليلا و انهم عليهم السلام مخصوصون من قبل الله بعلوم و اسرار عظيمة تعجز عنها مدارك الخلق كلهم سواهم عليهم السلام و هو قوله تعالي عالم الغيب فلايظهر علي غيبه احدا الا من ارتضي من رسول فوجب الاقرار بما صح عنهم عليهم السلام و ان لم‌تحط به العقول و الافهام و اما اذا فقد النقل و وجد الدليل العقلي علي ذلك فالمشهور عند العلماء انه يتعين عليه العمل بالعقل و ان لم‌يجد النقل اذا قطع العقل و صار عنده بمنزلة الضرورة و النقل اذا خالفه يجب طرحه او التأويل اليه . و اما الذي اذهب اليه و اختاره فهو ان العقل لا شك انه حجة معصوم مطهر مؤيد لأنه نبي في الباطن و حجة (ظ) الله سبحانه الي خلقه الا ان الذي ادت اليك الحواس و تصرفت فيه القوة المتصرفة و نقشت صورته الخيال التي هي بمنزلة الرواة لحديث النبي الباطني هل اخذت من العقل و ادّت اليك ام اخذت من النفس و كذبت في اسناده الي العقل كما في الرواة الظاهرية عن النبي الظاهري فاذا جاءت [ص 8] الشبهة و الاحتمال بطل الركون و الاعتماد فوجب التوقف و التثبت و التبين و البينة تجب ان تكون من غير المدعي كما هو المعلوم الظاهر فوجب ان يكون كلام المعصوم الذي نقطع و نعلم بأنه لايتقول علي الله لا سهوا و لا عمدا فاذا حصل لك القطع بمراده عليه السلام بأيّ وجه كان و رأيته مطابقا لعقلك فخذه و كن من الشاكرين و اذا وجدته مخالفا لعقلك فخذه و اترك عقلك فانه ليس من جهة العقل و انما هو من جهة الجهل قد ادي اليك بالتمويه وزيره ● النفس الامارة بالسوء و نسبه الي العقل . فان قلت ان العقل القطعي لايحصل الا بعد رفع جميع الاحتمالات فاذا احتمل ان ذلك الادراك خطاء من النفس فليس بقطع و لايصح العمل عليه و اذا حصل له القطع بحيث صار عنده بحكم الضرورة و البديهة و قطع بأن ذلك من داعي الرحمن لا من الشيطان فوجب العمل عليه و الركون لديه قلت هذا القطع يحصل له و لا شك في ذلك لأن الحواس الباطنية بمنزلة الابصار الظاهرية تحكم بالذي عنده الا ان الاشكال في معرفة ان هذه الابصار صحيحة تدرك الشيء علي ما هو عليه ام ليست بصحيحة تدرك الشيء متغيرا مختلفا الاتري الاحول فانه يري الواحد اثنين و يقطع بذلك و لايحتمل الخلاف ابدا لكنه ليس بصادق في الواقع فلا بد من ميزان يعرف ان المدارك صحيحة لاتغير الواقع و الحكاية عن العقل ،

اذا لم‌تكن للمرء عين صحيحة فلا غرو ان يرتاب و الصبح مسفر

فعلي هذا وجب الوقوف و عدم الحكم اذا وجد دليلا عقليا و لايعاضده نقل مقطوع به لنعلم حصول الدليل العقلي و نقطع به و هذا الوقوف [ص 9] هو مقتضي العقل المؤيد بالنقل و الله سبحانه و تعالي جعل الايمان و الديانة الحاكمة عند المعصوم عليه السلام عند التشاجر و الاختلاف و الانقياد لقوله و التسليم له كما سبق الا ان يكون ذلك الدليل العقلي مأخوذا من مقدمات و قواعد كلها مما علم انها من المعصوم عليه السلام و الا فالوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات .

و اما اذا كان الاختلاف في كليات المسائل الاصولية الاعتقادية مثل الخلاف في اصل وجود النبي صلي الله عليه و آله و الامام و الكتاب و السنة و امثال ذلك فالنقل ليست له مدخلية في ذلك و انما المرجع في ذلك العقل الموزون بموافقة العقول الصحيحة السليمة و هو قياس تعرف العقول عدله علي ما ذكره مولينا الكاظم عليه السلام في مكاتبته للرشيد علي ما رواه المفيد في الاختصاص و لا بد ايضا من رجوع ذلك الدليل الي ما لايخالف فيه احد من المتخاصمين المختلفين و هذا شيء لايخلو شيء من ذلك و بيان امثلته و شرح مقدماته مما يطول به الكلام و الاشارة الي ذلك ان الذوات و الكينونات و الحقايق كما ان بينها جهة اختلاف و جهة ايتلاف و وحدة فالجهة الثانية تجمعها و الجهة الاولي تفرّقها و تخالف ما بينها كذلك الالفاظ و الصفات و الادلة التدوينية حرفا بحرف و قال تعالي ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و قال عز و جل و ما امرنا الا واحدة فافهم .

و اما كفاية العلم او الظن فاعلم ان كل ما يرجع الي الاصول و العقايد فلايكفي فيه الا العلم القطعي المحقق سواء كان في العقل ام في النقل فان النقل و ان كان من حيث هو لايفيد الا الظن [ص 10] الا انه يحصل منه باعتبار القرائن و الاحوال القطع بالمراد في بعض المقامات لأن الاعتقاد اذا لم‌يكن عن قطع فليس باعتقاد و لايمكنه مع ذلك العمل و التوجه لعدم الاستقرار فلايصح حينئذ عدّه من المتدينين بدين لأن دخوله و خروجه علي حد سواء اذ لايثبت الشيء بالظن و الوهم و الشك و هو قوله تعالي الم‌يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لايقولوا علي الله الا الحق و قوله تعالي و لايملكون الشفاعة الا من شهد بالحق و هم يعلمون و قوله تعالي فاعلم انه لا اله الا الله .

و اما ما يرجع الي العمل و الفروع فاذا استفرغ المستوضح للحجة جهده في طلب الدليل فاذا حصل له العلم فذاك و ان لم‌يحصل له العلم و حصل له الظن الراجح بمعني انه لايقدر علي ازيد من ذلك ابدا ليكون تكليفه بالزيادة تكليفا بما لايطاق قد اجمعوا علي صحة العمل بذلك و الخروج عن عهدة التكليف الا ان منهم من يسمي هذا هو الظن بالواقع و العلم بالحكم الظاهري و منهم من يسمي هذا هو العلم فحسب و لا مشاحة في ذلك الا انه في الفرعيات لا بد من العمل بالكتاب و السنة و ما يؤل اليهما باعلي ما عنده و اقوي ما لديه في كل مقام بحسبه بعد ملاحظة جميع المرجحات و الاسباب بقدر الوسع و الطاقة فلو كان مكلفا بأزيد من ذلك لم‌يصدق قوله تعالي لايكلف الله نفسا الا وسعها و الكلام في هذا المقام طويل و الاشارة تكفي .

و اما الفرق بين حضور الامام و غيبته عليه السلام في هذه الامور اما في الاعتقاديات فلا فرق اجماعا لأن المدار في ذلك الي الفهم و البصيرة و التحقيق لا الي التسليم المحض و التقليد و ادلته واضحة لا [ص 11] غموض فيها و لا خفاء الا لمن غير الفطرة و عوّج الخلقة و اما الفرعيات فحيث كانت هي من مقتضيات صفات المكلفين و هيئاتهم الذاتية و العرضية و كينوناتهم الاولية و الثانوية و غيرها من ساير القرانات و الاوضاع و النسب و امثالها فلايسع للذي لم‌يشهده الله خلق السموات و الارضين و خلق انفسهم الاحاطة بها و العلم باحكامها فوجب ان يختار الله سبحانه خيرة من خلقه اشهدهم خلق السموات و الارض و خلق انفسهم و هم الهداة المهديّون و يعلّمهم جميع تلك الاحكام علي احسن النظام و يحفظهم عن المعاصي و الكذب و ساير الآثام ثم يأمر الخلق بالاخذ عنهم تقليداً لا تحقيقا و تبصرة و تعليما فانهم عاجزون عن ذلك ففعل سبحانه و تعالي و له الحمد و الشكر و قال تعالي ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا فحيث كان ذلك الحافظ بين ظهراني الخلق و هم متمكّنون منه فيأخذون عنه عليه السلام علي جهة القطع و اليقين و اذا فقدوه و لم‌يتمكّنوا من الوصول اليه و السئوال و ليس عندهم الا الالفاظ التي تحتمل احتمالات كثيرة من الزيادة و النقصان و التقديم و التأخير و التغيير و التبديل و المحذوف و المعطوف و غيرها من قوادح القطع و العلم فلايمكن تحصيل العلم في جميع الاحكام و المسائل و ما يحصل منه العلم لايكفي بجملة التكاليف المقطوع بها فوجب العمل بالظن اذ لايصل العقل الي سر التكاليف ليتمكّن من تحصيل القطع و ليس الامام عليه السلام بحاضر حتي يسئل منه و يحصل العلم التقليدي فلم‌يبق الا الظن و لذا اشتهر عندهم و اتفقت كلمتهم ان باب العلم [ص 12] منسدّة بغيبة الامام عليه السلام فعندهم علي هذا فرق بين زمان الحضور و الغيبة فان باب العلم مفتوحة في حضوره عليه السلام و مسدودة في غيابه و الظاهر من فتح الباب علي المشافهين المعاينين الذين يسئلونه عليه السلام و اما الغائبون عن مجلسه عليه السلام الذين يصل اليهم الاحكام بالوسائط او بالمكاتبات فكانت الباب مسدودة عليهم و سيأتي تمام الكلام انشاء الله تعالي في المسائل الآتية .

و اما الفرق بين المجتهد و المقلد فهو ان المقلد مأمور بالاخذ عن المجتهد ما حصّل من الاحكام الفقهية و المسائل الفرعية بالدليل ظنا او علما و لايجب في المقلد العلم القطعي بقول المجتهد بل يكفيه الظن الي قوله المستند بخبر الثقة العدل عنه او شهادة عدلين او الشياع او ما يري و يفهم من كتابه المستند اليه باخبار الثقات كما كان دأب اصحاب الائمة عليهم السلام في التلقّي و الاخذ عن جملة احاديثهم و رواة اخبارهم و آثارهم مع كونهم في البلاد النائية و الاحوال المتشتتة و هذا هو المعروف في المذهب و الذي يشترط العلم يعمل بما قلنا لك الا انه يسميه علما و ذلك واضح ظاهر انشاء الله .

قال سلمه الله تعالي : المسئلة - شخصي كه در مسائل اقتصار كند برجوع كردن بكتاب و سنة بدون ملاحظه و مراعات قواعد مؤسسه اصول فقه كه در عرف ايشان را اخباريين گويند آيا عبادت آن صحيح است يا باطل و علي تقدير الصحة تقليد آن و اقتداي بآن با ظهور حسن ظاهر آن جائز يا غير جائز .

[ص 13] اقول لا عبرة بالتسمية بل العالم الذي علي قوله و فعله العمل و الاعتبار هو ما ذكره مولينا الصادق عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة انظروا الي رجل منكم روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فارضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما الحديث ، فالاعتبار برواية حديثهم و معرفة احكامهم من اخبارهم و كلام ربهم و لما كان الكتاب و السنّة علي لغة العرب و فيها الحقيقة و المجاز و النقل و الارتجال و العموم و الخصوص و الاطلاق و التقييد و الزيادة و النقصان فوجب علي العالم الناظر في احكام الامام معرفة هذه الامور و معرفة مواردها و مواقعها و محالّها و المواضع التي ترد هذه الامور و التي لاترد و كليات هذه الاحوال تعرف في علم النحو و الصرف و اللغة و بعض البيان و المعاني و لما كان الرواة لاحاديثهم و اخبارهم علي اقسام منهم من يتعمّد الكذب عليهم عليهم السلام عنادا و ظلما و منهم من لم‌يعرف كلامهم (ع) و حمله علي ما فهم و رواه و منهم من نقل بالمعني و منهم من حذف بعض الحديث من اوله و آخره و ذكر البعض و قد تكون القرائن المتعلقة بكل منها عند الآخر فيتغير المراد و المفهوم و هم عليهم السلام ايضا من جهة التقية افتوا بفتاوي مختلفة للتقية و اوقعوا الخلاف بين الشيعة و تكلّموا مع بعض من قبيل اياك اعني و اسمعي يا جارة و تكلموا عليهم السلام مع بعض الآخر بالاشارة و التلويح و ذكروا اشياء من احكامهم بفحوي الخطاب و لحن الخطاب و دليل الخطاب و دليل الاشارة و دليل الاقتضاء [ص 14] و التنبيه و وكلوا اشياء الي الشهرة و امروا بالاخذ بها كما قال عليه السلام خذ بما اشتهر بين اصحابك و جعلوا بعض الاحكام بعكس الشهرة كما قالوا عليهم السلام رب مشهور و لا اصل له و اوضحوا بعض الاحكام بالاجماع كما قالوا عليهم السلام فان المجمع عليه لا ريب فيه و جعلوا كثيرا من احكامهم عليهم السلام عند الفسقة الفجرة مخالفي المذهب و الدين كالعامة و الكيسانية و الزيدية و الناووسية و الفطحية و الواقفية و امثالهم من الكلاب الممطورة و الاوعية السوء كما قالوا عليهم السلام ان لنا اوعية من العلم نملأها علما لتنقلها اليكم فخذوها و صفّوها تجدوها نقية صافية و اياكم و الاوعية فانها اوعية سوء فنكّبوها و جعلوا بعض ما لايريدون و لايحبون العمل بذلك عند بعض الاخيار و الخواص من الشيعة دفاعا لهم عن شر الاعداء و اوضحوا احكاما بالامتثال و العلل و الحكم و القوا اصولا و كليات ليفرّع عليها غيرها من جزئياتها كما قالوا عليهم السلام علينا ان نلقي اليكم الاصول و عليكم ان تفرّعوا و في كلامهم محكم و متشابه و ظاهر و باطن و مطلق و مقيد و عام و خاص و مجمل و مبين و امثال ذلك من الامور فليست اخبارهم و احاديثهم و معرفة احكامهم مشرعة لكل خائض فمن عرف هذه الامور و عرف وضع كل شيء منها محله و مقامه و عرف رد الفروع علي الاصول و عرف لحن المقال كما قال عليه السلام انا لانعد الرجل من شيعتنا فقيها حتي يلحن له و يعرف اللحن ه‍ ، بشرط ان لايخرج من الكتاب و السنة ابدا و يكون جميع اقواله راجعا اليهما فهو الفقيه الذي يقال له انه العارف باحكام اهل البيت [ص 15] عليهم السلام و هو الحاكم من قِبَلهم عليهم السلام و ان لم‌يكن بهذه المثابة فيجب عليه الرجوع و الاخذ ممن له هذه القوة فكل من يعرف في نفسه ان له قوة معرفة هذه الاشياء فهو صالح بأن يؤخذ منه احكام الدين و ليست لمعرفة هذه الاشياء و هذه الاحوال طرق مخصوصة لايجوز العدول عنها نعم يجب ان لاتكون خارجة عن الكتاب و السنة علي الوجه المعتبر عند العلماء و الاخباري اذا انكر الاجماع لكونه كاشفا عن قول المعصوم عليه السلام و ذلك فاسق او كافر و اما اذا انكره لعدم وقوعه و تحققه كما قال به جماعة من اهل الاصول في هذا الزمان اي زمان الغيبة او ان المعتبر و العمدة هو قول المعصوم عليه السلام لا الاجماع اذا كان كاشفا عن قوله عليه السلام فهذا لاينقص في ديانته و لا في ايمانه و لا في الرجوع اليه و كذلك اذا انكروا العقل لا لأنه ليس حجة الله علي خلقه و انه نبي باطني و به يعرف الله سبحانه و يعرف خلقه و يميّز بين الجيد و الردي و الحسن و القبح بل لأنه يعجز عن فهم المدارك و الاحكام التكليفية فاذا اتّفقت العقول علي شيء كحسن رد الوديعة و قبح لطم اليتيم و امثالها فلا شك في اعتباره و اما اذا اختلفت فلا بد من ميزان خصوصا الاحكام التكليفية الفرعية لغموض مأخذها و دقة مسلكها كما ذكرنا لك فذلك لاينقض في ايمانه و لا في عدالته بل قال حقا و نطق صدقا و كذلك اذا عمل بالاخبار من حيث افادتها القطع و العلم بالحكم الظاهري الثانوي لا الاولي و هو ايضا قول الاصوليين بأن الذي يؤدي اليه نظر الفقيه هو حكمه الظاهري يقينا فهم عالمون بالحكم الظاهري ظانّون بالحكم الواقعي [ص 16] و هذا هو الحق لا شك فيه و هم ايضا يطلقون العلم علي ما تطمئن به النفس خاصة و ذلك هو الظن الذي يزعمون و مجمل القول ان الفقيه اذا لم‌يخرج عن الكتاب و السنة و لو بوسايط بعيدة مع العلم باحوالهما علي الوجه المتقدّم علي الوجه المعتبر بين علماء الفرقة فهو الذي يجب الرجوع اليه عند كل واقعة و الا فلا فان قلّد احدا من العارفين المجتهدين فهو المطلوب و الا فهو فاسق ان رأي نفسه غير قابلة و هو مع ذلك يتصدّي لأمر الدين و لايقلد احدا من الفقهاء المجتهدين و لايصح الاقتداء به لا في الصلوة و لا في غيرها لأنه ضال مضل و ان وجدت فيه حسن الظاهر لأن عباداته و اعماله كلها فاسدة باطلة حيث لم‌يأت بها علي الوجه المقرر عند الله تعالي فافهم .

قال سلمه الله تعالي : المسئلة - خطاء مجتهد در مسائل معفو است يا غير معفو معذور است در خطاء يا غير معذور و فرقي در ميان اصول و فروع و زمان غيبت و حضور هست يا نيست و اگر معذور نباشد معاقب و مخلد است يا معاقب غير مخلد شقوق را بيان فرمائيد .

اقول اما الخطاء في الاصول و العقايد فالمشهور عندهم عدم المعذورية قال العلامة في التهذيب اجمعت العلماء علي ان المصيب في العقليات واحد الا الجاحظ و العنبري فانهما قالا كل مجتهد مصيب لا علي معني المطابقة بل بمعني زوال الاثم قال السيد عميدالدين في شرحه اتفق الجمهور من المسلمين علي ان المصيب من المجتهدين المختلفين في العقليات التي وقع التكليف بها واحد و كل من قال بخلافه فهو مخطي [ص 17] مأثوم بتقصيره الموجب لعدم اصابة الحق عدا لجاحظ و اباعبدالله بن الحسن العنبري فانهما ذهبا الي ان كل مجتهد في العقليات مصيب و ليس مرادهما من الاصابة مطابقة الاعتقادات المختلفة لما في نفس الامر فان استحالة ذلك معلومة في بديهة العقل بل مرادهما نفي الحرج و الاثم عن المخطي باعتقاد الواقع و خروجه عن العهدة بذلك الاجتهاد الي ان قال و اختلفوا في تصويب المجتهد في الاحكام الشرعية و ضبط المذاهب فيه علي وجه التقسيم ان نقول المسئلة الاجتهادية اما ان يكون لله قبل الاجتهاد فيها حكم معين او لايكون و الثاني قول من يذهب الي ان كل مجتهد مصيب و هو اختيار اكثر المتكلمين كالاشعري و القاضي ابي‌بكر و من المعتزلة ابوالهذيل العلاف و الجبائيان ثم لايخلو اما ان يقال انه و ان لم‌يوجد في الواقعة حكم الا انه وجد ما لو حكم الله تعالي بحكم في الواقعة لماحكم الا به و اما ان لايقال بذلك و الاول هو القول بالاشبه و هو منسوبٌ الي كثير من المصوّبين و الثاني قول باقيهم و اما الاول فهو ان لله تعالي في كل واقعة حكما معينا فذلك الحكم اما ان لايكون عليه دلالة و لا امارة او يكون عليه دلالة و الاول هو قول جماعة من المتكلمين و الفقهاء و الحكم حينئذ مثل دفين يعثر عليه الطالب اتفاقا فلمن عثر عليه و ظفر به اجران و لمن اجتهد و اخطائه و لم‌يصبه اجر واحد لما تحمّله من الكدر و المشقة في الطلب و الثاني و هو ان علي ذلك الحكم امارة او دلالة فهو قول جماعة لكن بعضهم قال ان المجتهد غير مكلف باصابة تلك الدلالة لخفائها و لهذا كان المخطي معذورا [ص 18] مأجورا و هو قول الفقهاء و نسب الي ابي‌حنيفة و الشافعي و قال آخرون انه مأمور بطلبه اولا فان اخطأ و غلب علي ظنه شيء آخر تغيّر و صار مأمورا بالعمل بمقتضي ظنه و سقط عنه الاثم تخفيفا و اما الثالث و هو ان عليه دليلا قطعيا فهو مذهب جماعة لكنهم اختلفوا في موضعين احدهما ان المخطي هل يستحقّ الاثم ام لا فذهب بشر المرسي الي استحقاقه الاثم و نفاه الباقون و الثاني ان القاضي لو قضي بخلافه هل ينقض قضائه ام لا قال الاصم نعم و منعه الباقون و الحق من هذه المذاهب ما اختاره المصنف (ره) و هو ان لله تعالي في كل واقعة حكما معينا و ان عليه دليلا ظاهرا فمن اخطائه بعد اجتهاده فهو معذور ، انتهي كلامه .

قال بعض علماء اهل الاخبار : ان من الغريب تصريحهم بأن الاجتهاد لايجري في الامور العقلية و لا في الامور القطعية و اختلافهم هنا في ان المجتهد في العقليات ما حكمه ثم تأمل في تفرقتهم بين الاصول و الفروع و ان المخطي في الاول غير معذور و في الثاني معذور و التزامهم ان الاحكام الشرعية معينة و ان عليها دليلا قطعيا في الاصول و ظاهريّا في الفروع مع ان الادلة العقلية و النقلية آية و رواية مصرحة بوجوب طلب العلم و تحصيله و ان لله في كل واقعة حكما معينا و ان عليه دليلا موصلا من آية و رواية يجب طلبه في الاصول و الفروع بلا فرق بينهما فان كان باب العلم منسدا في الفروع ففي الاصول كذلك لاختلاف الانظار و الافهام فيها اكثر من الفروع بمراتب شتي هذا بالنسبة الي ما سبيله العقل و الا فكثير منها سبيله النقل كالقول [ص 19] بمسائلة القبر و نعيم البرزخ و جحيمه و المعراج الجسماني و الشفاعة و الصراط و الميزان و نحو ذلك فكيف يكون باب العلم منسدا في النقل و اكثر مسائل الاصول المدار فيها علي النقل و لم‌يرد فيه اكثر مما ورد في غيره و جملة من الفروع ادلتها قطعية اما من العقل الصحيح كوجوب الصدق النافع و حرمة الكذب الضارّ و وجوب حفظ النفس و حرمة الافساد في الارض و نحو ذلك و اما من النقل القطعي و ان كان الحاكم باثم المخطي في الاصول هو العقل فهو يحكم في الفروع ايضا و ان كان هو النقل فهو عام بل مورده اكثره في الفروع و استنادهم في المعذورية الي الحديث من اجتهد و اصاب فله اجران و ان اخطأ فله اجر واحد غريب و ايّ غريب عجيب و ايّ عجيب فان الاستناد الي حديث ضعيف عاميّ تفرد بروايته عمرو بن العاص من اقبح الفساد و من الغريب ان الاصحاب هدانا الله و اياهم لايزالون يطرحون الاخبار الصحيحة و النصوص الصريحة اذا خالفت قواعدهم الظنية و اصولهم العامية او يأولوها و يستندون في حجية اصولهم الي مثل هذه الاخبار العامية التي لا اصل لها عندنا بل المحكي عن الشافعي في رسالته و جمع من العامة انه من الموضوعات مع ان الوارد في اخبارنا انه ان اصاب لم‌يوجر و ان اخطأ كذب علي الله تعالي فمن ذلك ما رواه ثقة الاسلام باسناده عن ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قلت ترد علينا اشياء ليس نعرفها في كتاب و لا سنة فننظر فيها قال فقال لا اما انك ان اصبت لم‌توجر و ان اخطأت كذبت علي الله عز و جل ، و نحوه غيره و ساق الكلام الي ان قال : و الآيات القرآنية و الروايات المتواترة [ص 20] المعصومية ناطقة بأن المخطي في الاصول و الفروع آثم مقصّر غير معذور و ان لله تعالي في كل واقعة حكما معيّنا و ان عليه دليلا موصلا يجب طلبه من ائمة الهدي عليهم السلام فان لم‌يصل اليها فالارجاء او التوقف او الاحتياط او التخيير قال الله تعالي و لا طعام الا من غسلين لايأكله الا الخاطئون و قال تعالي و من لم‌يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون و في اخري فاولئك هم الفاسقون و في ثالث فاولئك هم الكافرون و قال تعالي الم‌يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لايقولوا علي الله الا الحق و قال تعالي فماذا بعد الحق الا الضلال ، و في الصادقي المروي في الكافي و التهذيب و الفقيه و الخصال و غيرها القضاة اربعة ثلاثة في النار و واحد في الجنة رجل قضي بجور و هو يعلم فهو في النار و رجل قضي بجور و هو لايعلم فهو في النار و رجل قضي بالحق و هو لايعلم فهو في النار و رجل قضي بالحق و هو يعلم فهو في الجنة و في الكافي و التهذيب عن ابي‌بصير عن ابي‌جعفر عليه السلام قال الحكم حكمان حكم الله و حكم اهل الجاهلية و قال تعالي و من احسن من الله حكما لقوم يوقنون الحديث ، و في الصادقي و الباقري المروي في الكافي قالا من حكم في درهمين بغير ما انزل الله عز و جل ممن له سَوْط او عصي فهو كافر بما انزل الله علي محمد و في الصادقي (ع) من حكم في درهمين بغير ما انزل الله عز و جل فهو كافر بالله العظيم و في الكافي عن عبدالله بن مسكان رفعه قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من حكم في درهمين بحكم جور ثم جبر عليه كان من اهل هذه الآية [ص 21] و من لم‌يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون فقلت فكيف يجبر عليه فقال يكون له سوط او سجن فيحكم عليه فان رضي بحكمه و الا ضربه بسوط و حبسه في سجنه و عن معوية بن وهب قال سمعت اباعبدالله يقول ايّ قاض قضي بين اثنين فاخطأ سقط ابعد من السماء و في الفقيه عن ابي‌بصير قال قال ابوجعفر عليه السلام من حكم في درهمين فاخطأ كفر ، قال و قال عليه السلام الحكم حكمان حكم الله و حكم اهل الجاهلية فمن اخطأ حكم الله حكم بحكم اهل الجاهلية و من حكم بدرهمين بغير ما انزل الله عز و جل فقد كفر بالله تعالي ، و الاخبار في ذلك اكثر من ان تحصي مضافا الي الاخبار الدالة علي ان من افتي الناس بغير علم لعنته ملائكة السموات و الارض و ملائكة الرحمة و العذاب ه‍ ، و لعل بعض اوباش الخلق و اشباه الناس يتوهم الاستناد في معذورية المخطي الي النبوي رفع عن امتي الخطاء و النسيان فان الخطاء هنا المراد به ما قابل العمد كالذي اراد ان يضرب طيرا فيصيب انسانا و امثال ذلك مما خرج عن الاختيار لا الخطاء المقابل للصواب مما نحن فيه فانه لو كان كذلك لماصح علي الله ادخال احد في النار و ان كان من المنافقين و الكفار لأن غاية ما في الباب انهم اخطأوا الصواب و التجاوز عن خطأ قوم دون آخرين ينافي عدل رب العالمين مع انه تعالي قد نصب لخلقه قانونا عاصما عن الخطاء و امر باتباعه بقوله ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و بقوله اطيعوا الله و رسوله و اولي الامر منكم انتهي كلامه .

اقول الحق في المسئلة ان الخطاء يقع في اشياء يختلف حكمها فان كان [ص 22] فيما تعم به البلوي و وجب اعتقاده لكل المكلفين علي جهة العموم و لايصحّ اسلامهم بدون ذلك فهذا لا شك ان الخطاء في ذلك لايكون الا عن تقصير فان الله سبحانه اجل و اعظم من ان يكلف عامة الخلق بشيء و لم‌ينصب دليلا واضحا ظاهرا علي حسب سعتهم و طاقتهم بحسب اول ما يكلفون به في اول البلوغ مع ان المعلوم من عادته سبحانه التي لايتخلّف انه لايريد العسر و لا الحرج لكمال غنائه و كمال فقرهم فوجب ان ينصب دليلا ظاهرا بحيث يعرفه كل احد في اول بلوغه علي ما هو عليه و ذلك مثل اثبات الصانع و وحدته و كونه جامعا للكمال المطلق و منزها عن النقص المطلق و اثبات الانبياء عليهم السلام و اوصيائهم و المعاد الجسماني بقول مطلق فلا عذر لأحد اذا خطأ هذه الامور بعد الاجتهاد لأنا نقطع بأنه مقصر و القول بأن الظن يكفي في امثال هذه العقايد مجازفة ظاهرة فالمخطي في هذه العقايد العامة البلوي آثم كافر مخلد في النار باجماع المسلمين و ان كان الخطاء في المسائل التي لاتعم به البلوي و يصح الاسلام بدونها و لايجب علي كافة المكلفين نعم يكون بمعرفتها لهم الترقّيات و تحصل لهم بذلك الدرجات مثل تفاصيل احكام هذه الاعتقادات مثل مَراتب التوحيد و مقامات الصفات الذاتية و الفعلية و ان الصفات عين الذات و معني العينية و ان الامر بين الامرين ما هو و مراتب النبي و الوصي و تفاصيل احكام المعاد من كيفية الحشر و حقيقة الميزان و الصراط و احوال الجنة و النار و امثال ذلك فلا شك ان الله سبحانه جعل لها دليلا قطعيا و لكن لصعوبة مسلكها و دقّة مأخذها ماكلف [ص 23] به عامة المكلفين فمن طلبها و سعي في طلبها و بذل مجهوده فيها فان وقف عليها فقد فاز بالنصيب الاوفي من الرقيب و المعلّي و ان اخطأ فلا شك انما خطاؤه من جهة عدم وصوله الي ذلك الدليل الذي نصبه الله تعالي و عدم وصوله ان كان عن عمد و عناد مع الله عز و جل فهو كافر لا شك فيه و لا ريب يعتريه و ان كان لا عن عناد فان عرف ان هذا الطريق لايوصل الي محبة الله و رضاه و مع ذلك سلك فانه ايضا لايعذر و ان لم‌يعرف و غفل عن عدم تأدية ذلك الطريق الي الحق مثل ما هو المتعارف في هذا الزمان من طريق تحصيل العلم فانهم في اول الامر عند سذاجة الطبيعة يعلّمون الاطفال و الاولاد كتب العامة و المخالفين و كتب المنطق و كتب الحكمة و الفلاسفة التي لم‌تجر علي قواعد اهل الحق و اهل الذكر عليهم السلام و تأنس الطبيعة بذلك و لم‌يتصور ان هنا طريقا غير هذه الطريقة و ان هذه الطريقة تخالف طريقة اهل العصمة و الطهارة عليهم السلام و الا لتركوها و هجروها و استقرّت علي ذلك آراءهم و اقوالهم حتي ظنوا ان من لم‌يسلك تلك الطريقة فهو خارج عن العلم و الدين و من هذه الجهة كثر الخبط و الغلط و الخطاء فيهم من جهة مراعاة تلك القواعد و الاصول فصاروا يختلفون في جزئيات تلك الكليات و في تفاصيل تلك المجملات و توضيح تلك المبهمات و هؤلاء معذورون كاختلافهم في حدوث المشية و قدمها و العلم و اثبات المفهوم للواجب تعالي و نفيه عنه و الصفات و العلل الاربع بل ماتجد مسئلة من هذه الجزئيات لم‌يختلفوا فيها و هذا كان دأب العلماء [ص 24] في القديم و الحديث بل الذين كانوا في عصر الائمة عليهم السلام كاختلاف زرارة و هشام بن الحكم في مسائل كثيرة و الذين في الغيبة الصغري مثل الصدوق و المفيد و غيرهما و هكذا من بعدهم في المسائل الاعتقادية و لو اردنا نذكر اختلافاتهم فيها لطال الكلام و خرجنا عن المقام و لا شك ان المختلفين ليسوا كلهم صادقين مصيبين للواقع و الا لزم اجتماع النقيضين و لا انهم ليسوا مكلفين بالواقع بل هم مكلفون بما يفهمون فان هذا قول لايصار اليه الا بلزوم التكليف لكل احد و عدم الدليل الظاهر الواضح كما قالوا في الاحكام الشرعية و اما هذه المسائل فلايجب عليهم الخوض فيها حتي يضطروا الي ذلك القول فلا بد لهم من تحصيل الواقع كما هو الاصل في طلب كل شيء الا ما اخرجه الدليل فاذا كان كذلك و لو لم‌نقل بمعذورية المخطي في هذه المقامات و المسائل وجب تكفير العلماء بعضهم بعضا و تفسيق بعضهم بعضا لأن احد المختلفين لا محالة مخطي فهو اما كافر او فاسق و لم‌يعهد ذلك من (ظ) احد من علماء هذه الفرقة المحقة الا اذا خالفوا ضرورة اهل الاسلام او ضرورة المذهب فحكموا حينئذ بالكفر او بالخروج من المذهب ايجوز ان تحكم بكفر العلّامة (ره) و بفسقه حيث قال بقدم المشية او بفسق الكليني او كفره حيث قال بحدوثها كلا و حاشا لايجوز ذلك ابدا و علي هذا استقر المذهب بل الملة و لو لم‌نقل بالمعذورية لكان تكليفا بما لايطاق لأن المفروض انه لم‌يتفطّن ان هنا طريقا آخر اولي من الطريقة التي هو عليها و لذا قال الباقر عليه السلام فان كان من شأنه الرد [ص 25] الينا فان ذلك لايكفّره فقول الجمهور الذين قالوا ان المصيب واحد و غيره مخطي حق و قولهم ان المخطي آثم غير معذور علي اطلاقه ليس بصحيح لأن ذلك خلاف المعروف من المذهب و من سيرة العلماء في المسائل الخلافية قديما و حديثا و قد عرضت هذه الاختلافات علي الائمة عليهم السلام ماكفّروا عليهم السلام المخطي و لافسّقوه مع قول الباقر عليه السلام المتقدم آنفا و ذلك ظاهر لمن تتبّع طريقة الائمة عليهم السلام و اصحابهم و العلماء هذا هو الحكم في الخطاء في الاصول .

و اما الخطاء في الاحكام الفرعية بعد الاجتهاد و استفراغ الوسع فاعلم ان المجتهد في الفروع علي قسمين قسم اعرضوا عن باب الهدي و استقلّوا بآرائهم و استحساناتهم عن الائمة عليهم السلام و عملوا بالقياس و الظن و الرأي و الاستحسان و اشباه ذلك فهؤلاء ان اصابوا لايوجرون و لايعذرون بل هم في عهدة التكليف الي يوم يبعثون و ان اخطأوا فبالطريق الاولي و كذا كل من حكم حكما او اجتهد اجتهادا و لو في مسئلة واحدة لم‌تكن راجعة الي ائمة الدين عليهم السلام فذلك ضال مبتدع و هو مورد الحديث المتقدم المذكور في الكافي عن ابي‌بصير حيث قال ترد علينا اشياء لانعرفها في كتاب و لا سنّة فننظر فيها و هذا دليل علي ان ذلك النظر ليس من الكتاب و السنة بل انما هو اجتهاد من رأي او استحسان و لذا قال عليه السلام في جوابه ان اصبت لم‌توجر و ان اخطأت كذبت علي الله عز و جل ، و كذلك الاحاديث و الآيات الدالة في ذم المخطين و المفتين بغير علم و لا هديً و اختصّ هذا القسم [ص 26] بالعامة العمياء و قسم آخر من المجتهدين هم الذين جعلوا الكتاب و السنّة امامهم و اعطوا الامام عليه السلام زمامهم و كان كتاب الله قائدهم قد اجتهدوا في الدين علي ما نصه لهم الحجج الميامين و فرّعوا علي الاصول المأخوذة منهم علي اليقين كفقهائنا المجتهدين فان استنباطاتهم ليست عن الرأي و الاستحسان و لا عن الهوي و الطغيان بل شيء عرفوه من مذهب ائمتهم عليهم السلام و جميع استنباطاتهم ترجع الي الكتاب و السنة و لو بوسايط اذ لايشترط ان يكون في كل حكم في كل واقعة خبر خاص و لا حديث مخصوص بل يكفيهم العمومات و الاطلاقات و الاشارات و لحن الخطاب و فحوي الخطاب و دليل الاقتضاء و التنبيه و امثالها فانها و امثالها من المراد بقوله عليه السلام علينا ان نلقي اليكم الاصول و عليكم التفريع او عليكم ان تفرّعوا فهؤلاء الذين اقتصروا علي طريقة اهل البيت عليهم السلام و لم‌يخرجوا منها فاذا اختلفوا فهم الذين اوقعوا الخلاف بينهم كما قال عليه السلام نحن اوقعنا الخلاف بينكم و قال عليه السلام راعيكم الذي استرعاه الله امر غنمه اعلم بمصالح غنمه ان شاء جمع بينها لتسلم و ان شاء فرّق بينها لتسلم و عن زرارة بن اعين عن ابي‌جعفر عليه السلام قال سئلته عن مسئلة فأجابني ثم جاء رجل فسئله عنها فأجابه بخلاف ما اجابني ثم جاء آخر فأجابه بخلاف ما اجابني و اجاب صاحبي فلمّا خرج الرجلان قلت يا بن رسول الله رجلان من اهل العراق من شيعتكم قدما يسئلان فأجبت كل واحد منهما بغير ما اجبت به صاحبه فقال يا زرارة ان هذا خير لنا و ابقي لنا و لكم و لو اجتمعتم علي امر واحد لصدّقكم الناس علينا و لكان [ص 27] اقل لبقائنا و بقائكم قال ثم قلت لابي‌عبدالله عليه السلام شيعتكم لو حملتموهم علي الاسنّة او علي النار لمضوا و هم يخرجون من عندكم مختلفين قال فأجابني بمثل جواب ابيه ه‍ ، و امثالها من الاخبار كثيرة و قد صار من المعلوم في المذهب انهم عليهم السلام اوقعوا الخلاف و لا شك ان المختلفين ليس المصيب فيهم الا واحد و الباقون علي الخطاء و لايعقل انهم عليهم السلام اذا اَوقعوا بينهم الخلاف حتي يخطأوا الحكم الواقعي ثم يؤاخذهم الله تعالي بذلك و يعذبهم علي خطائهم فذلك خلاف الحكمة و العدل لأن الله تعالي انما امرهم باتباع الائمة عليهم السلام قال تعالي اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر فاذا كان اولوا الامر نظرا الي المصالح و الحكم اوقعوهم في الاختلاف فأيّ ذنب لهم .

و اما الخطاء في سلوك سبيل الامام عليه السلام و المشي علي منهاجهم فان كان غافلا غير متفطن ان هذه الطريقة لاتؤدي الي دينهم فمعذورٌ ايضا اذ لا تكليف علي الغافل و ان كان متفطنا و قصّر في الطلب فليس بمعذور و ان كان متفطّنا و بذل جهده و استفرغ وسعه و لم‌يجد الا هذا و هو في الواقع خطاء فهو الذي كان عليه و هو في واسع العذر فان الله سبحانه يقول و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و الاختلاف قبل ظهور دولة الحق من السبل و هذا لايجري الا في الفروع خاصة فالذي انكر معذورية المخطي في الفروع ان اراد ما ذكرنا من القسم الاول من المجتهدين فصوابهم و خطائهم في حكم واحد و الاحاديث التي ذكرها كلها جارية عليهم قطعا و ان اراد القسم الآخر من اصحابنا و فقهائنا [ص 28] رضوان الله عليهم فغلط فاحش و هو مخالف لما تقتضيه ادلة التوحيد و العدل و لي في الاحكام الفرعية و علة اختلافها كلام شريف عجيب تسقط معه جميع الاعتراضات الا ان اخفاءه في الصدور خير من ابرازه في السطور و كم من خبايا في زوايا و ربما نشير الي شيء من ذلك في خلال الكلام و علي ما ذكرنا و علي النهج الذي سطرنا ظهر لك ان لا فرق في ذلك بين زمان حضور الامام عليه السلام و غيبته اذا كانوا في زمان الحضور لايخرجون عما عندهم عليهم السلام و ان خرجو فكزمان الغيبة حكمهم عليهم السلام واحد في الجميع ، في الدعاء ماضرّني بعدي و لانفعهم حضورهم فافهم .

قال سلمه الله تعالي : المسئلة - آنچه بعضي علماء نوشته‌اند كه احكام نفس الامرية كه حكم اولي است باب علم بآن از آدم تا زمان حضور دولت خاتم الولاية عجل الله فرجه مسدود است جميع احكام مراد است يا بعض و علي التقديرين نسبت بغير مخلصين مسدود است يا نسبت بمطلق مكلفين و علي التقادير من عند الله مكلف‌اند بحكم اولي يا غير مكلف‌اند بل مكلف‌اند بحكم ثانوي و ظن به حكم اولي ضرور است يا غير لازم ، بيّنوا توجروا .

اقول ليس جميع الاحكام فان الاحكام التي قامت عليها ضرورة الاسلام مثل الصلوة و الزكوة و الحج و الصوم و غيرها مما اجمع عليه المسلمون فذلك من الواقعي الاوّلي الذي لايتغيّر و لايتبدّل و كذا التي قامت عليه ضرورة المذهب فانها ايضا كذلك و اما غيرها فقد يظهر و قد يخفي بل [ص 29] لا بد في كل وقت من عامل بذلك الحكم الاوّلي من الرعية حتي لايخرج الحق من الفرقة الناجية فان الافلاك لاتدور الا علي الحق لكنه لم‌يتعين و لم‌يتشخص لحكم و مصالح كثيرة اي لايتعيّن و يتميّز ذلك الحكم و لا العامل به اذ لايلزم ان يكون شخصا واحدا و لايلزم ايضا ان يكون ذلك الشخص ايضا عالما بأن هذا هو الحكم الاوّلي بل هو عند الامام عليه السلام يجريه في حيث ما يري المصلحة في الاشخاص و الرعايا بحسب الازمنة و الاوقات و الامكنة و الاشخاص و قرانات بعض الاوضاع و غيرها من الاحوال و لايختص ظهور ذلك الحكم بالمخلصين اذ ربما يتفق كثيرا ان المخلصين لايجوز لهم العمل علي ذلك الحكم الاوّلي كما كتب مولينا الكاظم عليه السلام لعلي بن يقطين الذي هو من خواص شيعته انك تتوضأ علي ما يقولون العامة و قام يعمل علي ذلك برهة من الزمان حتي نهاه عن ذلك اما ظهور تلك الاحكام لبعض الاولياء الكاملين الراسخين مع عدم عملهم بذلك و عملهم علي مقتضي المصلحة و الوقت و علمهم بأن هذا الحكم لايدوم و انما هو شيء ظاهريّ فلانمنع من ذلك و لانقطع ايضا بذلك و العلم عند الله تعالي .

و انا امثّل لك مثالا للحكمين فنقول ان معتدل المزاج و صحيح البنية قدّر الله تعالي له المآكل الطيبة و الاطعمة اللذيذة مثلا فاذا فسد المزاج و تمرّض فلايجوز حينئذ اكل تلك المطاعم و المآكل لأنها تضره و يجب عليه شرب الادوية المرة و يختلف تلك الادوية و العقاقير بحسب اختلاف الامراض و تبدّلها و اختلافها الي ان يعتدل المزاج و تقوي البنية فحينئذ يأكل تلك الاطعمة اللذيذة الطيبة فالحكم [ص 30] الاوّلي بمنزلة تلك الاطعمة اللذيذة و المآكل الطيبة و الحكم الظاهري بمنزلة تلك الادوية و العقاقير و اختلافها و اختلافه كاختلافها بحسب تبدّل الامراض و اختلافها فعند ظهور سلطان الجور و الباطل سرت الظلمة و ضعفت بنية اهل النور من اهل الحق و اختلطت بنوريتهم فتمرضت تلك الامزجة و فسدت تلك الكينونة حتي يذهب سلطان الباطل و يغلب سلطان الحق و يظهر النور فتذهب الظلمة و تصلح الكينونة و يعتدل المزاج فيجيء اوان ظهور تلك الاحكام الاوّلية التي لاتتغير و لاتتبدل و لاتختلف و الاحكام الجسدانية علي طبق الاحكام الروحانية و العلم و العمل غذاء الروح كما ان الادوية و العقاقير غذاء البدن قال مولينا الرضا عليه السلام قد علم اولوا الالباب ان ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا ه‍ ، و ما ذكرنا لك مثال لتعرف نوع المراد لا ان هذا هو الدليل و اما الخلق فانهم مكلفون من قبل الله تعالي بالحكم الاوّلي لأنه المقصود بالذات عند التمكّن و عدم المانع و بابداله و امثاله و اَعْواضه في الحكم الظاهري عند عدم التمكن و وجود المانع كما ان الخلق في اول البعثة كانوا مكلفين بالصلوة الي جهة بيت المقدس و هو الحكم الظاهري ثم نسخ فصارت الي جهة الكعبة .

و لايقال ان ما ذكرنا مناف لقوله عليه السلام حلال محمد حلال الي يوم القيمة و حرام محمد حرام الي يوم القيمة لأنا نقول هذا الاختلاف ايضا من حلال محمد صلي الله عليه و آله و حرامه فانه صلي الله عليه و آله جعل عند وصيه صلي الله عليهما عهدا من الله ان يفعل كذا في الوقت [ص 31] الفلاني و كذا في الوقت الفلاني و كذا مع الشخص الفلاني فان سنة التقية هو صلي الله عليه و آله اجراها و امر بها و لكن لما لم‌يكن في زمانه التقية علي ما يعرفون ظهرت في ازمنة اوصيائه و خلفائه صلي الله عليه و عليهم اجمعين .