فان قلت اذا كان للامر ( الامر خل ) كما ذكرت من نظر الامام عليه السلام فوجب ان لايختلفوا لان الاختلاف ليس من الله تعالي لقوله تعالي و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا دل مفهوم الشرط علي ان ما عند الله ليس فيه اختلاف و مفهوم الشرط حجة كما هو مذهب المحققين و قال الله تعالي و لايزالون مختلفين الا من رحم ربك و لذلك خلقهم و قال تعالي ايضا فهدي الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه و الله يهدي من يشاء الي صراط مستقيم فاذا كان الناظر و المسدد هو الامام عليه السلام فلايجوز ان يختلفوا لانه ليس حكم الله قلت نعم الاختلاف ليس هو الحكم الاول و لكنه من الاحكام الثانوية كالتقية و امثالها فيجب اذا اقتضت المصلحة ذلك كما تقدم و لذا قالوا عليهم السلام نحن اوقعنا الخلاف بينكم و راعيكم الذي استرعاه الله امر غنمه فهو اعلم بمصالح غنمه ان شاء فرق بينها لتسلم و ان شاء جمع لتسلم ، و غيرهما من الروايات الواردة [ص 21] علي وقوع الاختلاف كثيرة لاتحصي ، ثم انا نقول كل اختلاف مذموما ليس من عند الله ( نقول ليس كل اختلاف مذموما عند الله كل اختلاف مذموما ليس من عند الله خل ) بل الاختلاف المذموم هو الذي اخبره الله سبحانه في كتابه العزيز بقوله فمااختلفوا الا من بعد ما جائهم العلم بغيا بينهم و ليس اختلاف الفقهاء و احاديث اهل البيت عليهم السلام من هذا القبيل كما هو المعلوم .
فان قلت لو كان الامر يجري بتسديد الامام عليه السلام يجب ان لايجوز التقليد اذ المدار ليس علي فهمه بل علي ما يجري اليه ( عليه خل ) الامام عليه السلام حسب ما تري من المصلحة من التاييد و التسديد و هذا الحكم يساوي فيه المجتهد و المقلد قلت ليس كل احد قابلا لنظر الامام عليه السلام و اهل ( اهلا خ ) لتحمل عنايته و الا لماصح بعثة الانبياء و اختيار الاوصياء عليهم السلام لان نسبته تعالي الي جميع المخلوقين سواء و تسديده الي الكل واحد و لكنه سبحانه حيث يجري الاشياء باسبابها يجريها اذا تحققت شرائط القبول فوجب بعثها الانبياء و كذلك الامام عليه السلام بالنسبة الي رعيته فانه عليه السلام يوجه عنايته الي القابل المتحمل ( التحمل خل ) هو العارف باحكامه المانوس بطريقتهم و اطوارهم في جهات مخاطباتهم و كلماتهم و القائهم و تلقياتهم المكلفين منهم و انحاء الاصول الملقاة اليهم حتي يصح قوله تعالي الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و المجتهد هو العارف بطريق المجاهدة للاهتداء لتلقي الاحكام الالهية الشرعية الفرعية فيهديه الله سبحانه بتسديد الامام و تأييده عليه السلام و سبل فيه نكتة لفظية لطيفة و هي ان عدده اللفظي يطابق عدد محمد صلي الله عليه و آله فافهم الاشارة ، فالهداية متوقفة علي المجاهدة [ص 22] و اهل المجاهدة هم المجتهدون مثلا الشمس لها اشراق علي كل من في الارض و لايحكيها مثالها و صورتها و حرارتها الا الزجاجة و البلور فافهم ضرب المثل فان نور الشمس تسديد الامام عليه السلام و تاييده و رعايته و حمايته و قلوب ( قلوب الشيعة خ ) ارض حاملة ( حاملة له خل ) فالمجتهد كالزجاجة و البلور و ساير الرعية كالاجسام ( كساير الاجسام خل ) الغاسقة و الله سبحانه تعالي يقول و يضرب الله الامثال للناس و مايعقلها الا العالمون .
فان قلت فعلي ما ذكرت يلزم مذهب ( بطلان مذهب خل ) التخطئة و يصح مذهب التصويب فان هذه الاحكام انما تجري بنظر الامام عليه السلام فلما يكون صوابا فاين الخطاء ح مع ان الامامية مجتمعة علي بطلان مذهب التصويب و صحة مذهب المخطئة ( التخطئة خل ) قلت ان المصوبة يزعمون انه ليس لله في الواقع حكم و انما الاحكام تابعة لرأي المجتهد فما ادي اليه ظنه فذلك حكم الله الواقعي و ليس له سبحانه حكم غير ذلك و لا شك ان هذا باطل فاسد قطعا فان حكم الله امر واقعي حقيقي و لايصح ان يكون تابعا او متجددا يتجدد ( بتجدد خ ) الاراء ( لاراء خل ) الناقصة و الافهام الغاسقة الباطلة و انما الاحكام الالهية تجري علي حسب المصالح الواقعية الحقيقية التي عليه الكينونة الاولي العليا التي خلقها الله سبحانه يوم كان طالع الدنيا السرطان و الكواكب كانت في اشراقها ثم لما تحركت الافلاك و اختلطت ( اختلفت خل ) الطبايع و مزجت العليا بالسفلي و السفلي بالعليا تغيرت الموضوعات فاستدعت احكاما اخر و هي ثانوية الهية و قد تسمي ظاهرية و نفس الامرية و غيرها من الاسامي فالخطاء اذا حصل فانما هو في الاولي و لميحصل في الثانية مثاله المريض له غذاء في حال الصحة من الاطعمة اللذيذة و الاغذية الطيبة [ص 23] و اما في حال المرض فلايصلح له تلك الاغذية و الاطعمة فانها تفسده و لاتصلحه بل المناسب له العقاقير و الادوية المصلحة للمرض فالاولي هي الاحكام الواقعية الاولية و الثانية هي الاحكام الواقعية الثانوية و كل هذه الاحكام عند الله سبحانه ثابتة في اللوح المحفوظ الا ان الاولي في الورقة العليا الاولي و الثانية في الورقة الثانية و الكل عند الله محفوظ في خزائنه و اعظم الخزائن و اشرفها و اعلاها قلب الامام عليه السلام و هو العبد المؤمن الذي وسع قلبه و الاحكام ( الاحكام خل ) الالهية باسرها و قد ضاقت عنها السموات السبع و الارضون السبع كما في الحديث القدسي فالذي يقول ان الحكم الثانوي الذي ادي اليه نظر الفقيه المسمي عندهم بالحكم الظاهري قد يكون محض الخطاء و خلاف الواقع بحيث لو شافه الامام عليه السلام كان الحكم غير هذا و انما ساغ له العمل بذلك من قبيل اكل الميتة و الجيفة فقد اخطأ الصواب و تعدي في الجواب بل الله سبحانه اجل من ان يكل الخلق الي آرائهم ( رايهم خل ) حتي يقولوا في الاحكام العملية التي عليها مدار الفروج و الدماء و النسل و ترقيات الدنيا و الآخرة علي مظنوناتهم ثم تخير ( يجيز خل ) الله تعالي بهم تلك الظنونات الكاذبة و الآراء الفاسدة و الاوهام الكاسدة فمن نسب الي الله تعالي ذلك فقد اخرج الله عن سلطانه و عزله عن حكمته و ازاله عن قيوميته تعالي الله عما يقولون علوا كبيرا .
فان قلت ان الخطاء و الوهم في الموضوعات قد يتفق يقينا فان المكلف ربما يباشر النجاسة و يتصرف في الحرام و المغصوب و غير ذلك و لميعلمه بها و قد اجاز الله تعالي له ذلك و صح عمله و لميكلفه بما هو الواقع فليكن تلك الاحكام المظنونة التي تقع فيها الخطاء من هذه القبيل فان الضرورات [ص 24] تبيح المحذورات قلت هذا قياس سيما مع الفارق فان امر الموضوعات و معرفتها راجعة الي المكلفين و هم الذين عليهم معرفتها و تميزها و تشخيصها و المداقة فيها حتي يميزها كما هو الواقع ليجتنب من النجس و الحرام و المغصوب و غير ذلك و لكن الله سبحانه لما كان يريد بهم اليسر و لايريد بهم العسر سهل عليهم ذلك و قال كل شيء نظيف حتي تعلم انه قذر و كل شيء حلال حتي تعلم الحرام بعينه فتدعه و ذلك من اوسع الاحكام و اما نفس الاحكام فبيانها راجع الي الله سبحانه و تعالي لاتحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه و قرانه فاذا قرأناه فاتبع قرانه ثم ان علينا بيانه فاذا كان بيان الاحكام راجعا الي الله سبحانه و هو لايعجزه شيء فكيف يكل فهمها الي الخلق انفسهم فهل انزل الله تعالي دينا ناقصا فاستعان به علي آرائهم ام قصر الرسول و اوصيائه عليهم السلام في التبليغ و الاداء ام هم شركاء لله فلهم ( فيهم خل ) ان يقولوا و عليه ( عليهم خل ) ان يقبل فما هو من الله سبحانه قد اوضح طريقه و ابان سبيله الا ان الخلق متفاوتون في معرفة تلك الجهات و انحاء التلقيات فمنهم من يتلقون من حيث يشعرون و الا فامرهم سلام الله عليهم في هدايتهم و ارائتهم و ايصالهم كل احد الي ما يقتضيه ذاته و كينونته و عمله اوضح الاشياء بل اظهر من الشمس و ابين من الامس كما في حديث المفضل و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام علي ما في نهجالبلاغة اين يتاه بكم و فيكم عترة نبيكم ام اين تذهبون و رايات الحق منصوبة و اعلام الهداية ظاهرة الحديث ، و تخصيص هذه الاعلام و الرايات بالاصول دون الفروع قول بغير علم و لا هدي و لا كتاب منير ( مبين خل ) و في الزيارة [ص 25] عن علي بن الحسين زينالعابدين عليهما السلام اللهم ان قلوب المخبتين اليك والهة و سبل ( سبيل خل ) الراغبين اليك شارعة و اعلام القاصدين اليك واضحة الزيارة ، و الجمع المحلي باللام يفيد العموم فيعم القاصدين اليه في الاصول و الفروع و في الزيارة الجامعة الكبيرة عن الهادي عليه السلام حتي اعلنتم دعوته و بينتم فرائضه و اقمتم حدوده و نشرتم شرايع احكامه و سننتم سنته ، و الجمع المضاف يفيد العموم عند المحققين فيكون قد بينوا عليهم السلام جميع الفرايض و اقاموا جميع الحدود و نشروا جميع شرايع جميع الاحكام و هنا تنافي ( ينافي خل ) قولهم مابينوا ماوصل اليهم حتي احتاجوا الي استنباط الاحكام الالهية بالظنون الضعيفة و الاوهام الباطلة و الاحلام الفاسدة الا ان ذلك البيان و النشر و اقامة الحدود ليس علي ما يعرفون بل انما هو علي ما فسرت لك من جريان احكام الاقتضاءات علي نهج المقتضيات من النور و الظلمة و الخير و الشر و هو قوله تعالي كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا و الامام ( في الامام خل ) عليه السلام حامل ذلك العطاء بما حمله الله تعالي كما اشار اليه بقوله تعالي هذا عطاءنا فامنن او امسك بغير حساب و فيما ذكرنا يجري قوله تعالي و تحسبهم ايقاظا و هم رقود و نقلبهم ذات اليمين و ذات الشمال فافهم راشدا و اشرب عذبا صافيا .
فظهر لك مما ذكرنا ان الاحكام علي قسمين احكاما اولية و هي لاتتغير و لاتتبدل و لاتزيد و لاتنقص و لايختلف ( لاتختلف خل ) و لايجري عليها النسخ و الاختلاف و احكاما ثانوية و هي التي مقتضي ( علي مقتضي خل ) كينونة الثانية و هي تختلف و تتغير و تزيد و تنقص و [ص 26] الناس في زمان الغيبة و خفاء الحجة بل عند مزج الطينتين مطلقا مكلفون بالعمل بالثانية و قد يتصادفون الاولي و قد يخطئونها و لايصادفونها فيكون فرضهم العمل بالثانية لا الاولي فمن قال غير هذا المعني فقد اخطأ الحق و اتي بالجور و الباطل اذ لاتصح ان يجعل الله سبحانه ما هو راجع الي غيره و غير ابوابه و خزان امره و نهيه حتي يقول الناس بظنونهم و آرائهم ما يشاؤن ان هو الا كذب مفتري و الله سبحانه اجل من ذلك و اعلي تعالي عما يقولون علوا كبيرا .
فان قلت ان جل علماء الشيعة و الشريعة بعد دقتهم و بذل مجهودهم و استفراغ وسعهم و سعيهم و طول نظرهم و فكرهم و مجاهدتهم قد اعترفوا بعدم حصول العلم في كل ما يحتاج اليه المكلف فبنوا امرهم علي ( الي خل ) العمل بالظن و الا يلزم الخروج من الدين فعملوا بالراجح و تركوا المرجوح لما راوا من كثرة الامور المانعة من العلم علي ما فصلوه في كتبهم المفصلة و زبرهم المدونة في الاجتهاد و التقليد و غير ذلك فلو كان الامام عليه السلام مسددا مؤديا ( مؤيدا خل ) هاديا موصلا الي العلم فلم لميوصلهم و خلاهم فان كان هؤلاء الاساطين و الاكابر الاعاظم لميستأهلوا النظر ( لنظر خل ) الامام عليه السلام و عنايته و توجهه فعدم استيهال غيرهم بالطريق الاولي اذ ليس لغيرهم مزية عليهم في العلم و العمل و الآداب و الاخلاق فاذا يكون وجود المجتهد كوجود العنقاء و في ذلك تضييع للشريعة و تعطيل لاحكام الملة السهلة و ذلك في البطلان بمكان قلت ان هؤلاء الاساطين لمينكروا استفادة العلم من الاجماع و الاخبار المحفوفة بقرائن القطع و في غيرها اتوا بغاية ما عندهم بعد استفراغ وسعهم و بذل مجهودهم و سعيهم و ذلك ( فذلك خل ) الذي [ص 27] نقول انه هو حكم الامام عليه السلام اذ لو لميكن ذلك حكمه لناقض دليله و ردعه عنه و لميتركه علي حاله و الا لكان مغريا بالباطل و مقصرا في اداء حق الله سبحانه و تعالي و لماكان كما قال عليه السلام ان الله لايخلو الارض من حجة كيما ان زاد المؤمنون ردهم و ان نقصوا اتم ( اتمه خل ) لهم فاذا انحصر لهم الدليل بما وجدوا و اذا ( اذا خل ) كانوا سالكين سبيل الحق و لميخرجوا الي الاستحسانات العقلية و الاستنباطات الظنية الغير الماخوذة عن اهل البيت عليهم السلام كان ذلك تقريرا من المعصوم عليه السلام علي الحكم المراد منه و قد سبق منا سابقا انه لايشترط في التقرير مشاهدة المقرر له للمقرر فاذا حصل التقرير حصل العلم فهؤلاء العلماء عملهم علي الحق و فعلهم علي الصواب و ان لميستشعروا بحقيقة ( لحقيقة خل ) الامر و حكموا بان ما ادركوا هو الظن و رتبوا مقدمة لصحة العمل عليه و قالوا هذا ما ادي اليه ظني و كلما ادي اليه ظني فهو حكم الله في حقي و حق من قلدني و لميعلموا ان ذلك هو حكم الله الثانوي الواقعي الذي سبيل حصوله و تحصيله سبيل حصول الاجماع المحصل و الخبر المحفوف بقرائن القطع نعم يحتاج ذلك الي العلم بحصول التقرير في هذا الزمان فاذا ثبت ذلك فقد تم الامر و اتضح الحق و حصل العلم القطعي بالحكم الثانوي و علي الله قصد السبيل و منها جائر .
فان قلت انهم عليهم السلام قد قرروا لنا قواعد بانكم ان علمتم فقولوا و الا فها و قالوا عليهم السلام ان الناس قد كذبوا علينا و ان لاتقبلوا خبر الفاسق الا بعد البيان فاذا ورد علينا شيء يخالف الاصول المتلقاة منهم فلاتخصصها [ص 28] به بل لا بد من قرينة واضحة تدل علي التخصيص قلت نحن ايضا نقول بموجبه و نتكلم علي حسبه و نقول علي الامام عليه السلام نصب القرائن الحالية و المقالية علي الحكم المناسب للفقيه المستوضح و من هذه الجهة تري علمائنا رضوان الله عليهم يخالفون في الفقه بعض ما قرر ففي ( قرروا في خل ) الاصول من القواعد الاتري ان صاحب المدارك لايري حجية الاجماع المنقول و لايعتقد حصول الاجماع المحقق و في بعض المواضع يتمسك بالاجماع كما في مسئلة التراوح ذكر رواية عمار بن موسي الساباطي و هو فطحي لايري العمل بالموثقات و تمسك بها و قال ان المحقق ادعي الاجماع علي روايات عمار مع انه ( انه في اغلب الموارد يرد رواية عمار لكونها موثقة و كذا في الشهرة فانه لايري العمل بها مع انه خل ) يتردد في بعض المقامات لاجلها كما قال في موضع مخالفة الاصحاب مشكلة ( مشكل خل ) و القول بغير دليل اشكل و كذلك غيره و لولا ان ورائنا من يسددنا علي ما يجب فاي وجه للجماعة يخالفون قواعدهم المقررة التي اثبتوها في اصول الفقه و لايفعله عاقل و لو اردت ان اعدد لك مخالفاتهم في الفقه ( الفقه لقواعدهم خل ) في الاصول لطال بنا الكلام مع ما انا عليه من استيلاء الضعف فمن تتبع كتبهم ادني تتبع وجد ما اقول واضحا صريحا فالامام عليه السلام هو الذي يسدده و يؤيد بنصب القرائن و ايضاح الدلائل بحيث لايبقي للفقيه تأمل فيقول به و ان كان يخالف قاعدته الروايات في ان الامام عليه السلام هو الذي يعرف الحق و الباطل و يميز بين الخطاء و الصواب اما ظاهرا مشهورا او خائفا مغمورا اكثر من ان تحصي فمنها ما رواه الصدوق (ره) عن الحسن بن محبوب عن يعقوب السراج قال قلت لابيعبدالله عليه السلام تبقي الارض بلا عالم حي ظاهر يفزع اليه الناس في حلالهم و حرامهم [ص 29] فقال لي اذا لايعبد الله يا ابايوسف ( بايوسف خل ) و منها ما رواه في الصحيح عن ابنمسكان عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان الله لايدع الارض الا و فيها عالم ( امام خل ) يعلم الزيادة و النقصان فاذا زاد المؤمنون شيئا ردهم و اذا نقصوا اكمله لهم فقال خذوه كاملا و لولا ذلك لالتبس علي المؤمنين امرهم و لميفرق بين الحق و الباطل و منها ما رواه ايضا عن ابيعبدالله عليه السلام ان جبرئيل نزل علي محمد صلي الله عليه و آله يخبر عن ربه عز و جل فقال له يا محمد صلي الله عليه و آله لماترك الارض الا و فيها عالم يعرف طاعتي و هداي و يكون نجاة فيما بين قبض النبي صلي الله عليه و آله و الي خروج النبي صلي الله عليه و آله و لماكن اترك الابليس يضل الناس و ليس في الارض حجة داع الي و هاد الي سبيلي و عارف بامري و اني قد قضيت لكل قوم هاد ( هاديا خل ) اهدي به السعداء و يكون حجة علي الاشقياء و منها ما رواه عن ابيعبدالله عليه السلام قال ( قال الارض لاتكون الا و فيها عالم يصلحهم و لايصلح الا ذلك و منها ما رواه عن اسحق بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام قال خل ) سمعته يقول ان الارض لاتخلو الا و فيها عالم كلما زاد المؤمنون شيئا ردهم و ان نقصوا اتمه لهم و منها ما رواه عن اسحق بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان الارض لاتخلو من ان يكون فيها من يعلم الزيادة و النقصان فاذا جاء المسلمون بزيادة طرحها و اذا جاؤا بنقصان اكمله لهم فلولا ذلك اختلط علي المسلمين امورهم و منها ما رواه عن ابيحمزة الثمالي قال ابوعبدالله عليه السلام لنتبقي الارض الا و فيها من يعرف الحق فاذا زاد [ص 30] الناس فيه قال قد زادوا و اذا انقصوا ( نقصوا خل ) منه قال قد انقصوا ( نقصوا خل ) و اذا جاؤا به صدقهم و لو لميكن كذلك لميعرف الحق من ( عن خل ) الباطل و منها ما رواه عن ابيحمزة الثمالي عن ابيجعفر عليه السلام قال ان الارض لاتبقي الا و منا فيها من يعرف الحق فاذا زاد الناس قال قد زادوا و اذا نقصوا قال قد نقصوا و لولا ان ذلك كذلك لميعرف الحق من الباطل و منها ما رواه عن محمد بن مسلم عن ابيجعفر عليه السلام قال ان الله تعالي لميدع الارض الا و فيها عالم يعلم الزيادة و النقصان من دين الله عز و جل فاذا زاد ( كلما زاد خل ) المؤمنون شيئا ردهم و اذا انقصوا ( نقصوا خل ) اكمله لهم و لولا ذلك لالتبس علي المسلمين امورهم و منها ما رواه عن اسحق بن عمار قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ان الارض لاتخلو الا و فيها عالم كلما زاد المؤمنون شيئا ردهم و اذا نقصوا اكمله لهم فقال خذوه كاملا و لولا ذلك لالتبس علي المؤمنين امورهم و لميفرقوا بين الحق و الباطل و منها ما رواه عن اسحق بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام قال سمعته يقول ان الارض لاتخلو الا و فيها عالم كلما زاد المؤمنون شيئا ردهم و كلما نقصوا شيئا تممه لهم و منها ما رواه عن تغلبة بن ميمون عن اسحق بن عمار قال قال ابوعبدالله عليه السلام ان الارض لاتخلو من ان يكون فيها من نعيم ( يعلم خ ) الزيادة و النقصان فاذا جاء المسلمون بزيادة طرحها و اذا جاؤا بالنقصان اكمله و لولا ذلك لاختلط علي المسلمين امورهم و منها ما رواه عن ابيحمزة الثمالي قال قال ابوعبدالله عليه السلام لنتبقي الارض الا و فيها رجل منا يعرف الحق فاذا زاد الناس فيها قال قد زادوا و اذا نقصوا قال قد نقصوا و اذا جاؤا به صدقهم و لو لميكن كذلك لميعرف الحق من ( عن خل ) الباطل و منها ما رواه عن اسحق بن عمار قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ان الارض لاتخلو الا و فيها عالم كلما زاد المؤمنون شيئا ردهم و اذا نقصوا اكمله لهم فقال خذوه كاملا و لولا ذلك [ص 31] لالتبس علي المؤمنين امورهم و لميفرقوا بين الحق و الباطل و منها ما رواه عنه قال قال ابوعبدالله عليه السلام ان الارض لاتخلو من ان يكون فيها من يعلم الزيادة و النقصان فاذا جاء المسلمون ( بالزيادة خل ) طرحها و اذا جاؤا بالنقصان اكمله لهم و لولا ذلك لاختلط علي المسلمين امورهم و منها ما رواه عن ابيحمزة الثمالي قال قال ابوعبدالله عليه السلام لمتبق الارض الا و فيها رجل منا يعرف الحق فاذا زاد الناس فيه قال قد زادوا و اذا نقصوا قال قد نقصوا و اذا جاؤا به صدقهم و لو لميكن كذلك لميعرف الحق من الباطل و منها ما رواه عن عبدالاعلي مولي ال سام عن ابيجعفر عليه السلام قال سمعته يقول ماترك ( الله خل ) الارض بغير عالم ينقص ما زاد ( الناس خل ) و يزيد ما نقصوا و لولا ذلك لاختلط علي الناس امورهم و ( منها خل ) ما روي عن النبي صلي الله عليه و آله ان لكل بدعة من بعدي يكاد به الايمان وليا من اهل بيتي موكلا يذب عنه و يعين الحق و يرد كيد الكائدين و منها عن اميرالمؤمنين عليه السلام في عدة طرق اللهم انك لاتخلو الارض من قائم و حجة اما ظاهر مشهور او خائف مغمور لئلاتبطل حجتك ( حججك خل ) و بيناتك و في بعضها اللهم لا بد لارضك من حجة لك علي خلقك يهديهم الي دينك و يعلمهم علمك لئلاتبطل حجتك و لايضل متبع اوليائك بعد اذ هديتهم اما ظاهر ليس بالمطاع ( بمطاع خل ) او مكتتم مترقب ان غاب عن الناس شخصه في حال هدايتهم فان علمه و آدابه في قلوب المؤمنين مثبتة و هم بها عاملون و منها علي تفسير قوله تعالي انما انت منذر و لكل قوم هاد في عدة روايات ان المنذر [ص 32] رسول الله صلي الله عليه و آله و في كل زمان امام منا يهديهم الي ما جاء به النبي صلي الله عليه و آله و في بعضهم والله ماذهبت منا و مازالت فينا الي الساعة و منها عن ابيعبدالله عليه السلام قال و لمتخلو الارض منذ خلق الله آدم عليه السلام من حجة له فيها ظاهر مشهور او غائب مستور و لمتخلو الي ان تقوم الساعة و لولا ذلك لميعبد الله قيل كيف ينتفع الناس بالغائب المستور قال كما ينتفعون بالشمس اذا استرها ( اسرها خل ) السحاب و منها عن حجة القائم عليه السلام عجل الله فرجه و اما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس اذا غيبتها عن ( علي خل ) الانظار السحاب و اني لامان اهل ( لاهل خل ) الارض كما ان النجوم امان لاهل السماء و منها ما في التوقيع الي المفيد (ره) الي ان قال انا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم و لولا ذلك لاصطلمتكم اللأواء و احاطت بكم الاعداء و منها عن اميرالمؤمنين عليه السلام علي ما في نهجالبلاغة اين يتاه بكم و فيكم عترة نبيكم ام اين تذهبون و رايات الحق منصوبة و اعلام الهداية واضحة .
هذا ما حضرني من الاخبار في تصرف الامام عليه السلام في حال الغيبة و الحضور و غيرها ( غيرهما خل ) مما لمنذكر اكثر من ان تحصي يجدها المتتبع في كلماتهم و الناظر في احاديثهم و آثارهم فمن نظر بعين الاعتبار و جاس خلال تلك الديار لميبق له شك و لا غبار في انه عليه السلام متصرف في جميع الامصار و في جميع الاعصار لكل واحد من الابرار بل و الاشرار و هو قوله عز و جل كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا فالامام عليه السلام هو حامل العطاء للفريقين [ص 33] كما يشهد به قوله تعالي هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب و هذا و ان كان في النبي سليمان عليه السلام الا انهم سبقوه و غيره في كل خير و كمال لما في الزيارة الجامعة ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأويه و منتهاه و فيها و اشهد ان الحق لكم و معكم و فيكم و منكم و اليكم و انتم اهله و معدنه و مأويه و منتهاه ، قال الله تعالي فماذا بعد الحق الا الضلال فاني تصرفون فافهم .
و اما تخصيص تسديده عليه السلام بالنسبة الي كافة المؤمنين باجمعهم دون فرد فرد فدعوي بلا بينة مع ان قوله عليه السلام كيما ان زاد المؤمنون يأبي ذلك فان المؤمنين جمع محلي باللام يفيد العموم الاستغراقي الشامل علي كل فرد فرد لا المجموع من حيث هو فانه اذا قيل اكرم العلماء لايراد به اكرم الجميع من حيث هو هو ( حيث هو خل ) كما هو الظاهر المعلوم بل يراد اكرم كل فرد فرد كذلك في قوله زاد المؤمنون ردهم فيكون تسديده عليه السلام لكل فرد من المؤمنين جاريا و خذلانه لكل فرد من المنافقين ثابتا فان تسديده لطف فهو اما واجب عليه او مستحب له فان كان الاول فهو لايخل بالواجب و ان كان الثاني فهو لايخل بالمندوب و لايترك الراجح مع انهم الهداة لكل قوم و الهداية منصبهم و الارشاد طريقتهم فلايتركون ما بعثوا لاجله و لايدعون الخلق عن الحق يتيهون و لا عن الصواب يعمهون اذا سلكوا مسلكهم و طلبوا هدايتهم و رغبوا الي ما عندهم فان لهم مع كل ولي اذن سامعة كما قالوا و في الحديث ما من عبد احبنا و زاد في محبتنا فاخلص في معرفتنا و سئل مسئلة الا و نفثنا في روعه جوابا لتلك المسئلة .
و اما وقوع الحيرة في زمن الغيبة حاشا من وقوعها لان الله تعالي اجل [ص 34] من ذلك و ما ورد التعيين في بعض الروايات بها فالمراد كثرة الاختلافات و وقوع الفتن و توارد الحوادث مع عدم امام ظاهر يلجأ اليه ظاهرا و اما من طلبه علي الوجه المقرر و النهج فيجده و الله عند ظن كل امرء فافهم و علي من يفهم الكلام السلام .
و قد ذكر المولي الماهر الآقا محمدباقر بن محمداكمل كلاما موافقا لما اقول و ان كان في مبحث الاجماع لكن كلامه يصلح للعموم قال (ره) في رسالة الاجماع و اعلم انه تأمل بعض في الاجماع الذي نقله الشيخ و اعتذر بان الشيخ يعتقد حجية الاجماع بوجه فاسد و هو انه اذا اتفق جميع الفقهاء و كان خطاء وجب علي الامام ان يظهر و يبين الحق بنفسه او بسفيره اذ يرد عليه منع دليل علي ذلك مع امكان ان يكون عدم الاظهار للتقية او مصلحة مع ان الشيخ لايقول بانه يجب علي الامام عليه السلام ان يعرف نفسه فامكن ان يقال لولا حديثنا علي خلاف ما اجمعوا عليه او مجتهد قائل بخلافه يكفي اذ لا فرق ظاهرا بين ذلك و بين ان يظهر نفسه و ايضا تري خلافات كثيرة لميظهر الامام عليه السلام و لميبين الحق فيها اقول و ساق الكلام الي ان قال رحمه الله ان ما ذكره الشيخ هو المستفاد من الاخبار المتواترة الدالة علي ان الزمان لايخلو من حجة لهداية الناس و رد اضلال المضلين و انتحال المبطلين بل هو اجماعي الشيعة بل و من ضروريات مذهبهم و النزاع في ذلك بينهم و بين العامة مشهور و معروف و استدلالهم بالعقل و النقل في كتبهم الكلامية ظاهر مع انه لا نزاع في كون تقرير الامام عليه السلام حجة فاذا كان تقريرهم بالنسبة الي [ص 35] شخص واحد حجة فكيف لايكون حجة الي جميع الامة او الشيعة و خصوصا يرونهم يفتون و الي الشرع ينسبون و الايراد علي ما ذكره الشيخ (ره) و علي الله ( و علي ادلته خل ) بما مر بانه قد يكون عدم الاظهار لمصلحة او تقية او غير ذلك مما ذكر لعله عين ما ذكره العامة في الرد علي الشيعة و الطعن عليهم في قولهم بان الزمان لايخلو عن حجة و في استدلالهم علي ذلك بان المصلحة ربما اقتضت خلو الزمان عن الحجة الي آخر ما ذكر و في الحقيقة هذه الايرادات تهدم بنيان مذهب الشيعة في ان الزمان لايخلو عن الحجة و تصح مذهب العامة لانها تضر باجماع الشيعة و طريقته فيه فقط بل و ربما تهدم بنيان كون التقرير حجة ايضا علي انا نقول اذا لميظهر الامام عليه السلام الخلاف من جهة المصلحة فلا جرم يكون راضيا بما اتفقوا عليه و ان كان من جهة المصلحة بمقتضي ادلة الشيخ و الامامية و مقتضي كون التقرير حجة و غير ذلك فلا جرم يكون حكم الله تعالي في شأنهم هو ما اتفقوا عليه الا ان يتغير بمصلحة فيظهر خلافه و حكم الله تعالي يختلف بحسب المصالح فتامل و اما التقية فمعلوم انهم عليهم السلام اظهروها غاية الاظهار كاللعن علي الثلاثة و من تبعهم و المطاعن الشديدة و حكمهم عليهم السلام بكفرهم و نفاقهم و غير ذلك مما لايخفي و اي شيء بقي بعد ذلك مع انه لا وجه للتقية مع فقهاء الشيعة سيما عن جميعهم و اذا كان التقية عن ( من خل ) غيرهم فحكمه حكم المصلحة و قد عرفت و ساق الكلام الي ان قال (ره) و اما الخلاف بين الفقهاء فكل فقيه لايكون قاصرا و لا مقصرا مثل فقهاء الشيعة فلا شك في ان بعد استفراغ وسعه يكون الامام عليه السلام راضيا بما ادي اليه اجتهاده بالقياس الي نفسه و مقلديه لا بالقياس الي ما ادي اليه اجتهاده الي خلافه او الي [ص 36] التوقف فيه او لميجتهد بعد فيه و ليس بمقلد فيكون راضيا به غير راض به بخلاف المتفق عليه فليس ( و ليس خل ) فيه عدم الرضا اصلا و لميظهر منه غير الرضاء به مطلقا فيكون الحكم كذلك الي ان يظهر الامام عليه السلام خلاف ذلك كما اشرنا انتهي كلامه ، و هذا الكلام كما يجري في الاجماع و المجمعين كذلك يجري في كل فرد فرد من المؤمنين المجتهدين اذ بعد القول بالتصرف في زمان فاثباته في مقام و نفيه في اخر قول بلا بينة و دعوي بلا دليل .
و قد سلك ايضا هذا المسلك السيد السند المهتدي السيد مهدي الطباطبائي (ره) في فوائده قال و ثانيها حصول العلم بقوله للعلم باتفاق غيره من علماء الطائفة و فيه مسلكان الاول استفادة الموافقة من عدم الرد ( عدم الرواية الرد خل ) و فيه وجهان الاول البناء علي قاعدة اللطف التي لاجلها وجب علي الله نصب الامام لانها مقتضي ردهم لو اتفقوا علي الباطل فانه من اعظم الالطاف فان امتنع حصوله بالطرق الظاهرة فبالاسباب ( بالاسباب خل ) حيث انتفي الرد مطلقا علم موافقة بل ( موافقته لما خل ) اجمعوا عليه فيكون حجة و حجية و ان كان متوقفة علي وجوب الرد لايتوقف علي حجية فلايلزم الدور كما ظن و لايلزم علي ذلك ثبوت الحيرة في زمن الغيبة لان وقوع الجميع فيها و شمولها الكل في الحكم الواحد غير مقطوع به و لا نقص الا بامر بين الا عن ( بين علي ان خل ) الرد عن الباطل ( عن الرجل خل ) لايستلزم دفع الحيرة اذ مع التردد و الاشتباه يحصل التخلص بالتوقف في الحكم و الاحتياط في العمل بخلاف ما لو اتفقوا علي الباطل و هذه الطريقة قد سلكها الشيخ في العدة و راي ان العلم باجماع الطائفة لايحصل الا لها و اختارها جماعة منهم الكليني (ره) في ظاهر الكافي [ص 37] و زيفها المرتضي في الذريعة و احتمل اختصاص اللطف المذكور بزمان الحضور قال و اذا كنا نحن السبب في غيبته فقد اتينا من قبلنا لا من ( الا من خل ) قبله و في العدة ان هذا هو الذي ذهب اليه المرتضي اخيرا و يفهم منه ارتضائه لها اولا و قد ينتصر لها بان وجود الامام عليه السلام في زمان ( زمن خل ) الغيبة لطف قطعا فيثبت فيه كل ما امكن لوجود المقتضي و انتفاء المانع و ان هذا اللطف قد يثبت وجوبه قبل الغيبة فيبقي بعدها بمقتضي الاصل و ان النقل المتواتر قد دل علي بقائه بما ورد بعض ما اردناه ( اوردناه خل ) من الروايات المتقدمة ثم قال و الاخبار في هذا المعني اكثر من ان تحصي و مقتضاها تحقق الرد من الباطل و الهداية الي الحق من الامام في زمان الغيبة و المراد حصولهما بالاسباب الخفية كما يشعر به حديث السحاب دون الظاهرة فانها منتفية بالضرورة و لاينافي ذلك تضمن بعضها الاعلان بالحق فانه من باب الاسناد الي السبب و الاحتجاج مبني علي ان المراد حصول الرد و الارشاد قبل الاتفاق و الا لكانت خلاف المطلوب و كان الاكثر حملوها علي بيان الالطاف من اجلها وجب نصب الامام عليه السلام و ان تخلفت عنه في زمن الغيبة لوجود المانع و صراحة بعضها في التحقق مع وضوح الدلالة في الباقي يابي ذلك الثاني و دلالة التقرير و الامساك عن النكير علي اصابة المجمعين فان تقرير المعصوم عليه السلام حجة في فعل الواحد فكيف بالجمع الكثير و الجمع ( الجم خل ) الغفير و لايمنع منه الغيبة مع العلم بالحال و التمكن من الرد فانه و ان غاب ( غاب عنا خل ) الا انه عليه السلام بين اظهرنا نراه و يرانا و نلقاه و يلقانا و ان كنا لانعرفه بعينه فانه يعرفنا و يرعانا و يطلع علي احوالنا و تعرض عليه اعمالنا و لايلزم من ذلك [ص 38] وجوب الانكار مع الاختلاف لوجوده من المحقق و لا وجوبه في شأن العصاة لجواز الاكتفاء بالوضوح ( بوضوح خل ) الحق و لا وجوب الانكار علي المستتر بالمعصية حال الظهور لانه انما يلزم لو انحصر الوجه في السبب الخفي كحديث عرض العمل و هذا الوجه قد اعتمده بعض المتاخرين و يحتمله كلام ابيالصلاح و هو مبني علي وجوب التنبيه علي الخطاء مطلقا او مع العلم دون الظن و لو خص بالامام لما يلزمه من وجوب الهداية عاد الي قاعدة اللطف انتهي كلامه رفع في الخلد مقامه ، و هو كما تري صريح في ان التقرير بعدم الرد و الردع و الامساك عن النكير واقع و حاصل في زمان الغيبة .
فاذا جوزنا وقوعه للادلة العقلية و الشواهد النقلية فلا فرق ح بين الواحد و الكل لان لطفه و حمايته و رعايته شاملة للجميع و حاشاه ان يراعي الكل و يهمل البعض فان ذلك ليس من دأب الكاملين فضلا عن الامام عليه السلام المبعوث لهداية الخلق اجمعين ممن يقبل منه الهداية و لايعرض عنه و قد نص الله تعالي عليه في قوله لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم امن الرأفة و الرحمة ان يدع المؤمنين في الشدة و الحيرة مع قدرته علي استفادهم ( استنقاذهم خل ) منها بنفسه او بدله صلي الله عليه و آله مايغير (ظ) عليهم هذا العنت الشديد و قد قال تعالي و لو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما فكيف يتصور ان الله سبحانه يجعل [ص 39] حكما للخلق ليرجعوا اليه عند التشاجر و التنازع ثم يرفعه عنهم و يهملهم و يتركهم حياري فلايجدون حاكما و لايلقون هاديا مرشدا و يأبي عن ذلك حكمة الله سبحانه و رأفته و رحمته و قدرته و قيوميته و عزته و غناه و لايشترط في الحكم المشاهدة بل يكفي التقرير او الرد و الردع بالاسباب الظاهرية او الخفية و هذا الحكم ليس خاصا بطائفة دون اخرين بل يعم جميع المؤمنين من في شرق الارض و غربها فكل من تنبه للحق و طلبه فلا بد من ان يجد ما هو حكمه عن الله تعالي لقوله عز و جل و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و انما جمع السبل لاختلاف الاحكام حسب اقتضاء كينونات المكلفين و احوالهم و صفاتهم فكل احد اذا بذل مجهوده و استفراغ ( استفرغ خل ) وسعه فلا بد ان يناله بهداية الله سبحانه اياه البتة بهؤلاء الائمة سلام الله عليهم دون غيرهم لانهم باب الله و خزان امره و نهيه و ارشاده و في الزيارة الجامعة من اراد الله بدء بكم و من قصده توجه اليكم و من وحده قبل عنكم الزيارة ، فهم عليهم السلام المؤدون ( مؤدون خل ) عن الله سبحانه جميع ما اراد من خلقه اما علي وجه الظهور و البروز او علي جهة الخفاء و الاستتار فكل احد يأخذ حقه و حكمه اذا طلبهم من الوجه الذي هم امروا به و الا فيأخذ اضداده و عكوسه و تلك ح حكمه من الله تعالي كما قال عز و جل فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام و من يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس علي الذين لايؤمنون و هذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الايات لقوم يؤمنون و الامام عليه السلام هو [ص 40] علة السعادة و الشقاوة و اليه ترجع احكامها فاذا فما طلبه المجتهد المستوضح المستفرغ وسعه الباذل مجهوده فهو حكم الله سبحانه حقيقة اما في الواقع الاولي او الثانوي بحيث لو شافه الامام عليه السلام و واجهه و الحال هذه مازاد عنه قطعا يقينا و هو حكم الله سبحانه الذي نزل به الروح الامين عن الله سبحانه علي ما بينه ( علي نبيه خل ) صلي الله عليه و آله و اودع النبي صلي الله عليه و آله عند وصيه عليهما السلام ليظهره في كل وقت و زمان علي ما امره الله سبحانه و نقض في صحيفة الامام عليه السلام في كل عصر و اوان و هو حكم الله يقينا بتقرير من الامام عليه السلام و عدم رده و ردعه فالامر معلوم و الحكم مقطوع به فاين الظن الذي به يصولون و في ميدان المكابرة يجولون و عنه يقولون و عليه يعولون ان هم الا يظنون و قد ظهر الامر بعون الله تعالي كالنور علي الطور و من لميجعل الله له نورا فما له من نور و الله المستعان .