[ص 1]

رسالة اصولية في جواب الآقا محمدتقي

من مصنفات السيد الاجل الاوحد المرحوم

السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم و به اتوكل

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

( اما بعد ) فيقول العبد الجاني و الاسير الفاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان جناب الانجد الامجد ذا الفهم و الوقار و الفكر النقاد اللوزعي الالمعي راقي مراق المعرفة و سالك مسالك المحبة احب الاخوان الروحاني و اصدق الاخلاء الايماني التقي النقي الآقا محمدتقي سلمه الله تعالي قد سئلني عن مسئلة طال ما تنازع فيه علمائنا الاعلام و تشاجر فيها فقهائنا الكرام و اكثروا فيها من النقض ( النقص خ‌ل ) و الابرام و تغوصوا في هذا اليم الهائل و لم‌يصلوا بتصادم امواج الشكوك و الشبهات الي الساحل ( الاصل خ‌ل ) و اراد من الحقير حقيقة الجواب و الاشارة الي مخ الحق و الصواب مما وصل الي من تصفح طريقة الائمة الاطياب عليهم سلام ( صلوات خ‌ل ) الله في المبدء و المأب و انا مع قصور باعي و قلة اطلاعي و فكري الكليل و فهمي العليل و متاعي القليل مايسعني ايراد كلما اعلم و اثبات كلما افهم اذ ابتليت بزمان قد مد الجور باعه و اسفر الظلم قناعه و دعي الغي اتباعه فكثر ملبوه و شاع مجيبوه و لكني مورد لايسع ( ما يسع خ‌ل ) بيانه و لايصعب برهانه لمقام السائل عندي و ركوز محبته في قلبي و كونه اهلا للجواب و ان لايمنع الحكمة و فصل الخطاب و الله الموفق للصواب و جعلت كلامه ايده الله تعالي متنا و جوابي كالشرح له كما هو عادتي في اجوبة المسائل مراعيا لحصول كمال الانطباق و تحقق غاية المطابقة و الوفاق والله المستعان و عليه التكلان .

[ص 3] قال سلمه الله تعالي : مولينا و مقتدانا من الله بوجودكم علينا مانجد اليوم في المعارف مثلكم شرح الله صدوركم بانواره و اطلعكم علي كثير من اسراره فمنوا علي كالسائل الناقص بالجواب المبين الازهر و اما السائل فلاتنهر اني ماوجدت منهلا اعذب و موردا اطيب من شرع افاداتكم و لايكون للظمآن ماء احلي و اهني ( اهلي خ‌ل ) من زلال افاضاتكم تشفعوا ببيان الجواب ( الجواب به خ‌ل ) بدليل النقل و برهان العقل حتي تكشف علي ( عني خ‌ل ) حجب الحيرة و الا عمي بصير علي البصيرة .

اقول قوله ايده الله : شرح صدركم ( شرح الله صدوركم خ‌ل ) بانواره ، المراد بهذه الانوار انوار تشعشعت و تلألأت من باطن الكرسي من اللوح المحفوظ الي ظاهره الي سر الشمس و غيبها و منها الي غيب النيران المستجنة في باطن الكواكب لاسيما الي السماء الثانية ( سماء الثالثة خ‌ل ) عند الملائكة الثلاثة شمعون و سيمون و زيتون الواقعة منها الي مواقع الحواس المبثوثة في الدماغ عن الصدر فافهم و قوله علي كثير من اسراره و هي اربعة نوعا ( انواع خ‌ل ) و سبعة صنفا ( اصناف خ‌ل ) و سبعون شخصا في مقامات الاضافة و الا فمراتبها لاتتناهي قال الله تعالي في حديث القدسي كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ( علما خ‌ل ) ليس لمحبتي غاية و لا نهاية و قال تعالي خطابا لنبيه صلي الله عليه و آله و قل رب زدني علما و هو علم الاسرار الخارجة عن معدن الغيب بسر عظمة الجبار القهار و الاشارة الي الاربعة المصرح بها في الاول في كلام مولانا الصادق عليه السلام علي ما رواه الصفار في بصائرالدرجات انه قال عليه السلام ان امرنا هو الحق و حق الحق و هو الظاهر و باطن الظاهر و باطن الباطن و هو السر و سر السر و السر المستسر و السر المقنع بالسر .

و قوله سلمه الله و منوا علي السائل ( عليه كالسائل خ‌ل ) الناقص ، المراد به سر الحاجة و حقيقة انصافه ( الفاقة خ‌ل ) و تزايد [ص 4] الاستعدادات المفيضة لتزايد الامدادات فالممكن دائما هو الزايد الناقص و هو الحار ( الجار خ‌ل ) المنجمد فلايقف عن الطلب و لايخلو ( لايخطو خ‌ل ) عن المدد و هما البحران الملتقيان بينهما برزخ لايبغيان و المؤمن دائما لسان اعماله و اقواله ( اقباله خ‌ل ) مطابق للسان كينونته و حاله و هو دائما نصف الشيء ناقص عن التمام فضلا عن الكمال لان الشيء انما يتم بسلطانين سلطان الليل و سلطان النهار فالاول من نفسه دائما و الثاني من ربه مستمرا فهو ابدا بما هو طالب ما عند ربه و ان كان ما عنده بربه و هو قوله تعالي ادعوني استجب لكم و في الدعاء اللهم اني ادعوك كما امرتني فاستجب لي كما وعدتني ، و الكافر حيث انه يري نفسه مستقلة فكانت بذلك مضمحلة كان تاما افرأيت من اتخذ الهه هواه و الي ما ذكرنا الاشارة بقول اميرالمؤمنين عليه السلام لما سئل الجاثليق عن تمام الشيء و نصفه قال عليه السلام اما تمام الشيء فكافر مثلك و اما نصفه فمؤمن مثلي .

قوله سلمه الله بالجواب المبين الازهر ، يريد ما زهر نوره عند الملائكة الكروبيين و المقدسين ( الكروبيين المقدسين خ‌ل ) و الروحانيين لا ما تداوله ايدي الاقيسة و البراهين مما عند الناس من الحكماء و المتفلسفين و المأخوذة من كلمات العامة العمياء الملحدين و قد قال عليه السلام علي ما في ( ما رواه في خ‌ل ) الكافي ما معناه ذهب من ذهب الي غيرنا الي عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض و ذهب من ذهب الينا الي عيون صافية تجري بنور الله ، و لايحسن الكلام علي التفصيل خوفا من اصحاب القال و القيل و انا اقول اللهم لاتؤاخذني بما يقولون و اجعلني خيرا مما يظنون و اغفر لي ما لايعلمون .

[ص 5] قال سلمه الله : السؤال الاول - هل يمكن حصول العلم في الشرعيات و فتح الباب لمن جاهد في الله و توجه اليه بالتصفية و التزكية و الرياضات الشرعية كما اخبر بعض علمائنا اعلي الله درجاتهم يفتح الباب لانفسهم و صرح بامتناع حصول الظن في الشرعيات لكون ( لأن خ‌ل ) الظنون منتوجة عن العاديات و التجربيات و الطبيعيات و ليس بناء الشرع علي شيء من ذلك .

اقول اما امكان حصول العلم في الشرعيات فلا شك انه ثابت اذ لا استحالة في ذلك و لا نزاع فيه و لا احد انكر امكان العلم نعم انما الكلام في الوجود و التحقق في عالم الكون و الوجود اما وجوده ( في وجوده خ‌ل ) في الجملة فلا كلام فيه ايضا و لا نزاع لاتفاق كلمتهم عليه اما في الجميع كما هو مذهب طائفة من العلماء او في البعض مثل الاجماعيات الضرورية و المحققة الخاصة و العامة و ما يستفاد من الاخبار المحفوفة بالقرائن القطعية و من العقل المقطوع به الموزون بالموازين الشرعية و لا شك في استفادة العلم من هذه الاسباب و الوجوه و لايستريب فيه احد من العقلاء فضلا عن الفضلاء و كذا لا شك و لا ريب في حصول العلم في الشرعيات لمن جاهد في الله و توجه اليه بالتصفية و الرياضات الشرعية و فروغ ( فرغ خ‌ل ) فؤاده لمحبته و اخلي قلبه لسلوك سبيل هدايته و صدره لتلاوة كتابه و آياته و نظر بصافي طويته و خالص سريرته في الامثال المضروبة في الآفاق و الانفس و جمع حواسه لارتفاع معارج مقامات القدس و الوصول الي مراتب الانس و اتصل بالملائكة الكروبيين و الملائكة المقربين و سكنة السموات و الارضين كما قال عز و جل الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الاتخافوا و [ص 6] لاتحزنوا و ابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اوليائكم في الحيوة الدنيا و في الآخرة فاذا كانوا اوليائه في الحيوة الدنيا فيحدثون اليه ( فيتحدثون خ‌ل ) الانوار و يعلمونه الاسرار و يعرفون ( يعلمون خ‌ل ) الحيث و الكيف و الكم و يفهمونه مفصوله و موصوله و ما يؤل اليه اموره و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام علي ما في الكافي ما معناه المتتبعون ( المتبعون خ‌ل ) لقادة الدين و الائمة الهادين الذين يتأدبون بآدابهم و ينهجون منهجهم يهجم بهم العلم علي حقيقة الايمان فيستلينون من احاديثهم ما استوعر علي غيرهم و يأنسون بما استوحش منه المكذبون و اباه المسرفون اولئك اتباع العلماء حقا الحديث و قال رسول الله صلي الله عليه و آله ليس العلم بكثرة التعلم بل هو نور يقذفه الله في قلب من يحب فينفتح و يشاهد الغيب و ينشرح فيحتمل البلاء الحديث ، فهؤلاء الابدال و ذكور الرجال و لا شك انه يحصل لهم العلم في جميع الاحوال بلا فرق في حال دون حال و هؤلاء قليلون اعز من الكبريت الاحمر كما قال مولينا الباقر عليه السلام فهم علي بصيرة و قطع في جميع احوالهم و اقوالهم و افعالهم و ليس الكلام في هؤلاء العظام في ميدان النقض و الابرام و انما الكلام في غيرهم من الاعلام من الخواص و العوام في حصول العلم و تحققه لهم في جميع الاحكام و جميع مسائل الحلال و الحرام في كل مسئلة مسئلة فقد انكره جماعة من العلماء فاكتفوا بالظن فيما لم‌يحصل فيه العلم و هم المعروفون باهل الاصول و الاجتهاد الذين يستفرغون الوسع في تحصيل الحكم الظني و جماعة آخرون انكروا جواز العمل بالظن و استقبحوه و [ص 7] منعوا من التعبد في دين الله بدليل ظني و حكم غير قطعي و هم المعروفون باهل الاخبار و المحدثين الذين يزعمون اختصارهم علي الرواية و لايتعدون عنه فيحصل لهم بها ( لهم العلم بها خ‌ل ) بمعونة القرائن في جميع الاحكام المحتاج اليها فيعملوا بالعلم و اذا لم‌يحصل يتوقفون او يرجعون الي القواعد الشرعية و الاصول المرعية .

فاما ( و اما خ‌ل ) الحقير الفقير كثير الذنب و التقصير فلي كلام في هذا المقام لم‌يسبقني اليه احد من الاعلام فيما اعلم كتبته في هذه الايام ( في هذا الامر خ‌ل ) امتثالا لامر شيخنا الممجد و مولانا المسدد و مخدومنا المؤيد الشيخ محمد بن عبدالجبار القطيفي ايده الله و سدده و قد اجريت الكلام فيه علي طور انيق و طرز وثيق و ليس بعده كلام لانه غاية القصد و المرام و انا احب ان اذكره ( ان اسره خ‌ل ) لك في هذه الوريقات لتتبين لك حقيقة الحال و تعرف بذلك نمط الاستدلال علي وجه المرغوب عند آل‌محمد المفضال عليه و عليهم صلوات الله بالغدو و الآصال و هو :

اعلم ان الله سبحانه كامل من جميع الجهات بكل الحيثيات و الاعتبارات و كماله المطلق يقتضي ان يجري فعله سبحانه علي احسن استقامة و اكمل ما تستحسنه العقول المستقيمة المستنيرة بنور المعرفة و البصيرة فلايفعل المرجوح و لايترك الراجح في افعاله و مفعولاته ابدا و لايعدل من الاحسن الي الحسن و لايصح ان يقال في امضاء فعله تعالي لو كان كذا لكان احسن كيف و هو سبحانه عاتب الانبياء و عاقبهم بترك الاولي و هو يفعله سبحانه القائل اتأمرون الناس بالبر و تنسون انفسكم و حاشا و كلا تعالي ربي عن ذلك علوا كبيرا .

[ص 8] فاذا عرفت هذه المقدمة الشريفة التي هي من الابواب التي يفتح منها الف باب فاعلم ان الثبات و الاستقرار ( الاستقراء خ‌ل ) و الاطمينان و الوقوف علي حد العلم لكل ( اكمل خ‌ل ) من الاضطراب و التزلزل و عدم الاستقرار بل لايقال ( بل الاطمينان يقال خ‌ل ) انه اكمل لعدم الحد الجامع فاذن وجب علي الخلق ( الحق خ‌ل ) الحكيم ان يوفق الخلق لا علي الاضطراب و التزلزل لنقصانهما و زوالهما و اضمحلالهما و هذه النسبة جارية في كل شيء و بكل وضع و بكل رسم و لا شك ان الثبات و الاطمينان و عدم التزلزل انما يكون في العلم و القطع و اليقين دون الوهم و الشك و الظن و التخمين فوجب ان لايختار سبحانه لعبده علي القطع و اليقين شيئا من مقابلاتهما لانه نقصان في الحكمة و هو سبحانه و تعالي اجل من ان يطا ( يطاء خ‌ل ) النقص في فعله فلما كان كلما جاز علي الله من الخير و النور في فعله وجب لعدم ( بعدم خ‌ل ) القوة و الانتظار في متعلقات افعاله علي وجه الحقيقة وجب ان يجري فعله علي ما اختاره كما اختار بما اختار و قلنا ان ذلك هو العلم فكان مدار الكاينات في جميع احوالها من التكوينية و التشريعية و الذاتية و التوصيفية علي العلم و القطع فعليه جرت الشريعة و اياه طلبت اصحاب الحقيقة فكان هو الامر اللازم و الحكم المبرم سبق به القضاء و جري عليه الامضاء و ثبت في الالواح و مضت علي حكمه الحقائق و الاشباح فتبين لك انه يقبح علي الله تعالي ان يتعبد الخلق في الاحكام الشرعية التكليفية و غيرها الا علي القطع و اليقين دون الظن و التخمين و هذا الاصل مسلم عند الكافة الخاصة و العامة لايشك فيه مسلم موحد الا ان بعضهم جعله اصلا اوليا و قالوا قد [ص 9] طرء اصل آخر اخفي حكمه و غير اسمه و رسمه لاختلاف المقتضيات و هو التعبد بالظن عند سد باب العلم و قالوا ان باب العلم منسد لوجوه اختلالات الادلة من الكتاب و السنة من الوجوه الكثيرة التي ذكروها في المطولات و المفصلات و الاجماع اما لم‌يحصل اصلا في هذا الزمان كما هو رأي جماعة او قليل الوجود نادر حصوله و وقوعه كما هو رأي الآخرين و التكليف ثابت فوجب العمل بالظن الا ما اخرجه الدليل القاطع و الظن ( و هو الظن خ‌ل ) الحاصل من القياس و الرأي و الاستحسان و الرمل و الجفر و امثال ذلك و ما ( ذلك مما خ‌ل ) لم‌يدل عليه دليل قاطع فيدخل تحت الاصل الثانوي الذي هو وجوب العمل بالظن و لولا القول بوجوب العمل بالظن لزم التكليف بالمحال و هو التكليف بما لايطاق و الله سبحانه منزه عن ذلك و قد قال عز و جل من قائل لايكلف الله نفسا الا وسعها و معاذ الله ان ناخذ الا من وجدنا متاعنا عنده و لايكلف الله نفسا الا ما آتيها و غيرها من الآيات و الروايات الواردة المواردة في ( الواردة في خ‌ل ) هذا الباب فاثبتوا بذلك علي زعمهم حجية مطلق الظنون و انه اصل مستقل طار علي الاصل الاول و ان باب العلم مسدود و الطريق الي العلم مفقود فوجب العمل ( العلم خ‌ل ) بكل ظن راجح عنده و يترك المرجوح لئلايرجح المرجوح المتفق علي بطلانه الا ما قام الدليل القاطع و البرهان الساطع علي عدم جواز العمل به مثل ما مر و اشباهه و هذا القول عند اهل التحقيق العارفين بالله سبحانه علي جهة التصديق فاسد باطل و مجتث زائل لعدم الموجب لانتقال الاصل الاول و اجراء حكمة الله علي سابق مشيته و ماضي ارادته و نافذ كلمته فانه تعالي لم‌يعجز عن ايصال الخلق الي [ص 10] اليقين حتي يكلفه بالظن و التخمين و الاسباب الموصلة الي العلم و القطع حيث ان الله تعالي اجري الاشياء باسبابها لم‌تنقطع و مادة العلم لم‌تنعدم ( لم‌ينعدم خ‌ل ) و لم‌تضمحل ليضطر المكلفون الي العمل بالظن الا علي القول بخلو الارض من الحجة و الاكتفاء بالآثار النبوية (ص) و عدم القول بلزوم وجود حجة من الله سبحانه حي حاضر اما ظاهر مشهور او خايف مستور يتمشي هذا القول و هو عند الشيعة بمعزل عن القبول فاذا كان الامام عليه السلام حيا حاضرا بين ظهراني الخلق و المكلفين عالما باحوالهم محيطا باسرارهم و امثالهم و شهودهم و غيبهم و هم بمرئي منه او ( و خ‌ل ) مسمع فما الذي يمنعه عن هدايتهم و ارائهم ( ارائتهم خ‌ل ) السبيل و هم محتاجون جهال لايملكون لانفسهم نفعا و لا ضرا و اذا غاب شخصه عليه السلام و روحي له الفداء عنهم لم‌يغيبوا عنه و ليس شرط التدبير و التصرف الرؤية الاتري الملائكة المدبرات امرا فانهم يتصرفون في الخلق و لايرونهم و الجان يتصرفون في بني آدم و لايرونهم و الله من ورائهم محيط و هو المتصرف المدبر في الاشياء كيف يشاء لا اله الا هو الحكم ( هو له الحكم خ‌ل ) و اليه ترجعون و الامام عليه السلام وجه الله الذي اليه يتوجه الاولياء و الملائكة خدامهم و الجان تحت حيطتهم و تصرفهم في الحكمين علي مقتضي المشيتين الحتمية و الفرعية ( العزمية خ‌ل ) كل ذلك بنص الروايات المتواترة و العقول المستنيرة فاذا لا مانع من الهداية و لا مخل من الارائة فان كان المانع عدم علمه و اطلاعه علي احوال المكلفين فالكتاب و السنة و اجماع الفرقة ( الفرقة المحقة خ‌ل ) علي اثبات علمه و احاطته و قال تعالي و قل اعملوا [ص 11] فسيري الله عملكم و رسوله و المؤمنون و هم الائمة عليهم السلام اجماعا و ان اعمال العباد تعرض علي الامام (ع) من ما شاع و ذاع عند جميع الشيعة كافة و الروايات في ذلك كانت تبلغ حد التواتر و في زيارته ( ع خ‌ل ) السلام علي صاحب المرئي و المسمع ، و ان كان من جهة عدم تمكنه و اقتداره للهداية و الارشاد مع غيبته و نائبه عليه السلام فانه باطل لان هدايته للخلق و ايصاله اياهم علي القطع و اليقين لايحتاج الي المشافهة و المشاهدة قطعا كما في غيره من المبادي العالية و السافلة بل له ان يوصل المستحقين الي حقوقهم باطوار مختلفة و انحاء متشتتة من جهات التعريف بالقاء الاصول و القواعد او ( و خ‌ل ) جزئيات الاحكام بانحاء الدلالات علي حسب ما يري المصلحة فمنها بالتصريح و منها بالتلويح و منها بلحن المقال و منها بلحن الخطاب و منها بدليل التنبيه و الاشارة و منها بدليل الخطاب و منها بالفحوي و منها بالمثال و منها بالبيان و منها بالسؤال و منها بالجواب و منها بالسكوت و منها بالاعراض و الاهمال و منها من قبيل اياك أعني و اسمعي يا جارة و منها بالجمع و منها بالتفريق و منها بالاعلان و منها بالاخفاء و منها بالناسخ و المنسوخ و منها بالاجمال و منها بالتفصيل و منها بالكناية و منها بالتشبيه و منها يقذف ( بقذف خ‌ل ) في القلوب و منها بواسطة اوعية السوء و منها بروايات ضعيفة لها قرائن و منها باخبار صحيحة و منها باجماع الطائفة و منها بالشهرة المقبولة و منها بدلالة عقل موزون و منها بتنبيه هو بالتسديد يجريها بعموم او بخصوص او اطلاق او تقييد او جمع او وحدة كل ذلك بالادلة [ص 12] الثلثة المحكمة دليل الحكمة و دليل الموعظة الحسنة و دليل المجادلة بالتي هي احسن و غيرها من اطوار التأييد و انحاء التسديد و جهات التعريف و هو لايعجزه تدبير رعيته و لا اصلاح غنمه و لا حفظ الشريعة التي هو شارحها و مبينها و لايصح ان يغفل عن جميع رعيته فان الله تعالي اجل من ان يجعل حجته علي الخلق ثم يخفي علمهم عنه فلم‌تكن الحجة ح بالغة و كان ذلك نقصا و عيبا في الحقيقة ( الخليفة خ‌ل ) و ضعفا في انفاذ المشية تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا . و ان كان المانع تقيته (ع) فلايصح ايضا لانه ان كانت التقية عن نفسه فلا معني لذلك بعد اخفاء شخصه و غيبته لعدم فرض الاستيلاء عليه و ان كانت عن ( من خ‌ل ) رعيته فذلك ايضا حكم ثانوي من احكام الله تجب الديانة به الي ان يتغير الموضوع فيرتفع حكم التقية ح .

و اما الاختلافات الواقعة بين علماء الفرقة فليست لاجل اختلاف انظارهم و خطاء ظنونهم و افكارهم بل لعدم ( لعدم تمكن خ‌ل ) وصولهم الي الامام عليه السلام فلاتمكنوا ( فلو تمكنوا خ‌ل ) من الوصول او السؤال مشافهة لمااختلفوا لان الاختلاف هو المطلوب عنده في زمانه كما كان مطلوبا في زمن آبائه (ع) اماسمعت قولهم نحن اوقعنا الخلاف بينكم و قولهم راعيكم الذي استرعاه الله امر غنمه اعلم بمصالح غنمه ان شاء جمع بينها لتسلم و ان شاء فرق بينها لتسلم و الحكمة الالهية المستودعة عندهم اقتضت الاختلاف عند فرج ( مزج خ‌ل ) اهل الحق بالباطل و اهل الصلاح مع اهل الفساد و سنة الخلاف باقية الا ان تزيلوا لعذبنا الذين كفروا الآية ، و ذلك التنزيل ( التزييل خ‌ل ) سبب ظهوره عجل الله فرجه كما ان المزج سبب خفائه فالاختلاف [ص 13] هو المطلوب الآن و قبله الاتري المشافهين لهم (ع) يختلفون حسب اختلافات بيناتهم لهم ( بنياتهم خ‌ل ) و لذا قالوا ان هذا الاختلاف اسلم لنا و لكم و لو اجتمعتم لاخذ برقابكم و اما شيوع الفساد و انكباب الخلق علي المعاصي فلاينافي تسديد الامام عليه السلام لان تسديده (ع) للتعريف و التبيين لا للعمل ( العمل خ‌ل ) و الالجاء علي الفعل و قد قال تعالي لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فالبيان شأن الحجة لا الالجاء و الاكراه قال الله تعالي و ما علي الرسول الا البلاغ ( البلاغ المبين خ‌ل ) مثلا علي الحجة ان يبين انه ( ان الزنا خ‌ل ) حرام و معصية فاذا حصل المانع لهذا الفهم و البيان عليه ان يزيله لان البيان من الله سبحانه و علي الله قصد السبيل ان علينا جمعه و قرانه فاذا قرأناه ( فاتبع قرانه خ‌ل ) ثم ان علينا بيانه فالاهمال في البيان التام نقض ( نقص خ‌ل ) في الحكمة و الايجاد و اما اذا عصي و زني فليس علي الله ان يمنعه و الا لكان ظالما تعالي ربي عن ذلك علوا كبيرا فشيوع الفساد ان كان عن جهل بالفساد فذلك لايجوز بل لايقال ( لايقال له خ‌ل ) فساد ايضا لان الناس في سعة ما لم‌يعلمون ( مما لايعلمون خ‌ل ) كل شيء لك مطلق ( شيء مطلق خ‌ل ) حتي يرد فيه نهي فقبل وصول النهي الي المكلف هو في سعة من الفعل فلايقال ح له مفسد و ان كان بعد العلم فيما كسبت و ليس علي الله ردعهم بعد اقامة الحجة و ايضاح الدليل ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة و اما تعطيل الحدود فذلك لشريعة التقية فان اقامتها لايكون الا بظهوره عليه السلام و ظهوره روحي فداه مما يأبي الله ما دام الخلط و المزج فلاتقام الحدود ما دام الامام غائبا لشيوع الفساد و ظهوره في البر و البحر و عدم تحمل [ص 14] الناس الوقوف علي الحدود الشرعية الالهية و عدم بسط يد ولي الامر ليوقفهم علي الحد الحقيقي فلاتزداد اقامة الحدود الا فسادا و فتنة و ايقاعا لهذه ( ايقاع لهذا خ‌ل ) الفرقة المحقة الي موارد الهلكة ( التهلكة خ‌ل ) فمنع اقامة الحدود في وقت الغيبة و شدة المحنة من اقامة الحدود فافهم راشدا .

و بالجملة فبعد ما انعم الله سبحانه علينا بوجود امام حق عادل رؤف عطوف عالم مطاع شاهد علينا في غيبتنا و شهودنا و ظاهرنا و باطنا ( باطننا خ‌ل ) قد اكمل الله تعالي بذلك النعمة كما قال سبحانه اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا فلا معني لسد باب العلم في الاحكام علينا لان هادينا و مرشدنا و ولينا معنا اينما كنا و لاتمنعه غيبته عن رعايتنا و حمايتنا لرأفته ( رأفة خ‌ل ) بنا و رحمته ( رحمة خ‌ل ) علينا و لاتصغ الي قول من قال فيه (ع) وجوده لطف و تصرفه لطف آخر و عدمه منا فان الجمع بين اللطفين ارجح و اكمل بالضرورة و قد سبق منا ان الله لايترك الارجح و الاولي و ان ائمتنا سلام الله عليهم لايتركون الاولي بخلاف ساير الانبياء فانهم قد يتركون الراجح الاولي و اما نبينا و ائمتنا عليهم السلام فمنزهون و مبرؤن عن جميع ذلك فان قلت ان التصرف يستلزم المفسدة قلت مطلقا ممنوع اشد المنع فيفتقر علي ما هو المصلحة من اجراء رعيته علي ما تقتضيه كينونتهم و اصلاح ذات بينهم علي اي جهة كانت من الاتفاق و الاختلاف و التقية و احكامها و اما جهل ( اما ما جعل خ‌ل ) الرعية مهمل الناصية مخلي السرب ( علي السرب خ‌ل ) يختارون لانفسهم ما يشاقون ( يشاؤن خ‌ل ) و يتركون ما يشاقون ( يشاؤن خ‌ل ) بين ايات و روايات ( الآيات و الروايات خ‌ل ) مايعرفون حقايقها و لا مبانيها ( نفسها و لا مبينها خ‌ل ) و لا معانيها و [ص 15] لا تصاريفها و لا وجوهها و لا دقائقها بكلهم ( يكلهم خ ) علي ارائهم ليعتمدوا ( ليعقدوا خ‌ل ) علي اهوائهم و يرجحوا بينها من انفسهم فلايكون ذلك ابدا و يأباه عدل الله سبحانه و حكمته و قيوميته و قوله تعالي لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم و في هذا ابطال الدين رأسا اذ لو جاز هذه التخلية في وقت جاز في كل الاوقات و قوله و عدمه منا ان اراد به المكذبين فما تقصير المصدقين الذين يطلبون دينه و شرعه و يتبرؤن من اعدائهم نعم من جهة الخلط مع المخالفين حصل لهم الضعف عن ادراكه و ملاقاته مثل الارمد بالنسبة الي نور الشمس و اما الشمس فلاتقصر عن الاشراق و الاضائة و التدبير و التجفيف و التخمين ( التسخين خ‌ل ) و غيرها و مثل الطبيب بالنسبة الي الارمد فانه اذا عجز عن مشاهدة الطبيب و الاصم اذا عجز عن كلام ( استماع كلام خ‌ل ) الطبيب فلايقصر الطبيب عن معالجته و مداواته لاصلاحه و تدبيره كيف و الامام هو يد الله الباسطة و اذنه الواعية و رحمته الواسعة فلاتقل يد الله مغلولة لئلايشملك تأويل قوله تعالي .

فاذا نظر الفقيه العادل الجامع للشرايط المتأهل للاستيضاح و ان يطرق الباب ليرد عليه الجواب في حكم المسئلة و تأمل في دليلها من كتاب او رواية او شهرة او اجماع فاذا وقف علي اجماع محقق حصل له القطع بدخول الحجة في المجمعين قولا او رضي او تصحيحا او غير ذلك فذلك هو العلم عند الكل بالاتفاق الا ان نزاعهم في الحصول ( الاصول خ‌ل ) و عدمه و الا فبعد حصول العلم لا نزاع في انه العلم القاطع و هو الحجة المقطوع بها و ان وقف علي شهرة [ص 16] تكون اجماعا فكالاجماع و ان وقف علي ما ليس له معارض و عليه قراين تفيد القطع فكما مر ايضا و ان وقف علي ما له معارض مانع عن افادة القطع فليطلب المرجحات المنصوصة في الكتاب و السنة ثم ان الامام عليه السلام ناظر الي نظره في تلك المسئلة و ناظر الي حاله و كينونته من حيث نفسه و من حيث قراناته بالامور الداخلة و الخارجة من احكام التقية و غيرها و ناظر الي كل من يقلده فيها و احوالهم و ما يقتضيه اطوارهم و اوطارهم يسبب له الاسباب المرجحات علي مقتضي تلك الاسباب حتي تترجح ( ترجح خ‌ل ) عنده ما هو اللائق بحاله و حال مقلده ( مقلديه خ‌ل ) و يضعف الجانب الآخر فلايلتفت اليه فتكون ( فيكون خ‌ل ) صلوة الجمعة بالنسبة الي بعض علي حسب ( بحسب خ‌ل ) المصالح واجبة و علي آخر محرمة و علي آخر مستحبة و هكذا علي ما تقتضيه كينوناتهم فهؤلاء المختلفون لو شافهوا الامام عليه السلام بالسؤال في هذا الوقت مازاد لهم عما يسر لهم الطريق اليه حرفا بحرف .

و اما طريق القطع و سبيله فانك اذا وقف ( وقفت خ‌ل ) علي دليل مسئلة من آية او رواية فيجب ان تحملها علي ما هو الظاهر من المعاني الحقيقية و اللغوية و الشرعية و العرفية ( الفرعية خ‌ل ) فلاتصرفها علي المجاز لان الحكيم هو الذي يضع الاشياء في مواضعها و مواقعها فاذا وضع اللفظ لمعني معين فمقتضي الحكمة استعماله فيه ان يكون مانع ( مانعا خ‌ل ) عن ارادة المعني الحقيقي فيجب ح علي الحكيم البيان و نصب القرائن و شهادة العيان او الوجدان فاذا لم‌يجد شيئا من هذه الموانع و كان الكلام كلام الحكيم علمنا يقينا انه مااراد الا ما وضع اللفظ بازائه و سبيل القطع اطباق ( اتباع خ‌ل ) اهل اللغة او عدم المعارض و اما اذا اختلفوا فلا بد من التماس دليل منهم عليهم السلام في [ص 17] تعين احد القولين او الاقوال فاذا وجدت اية او رواية فاحملها علي المتعارف عند اهل اللسان فانه هو المراد قطعا و الا لم‌يكن حكيما و كان مغريا بالباطل فان كان ذلك المعروف هو الحكم الذي يريد الله سبحانه و تعالي من ذلك سكت عنه و لم‌يردعه و خلاه و الا ردعه و نصب القراين بخلاف المدلول المعروف بين اهل اللسان فحيث سكت و لم‌يردع علمنا ان ذلك هو حكم الله تعالي يقينا بحكم التقرير فانهم قد جمعوا ( اجمعوا خ‌ل ) ان التقرير يورث العلم اذا عمل عملا او ذكر قولا او حديثا في محضر المعصوم عليه السلام و لم‌يردعه و سكت عنه و لم‌يكن محل التقية فذلك هو الحقيقي الذي يجب العمل به و ليس شرط التقرير مشاهدة المقرر للمقرر او العكس او الجميع بل علم المقرر و تمكنه من الردع كاف قطعا و هذا المقدار في هذا الزمان حاصل يقينا فان العالم كله للامام عليه السلام بمنزلة واحد ( بمنزلة بيت واحد و شخص واحد خ‌ل ) و الخلق كلهم بمنزلة العيال الواجبين النفقة و الكل بمرأي منه و مسمع فانت اذا طلبت دينه و حكمه و شرعه و عثرت علي دليله من كتاب و سنة و تتلوه بمرئي و هو يري ان ذلك مخالف لطريقته و سنته ثم يسكت عنك و لم‌يدلك علي الصواب و لايوصلك الي فصل الخطاب فاين اذا محل التقرير و موقعه فان كان استنادك الي الروايات الدالة الناهية عن القول بغير العلم و عن قبول غير الفاسق و امثالها فهي موجودة في مقام التقرير علي المعني الذي تزعمون من حضور مجلس المعصوم عليه السلام و مشاهدته له فالجواب الجواب فاذا حصل التقرير حصل العلم القطعي بان هذا هو التكليف فاين الظن .

فان قلت ان التقرير انما تكون ( يكون خ‌ل ) عند عدم احتمال التقية و الخوف فاذا احتملنا التقية فلا قطع بان هذا هو الحكم التكليفي قلت و هذه التقية لاتجري عند الغيبة ابدا لان التقية ان كانت في القول خاصة ربما يتمشي هذا القول [ص 18] و ان كان لغيره كما هو المفروض فيكون ذلك هو حكمنا الآن لان التقية ايضا عندنا من احد الاحكام كما ورد في حديث علي بن يقطين عن الكاظم عليه السلام في الخبر المشهور من تعلم الوضوء علي طريق المخالفين ثم نهيه عنه و ردعه الي طريقتنا المعروف فان كان سكوته من جهة التقية علي الرعية فلا شك انه لايريد الا العمل بذلك اذ ليس هذا حكم مقالي ظاهري حتي يبقي من استماع احد من المخالفين بل انما هو تقية بالفعل فوجب فعله الي ان يتغير الموضوع فيرفع الحكم بنصب قرينة فحكم التقرير في الزمانين و الحالين واحد بلا خلاف و في الدعاء ماضرني غيبتي و لانفعهم حضورهم ، و في التوقيع الخارج عن الناحية المقدسة حرسها الله تعالي الي المفيد (ره) ما معناه انا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم و لولا ذلك لاصطلمتكم اللأواء و احاطت بكم الاعداء و عن الصادق عليه السلام ان لنا مع كل ولي اذن سامعة ، و الروايات الواردة علي مضمونها اكثر من ان تحصي .

فاذا صح التقرير وجب لردع ( ردع خ‌ل ) الامام عليه السلام و اكمل الله لنا الدين و اتم علينا النعمة بنصب الامام عليه السلام و استحفاظه لامر الانام ( لامر الدين خ‌ل ) الي يوم القيام فاي طريق الي الظن ح الا ان يكون الله سبحانه قد قصر في ابلاغ حجة الله البالغة ( الحجة البالغة خ‌ل ) او الرسول صلي الله عليه و آله قصر في نصب وصي حافظ بصير مطلع ناظر الي مصالح الرعية كافة او الامام (ع) قصر في الاداء و التبليغ و الحفظ و الرياسة فمااعطي كل ذي حق حقه و ترك المصدقين المخلصين من الخلق في جهل و ظن و شك مع قدرته علي ايصالهم الي طريق العلم و تمكنه منه و ان لم‌يتمكن كان عاجزا و ان تمكن و لم‌يفعل اما ان يكون آثما او تاركا للاولي و كل هذه علي مذهب الامامية في البطلان بمكان فلم‌يبق ( و لم‌يبق خ‌ل ) الا النظر و السياسة علي مقتضي مصالح الرعية و قد قال عليه السلام ان الله لايخلو الارض من حجة كيما ان زاد المؤمنون [ص 19] ردهم و ان نقصوا اتمه لهم ، و المؤمنون جمع محلي باللام يفيد العموم الاستغراقي كل ( في كل خ‌ل ) فرد فرد كما قيل اكرم العلماء فان المراد به كل فرد فرد لا المجموع من حيث هو المجموع و ذلك معلوم واضح فاذا لايحصل ( فاذن ما يحصل خ ) للفقيه بعد كمال الاستيضاح و استفراغ الوسع هو الحكم الالهي الحقيقي الذي لو شافه الامام عليه السلام و هو علي تلك الحالة مازاده عليه قطعا الا ان هذا الحكم لايلزم ان يكون اوليا بل قد يكون ثانويا و لاجل التقية و غيرها .

بالجملة حكم هذا اليوم و حكم المشاهدة و المشافهة واحد و حكم القريب و البعيد سواء و حكم الحاضر في مجلسه و الغائب عن مجلسه في الغيبة و الحضور واحد في بلوغ كل احد الحكم الذي يحتاج و قد يكون حكمه الاحتياط و قد يكون حكمه التخيير و الاخير قد يقتضي المصلحة عدم الاستمرار و عدم الدوام فان كان الاول اي الاستمرار ففي الغالب يكفي الحكم عليه ( اليه خ‌ل ) بالاجماعات المحققة اما عامة او خاصة او الادلة المفيدة للقطع اولا و بالذات لا بانضمام مقدمة التقرير و قاعدة حصوله فلولا هذه القاعدة كان الحكم ظنيا و لكن اذا انضمت هذه المقدمة المباركة كان الحكم قطعيا و ان كان الثاني اي المطلوب عدم الاستمرار فالغالب يلقي الحكم اليه بالقسم الثاني ( الثالث خ‌ل ) من الادلة الراجحة التي لولا ( لولا ملاحظة خ‌ل ) مقدمة التقرير كان الحكم ظنيا كما مر آنفا و ذلك بسهولة النقل و الانتقال بخلاف الاجماعيات و غيرها فان الانتقال الذي يسمونه بتجدد الرأي قد يتفق هناك الا انه قليل و ان كانت المصلحة التخيير يتعارض الادلة في نظره حتي لايسعه الترجيح و لايمكنه الارجاء [ص 20] و التاخير و لايمكنه طرح الجميع و لا البعض لمكان التكافؤ و لايسع التساقط عند التعارض لثبوت احد الحكمين قطعا و التميز قد خص فبايها قد اخذ ( اخذه خ‌ل ) من باب التسليم او سعة ( التسليم وسعه خ ) و ان كانت المصلحة الاحتياط يجعل له طريقا اليه و الفقيه عند النظر في المسئلة لايخلو عن الحالات الثلثة المذكورة و كلها بنظر الامام عليه السلام الحجة عجل الله فرجه و روحي له الفداء فحينئذ فاين الظن الذي يدعون و به يصلون و عليه يتعولون ان هو الا كسراب بقيعة يحسبه الظمئان ماء حتي اذا جائه لم‌يجده شيئا و وجد الله عنده فوفيه حسابه و الله سريع الحساب .