رسالة في جواب الحاج مكي بن الحاج عبدالله البحراني
من مصنفات السيد الاوحد الامجد
المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه و مظهر لطفه محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد الجاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان جناب الاكرم الامجد المسدد الممجد الحاج مكي بن الحاج عبدالله المقابي البحراني اتي بمسائل عويصة صعبة المنال علي الوجه الذي يريد و يريد جوابها علي الاستعجال و انا مع كمال اغتشاش البال و اختلال الاحوال ماوسعني الا اجابته لاني الزمت علي نفسي بقدر الوسع رعايته فاتيت بما هو الميسور لانه لايسقط بالمعسور و جعلت كلامه سلمه الله متنا و جوابي كالشرح له ليختص كل جواب لسؤاله كما هو عادتي في اجوبة المسائل .
قال سلمه الله تعالي : نرجو من ملاذنا السيد ايده الله تعالي في بيان تحقيق فضل سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام علي مريم و علي الانبياء عليهم السلام لان اخواننا المسلمين اجماعهم علي تفضيل مريم بالكتاب المبين لقوله تعالي يا مريم ان الله اصطفيك و طهرك و اصطفيك علي نساء العالمين ما المعارضة و ما به ندفعهم فاذا اوردنا عليهم الاحاديث المسندة في صحاحهم من قوله صلي الله عليه و آله فاطمة بضعة مني و غيره من الاحاديث و ما اخبر به صلي الله عليه و آله في حديث ابنمسعود يأولونها و يصرفونها و يدفعونها بالآية المحكمة و بعضهم من يفضل عايشة بنت ابيبكر علي فاطمة عليها السلام .
اقول اما تفضيل فاطمة عليها السلام علي مريم بنت عمران فاعلم ان الله [ص 3] سبحانه شرف نساء النبي صلي الله عليه و آله لانتسابهن اليه (ص) علي جميع النساء ان اتقين و اجتنبن المآثم و السيئات و صرن معصومات طاهرات في قوله تعالي يا نساء النبي لستن كاحد من النساء ان اتقيتن و عموم الاحد بدلي و وقوع النكرة في سياق النفي يفيد العموم الاستغراقي و المعني يا نساء النبي لاتساويكن احد من النساء في الفضل و السابقة من جميع نساء الاولين و الآخرين و السابقين و اللاحقين الي يوم القيمة ممن يطلق عليهن النساء ان كنتن متقيات و لايكن كذلك علي الحقيقة الا اذا كن معصومات و ذلك لشرف الانتساب فالمعصومة من نسائه اشرف من المعصومات من ساير النساء لمزية النسبة و تساوي العصمة فاذا كان الامر كذلك في النساء الاجنبيات اللاتي حصل لهن النسبة بمجرد المصاهرة و النكاح فما ظنك باولاده من البنين و البنات اذ كانوا معصومين من الذنوب مطهرين من العيوب مسددين من عند علام الغيوب لكون الولد جزء للوالد و من سنخه و جوهر ذاته و لطيفة سره و السلالة منه اماسمعت الله سبحانه رد علي الكفار لما قالوا ان الملئكة بنات الله قال سبحانه و جعلوا له من عباده جزء فاثبت ان البنت جزء للوالد و مشاكلة له و لا ريب ان النسبة في هذا المقام اعظم و الالتصاق اشد و اكثر و لايشك فيه من له ادني عقل و فكر و روية و قد شهد الله سبحانه علي عصمة موليتنا فاطمة الزهراء عليها السلام و طهارتها ( و طهارتها في آية التطهير خل ) و انه سبحانه قد تولي بنفسه اذهاب الرجس عنها و تطهيرها عن كل رجس و قذارة في آية التطهير المتفق ( و قد اتفق خل ) بين المسلمين كافة ان الزهراء [ص 4] عليها السلام من اهل البيت عليهم السلام فاذا ثبت تقويها و طهارتها و عصمتها وجب ان لاتساويها احد من النساء من الاولين و الآخرين كرامة لرسول الله صلي الله عليه و آله و كرامة لها لما عرفت حرمة رسول الله صلي الله عليه و آله و لمتهتك حجابه بمعصيتها اياه في صغيرة و لا كبيرة و لايضاهيها احد فوجب حينئذ تخصيص آية مريم و اصطفيك علي نساء العالمين بعالمي زمانها لا مطلقا حتي تتم هذه الشرافة لرسول الله صلي الله عليه و آله فان قلت كما يجوز تخصيص آية مريم البتول عليها السلام بآية نساء النبي (ص) كذلك يجوز تخصيص آية النساء بتلك الآية فتقول يا نساء النبي لستن كاحد من النساء ان اتقيتن ما عدا مريم لانها سيدة نساء العالمين و عموم الآيتين عموم من وجه و ترجيح تخصيص احديهما ( احدهما خل ) بالاخري يحتاج الي مرجح و دليل و الا فيبقي المقال في قالب الاجمال قلت لو فرضنا عدم المرجح سقط الاستدلال علي تفضيل مريم بالآية المذكورة لسقوط الاستدلال عند قيام الاحتمال سيما اذا كان عروض الاحتمال موجبا للاجمال فوجب التماس دليل آخر و حجة اخري مع ان المرجح موجود اذ لو فرض تساوي مريم و الزهراء عليها السلام في الطهارة و العصمة مع التفاوت الفاحش الذي يظهر من الآيتين لذي العينين من التأكيد البالغ في آية التطهير بالتصريح باذهاب الرجس علي جهة الاطلاق و الطهارة و تأكيدها بخلاف الآية الاخري نقول هب انهما تساويا في اصل الطهارة و العصمة و لكن مريم عليها السلام فاقدة شرف الانتساب الي رسول الله صلي الله عليه و آله خير البرية و السلطان المطلق علي جميع الخليقة فقد جمعت الزهراء سلام الله علي ابيها [ص 5] و بعلها و بنيها و عليها الشرفين الشرف الذاتي في العصمة و الطهارة و الشرف الذاتي في النسبة الحقيقية الي سيد الخلايق صلي الله عليه و آله و حاشا الله سبحانه ان يساوي ذي الشرفين مع ذي الشرف الواحد فضلا عن ان يفضله عليه و الا لكان فاعلا للمرجوح و قادما علي فعل القبيح تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا فوجب تخصيص آية مريم بنساء زمانها لا مطلقا فتبقي آية الزهراء سلام الله عليها علي عمومها بعد ثبوت طهارتها علي ان الزمخشري روي في الكشاف عن النبي صلي الله عليه و آله ( آله انه خل ) قال لمريم انها سيدة نساء بنياسرائيل خاصة و قد ذكر ايضا فيه في قوله تعالي و اصطفيك علي نساء العالمين اي اختارك بولادة عيسي من غير اب علي جميع نساء العالمين اذ لميتفق لاحد سواها و لا ريب ان هذا لايدل علي الفضل في مطلق الكمال فوجب التخصيص لهذا المرجح القوي فان قلت فعلي هذا تكون نساء النبي صلي الله عليه و آله افضل من جميع النساء حتي مريم قلت ان ثبتت عصمتهن و طهارتهن من الذنوب بنص من الله سبحانه او من النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيه او باجماع من الامة او بدلالة عقل قاطع تعرف العقول عدله قلنا ( قلنا به خل ) لانه سبحانه شرط العصمة في قوله تعالي ان اتقيتن و اللازم باطل فالملزوم ( و الملزوم خل ) مثله و الملازمة ظاهرة و اما فاطمة عليها السلام فقد ثبتت عصمتها و طهارتها بنص من القرآن و اجماع من الشيعة لاسيما الامامية الفرقة المحقة فثبتت فضيلتها علي من عداها من نساء العالمين و ذلك بحمد الله واضح [ص 6] و اما قول جنابك و منهم من يفضل عايشة فاعلم انه كان كذلك بالنسبة الي ساير النساء دون الزهراء عليها السلام لولا عدم اتقائها لله و مخالفتها لرسول الله صلي الله عليه و آله لانها كانت تدخل في نساء النبي صلي الله عليه و آله لكنها فقدت الشرط و خالفت الله و رسوله صلي الله عليه و آله بعدم قرارها في بيتها و خروجها لحرب اميرالمؤمنين عليه السلام الذي قال رسول الله صلي الله عليه و آله فيه في الحديث المتفق عليه يا علي حربك حربي و سلمك سلمي و الايمان مخالط لحمك و دمك كما خالط لحمي و دمي و الحق مع علي و علي مع الحق يدور معه حيثما دار و ايقاعها الفتنة بين المسلمين و شقها عصي الدين و اذا انتفي الشرط ينتفي المشروط فاين الفضل حتي تكون افضل من الزهراء عليها السلام و ذلك معلوم واضح و لايحتاج الي بسط المقال و تكثير القيل و القال و اما فضلها عليها السلام علي الانبياء عليهم السلام فاعلم ان الله سبحانه و تعالي قال ان الله اصطفي آدم و نوحا و آل ابرهيم و آل عمران علي العالمين فنص سبحانه علي اصطفاء هؤلاء الانبياء و آلهم عليهم السلام علي العالمين كافة من الخلائق اجمعين و لما قال سبحانه ان اكرمكم عند الله اتقيكم عرفنا ان الذي ليس بالمتقي من هؤلاء لا كرامة له و لا اصطفاء فدل علي ان الغير المتقي من آل ابرهيم و آل عمران ليس بالمصطفي و لا من المكرمين و لما كانت التقوي كلما كانت اقوي و اكثر كانت الكرامة اعظم و القرب اشد كما قال تعالي فضل الله المجاهدين باموالهم و انفسهم علي القاعدين درجة و كلا وعد الله الحسني و لما كان آل ابرهيم يدخل فيه محمد و آله صلي الله عليه و آله لان ارادة الاولاد من الآل هو [ص 7] القدر المتيقن و ان وقع الخلاف في غيرهم من الاقارب و الانساب و ليس في الآية تقييد و تخصيص للآل بالرجال دون النساء حتي يختص بالاصطفاء الرجال دونهن فيجب الحمل علي العموم كما هو شأن حمل اللفظ علي حقيقته الا ان يدل دليل قاطع علي عدمها فدلت الآية الشريفة علي ان آل ابرهيم كائنا من كان ممن صدق عليهم الاسم مطلقا من الرجال و النساء كلها قد اصطفاهم الله سبحانه علي كل الخلق بشرط التقوي و الطهارة كما شرط سبحانه في الآية الاخري المتقدم ذكرها و لما ان ( كانت خل ) موليتنا و سيدتنا فاطمة الزهراء علي ابيها و بعلها و بنيها و عليها آلاف التحية و الثناء من اهل البيت الذين قد شهد الله سبحانه لهم بالطهارة و بذهاب الرجس مطلقا كانت في اعلي مراتب التقوي من العصمة و الطهارة فساوت غيرها ممن ( في من خل ) هو في رتبتها لو فرض تساوي عصمتها مع عصمتهم فكانت لها الاصطفاء علي كافة الخلق و لما دلت الادلة القطعية ان محمدا رسول الله صلي الله عليه و آله افضل الخلق و اشرف الانبياء عليهم السلام و كانت الزهراء سلام الله عليها لها النسبة الحقيقية الذاتية معه صلي الله عليه و آله بما لميتفق شرافة تلك النسبة لغيرها من ( في خل ) جميع الخلق لكونها بنته و جزئه و لطيفة سره و الظاهرة علي شاكلته فقد جمعت عليها السلام الشرفين و الفخرين و المجدين بخلاف ساير الانبياء عليهم السلام فان لهم شرف العصمة لا غير و فضل ذي الشرفين علي ذي الشرف الواحد من الضروريات ان فرض التساوي في ذلك الشرف فظهر بالدليل القاطع فضل سيدتنا الزهراء سلام الله عليها علي كافة الانبياء عليهم السلام ما عدا نبينا صلي الله عليه و آله فانها به [ص 8] شرفت و بالانتساب اليه فضلت و افتخرت صلوات الله عليها و علي ابيها و بعلها و بنيها .
فان قلت ان الانبياء يساوون الزهراء عليها السلام في العصمة و الطهارة و لكن لهم الترجيح لكونهم الرجال و الرجال قوامون علي النساء بما فضل الله بعضهم علي بعض و بما انفقوا و الرجل خير من المرأة ضرورة فان كانت الزهراء سلام الله عليها لها شرف الانتساب و هي نسبة عرضية فان الانبياء عليهم السلام لهم الشرافة الذاتية و هي الرجولية و اين الرجل من المرأة و ليس الذكر كالانثي فتعارض المرجحان و الترجيح للفضل الذاتي الاتري ان نصيب المرأة في الارث نصف نصيب ( ارث خل ) الرجل و شهادتها نصف شهادته و لاتقبل شهادتها في كثير من المواضع و لا ولاية لها علي احد بخلاف الرجل فلايعارض محض النسبة لهذه المرجحات الوجودية و الذاتية الحقيقية قلت في الجواب دقائق و اشارات و حقائق و تلويحات لايسعني الآن شرحها و بيانها الا اني اذكر الظواهر المحسوسة المعلومة بالضرورة المبتنية علي تلك الحقائق فنذكر ما ظهر و نترك ما بطن و ستر من العلل الحقيقية و الاسرار الالهية فنقول لا شك و لا ريب في ان الله سبحانه ناط الكرامة و الفضل بالتقوي و الطهارة و العلم و المعرفة لا بالذكورة و الانوثة ( بالذكورية و الانوثية خل ) و لذا تري المرأة الصالحة المؤمنة اشرف من الرجل الطالح الفاجر و هكذا كل ما كانت المرأة اقرب الي الطهارة و التقوي و العلم كانت اشرف من غيرها ممن لميكن مثلها من الرجال و النساء و اذا فقد الرجل التقوي لا ولاية له و لا كرامة الاتري ان المرأة قد تملك الرجل بملك اليمين و الرجل اذا فسق [ص 9] لمتقبل شهادته مطلقا و لا له الولاية عند ثبوت الخيانة و بالجملة فالمزية حاصلة للرجل مع التقوي ( التقوي و اما بدونها فلا فاذا تساوت المرأة و الرجل في جهات العلم و التقوي خل ) فالفضل ( و الفضل خل ) للرجال و اما اذا رجحت المرأة في الفضل و العلم و التقوي فلها الفضل ففضل الرجل علي المرأة منوط بشرطين احدهما مساواته معها في التقوي و العلم و ثانيهما تساويه معها في الدرجة و اما اذا كانت المرأة اعلي من الرجال بدرجة في السلسلة الطولية او العرضية في مقام الترتيب بان تكون المرأة في مقام المنير و الرجل في مقام الشعاع فلا ريب ان الفضل للمرأة ضرورة عدم تساوي الشعاع مع المنير في حال من الاحوال فاذا ثبت ذلك فنقول ان الزهراء سلام الله عليها قد ثبتت عصمتها و طهارتها بنص من الله في كتابه الذي لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه فشهد الله سبحانه لها بالعصمة بما لا مزيد عليه لانه تعالي اذهب عنها الرجس الاقذار الظاهرية و الباطنية من المعاصي و السيئات الظاهرة و الباطنة و الصغيرة و الكبيرة حتي من حديث النفس بما لايريد الله سبحانه و اخطار ما يكرهه الله سبحانه بالبال و بالجملة فهي مطهرة طهارة حقيقة عن كل نقص و عيب علي جهة الاطلاق اذ كلما تفرضه فهو داخل في الرجس و هم قد طهروا عنه و اما ساير الانبياء عليهم السلام فليس في القرآن ما يدل علي عصمتهم و طهارتهم علي هذا النحو الذي ذكره سبحانه لاهل البيت عليهم السلام و اما اهل السنة و الجماعة فلايثبتون للانبياء عصمة اصلا و لايسعهم دفع هذه الآية الشريفة لانها صريحة في المراد و هي من القرآن الذي انكاره كفر بالاجماع [ص 10] من المسلمين فشتان بين ما هو معصوم في اعلي مقامات الطهارة و العصمة و بين ما يزعمون عدم عصمتهم بالمرة فهل يساوي في الفضل عند هذا القائل و الله سبحانه جعل مناط الكرامة و الفضل التقوي و الطهارة فاهل السنة علي ما يعتقدون في الانبياء و يعتقدون في القرآن من كفر منكره لايسعهم يعتقدون تساوي الانبياء مع الزهراء عليها السلام فضلا عن ان يفضلوهم عليها فانها و الله جرأة عظيمة و جسارة عاقبتها وخيمة و يجب ان تكون الزهراء عليها السلام عندهم افضل من كل المخلوقات ما عدا ابيها للاجماع علي انه سيد البرية و اما الامامية فهم و ان كانوا يثبتون العصمة للانبياء و لكنهم لايساوونهم في العصمة و الطهارة مع اهل البيت عليهم السلام و لايخالفون ما نص عليه الله سبحانه في كتابه العزيز الحميد في حق اهل البيت و لميذكر ذلك في حق احد من الانبياء عليهم السلام بل ذكر سبحانه لحكم و مصالح في حق الانبياء عليهم السلام ما اورثت الشبهة لاهل السنة و الجماعة في عصمتهم كما يظهر لك من تتبع الآيات و مواقع النص من الروايات فلمتتساوي عصمة الانبياء عليهم السلام مع عصمة الزهراء عليها السلام فكان لها الشرف الرايق و الفضل الفائق علي الانبياء لولا شرافة الانتساب و كونها من الدوحة الاحمدية و البضعة المحمدية و كيف و قد قارن فضلها فضلا و شرفها شرفا فقد جمعت المفاخر و المزايا في الذاتية و النسبية بالنسبة الي ابيها سيد الخلايق اجمعين و الي بعلها نفس النبي صلي الله عليه و آله و الي ولديها سيدي شباب اهل الجنة و كلما في الجنة شبان فمن [ص 11] مثلها سوي ابيها و بعلها و بنيها صلي الله عليهم اجمعين و بما ذكرنا تبين لك ان لها الفضل علي جميع الانبياء بنص القرآن و الاجماع علي عدم مساواة الانبياء لمدلول النص المذكور في القرآن في عصمة و طهارة اهل البيت الذين منهم موليتنا ( الانبياء عليهم السلام مع اهل البيت الذين نص القرآن علي عصمتهم و كذلك خل ) الزهراء عليها السلام بالاجماع من المسلمين فافهم و اغتنم و كن من الشاكرين .
و اما عدم مساواة الانبياء عليهم السلام لهم معها في الرتبة و ان مقامها مقام المنير و مقامهم مقام الشعاع فلنا في ذلك ادلة واضحة و براهين قاطعة من الكتاب و السنة و العقل المستنير بنور الله لايسعنا الآن بيانه لتبلبل البال و عدم الاقبال و في ما ذكرنا دلالة واضحة لفضلها عليها علي كافة الخلق ما عدا ما استثني لمن نظر و انصف و ابصر ( ابصر و انصف خل ) .
قال سلمه الله تعالي : سؤال - هل انصار القائم عليه السلام افضل ام انصار الحسين عليه السلام لما تقدم فيهم ( لهم خل ) من النص ( الفضل خل ) لايسبقهم بالفضل من كان قبلهم و لايلحقهم من كان بعدهم و كذلك نقول سلمان و ابوذر و المقداد و عمار و هم الذين صدقوا في نصرة مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام اهم افضل ام انصار مولانا الحسين عليه السلام الذين سفكت دماؤهم نرجو من ملاذنا و مرشدنا و منقذنا ( و سيدنا و مقدمنا خل ) بيان ذلك و ايضاحه و ان كان علي سبيل الاختصار لما انتم فيه من الحل و الارتحال و حضور السفر و تشويش البال متعنا الله بدوام سلامتكم .
اقول الذي دل عليه العقل القويم و الفكر الصائب المستقيم و نص الكتاب الكريم و سنة النبي الرؤف الرحيم و اوليائه و خلفائه اولي التبجيل و [ص 12] التعظيم ان المدار في الفضل ليس هو الكون الوجودي من حيث هو في العالم الروحاني و الجسماني في كل مرتبة من السلسلة العرضية لان الشئ من حيث هو حجاب و معاكس للغاية التي خلق لاجلها فان شرف الاشياء ( الشيء خل ) لغاياتها لا لانفسها و لما دل الدليل العقلي و النقلي ان الغاية لايجاد العالم هي المعرفة و العبادة كما افصح عنها قوله تعالي في الحديث القدسي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف و في القرآن الكريم و ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون فالخالي عن ( من خل ) المعرفة و العبادة لا خير فيه و لا فضل قطعا و هو قوله تعالي يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر و انثي و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقيكم فحصر سبحانه الكرامة و الفضيلة في التقوي لا غير و هي قسمان علم و عمل اي عبادة قلبية و روحانية و عبادة جسمية شهودية جوارحية فالعمل القلبي يسمي علما و هو عمل و العمل الجسمي يسمي عملا و هو علم و العلم و العمل لاينفكان في كل مقام الا ان الاعلي اذا نسبته الي الاسفل بالنسبة الي شخص واحد تسمي الاعلي علما و الاسفل عملا و الا فماتري في خلق الرحمن من تفاوت و لا ريب ان قوام الجسم و الجسد بالقلب و الروح فلولاهما لماكانا و لماتحققا فكذلك قوام عمل الجسم و الجسد بعمل الروح و القلب و لذا ورد انه لا عمل الا بنية و انما الاعمال بالنيات و لكل امرئ ما نوي و لا ريب ان النيات تختلف قوة و ضعفا و ثباتا و تزلزلا و طمأنينة و اضطرابا بالعلم و المعرفة فكل قوي العلم وافر المعرفة قوي النية و كل قليل العلم ضعيف المعرفة ضعيف النية و الاعمال تختلف بالنيات و هي ( فهي خل ) تختلف بالمعرفة فعمل الجوارح بلا عمل القلب [ص 13] جسم بلا روح و لذا قالوا ان العلم روح العمل فالنسبة بينهما نسبة الروح و الجسد فان اقترن العلم الكامل بالعمل فذلك هو الفضل الباذخ و الشرف الشامخ و اذا نقص احدهما فالفضل لقوي العلم و ان كان ضعيف العمل و لذا تري ان العلم اي المعرفة و التصديق يوصل صاحبه الي النجاة بخلاف العمل الخالي من ( عن خل ) العلم فان كثرة هذا العمل لاتزداد لصاحبه الا بعدا و هلاكا و وبارا و هو قوله تعالي و قدمنا الي ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا و قوله تعالي و لايملكون الشفاعة الا من شهد بالحق و هم يعلمون و قوله تعالي يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين اوتوا العلم درجات و الايمان لايكون الا بالعلم ( بالعمل خل ) و المعرفة و لذا تري الخلل في العمل يتداركه العلم و الخلل في العلم لايتداركه العمل و يردي صاحبه و يدخله اسفل درك من الجحيم فاصلاح الباطن و العلم اكمل من اصلاح الظاهر و العمل و نوم العالم افضل من عبادة العابد و فضل العالم علي العابد كفضل القمر ليلة البدر علي ساير النجوم و النظر في ( الي خل ) وجه العالم افضل من ثواب ختم القرآن اثنيعشر الف مرة و عبادة الف ليلة و لا ريب ان العابد لايكون كذلك الا اذا اتي بالعبادة الصحيحة علي وجه التقليد او الاجتهاد و الا لميكن عابدا لبطلان عبادته و فسادها فظهر ان العلم الذي هو الكمال هو الاعتقاد الصحيح و الترقي في درجات اليقين و صحة الاعتقاد في الاولياء و الخلفاء و النقباء و النجباء فجهاد الباطن الذي هو جهاد النفس اعلي و افضل من جهاد الكفار و لذا سماه رسول الله صلي الله عليه و آله الجهاد الاكبر و جهاد الكفار الجهاد [ص 14] الاصغر و كم من مجاهد و هو في بيته اعلي و افضل من المجاهد في المعركة مع النبي المرسل و الامام العادل اماسمعت حال المجاهدين الذين كانوا مع النبي صلي الله عليه و آله في غزواته كلها او جلها و قد نصحوا في الجهاد و البراز منهم طلحة و الزبير بن العوام و سعد بن وقاص و فلان و فلان و فلان و المجاهدين الذين مع اميرالمؤمنين عليه السلام في وقعة الجمل و صفين و النهروان و اكثرهم هم الذين قاتلوا الحسين عليه السلام الي ان قتلوه و خادعوا الحسن عليه السلام الي ان خذلوه و كذلك المجاهدين ( المجاهدون خل ) الذين ( الذين كانوا خل ) مع ساير الانبياء عليهم السلام مثل موسي بن عمران علي نبينا و عليه الصلوة و السلام فان المقاتلين المجاهدين بين يديه اكثرهم هم الذين اتوا بصفوراء زوجة موسي و حاربوا وصيه يوشع بن نون و بالجملة فليس المدار في فضل الجهاد الظاهري و انما المدار العلم و المعرفة مع التصديق باولياء الله و موالاتهم و معاداة اعداء الله و بهذا القسم الاخير اي القيد الاخير يتميز العلم النافع من العلم الضار فان العلم قد يكون وبالا علي صاحبه و سببا لدخول النار و هو العلم الخالي من التصديق و موالاة اولياء الله و معاداة اعداء الله و اليه يشير قول الشاعر :
لو كان في العلم من غير التقي شرفا لكان اشرف كل الناس ابليس
و قد نص عليه سبحانه بقوله الحق يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها و اكثرهم الكافرون و قوله سبحانه و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم ظلما و علوا و قوله تعالي يعرفونه كما يعرفون ابناءهم و ان فريقا منهم ليكتمون [ص 15] الحق و هم يعلمون و قوله تعالي و اذ لميهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم و امثالها من الآيات و هي صريحة الدلالة ظاهرة المقالة علي ان العلم الخالي من التصديق هو العلم الذي يردي صاحبه و يهلك حامله و لايتم العلم ( العمل خل ) الا بالتصديق و هو قوله عليه السلام انكم لنتؤمنوا حتي تعرفوا و لنتعرفوا حتي تصدقوا و لنتصدقوا حتي تسلموا ابوابا اربعة لايصلح ( لايتم خل ) آخرها الا باولها ضل اصحاب الثلاثة و تاهوا تيها بعيدا فالمعرفة لاتكون الا بهذه الاركان الاربعة فاذا اخل بركن منها فسدت معرفته و لميأت بالذي خلق لاجله ابتداء و لذا ان بلعم بن باعور لما لميصدق موسي علي نبينا و آله و عليه السلام مع علمه بنبوته اهلكه الله تعالي و لمينفعه علمه و هو قوله تعالي و اتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها حيث انسلخ عن التصديق و التسليم ( التسليم و التصديق خل ) و اما العارف الجامع للاركان الاربعة اي الايمان و المعرفة و التصديق و التسليم بالحدود السبعة و هي معرفة التوحيد و معرفة المعاني و الابواب و الامامة و الاركان و النقباء و النجباء فهم السالمون الفائزون الذين لايضرهم شيء من المضار الا ما يخرجه من تلك الحدود و الاركان فيخرج عن ( من خل ) محل البحث فمداد هذا العالم خير من دماء الشهداء لانه حافظ للقلوب و الارواح و النفوس و المجاهدون بالجهاد الظاهري حافظون للابدان و الاشباح و الاجساد و اين الثريا من الثري بل المؤمن الذي هذا شأنه هو المجاهد و هو الشهيد و هو المحامي و هو العلوي و هو الهاشمي و هو المهاجري و الانصاري لان هؤلاء منطو علي سرائرهم كل خير و لميمنعهم ادراكه الا عدم ادراك زمانه و [ص 16] بذلك يخلدون الجنة ابد الآبدين فهم في كل حال لهم تلك الدرجة التي تمنوها بقوة علمهم و لمينالوها بظاهر اجسامهم الاتري الي قوله عليه السلام في زيارة اول يوم من رجب و النصف من شعبان لبيك يا داعي الله ان كان لميجبك بدني عند استغاثتك و لساني عند استنصارك فقد اجابك قلبي و سمعي و بصري الزيارة ، فلهم بكل ( في كل خل ) تمني مقام من تلك المقامات ثوابهم اذ لميمنعهم فعلهم الا عدم اللحوق و لذا قال الرضا عليه السلام لابنشبيب ان اردت ان تكون معهم في درجاتهم فقل متي ما ذكرتهم يا ليتني كنت معكم ( معهم خل ) فافوز فوزا عظيما و قال سبحانه في الحديث القدسي لموسي عليه السلام في وصف عاشورا الي ان قال تعالي فمن بكي في ذلك اليوم كان له اجر مأة شهيد لان الشهداء رضي الله عنهم قد تقطعت اجسادهم و فازوا بالدرجات العلي و استراحوا عن هذه الدنيا و مقاساة الاعداء و هؤلاء العارفون الكاملون المنقطعة ايديهم عن اخذ الثار المبتلون بمشاهدة رياسة الاغيار قد تقطعت قلوبهم و انخلعت افئدتهم و عقولهم و ادركتهم الهضيمة و ذابت قلوبهم كما يذوب الملح في الماء و هذه شهادة ما ورائها شهادة و سعادة لاتضاهيها سعادة و فضل هؤلاء العارفون الكاملون علي اولئك الشهداء كفضل الروح علي الجسم و لو ساووا ( فهم ساروا خل ) في مقام الفضل اي درجة العلم كان ( فكان خل ) هؤلاء اعلي منهم لان لهم في كل آن شهادة بخلاف اولئك الاطهار فانهم قتلوا مرة واحدة و عانقوا الحورالعين و لذا ورد في الحديث ان المؤمن شهيد و لو مات حتف انفه و استشهد بقوله تعالي و الذين آمنوا و عملوا الصالحات اولئك [ص 17] هم الصديقون و الشهداء الآية ، و روي في العلل عن جعفر بن محمد بن عمارة عن ابيه قال سمعت الصادق عليه السلام يقول المؤمن علوي لانه علي في المعرفة المؤمن هاشمي لانه هشم الضلالة و المؤمن قرشي لانه اقر بالشيء المأخوذ و المؤمن عجمي لانه استعجم عليه ابواب الشر و المؤمن عربي لان نبيه عربي فكتابه المنزل بلسان عربي مبين و المؤمن نبطي لانه استنبط العلم و المؤمن مهاجري لانه هجر السيئات و المؤمن انصاري لانه نصر الله و رسوله و اهل بيت رسوله صلي الله عليه و آله و عليهم و المؤمن مجاهد لانه يجاهد اعداء الله تعالي في دولة الباطل بالتقية و في دولة الحق بالسيف ه ، و بالجملة فالمؤمن العارف المصدق المسلم قد احاط بجوامع الخيرات و معالي الكمالات كلها فلايعارضه شيء من الاعمال البدنية كالجهاد بشرايطه و الصلوة بحدودها و الزكوة بنصابها و ساير الاعمال بوظايفها و كذلك السيادة الظاهرية في النسب الظاهري اذا خلت من العلوم الحقيقية و لذا قال تعالي يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح نعم تنفع و توجب الفضيلة اذا كانت مقرونة بالعلم الكامل و المعرفة التامة علي ما وصفت لك فاذا تبين لك مدار الفضيلة و مناطها فلا كلام في خصوص الاشخاص و ان صدقوا في النصيحة لاولياء الله فان هذا الصدق يختلف و يقوي و يضعف باختلاف العلم الذي هو المناط في كل خير فلاتغرنك النسب العرضية و الاعمال البدنية و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله يا فاطمة لايغرنك قول الناس انك ابنة رسول الله صلي الله عليه و آله والله لو عصيت لهويت فاصحاب [ص 18] الحسين عليه السلام اما علي بن الحسين عليه السلام الاكبر الشهيد روحي له الفداء فقد ورد فيه ما لايبلغه احد و ان عظمت مناقبه و جلت فضائله و هو قول ابيه عليه السلام لما برز الي الحرب اللهم اشهد علي هؤلاء القوم فقد برز اليهم غلام اشبه الخلق خلقا و خلقا و منطقا برسولك صلي الله عليه و آله و الفضل كله ( كل الفضل خل ) في قوله عليه السلام خلقا بضم الخاء فان الله سبحانه وصف نبيه صلي الله عليه و آله في ذلك فقال و انك لعلي خلق عظيم و يدخل في الخلق العلم البالغ الكامل و الملكات الالهية النفسانية و المقامات العلية و الدرجات السنية و قد كان بذلك مثال اسماعيل الذبيح عليه السلام في هذه الامة لما قال له ابوه يا بني اني اري في المنام اني اذبحك فانظر ماذا تري قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين و كذلك سيدنا الحسين عليه السلام لما ذكر لولده هذا ما رأي في المنام من قتل اصحابه و شهادتهم فقال يا ابه السنا علي الحق قال عليه السلام بلي يا بني انا علي الحق قال عليه السلام اذن لانبالي بالموت ، و الاستفهام ليس للجهل و الشك بالواقع بل لما يرتب عليه من قوله لانبالي بالموت اذا كنا علي الحق و مآلنا الي الخير و ذلك يدل علي كمال المقام في العلم و المعرفة و بالجملة فلولا دليل خارجي يدل علي افضلية احد عليه كما دل في الائمة و الانبياء عليهم السلام لميسبقه في الفضل احد ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و اما سيدنا العباس رضي الله عنه فقد سمعت من شيخي العلامة اعلي الله في الدارين مقامه و رفع فيهما اعلامه انه قد وقف علي رواية تدل [ص 19] علي علمه الفائق و فضله الرائق و هو اعلي الله مقامه و شيد اركانه ثقة في ما يقول و يسند و عليه الاعتماد و اما غيرهما من الاصحاب فلماقف علي شيء يدل علي اطلاعهم علي علوم الاسرار و حقائق الانوار و مراتب التوحيد و مقامات التفريد و التجريد التي بها مناط الافضلية و الاكرمية و اما قول اميرالمؤمنين عليه السلام فيهم لميسبقهم احد ممن كان قبلهم و لا يلحقهم من كان بعدهم و قول مولينا الحسين عليه السلام اني لمار اصحابا خيرا من اصحابي و لا اهل بيت ابر و لا اوصل من اهل بيتي فالمراد السبق في مقام الجهاد لا في كل المقامات فان قرينة المقام ظاهرة الدلالة واضحة المقالة علي ذلك بل جميع ما يترتب علي اصحاب سيدنا الحسين عليه السلام في السابقية و الفضيلة كل ذلك لاجل مقامهم و علو مرتبتهم في الجهاد كما هو الظاهر لمن يعرف لحن المقال و يشاهد حقيقة الحال و هم رضوان الله عليهم قد سبقوا في الجهاد كل مجاهد لانهم اقدموا علي الموت و علي القتل بعد علمهم بذلك و يقينهم عليه و عدم احتمالهم النجاة باخبار الامام عليه السلام و ما تبين لهم من القراين الخارجة من كثرة عدد المخالفين و قلتهم و عدم ناصر و معين لهم و شدة عطشهم و ظمائهم و لميكن ذلك الا لكمال الرسوخ في الايمان و ثبات في الدين بحقيقة الايقان بخلاف ساير المجاهدين قاطبة من مبدء الوجود الي آخر مراتب الشهود فانه لميتفق لاحد من المجاهدين ان يقدم علي الجهاد مع العلم بعدم الظفر و القتل كل ذلك امتثالا لامر الله و ثباتا في دين الله و اعلاء لكلمة الله و ما روي ان اميرالمؤمنين عليه السلام [ص 20] في وقعة صفين طلب مأة شخص يبايعونه علي الموت منهم اويس القرني (ره) لاينافي ذلك لان هذه بيعة وقعت في الاثناء و ماانعقد الجهاد علي ذلك بل انما ( ربما خل ) انعقد علي الفتح و الظفر و ان اميرالمؤمنين عليه السلام يقتل القاسطين بخلاف جهاد اصحاب الحسين عليه السلام فانه انما انعقد علي الموت و القتل و الشهادة و الكل منهم اقدم علي ازهاق نفسه و اهلاك روحه بين يدي سيدالشهداء ريحانة رسول الله صلي الله عليه و آله و ( و في خل ) هذا المعني لميسبقهم من كان قبلهم و لميلحقهم من كان بعدهم و هم في هذا المقام خير الاصحاب و خير كل اهل بيت اذ لميتفق لاحد سواهم ذلك و لو اتفق فرضا فهم اصله و اساسه و الفرع لايلحق الاصل و التفصيل لايلحق الاجمال و اما ( اما في خل ) باقي الكمالات و ساير الدرجات لايلزم ذلك و ظاهر اللفظ و ان كان فيه شمول و لكن الادلة القطعية المأخوذة من الاصول الحقيقية و ظاهر المقام و حال اولئك ( هؤلاء خل ) الاعلام يشهد علي التخصيص بمقام الشهادة و الجهاد الذي نالوا به منتهي السعادة و ثباتهم و وفائهم رضوان الله عليهم و ان كان يشهد علي علو مقامهم في العلم الا انه علم خاص في جهة خاصة في مقام الظاهر الذي يجب ان يكون كل مؤمن عليه و الذي قصر عنه فهو قاصر في ايمانه الظاهري و اما العلوم الحقيقية و الاسرار الالهية التي بها تتفاضل العلماء و اصحاب الدرجات فاعلي من ذلك و اعلي و اعلي و هذا ان شاء الله تعالي ظاهر لمن القي السمع و هو شهيد و خرج عن مقام التقليد و مااستبعد ما دل عليه العقل السديد فمن كان من اهل العلوم الحقيقية و [ص 21] الاسرار الربانية ( الالهية خل ) و ذكر الحسين عليه السلام و بكي عليه كان له اجر مأة شهيد فافهم وفقك الله .