و اما انصار القائم عجل الله فرجه و روحي له الفداء فهؤلاء علي ثلاث طبقات و درجات الطبقة الاولي الذين ينصرونه عليه السلام في غيبته و يعلون كلمته و هم علي قسمين احدهما ( الاول خل ) اناس ينصرونه بتعليم رعيته الاحكام و حدود الحلال و الحرام و هم العلماء الابرار و المجتهدون الاخيار الذين بذلوا جهدهم في نصرة امامهم و سيدهم في استنباط احكامه من حلاله و حرامه و ايصالها الي الضعفة من شيعتهم و المنقطعين من رعيته و ثانيهما علماء حكماء حلماء اصحاب الصدق و الوفا سلكوا سبيله و نهجوا منهجه فهجم ( فتهجم خل ) بهم العلم علي حقيقة الايمان و وصلوا الي حقيقة الايقان و عرفوا مفصولهم و موصولهم ( موصولهم و مفصولهم خل ) و ما يؤل اليه ( اليهم خل ) امورهم بلغوا في المعرفة غايتها من الحدود السبعة و الاركان الاربعة و اعطوا نور التوسم و معرفة الاشياء كما هي و هؤلاء الابرار الاخيار ينصرونه عليه السلام بحفظ قلوب شيعته و عدم تمكن ابليس من الاستيلاء عليها بجنوده بسطوته هم الواقفون علي الثغور التي ( الثغر الذي خل ) يلي ابليس و جنوده علي ضعفاء القلوب و المستضعفين و هم يردون عنهم و يخرجونهم عن مقام التشكيك و يوصلونهم الي مقام اليقين و التحقيق و هم الذين قال عليه السلام فيهم ان لنا في كل خلف عدولا ينفون عن ديننا تحريف الغالين و انتحال المبطلين . و الطبقة الثانية انصاره روحي له الفداء و عجل الله فرجه الذين معه في غيبته و يصلون الي خدمته و هؤلاء قسمان احدهما النقباء و هم ثلثون نفسا عدة ميقات موسي [ص 22] و قوي لام التعريف و هم الابدال الذين لايزالون معه و اذا مات واحد منهم ابدل بآخر و لاينقص هذا العدد بحال من الاحوال و هؤلاء يسيرون في البلدان و بهم تحفظ الاعيان و الاكوان و ثانيهما الاركان و هم اربعة اشخاص عيسي علي نبينا و آله و عليه السلام و ادريس و الياس و خضر عليهم السلام و هؤلاء الاركان لايتغيرون و لايختلفون و لايزيدون و لاينقصون بهم نظام الوجود و منهم يفاض علي الثلثين من الفيوضات التي لهم و لغيرهم يوصلونها الي محاله و مواقعه . و الطبقة الثالثة انصاره عليه السلام الذين يظهرون مع ظهوره و هم تمام العدة ثلثمأة و ثلاثةعشر و هؤلاء علي قسمين قسم هم النقباء الاثنيعشر و هم الذين يثبتون عند سماع تلك الكلمة التي يقولها القائم عليه السلام بعد ان يحضرهم بطي ( لطي خل ) الارض و حمل السحاب و يريهم خطا بخاتم رسول الله صلي الله عليه و آله و هم يعرفون انه خاتم الرسول و ثانيهما الذين يثبتون ( خاتم رسول الله صلي الله عليه و آله و قسم هم الذين لايثبتون خل ) عند سماعها و يقولون لست انت بصاحبنا و يتفرقون في مشارق الارض و مغاربها ثم لايجدون لهم ملجأ و لا ملاذا فيرجعون اليه عليه السلام و يسلمون و يصدقون و يسلمون و يرتفعون الي اعلي الدرجات و اسني المقامات . فظهر لك مما بينا ان انصاره (ع) لهم حدود ستة قد تشعبت من ثلاثة اما الاولي من الاولي فلا ريب ان اصحاب الحسين عليه السلام افضل منهم و اعلي مقاما لانهم حموا ظاهر اعمال شيعته البدنية و اصحاب الحسين عليه السلام حموا دينهم و فدوا انفسهم دون صيانة مذهبهم و اظهار الصبح الصادق بعد [ص 23] غياب ظلمة ( ظلمات خل ) الشكوك و الشبهات العارضة للقلوب بفعل ذلك الجسم المركوس و الخلق المعكوس و الرأس المنكوس و هذه نصرة لايعادلها تلك النصرة و لايساويها بل لايدانيها و اما العلوم الحقيقية و الاسرار الغيبية و الانوار الشهودية فهم بمعزل عنها و قد ذكرنا سابقا انها مناط الفضيلة ( الافضلية خل ) و مدار الكرامة و اكتفوا بالعلم الاجمالي و المعرفة التي لا بد منها و لا مناص عنها لمن رام الدخول في حزب المسلمين فلا ريب في فضيلة ( فضل خل ) انصار الحسين عليه السلام و اصحابه الشهداء السعداء و اما الاقسام الاخر فهم اصيبوا ما اصيب اصحاب الحسين عليه السلام بالنيات و القلوب و التأسف علي فوت تلك المواقف التي حضروا لنصرتهم فهم في كل آن ينالون الشهادة و يفوزون بالسعادة مع ما يرون و يشاهدون في زمان الغيبة و دولة الباطل من الاحكام المبدلة و الشريعة المنبوذة و الآراء المتبعة ( المتبوعة خل ) و المفاسد الواقعة و المعاصي الظاهرة و الحدود المعطلة و اخفاء الحق و انكار فضل آل الله و عدم اعطاء كل ذي حق حقه و الظلم البارز و الجور الظاهر و تعدي حدود الله و الاستهانة باهل الله و الاحتقار لكلمة الله و عدم التمكن من الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و ترأس المتغلبين و صرف مال الله في السفهاء و المستهزئين و امثالها من المناكر المعروفة التي توجب تجرع الغصص و مكابدة الاحزان و الاشجان و ذوبان القلوب و تقطع الارواح و هي لعمري اذيتها و شدتها اعظم و اعظم من تقطع الابدان بمبارزة الشجعان و هي الاذية التي كان يشكو منها رسول الله صلي الله عليه و آله بقوله (ص) مااوذي نبي مثل ما اوذيت لان اذية [ص 24] ساير الانبياء (ع) كانت جسدانية و اما اذيته صلي الله عليه و آله روحانية و شتان ما بينهما و نسبة اهل الاذيات الروحانية مع اذيات الجسمانية في الفضل مثل نسبة فضل رسول الله صلي الله عليه و آله علي ساير الانبياء عليهم السلام و اصحاب الحسين عليه السلام و ان نالهم بعض تلك الاذيات الروحانية في وقت معاوية الا انهم في مدة ايام قلائل و اين تلك من زمان الغيبة الصغري و الكبري و طول المدة و وقوع الحيرة و استظهار اهل الباطل و اختفاء اثر الحق و قلة الناصر و شدة العدو المكاثر اللهم انا نشكو اليك فقد نبينا (ص) و غيبة امامنا و ولينا و كثرة عدونا و قلة عددنا و شدة الفتن بنا و تظاهر الزمان علينا فصل علي محمد و آلمحمد و اعنا علي ذلك بفتح منك تعجله و ضر تكشفه و نصر تعزه و سلطان حق تظهره و رحمة منك تجللناها و عافية منك تلبسناها برحمتك يا ارحم الراحمين هذا مع ما نال اولئك الاعلام انصار الحجة عليه السلام من العلوم الربانية و الاسرار الصمدانية او مجاهدة النفس ما اوجب لهم ظهور امامهم فيهم من الغيبة و التصرف في الوجود من احوال الغيب و الشهود و طي الارض و الزمان و التصرف في باقي الاكوان و الاعيان و مشاهدة الامور الغيبية علي العيان و اكمال ( اكمل خل ) الاسفار الاربعة و السير في مقامات الاسماء الحسني التي بها ظهور الافعال و التأثيرات و ساير ما لهم من الحالات اين هذا المقام من مقام غيرهم ممن لميكن لهم هذه الدرجات و الفضيلة كما في رواية ابيخالد علي ما رواه في الاحتجاج عن علي بن الحسين عليهما السلام الي ان قال عليه السلام ان [ص 25] اهل زمان غيبته ( الغيبة خل ) القائلين بامامته و المنتظرين لظهوره افضل كل زمان لان الله تعالي اعطاهم من العقول و الافهام و المعرفة ما صارت الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة و جعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله صلي الله عليه و آله بالسيف اولئك المخلصون حقا و شيعتنا صدقا و الدعاة الي دين الله سرا و جهرا ، مع ان من انصاره الانبياء الموجودين كعيسي (ع) و غيره و لا شك انهم افضل من كل الرعية اجمعين و اما غيرهم فقد استأهلوا لظهور تلك الكلمة التي ماظهرت لاهل هذه الدنيا لعدم استيهالهم لها عليهم فمنهم من عرفوها و حققوها ابتداء و منهم من رجع اليها انتهاء هم اهل الكلمة العليا و الاسماء الحسني و الامثال العليا فلايقاس بهم احد الا من كان في مقامهم و مرتبتهم و الكلام في هذا المقام طويل و اللسان لمقاساة محنة اهل هذا الزمان كليل و البدن عليل و لو اذن لنا بالبيان لاطلقنا عنان القلم في هذا الميدان و لاريت عجايب الامور من اطوار البيان و فيما ذكرنا كفاية لاولي الدراية .
و اما ما سئلت من نسبة سلمان و ابيذر و المقداد و عمار الذين صدقوا في نصرة اميرالمؤمنين عليه السلام مع انصار القائم عجل الله فرجه .
فاعلم ان مدار الفضيلة كما ذكرنا سابقا بعلم المعرفة بحدودها و اركانها و هذا المعني كان في سلمان علي الوجه الاتم و النهج الاكمل لايضاهيه احد من الرعية و يكفيك في هذا ما رواه ثقة الاسلام في جامعة الكافي عن الصادق عليه السلام قال ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين عليه السلام فقال لو علم ابوذر ما في قلب سلمان لقتله لان علم العلماء صعب مستصعب لايحتمله الا ملك [ص 26] مقرب او نبي مرسل او مؤمن امتحن الله قلبه للايمان و انما قلت علم العلماء لان سلمان من العلماء ، فجعل عليه السلام علم سلمان علما لايحتمله الا هؤلاء و لايكون ذلك الا باختصاصه لانفسهم الشريفة و رفعه الي مقاماتهم المنيفة و في الاختصاص روي الصدوق (ره) باسناده عن ابننباته قال سئلت اميرالمؤمنين عليه السلام عن سلمان الفارسي (ره) و قلت ما تقول فيه فقال ما اقول في رجل خلق من طينتنا و روحه مقرونة بروحنا خصه الله تبارك و تعالي من العلوم باولها و آخرها و ظاهرها و باطنها و سرها و علانيتها و لقد حضرت رسول الله صلي الله عليه و آله و سلمان بين يديه فدخل اعرابي فنحاه عن مكانه و جلس فيه فغضب النبي صلي الله عليه و آله حتي در العرق بين عينيه و احمرت عيناه ثم قال يا اعرابي اتنحي رجلا يحبه الله تبارك و تعالي في السماء و يحبه رسول الله صلي الله عليه و آله في الارض يا اعرابي اتنحي رجلا ماحضرني جبرئيل الا امرني عن ربي ان اقرئه السلام يا اعرابي ان سلمان مني من جفاه فقد جفاني و من آذاه فقد آذاني و من باعده فقد باعدني و من قربه فقد قربني يا اعرابي لاتغلظن في سلمان فان الله تبارك و تعالي امرني ان اطلعه علي علم المنايا و البلايا و الانساب و فصل الخطاب فقال الاعرابي يا رسول الله ماظننت ان يبلغ فضل سلمان ما ذكرت اليس كان مجوسيا ثم اسلم ( فاسلم خل ) فقال النبي صلي الله عليه و آله يا اعرابي اخاطبك عن ربي و تقاولني ان سلمان كان مجوسيا و لكنه كان مظهرا للشرك و مبطنا للايمان يا اعرابي اماسمعت الله عز و جل يقول [ص 27] فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك في ما شجر بينهم ثم لايجدون في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما اماسمعت الله عز و جل يقول ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا يا اعرابي خذ ما آتيتك و كن من الشاكرين و لاتجحد فتكون من المعذبين و سلم لرسول الله صلي الله عليه و آله تكن من الآمنين و فيه ايضا بسنده الي محمد بن مسلم عن ابيجعفر الباقر عليه السلام قال سمعت جابر بن عبدالله الانصاري يقول سئلت رسول الله صلي الله عليه و آله عن سلمان فقال سلمان بحر العلم لايقدر علي نزحه سلمان مخصوص بالعلم الاول و الآخر ابغض الله من ابغض سلمان و احب من احبه الحديث ، و فيه ايضا بلغنا ان سلمان الفارسي (ره) دخل مجلس رسول الله صلي الله عليه و آله ذات يوم فعظموه و قدموه و صدروه اجلالا لحقه و اعظاما لشيبته و اختصاصه بالمصطفي و آله فدخل عمر فنظر اليه و قال من هذا العجمي المتصدر في ما بين العرب فصعد رسول الله صلي الله عليه و آله المنبر و خطب فقال صلي الله عليه و آله ان الناس من يومنا هذا مثل اسنان المشط لا فضل للعربي علي العجمي و لا للاحمر علي الاسود الا بالتقوي سلمان بحر لاينزف و كنز لاينفد سلمان منا اهل البيت سلسل عين الحكمة و يؤتي البرهان و في تفسير علي بن ابرهيم جري ذكر سلمان و ذكر جعفر الطيار بين يدي جعفر بن محمد عليهما السلام و هو متك ففضل بعض جعفرا عليه و هناك ابوبصير فقال بعضهم ان سلمان كان مجوسيا ثم اسلم فاستوي ابوعبدالله جالسا مغضبا و قال يا ابابصير جعله الله عربيا بعد [ص 28] ان كان مجوسيا و قرشيا بعد ان كان فارسيا فصلوات الله علي سلمان و ان لجعفر شأنا عند الله يطير مع الملئكة في الجنة و من رجال الكشي باسناده عن ابيعبدالله عليه السلام قال كان والله علي عليه السلام محدثا و كان سلمان محدثا قلت اشرح لي قال يبعث الله اليه ملكا ينقر في اذنيه يقول كيت و كيت و منه باسناده عن الفضيل بن يسار عن ابيجعفر عليه السلام قال لي تروي ما يروي الناس ان عليا عليه السلام قال في سلمان انه ادرك علم الاول و الآخر قلت نعم قال فهل تدري ما عني قلت يعني علم بنياسرائيل و علم النبي صلي الله عليه و آله قال فقال ليس هكذا و لكن علم النبي و علم علي و امر النبي و امر علي صلوات الله عليهما و منه باسناده عن الحسن بن منصور قال قلت للصادق عليه السلام اكان سلمان محدثا قال نعم قلت من يحدثه قال ملك كريم قلت فاذا كان سلمان هكذا فصاحبه اي شيء هو قال اقبل علي شأنك و من مناقب ابنشهراشوب كتب رسول الله صلي الله عليه و آله عهدا بحي سلمان بكازرون هذا كتاب من محمد بن عبدالله رسول الله صلي الله عليه و آله سئله الفارسي سلمان وصيته لاخيه مهاد بن فروخ بن مهيار و اقاربه و اهل بيته و عقبه من بعده ما تناسلوا من اسلم منهم و اقام علي دينه سلام الله احمد الله اليكم ان الله تعالي امرني ان اقول لا اله الا الله و امر الناس بها و الامر كله لله خلقهم و اماتهم و هو ينشرهم و اليه المصير ثم ذكر فيه من احترام سلمان الي ان قال و قد رفعت عنهم جز الناصية و الجزية و الخمس و العشر و ساير المؤن [ص 29] و الكلف فان سئلوكم فاعطوهم و ان استغاثوا بكم فاغيثوهم و ان استجاروا بكم فاجيروهم و ان اساؤا فاغفروا لهم و ان اسيء اليهم فامنعوا عنهم و ليعطوا من بيت مال المسلمين في كل سنة مأتي حلة و من الاواني مأة فقد استحق سلمان (ره) ذلك من رسول الله صلي الله عليه و آله ثم دعا لمن عمل به و دعا علي من آذاهم و كتب علي بن ابيطالب عليه السلام و الكتاب الي اليوم بايديهم انتهي ، و في هذا الحديث كرامة ظاهرة لسلمان التي اقتضت سلوك رسول الله صلي الله عليه و آله مع اقاربه الكفار باعظم من سلوكه بالمسلمين فليتفهم متفهم في هذا المعني ( الحديث خل ) امر دقيق و في بصائر الدرجات بالاسناد عن الفضل بن عيسي الهاشمي قال دخلت علي ابيعبدالله عليه السلام انا و ابي فقال له امن قول رسول الله صلي الله عليه و آله سلمان رجل منا اهل البيت فقال نعم اي من ولد عبدالمطلب فقال منا اهل البيت فقال ( فقال له خل ) اي من ولد ابيطالب فقال منا اهل البيت فقالوا له اني لااعرفه فقال فاعرفه يا عيسي فانه منا اهل البيت ثم اومي بيده الي صدره ثم قال ليس حيث تذهب ان الله خلق طينتنا من عليين و خلق طينة شيعتنا من دون ذلك فهم منا فخلق طينة عدونا من سجين و خلق طينة شيعتهم من دون ذلك و هم منهم و سلمان خير من لقمان و في الرجال الكبير بالاسناد عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال دخل ابوذر علي سلمان الي ان قال فقال اميرالمؤمنين (ع) يا اباذر سلمان لو حدثك بما يعلم لقلت رحم الله قاتل سلمان يا اباذر ان سلمان باب الله في الارض من عرفه كان مؤمنا و من انكره كان كافرا و ان سلمان منا اهل البيت و ذكر فيه خطبة [ص 30] طويلة لسلمان الي ان قال فيها الا يا ايها الناس اسمعوا من حديثي ثم اعقلوه مني فقد اوتيت العلم كثيرا و لو اخبرتكم بكل ما اعلم لقالت طائفة انه لمجنون و قالت طائفة اخري اللهم اغفر لقاتل سلمان الا ان لكم منايا تتبعها بلايا ، ثم ذكر كثيرا من الامور المغيبات منها وقعت و منها تترقب وقوعها و بالجملة لاينبغي ان يشك في ان سلمان بعد الانبياء (ع) اعلم من كل امة محمد صلي الله عليه و آله في الظاهر و الباطن و السر و العلانية و نعم ما قال فضل بن شاذان رحمه الله علي ما حكي عنه في الرجال الكبير انه مانشأ في الاسلام رجل من كافة الناس كان افقه من سلمان الفارسي و هو كما قال رحمه الله فاذا كان كذلك فلايساويه احد بل و لايدانيه و قد افصح عن هذه الحقيقة مولانا الصادق عليه السلام حيث قال ان الايمان عشر درجات و سلمان في الدرجة العاشرة ، و هل ابقي لغيره مقاما فيها و قد احاط بالايمان بجميع درجاته و مقاماته الظاهرة و الباطنة و الحقيقية و المجازية و الجوهرية و العرضية و الذاتية و الصفتية فاني مثل سلمان و هل قامت النساء عن مثل سلمان لا والله هو افضل من سواه من الرعية و اشرف من عداه من الامة لقد عاش اربعمأة سنة صرفها كلها في طاعة الله و طلب العلم و الترقي في المقامات و الدرجات .
و اما ما سواه ممن صدقوا في النصيحة لاميرالمؤمنين عليه السلام مثل ابيذر و المقداد و عمار فهؤلاء لميبلغوا في العلم مبلغا يوجب تلك المرتبة ( المزية خل ) التامة و الفضيلة العامة و مااصيبوا بمثل مصيبة اصحاب الحسين عليه السلام و مانالوا تلك الدرجة قبل اصحاب الحسين عليه السلام في الاسلام اعظم قد [ص 31] اظهروا بشهادتهم الدين و ابدلوا الشك باليقين و اظهروا عن صريح الحق و ازالوا شبهة الباطل و اوضحوا الحقيقة و بينوا الدقيقة و ثبتوا في الدين بخالص اليقين فاظهر الله سبحانه آثار ثباتهم و وفائهم ليبين الحق ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة فاذا نقصت درجتهم عن اصحاب الحسين عليه السلام فعن انصار القائم عجل الله فرجه من الاقسام الخمسة المذكورة سابقا انقص و انقص و لاتتوهم ان هؤلاء انصار رسول الله صلي الله عليه و آله و انصار اميرالمؤمنين عليه السلام و هم افضل من الحسين و القائم عليهما السلام فيكون اتباعهم و انصارهم افضل من انصارهم فان هذا التوهم مغالطة ظاهرة و مكابرة باهرة لان نسبتهم عليهم السلام بالنسبة الي ما ظهروا للخلق واحدة بلا تفاوت كما قالوا كلنا محمد اولنا محمد و آخرنا محمد فلايتفاضلون بالنسبة الي الخلق نعم لهم تفاضل بالنسبة الي مقاماتهم الذاتية و مراتبهم الحقيقية فاين الخلق من ذلك المقام فانصار كل واحد منهم (ع) انصار للآخر بلا تفاوت و التفاضل الذي يحصل بالنسبة الي انصار كل امام يحصل بالنسبة الي انصار الجميع حرفا بحرف و ذلك معلوم لمن تتبع الاخبار و جاس خلال تلك الديار و السلام علي من نظر و ابصر بعين الاعتبار .
فقد فرغ من تسويدها منشيها مع كمال اختلال البال و اغتشاش الاحوال و عروض الامراض المانعة من استقامة الحال و معاناة السفر بالحل و الارتحال في حظيرة القدس و ماوي الانس حضرة ائمة سامرة عليهم سلام الله ما دامت الارض و السماء في يوم الخميس الرابع و العشرين من شهر ربيع الثاني من شهور سنة ست و خمسين و مأتين بعد الالف من الهجرة النبوية حامدا مصليا مستغفرا .