و لعل قائلا يقول لو كان الامر كما ذكرت فلماذا اتي بعبارات غير مأنوسة و اصطلاحات غير معروفة و في هذه تمويه الناس و التلبيس علي العوام و الخواص و ايقاع الاختلاف في البين و ذلك غير محمود في الشريعة و غير مرغوب علي الحقيقة فان الناظر في هذه الكلمات بين مصدق و مكذب و عارف و متوقف فالعارفون تقول انهم قليلون و المتوقفون سالمون و المكذبون يشنعون و المصدقون يعتقدون خلاف الواقع فيكون وزرهم عليه فلمتنشأ هذه الاختلافات الا من امثال هذه العبارات فلو فرض ان قائلها خال عن العيب و لا شك انها مورثة للريب ففي ذلك اهانة للدين المبين و هدم لشريعة خاتم النبيين علي الصادع بها آلاف التحية و الثنا من الحق المبين و الجواب [ص 49] عن ذلك من وجوه :
الاول ان هذا انما يرد لو لميكن شايعا بين الناس ان في الكلام محكما و متشابها و عاما و خاصا و مطلقا و مقيدا و ظاهرا و باطنا و تعمية و تصريحا و تلويحا و تمييزا و ايهاما و اجمالا و تفصيلا و كناية و مجازا و استعارة و تشبيها و مثالا و اصلا و اشارة و تلويحا و لحنا و دليلا و ان العلوم متشتتة و المطالب مختلفة و الاصطلاحات متفاوتة و الدقائق كثيرة و شاع بينهم و ذاع حتي خرق الاسماع و ملأ الاصقاع ان لا مشاحة في الاصطلاح او علي هذا فالعارف و المتوقف هم السالمون و المكذبون و المصدقون عن غير بصيرة هم الهالكون اذ الاولون يشملهم قوله تعالي بل كذبوا بما لميحيطوا بعلمه و لما يأتهم تأويله بعد اقامة الدليل و ايضاح السبيل من ان الكلام ليس مجراه واحدا و ان البيان لاينحصر في طور غير متعددة فلايسعه التكذيب و التشنيع الا بعد الاحاطة و الاطلاع علي مراد المتكلم و حصول القطع بمراده و ذلك اما بتنصيصه او بحصول القرائن القطعية و قد اتفق علماء الاصول علي ان الظواهر لا حجة فيها مع التمكن من النص لان الاول يفيد الظن و الثاني يفيد القطع و حرمة العمل بالظن مع التمكن من القطع من اجلي البديهيات و اوضح الواضحات مع ان في الاكتفاء بالظواهر عند عدم التمكن من النص في امثال هذه المقامات نظر ظاهر اذ لميقم عليه اجماع و لا دليل قاطع فليقتصر علي حد الضرورة في الاحكام الشرعية الفرعية مع ان في كلام مولينا اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه ليس ما يدل في ظاهره علي ما ينافي ما عليه الفرقة المحقة بل مايذكر كلاما غير [ص 50] معروف عند العوام الا و يذكر بعده بيانا لذلك الكلام بحيث يرفع الظلام و تدفع شبهة الانام الا ان من نظر الي الكلام و لمينظر الي قرائنه و بياناته يكون كمن قال ان الله تبارك و تعالي حرم الصلوة و نهي عنها بقوله تعالي و لاتقربوا الصلوة و النهي دليل الحرمة فتكون الصلوة محرمة و لمينظروا الي ما بعد الآية من القرينة المعينة في قوله تعالي و انتم سكاري و هكذا حال المكذبين الناظرين في كلام شيخنا و استادنا فانهم نظروا الي بعض الكلام و لمينظروا اليه علي التمام ليروا بدرا لامعا و نورا ساطعا بل اخذوا البعض و حذفوا الآخر لاظهار بواطنهم و الله سبحانه و تعالي اعلم بهم و بسرائرهم يعاملهم حسبما يفترون و يجزيهم علي ما يصفون سيجزيهم وصفهم انه حكيم عليم الاتري انه اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه ذكر في هذه العبارات المنقولة في مسئلة المعراج بعد ما ذكر انه صلي الله عليه و آله عند كل مرتبة منها اي من العناصر مثلا اي نسبا و هيئات مع انه مايدل علي شيء مما توهموا استدرك سؤالا ايضاحا للامر و تبيينا للحكم بقوله رحمه الله : لايقال علي هذا انه قول بعروج الروح خاصة ، و ساق الكلام في تتميم السؤال و تبيين الجواب الي ان قال : و الا فهو علي ما هو عليه من التجسد و التخطيط الخ ، و هل يكون تصريح اعظم من هذا في عروج الجسمي الجسدي في القالب البشري و هل يبقي مع ذلك اشتباه او ظاهر يدل علي عروج الروح من غير جسد او جسم نوري غير الجسد المعروف في عالم البشرية فاين الاشتباه اذا و اين الظاهر حينئذ و لكن الامر كما قال الشاعر :
و عين الرضا عن كل عيب كليلة كما ان عين السخط تبدي المساويا [ص 51]
فظهر لك مما بينا ان المكذبين لا حجة لهم في اظهار التكذيب بل حجتهم داحضة عند ربهم و اما المصدقون عن غير بصيرة فليسوا بمعذورين ايضا لان الدين الذي ليس بمحكم بحيث يزول مع كل كلام ليس بدين و انما هو تقليد محض و للمتدين لا بد من اخذ اصول محكمة و قواعد متقنة مصححة معروفة علي مذهب الفرقة المحقة و اجماع الطايفة ( الطايفة الناجية و يجب عليه كلما يرد عليه بذلك الاصل المحكم و يأخذ ما يوافقه خل ) و يترك ما خالفه و ان كان من كلام من يعتقد حقيته فيجعله ( فجعله خل ) من المتشابهات و يرد علمه اليه و ينسب القصور الي نفسه لا ان يعتقد بكل كلام و يأخذ بظاهر كل بيان و ان كان بظاهره ينافي الملة البيضاء و الشريعة الغراء فلا عذر له اذا ضل و غوي بعد وضوح هذه القاعدة المقررة و شيوع هذه الطريقة المحققة و اما العالم النحرير و الكامل الخبير فهو كما قال الشاعر :
علي نحت القوافي من مواقعها و ما علي اذا لميفهم البقر
و الثاني قوله تعالي لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر ، و قد قال مولينا الرضا عليه السلام ان في كلامنا ككلام الله محكما و متشابها و عاما و خاصا و مطلقا و مقيدا الحديث ، نقلت بعضه بالمعني فاذا كان التأسي بالنبي صلي الله عليه و آله مما سنه الله و قرره ( فرضه خل ) فالمؤمن المخلص هو ان يتأسي به في جميع افعاله و احواله من الامور الغير المختصة به صلي الله عليه و آله فيجري كلامه كما اجراه صلي الله عليه و آله فالاعتراض مشترك الورود و الجواب الجواب و القول [ص 52] بان ايراد المتشابهات مختص بالله تعالي و النبي و الائمة عليهم السلام فكلام يشبه الهذيان اذ لميدل عليه دليل لا من نص مقطوع ( مقطوع به خل ) و لا من ظاهر مظنون فيه و لا من ضعيف مشكوك فيه و لا من عقل قاطع و لا اجماع واقع بل المعروف خلافه من طريقتهم و المعلوم عكسه من مذهبهم عليهم السلام و لذا اشتهر عنهم عليهم السلام ادرؤا الحدود بالشبهات كذب سمعك و بصرك مع من تجد اليه سبيلا و احمل فعل اخيك المؤمن علي سبعين محملا صحيحا و ما وقع الاجماع علي ان لا اعتبار بالقرطاس و ان لايحكم بالكفر بمحض الكتابة و ان كانت صريحة في الكفر لعله اراد معني غير ما هو معلوم من ظاهر اللغة و ما رواه علمائنا رضوان الله عليهم في مصنفاتهم في الامامة كالديلمي في الارشاد و غيره في غيره من ان اعرابيا اتي الي عمر بن الخطاب و قال انا اكره الحق و احب الفتنة و اشهد بما لااري و لااعلم و اعلم ما لايعلمه الله و عندي ما ليس عند الله و انا ربكم فغضب عمر و حكم بكفره و امر بضرب عنقه و كان اميرالمؤمنين عليه السلام حاضرا فقال (ع) مه يا عمر فان الاعرابي ماقال الا حقا و لكنكم مافهمتم كلامه اما قوله اني اكره الحق فان الموت هو حق و هو يكرهه و اما قوله اني احب الفتنة هي الاولاد و الاموال ( فان الفتنة هي المال و الاولاد خل ) لقوله تعالي انما اموالكم و اولادكم فتنة و هو يحب المال و الولد و اما قوله اني اعلم ما لايعلمه الله و هو يتصور ( يعلم خل ) لله شريكا في الفرض و الاعتبار و الله سبحانه يقول ام تنبؤنه بما لايعلم في السموات و الارض ام بظاهر من القول و اما قوله عندي ما ليس عند الله فعنده الظلم و ليس عند الله ظلم و [ص 53] اما قوله و انا ربكم و الكم مفرد الاكمام لا ضمير المخاطب ، نقلت الحديث بالمعني . و العاقل المنصف اذا شاهد هذا الحديث المقبول المتفق علي صحته لايبقي له لهذا القول الشنيع و الرأي الفظيع فالقول بان عصمة الامام قرينة واضحة لعدم المخالفة لمذهب الفرقة المحقة و وجوب تأويل كلامه (ع) و صرفه الي المعروف من المذهب و التوقف عند الجهل بكيفية التأويل بخلاف الغير المعصوم فانه لا دليل علي التأويل فيجب الحمل علي ما يظهر كلام فاسد و توهم كاسد فان حديث الاعرابي يبطله و يفسده و كذلك الروايات المتقدمة و الادلة القطعية من العقلية و النقلية الدالة علي النهي عن القول بما لايعلم فان القائل اذا علم انتسابه الي مذهب و دين فاخراجه عنه و الحكم عليه بخلافه بالالفاظ القابلة للاحتمالات الكثيرة المتعددة و الظواهر المفيدة للظن و التخمين جرئة علي الله و رسوله و ائمة الطاهرين صلي الله عليه و عليهم اجمعين و لا شك ان كل منتسب الي كل مذهب و دين يعرف بالانتساب الي ذلك المذهب و تلك الطريقة و ذلك معلوم واضح لمن له عينان و له قلب او القي السمع و هو شهيد و ما ورد من النهي عن تأويل كلام الصوفية علي ما رواه الاردبيلي في حديقة الشيعة الا فمن مال اليهم و اول كلماتهم فانا منهم برآء قيل و ان كان المائل من محبيكم فنظر (ع) اليه شبه المغضب و قال من قال بحقوقنا لميذهب الي عقوقنا ، فنحن نقول بموجبه و نتبرء الي الله ممن يأول كلمات الصوفية الملحدين فانهم الكفرة اعداء الدين و لكن ذلك بعد اثبات تصوفهم لا بمحض الاحتمال و الظن و التخمين فان ذلك لايثبت به الدين و لميقم به [ص 54] الشرع المبين كيف و الله عز و جل يقول في كتابه الحكيم ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا و الآخرة و لا شك ان الرمي بالكفر اشنع و اقبح من الرمي بالزنا و الرمي بالتصوف اقبح من الرمي بالكفر لانه جامع لجميع مراتب الكفر و طبقاتهم و درجاتهم و المؤمن اكرم عند الله من المؤمنة و العالم العارف المسمي في روايات اهل البيت عليهم السلام بالمؤمن الممتحن اكرم عند الله من العالم فانظر ماذا تري من التفاوت الفاحش فان الله سبحانه لعن الرامي للمحصنة قبل ان تقوم البينة المقررة في الشريعة فكيف من يرمي المؤمن ( المؤمن العالم خل ) العارف بالكفر و التصوف و الغلو قبل ان تقوم عليه البينة الشرعية و هل يكون العثور علي بعض الالفاظ المتشابهة و الكلمات المحتملة للاحتمالات المتساوية علي فرض تحققها و وقوعها يكون بنية الستم تقولون اذا قام ( جاء خل ) الاحتمال بطل الاستدلال و في هذه المقامات تكفي الاحتمالات البعيدة الضعيفة فكيف بالمتساوية بل الراجحة اماكفاكم بهذه الآية المباركة الشريفة رادعا و زاجرا و ذكري الكلمات المتشابهات فرض و تقدير و تغليظ للامر و الا ففي كلام مولينا و استادنا و سنادنا اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه ليس فيه ما يوهم التشبيه و الاشتباه او يكون ظاهرا فيما ينافي ما عليه الفرقة المحقة حاشا و كلا بل ماصدر منه كلام الا و قارنه ببيان فصيح و ذكر صريح يكشف معضله و يفتح مقفله لمن يفهم و يعرف و يحكم و ينصف و لكن الامر كما قال الشاعر :
اذا لمتكن للمرء عين صحيحة فلا غرو ان يرتاب و الصبح مسفر [ص 55]
فقبل ثبوت الامر و وضوح المخالفة كيف يدخل في قوله الا فمن اول كلماتهم ، ثبت العرش ثم انقش ، و هل بعد تصريح القائل بان مرادي من هذا الكلام هذا المعني الصحيح لا الذي توهمت فهل بقي ( يبقي خل ) للتأويل مجال اليس هو النص في المطلوب و هل سمع من احد من الجهال فضلا عن العلماء ان الظاهر يعارض النص او يكون الظاهر حجة بعد تحقق النص اليس النص بالنسبة الي كل كلام تنصيص القائل بمراده و تصريحه بما في باله و ما اشبه هذه المعارضة بقول ذلك الحشوي الصوفي لما حضر عند مولينا الصادق (ع) و ذكر انه ممن يروي الحديث من العلماء و قال له الصادق (ع) اذكر لنا عما سمعته و رويته فقال اخبرني سفيان الثوري عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام انه قال ان الله سبحانه تجلي لموسي بصورة شاب امرد و ذكر روايات اخر من هذا القبيل و نسبها كلها الي الصادق (ع) ثم قال له الامام (ع) هل تعرف جعفر بن محمد قال لا قال (ع) لو عرفته و قال لك ان هذا القول ليس قولي و انا بريء من هذه العقايد هل تقبل منه ام لا قال لااقبل منه لان الذي اخبرني اوثق منه ، ذكرت مختصر الحديث بالمعني اذ لماحفظ لفظه و هو مذكور بطوله في كتاب العوالم و البحار و ما نحن فيه بعينه ذلك قال تعالي لتركبن طبقا عن طبق و قال تعالي سنة الله التي قد خلت من قبل و لنتجد لسنة الله تبديلا فافهم الكلام و علي من يفهم الكلام السلام .
و الثالث ان ما ذكرتم ليس قدحا في الشيخ اعلي الله منزلته و رفع في فسيح الجنان مرتبته وحده بل هو قدح في عامة علماء الشيعة و اساطين الشريعة اذ لميسلم منهم احد [ص 56] غالبا الا و ذكر ما في ظاهره المنافاة و المخالفة لظاهر الشريعة مثل ما ذكره الصدوق (ره) في اثبات السهو علي النبي و الائمة عليهم السلام كما قال في الفقيه ما لفظه و كان شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد يقول اول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلي الله عليه و آله و لو جاز رد الاخبار الواردة في هذا المعني لجاز ان يرد جميع الاخبار و في ردها ابطال الدين و الشريعة و انا احتسب الاجر في تصنيف كتاب منفرد في اثبات سهو النبي صلي الله عليه و آله و الرد علي منكريه ان شاء الله و قال ايضا فيه قال مصنف هذا الكتاب ان الغلاة و المفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي الي آخر كلامه و انت خبير بان عصمة الانبياء عن السهو و النسيان من ضروريات مذهب الشيعة مع ان الصدوق انكره و لعن من ينكر السهو فلو حملت هذا الكلام علي ظاهره لزم شمول اللعنة علي جميع الشيعة و علمائهم و يلزم منه خروجه عن المذهب مع انه لميطعن عليه احد بذلك و لمينسبه احد الي الخروج عن المذهب و لا الي الاهانة بالدين حيث لعن اساطين العلماء من الشيعة المخلصين المنكرين لسهو النبي و الائمة عليهم السلام فيجب ان يحمل سهوه علي الاسهاء و النسيان علي الانساء و اللعن علي من يقول بعدم سهوهم مستقلين و كيف ينسب مثل الصدوق الي الخروج عن الدين مع عظم شأنه و نبالة مكانه و شهد له الامام القائم عجل الله فرجه بالخير و السعادة .
و مثل ما ذكره السيد المرتضي في رسالة له مختصرة بان الله ليس الها للجوهر الفرد و الاعراض و هذا كما تري صريح في انكاره لضرورة [ص 57] الدين فان الله سبحانه اله كل شيء و خالق كل شيء و وارث كل شيء و لمينسبه احد من العلماء الي هذا بل حكموا عليه بالوثاقة في اعلي مراتبها فظهر انهم لميحملوا كلامه علي ظاهره بل وجهوا له توجيها وجيها و ذكروا له محملا صحيحا مطابقا لمذهب اهل البيت عليهم السلام و ما عليه فرقة المحقة و لو حملت العبارة علي ظاهرها لميكن شيء اصرح منها في الدلالة علي الكفر و الزندقة و هي بالضرورة اصرح بالدلالة علي المخالفة من عبارات شيخنا و استادنا اعلي الله درجته و رفع في العليين منزلته و لست ادري ما بالهم يأولون هنالك و لايأولون هنا .
و مثل ما ذكره العلامة المجلسي (ره) في رسالته الفارسية المسماة بصراط النجاة و ذكر فيها المقدورات ثم قال كلاما حاصله ان المقدورات ثلثة منها ما هو مقدور لله و ليس مقدورا للخلق و منها ما هو مقدور لله و للخلق و منها ما هو مقدور للخلق و ليس مقدورا لله و هذا كما تري بظاهره يدل علي ان الخلق اقدر من الله و هذا مخالف لضرورة الاسلام و هل يجوز لعاقل نسبة هذا الامر الشنيع و الفظيع الي مثل هذا العالم الرباني و الفاضل الصمداني الناشر للاخبار و الغواص في بحار الانوار و لهذا لمينسبه احد الي هذا القول و ما هذا الا صرفوا كلامه من ظاهره و اولوه بما يطابق الحق فلو لميكن التأويل و الحمل و وقوع المتشابه شيئا معلوما عندهم لماصدر منهم امثال هذه الكلمات .
و مثل ما ذكره المقدس الاردبيلي قدس سره في حاشيته علي الحضرمي من جواز التركيب العقلي علي الله مع ان كون التركيب مطلقا علامة الحدوث [ص 58] مما اجمع عليه المسلمون بل المليون بل كافة العقلاء فوجب حمل كلامه علي معني صحيح اذ لميجعله احد من العلماء قادحا في وثاقته فضلا عن عدالته فضلا عن ايمانه فضلا عن اسلامه و لو لميجز الحمل و التأويل لكان هذا القول صريحا في الكفر و الزندقة و جلالة شأن القائل تأبي عن ذلك .
و مثل ما ذكره المحقق الخونساري آقا جمال في حاشيته علي حاشية القديم و التجريد من جواز انتزاع الازمنة الغير المتناهية و المدد اللانهاية لها من ذات الله عز و جل و ان ذات الله بذاته منشأ لهذه الانتزاعات و هكذا كما تري بظاهره يستلزم الانفعال ( الانفصال خل ) و الاقتران و قد اجمع العقلاء ( العلماء خل ) كافة من المسلمين و غيرهم علي ان اكوان الاربعة التي هي الاقتران و الاجتماع و الحركة و السكون من علامة ( علامات خل ) الحدوث مع انه لميطعن في هذا المحقق احد بالكفر و الخروج عن الدين احد من العلماء و ليس هذا الا بحمل كلامه و تأويله و صرفه عن ظاهره كما هو الطريقة المقررة للعلماء خلفا عن سلف .
و ما ذكره الملا محسن الكاشي صاحب الوافي و الصافي و له كلمات قبيحة بظاهرها يخالف الشريعة و الملة و انا اذكر لك شطرا مما احفظ من عباراته بالفاظه منها ما ذكره في الكلمات المكنونة ان الوجود ان اخذ بشرط شيء فهو الوجود المقيد و ان اخذ بشرط لا شيء فهو الوجود العام البديهي و ان اخذ بلا شرط فهو الوجود المطلق و هو الذي يطلق علي الله دون الاولين و هذا الوجود في نفسه ليس بمتكثر و لا متعدد و لا مختلف بل تلزمه هذه المراتب بحسب مراتبه و مقاماته المنبهة عليها بقوله تعالي رفيع الدرجات ذو العرش [ص 59] فيصير كليا و جزئيا و جنسا و فصلا من غير حصول تكثر في ذاته . انظر الآن في هذا الكلام و تصريحه بالقول بوحدة الوجود الذي اجمع المسلمون علي بطلانه و تكفير القائل بها و ذكر اصطلاحه في الوجود المطلق اذا اطلق بالمعني المذكور و لااريكم تحكمون بكفره مع ان عبارات مولينا و استادنا اعلي الله مقامه لاتبلغ معشار ما في هذا الكلام من التصريح بالمخالفة لضرورة الايمان و الاسلام . منها ما ذكره في كلماته ايضا بما لفظه : ذات الاسم الباطن بعينه هو ذات الاسم الظاهر و الفاعل بعينه هو القابل و الاعيان الثابتة عينه الغير المجعولة و الفعل و القبول له يدان و هو الفاعل باحدي يديه و القابل بالاخري و الذات واحدة و الكثرة نقوش فصح انه ما اوجد شيئا الا نفسه و ليس الا ظهوره . منها ما ذكره فيها في بيان القدر و سره و سر سره ، و ساق الكلام الي ان قال : و سر سر القدر ان هذه الاعيان ليست امورا خارجة عن ذات الحق سبحانه بل هي ذاتيات و انيات للحق و ذاتيات الحق لاتقبل الجعل و التغيير و التبديل و الزيادة و النقصان . منها ما ذكره فيها ايضا : دريا چون نفس زند بخارش گويند چون متراكم شود ابرش خوانند ( ميگويند خل ) چون فرو ريزد بارانش نام نهند چون جمع شود سيلش گويند و چون بدريا پيوندد
البحر بحر علي ما كان في القدم ان الحوادث امواج و انهار
لاتحجبنك اشكال تشكلها عمن تشكل فيها و هي استار
منها ما ذكر فيها : مجنون بحسب ظاهر هر چند طالب جمال ليلي بود و ليكن ليلي آينهاي بيش نبود ليلي ديد و خود را دوست داشت ( ميداشت خل ) ،
[ص 60]حسن از حق است و عشق از حق نامي بر ما ز عشقبازيي است
منها ما ذكره فيها :
جمال يار كه پيوسته بيقرار خود است چه در خفا و چه در جلوه بر قرار خود است
هموست عاشق و معشوق و طالب و مطلوب براه خويش نشسته در انتظار خود است
منها ما ذكره فيها :
گاه خورشيدي و گه دريا شوي گاه كوه قاف گه عنقا شوي
از تو اي بي نقش ( نقاش خل ) با چندين صور هم مشبه هم منزه خير و شر
و امثال هذه الكلمات فيها كثيرة لايحصي ( اكثر من ان تحصي خل ) لو اردنا استقصائها لطال بنا الكلام . منها ما ذكره في الوافي في باب المشية و الارادة ان مشيته ( المشية خل ) احدية التعلق و هي نسبة تابعة للعلم و العلم نسبة تابعة للمعلوم و المعلوم انت و احوالك . و له من امثال هذه الكلمات ما لايحصي و لايستقصي ذكرنا نوعا منها تنبيها للغافلين و ارشادا للمسترشدين و ايقاظا للراقدين ممن يصدق او يكذب او يتوقف فافهم .
منها ما ذكره العالم الحكيم الملا مهدي النراقي في كتابه المسمي بمشكلات العلوم في ذيل موثقة عمار الساباطي في المعاد و ساق الكلام الي انه ذكر ان الجسم يشتمل علي الاجزاء الاصلية و الاجزاء الفضلية و ان الواجب في المعاد عود الاولي لا الثانوي ( الثاني خل ) و ساق الكلام الي ان قال : و لو قلنا بعدم عود الاجزاء اصلا اصلية كانت او فضلية و عود الطينة التي خلق الجسم منها كما في الحديث سواء فسرت الطينة بالنفس الناطقة ام ( او خل ) غيرها كفي في القول بالعود الجسمي . هذا معني مختصر [ص 61] كلامه اذ لماحفظ بلفظه و هذا كما تري المخالفة ( لمخالفته خل ) لكافة المسلمين بل و غيرهم من المليين القائلين بالمعاد الجسماني و لولا حمل كلامه علي المعني الصحيح و صرفه الي وجه وجيه كان ينسب هذا العالم الكامل الي الخروج من الملة و الدين مع انه لمينسبه احد الي هذا و لميطعن عليه بهذا مع انه من اساطين العلماء و زبدة الفقهاء و الحكماء .
منها ما ذكره الشيخ العالم الورع الشيخ حسين النجفي قدس سره في بعض قصائده في مدح مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام احفظ بيتا منها و هو قوله :
هو صنع الاله و الخلق طرا صنع من كاد ان يكون الها
و قال ايضا :
اذا كان ايجاد العوالم عنهم فلاتلم الغالي و ان ضل في الدعوي
و هذا كما تري صريح في انه (ع) و اهل بيته هم العلل الفاعلية في ايجاد الاشياء و خلق العوالم و انتم تقولون ان هذا خلاف ضرورة المسلمين مع ان هذا الشيخ العظيم الشأن قد اتفقت السن العامة و الخاصة علي توثيقه و جلالة شأنه و نبالة مكانه و ما هذا الا لانهم لميحملوا كلامه علي ظاهره بل حملوه علي معني صحيح و وجهوه بتوجيه وجيه يوافق ( يوافق علي خل ) ما عليه الفرقة المحقة .
و غيرهم من العلماء الكاملين و الحكماء الراسخين و لو اردنا ذكر بعض ما لهم من الكلمات المتشابهة ( المتشابهات من اختصار خل ) و العبارات المغلقة المجملة لطال بنا الكلام و اخرجنا عما نحن فيه من اختصار المقام و في ما ذكرنا كفاية لاولي الدراية اذ يدرك الذكي بنظر واحد ما لايدركه البليد بالف شاهد فلو كان ذكر الكلمات المتشابهة قدحا في [ص 62] المتكلم قبل الالتفات الي المعروف من مذهبه و ما يذكره من القرائن الموضحة لمطلبه لوجب الحكم بكفر هؤلاء الاكابر الاجلاء ( الاجلاء الكرام خل ) من اساطين العلماء الحاملين للمذهب و الدين و الحافظين لآثار سيد المرسلين عليه و آله صلوات المصلين ابد الآبدين و الحكم بكفرهم كفر بالله رب العالمين مع ان عبارات مولينا و استادنا اعلي الله مرتبته و رفع في فسيح الجنان منزلته لاتبلغ معشار معشار ما في عبائر هؤلاء الاجلاء و الاكابر العظماء فالقدح فيه قدح فيهم و قدح في ائمتهم عليهم السلام و القدح فيهم قدح في الله ، فاختر لنفسك ما تحب ( تحلو خل ) ، فان ما ذكرنا تمام الكلام و علي من يفهمه السلام .
و لعل بعض القاصرين الغير المتأملين في حقيقة الامر يقول لو كان الامر كما ذكرت من وجوب حمل الكلام بما يوافق المذهب و الدين فلماذا طعن الشيخ اعلي الله مقامه علي جماعة من الموحدين مثل الملا محسن الكاشي و الملا صدرالدين الشيرازي و غيرهما من العلماء و الحكماء بل ربما حكم بكفرهم و ذكر قبايح كلماتهم و فساد عقايدهم و هلا راعي هذه القاعدة المقررة فيهم و حمل كلامهم علي وجه وجيه و محمل صحيح ثم ان العلماء لميزل رأيهم و ديدنهم ( ديدنهم و رأيهم خل ) في مقام التوثيق و الجرح و التعديل علي ظواهر العبارات و الكلمات و الالفاظ فانها سفراء المعاني كما هو الظاهر من تتبع كتب الرجال و لولا ذلك لميعرف علماء الخاصة من العامة و اهل الاسلام من اهل الكفر فان ( لان خل ) التأويل و التوجيه يجري في كل كلام حتي في قول فرعون انا ربكم الاعلي اذ يجوز ان يقال انا عبد ربكم الاعلي و حذف المضاف شايع و ذايع [ص 63] و هذا القول في البطلان بما لايحتاج الي البيان فاذن فالمدار علي مدلولات الالفاظ و الكلمات و ما يظهر للناظر المتتبع و الجواب اما علي القول بان الشيخ اعلي الله مقامه و انار برهانه طعن في الملا محسن و حكم عليه بالكفر فافتراء محض و بهتان صرف لان كلامه يحتمل المعاني و التوجيهات الكثيرة الصحيحة اذ ليس المعتمد هو كلامه بل الناقلين عنه الذين قرؤا عليه من زمانه الي هذا الزمان بعضهم عن بعض نقلوا عنه ذلك و كلماته صريحة غير قابلة للتأويل لانه بين مراده و قال ان الوجود المطلق حيث ما يطلق لانريد به الا الذات الحق سبحانه و تعالي كما نقلنا عنه سابقا و لااتي بكلام ينافيه و لايضاده و ساير كلماته متطابقة مع هذا الكلام فاذن يحصل القطع بملاحظة كلامه و تصريحاته و عدم اتيانه بالقراين او بالكلمات المنافية او البيان الصريح و نقل النقلة و الحفظة عنه المعتمد عليهم و الموثوق بكلامهم فان كلماتهم و مطالبهم تتوارث من سلف الي خلف من تلميذ الي تلميذ ان تبقي حقا كانت ام باطلة الاتري علم المنطق فانه من وضع ارسطاطاليس و بقي الي الآن متوارثا و هكذا مطالب العلماء الذين بعد عهدهم عنا فانها تصل الينا علي ما هي عليه بالوسايط الاحياء الموجودين المعينين لفهم مراداتهم من تلك المطالب و الكلمات و ذلك واضح ظاهر و من لميجد فليسئل الله ان يصلح وجدانه فاذا رأينا الناقلين الآخذين عنهم الموثوق بكلامهم ينقلون عنه مثلا في مسئلة الوجود كذا و كذا و عباراته كلها متطابقة علي ذلك المعني و لميأت بقرينة منافية و لا بعبارة موضحة بل صرح بمراده في [ص 64] مواضع من كلماته و لا شك و لا ريب انه حينئذ يحصل القطع بالمراد و يصح حينئذ الاستناد و ما نقل شيخنا و استادنا اعلي الله مقامه عن الملا محسن و الملا صدرا و امثالهما كله من هذا القبيل فان عباراتهم و كلماتهم كلها صريحة غير قابلة للتوجيه الا الاحتمالات العقلية البعيدة التي نقطع بعدم ارادتها و الا لاشاروا اليها في موضع من كلماتهم و عباراتهم فاذا لميحصل ذلك للمتتبع التام و المتفحص بالفحص البالغ في تلك الكلمات حصل الجزم بالمراد و هذا الملا محسن قد صرح في غير موضع من كتبه و رسائله مثل كتاب عين اليقين و الكلمات المكنونة و غيرهما ان العذاب ينقطع عن الكفار في النار و ليسوا بمخلدين في العذاب و ان كانوا مخلدين في النار فانهم يتنعمون فيها كما يتنعم الجعل في النجاسات و القاذورات كما قال في عين اليقين ان الالم عقليا كان ام حسيا لا بد ان يزول او يؤل الي النعيم فان القبر لايدوم و قال نحوا من هذا الكلام بزيادة شرح و ايضاح في الكلمات المكنونة و لميأت له بشيء ينافيه و يعارضه و هكذا قوله في وحدة الوجود و ان الله سبحانه بحر و الخلق امواجه كما تلونا عليك قبل هذا و هكذا في غيرها من المسائل ، و اذا اردت ان تطلع علي حقيقة الامر في ذلك فانظر طويلا و تأمل كثيرا في شرح مولينا و استادنا علي المشاعر و العرشية و مع هذا كله لميحكم بكفرهما و استغفر لهما و ان حكم بالخطاء .
و قد نص اعلي الله مقامه علي ما ذكرنا في اجوبة المسائل الدامغانية حيث قال السائل : و هل يكون هذا الاعتقاد سببا لدخول النيران ام لا قال اعلي الله مقامه : اقول المستفاد من [ص 65] اخبار اهل البيت عليهم السلام و من كلام العلماء انه يكون سببا لدخول النار و الخلود فيها لاجماعهم علي كفر القائل بوحدة الوجود و لا شك انهم لايعنون غير هذا القول فانه قطعا قول ( قول بوحدة الوجود بل خل ) بوحدة الموجود و اما عندي فلا شك ( شك في خل ) انهم اخطأوا طريق الحق و اتبعوا سبيل الباطل و اما تكفيرهم فذلك شيء عند الله و انا لااعلم حكمهم عند الله سبحانه و ذلك لامور الاول ما روي عن الباقر (ع) ما معناه لو ان رجلا سمع الحديث يروي عنا و لميعقله عقله و انكره و كان من شأنه الرد الينا فان ذلك لايكفر انتهي ، و انا اعلم بان كثيرا من القائلين بهذا اناس لهم ايمان و ديانة و صلاح و اعتقاد عظيم في اهل البيت عليهم السلام لو علموا بان هذا القول مناف لمذهب ائمتهم عليهم السلام و انه مذهب اعدائهم لتركوا و انكروه و لكن شبه لهم فلاجل هذا سكت عنهم الثاني العلماء من الفقهاء وقع منهم امور عظيمة في المعتقدات نقطع بمخالفتها لمذهب الائمة عليهم السلام و لميحكم احد من العلماء بكفرهم مثل قول السيد المرتضي في رسالته بان الله تعالي ليس الها للعرض و لا للجوهر الفرد لان الاله هو المنعم و هذان لايحتاجان الي المنعم و المدد فلايكون الها لهما نقلته بالمعني و من ذلك ما وجدته في رسالة للشيخ الطوسي (ره) ما معناه انه قال ان الله سبحانه ليس في مكان و الا لمازج القاذورات و من ذلك اختلاف العلماء في قدم المشية و حدوثها حتي قال الاكثرون بقدمها حتي انه روي الصدوق في التوحيد عن الرضا (ع) انه قال ( قال ان خل ) المشية و الارادة من صفات الافعال فمن زعم ان [ص 66] الله لميزل شائيا مريدا فليس بموحد و قد ذكر الشهيد (ره) في الذكري بعد ان ذكر انه لايجوز ان يقتدي الرجل بمن يخالفه في شيء من الواجب مبطل للصلوة بالاخلال به كما لو كان المأموم يري وجوب السورة و الامام يري الاستحباب اما لو كان الخلاف في المسائل الاصولية التي يدق مأخذها كالقول بقدم المشية و حدوثها فان ذلك لايضر بالائتمام و هو شهادة منه بالتسامح في ما يدق مأخذه مع انه لمينقل في ذلك اختلافا و من ذلك وقوع كثير من الاختلافات الشنيعة في الاصول و الفروع في زمان الائمة عليهم السلام بما يطول نقله و ربما انكروا بعضه مثل ما قيل للامام عليه السلام في ما ذهب اليه هشام ابن الحكم بان لله جسما و هشام بن سالم بان لله صورة و انكر ذلك و تعوذ منه و لميحكم بكفرهما و امثال ذلك كثير فلهذا وقفت عن القول بالتكفير و جاهرت بالتخطئة لعله يتذكر او يخشي ، انتهي كلامه رفع في الخلد اعلامه . فظهر لك ان ما نسبوا اليه (ره) من تكفير الملا محسن و الملا صدرا افتراء محض و بهتان صرف كما سمعت كلامه بالبرهان فليس وراء عبادان قرية .
فان قلت انه يجري في كلام مولينا الشيخ قدس سره ما اجريته في كلام ( كلمات خل ) اولئك من حصول القطع بالكلمات الصريحة الواضحة المنافية للحق و عدم الاتيان بشيء ينافي كلامه الاول قلت ان ذلك قياس مع الفارق بل لا نسبة بين كلام مولينا و استادنا و كلام اولئك الاشخاص فاذا ذكرنا لك ان مطالب اولئك وصلت الينا بنقل النقلة من سماعهم و قرائتهم من جهة التوارث لا بمحض العبارة و الكتابة وحدها و هنا التلامذة الموثوق بهم في النقل عن [ص 67] مولينا باجمعهم يصرحون بخلاف ما تقوله الناس الذين يوسوس في صدورهم الخناس و هؤلاء المعترضون لاسمعوا منه كلاما و لاعرفوا منه مراما فاذن اي اعتناء بنقلهم و اي التفات بتصريحهم و قد واجهت بعض اشباه الناس و ذكر ان الشيخ يقول بعدم اعادة الجسد العنصري و ذلك كفر مخالف لضرورة الاسلام فقلت له يا هذا اتدري ان الجسد في اللغة علي كم معني من المعاني يطلق و علي كم وجه ينصرف و علي كم اصطلاح يستعمل و ما تلك المعاني و الاصطلاحات فبهت و لميحر جوابا ثم قلت اليس يقبح بالرجل ان ينسب الكفر و الزندقة الي كلام لايعرف وجوهه و تصاريفه و لايعرف معانيه اللغوية من المشهورة و الغير المشهورة فلعل بعض تلك المعاني يوافق الحق و يطابق المذهب و هل يجب علي العالم ان لايتكلم الا ( الا علي خل ) حسب متفاهم ( متفاهم العرف و خل ) العوام اذن للعوام ان يخطأوا العلماء في ما لميفهموا و يرمونهم بالكذب و الزور و الي الله المشتكي .
و ثانيا ماصدر منه اعلي الله مقامه كلاما بعيدا عن فهم العوام الا و قد قرنه ببيان صريح من تصريحات عباراته و اشاراته حتي لايتوهموا خلاف الحق الاتري في مسئلة المعاد لما ذكر الجسمين و الجسدين و حكم بان الجسد العنصري لايعود ذكر المراد من الجسد العنصري الغير المعاد قال : و معني كلامي و مرادي هو ان الانسان له جسدان و جسمان الجسد الاول مركب من العناصر الاربعة المحسوسة و هو الآن في هذه الدنيا عبارة عن الكثافة العارضة و في الحقيقة هو الجسد الصوري و مثاله اذا كان عندك خاتم من فضة فان [ص 68] صورته هي استدارة حلقته ( الاستدارة الحلقية خل ) و تركيب موضع الفص المركب منه مثلا فاذا كسرته و اذبته و جعلته سبيكة او سحلته بالمبرد و جعلته سحالة ثم بعد ذلك صغت ( صنعت خل ) تلك الفضة اعني السبيكة او السحالة خاتما علي هيئة الاولي فان الصورة الاولي التي هي الجسد الصوري لاتعود و لكن صغته علي صورة كالاولي فهذا الخاتم في الحقيقة هو ذلك الخاتم الاول بعينه من حيث مادته و هو غيره من جهة صورته و نعني بالجسد العنصري الذي هو الكثافة البشرية هو هذه الصورة التي هي الجسم الصوري لان اعتقادنا الذي ندين الله به و نعتقد ان من لميقل به ليس بمسلم هو ان هذا الجسد الذي هو الآن موجود محسوس بعينه هو الذي يعاد يوم القيمة و هو الذي يدخل الجنة او النار و هو الخالد الذي خلق للبقاء و هو الذي نزل الي هذه الدنيا من الفالف عالم حتي وصل الي التراب ، الي ان قال (ره) : فهذا الجسد المحسوس هو بعينه المعاد و هو بعينه متعلق الثواب و العقاب ( العذاب خل ) لايشك في ذلك الا من يشك في اسلامه لان هذا من اصول الاسلام ، الي ان قال (ره) : مثل الماء هو لطيف فاذا جمد لبس صورة الثلجية فاذا ذاب عاد الي اصله من غير ان يختلف الا بمحض الصورة المعبر عنها بالجسد العنصري فاذا جمد ذلك الماء مرة ثانية لميعد اليه الجمود الاول و ليس جمودا ثانيا مع انه بعينه هو ذلك الماء لميتغير مع انه قد تغير و هذا هو مرادنا بذهاب الجسد الاول الذي لايعود فالموجود في الدنيا بعينه و هو المرئي بالبصر هو جسد الآخرة بعينه ، الي ان قال (ره) : ثم يصفي في الارض بمعني ان الارض [ص 69] يأكل جميع ما فيه من الغرائب و الاعراض و الكثافات المعبر عنها بالجسد العنصري و يخرج يوم القيمة هذا الجسد بعينه اعني الموجود في الدنيا بعينه هو الذي يخرج يوم القيمة بعد ان يصفي و معني قولنا بعد ان يصفي هو ان يذهب عنه الجسد العنصري و معني قولنا هو ان يذهب عنه الجسد العنصري يعني يذهب الكثافات الغريبة و هي الصورة الاولي لانه اذا صيغ ثانيا لاتعود الصورة الاولي فافهمه فهذا ( و هذا خل ) مرادي و ابرء الي الله تعالي من غير ذلك و هذا هو مذهب ائمة الهدي عليهم السلام ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون ، الي ان قال اعلي الله مقامه : فالجسد الاول من العناصر المحسوسة و نريد ( نريد به خل ) هذه الصورة و التركيب في الدنيا لانه اذا مات و كان ترابا ذهبت هذه الصورة فاذا اعيد علي هذه الصورة بعينها ليست هي الاول مثل ما مثلنا لك بالخاتم و مثل ما مثل الامام (ع) باللبنة و هذه الصورة الاولي هي الجسد الاول الذي لايعود و هو مخلوق ( المخلوق خل ) من العناصر المحسوسة و هو الكثافة ، و قال ايضا (ره) : و لانعني بالبشرية و بالعنصرية و بالكثافة و بالاعراض و غيرها الا هذه الصورة العارضة له في هذا المقام اعني دار التكليف . انتهي كلامه و قد ملأ كتبه و مصنفاته و اجوبته للمسائل من هذا النوع من البيان للجسد الاول الذي لايعود و هل يبقي مع هذه التصريحات الاكيدة و التأكيدات البليغة في بيان مراده من الجسد من انه هو الصورة و الهيئة الدنيوية لمسلم مؤمن يخاف الله و يراقب دار الآخرة شك و شبهة في انه القائل بان هذا الجسم المرئي المحسوس بالابصار و المدرك بالامساك ( بالامساس خل ) يحشر يوم [ص 70] القيمة و انما سمي الصورة جسدا كما هو احد معانيه في اللغة علي ما ذكره في مجمع البحرين و القاموس من ان الجسد هو الهيئة و قوله تعالي جسدا اي ذا هيئة و هو الجسم التعليمي و الجسد التعليمي المشتهر بين العلماء كاشتهار الشمس في رابعة النهار و هو البدن النوري كما في الحديث في معني الاشباح النورانية و هل مسلم موحد يقول ان الصورة الدنياوية و الهيئات المعوجة العنصرية يعود ( تعود خل ) يوم القيمة فيعود لقمن الحكيم عبدا اسودا علي صورة غير مستحسنة و يعود ابوبصير ليث المرادي البختري الذي هو من الاوتاد الاربعة و الاركان الاربعة و السفن الجارية في البحر القمقام يوم القيمة و هو اعمي او يعود الكفار الذين في هذه الدنيا علي الصورة الحسنة و الشمائل المستحسنة يوم القيمة حسن الصورة جميل الشكل و في هذا القول تكذيب الشريعة ( للشريعة خل ) و تكذيب لله سبحانه و تعالي علي الحقيقة و مخالفة لعامة المسلمين و الله سبحانه يقول و من اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيمة اعمي قال رب لم حشرتني اعمي و قد كنت بصيرا قال كذلك اتتك آياتنا من قبل فنسيتها و كذلك اليوم تنسي فكيف يحشرهم الله اعمي و قد كانوا علي غير تلك الصورة في الدنيا و لست ادري اي صورة دنياوية ( دنياوية يوم القيمة خل ) تحشر صورة صباه او صورة ( صورته في حال خل ) بلوغه او صورة شبابه او صورة شيخوخته او صورة هرمه او صورة صحته او صورة مرضه في اي صورة تفرض تبقي صور دنياوية لمتحشر فثبت ان تلك الصورة لمتعد و ان كانت هي الصورة التي يموت عليها فيلزم ان يحشر الخلايق يوم القيمة مرضي [ص 71] علي ضعف شديد لايقدرون علي النهوض خصوصا اذا كان المرض دماغيا او من جهة الاسهال فمن المثاب و المعاقب و الضرورة قاضية ببطلان هذا الكلام السخيف فان كان هذه الصورة لاتعود فقد اقررت بان من الصورة ( الصور خل ) الدنيوية لاتعود .