[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه و مظهر لطفه محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد الفاني الجاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان بعض السادة الاجلاء و الازكياء العلماء ايده الله بصنوف الآلاء و النعماء بمحمد و آله سادات الاولياء عليهم سلام الله ما دامت الارض و السماء قد التمس مني ان املي جواب مسئلة عميقة غامضة تاهت عندها العقول و الافهام و انحسرت دونها المدارك و الاوهام و اجابة مسئلته بل امتثال امره و ان كانت علي واجبة لازمة الا ان هذه المسئلة مما ابي الله الا سترها و كتمانها و لميأذن بكشفها و رفع الحجاب عن وجه حقيقتها لان من العلوم ما تحتمل ( يحتمل خل ) و منها ما لاتحتمل ( لايحتمل خل ) و من الناس من يحتمل و منهم من لايحتمل و ما كلما يعلم يقال و لا كلما يقال حان وقته و لا كلما حان وقته حضر اهله لان المطالب تتبع المدارك و المشاعر فكل مطلب من الانواع الاضافية له مشعر خاص لايدرك الا بذلك فمن طلبه من غيره لميجده ابدا كما ان من طلب ادراك الالوان بغير البصر بل بالسمع و طلب ادراك الاصوات بالبصر و غيرها و اختلاف المشاعر الظاهرية دليل علي اختلاف المشاعر الباطنية لان الظاهر عنوان الباطن و قال مولينا الرضا (ع) قد علم اولوا الالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا و الناس لاجل المصالح الدقيقة و الحكم الخفية غابت عن اكثرهم اكثر المشاعر التي بها تدرك الاسرار و تطلع علي نهايات [ص 3] الكنوز و الانوار فلايمكنهم مع كونهم بتلك الحالة ادراكها و حل رموزها و استخراج كنوزها فيلتجئون الي الانكار الا ان يتداركهم الله برحمته و يمن عليهم بتلك المدارك و المشاعر بسابق مشيته و نافذ حكمه و ارادته و هذه الغيبوبة ليست لامر جري اضطراري لا صنع للمكلف فيها و انما هو امر اختياري منشأها الاعمال المقتضية لها لامور قد استحكمت قواعدها و شيدت اركانها في عالم الذر و ما بعده من العوالم الي ان انتهي الامر الي هذه الدنيا يطول الكلام بذكر اسبابها و عللها و مقتضياتها و موانعها و شرايطها و لوازمها و مكملاتها و متمماتها و ساير احوالها فلاجل هذا و اشباهه صارت الناس في معرض الانكار اذا سمعوا ما لمتدركه افهامهم و لمتعه ( لمتسعه خل ) قلوبهم و لمتفهمه احلامهم كما اخبر الله تعالي عنهم بقوله الحق و اذ لميهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم و قوله عز و جل بل كذبوا بما لميحيطوا بعلمه و لما يأتهم تأويله هذا كله اذا سلمت القلوب عن الامراض الشيطانية و الغايات الابليسية التي فرعها الحسد و الظلم و الغشم و حب الرياسات و امثالها و اما عند سلامتها عن تلك الردية فالامر اعظم و اعظم و اعظم فلذا تري ائمتنا سلام الله عليهم مع كمال الرأفة و الرحمة و العطف علي الرعية كتموا ( كفوا خل ) عنهم جل علومهم و زووا عنهم جميع اسرارهم و حقايق انوارهم و خبايا اخبارهم سلام الله عليهم و ليس ذلك بخلا منهم و ارادة سوء برعاياهم و اغنامهم حاشاهم عن ذلك ثم حاشاهم بل انما فعلوا ذلك لطفا بهم و طمعا لترقيهم و لئلاينكروا ليهلكوا حتي تطمئن نفوسهم و تتوسع صدورهم و تنضج طبايعهم و تتقوي غرايزهم فيفوزوا باعلي [ص 4] النصيب من المعلي و الرقيب و اما اذا اعطوهم قبل الاستيهال فهم الذين قد سعوا في هلاكهم و اضلالهم و افنائهم و لما علموا بعض المستأهلين بعض تلك الاسرار امروهم بالكف و الكتمان لئلايستولي عليهم الشيطان و متابعوه من اهل الحرمان و الطغيان كما قال علي ابن الحسين عليهما السلام لاتتكلم بما تسارع العقول لانكاره ( الي انكاره خل ) و ان كان عندك اعتذاره و ليس كلما تسمعه نكرا اوسعته عذرا و في الكافي باسناده عن محمد بن عجلان قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ان الله عز و جل عير اقواما بالاذاعة في قوله عز و جل فاذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به فاياكم و الاذاعة و فيه ايضا عن محمد الخزاز عن ابيعبدالله عليه السلام قال من اذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحد حقنا و قال قال لمعلي بن خنيس المذيع لحديثنا كالجاحد له و فيه ايضا عن ابييعفور قال قال ابوعبدالله عليه السلام من اذاع حديثنا سلبه الله الايمان و فيه ايضا عن يونس بن يعقوب عن بعض اصحابه عن ابيعبدالله (ع) قال ماقتلنا من اذاع حديثنا قتل خطاء و لكن قتلنا قتل عمد و فيه ايضا عن ابيعبدالله (ع) من اذاع علينا شيئا من امرنا فهو كمن قتلنا عمدا و لميقتلنا خطاء و فيه ايضا عن نضر بن ساعد مولي ابيعبدالله (ع) عن ابيه قال سمعت اباعبدالله (ع) يقول مذيع السر شاك و قائله عند غير اهله كافر و من تمسك بالعروة الوثقي فهو ناج قلت و ما هو قال التسليم و فيه ايضا عن ابيعبدالله (ع) الي ان قال (ع) و المذيع لما اراد الله ستره مارق عن الدين و فيه ايضا عن عبدالرحمن بن حجاج عن ابيعبدالله (ع) قال من استفتح [ص 5] نهاره باذاعة سرنا سلط الله عليه حر الحديد و ضيق المجالس و امثال هذه من الروايات كثيرة فاذن كيف يجوز لمن انتحل محبتهم و عرف بعض اسرارهم برافتهم و رحمتهم ان يدخل في عقوقهم باذاعة سرهم و كشف سترهم لايكون ذلك ابدا للراسخ في محبتهم و المستغرق في مودتهم و قد قال الشاعر و نعم ما قال :
و مستخبر عن سر ليلي اجبته بعمياء من ليلي بلا تعيين
يقولون خبرنا فانت امينها و ما انا ان خبرتهم بامين
و كيف يجوز هتك سترهم و اذاعة سرهم لاسيما في هذا الزمان و هذا الاوان الذي قد مد الجور باعه و اسفر الظلم قناعه و دعي الغي اتباعه فلبوه من كل جانب و مكان و لكن لما كان لكل سؤال جواب و لكل لسان خطاب و كان السائل اطال الله بقائه و اجزل عليه نواله و عطائه من اهل الاجابة و البيان فلايسعني الا الكلام فيه علي مقتضي المقام واضعا لكل شيء في موضعه لئلااكون ظالما للحكمة و مضيعا لها فنشير بالتلويح في ضمن التصريح و اقتصر علي الاشارة في طي ظاهر العبارة و اكتفي بمختصر المقال في شرح تلك الاحوال لئلايؤدي الي ذكر ما لاينبغي ذكره في المقال و لما انا به من ضعف الحال و تبلبل البال و عروض الامراض المانعة من استقامة الحال و قد احببت ان تأتيني هذه المسئلة في غير هذه الحالة لاؤدي بعض حقها من التحقيق و ارشد المتحير الي سواء الطريق و لكن الميسور لايسقط بالمعسور و الي الله ترجع الامور و جعلت كلامه سلمه الله متنا و جوابي كالشرح له كما هو عادتي في اجوبة المسائل .
[ص 6] قال سلمه الله تعالي : سيدي و استادي و من عليه في العلوم اعتمادي و في كشف المعضلات استنادي ارجو من طيب انفاسكم الهاشمية و اؤمل من هممكم العلية ان تتعطفوا علي عبيدكم و من كان منكم بكشف اسرار تختلج في الخاطر فلااجد الي بثها سبيلا الا اليكم ، الي ان قال سلمه الله تعالي :
فمنها انه ما يوجد في الاخبار و الزيارات و غيرها ما يشير الي ان اميرالمؤمنين عليه السلام هو باطن الانبياء و انه ظهر بتلك الصور لهم هو علي الحقيقة غير انه يعتريه تغير في الصورة لحكمة الهية قضت بذلك .
اقول الظاهر ان مراده سلمه الله تعالي من الاخبار ما رواه في البحار في بيان معرفته (ع) بالنورانية في حديث طويل الي ان قال اميرالمؤمنين عليه السلام يا سلمان و يا جندب قالا لبيك يا اميرالمؤمنين قال انا امير كل مؤمن و مؤمنة ممن مضي و ممن بقي و ايدت بروح العظمة و انا تكلمت علي لسان عيسي بن مريم (ع) في المهد و انا آدم و انا نوح و انا ابرهيم و انا موسي و انا عيسي و انا محمد صلي الله عليه و آله انتقل في الصور كيف اشاء من رآني فقد رآهم و من رآهم فقد رآني و لو ظهرت للناس في صورة واحدة لهلك في الناس و قالوا هو لايزال ( هو لايزول و لايزال خل ) و لايتغير و انما انا عبد من عباد الله لاتسمونا اربابا و قولوا في فضلنا ما شئتم فانكم لنتبلغوا كنه ما جعله الله لنا و لا معشار العشر لانا آيات الله و دلائله و حجج الله و خلفاؤه و امناء الله و ائمته و وجه الله و عين الله و لسان الله بنا يعذب الله عباده و بنا يثيب و من بين خلقه طهرنا و اختارنا و اصطفانا و لو قال شخص لم و كيف و فيم لكفر و اشرك [ص 7] لانه لايسئل عما يفعل و هم يسئلون يا سلمان و يا جندب قالا لبيك يا اميرالمؤمنين قال عليه السلام من آمن بما قلت و صدق بما بينت و فسرت و شرحت و اوضحت و نورت و برهنت فهو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان و شرح صدره للاسلام و هو عارف مستبصر قد انتهي و بلغ و كل من شك و عند و جحد و وقف و تحير و ارتاب فهو مقصر و ناصب الحديث ، و ما في خطبة البيان من قوله (ع) انا ذوالقرنين المذكور في الصحف و انا الحجر الذي تفجر منه اثنتيعشرة عينا من الحجر و قوله (ع) انا آدم الاول و انا نوح الاول و انا ابرهيم الخليل حين القي في النار انا موسي مونس المؤمنين انا فتاح الاسباب الخطبة ، و في حديث المفضل بن عمر الجعفي الذي رواه المجلسي (ره) في اغلب كتبه و غيره من علمائنا رضوان الله عليهم في كتبهم في الغيبة و الرجعة و هذا الحديث تلقاه بالقبول علمائنا الفحول من اهل المعقول و المنقول ليس له راد الا من انكر الرجعة و هم شرذمة قليلة لايعبؤ بهم و بردهم و فيه الي ان قال ابوعبدالله (ع) و سيدنا القائم عليه السلام مسندا ظهره الي الكعبة و يقول يا معشر الخلايق الا و من اراد ان ينظر الي آدم و شيث فها انا ذا آدم و شيث الا و من اراد ان ينظر الي نوح و ( و الي خل ) ولده سام فها انا ذا نوح و سام الا و من اراد ان ينظر الي ابرهيم و اسمعيل فها انا ذا ابرهيم و اسمعيل الا و من اراد ان ينظر الي موسي و الي يوشع فها انا ذا موسي و يوشع الا و من اراد ان ينظر الي عيسي و شمعون فها انا ذا عيسي و شمعون الا و من اراد ان ينظر الي محمد صلي الله عليه و آله [ص 8] و الي اميرالمؤمنين عليه السلام فها انا ذا محمد و اميرالمؤمنين الا و من اراد ان ينظر الي الحسن و الحسين عليهما السلام فها انا ذا الحسن و الحسين (ع) الا و من اراد ان ينظر الي الائمة من ولد الحسين فيعد واحدا بعد واحد الي الحسن عليه السلام فها انا ذا هم فلينظر الي و اني انبؤ بما نبئوا به و اجيب الي مسئلتي فاني انبئكم بما نبئتم به و بما لمتنبئوا به الحديث ، و اما الزيارات المشار اليها فمنها ما في البحار و ساير المزار في زيارة اميرالمؤمنين عليه السلام المروية عن ابيعبدالله (ع) و هي مشهورة معروفة صارت الآن من ضروريات مذهب الشيعة و منها ( فيها خل ) السلام علي اخي رسول الله و ابن عمه و زوج ابنته و المخلوق من طينته السلام علي الاصل القديم و الفرع الكريم السلام علي الثمر الجني السلام علي ابيالحسن علي السلام علي شجرة طوبي و سدرة المنتهي السلام علي آدم صفوة الله و نوح نبي الله و ابرهيم خليل الله و موسي كليم الله و عيسي روح الله و محمد صلي الله عليه و آله حبيب الله و من بينهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا السلام علي نور الانوار و سليل الاطهار و عناصر الاخيار السلام علي والد الائمة الابرار و السلام علي حبل الله المتين و جنبه المكين و رحمة الله و بركاته الزيارة ، و هذا بعض ما وقفنا عليه من الاخبار و الزيارات مما يدل علي المراد .
قال سلمه الله تعالي : و مع قطع النظر عما يشير الي ذلك من الخصوصيات يدل عليه عموم قولهم عليهم السلام اجعلوا لنا ربا نؤب اليه و قولوا [ص 9] فينا ما شئتم و يشير الي ذلك ايضا كلما ورد عنهم عليهم السلام بان بعض الاسرار لو كشفت لكفر اكثر الناس المبيح بها كما في الابيات المنسوبة الي علي بن الحسين عليهما السلام و غيرها و ربما كان هذا السر ادني ما اراد من تلك الكلمات الواردة في هذا المضمون .
اقول قوله (ع) ( عموم قولهم عليهم السلام خل ) اجعلوا لنا ربا ورد في عدة احاديث بعدة الفاظ منها ما ذكره ايده الله تعالي و منها ما ذكرنا في حديث معرفته بالنورانية في قوله (ع) لاتسمونا اربابا و قولوا في فضائلنا ما شئتم فانكم لنتبلغوا كنه ما جعله الله لنا و لا معشار ( معشار من خل ) العشر منها و منها ما ( مما خل ) في قول الحجة (ع) نزلونا عن الربوبية و قولوا فينا ما شئتم و لنتبلغوا و كذا في غيرها من العبارات و وجه الاستدلال ان كلمة ما للعموم فيجوز ان تثبت لهم كل كمال ما عدا الربوبية فانها صفة لاينالها احد ممن جري عليه قلم الامكان و سبح في لجة الكون و المكان و الدعوي المذكورة المقررة في احاديثهم المسطورة تدخل في ما نشاء و ليس فيه ادعاء للربوبية لهم عليهم السلام فيجب ان يكون تلك الدعوي ثابتة فيهم و هي ادني ما يختصون به من فضائلهم و القول بان الاجماع قائم علي عدم ما ذكرت ممنوع و دعوي الاجماع غير مسموعة كما يأتي بيانه و يوضح برهانه ان شاء الله و كذلك يدل علي هذا عموم قوله (ع) كما في الزيارة الجامعة ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأواه و منتهاه و قوله (ع) فيها و الحق لكم و معكم و فيكم و منكم و اليكم و انتم اهله و معدنه و مأواه و منتهاه و ميراث النبوة عندكم و اياب [ص 10] الخلق اليكم و حسابهم عليكم و فصل الخطاب عندكم و آيات الله لديكم و عزائمه فيكم و نوره و برهانه عندكم و امره اليكم الزيارة ، و قوله سلمه الله تعالي ما ورد عنهم عليهم السلام بان بعض الاسرار الخ ، يريد به ما ورد في الكافي عن ابيعبدالله (ع) قال ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين عليهما السلام فقال (ع) لو علم ابوذر ما في قلب سلمان لقتله و في رواية لكفره ان علم العلماء صعب مستصعب لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او مؤمن امتحن الله قلبه للايمان و ما ورد عن اميرالمؤمنين عليه السلام بل اندمجت علي مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الارشية في الطوي البعيدة و قوله (ع) ان هيهنا لعلما جما لو اصبت له حملة و اشار الي صدره الشريف و قال (ع) في الابيات المنسوبة اليه :
و في النفس لبانات اذا ضاق لها صدري نكت الارض بالكف و ابديت لها سري
فمهما تنبت الارض فذاك النبت من بذري
و قوله (ع) في الخطبة الطتنجية الا فعوا و لاتضجوا و لاترتجوا فلولا خوفي عليكم ان تقولوا جن او ارتد لاخبرتكم بما كان و ما انتم فيه و ما تلقونه الي يوم القيمة و قوله في الابيات المنسوبة الي علي بن الحسين عليهما السلام يريد به قوله (ع) :
اني لاكتم من علمي جواهره كيلايري العلم ذو جهل فيفتتنا
و قد تقدم في هذا ابوحسن الي الحسين و اوصي قبله الحسنا
و رب جوهر علم لو ابوح به لقيل لي انت ممن يعبد الوثنا
و لاستحل رجال مسلمون دمي يرون اقبح ما يأتونه حسنا [ص 11]
و قوله ايده الله تعالي و ربما كان هذا السر ادني ما اراد به من تلك الكلمات الواردة عنهم في هذا المضمون ، اعلم انا انما نعرف و يعرف كل من رتبته رتبة الرعية باعلي ما عندهم من الادراك و مبلغ طاقتهم من العلوم لايبلغ جزء من مأةالفالف جزء من رأس الشعير مما ارادوا عليهم السلام من كلماتهم و احاديثهم و خطبهم و اشاراتهم و تلويحاتهم و تصريحاتهم لان المرء مخبوء تحت لسانه و الكلام علي قدر عقل المتكلم و عقلهم هو العقل الكلي و العقل الاول الذي هو اول ما خلقه الله و اختاره و اصطفيه و الكاينات قد اوجدها سبحانه باقباله و ادباره و اذا لميبق للقول محل و مما يومي الي ما ذكرناه ما رواه الكليني (ره) في الكافي ما معناه انه سئل ابوعبدالله (ع) عما ورد عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال علمني رسول الله صلي الله عليه و آله الف باب ينفتح من كل باب الف باب قال (ع) و ينفتح من كل باب من الالف ايضا الف باب قال و هل وصل الي شيعتكم من هذه الابواب شيء قال (ع) باب او بابان قال فماوصل من فضلكم الي شيعتكم الا باب او بابان قال (ع) فما عسي ان يصل اليكم من فضلنا والله ماوصل اليكم من فضلنا الا الف غير معطوفة و لقد جمع كل ما اردنا ان نقول آية في كتاب الله و هي قوله تعالي و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها و النعمة هي الامام (ع) و يزيدها توضيحا قوله تعالي و لو ان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمده من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات الله ، فعن الكاظم (ع) انه قال نحن الكلمات التي لايستقصي فضلنا و لايستحصي و هذا ظاهر معلوم ( معلوم ظاهر خل ) ان شاء الله لايحتاج الي البيان غني عن اقامة البينة و البرهان لمن آمن بهم و اعتقد [ص 12] امامتهم صلي الله عليهم هذا ما يتعلق بالسؤال و ظاهر كلماته و عباراته ايده الله بصنوف تأييداته و اما حقيقة البيان في الجواب علي ما يمكن بيانه و لايعسر برهانه فاعلم ان حديث آلمحمد سلام الله عليهم صعب مستصعب خشن مخشوش ليس مشرعة لكل خائض و لا منهلا لكل وارد خصوصا امثال هذه المقامات ( المقالات خل ) اذ لاينبغي للمؤمن الممتحن ان يقصر علي ظاهر العبارات و لا علي ما يستنبطه من المفهومات و المدلولات مما يعطيه النظر في ظاهر اللغات فان هذا المقام مقام دقيق بل هو بحر عميق كم من سفينة غرقت فيه و كم من سابح هلك و لميصل الي ساحله فقد روي الكليني (ره) باسناده عن عبدالله بن مسكان عن محمد بن عبدالخالق و ابيبصير قالا قال ابوعبدالله (ع) يا ابامحمد ان عندنا والله سرا من اسرار الله و علما من علم الله لايحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان والله ماكلف الله به احدا غيرنا و لااستعبد بذلك ( بذلك احدا خل ) غيرنا و ان عندنا سرا من سر الله و علما من علم الله امرنا الله بتبليغه فبلغنا عن الله عز و جل ما امرنا بتبليغه فلمنجد له موضعا و لا اهلا و لا حمالة يحتملونه حتي خلق الله لذلك اقواما خلقوا من طينة خلق منها محمد صلي الله عليه و آله و ذريته عليهم السلام و من نور خلق الله منه محمدا صلي الله عليه و آله و ذريته (ع) و صنعهم بفضل صنع رحمته التي صنع منها محمدا صلي الله عليه و آله و ذريته (ع) فبلغنا عن الله ما امرنا بتبليغه فقبلوه و احتملوا ذلك فبلغهم ذلك عنا فقبلوه و احتملوه و بلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم الي معرفتنا و حديثنا فلولا انهم خلقوا [ص 13] من هذا لماكان كذلك لا والله مااحتملوه ثم قال ان الله خلق اقواما لجهنم و النار فامرنا ان نبلغهم كما بلغناهم و اشمأزوا من ذلك و نفرت قلوبهم و ردوه علينا و لميحتملوه و كذبوا به و قالوا ساحر كذاب فطبع الله علي قلوبهم و انساهم ذلك ثم اطلق لسانهم ببعض الحق فهم ينطقون به و قلوبهم منكرة له ليكون ذلك دفعا عن اوليائه و اهل طاعته و لولا ذلك ماعبد الله في ارضه فامرنا بالكف عنه و الستر و الكتمان فكفوا عمن امر الله بالكف عنه و اسروا عمن امر الله بالستر و الكتمان عنه قال ثم رفع يده و بكي و قال اللهم ان هذا لشرذمة قليلون فاجعل محيانا محياهم و مماتنا مماتهم و لاتسلط عليهم عدوا لك فتفجعنا بهم لمتعبد في ارضك و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و سلم تسليما انتهي الحديث فجاء هذا الحديث بيانا لمتشتتات الاخبار و جامعا لمتفرقات الآثار الواردة عن الائمة الاطهار عليهم سلام الله الملك الجبار بشرط ان لاتقتصر علي ظواهر العبارات فتحجب عن ادراك المعاني و الاسرار بمغلظات الحجب و الاستار ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار و هو قول النبي المختار صلي الله عليه و آله رحم الله عبدا سمع مقالتي فوعاها و حفظها و بلغها من لميسمعها فرب حامل فقه الي من هو افقه منه الحديث ، فاذا فهمت ما ذكرنا فتوجه بفهمك و التفت بصافي سريرتك الي ما يتلي عليك من السر الحق و الكبريت الاحمر لكنا قد اجرينا كلامنا علي ظاهر العبارة بخفي الاشارة ليعلم كل اناس مشربهم و لينال كل احد مطلبهم فنقول اذا قيل فلان مثلا كذا و كذا اي يؤتي بقضية حملية فلا ريب ان فيه [ص 14] تغايرا و اتحادا في جهة من الجهات الجامعة اما التغاير فلمكان الحمل المقتضي للنسبة المقتضية للمغايرة و لذا قالوا ان القضية لا بد فيها من اربع تصورات تصور الموضوع و تصور المحمول و تصور النسبة الحكمية و تصور الحكم ثم الحكم و ان اختلفوا في ان هذه الاربعة اجزاء للقضية او شرايط لها فلو اتحدت امتنع التعدد و اما قولهم في حمل الشيء علي نفسه فلا بد فيه من المغايرة في المفهوم و لو بجهة من جهات الاعتبارات و الا لماصح الحمل بالضرورة و هو معلوم واضح و اما الاتحاد فلمكان الصدق و الاجتماع فلان المختلفين من جهة الاختلاف متباينان و هما لايجتمعان و لايتصادقان من حيث هما كذلك ففرض الاجتماع مع فرض التباين و التضاد من جهة واحدة مصادمة للضرورة و مزاحمة للبديهة و الحمل بدون هاتين الجهتين المتضادتين اللتين هما جهة المغايرة و الاختلاف و جهة الوحدة و الايتلاف مما لايمكن وقوعه و لا فرضه اما ( و اما خل ) المغايرة فمعلومة و تعلم ايضا بالمقابلة و اما الاتحاد فقد يكون جنسيا و قد يكون نوعيا و قد يكون صنفيا و قد يكون شخصيا و قد يكون صوريا و قد يكون اشراقيا و قد يكون فعليا و قد يكون وصفيا و بكل جهة من هذه الجهات يصح الحمل مع المغايرة المقابلة و يصح المعني و اما الخمسة الاولي فعلي ضربين احدهما ملاحظة الافراد المتحصلة من الحدود المشخصة و حمل بعضها علي بعض ( بعضها خل ) لاجل الجهة الجامعة التي هي تلك الخمسة و ثانيهما حملها علي الافراد باعتبار ظهورها فيها و تخصصها لديها الا ان الحمل قد يقل و يكثر باعتبار ظهور [ص 15] الجهة الجامعة و خفائها فيقل الحمل في القسم الاول منهما لعدم ظهور الاتحاد و الجهة الجامعة و يكثر في القسم الثاني لظهورها الا ان اهل الحقيقة و الاسرار ربما يجري كلامهم علي القسم الاول تنبيها للمراد و من هذه الجهة ندر قولهم الانسان حجر مثلا للجهة الجامعة و هي الجسمية لاجل الاتحاد في الجنس البعيد و قولهم زيد عمرو للجهة الجامعة و هي الانسانية لاجل الاتحاد في النوع القريب و كلما كان من هذا القسم يصح العكس فلك ان تقول عمرو زيد في الرتبة الانسانية التي هي احدي مراتبها و تقول زيد عمرو لاجل ذلك و تقول الانسان حجر في الجسمية و الحجر انسان فيها ايضا و لايختلف المعني ابدا و المراد من هذا الحمل اثبات اتحادهما و اجتماعهما و تصادقهما في مرتبة من مراتب وجود احدهما و لايلزم من كل الجهات و لا جلها و لا اغلبها اما الاولي فلرفع الاثنينية المستدعية لرفع النسبة المستدعي لبطلان الحمل كما ذكرنا و اما الثانية و الثالثة فلعدم اعتبارهما في مفهوم الحمل بحال من الاحوال و ذلك معلوم واضح ان شاء الله و اما القسم الثاني فكما تقول في الاول الانسان جسم و زيد حيوان فتغايرا بالبساطة و التركيب و اتحدا في الجزء فان الانسان ليس بحيوان من حيث النطق و من حيث العلم و غيرها من الجهات الذاتية و العرضية و في الثاني الانسان حيوان او زيد انسان و في الثالث الانسان نور و الشيطان ظلمة و زيد حبشي و عمرو زنجي و في الرابع الجدار طين و السرير خشبة و الخاتم فضة و في اطلاق احد عليه شيء من مقصودنا و لك ان تعكس الامر في هذه المسئلة فتجعل الموضوع محمولا [ص 16] و المحمول موضوعا بشرط ارادة الحصر لتحقق شرايط الحمل ( الامر خل ) من التغاير و الاتحاد و ان ضعف اعتبار الاتحاد لاجل الاطراد و لذا صح للانسان ان يقول انا زيد و عمرو و بكر و خالد الخ ، و لزيد ان يقول انا انسان من غير اعتبار الحدود الشخصية او يقول الخشبة انا سرير او ( و خل ) صنم و باب و ضريح و عمود و صندوق و غيرها مما يتشعب منها من دون اعتبار تلك الخصوصيات اذ باعتبارها كذب الحمل لعدم الجهة الجامعة و الرتبة الواحدة و اما الاتحاد الشخصي فكما تقول الانسان حيوان ناطق و زيد انسان مع التشخص الخاص و امثالهما فاجتمع الموضوع و المحمول في الحقيقة الشخصية و اختلفا و تغايرا بالاجمال و التفصيل و اما الحمل الاشراقي فكما تقول زيد قائم و عمرو ضارب فان القيام اثر فعلي لزيد احدثه بفعله و قد دلت الادلة العقلية و النقلية علي ان الاثر لايتحد مع المؤثر في شيء من اطوار ذاته و حقيقته و الا لزم تغير الذات باثرها و انفعال العلة عن ( من خل ) معلولها و هو في البطلان بمكان فلايصح ان يكون القيام عين ذات زيد او ( و خل ) في مرتبة من مراتبها بوجه من الوجوه و قد ثبت عند كل عاقل ان القائم مشتق من القيام و المشتق فرع للمبدء و وجوده متأخر عن وجود المبدء و لذا قالوا كما صرح العلامة (ره) في تهذيب الاصول ان الاشتقاق اقتطاع فرع من اصل و قد اجمعوا ان اسم الفاعل مشتق اما من المصدر او من الفعل فيكون فرعا لهما في مقام الالفاظ و كلما هو كذلك في مقام الالفاظ فرع في مقام المعاني لما ثبت عندنا بالدليل القطعي من العقلي و النقلي من ان بين الالفاظ و المعاني [ص 17] مناسبة ذاتية و صفات الالفاظ من الرفع و النصب و الجر و الجزم ( الجزم و الجر خل ) و الاعراب و البناء و العاملية و المعمولية و الفرعية و الاصلية و الاشتقاق و الجمود و غيرها من ساير عوارضها و احوالها كلها حاكية عن صفات المعاني في اطوارها و احوالها و قد افردنا ( ذكرنا خل ) لذلك ( في ذلك خل ) رسالة علي حدة و من اراد التحقيق و كشف الواقع و الجواب عن جميع الشبهات الواردة فليراجع ثمة فاذن لايصح ان يكون القائم من الصفة الذاتية بان يكون اعتبار القيام او القائمية في الذات و من غير هذا الاعتبار لايكون القائم قائما و هذا الاعتبار انما يصير في الذات منشأ انقلاب الذات اثرا و الاثر ذاتا فهو اذن اشراق و تجلي عن زيد صفة استدلال عليه لا صفة تكشف له و لكن هذا الاشراق مثال و حكاية من فعل زيد القاه في هوية القائم ( القيام خل ) ليعرف زيد به و ذلك المثال هو الذات المتغيرة ( المعتبرة خل ) في المشتقات كلها و شرح هذا الكلام مما يطول به المقام و ان كانت ذلك من مزال الاقدام و لا بد من الاعتناء ( الاعتبار خل ) بشرحه و تفصيله و لكنا قد شرحنا هذا المعني في كثير من مباحثاتنا و رسائلنا و اجوبتنا للمسائل حتي صار الامر في ذلك من المعلومات لكل من حضر عندنا و سمع منا و بالجملة نسبة اتصاف زيد بالقائم نسبة اتصاف الصورة المرئية في المرآة فانها دليل زيد و صفته و يحمل عليه بالاشتقاق او بذو او بالتواطئ علي ضرب من التقريب الا ان الموضوع ليس هو حقيقة الذات و الجهة الجامعية و رتبة الاتحاد ليست في الذات و انما هي في مقام الظهور و الاثر و الاشراق و الفعل الظاهر بالمفعول و من هذا القبيل قولك الله خالق و رازق و محيي و مميت فان [ص 18] الامامية قد اجمعوا علي ان هذه الصفات صفات فعل و قد علم بالضرورة ان الفعل غير الذات و لا متحدا معها في رتبتها الا علي مذهب الصوفية القائلين بوحدة الوجود و ان الفعل و المفعول و الذات عندهم واحدة في الحقيقة و متغايرة في الاعيان كما صرحوا في كلماتهم و عباراتهم و حيث بطل هذا المذهب السخيف الباطل فلميبق الا القول بان الفعل غير حقيقة الذات و لايجتمع معها ابدا و اسم الفاعل اسم ليس عين الذات و انما هو اشراق و صفة استدلال و آية و هي الذات الظاهرة فجهة الاتحاد في مقام التجلي و الاشراق و الظهور و الفعل لا مقام الذات البحت فالقائم اشراق زيد و تجليه و اسمه و رسمه و لكن الاشراق و التجلي لاضمحلالها في جنب الذات اذا ذكر الاسم الفاعل يلتفت ( تلتفت خل ) الي الذات و الا فلا اتحاد و لا جهة جامعة فافهم و اتقن و اجر هذا الحكم في جميع الاسماء الفعلية مع اتصاف الذات بها فاذا قلت ان الخالق من اسماء الافعال فمعناه انه اسم و صفة للفعل فيكون المسمي و الموصوف هو الفعل فيجب ان يقال ان الفعل هو الخالق و الرازق مع انه لايقال و انما يقال الله هو الخالق الرازق و السر فيه ما ذكرنا و اما الحمل الفعلي فهو ان تكون المغايرة في الذات و الاتحاد في الفعل بمعني ان فعل المحمول و الموضوع واحد كما تقول ان الوزير مثلا هو السلطان و هذا الحمل ليس في الذات و انما هو في مقام الفعل اي فعل الوزير فعل السلطان و حكمه حكمه و امره امره و نهيه نهيه و طاعته طاعته و معصيته معصيته و هو قول مولينا الصادق (ع) لنا مع الله حالات هو فيها [ص 19] نحن و نحن فيها هو الا انه هو هو و نحن نحن فاذا قال (ع) نحن هو لايريد نحن ( عن خل ) ذات الله تعالي و انما يريد ان فعله فعلنا و حكمه حكمنا و امره امرنا فالاتحاد في الفعل دون الذات فانه في الامكان محال و هذا الحمل شايع كثير في احاديثهم و كلماتهم صلي الله عليهم و قد شرح هذا المعني مولينا الصادق و ابوه عليهما السلام بما لا مزيد عليه في حديثين رواهما ثقة الاسلام في الكافي احدهما عن محمد بن اسمعيل بن بزيع عن عمه عن ابيعبدالله (ع) في قول الله عز و جل فلما آسفونا انتقمنا منهم فقال ان الله جل و عز لايأسف كاسفنا و لكنه خلق لنفسه اولياء يأسفون و يرضون و هم مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضا نفسه و سخطهم سخط نفسه لانه جعلهم الدعاة اليه و الادلاء عليه فلذلك صاروا كذلك و ليس ذلك يصل الي الله تعالي كما يصل الي خلقه و لكن هذا معني ما قال من ( عن خل ) ذلك و قد قال من اهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة و دعاني اليها و قال من يطع الرسول فقد اطاع الله و قال ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم فكل هذا و شبهه علي ما ذكرت لك و هكذا الرضا و الغضب و غيرهما من الاشياء مما يشاكل ذلك و لو كان يصل الي الله الاسف و الضجر و هو الذي خلقهما و اشباههما لجاز لقائل هذا ان يقول ان الخالق يبيد يوما لانه اذا دخله الغضب و الضجر دخله التغير و اذا دخله التغير لميؤمن عليه الابادة ثم لميعرف المكون من المكون و لا القادر من المقدور عليه و لا الخالق من المخلوق تعالي الله عن هذا القول علوا كبيرا بل هو الخالق للاشياء لا لحاجة فاذا كان لا [ص 20] لحاجة استحال الحد و الكيف فيه فافهم ان شاء الله تعالي و ثانيهما ما رواه عن زرارة عن ابيجعفر (ع) قال سئلته عن قول الله عز و جل و ماظلمونا و لكن كانوا انفسهم يظلمون قال ان الله تعالي اعظم و اجل و امنع من ان يظلم و لكنه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه و ولايتنا ولايته حيث يقول انما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا يعني الائمة منا ثم قال في موضع آخر و ماظلمونا و لكن كانوا انفسهم يظلمون ثم ذكر مثله انتهي ، و بما ذكرنا و ما تضمن هذان الحديثان الشريفان سهل لك معرفة كثير من الروايات و الادعية و الزيارات مثل قول الحجة (ع) ( (ع) في خل ) كل يوم من شهر رجب لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فجهة عدم الفرق الذي هو جهة الاتحاد هي في مقام الفعل لا الذات فالمغايرة في الذات و الاتحاد في الفعل و هو قوله تعالي و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي و قوله تعالي فلمتقتلوهم و لكن الله قتلهم و قوله تعالي قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم و امثالها من الآيات و مثل قوله (ع) في زيارة اميرالمؤمنين عليه السلام علي ما رواه المجلسي (ره) في البحار و تحفةالزائر و غيره في غيرهما السلام علي نفس الله القائمة فيه بالسنن فاذا قلت علي نفس الله فالحمل هنا فعلي اذ الاتحاد في الفعل و المغايرة في الذات فان عليا (ع) اثر من آثار الله و خلق من مخلوقاته و الله سبحانه و تعالي منزه عنه و عن احواله و صفاته اذ لايوصف تعالي بصفات المخلوقين و لايشبه بصفات المربوبين و لكنه (ع) حيث ( حين خل ) امات نفسه في طاعته و افني ذاته في عبادته و اعدم ارادته في ارادته فشرفه الله سبحانه و تعالي و كرمه و قرنه بنفسه و ان كان [ص 21] سبحانه منزها عن الاقتران في ذاته فجعل قوله قوله و فعله فعله و امره امره و نهيه نهيه و طاعته طاعته و معصيته معصيته و اوجب طاعته كما اوجب طاعته و هذا ( هو خل ) مقام الاتحاد المعتبر في الحمل و هو اتحاد فعلي لا حقيقي ذاتي لقد كررت العبارات و رددتها لاجل التفهيم لصعوبة مسلك هذه المسئلة و دقة مأخذها فافهم راشدا و اشرب صافيا فانه باب من العلم ينفتح منه الف باب و من كل باب الف باب و الي الله المرجع و المآب و اما الحمل الوصفي فهو ان يكون مناط الحمل المغايرة في الذات و الاتحاد في الصفة كما اذا كان اثنان متغايرين في الذات متحدين في صفة من الصفات او جهة من الجهات فحينئذ يصح اسناد احدهما الي الآخر بحمله عليه كما اذا كان عالم و انت تعتقده كمال الاعتقاد و جاء عالم آخر مثله و اراد ان ينبهك علي ان كلما عند فلان هو عندي علي حد الكمال يقول لك انا فلان يعني في هذه الصفة اي صفة العلم مثلا و متحد ( تتحد خل ) معه لا فرق بيني و بينه فيها و هذا الحمل كثير الدوران و واسع الجريان خصوصا في مقام القاء الحجة و ايضاح المحجة ليكون ابلغ في الاعذار و الانذار فاذا عرفت هذه المقدمة النافعة الشريفة الجامعة لاطوار الحمل و مقاماته في جميع القضايا الحملية فاعلم انه لا شك و لا ريب ان عليا اميرالمؤمنين عليه السلام و اولاده الطيبين الطاهرين عليهم السلام لايساويهم عين الانبياء و لا مادتهم حتي يظهروا بتلك الصور و لا ان لهم ظهور كلي في العالم الجسمي حتي يظهروا بكل صورة و بكل طور فلايتعينون سلام الله عليهم في حد خاص بل يظهرون مرة بصورة موسي [ص 22] فيسمون موسي و مرة بصورة عيسي و يسمون ( فيسمون خل ) عيسي و هكذا بصور ساير الانبياء عليهم السلام حتي يكون اسمه تارة عليا و تارة موسي و تارة عيسي و تارة ابرهيم و هكذا ساير الانبياء ليكون هذه الاسامي لشخص واحد مصور ( متصور خل ) بصور متكثرة في اطوار متعددة و المادة في الجميع واحدة لاتختلف ( لايختلف خل ) و تكون نسبته (ع) الي الانبياء عليهم السلام كالماء و الثلج و كالثوب الواحد الذي يتلون بالوان مختلفة كالاحمرار و الاصفرار كما قال شاعرهم :