انا كالثوب ان تلونت يوما باحمرار و تارة باصفرار
و هذا قول باطل و خيال فاسد و مذهب كاسد لايجوز اعتقاده و لايصح التعويل عليه اذ قد ثبت بالادلة القطعية من العقلية و النقلية ان الله سبحانه و تعالي خلق محمدا و آله صلي الله عليه و آله من طينة مكنونة مخزونة عنده و لميجعل في مثل الذي خلقوا منه نصيبا لاحد كما في الكافي عن محمد بن مروان عن ابيعبدالله (ع) قال سمعته يقول ان الله خلقنا من نور عظمته ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش فاسكن ذلك النور فيه و كنا نحن خلقا و بشرا نورانيين لميجعل لاحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا و خلق ارواح شيعتنا من طينتنا و ابدانهم من طينة مخزونة مكنونة اسفل من تلك الطينة و لميجعل لاحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا الا للانبياء صلوات الله عليهم و لذلك صرنا نحن و هم الناس و صار ساير الناس همجا للنار و الي النار انتهي ، و فيه تصريح علي ان طينة الانبياء مخلوقة من طينة هي اسفل من طينتهم و كذلك الروايات الواردة في خلق انوارهم عليهم السلام و ان الانبياء عليهم [ص 23] السلام انما خلقوا من قطرات قطرت من نور محمد صلي الله عليه و آله او من عرقه و مدخول من في مقام الصنع و الايجاد هو المادة لا غير فاذن مادة الانبياء اي مادة طينتهم اسفل من طينة الائمة عليهم السلام و هي تلك القطرات المقطرة من ذلك النور الاعظم و العرق الحاصل منه و الشعاع اللامع عنه و بين المادتين بون بعيد و قد دلت الروايات الصحيحة و العقول السليمة المستنيرة بنور الشريعة علي ان الانبياء هم من شيعة علي (ع) و امة محمد صلي الله عليه و آله كما ورد في تفسير قوله تعالي و ان من شيعته لابرهيم فكيف يعقل ان يكون الرعية عين الراعي و الامة ( الائمة خل ) عين النبي فيكون هو امام في صورة و رعية في صورة اخري و هذا لايجوز في الحكمة و هي مقالة القائلين بوحدة الوجود الا انهم اثبتوا في الله و هؤلاء اثبتوا في الائمة (ع) مع رعاياهم و لو اردنا ان نبسط القول في هذا المقام و نبين الحكمة في عدم جواز اتحاد الانبياء معهم في الذات و الحقيقة لطال بنا الكلام و ليس لي الآن اقبال ذلك مع ما في ذكره من استلزام كشف ما يأبي الله الا ستره و قد قال مولانا الهادي (ع) في الزيارة الجامعة المشهورة فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين و اعلي منازل المقربين و ارفع درجات المرسلين حيث لايلحقه لاحق و لايسبقه سابق و لايفوقه فائق و لايطمع في ادراكه طامع الزيارة ، انظر في هذا الكلام بعد ملاحظة قول اميرالمؤمنين عليه السلام انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها فتفوز بالنصيب الاعلي من الرقيب و المعلي اذ لو كانوا من حقيقة واحدة لما امتنع عليهم طمع ادراكهم فافهم و مع هذا كله قد قام [ص 24] الاجماع من المسلمين كافة علي اثبات تعددهم و انهم ليسوا شخصا واحدا قد ظهر بصور متعددة في الذات و الحقيقة و لا معدل عن قبول هذا الاجماع لان الباطن اذا وافق الظاهر فهو حق و الا فباطل و قال النبي صلي الله عليه و آله لاتزال طائفة من امتي علي الحق حتي تقوم الساعة فتأمل جدا و بالجملة فان محمدا و آله صلي الله عليهم ظهروا في هذه الدنيا بصور و هيئات و هياكل تخصهم و تختص بهم و هم متفردون بها علي طبق ما في العالم الاعلي لايشابههم شبيه و لايدانيهم نظير و لاتصل اليهم حقيقة اشارة المشير و هم البئر المعطلة و القصر المشيد و لذا كانت حقايق اخبارهم و دقايق آثارهم لايعرفها علي الحقيقة سواهم لا ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا صديق و لا شهيد و لا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان و لا عبد صالح شرح صدره للاسلام فهو علي نور من ربه و انما هي لهم خاصة ليس لاحد فيها نصيب كما قالوا عليهم السلام ان حديثنا صعب مستصعب لايحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان قيل فمن يحتمله قال (ع) نحن و اما قوله (ع) من شئنا او مدينة حصينة فهو اشارة الي مراتب اخر غير ما عندهم من سر الحقيقة و كمال اللطيفة فافهم فاذا كان الامر كما ذكرنا فلايصح لك ان تحمل قول مولينا اميرالمؤمنين انا آدم انا نوح انا موسي انا عيسي علي ما هو المعروف المتبادر من الحمل من الاقسام الستة الاول التي ذكرناها لاشتراط اتحاد المادة و الحقيقة في الجهة الجامعة المشتركة لما ذكرنا من استحالة ذلك في حقهم عليهم السلام فاقرب [ص 25] الوجوه الي الافهام و مدارك العقول و الاحلام هو الحمل بالمعني الاخير اي الحمل الوصفي اي انا جامع لما جمع في الانبياء من الكمال و العلم و النور و العصمة و التسديد و العمود من النور و رعاية الخلق و وجوب طاعتهم و امثالها فكل كمال عندهم عندي فانا هم في هذه الكمالات و الاحوال و كذلك ما ظهرت انا به من العلم و العصمة فهو في الانبياء عليهم السلام فهم انا في هذه الصفات الظاهرة لا مطلقا و يؤيد هذا الحمل ما ورد عن النبي صلي الله عليه و آله علي ما رواه الفريقان ما معناه من اراد ان ينظر الي آدم في علمه و الي نوح في حلمه و الي ابرهيم في خلته و الي ايوب في صبره و هكذا يعد الانبياء عليهم السلام بالصفة الخاصة بهم ثم قال صلي الله عليه و آله فلينظر الي علي بن ابيطالب (ع) فاذن صح له (ع) ان يقول انا آدم انا نوح اي انا آدم في علمه حيث ان الله سبحانه علمه الاسماء كلها فما عنده عندي و هكذا غيره فالاتحاد في جهة الحمل انما هو ( هو في خل ) الصفة لا ( لا في خل ) الحقيقة و هذا المعني هو الظاهر من قول الحجة (ع) و عجل الله فرجه الا من اراد ان ينظر الي آدم فها انا ذا آدم و من اراد ان ينظر الي نوح فها انا ذا نوح الحديث ، يعني من اراد ان ينظر الي هؤلاء في علومهم و كمالاتهم و خفايا اسرارهم و خبايا اطوارهم فها انا ذا هم في تلك الصفات فلينظر الي و لذا قال (ع) في آخره فاني انبؤ بما نبئوا و اخبركم بما خبروا و هو ظاهر ان شاء الله تعالي و يبقي الخفاء في الجملة في ظهور هذا المعني من قول اميرالمؤمنين (ع) علي ما نقلنا عنه في حديث معرفته (ع) بالنورانية من قوله (ع) [ص 26] انا آدم و انا نوح و انا ابرهيم و انا موسي و انا عيسي و انا محمد صلي الله عليه و آله انتقل في الصور كيف اشاء من رآني فقد رآهم و لو ظهرت للناس في صورة واحدة لهلك في الناس و قالوا هو لايزول و لايتغير الحديث ، و اما قوله (ع) انا آدم الي قوله و انا محمد صلي الله عليه و آله فظاهر علي ما قلنا من ( في خل ) الاتحاد في الصفة و اما قوله (ع) انتقل في الصورة كيف اشاء فمعناه ان الله سبحانه و تعالي خلقه قبل الخلق و قبل العرش و الكرسي و الملئكة و الجن و الانس و كل شيء حادث كما دلت عليه الروايات المتكثرة المستفيضة بل المتواترة فكان يظهر (ع) في كل وقت اراد لمصلحة من المصالح حسب ما اراد الله بصورة من الصور كما ظهر (ع) لموسي و هرون و فرعون لما اراد ان يقتلهما فرعون ظهر عليه السلام بصورة فارس عليه لباس الذهب و سرج فرسه من ذهب و بيده رمح من ذهب و اشار (ع) الي فرعون ان هممت بقتلهما لاقتلنك قبل ان تأمر بهما و ظهر وقت نوح عليه السلام و منع ذلك الجني ان يغرق سفينة نوح (ع) و ظهر لجبرئيل (ع) و علمه ربه و اسمه و اسم خالقه و ظهر لسلمان الفارسي في صباه و خلصه من السبع و هكذا في اطوار ظهوراته (ع) كما هو المعلوم المذكور في الاخبار و ذكرها علمائنا الاخيار و يدل علي ما ذكرناه ما ذكره المجلسي (ره) في كتاب الغيبة و الرجعة من كتبه الفارسية و العربية عنه (ع) انا مع الانبياء سرا و مع محمد صلي الله عليه و آله جهرا و قوله (ع) نصرت جميع الانبياء و لمينصرني احد منهم فلا بد ان يظهروا في الرجعة و ينصروني و كان [ص 27] نصرته (ع) للانبياء بظهوره لهم في صورة من الصور و لميكن يظهر بصورة واحدة تعرفه الناس في كل عصر حتي لايهلك فيه الناس و لايقولوا انه لميزل و لايزال و ليس في العبارة تصريح علي انه (ع) ينتقل في صور الانبياء حتي يكون هم و الا لماصح قوله (ع) كنت مع جميع الانبياء سرا و مع محمد صلي الله عليه و آله جهرا و قوله (ع) نصرت جميع الانبياء و لا بد ان ينصروني و هل يعقل ان الشيء ينصر نفسه او يستنصر من نفسه و هو واضح معلوم و قد روي الفريقان و ممن روي من العامة محمد بن جرير الطبري قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لما اسري بي الي السماء وصلت الي المسجد الاقصي و صليت بالانبياء فاتاني جبرئيل و قال يا محمد صلي الله عليه و آله اسئلهم بماذا بعثوا فسألهم فقالوا بعثنا بشهادة ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله (ص) و ان عليا اميرالمؤمنين ولي الله ، ذكره في تفسير قوله تعالي و اسئل من ارسلنا قبلك من رسلنا فاذا كان كذلك فكيف يعقل ان يكون المطاع هو المطيع و الاصل هو الفرع الا علي مذهب الصوفية القائلين بان الآمر و المأمور واحد و هذا كفر بالله ( بالله العلي خل ) العظيم لايجوز الاصغاء اليه و الاعتناء به كما لايخفي علي من له ادني فطنة و علي ما ذكرنا اتجه معني كلام اميرالمؤمنين عليه السلام انا المتكلم علي لسان عيسي بن مريم في المهد لان هذا ايضا من نصرته لعيسي علي نبينا و آله و عليه السلام حيث تكلم علي لسانه و هو في المهد صبيا و قال عنه اني عبد الله آتاني الكتاب و جعلني نبيا و جعلني مباركا الآية ، كما يتكلم عن المؤمن في القبر في [ص 28] جواب الملكين و كما نتكلم نحن عن لسان الله تعالي اذا قرأنا القرآن و قلنا اني انا الله لا اله الا انا فاعبدني و اقم الصلوة لذكري ان الساعة آتية اكاد اخفيها لتجزي كل نفس بما تسعي و ليس في هذه المذكورات اشكال ابدا لا من جهة العقل و لا من جهة الشرع و لا من جهة الاجماع لكافة المسلمين و لا الفرقة المحقة و لا غير ذلك و كيف يمكن انكار كونهم قبل الخلق و قد تواتر الخبر عن النبي صلي الله عليه و آله كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين و عن اميرالمؤمنين عليه السلام كنت وليا و آدم بين الماء و الطين فاذا كان وليا فلا ضير ان يقدره الله تعالي علي اظهار هذه الامور فان قدرة الله سبحانه لاتتناهي و رحمته و لطفه و كرمه بالنسبة الي اوليائه عظيمة و لذا قال (ع) فمن انكر فضلنا فقد انكر قدرة الله في اوليائه فافهم راشدا موفقا و من ثبت عنده الروايات المتواترة الدالة علي ان الخلق كلهم خصوصا الانبياء من شعاع انوارهم و اشعة اشراقات ذواتهم و اسرارهم كما نظم بعض العلماء في كتابه انوار الحكمة :
ستعرف ان العقل و النقل واحد و ذلك معلوم بحكم الضرورة
ببرهان ان العقل نور نبينا و ذلك كلي باصل الحقيقة
و ان عقول الانبياء و حزبهم و اشياعهم من شمسه كالاشعة
فمن ثبت عنده هذا الحكم و يقول بمدلول هذه الروايات فيجعل هذه الحمليات كلها من الحمل الاشراقي و الحمل الفعلي علي ما فصلنا و بينا الا ان الكلام في الاثبات فافهم و تيقن و استبصر فان الكلام لايحسن بغير ما ذكرنا فان الشاعر يقول :
[ص 29]اخاف عليك من غيري و مني و منك و من مكانك و الزمان
فلو اني جعلتك في عيوني الي يوم القيمة ماكفاني
و علي هذا فكلامكم اطال الله بقاكم من انه يظهر من الاخبار ان اميرالمؤمنين عليه السلام هو باطن الانبياء و انهم هو علي الحقيقة فيه اضطراب و اغتشاش فانه بظاهره يدل علي ان ظهوره (ع) بصورة الانبياء ظهور المادة الواحدة في الصور الكثيرة و الشخص الواحد بالهيئات المختلفة و ليس كذلك علي ما حققناه و انما هو اتحاد في الصفة او في الاشراق و التجلي و الفعل ( الفعلي خل ) ان صحت تلك الاخبار و دل علي مضمونها صحيح ( صافي خل ) الاعتبار فصح حينئذ الباطن لا علي ما هو المعروف عند اهل الظاهر فلنقبض العنان فللحيطان آذان و تعيها اذن واعية و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
قال سلمه الله تعالي : و علي تقديره فهل النبي صلي الله عليه و آله و الائمة عليهم السلام لا تعدد فيهم علي الحقيقة و انما هم امر واحد كما يشير ( تشير خل ) اليه بعض الدلائل فيكون الكلام الذي قررناه في جميعهم واحدا لايختلف او انه مقصور علي احدهم .
اقول الدلائل كلها منطبقة و متفقة علي ان النبي و الائمة سلام الله عليهم من طينة واحدة و حقيقة مؤتلفة غير مختلفة و قد روي الفريقان في ذلك احاديث متكثرة و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام كلنا محمد اولنا محمد و آخرنا محمد و اوسطنا محمد و في حديث معرفته بالنورانية انا محمد [ص 30] و محمد انا و الحديث المشهور المعروف حسين مني و انا من حسين عليهم السلام و ما روي عن النبي صلي الله عليه و آله بالطرق المتكثرة انه قال صلي الله عليه و آله كنت انا و علي نورا واحدا ننتقل من الاصلاب الي الارحام حتي انتقلنا الي صلب عبدالمطلب فقيل لنصف كن محمدا و للنصف الآخر كن عليا و قوله تعالي و انفسنا و انفسكم اقوي دليل و اوضح شاهد علي ما ذكرناه و ليس المراد انهم واحد من جميع الوجوه بل المراد اتحادهم و اجتماعهم في حقيقة نور العظمة التي خلقوا منه و تشعبوا عنه و ان اختلف كل منهم بالحدود و المشخصات كاختلاف زيد و عمرو مثلا في الحدود الشخصية و اجتماعهما في الحقيقة النوعية فهم حقيقة واحدة ليس بينهم اختلاف و لا علية و معلولية و لا اثرية و مؤثرية و انما اختلافهم في الامور العرضية و الحدود الخارجة عن تلك الحقيقة و ان كانت ذاتية لكل منهم الا ان الفرق ان حقيقة الانسان مثلا شعبها و افرادها لا نهاية لها بخلاف تلك الحقيقة المقدسة فانها لاتظهر و لاتتشعب الا باربعةعشر شعبة لايزيد عليها و لاينقص عنها علي ما بينا في رسالة النبوة الخاصة و غيرها من ساير الرسايل فعلي هذا يكون الجميع من حقيقة واحدة بل حقيقة واحدة فحينئذ قول النبي صلي الله عليه و آله حسين مني و انا من حسين و قول اميرالمؤمنين عليه السلام انا محمد و محمد انا و قول الحجة المنتظر عجل الله فرجه في الحديث المتقدم الا من اراد ان ينظر الي محمد صلي الله عليه و آله فها انا ذا محمد (ص) و من اراد ان ينظر الي علي عليه السلام فها انا ذا علي (ع) و هكذا يعد الائمة (ع) واحدا بعد واحد [ص 31] من باب الحمل النوعي اي الاتحاد في الحقيقة الجامعة الذاتية و الاختلاف بالحدود و المشخصات فيكون من القسم الثاني من هذا الحمل اي حمل بعض الافراد علي الآخر بالجهة الجامعة النوعية اي في المادة الثانية بالنوع و هذا الحمل يصح طردا و عكسا و ليس من باب حمل النوع علي الفرد كما قدمنا فاذا كان كذلك فيكون الكلام الذي قررنا في جميعهم واحدا لايختلف و لذا قال الحجة المنتظر عجل الله فرجه ما قاله اميرالمؤمنين عليه السلام في مادة الانبياء حرفا بحرف فاتصل الآخر بالاول و الاول بالآخر لبيان حكم الاتحاد و حصول المراد و الله سبحانه هو الموفق للسداد .
قال سلمه الله تعالي : ثم انه علي تقديره ايضا ما وجه استحباب الصلوة علي الانبياء عليهم السلام مع ان الصلوة علي محمد و آله صلوة عليهم فلايحتاج الحاق ذلك بالصلوة علي غيرهم من الانبياء عليهم السلام كما يوجد ذلك في ادعيتهم عليهم السلام .
اقول جوابه قد ظهر مما بينا و فصلنا من ان حقيقة الانبياء ليست متحدة بحقيقتهم (ع) و انما هي اشراق من اشراقات انوارهم و تجلي من تجليات عكوس اسرارهم عليهم السلام فلايكفي الصلوة علي احدهم عن الصلوة علي الآخر لما بينهم من المباينة الحقيقية و المغايرة التامة في المادة و الصورة فلا بد من الصلوة عليهم بعد الصلوة علي محمد و آله جريا علي مقتضي حكم التبعية كما هو الحكم في الكينونة الاولية و كذلك الصلوة علي احد الائمة عليهم السلام لايكفي عن الصلوة علي [ص 32] الآخر (ع) لما بينهم من المغايرة في الحدود المشخصة و ان كانت جهة المغايرة فيهم ضعيفة و لذا ماكفت الصلوة علي محمد صلي الله عليه و آله عن الصلوة علي آله و ان كانوا من حقيقة واحدة لما بينا سابقا من ان الاربعةعشر المعصومين عليهم السلام من حقيقة واحدة لا تمايز بينهم الا في الحدود الشخصية فافهم .
قال سلمه الله تعالي : ثم انه يلزم علي ذلك ان يكونوا عليهم السلام منذ خلقوا بهذه الكيفية التي ظهروا لنا بها من اشتمالهم علي ساير الصفات المختصة بهم و ان انكره بعض علمائنا المتقدمين عفي الله عنهم .
اقول ان اراد سلمه الله بالكيفية التي ظهروا لنا بها ما يعم الهيئات و الصور الظاهرة لنا بها فما قدمنا من قول اميرالمؤمنين عليه السلام اني اتقلب في الصور كيف شاء الله ينفيه لانه (ع) انما يظهر بالصور علي حسب المصالح المقتضية لها حسب ما يريد الله سبحانه من امضاء مشيته بذلك الظهور كما ورد انه (ع) ظهر لفرعون علي هيئة فارس شجاع عليه ثياب الذهب و ان اراد من الكيفية الصفات و الكمالات و الاحوال المختصة بهم فهم عليهم السلام كذلك منذ خلقهم الله فان الله سبحانه و تعالي لايجعل حجته التامة البالغة ناقصة و لايجعل الفرع اصلا بعد ما كان فرعا في ذاته لاصل و لايجعل الاصل فرعا كذلك و الا لاخل الحكمة و اوجب الطفرة و ماتمت الحجة و هو سبحانه و تعالي اجل من ذلك و اعلي و هو قوله (ع) علي ما في الزيارة لامير المؤمنين عليه السلام السلام علي الاصل القديم و الفرع الكريم فهو (ع) اصل قديم اي متقدم علي كافة المخلوقات و عامة الموجودات كما دلت عليه [ص 33] اخبار خلق انوارهم الواردة بالطرق المتكثرة البالغة حد الاستفاضة بل التواتر و هو فرع من فروع الشجرة الاحمدية و شعبة من شعب الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله و كل ما سواهم فرع لها فاذن فما يختص بهم مما يليق لمقام قربهم الي سيدهم و خالقهم حسب مقتضي عبوديتهم بسر ذواتهم و كينوناتهم الظاهرة في اعمالهم من كمال الخضوع و الخشوع و الخشية و الهيبة ثابت و مستمر لهم فاتوا كل الخلق في مبدء الايجاد في عالم الذر بجميع الصفات الكمالية فهي لاتزال ثابتة لهم غير مستنزعة عنهم الا انها تختلف بحسب الظهور و الخفاء و الاسرار و الاعلان علي ( حسب خل ) ما امرهم الله سبحانه و تعالي و كتب في صحايفهم الخاصة بهم من كيفية طرق معاشرتهم و معاملتهم مع الخلق فهم سلام الله عليهم لايزالون علي تلك الطريقة و لايتعدونها ابدا و شرح هذه مما يطول به الكلام و لايناسب المقام لادائه الي ذكر ما لاينبغي ذكره و لاستلزامه كشف ما امر الله بستره و الله الموفق للصواب .
قال سلمه الله تعالي : فالمرجو من السيد المهذب ان يشرح لنا جميع ما اشرنا اليه و لايستعمل فيه الرموز الغير المفهمة فربما يصعب علي عبدكم ذلك لخلو يده من تصانيف اهل هذا الفن و عدم ضبط مصطلحاتهم لموانع تمنع و الله ولي التوفيق .
اقول قد ذكرنا ما يسعه المقال في شرح هذه الاحوال في هذه الازمان و الاحيان و بقي ما لايذكر في المقال و يجب ان يخزن بالبال ( في البال خل ) جريا علي طريقة محمد و آله المفضال عليهم سلام الله بالغدو و الآصال و في ما [ص 34] ذكرنا كفاية لكل ناظر اذا تفهم ما نقول و الله ولي التوفيق و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .