خليلي قطاع الفيافي الي الحمي كثير و اما الواصلون قليل

فالاخبار الاول في التمييز بينهم بعلامات و صفات تشخص الحق من الباطل و الماء من السراب و المقام الثاني في الاختبار متابعة هؤلاء النواب و عدم الاختلاف فيهم و عدم الانكار لهم حتي لايخرج من هذه الفرقة المحقة بمخالفته اياهم و لايدخل في زمرة الكفار بمخالفته لهم و نحن نذكر اولا بعض العلامات المأخوذة عن سادات البريات عليهم السلام لبيان نوابهم الممدوحين لرفع شبهة الجاهل و قطع حجة المعاند و نقول ( فنقول خ‌ل ) اعلم ان لاهل الحق علامات بها يمتازون عن غيرهم فاذا وجدتها في احد فاعلم انه القرية الظاهرة التي قد امرت بالسير فيها الي القرية المباركة و تلك العلامات علي وجهين احدهما ما يتعلق بعلمهم و ثانيهما ما يتعلق [ص 92] بعملهم اما الاول فاعلم انهم اذا نظروا في مسئلة من المسائل لاينظرون اليها ( فيها خ‌ل ) حتي ترتفع ثلث خصال و تجتمع خمسة خصال ( خصال اما خ‌ل ) الاولي فاولها ان يتمحض قصدهم و نيتهم في معرفة تلك المسئلة من العلم لله سبحانه ليتوصل ( ليتوصل بها خ‌ل ) الي طاعته و رضاه من عمل او قول او ظهور قدرة و عظمة يوجب كمال الخوف او نعمة و احسان يوجب الرجاء و الطمع او جلال يقهره عن نفسه او جمال يجذبه اليه و يفقده عن نفسه لينقطع الي ربه و امثال ذلك من الاحوال الراجعة الي الحق سبحانه و لايطلبها ليعاند بها العلماء و يماري بها السفهاء او يصرف اليه وجوه الناس او ليغزر علمه ليعرف بذلك و يشتهر به و امثال ذلك من انواع العصبية و الجدال و المراء كما تري في اغلب احوال الناس و ثانيها ان لايكون حين النظر مأنوسا بطايفة من اهل و غير و يميل قلبه اليهم و الي ما يقولون فان حبك للشيء يعمي و يصم و قد يكونون علي باطل و خطأ فيقع في ما وقعوا فيه بل يكون انسه بالله و ميله في ما عند الله و رغبته في ما اختاره الله سبحانه من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا و الآخرة و ثالثها ان لايكون عنده قاعدة قد اخذها عن غير اهل بيت العلم علي النمط الذي نذكره ان شاء الله تعالي فان من عنده قاعدة لايأمن ان يركن اليها و يصرف العلم اليها و قد تكون باطلة فاسدة فيقع في الخطاء و الغلط كما تري الا ان اغلب الناس يطرحون الاخبار الصحيحة و يتركونها لمخالفتها لقاعدتهم و قد تكون القاعدة باطلة و اما الثانية من الخصال الوجودية فاولها ان يكون باقيا علي الفطرة الاصلية الاولية [ص 93] غير مغير لها بمتابعة الشيطان فلم‌تسبقه الشكوك و الشبهات و علامته ان يكون دائم ( دائم النظر خ‌ل ) و التفكر في خلق السموات و الارض و خلق نفسه و احواله و عظيم التحير حين ما ينظر اليها و علامة ذلك صفاء طويته و ذكاء سريرته و علامته ان لايشغله علم عن الآخر بل يكون الاشياء عنده بعضها دليلا للآخر فلايقال ( فلايقال فيه خ‌ل ) انه كامل في علم دون العلم الآخر بل العلوم كلها عنده علي حد سواء لان الباقي علي الفطرة يري آية الوحدة في كل شيء فعين بصيرته مفتوحة يري الاجسام علي اختلاف الوانها و احوالها و كذا عين القلب اذا كانت مفتوحة و اما الذي يقتصر علي شيء فلايعرف الآخر فهو كالاعمي الذي يعلمونه بعض الاشياء فلايعلم الا الذي علم و قولي كل العلوم عنده علي حد سواء مرادي انه عرف اللطيفة السارية في العلوم لا كلها حاضرة عنده بل اذا طلب كلما اراد منها وجد بمشاهدة تلك النقطة فيها و يستدل بكلها علي كلها و ثانيها ان يجد لها دليلا من كتاب الله سبحانه من الآيات المحكمات التي هن ام الكتاب بحيث لايمكن انكارها و لا اعتذارها للمنصف و اما المعاند فلاتقطعه الف حجة و يتشبث في الاستدلال بالمتشابهات و هي التي لم‌تظهر دلالتها و المراد منها اما بنفسها او بامر خارج منها كالاخبار الموضحة لها المعينة للمراد منها و ان كانت هي علي الظاهر مجملة فانها حينئذ ليست من المتشابهات و ثالثها ان يجد لها دليلا من احاديث اهل البيت عليهم السلام كما ذكرنا في الكتاب و يتجنب عن الاحاديث التي لم‌يقبلها الاصحاب الا اذا كانت راجعة اليها و ان لايكون لها معارض ( معارض اقوي خ‌ل ) بل لايجد [ص 94] معارضا اصلا اذ التعارض في الاخبار امر صوري لا حقيقة له و اما تغير المغيرين و المبدلين و سهو الساهين و الناسين في الرواية و امثالها فجعلوا عليهم السلام في ارشاداتهم قرائن و ادلة تنفيها و تثبت الامر الواقعي المراد و لولا ذلك لمااستقام قولهم عليهم السلام ان لنا اوعية نملأها علما ننقلها اليكم فخذوها و صفوها تجدوها نقية صافية و اياكم و الاوعية فنكبوها فانها اوعية سوء هذا معني الحديث فلولا القرائن النافية لماتتأتي التصفية فان الخلق جهال لايعلمون شيئا الا ما علموهم اياه كما قال (ص) ( ما معناه خ‌ل ) يا ابن‌عباس لن‌تجد بيد ( لاتجد في يد خ‌ل ) احد حقا الا بتعليمي و تعليم علي عليه السلام و الكلام في هذا المقام طويل و الاشارة كافية لمن اهتدي الي سواء السبيل و لم‌يتعود بالقال و القيل فمجمل القول انه لايتمسك برواية علي خلاف القانون الذي جرت به العادة بين الفرقة المحقة في التمسك بها فان هذه الطايفة لاتزال علي الحق حتي تقوم الساعة و رابعها ان يدل عليها العقل المستنير بنور الله و المستوقد بضياء ائمة الهدي عليهم السلام و معناه انه تربي و نشأ في شدة الاعتناء و النظر في اخبارهم مع الاعتقاد الجازم بانهم عليهم السلام لايهملون رعاياهم و غنمهم و عالما بانه حين ما ينظر و يلاحظ الاخبار هو بين يدي امامه و سيده يتعلم منه عليه السلام كما قالوا نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و ساير الناس غثاء و هو عليه السلام لاتمنع غيبته عن مشاهدة رؤيته ( رعيته خ‌ل ) و اصلاح احوالهم و طرد الشيطان و الباطل عنهم كما قالوا في تأويل قوله تعالي و دخل المدينة علي حين غفلة من اهلها فوجد فيها رجلين [ص 95] يقتتلان هذا من شيعته و هذا من عدوه الي قوله فوكزه موسي فقضي عليه قال هذا من عمل الشيطان انه عدو مضل مبين و قال رسول الله صلي الله عليه و آله كلما كان في الامم الماضية يكون في هذه الامة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة و هذا هو العقل المستنير فيجب ان يكون له دليل عقلي عليها اي علي المسئلة زايدا عما دل عليه الكتاب و السنة ليكون علي بصيرة و معرفة و خامسها ان يجد لها دليلا عيانيا شهوديا في العالم فانه كتاب الاكبر كتبه الله سبحانه بيده و بناه بحكمته و رباه بقدرته و حفظه بصنعه و جعله من اعظم آياته و حث الناس بقرائته حيث يقول قل انظروا ماذا في السموات و الارض و يقول و يضرب الله الامثال للناس و مايعقلها الا العالمون ، و كأين من آية في السموات و الارض يمرون عليها و هم عنها معرضون ، سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق ثم انه ( ان الله خ‌ل ) سبحانه بين كيفية الاستدلال بتلك الآيات فقال و ان كل لما جميع لدينا محضرون فهذا هو المدعي ثم جعل لهذا آية و دليلا ليعرف الخلق حقيقة ( كيفية خ‌ل ) هذا الحشر و العود بعد موت الخلق و اضمحلالهم فقال سبحانه و آية لهم الارض الميتة احييناها و اخرجنا منها حبا فمنه يأكلون و جعلنا فيها جنات من نخيل و اعناب الآية ، ثم شرح هذه الآية في سورة ق حيث قال سبحانه و نزلنا من السماء ماء مباركا فانبتنا به جنات و حب الحصيد و النخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد و احيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج و القرآن مشحون ببيان هذه الاحوال و بالجملة ماخلق الله سبحانه [ص 96] شيئا و ماكلف العباد بامر الا و قد بينه باكمل التبيان و البيان الكامل انما يتم بالبيانين الحالي و المقالي فالبيان الحالي هو العالم و المقالي هو الكتاب و السنة و كل منهما شرح و بيان للآخر و مطابق له و في صورة المخالفة يظهر بطلان الاستدلال فلايخالف السنة الكتاب ابدا و لا العكس و لا العالم الامرين فاذا تطابقت هذه الادلة الاربعة مع عدم المخالفة للفرقة المحقة التي لازال الحق فيهم ففي مخالفتهم عدول عن الحق و العادل عن الحق لاينجو و مع بقاء الفطرة الاصلية الغير المعوجة و مع رفع تلك الخصال وجب ان يكون حقا و الا لكان الحق سبحانه مغريا بالباطل و مخلفا للوعد تعالي ربي عن ذلك علوا كبيرا اما الوعد فقد قال تعالي الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و ان الله لمع المحسنين و المجاهدة في الله ما يتحقق علي اكمل المراتب الا كما ذكرنا لانه هو الطريق المؤدي الي الحق قطعا و لاتصح ان تكون المجاهدة بالادبار و الاعراض عن الحق تعالي كما في مقابلات ما ذكرنا فيجب علي الله سبحانه الهداية و لاتحسبن الله مخلف وعده رسله و اما الاغراء بالباطل فلايمكن فرض وقوعه بالنسبة الي الله سبحانه مع انه ( ان الله خ‌ل ) تعالي نص بوفاء العهد الذي عاهد من هداية المحسنين حيث قال فهدي الله الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحق باذنه و الله يهدي من يشاء الي صراط مستقيم فاثبت الهداية للمؤمنين ثم شرح الايمان و اوضح حقيقته في ما يتعلق بالعلم او مع العمل بقوله الحق فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك في ما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما [ص 97] و المخاطب في الظاهر هو رسول الله صلي الله عليه و آله و في الباطن هو اميرالمؤمنين عليه السلام و الاخلاص في حكم اميرالمؤمنين (ع) هو الذي ذكرنا لك من ملاحظة الادلة الاربعة ثم بين الله سبحانه اصابة المؤمنين في ما صاروا اليه من معتقداتهم و اعمالهم و عدم خطائهم في ما ينسبون الي الله عز و جل بقوله تعالي و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين و قال مولينا الباقر عليه السلام نحن القري التي بارك الله فيها و القري الظاهرة شيعتنا فنص الله سبحانه و تعالي باتباع الشيعة المؤمنين الذين هداهم الله للحق مع اختلاف الناس في الاداء و نص ايضا علي انهم لايخطون اذ حكم للسائرين فيهم الآخذين عنهم بالامن و لايكون الا الامن من الخطاء فاثبت صحة المجاهدة في الله لترتب الآثار عليهم و هي الهداية و قد قلنا ان المجاهدة في العلم لاتكون الا كما ذكرنا و كلما سواه طريق الهلاك و الوبار و سبيل الخسران الي النار ثم ان كل شيء لما كان له ثلاث جهات جهة الي الحق و جهة الي نفسه من حيث انه اثر لغيره و جهة الي غيره من حيث ارتباطه لترتب نظام معيشته في دنياه و آخرته عليه و لكل مقام و احكام و اقتضاءات تجري علي ذلك المقام و لكل مرتبة دليل خاص بتلك المرتبة فللثالثة دليل المجادلة و للثانية دليل الموعظة الحسنة و للاولي دليل الحكمة و في كل مقام يجب تحقق تلك الخصال كلها من الوجودية و العدمية فيكون للعارف من المؤمنين الممتحنين و الشيعة المخلصين اربعة و عشرين دليلا و ميزانا في معرفة كل شيء و [ص 98] في كل واحد ربما يتطرق فيه الخطاء و اما اذا اجتمعت فيمتنع ذلك لما ذكرنا فاذا عجز عن اتيان هذه الامور كلها في شيء من الاشياء و ان تمكن عنه في اغلبها و اكثرها فذلك لايوثق به و اما اذا كان في كل شيء بحيث لايشذ عنه شيء اتي بالمذكورات فهو المؤمن الممتحن الذي امتحن الله قلبه للايمان و شرح صدره للاسلام و وجب علي الخلق اتباعه و الاقتداء به في ما يجهلون من امور دينهم و دنياهم و آخرتهم و عقباهم و هو القليل من المؤمنين و هو اعز من الكبريت الاحمر و هؤلاء الذين عندهم من الاسرار ما لايتحمله الا الصديقون و الابرار فاذا سمعت منهم شيئا فلاتقابله بالانكار و سلم الامر له تسلم بشرط تحقق الامر الثاني فيهم كما سنذكره ان شاء الله تعالي فاذا رأيت فيهم ما يخالف ذلك تبرأ منهم فانهم اعداء الدين و خصماء النبيين و خلفاء الشياطين و هذا الذي ذكرنا هو علامة الحق في العلم و اما العلامة الثانية و هي العمل و هو ان يكون جميع اعماله و اقواله مطابقة لما عليه الشريعة الحقة الغراء النبوية العامة للمخلوقين كلها فلاينكر شيئا منها بادعاء ان الباطن غير الظاهر و ان هذه الاعمال لاهل الظاهر و اما المطلوب من العارفين فاخلاص القلب و لطافة السر لا هذه الاعمال المشتركة فيها العوام و ساير الخلق فان ذلك من صفات الفسقة اهل الجور حيث تثاقلوا عن الطاعات بل يكون المؤمن كما وصفه اميرالمؤمنين عليه السلام بعض صفاته لهمام و انا اذكر الحديث بطوله انشاء الله لما فيه من المنافع الجليلة و اظهار اهل الحق و امتيازه من اهل الباطل روي الكليني باسناده عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قام رجل يقال له همام و كان عابدا ناسكا مجتهدا الي اميرالمؤمنين عليه السلام و [ص 99] هو يخطب فقال يا اميرالمؤمنين (ع) صف لنا المؤمن كأننا ننظر اليه فقال عليه السلام ( السلام يا همام خ‌ل ) المؤمن هو الكيس الفطن بشره في وجهه و حزنه في قلبه اوسع شيء صدرا و اذل شيء نفسا زاجر عن كل فان حاض علي كل حسن لا حقود و لا حسود و لا وثاب و لا سباب و لا عياب و لا مغتاب يكره الرفعة و الثناء و يشنأ السمعة طويل الغم بعيد الهم كثير الصمت وقور ذكور صبور شكور مغموم بفكره مسرور بفقره سهل الخليقة لين العريكة رصين الوفاء قليل الادعاء لا متأفك و لا متهتك ان ضحك لم‌يخرق و ان غضب لم‌ينزق ضحكه تبسم و استفهامه تعلم و مراجعته تفهم كثير علمه عظيم حلمه كثير الرحمة لايبخل و لايعجل و لايضجر و لايبطر و لايحيف في حكمه و لايجور في علمه نفسه اصلب من الصلد و مكادحته احلي من الشهد لا جشع و لا هلع و لا عنف و لا صلف و لا متكلف و لا متانف جميل المنازعة كريم المراجعة عدل ان غضب رفيق ان طلب لايتهور و لايتهتك و لايتجبر خالص الود وثيق العهد وفي العقد شفيق وصول حليم خمول قليل الفضول راض عن الله عز و جل مخالف لهواه لايغلظ علي من دونه و لايخوض في ما لايعنيه ناصر للدين محام عن المؤمنين كهف للمسلمين لايخرق الثناء سمعه و لاينكر الطمع قلبه و لايصرف اللعب حكمه و لايطلع الجاهل علمه قوال عمال عالم حازم لا بفحاش و لا بطياش وصول في غير عنف بذول في غير سرف لا بختال و لا بغدار و لايقتفي اثرا و لايحيف بشرا رفيق بالخلق ساع في الارض عون للضعيف غوث للملهوف لايهتك سترا و لايكشف سرا كثير البلوي قليل الشكوي ان رأي خيرا ذكره [ص 100] و ان عاين شرا ستره يستر العيب و يحفظ الغيب و يقيل العثرة و يغفر الزلة لايطلع علي نصح فيذره و لايدع جنح حيف الا و يصلحه امين رصين تقي نقي زكي رضي يقبل العذر و يجمل الذكر و يحسن بالناس الظن و يتهم علي العيب نفسه يحب في الله بفقه و علم و يقطع في الله بحزم و عزم لايخرق به فرح و لايطيش به مرح مذكر للعالم معلم للجاهل لايتوقع له بائقة و لايخاف له غائلة كل سعي اخلص عنده من سعيه و كل نفس اصلح عنده من نفسه عالم بعيبه شاغل بغمه لايثق بغير ربه غريب وحيد حزين يحب في الله و يجاهد في الله ليتبع رضاه و لاينتقم لنفسه بنفسه و لايوالي في سخط ربه مجالس لاهل الفقر مصادق لاهل الصدق مؤازر لاهل الحق عون للغريب اب لليتيم بعل للارملة حفي باهل المسكنة مرجو لكل كريهة مأمول لكل شدة هشاش بشاش لا بعباس و لا بجساس صليب كظام بسام دقيق النظر عظيم الحذر لايجهل و ان جهل عليه لايبخل و ان بخل عليه صبر فاستحيي و قنع فاستغني حياؤه يعلو علي شهوته و وده يعلو حسده و عفوه يعلو حقده لاينطق بغير صواب و لايلبس الا الاقتصاد مشيه التواضع خاضع لربه بطاعته راض عنه في كل حالاته نيته خالصة اعماله ليس فيها غش و لا خديعة نظره عبرة و سكوته فكرة و كلامه حكمة مناصحا متباذلا متواخيا ناصح في السر و العلانية لايهجر اخاه و لايغتابه و لايمكر به و لايأسف علي ما فاته و لايحزن علي ما اصابه و لايرجو ما لايجوز له الرجاء و لايفشل في الشدة و لايبطر في الرخاء يمزج الحلم بالعلم و العقل بالصبر تريه بعيدا كسله [ص 101] دائما نشاطه قريبا امله قليلا زلله متوقعا لاجله خاشعا قلبه ذاكرا ربه قانعة نفسه منفيا جهله سهلا امره حزينا لذنبه ميتة شهوته كظوما غيظه صافيا خلقه آمنا منه جاره ضعيفا كبره قانعا بالذي قدر له متينا صبره محكما امره كثيرا ذكره يخالط الناس ليعلم و يصمت ليسلم و يسئل ليفهم و يتجر ليغنم لاينصت للخير ليفجر به و لايتكلم ليتجبر به علي من سويه نفسه عنه في عناء ( تعب خ‌ل ) و الناس منه في راحة اتعب نفسه لآخرته فاراح الناس من نفسه ان بغي عليه صبر حتي يكون الله الذي ينتصر له بعده ممن تباعد منه بغض و نزاهة دنوه ممن دنا منه لين و رحمة ليس تباعده تكبرا و لا عظمة و لا دنوه خديعة و لا خلابة بل يقتدي بمن كان قبله من اهل الخير فهو امام لمن بعده من اهل البر فصاح همام صيحة ثم وقع مغشيا عليه فقال اميرالمؤمنين عليه السلام اما والله لقد كنت اخافها عليه و هكذا تصنع الموعظة الحسنة باهلها انتهي ، ( و قال عليه السلام هكذا تصنع الموعظة البالغة باهلها فقال له قائل فما بالك يا اميرالمؤمنين فقال عليه السلام ان لكل اجلا لن‌يعدوه و سببا لايجاوزه فمهلا لاتعد فانما نفث علي لسانك الشيطان انتهي الحديث الشريف صلي الله علي قائله خ‌ل ) و هذه الاوصاف هي علامات لايمان المؤمن العارف بالله عز و جل و بهذه الاوصاف و الاعمال تصفو قابليته و تزكو سريرته و يشرق علي قلبه نور اليقين و علي فؤاده نور المحبة و علي صدره نور العلم و كلما ازداد حبا و يقينا و علما ازداد عملا و توجها و اقبالا فازداد استنارة و استضائة فتحصل له قابلية ان يكون بابا للامام عليه السلام و نائبا عنه علي الخاص و العام و مرجعا في كلي امورهم [ص 102] و جزئيها و امينا لدفع حقوقه اليه و هو المشار و ( المنار خ‌ل ) مطلع الانوار و القرية الظاهرة للسير الي القري المباركة و هو الباب الاعظم و السبيل الاقوم و النور المعظم طاعته واجبة علي كل مسلم و مخالفته محرمة علي كل مؤمن و هو نائب العام الذي اشار اليه مولينا الصادق عليه السلام انظروا الي رجل منكم روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فارضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا و لم‌يقبل منه فكأنما بحكم الله استخف و علينا رد و الراد علينا كالراد علي الله و هو علي حد الشرك بالله و قوله عليه السلام عرف احكامنا جمع مضاف ( الجمع المضاف خ‌ل ) يفيد العموم الاستغراقي فيكون المراد معرفة جميع احكامهم و لا ريب ان لهم سلام الله عليهم لكل شيء حكم لان الوجود كله انما بني علي الحق و في مقابلته باطل و عند المزج في هذه الدنيا حصل الخلط بينهما فلهم عليهم السلام بيان لكل شيء من حق و باطل و هو قوله عليه السلام ما من شيء الا و فيه كتاب او سنة فاذا عرف جميع الاحكام و نظر في الحلال و الحرام راويا حديثهم مقتفيا اثرهم مقبلا اليهم قاصرا نظره فيهم معرضا عن كل ما سواهم متجنبا عن كل شيء لاينسب اليهم مفوضا اموره اليهم معتمدا في كل احواله ( الاحوال خ‌ل ) عليهم سائلا من الله التوفيق بهم فهو النائب و الباب و الشيعة و الحجاب و هو المرجع للرعية و هو الحاكم في البرية فاذا حكم بحكم فهو منهم فمن رد عليه فقد رد عليهم و من رد عليهم فقد رد علي الله و هو علي حد الشرك بالله و هذا في كل شيء من العلم الظاهري و الباطني لانه لما استنارت قابليته تحملت [ص 103] الظهورات المثال الملقي في هويته و تلك الظهورات ليست عند من كثفت قابليته و خبثت اعماله فاذا تكلم مثل هذا الشخص بشيء من الاسرار يصدق و لاينكر عليه لانه لايقول بشئ ( شيئا خ‌ل ) يخالف ما عليه عامة المسلمين الموحدين و لايلزم ان يدركوا وجه المطابقة كما ان مولينا و سيدنا القائم عجل الله فرجه يخبر اصحابه بكلمة فيتفرقون عنه عليه السلام سوي الوزير و احدعشر نقيبا فاذا تفرقوا و جالوا الارض و لم‌يجدوا ملجأ غيره يأتونه مسلمين قابلين لعلمهم بانه عليه السلام معصوم لايخطأ فكذلك اذا وجدت شيعتهم يتخلقون باخلاقهم و يتأدبون بآدابهم و لايخالفونهم باقوالهم و اعمالهم فتظهر فيهم نقطة مثالهم فيصدر عنهم مثل اقوالهم و اعمالهم في مقام لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك و هذا التصديق و الاذعان لايكون الا بعد الاختبار بالعلامات المذكورة مع ان المخلصين من الشيعة لم‌يظهر منهم ما هو صريح مخالفة عقول الخلق و لايظهرون الحكمة لغير اهلها كيف و ان ذايع ( اذاعة خ‌ل ) سرهم عليهم السلام من افسق الفسوق و افجر الفجور و هؤلاء الابواب الانجاب لايتجاهرون الي مثل ذلك و بالجملة فهؤلاء الابواب الاربعة حكمهم حكم الابواب المخصوصين المنصوصين في كل باب و مخالفتهم مخالفة اولئك تخرج المخالف عن حد الايمان و تدخله في حد الكفر و النفاق و يكون حال المخالفين لهم في الغيبة ( بالغيبة خ‌ل ) الكبري كحال المخالفين لهم بالغيبة ( في الغيبة خ‌ل ) الصغري فيكون حالهم حال الشلمغانية و الحلاجية و النميرية و الشريعية و الكرخية و امثالهم من الكفرة اللئام و الفجرة الخارجين عن دين الاسلام [ص 104] لمخالفة اولئك الاعلام و هذا الاختبار لم‌يزل قائما و هذا الامتحان لم‌يزل دائما كما ( حتي خ‌ل ) يكون الامر كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام في الحديث المتقدم عن ابن‌نباتة انه يفنيهم الاختبار و الامتحان حتي لايبقي من الشيعة الا كالملح في الطعام او كالكحل في العين فهم الذين لايضرهم الفتنة و لاتؤثر فيهم وقوع المحنة في مخالفة هذه الابواب و بالاعراض عنهم بسوء القول فيهم فهم يخرجون من هذا الدين افواجا افواجا ثم لايعودون ابدا و هذا هو الطريق الواضح و المنهج اللائح و المتجر الرابح نسئل الله الاعانة و حسن الخاتمة و التسديد و التأييد حتي لانسلك مسلك اهل الغواية و اياه نسئل الهداية و منه نطلب الفوز بالبداية و النهاية .

تذكرة - و ساوضح لك المقال بكلمة واحدة لوضوح الاستدلال فنقول ان باب كل شيء لايذكر فيه الا ذلك الشيء و الا لم‌يكن بابا و لما كان النبي صلي الله عليه و آله باب الله و وجه الله و جناب الله صار لايذكر الا الله و لايعقل الا الله و لايذكر عنده الا الله فالله سبحانه نصب عينيه قائما قاعدا راكعا ساجدا راكبا ماشيا ذاهبا آئبا في كل الاحوال و جميع الحالات و الصفات فلاتجد عنده الا ذكر الله فبذلك عرفنا انه باب الله و حجاب الله لان الباب طريق و سبيل الي المقصود فلايقصد و لايطلب الا المقصود و اما الامام عليه السلام فحيث كان باب النبي صلي الله عليه و آله فلايذكر عنده الا النبي صلي الله عليه و آله المذكر لله بجميع احواله و اطواره و حركاته ذاكر للنبي صلي الله عليه و آله مقبل اليه متوجه اليه ناظر اليه متكلم عنه و بالجملة كل من حضره و رآه علم انه نائب و باب للنبي صلي الله عليه و آله [ص 105] مستقل بنفسه و كذلك الامام عليه السلام بعد الامام و الولي بعد الولي فكل لاحق مغمور في ( في ذكر خ‌ل ) سابقه و السابق عليه فلاتجد عنده الا ذكره و لاتري الا وصفه فعلمنا بذلك انه بابه و جنابه و كذلك باب الامام يجب ان لايذكر عنده الا فضل الامام (ع) و لاينشر الا مناقبه و لايبين الا احكامه ينسب اليه نفسه و يتوجه اليه بسريرته و علانيته فلايذكر سويه و لايطلب غيره و لايقصد سويه مغمور في طاعته متجنب عن معصيته نافذ فيه حكمه ماض امره و بالجملة اذا اتيته لم‌تجد عنده الا وصف الامام (ع) و نعته ( نعته و فضله و مناقبه و شرح مقاماته خ‌ل ) و فضايله و ما جعله الله سبحانه له من علو المراتب و سمو الدرجات و المناقب و ذكر ما استتر من فضايله و بيان ما خفي من مناقبه و بالجملة لاتجد عنده غير ذكر امامه و يكون حاله مع امامه عليه السلام كما قال الشاعر :

اليكم و الا لاتشد الركائب و منكم و الا لاتنال الرغائب

و فيكم و الا فالحديث مخلق و عنكم و الا فالمحدث كاذب

فاذا وجدته كما ذكرناه و رأيته كما وصفناه من ان الامام عليه السلام اظهر عنده من نفسه له فاعلم يقينا انه هو الباب لذلك الجناب و انه المرجع لاولي الافئدة و اولي الالباب و اما اذا رأيته لايذكر عنده الامام عليه السلام الا احيانا او لغرض يرجع الي نفسه فاذا ذكر عنده شيء من فضايله عليه السلام اما ينكر عليه او ينهي عن الخوض فيها و التوغل في البحث عنها او يقول التشاغل في ذلك ليس بتكليفكم و لستم مكلفين بذلك و بالجملة يحيد عن ذكر اهل البيت حيدا و يميل عنهم ميلا فاذا [ص 106] وجد شيئا يدل علي انحطاط في مقامهم او تسافل في مراتبهم ( مرتبتهم خ‌ل ) من آية او حديث يجعله اصلا محكما و يجعل ما يدل علي علو مقامهم و مراتبهم ( مرتبتهم خ‌ل ) متشابها مأولا فاذا رأيته هكذا فاعلم انه ليس بنائب بل هو عن طريق الحق حاجب و حاله حال اولئك المذمومين من النواب المذكورين علي ما وصفنا لك سابقا و قد ذكرت حقيقة الحال و لايسعني التصريح و الافصاح بازيد و اكثر مما ( مما ذكرنا و خ‌ل ) فصلنا و بينا فان بقي شيء فلايبعد عن درك الفطن اللبيب اللوذعي الالمعي اذ لا كلما يعلم يقال و لا كلما يقال حان وقته و لا كلما حان وقته حضر اهله و لو كان قبل هذا الوقت ماتكلمت بهذا الكلام و ما افصحت عن ذي المرام و لكن لكل اجل كتاب فتبين لك مما ذكرنا و بينا معرفة احوال الفرقة المحقة فانهم يختلفون و انهم يختبرون و انهم يفتتنون و انهم يتمخضون مخض السقا حتي لايبقي الا القليل الذي اشار اليه سبحانه بقوله و قليل من عبادي الشكور و ماآمن معه الا قليل و هم الذين لاتضرهم الفتنة و لاتغيرهم المحنة و هم كالجبل لاتحركه ( لاتحركهم خ‌ل ) العواصف و لاتزيله ( لايزيلهم خ‌ل ) القواصف و هم الشيعة المخلصون و الامناء المحتجبون ( الممتحنون خ‌ل ) و الابواب الممدوحون فاستمسك في وقت الحيرة بمن عنده تلك العلامات المذكورة ان اردت النائب العام و الا ففي المسائل التكليفية الفرعية فالي الذي اجتمعت عنده شرايط الاجتهاد و قواعد الاستنباط من معرفة العلوم المذكورة في كتب الاصول ( الاصول و حصول الملكة الالهية و القوة القدسية للتمكن من رد الفروع علي الاصول خ‌ل ) بشرط ان لايكون معرضا عن اهل البيت عليهم السلام بمعني انه يسلم بجميع ما [ص 107] يرد عليه من فضائلهم و مقامهم و مراتبهم الا ما لايناسب مقام الامكان كالقدم و الاستقلال و الاعتزال و كون الامام (ع) افضل من النبي (ص) او يساويه و يكون عادلا ثقة ورعا زاهدا عابدا وقورا ذكورا شكورا فاذا وجدت شخصا عالما بهذه الصفة قلده بالاحكام الفرعية خاصة و قوله حجة فيما ( ليس بحجة في غير ما خ‌ل ) يتعلق بالفقه و الذي يرجع اليه و اما في ما سوي ذلك فلا حجية في قوله و لا اعتماد علي فتويه فابن علي ما ذكرنا لك ( امرك خ‌ل ) و اخرج من الحيرة و كن لله من الشاكرين و لنعمائه من الذاكرين و الحمد لله رب العالمين .

تنبيه - فاذ قد علمت بوجوب الاختبار و المحنة فاعلم انه لايكون الا بالاتيان ببعض المتشابهات التي بيانها و دليلها ظاهر في الكتاب و السنة و مذهب الفرقة المحقة و لكنها في بادي النظر فيها بعض الغموض كقوله تعالي عليها تسعة‌عشر و قوله تعالي يد الله فوق ايديهم ، عفا الله عنك لم اذنت لهم ، ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر و امثالها فبالاتيان بالمتشابه ( بالمتشابهة خ‌ل ) به يحصل الاختبار و يمتاز الفجار من الاخيار و هو قوله تعالي و اما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله فالباب للامام عليه السلام في الغيبة الصغري اختباره للناس و افتتانه لهم بما ( انما خ‌ل ) يكون بذكر المناقب و الفضائل التي مرتفعة في الجملة عن معرفة العوام و يدل عليها صحيح المذهب و القرآن و احاديث امناء الله الملك الديان فمن قبل و سلم و قال ان امامي اعلي و افضل فهو المسلم و المؤمن ( المؤمن المسلم خ‌ل ) الممتحن و من ابي و استكبر [ص 108] و شك و ارتاب و لم‌يرض بنشرها بحجة انها من الاسرار التي لايجوز اذاعتها فذلك منكر خارج لان الاسرار للخوف من الاغيار و لعدم نيل الادراك فعلي هذا يلزم ان الله سبحانه قد افشي السر في قوله تعالي يد الله فوق ايديهم و امثالها ( امثاله خ‌ل ) و النبي و الائمة عليهم السلام قد افشوا السر في الادعية و الزيارات و هذا لايقول ( لايتفوه خ‌ل ) به مؤمن عاقل فاذا كان كلما لايفهمه ( لاتفهمه خ‌ل ) العوام سر الله انسد ( ينسد خ‌ل ) باب العلم و باب التعلم و التعليم و استزادة العلم و المعرفة و بتصنيف الكتب و ذكر المسائل الغامضة و ذلك في البطلان بمكان فتبين لك ان هذا القول و امثاله ليس الا التمويه و التلبيس و رفع الاختبار و خرج بذلك و كان من الاغيار ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار .

قال سلمه الله تعالي : و التمس ايضا من جنابكم ان تثبت ما انتم عليه و تنفي جميع ما عداه و ان يكون النفي و الاثبات بادلة عقلية يقبلها كل عاقل منصف و نقلية مأخوذة من الكتاب و السنة و لو سويته كتابا ليكون تذكرة لاولي الالباب مفيدا بجملة الاخوان في الايمان و الاصحاب جزاك الله كل ( الف خ‌ل ) خير و ان تعذرت لعدم الفرصة لذلك فما لايدرك كله لايترك كله و لايسقط الميسور بالمعسور ،

فديتك عجل فالقلوب مريضة و ليس لها الاك يا خير منيتي ( حيلتي خ‌ل )

و الحقير ان شاء الله تعالي من المؤمنين و لكني ذكرت هذا كما قال الله تعالي لابرهيم اولم‌تؤمن قال بلي و لكن ليطمئن قلبي قال فخذ الآية ، و عن موسي اذ قال رب ارني انظر اليك قال لن‌تراني و لكن انظر الي الجبل الآية ، فجازني كذلك و احسن كما احسن الله اليك ، الي آخر كلامه زيد في اعظامه [ص 109] و اكرامه ( اكرامه و اعظامه خ‌ل ) .

اقول اما الذي نحن عليه فهو الذي عليه جميع الشيعة الموحدين من الاثني‌عشرية من المؤمنين الممتحنين اما في التوحيد فنقول ان الله سبحانه واحد في ذاته يعني ليس له شريك في القدم و لا في الوجوب و لا في الوجود و توحيده الذاتي عين ذاته سبحانه و هو تعالي واحد في الصفات بمعني ان لا شريك له في صفة من صفاته في علمه و في قدرته و في حياته و في سمعه و في بصره و ساير صفاته الذاتية و صفاته تعالي عين ذاته بلا فرق بحال من الاحوال فعلمه ذاته و قدرته ذاته و سمعه و بصره ذاته و حياته ذاته بلا فرق لا في المعني و لا في المفهوم و لا في المصداق و هو ( هو احدي الذات خ‌ل ) احدي المعني لا كثرة في ذاته و لا في صفاته يعلم بما يسمع به و يسمع بما يبصر به و يبصر بما يقدر عليه من غير اختلاف جهة و جهة و كيف و كيف و حيث و حيث و نعتقد ان الله سبحانه عالم بكل شيء من الكليات و الجزئيات و الذاتيات و العرضيات و المجردات و الماديات و العلويات و السفليات و كل شيء لايعزب عن علمه مثقال ذرة في الارض و لا في السماء و علمه قبل الخلق و بعد الخلق و مع الخلق لايتغير علمه و لايتجدد و لايتبدل و لايختلف و العلم الحادث يراد به مخلوقاته مثل اللوح ( اللوح المحفوظ خ‌ل ) و القلم و الامام و القرآن فاذا قلت ان الامام عليه السلام ( السلام عيبة خ‌ل ) علم الله فهل يراد به عيبة ذات الله و قد عنون في الكافي بابا في ان لله علمين علم علمه لاوليائه و رسله و علم استأثر به في علم الغيب عنده فهذا الذي علمه [ص 110] اوليائه من علمه فهل هو ذاته او غيره فالاول محال بضرورة الاسلام فوجب ان يكون غيره و كلما هو غير الله فهو حادث مخلوق و هذا هو العلم الحادث و ليس معناه انه لم‌يعلم ( لايعلم خ‌ل ) ثم علم و لكنه تعالي سمي خلقا من مخلوقاته علما له و نعتقد ان الصفة علي قسمين صفة ذاتية و صفة فعلية فالاولي هي ذاته و هي التي تثبت له سبحانه و لاتثبت له ضدا ( لايثبت له ضدها خ‌ل ) كما تقول ان الله تعالي عالم و لاتقول انه جاهل و تقول انه بصير و لاتقول انه اعمي و تقول انه سميع و لايصح ان تقول انه اصم و تقول انه حي و لاتقول انه ميت و اما الصفة الفعلية فهي التي تثبت و تنفي و يوصف الله بها و بضدها كما تقول ( تقول اراد خ‌ل ) شاء و كره احيي و امات اعطي و منع انجي و اهلك تفضل و انتقم خلق و لم‌يخلق و رزق و لم‌يرزق و امثالها من الصفات التي تثبت و تنفي فلو كانت هي الذاتية لزم التغيير و الانعدام لان الصفة الذاتية عين ذاته تعالي فيثبتونها ( فبثبوتها خ‌ل ) ثبوت الذات و بانتفائها انتفائها فلايكون المثبت المنفي الموجود المعدوم واجبا قديما و نعتقد انه سبحانه واحد في افعاله بمعني انه لا شريك له فيها و لايشاركه في فعله احد ( احد و لايوازره احد و لايعينه احد و لايحتاج خ‌ل ) في احداث خلق من مخلوقاته و لا مدخلية لاحد في احداث مصنوعاته بل هو سبحانه المتفرد في الخلق و الرزق و الحيوة و الموت و المنع و العطاء و هو الفاعل وحده لا بمشاركة و لا بموازرة و لا التفويض الي خلق من مخلوقاته فالذي يعتقد ان محمدا و عليا و الائمة (ع) باجمعهم او كل واحد منهم عليهم السلام خالقون او ( ام خ‌ل ) رازقون يحيون او يميتون بالاستقلال او بالشركة او [ص 111] بالتفويض كتفويض الموكل امره الي وكيله في اجراء ذلك الفعل او كالمولي عبده في فعل من الافعال فان ذلك عندنا كافر كفر الجاهلية الاولي و كذلك لو قال بمدخلية الملائكة او النجوم او الكواكب في احداث شيء من الاشياء و موجود من الموجودات و لكن الله سبحانه جعل العالم عالم الاسباب و ابي ان يجري فعله الا بالاسباب جعل الله سبحانه الاشياء بعضها سببا لبعض كما جعل المطر من اسباب الزرع و الطعام و الشراب من اسباب حفظ البدن و الرحم من اسباب تربية الجنين و الاب و الام من اسباب تخلق الولد و تكونه في هذه الدنيا و هكذا جميع الاشياء بروابطها و عللها و معلولاتها و قد جعل ( جعل الله سبحانه خ‌ل ) محمدا و آله سلام الله عليهم اجمعين هو السبب الاعظم في وجود هذا العالم كالملائكة المدبرات و المقسمات و الحافظات و المعقبات و غيرهم و نعتقد انه تعالي واحد في عبادته و انه المعبود وحده لايجوز لاحد ان يقصد غيره تعالي في العبادة فمن فعله ان كان عن اعتقاد فذلك كفر كعبادة ( كعبدة خ‌ل ) الاصنام الذين عبدوها لتقربها الي الله زلفي او عن غير اعتقاد فان ذلك فسق مبطل للعمل كاهل الرياء الذين يوقعون العبادة لاجل ملاحظة الغير و كذلك لو توجه بالعبادة الي احد من الائمة عليهم السلام فلاتصح عبادته و لاتقبل بحال من الاحوال و طور من الاطوار و من اعتقد ان الضماير القرآنية الراجعة الي الله سبحانه ترجع الي اميرالمؤمنين عليه السلام او الي احد ( احد من خ‌ل ) الائمة عليهم السلام فذلك ضال مضل كافر مفتر فمن يزعم ان الضمير في قوله تعالي اياك نعبد و اياك نستعين يراد به اميرالمؤمنين [ص 112] عليه السلام و هكذا غيره من ساير الخطابات الالهية التي في القرآن و في غيره لو ارجعها الي احد من المخلوقين لاسيما اميرالمؤمنين عليه السلام كل ذلك زخرف من القول و زور و كذلك كل من يقول ان المراد من سورة التوحيد ( التوحيد قل هو الله احد خ‌ل ) الخ ، هو اميرالمؤمنين عليه السلام فهو كافر بالله العظيم و ( و كذا من يقول ان اميرالمؤمنين هو الذي لم‌يلد و لم‌يولد خ‌ل ) كذا ساير ما كان من هذا القبيل فكل ذلك ( فكذلك خ‌ل ) زور و افتراء و كذب و تلبيس و اما في النبوة فنعتقد ان الانبياء كلهم مبعوثون من قبل الله طيبون طاهرون معصومون لاتصدر منهم الذنوب و لاتحصل منهم العيوب هم المعصومون الذين تولي عصمتهم و طهارتهم علام الغيوب و ان الخمسة منهم اولوا العزم و هم نوح و ابرهيم و موسي و عيسي و محمد صلي الله عليه و آله ستة منهم اولوا الشرايع و هم هذه الخمسة باضافة آدم عليه السلام و ان الشرايع الخمس منسوخات ما سوي الشريعة السادسة ( السادسة و نعتقد ان الشريعة السادسة خ‌ل ) حاملها محمد (ص) و انها ناسخة لجميع الشرايع غير منسوخة ابدا و ان تلك الشرايع كلها مقدمات لظهور شريعته صلي الله عليه و آله كما ان المراتب الخمس التي هي النطفة و العلقة و المضغة و العظام و اكتساء اللحم مقدمات لظهور الجسم الاعتدالي الذي هو حامل الروح ( للروح خ‌ل ) و انه (ص) سيد الاولين و ( و سيد خ‌ل ) الآخرين و انه خير خلق الله اجمعين و انه صلي الله عليه و آله اول مخلوق خلقه الله تعالي و اول حادث صنعه الله و اول موجود اوجده الله لم‌يسبقه في الوجود سابق و لايلحقه [ص 113] في الفضل لاحق لايطمع في ادراك نوره طامع و انه صلي الله عليه و آله قد خلقه الله قبل الخلق و قبل الكون و المكان و قبل الزمان و قبل الابتداع و قبل الاختراع اقامه ظلا و نورا في حجاب القدرة ثم غمسه في الابحر الاثني‌عشر و البثه في كل بحر مدة معينة ثم بعد تمام السباحة في الابحر الاثني‌عشر غمسه في عشرين بحرا و البثه في كل بحر ما شاء الله ثم ( ثم بعد اتمامه السباحة في الابحر العشرين خ‌ل ) اقطر منه مأة‌الف و اربعة و عشرين‌الف قطرة فخلق من كل قطرة روح نبي من الانبياء فتنفست ارواح الانبياء فخلق من تنفسها ارواح الاوصياء و نعتقد انه صلي الله عليه و آله اتي بالمعجزات ( بالمعجزات البينات و خوارق العادات ما تصدق به نبوته و تظهر به شريعته فمنها القرآن المجيد الذي لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد و هو اكبر المعجزات خ‌ل ) و ابين الآيات و هي الباقية بعد محمد صلي الله عليه و آله ما دامت نبوته التي لاتنقطع ابدا و لاتبطل سرمدا منها شق القمر و منها قلب العصا ثعبانا و منها المعراج فقد عرج بجسمه الشريف بل ببشريته و نعله ( ببشريته بل بكثافة بشريته و بثيابه و نعليه خ‌ل ) الي ان صعد الي السماوات و الكرسي و العرش و خرق الحجب و السرادقات فالذي يعتقد انه صلي الله عليه و آله عرج بروحه او بجسم مثالي ( مثالي او بجسم خ‌ل ) آخر غير الذي في الدنيا فقد كذب و افتري و ضل و غوي و كان من الاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا و هم يحسبون انهم يحسنون صنعا و اما في الامامة فنعتقد ان كل نبي لما كملت ايامه و نفدت حيوته عين له وصيا قائما مقامه من [ص 114] الله سبحانه و تعالي يقوم بامره في رعيته و يحكم بعدله في امته و نعتقد ان رسول الله صلي الله عليه و آله قد اوصي الي اميرالمؤمنين عليه السلام و نصبه خليفة لنفسه علي امته يوم غديرخم و امر الناس ان يسلموا عليه بامرة المؤمنين و نعتقد ان الله تعالي جعل الامامة كلمة باقية في عقب اميرالمؤمنين عليه السلام و لاتزال الدنيا الا و فيها امام في دولة محمد صلي الله عليه و آله من ذرية اميرالمؤمنين عليه السلام فتدوم الدنيا بدوامهم و تضمحل و تفسد اذا انتقلوا عنها فهي بهم باقية و عنهم مستمدة و هم حاملوا عطاء الله الذي قال تعالي كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا و نعتقد انهم و رسول الله صلي الله عليه و آله من نور واحد و طينة واحدة و رتبة واحدة الا ان لرسول الله صلي الله عليه و آله الفضل السابق كفضل القلب علي الاعضاء و الجوارح ثم في الفضل اميرالمؤمنين عليه السلام فضل الصدر علي باقي الجوارح ثم الحسن ثم الحسين عليهما السلام ثم القائم عليه السلام ثم الائمة الثمانية عليهم السلام ثم الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام اما فضل رسول الله (ص) فذلك معلوم بالضرورة من الدين و اما فضل اميرالمؤمنين (ع) و الحسنين عليهم السلام لقول رسول الله صلي الله عليه و آله الحسن و الحسين سيدا شباب اهل الجنة و ابوهما خير منهما و اما فضل القائم عجل الله فرجه من قول النبي صلي الله عليه و آله تاسعهم قائمهم افضلهم و اما فاطمة عليها السلام بعدهم بمقام الذكورة و الانوثة في كل رتبة بحسبها و فاطمة عليها السلام افضل من جميع الانبياء و الرسل و جميع الخلق سوي الائمة الاثني‌عشر [ص 115] (ع) و لكنها منهم انها ( انها كلا و القمر و الليل اذا ادبر و الصبح اذا اسفر انها خ‌ل ) لاحدي الكبر نذيرا للبشر و نعتقد ان الائمة عليهم السلام مبعوثون علي كل المكلفين ممن يصح ان يقع عليه التكليف كائنا ما كان و بالغا ما بلغ و انهم حجج الله علي الخلق و ان الله تعالي لم‌يفوض اليهم امر خلقه بل هم عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و لايشفعون الا لمن ارتضي و هم من خشيته مشفقون و من يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين و كل من ادعي فيهم غلو بمعني ان يدعي فيهم الاستقلال او الشركة مع الله او تفويض الامور اليهم باعتزال الله او يعتقد انهم افضل من رسول الله (ص) او يساويه ( يساوون خ‌ل ) في جميع المزايا و الاحوال فذلك هو الغلو و الارتفاع الذي معتقده كفر ( كافر خ‌ل ) بالله و نعتقد ان من نزلهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها و انكر فضلهم و جعل احدا من المخلوقين اولي منهم من فضيلة و كرامة او ساوي غيرهم بهم فذلك ملعون منافق خارج عن مذهب الحق و ليس له طريق الي الصدق و نعتقد ان الحسين بن اميرالمؤمنين عليه السلام قد قتل مظلوما سعيدا شهيدا لحكم و مصالح و امور استحكمت قواعدها من عالم الذر الاول علي ما فصلت و شرحت في رسالتي اسرار الشهادة و من ادعي انه لم‌يقتل و لكن شبه للناس فذلك كافر ملعون ( ملعون رجس خ‌ل ) نجس لايكلمه الله يوم القيمة و لايزكيه و له عذاب عظيم لانه مكذب لله و لرسول الله صلي الله عليه و آله و لامير المؤمنين و لساير [ص 116] الائمة عليهم السلام و اما في المعاد فنعتقد ان الله سبحانه يحشر الاجساد و الارواح و يجعل الارواح في الاجساد الدنيوية الموجودة في الدنيا المرئية المحسوسة ( المحسوسة المرئية خ‌ل ) الملموسة فيبعثها في القيمة و يجري عليها الثواب و العقاب و من اعتقد ان هذا البدن الدنياوي الموجود في الدنيا لم‌يبعث يوم القيمة فذلك كافر ملعون مردود بل المحشور يوم القيمة فهو هذا البدن الدنياوي لكنه علي صور مختلفة من حسن و قبح و غير ذلك فيقفون في القيمة تحت منبر الوسيلة و علي الصراط و عند الميزان و ساير المواقف حتي يؤل امرهم اما الي النعيم او الي الجحيم نستجير بالله منها و من عذابها و نكالها و نعتقد في العلماء المجتهدين اصحابنا الماضين المرضيين من اهل الغيبة الصغري الي الغيبة الكبري من مبدئها الي منتهي زماننا هذا كالمفيد و علم‌الهدي و الشيخ الطوسي و ابن‌طاوس و المحقق و العلامة و ابن‌البراج و الشهيدين و ساير علمائنا الفقهاء هم اساطين الدين و الحكام علي المؤمنين و ان طاعتهم واجبة علي مقلديهم و لايعذرون بعدم التقليد و يجب علي الجاهل ان يسئل عن العالم و يأخذ دينه عنه و يعتمد في علمه عليه و الا كان عمله باطلا و سعيه غير مشكور و ان علمنا في استنباط في كيفية استنباط الاحكام الشرعية الفرعية عن ادلتها التفصيلية ما عليه اصحابنا المجتهدون علي النهج المقرر في الكتب الاصولية فهذا الذي ذكرنا لك هو الذي نحن عليه و هذه الطريقة كل من انكرها خارج عن الدين مكذب لما اتي به سيد المرسلين عليه و علي آله صلوات المصلين ابد الآبدين و دهر الداهرين .