[ص 117] و اما قولك ادام الله تسديدك ان تثبت ما انتم عليه و تنفي جميع ما عداه ، فجوابه ان الذي نحن عليه فهو الذي ذكرناه و اثباته معلوم بالضرورة من الدين و انكار شيء من هذه المذكورات اما انكار للضروري او للوازمه و اما نفي جميع ما عدا ما نحن عليه ( فيه خل ) فاعلم ان ما عدا ما نحن عليه ( فيه خل ) من الامور التي ذكرناها من العقايد لا شك انه كفر اذ ما بعد الحق الا الضلال فان الذي يخالفنا فان كان يري بطلان ما ذكرناه من العقايد فلا ريب ان ذلك كافر بالله و مكذب بهذا الدين ( الدين في اغلب الاحوال خل ) و ان كان مصدق بهذه العقايد فاي مخالفة له معنا و اي نزاع بيننا فان كانوا يقولون انك كاذب في هذه الدعوي فقلبك يخالف لسانك نقول لهم ( لهم هذا تكذيب لقول الله خل ) و لاتقولوا لمن القي اليكم السلام لست مؤمنا ثم ان هؤلاء يزعمون انهم رأوا منا و من شيخنا اعلي الله مقامه عبارات تنافي هذه العقايد المذكورة و قد ثبت عندهم بضرورة الاسلام ان العبارات اذا ما صدقها الناقل فظاهر مدلولها لاينافي بل انما قصد منها معني حسبما يعرفه اهل الفن و العلم من المعاني الحقة يجب تصديقه و لايجوز تكذيبه لان مراد المتكلم انما يعرف من بيانه و الكلام وسيلة لمن لايحضر فاذا حضر و بين المراد وجب تصديقه و لايجوز تكذيبه و القول بان هذا ليس مرادك او اني اعلم بمرادك منك فمن اسخف الاقوال و اشنع الافعال بل خروج عن ضرورة السلام و تكذيب بما جاء به النبي (ع) و هؤلاء لايخلو اما انهم ينكرون ( منكرون خل ) ان الظاهر لايعارض النص و ان النص في كل كلام دليل ( بيان خل ) المتكلم مراده و ان الكاتب اذا كتب ثم [ص 118] فسر كيف ما يشاء مما يتناوله اللفظ و انكر ارادة ذلك المعني فانه يقبل منه او انه لايقال للمتكلم انا اعلم بمرادك منك لاسيما اذا كان الكلام جاريا علي اصطلاحات لايعرف الناظر تلك الاصطلاحات و لا تلك الجهات فان كانوا ينكرون هذه الامور فعلي الاسلام السلام لايخضر للاسلام عود و لايقوم للايمان عمود و لا ريب ان انكار ضرورة الاسلام كفر و لا ريب ان منكر ما ذكرناه كفر فان لمينكروها لكنهم لميجروها في امرنا فلا ريب ان ذلك فسق كالذي يري وجوب الصلوة ثم لايصليها فيا لله من عجب ( العجب خل ) من اناس دعتهم الشهوات النفسانية و المكائد الابليسية الي ان اوقع نفسه في احد المحظورين و لا ثالث في البين و شيع الفاحشة بتوهمها في الذين آمنوا و الله سبحانه يقول ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم في الدنيا و الآخرة و قد قال الله سبحانه الذين يرمون المؤمنات المحصنات الغافلات لعنوا في الدنيا و الآخرة و لا ريب ان المؤمن اكرم علي الله من المؤمنة و الرمي بالكفر و الغلو و التصوف اعظم من الرمي بالزنا فانظر ماذا تري و قد شرحت هذه المسئلة و فصلتها و بينتها و اوضحت خافيها و اجبت عن جميع ما يمكنهم التشبث به باكمل تفصيل و اوضح بيان في رسالتنا المسماة بدليل المتحيرين في جواب المسئلة التي اتتنا من بندر ابيشهر فان فيها ما يشفي العليل و يروي الغليل فاطلبها و انظر اليها بعين الانصاف و تجنب عن عادة الجور و الاعتساف و تمسك بها و اعمل علي مدلولها فانها والله هو الحق الذي لايشوبه شيء من الباطل ان اردت الاصلاح ما استطعت و [ص 119] ما توفيقي الا بالله عليه توكلت و اليه انيب ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين قد فرغ من املائها منشيها في الخامسعشر من شهر ربيعالاول من السنة الثامنة و الخمسين بعد الماتين و الالف من الهجرة النبوية علي مهاجرها آلاف صلوة و سلام و تحية حامدا مصليا مستغفرا شاكرا ( ربيع المولود سنة ثمانية و خمسين بعد المأتين و الالف في جزيرة من هور الهندية يسمي بالحصوة قريب مسجد الكوفة حامدا مصليا مسلما مستغفرا راجيا و الحمد لله رب العالمين خل ) .