اذا شئت ان تختر لنفسك مذهبا ينجيك يوم الحشر من لهب النار

فدع عنك قول الشافعي و مالك و احمد و المروي عن كعب‌الاحبار

و وال اناسا نقلهم و حديثهم روي جدنا عن جبرئيل عن الباري .

قال سلمه الله تعالي : فاخذت بالترجيح و اذا وقع نظري علي شيخ من اهل الصحب صوفي ذو هيبة و وقار و زهد و ذكر و افكار و يدعي دعاوي عجيبة غريبة اقلقني عن وسادي و منعني لذيذ رقادي لاني تارة انظر الي حاله و اقواله و افعاله و تارة اتأمل في ابتداء مذهبه بمحشره و امامه .

[ص 58] اقول قوله سلمه الله قد وقع نظري علي شيخ من اهل الصحب صوفي هو كما قال فان التصوف انما كان منشأه و اصله منهم و شرط ان يكون شخص منهم و من مذهبهم كان نص عليه اهل هذا الفن كما في النفحات و امثاله من الكتب الموضوعة لاهل هذا الشأن و لكنك اعلم اولا ان الصوفي من هو فان الناس قد اشتبه عليهم الامر و التبس يرمون بالتصوف من هو بمعزل عنه بمراحل و ينزهون عن التصوف من هو اهله و محله و ها انا اخبرك الآن بالصوفي المردود الملعون الذي هو المنافق الخبيث المطعون و هو كل من يتكلم بالباطن بما يخالف ظاهر الشريعة و يزعم ان الظاهر سلم للباطن فاذا وصل الي الباطن انتفي حكم الظاهر و هذا و ان لم‌يتفوه به كلهم و انما يصرح به جماعة منهم الملقبون بالواصلية و لكن لسان حال الجميع عند مخالفة الظاهر مع الباطن و الباطن مع الظاهر ينادي بذلك و قد قال بعض العلماء الفحول من اهل المعقول في مسئلة خلود الكفار في النار انه لم‌يقم دليل عقلي لايحتمل الخلاف علي خلود الكفار في النار فان جميع الآيات و الروايات الدالة علي الخلود يحتمل المكث الطويل و اما الدليل العقلي فلم‌يقم علي الخلود الدائم بل يطابق القدر المتيقن من الدليل النقلي من المكث الطويل و لم‌يبق في المقام الا اجماع ( اجماع اهل خ‌ل ) الظاهر علي خلود الكفار في العذاب و هو لايقاوم و لايعارض كشف اهل الباطن انظر كيف صرح بان الظاهر يخالف الباطن مع انه ليس من الواصلية بحيث يترك الاعمال الظاهرة الشرعية بزعمه الوصول الي الحقيقة و بالجملة الصوفي كل متكلم بباطن من بواطن الشريعة مخالف لظاهر من ظواهرها و لا شك ان هذا باطل مردود لاسيما [ص 59] اذا اقترن بذلك المذهب السخيف و الاعتقاد الباطل الفاسد الزائل و الاصل في ذلك ان النبي صلي الله عليه و آله لما ظهر نوره و اشرق ظهوره خفيت جميع الظلمات ( الكمالات خ‌ل ) و استترت و هؤلاء الصوفية قد كانوا في زمان الجاهلية و قبله لكنهم مغمورون و مستضعفون لعدم رغبة اهل الجاهلية في ما عندهم لاشتغالهم بالملاذ الجسمانية و عدم التفاتهم الي الحقايق الروحانية سواء كانت عليينية او سجينية و من هذه الجهة كان ضوؤهم مخمود و قولهم مردود و بعد ظهور النبي صلي الله عليه و آله اخفي نوره ظلمتهم فكانوا هائمين مخمودين الي ان انتهت الدولة الي بني‌العباس و هم لما خطؤا رأي بني‌امية في ما فعلوا بالذرية الطاهرة من قتل و نهب و اسر و ميل قلوب الناس عنهم و كراهتهم اياهم لاجل افعالهم الردية و سوء سلوكهم بالذرية العلوية و لذا انقرضت دولتهم و انكسرت شوكتهم و مالت قلوب ( قلوب الناس خ‌ل ) عنهم فارادوا تدبيرا آخر و حيلة اخري في استيصال آل‌محمد صلوات الله عليهم و اطفاء نورهم و اخماد ذكرهم و لما وجدوا ان الناس محتاجون اليهم في العلوم الظاهرية و الباطنية و الاحكام التكليفية و العلوم السرية الحقيقية فما دام احتياج الناس اليهم في هذه العلوم يمكن صرف وجوه الناس عنهم (ع) ثم فكروا و قدروا فقتلوا كيف قدروا ثم نظروا و ابصروا و ادبروا و استكبروا فقال ان هذا الامر لايتم الا بان نأتي باناس في مقابلتهم في المقامين اي في مقام الظاهر و الباطن فاذا حصل للناس الصورة الظاهرية مع الرياسة و الجاه يقنعون للصورة ( بهذه الصورة خ‌ل ) و لايطلبون الحقايق و الامور الواقعية فبنوا رأيهم [ص 60] علي ذلك فجعلوا في مقابلة الامور الظاهرية من العلوم التكليفية الشرعية ( الشرعية المجتهدين خ‌ل ) و العقايد الاصولية المتكلمين من الاشاعرة و المعتزلة و المجتهدين القائلين بالراي و الاستحسان و الظن و التخمين الي ان كثروا و لما رأوا في كثرتهم ان الآراء الفاسدة و الاحكام المستندة الي الاستحسانات و القياسات الباطلة بلغت حد الشيوع و فحشت الي ان عاب علي هذا الدين ساير الملل فاجتمعت آرائهم اي السلاطين و الحكام ان يحصروها في الاربعة كل ذلك لشهوة انفسهم لا في كثرتهم دانوا الله بها و لا في تقليلهم طلبوا وجه الله و التقرب الي الله بل كانوا يدورون مدار هوي انفسهم اينما دارت فلما اسسوا هذا البنيان و احكموا امر هذا الطغيان منعوا الناس في العلوم الظاهرية الرسمية الي آل‌محمد سلام الله عليهم و امروهم بالرجوع الي هؤلاء المجتهدين حتي ان ( ان من خ‌ل ) يريد ان يذهب الي احد ( احد من خ‌ل ) اهل البيت في مسئلة من مسائل الدينية ( دينه خ‌ل ) كان يخاطر علي نفسه و ماله و عرضه و غير ذلك حتي تركهم اكثر الناس و اعرضوا عنهم سلام الله عليهم اكتفاء باولئك المجتهدين و المتكلمين و هم جل مقصودهم و كل مطلوبهم مخالفة الائمة الطاهرين (ع) و لقد روي عن ابي‌حنيفة انه قال لو علمت ان جعفر بن محمد عليهما السلام يفتح عينيه في السجود ( بالسجود خ‌ل ) او يغضهما لكنت اقول بخلافه فدأبهم الخلاف و ديدنهم النفاق الي ان صار الرشد عندنا في خلافهم و اما في العلوم الباطنية و الاسرار الغيبية فقد امروا الناس بالرجوع الي الصوفية و رقوهم و اعلوا ذكرهم و بذلوا لهم الجاه و جعلهم مطاعين فهم اظهروا بواطنهم الخبيثة و موهوا علي الناس [ص 61] بالرياضات الباطلة و المجاهدات الغير المشروعة و تسخير الارواح و الافعال التي تكون سببا لاتصال الشياطين و ساير الابالسة ليخبروهم عن بعض المغيبات و يظهروا شبه بعض خوارق العادات فسحروا اعين الناس باستعمال العلوم الاربعة ( الاربعة التي خ‌ل ) هي السيميا و الهيميا و الريميا و الليميا و اظهروا الخدع و الخيلاء و اظهروا للناس الزهد و الورع و ترك الدنيا و الاعراض عنها كل ذلك رياء و سمعة ليقبلوا ( ليقلبوا خ‌ل ) وجوه الناس اليهم و يعرضوا عن الحق و اهله تقربا الي سلاطين الجور و حكام الباطل و هؤلاء ضررهم علي الدين و علي الاسلام و الايمان اعظم من ضرر هؤلاء الحكام الخلفاء و المجتهدين من اهل الاستحسانات و الآراء لان عيوبهم ظاهرة يعرفها كل احد و عيوب هؤلاء مخفية باطنية مايعرفها الا نادرة الزمان و اوحدي العصر و هؤلاء كما ذكر جنابك ان لهم هيبة و وقارا و زهدا و ذكرا و افكارا و لكنه كل ذلك صورية لا حقيقية ريائية لا الهية هيبتهم عند طغام الناس و زهدهم مصيدة للخناس الذي يوسوس في صدور الناس و ذكرهم لتسخير الشياطين و فكرهم لتحصيل الطرق التي يغرون بها جماعة من المؤمنين و دعاؤهم كذب و غرور و اخبارهم افتراء و زور و هم الافاك الاثيم الذين هم مناخ ركاب الشياطين و اليهم الاشارة بقوله تعالي قل هل انبئكم علي من تنزل الشياطين تنزل علي كل افاك اثيم يلقون السمع و اكثرهم كاذبون و هؤلاء يمزجون الصدق بالكذب و يخلطون الحق بالباطل لاظهار باطلهم و التمويه علي بعض الضعفاء من اهل الحق فرجعت الناس اليهم و هم كانوا يتتبعون كل مقام [ص 62] لائمتنا فيه كلام يقولون بخلافهم كما انهم لما سمعوا ان اميرالمؤمنين عليه السلام ( السلام قال خ‌ل ) لو شئت لاوقرت سبعين جملا من تفسير باء بسم الله الرحمن الرحيم قال واحد منهم لو شئت لاوقرت سبعين جملا من الف الحمد لله رب العالمين و من هذه الجهة ورد عن ائمتنا سلام الله عليهم ذمهم و الانكار عليهم حتي قال عليه السلام من ذكرت الصوفية عنده و لم‌ينكر عليهم بقلبه و لسانه كان كمن اعان يزيد بن معاوية علي قتل الحسين عليه السلام و قال في رواية اخري الا فمن مال اليهم و اول كلماتهم فانا منهم برآء قيل و ان كان المائل من محبيكم فنظر عليه السلام شبه المغضب و قال من قال بحقوقنا لم‌يذهب الي عقوقنا و هؤلاء اشر خلق الله و اخبث عباد الله لايغرنك زهدهم و لا ورعهم و لا ذكرهم و لا فكرهم فانهم اعداء الدين و خلفاء الشياطين و خصماء رب العالمين كيف يرجي فيهم الخير و هو يأتم بامام قائده الهوي و سائقه الدنيا و عاقبته خسارة الآخرة و الاولي .

قال سلمه الله تعالي : ثم تفكرت في اهل الآل الذين هم قد كان ابي منهم و اذا بينهم القيل و القال و تغيير الاحوال و الحاصل يا مولينا ،

و كل يدعي وصلا بليلي و ليلي لاتقر لهم بذاكا

غير اذا ذهبت مني الفرصة ، تبين من بكي ممن تباكا ، و اني لخائف من اتيان حين اذا فاتبين و العياذ بالله متباكيا لا باكيا فاندم و لاتنفعني الندامة اذا ندمت و لايفيد قول رب ارجعوني لعلي اعمل صالحا في ما تركت فيا مولينا لقد صرت في حيرة عظيمة و وقفت كوقوف [ص 63] البهيمة تارة انظر الي الحبر اليهودي المذكور سابقا و تارة الي النصراني و تارة الي الصوفي و اخري الي اهل الآل باجمعهم مرة و الي فرقهم اخري ثم الي ابي و آبائه لانهم قد كانوا من واحدة مما ذكرت آخره و ربما يحصل لي بعض الميل اليهم و لكني اسمع قوله تعالي ان تقولوا انا كنا عن هذا غافلين او تقولوا انما اشرك آباؤنا من قبل و كنا ذرية من بعدهم الآية ، اقف عند ذلك حتي اني بهت و فترت عن العمل لانه لم‌يبق له اذ ذاك محل لان العامل علي غير بصيرة كالسائر علي غير طريق لايزيده كثرة السير الا بعدا و من يكون هذه حاله ما يكون تكليفه الي ان قال و التمس ايضا من جنابكم ان تثبت ما انتم عليه و تنفي جميع ما عداه و ان يكون النفي و الاثبات بادلة عقلية يقبلها كل عاقل منصف و نقلية مأخوذة من الكتاب و السنة ليكون تذكرة لاولي الالباب مفيدا لجملة الاخوان و الاصحاب و جزاك الله تعالي الف خير ،

فديتك عجل فالقلوب مريضة و ليس لها الاك يا خير منيتي .

اقول الاختلاف الذي بين اهل الآل و ما عندهم من القيل و القال و ما رأيت فيهم من تغيير الاحوال فعلي قسمين قسم مما يتعلق بالفروع و الاعمال و قسم يتعلق بالعقايد و الاصول و ما يتفرع علي المبدء و المآل اما القسم الاول فالامر فيه هين لان الاختلاف ما دامت شريعة التقية ثابتة لازم و القول الواحد مع اختلاف الموضوعات مايمكن و الاختلاف ما دام مزج النطفتين شريعة اسسها الله و احكم بنيانها الائمة الهداة سلام الله عليهم و لذا قالوا عليهم السلام نحن اوقعنا الخلاف بينكم و قال عليه السلام [ص 64] خطابا لابن‌زرارة راعيكم الذي استرعاه الله امر غنمه ( غنمه هو خ‌ل ) اعلم بمصالح غنمه ان شاء فرق بينها لتسلم و ان شاء جمع بينها لتسلم و قال (ع) ايضا انا لاندخلكم الا في ما يصلحكم و بالجملة فالاختلاف في فروع الدين و ما يتعلق باعمال الجوارح قبل اندكاك سد ذوالقرنين الاول للحفظ من يأجوج و ماجوج الامة ثابت حكم ثانوي من الله سبحانه و تعالي لحفظ هذه الفرقة و اصلاح شأنهم و دفع المرض و الخلل الساري فيهم من مزج تلك النطف و من اختلاط المنافق و الموافق و المنافي و المطابق كمعالجة الطبيب للمريض بادوية مختلفة اذا اختلف المرض و قد شرحنا هذه المسئلة شرحا كافيا وافيا في غاية التهذيب لمن اراد الاستبصار من كل فقيه في رسالتنا الموضوعة لتسديد الامام عليه السلام و اختلاف الاحكام مع ذلك التأييد التام فمن اراد ان يحصل له منتهي المطلوب فلينظر الي ذلك التحرير فان فيه كفاية و ارشاد للمسترشدين عند الاختلاف و هذا النوع من الاختلاف ( الاختلاف اي الاختلاف خ‌ل ) في الفروع لايوجب القيل و القال و لا تغيير الاحوال و لا سوء المقال و لا الخصومة و الجدال و انما فتوي كل واحد من المختلفين علي حسب دليل انساق اليه و برهان اتفق لديه و لذا تري اصحابنا المجتهدين و فقهائنا المرضيين مع اختلاف آرائهم و تشتت فتاويهم كل واحد منهم يمجد الآخر و يأمر بتقليده من غير نكير و لا خصومة و لا جدال و لا قطع و لا استيصال بل في ما بينهم كمال الرأفة و العطوفة و هذا معلوم ظاهر و اما الداء العضال و محنة الرجال في اختلافهم في القسم الثاني اي الاختلاف في الاصول و العقايد فان كثيرا من [ص 65] اصحابنا ادعوا الاجماع علي ان المخطي في العقائد غير معذور و ان الحق واحد لايصلح ان يكون بين مختلفين بالاثبات و النفي و انما جاز الاختلاف و صح في الفروع لخفاء ادلته و عسر الاطلاع علي براهينه بخلاف الاصول و ما يجب علي الناس كافة بالدليل و البرهان و البصيرة و الايقان فانه سبحانه اجل من ان يكلف عامة العباد ( الناس خ‌ل ) علي جهة البصيرة و اليقين ثم يخفي طريق الوصول اليه عليهم و يصعب ادلته عليهم و ذلك عليه سبحانه محال فوجب تسهيل الدليل لايضاح السبيل فاذن فالاختلاف لايسوغ في ما يريد الله الايتلاف و هو مع وضوح الدليل تقصير في طلب الدليل و المقصر ليس بمعذور ( بمعذور بخلاف المقصر فانه معذور خ‌ل ) و هذا القول في الاصل الاول و ان كان صحيحا لكنه علي العمل عليه مطلقا يوجب مفاسد كثيرة و اخراج فحول من العلماء الذين بهم اقيم الدين القويم و شيدت اركان هذا الدين عن هذا الدين و من هذه الجهة تحيروا و تشوشوا و اضطربوا و انكر بعضهم بعضا و صدق بعضهم بعضا و صدق بعض المنكر و انكر بعض المصدق و موه بعض علي آخر و بان تمويه الآخر و صدق آخر المموه و اشبه علي بعض اصل الموضوع و انكر بعض بزعمه ان هذا الانكار غير قادح و زعم آخر ان هذا الانكار قادح و تشوشت آرائهم و اختلفت اهوائهم و كثر بينهم القيل و القال الي ان آل الي تغيير الاحوال و سوء المقال و وقيعة بعضهم ببعض في كل حال و سكوت بعض الموجب للقدح و الوقيعة في المآل و بالجملة جرت فيهم سنة من كان قبلهم حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة حتي انهم لو سلكوا جحر ضب لسلكوه ( لسلكتموه خ‌ل ) [ص 66] فان استطعت معي صبرا سانبئك ( سانبئك به خ‌ل ) خبرا و لاينبئك مثل خبير و ها انا اشرح لك اصل هذا الاختلاف و سره و الاختلاف الحق و الباطل منهما و ان كان يطول به زمام الكلام و لكن منفعته عامة ثابتة ممر الدهور و الاعوام ( الاعوام و لكن خ‌ل ) بشرط ان تعيرني فهمك و تحضرني ذهنك و ترفع عن نفسك الاستبعاد و التقليد و موافقة الآباء و الاجداد بلا دليل سديد و انظر الي ما نبين لك من الكتاب و السنة و مقتضي المذهب و الملة حتي ترفع عنك الشبهات و تظهر لديك الدقايق المخفيات ،

فنقول و الله الموفق للصواب اعلم انه سبحانه و تعالي قال و ما امرنا الا واحدة قال و ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة و قال ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا و هو حسير فحكم الله سبحانه و تعالي و اجراء ( اجراء فعله و خ‌ل ) امره في التكوين و التشريع واحد و قال الله تعالي الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة الاتري انه لما اراد خلق الانسان اولا خلق نطفة ثم قواها فجعلها علقة ثم قوي العلقة فجعلها مضغة ثم قواها فجعلها عظاما ثم قوي العظام لاكتسائها اللحم فلما تمت هذه الخلقة ( الخلقة قواها خ‌ل ) بتقوية عالية فاولج فيها الروح ثم قواها الي ان تحركت و صارت جنينا ثم قوي الجنين الي ان اخرجه الي هذه ( هذه الدنيا خ‌ل ) فكان في بطن الام يشرب دم الحيض من سرة امه فلما خرج من البطن و دخل في هذه الدنيا تقوي من تلك ( هذه خ‌ل ) الحالة الي ان يشرب اللبن المرئي من ثدي امه فكان رضيعا ثم تقوي بحيث لايهنيه اللبن و لايغذيه و [ص 67] لايكتفي به و بقي يأكل من ساير الاغذية بعد ان تترجم له امه او غيرها من ساير المربين و المربيات بمضغها في فمها فاذا سحقها الفم و نعمت باختلاط اجزاء الريق في الفم صلح غذاء للولد فكان فطيما ثم ترقي في النشو و النما و قوة المزاج الي ان كان صبيا فكان مراهقا فكان بالغا في خمسة‌عشر سنة فكان تاما في ثلاثين و هو حد وقوف النما في الطول فكان كاملا في اربعين سنة فهو حد تمام كمال في القوة و النشاط و الادراك و الفهم فانظر الآن و قايس ( قايس الحال خ‌ل ) ابتداء كونه نطفة الي هذا المبلغ من تدرج الاحوال الجارية عليه فان في حال كونه نطفة او علقة لو كان له ادراك و تجري عليه احكام فاذا تنقلت من حالة العلقة الي حالة المضغة هل تجري في حالة المضغة عليها احكام النطفة و العلقة فتثبتها عليها احكام النطفة و العلقة فتثبتها عليها لانها كانت ثابتة قبل او نقول ان تلك الاحكام ثابتة في مقام العلقة و هي تكليفها و اذا تغيرت الي مقام المضغة انقطعت عنه تلك الاحكام و جائته احكام اخر يجب علي المضغة الديانة بها و الاذعان لها و الاعراض عما كان ثابتا في مقام العلقة و ان كانت هي عن الله لكنها في مقامها و كذلك ما يجري علي الجنين في حالته من شرب دم الحيض عن السرة فهي حالة حقيقية لايقوم مزاجه الا به و اما ( اما عند خ‌ل ) خروجه الي الدنيا فلايجري عليه حكم الجنين فلو انه جري عليه حكم الجنين لفسد مزاجه و اعتل فلايقال ان الرضيع يجب عليه ان يشرب لبن الحيض لانه لو كان يشربه حال كونه جنينا بحكم الاستصحاب و كذلك لاتزق له امه بعد الفطام لايقال انه كان يشرب اللبن فيجب ان يثبت له تلك الحالة و بالجملة فكل حالة ثابتة [ص 68] في محالها ففي حالة الضعف يجري عليها احكامها و في حالة القوة يجري عليها احكامها و الكل حكم الله سبحانه و ان كان الحكم الثاني اقوي من الحكم الاول لقوة الموضوع و لو كان الاولي في المقام الثاني لم‌تكن الاولي بل كانت الثانية فكلما يجري في الحالة الاولي من العلوم و الاطوار و الاحكام كلها عن الله سبحانه و حاملها محمود محبوب لله تعالي له مقام عنده و ما يجري في الحالة الثانية من العلوم و الاطوار و الاحكام ايضا من عند الله سبحانه يجب علي الواقف في هذا المقام الالتزام به و ترك ما كانت عنده سابقا في الحالة الاولي الاتري انه في مقام المراهقة و ما قبلها لايجب عليها شيء من الاحكام التكليفية و الآداب الالهية بحال من الاحوال و بعد البلوغ الي الخمسة‌عشر وجب ( وجبت خ‌ل ) عليها الاحكام و التكاليف و التزم بالحلال و الحرام فلايسعه ان يقول انا كلنا في وقت المراهقة ما علينا شيء من التكليف ( التكاليف خ‌ل ) و هل كنا معاشر الخلق كلنا علي الباطل فنقف علي حالتنا الاولي و لانلتزم بشيء من احكام هذه الحالة و الا يلزم ان يكون الذين ماتوا علي تلك الحالة علي ضلال و فساد بل الكل من عند الله و العدول عن حالة الي اخري و التزام ( التزام حكم خ‌ل ) الثانية و ترك ( ترك حكم خ‌ل ) الاولي ايضا من الله تعالي و بالجملة فالموجودات تصل الي مراتبها من الكمال في القوس الصعودي بالتدريج لان الله سبحانه و تعالي جعل العالم عالم الاسباب و جعل للاسباب اقتضاءات فاقتضاء كل سبب يجري علي مقتضاه حين وجوده فاذا ارتفع السبب ارتفع مقتضاه المسبب لا انه كان باطلا و لم‌يكن حقا الاتري ان الماء قبل بلوغه كرا له اقتضاء بالشرع و حكم الله [ص 69] ( الله فيه خ‌ل ) و انه ينجس بملاقاة النجاسة فاذا بلغ كرا لم‌ينجسه شيء الا اذا تغير احد اوصافه من الطعم و الريح و اللون فهل يمكن ان يقال ان الحكم الاول علي الماء في نجاسته باق بعد بلوغه كرا او ان يكون الحكم الاول باطلا و هذا شيء معلوم فالله سبحانه و تعالي حيث انه جعل العالم عالم الاسباب و جعل الاشياء متدرجة الحصول متدرجة القوة متدرجة في العلم لابانة وجه الحكمة و تعريفا للاشياء ظهور القدرة كما قال تعالي ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة و غير مخلقة لنبين لكم و ان كان الله سبحانه قادرا علي فعل ما يشاء كما يشاء بما يشاء فكل حالة في كل مقام تقتضي حكما من الاحكام و جريان امر من الامور التي لم‌تكن حاصلة عند عدم تلك الحالة فالحالتان من الله سبحانه و اقتضاءاتهما من الله و الانتقال من الحالة الاولي الي ( الي الحالة خ‌ل ) الثانية من الله و الانتقال من مقتضيات الاولي الي مقتضيات الثانية من الله قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لايكادون يفقهون حديثا فذو الحالة الثانية يحرم عليه اجراء حكم الحالة الاولي و ذو الحالة الاولي يحرم عليه اجراء حكم الحالة الثانية و الكل عند الله محبوب و عملهم مرغوب و ان كانت الثانية اشرف و اقوي و هذا لايقدح في الاولي لان الثانية لن‌تصح ان تكون في مقام الاولي و الا لم‌تكن هي الاولي فافهم هذا الكلام المكرر المردد بالفهم المسدد فاني انما كررته و رددته للتفهيم فاذا عرفت ذلك فاعلم ان هذا الحكم الذي جري في التكوين بعينه هو الذي جري في التشريع حرفا بحرف فان رسول الله صلي الله عليه و آله لما بعث الي الخلق في اول البعثة دعاهم الي قول لا اله الا الله و محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و ان كل ما جاء به صلي الله عليه و آله حق لا شك فيه و [ص 70] لا ريب يعتريه و اكتفي منهم بهذا الاجمال و لم‌يطلب منهم اكثر من ذلك فلما قوي الاسلام في الجملة و ظهر الحلال و الحرام اوجب عليهم بعض الواجبات اللازمة و حرم عليهم بعض المحرمات و لكن ماتوعد فيها توعيدا و ماشدد عليها بالقول الاكيد فمن ارتكب شيئا من تلك المحرمات لم‌يقم عليه حدا و لا تعزيرا و انت اذا تتبعت في القرآن وجدت ان الآيات التي نزلت في مكة من الواجبات و المحرمات ليس فيها من التوعيد و التشديد مثل الآيات التي نزلت في المدينة الا الشرك بالله الذي بقوة ادلته قد ظهر امره و رسخ في القلوب ذكره و استحق مرتكبه الوعيد و التهديد بخلاف ساير المحرمات انظر الآن الي الآيات التي نزلت في مكة مثل قوله ( كقوله خ‌ل ) تعالي و لاتجعل مع الله الها آخر فتقعد مذموما مخذولا و قضي ربك الاتعبدوا الا اياه و بالوالدين احسانا الي ان قال تعالي و لاتقتلوا اولادكم خشية املاق نحن نرزقهم و اياكم ان قتلهم كان خطأ كبيرا و لاتقربوا الزنا انه كان فاحشة و ساء سبيلا و لاتقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق و من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلايسرف في القتل انه كان منصورا و لاتقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن حتي يبلغ اشده و اوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤلا الآيات ، و اذا تأملتها وجدتها ( وجدت انها خ‌ل ) محض بيان الاحكام و انها هي الحرام و ان عاقبتها ليست محمودة و انظر الآن الي الآيات التي نزلت في مدينة في هذه الاحكام قال في الزنا و لايزنون و من يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيمة و يخلد فيه مهانا و قال تعالي في قتل النفس [ص 71] و من قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها و غضب الله عليه و لعنه و اعد له جهنم و سائت مصيرا و قال تعالي في اكل مال اليتيم الذين يأكلون اموال اليتامي ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا و سيصلون سعيرا انظر ما فيها من التهديد و التأكيد و لم‌يكن في الآيات التي نزلت في مكة في هذه الاحكام شيء من التهديد و التشديد و التوعيد و بالجملة فاصحاب العصر الاول مع النبي صلي الله عليه و آله ماكان فرضهم الا الاعتقادات الاجمالية و ماكانوا مكلفين بالبحث عن دقايق علم الله و قدرته و معاني اسمائه و صفاته و اذا حصل لهم الاعتقاد بان الله موجود و انه كامل اكتفي منهم ذلك و لايسئل منهم ازيد من هذا الاجمال و ماكانوا يعرفون الولاية و ماكانوا مكلفين بها علي التفصيل الا علي وجه الاجمال بان كل ما جاء به محمد صلي الله عليه و آله حق من عند الله سبحانه ثم لما قوي الاسلام و تشعشع نوره و رسخ في قلوب الخواص و العوام استأهلوا لقبول الولاية كلفهم الله سبحانه و تعالي ( تعالي بها خ‌ل ) و لعن تاركها و كفره و دعا عليه بقوله اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله و اهلك عدوه فقبل هذا الاظهار التام كان كفاهم الايمان الاجمالي و ماكانوا مكلفين بهذا التفصيل و الولاية لها مراتب و مقامات يفصل في كل وقت اذا تأهل اهل ذلك الوقت للتفصيل الاتري ان عباس بن عبدالمطلب كان يتكلم بكلمات يستفاد منها الازراء و الاهانة بحق اميرالمؤمنين و الزهراء و الحسنين عليهم السلام و لم‌يقدح ذلك في اسلامه و لا في ايمانه لعدم ظهور فضائلهم و مقاماتهم و تفصيل مراتبهم مثل [ص 72] ما ظهر في هذا الزمان فلو برزت منه تلك الكلمات في هذه الاوقات لو فرض بقائه فيها لكفرناهم بها و جعلناها قادحة في ايمانه و في اسلامه و كذا لو قال القميون في هذه الاوقات ما قالوا في تلك الايام التي ماظهرت تفاصيل مراتب الائمة عليهم السلام فيها لصدقنا كلام السيد المرتضي في الصدوق و بالجملة كل زمان له اهل و لهم حكم يجري عليهم دون الزمان السابق في جزئيات التكاليف لا في كلياتها الاتري ان رسول الله صلي الله عليه و آله كان يقاتل الناس و يحاربهم حتي يقولوا لا اله الا الله محمد رسول الله صلي الله عليه و آله فاذا قالوها كف عنهم القتال و اما اميرالمؤمنين عليه السلام فلم‌يكتف منهم هذا المقدار بل قاتلهم و حاربهم حتي يقولوا علي ولي الله و ان قالوا لا اله الا الله محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و اقاموا الصلوة و آتوا الزكوة و حجوا بيت الله فما كانوا عليه في زمان محمد رسول الله صلي الله عليه و آله هو الحق من عند الله و ما فعل اميرالمؤمنين عليه السلام هو الحق ايضا من عند الله و هكذا ما اختلفت الاصحاب باعتبار كل زمان من الازمنة المتباعدة هو الحق من عند الله و ذلك هو تكليفهم من الله سبحانه لان الله سبحانه قد يرضي منهم بالاجمال و قد لايرضي الا بالتفصيل فنحن عذرنا المفيد (ره) مع ما عليه من جلالة الشأن و نبالة المكان في ما انكر الرجعة و لانعذره لو كان انكره في هذا الوقت ( الزمان خ‌ل ) الذي نشرت فضائل آل‌محمد سلام الله عليهم و تكثرت احاديثهم و ظهرت و بالجملة فعلماء كل وقت في كل عصر من الاعصار المتباعدة او [ص 73] المتقاربة عند ظهور الامر و خفائه لهم حكم خاص يجري عليهم حكم زمانهم و ان كان في الزمان الآخر يكون الحكم بخلاف ذلك فاختلاف علماء الاصحاب اذا كان من هذا القبيل لايضر ايضا كنص القميين من قال ان القميين مقصرون في حق الائمة فهو غال و من قال ان النبي صلي الله عليه و آله و الامام (ع) لايسهو فهو غال و الغالي عندهم كافر فقد قال في الفقيه ان الغلاة و المفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلي الله عليه و آله و لا ريب ان هذا الزمان من علمائهم و عوامهم كلهم ينكرون سهو النبي و الائمة عليهم السلام بل الاسهاء ايضا و نحن نصدق الصدوق (ره) بالنسبة الي مقامه و زمانه و كثرة غلبة الجور و قلة المؤمنين و قلة نشر الاحاديث و الالتفات الي دقائقها و حقايقها و نكذبه و لانجوز العمل بقوله و نفسد اعتقاد من يعتقده في هذا الزمان كما جاز اكل اللبن للرضيع و حرم علي الكبير كما بينا سابقا فافهم فاذا عرفت هذا فاعلم ان الايمان لايقوم الا باربعة اركان الركن الاول الاقرار بالتوحيد و هو قول لا اله الا الله مصدقا مسلما و الركن الثاني الاقرار بالنبوة و هو قول محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و الركن الثالث الاقرار بالولاية و هو قول ان عليا ولي الله و الائمة من ولده اولياء الله (ع) و الركن الرابع الشيعة و هو المشار اليهم في احاديث الائمة و اخبارهم باوالي من والوا و اعادي من عادوا و اجانب من جانبوا و ما ورد في معني النواصب انهم ينصبون العداوة لشيعتنا و هذه ابواب اربعة لايصلح آخرها الا باولها و لا اولها الا بآخرها ضل اصحاب الثلاثة و تاهوا تيها بعيدا فلايتم التوحيد الا بالنبوة [ص 74] فلو اقر بالتوحيد و التفريد بجميع مراتبه و لم‌يقر بالنبوة مع ان التوحيد اشرف من النبوة بل ليس بينهما من نسبة فلايقبل توحيده و لايغنيه عن نار جهنم و هو من الخاسرين و من اقر بالنبوة و لم‌يقر بالولاية فلم‌ينفعه ايمانه شيئا و لا اقراره ابدا و هو من اصحاب السعير و مقامه في النار اسفل من مقام منكر النبوة مع ان النبوة اشرف من الولاية و كذلك من اقر بالتوحيد و النبوة و الولاية و لم‌يقر بالشيعة فلاينفعه ايمانه بالتوحيد و النبوة و الولاية و يكون اخسر مقاما و هو في اسفل درك من الجحيم كما كان منكر الولاية و منكر التوحيد و النبوة كذلك .

احقاق حق و ازهاق باطل اعلم ان الله سبحانه لايقبل الا العمل الخالص و الاعتقاد الصافي المطهر من الريب و الغش لا الاعتقاد باللسان المخالف للجنان فاذا ادعي مدع و جعل نفسه من اهل الحق يجب علي الله سبحانه ان يبين باطنه و يظهر ما استجن في ضميره و يبين المحق من المبطل و المصلح من المفسد و هو قوله تعالي بسم الله الرحمن الرحيم الم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا و هم لايفتنون و لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين ام حسب الذين اجترحوا السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون اي اجترحوا السيئات في بواطنهم و ضمايرهم و اضمروا النفاق في سرائرهم ان يسبقوا الله سبحانه و يعدوا انفسهم من المؤمنين و هم من الكافرين و المنافقين في الباطن و الحقيقة و قال ايضا ام حسبتم ان تدخلوا الجنة و لمايأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء و الضراء و زلزلوا حتي [ص 75] يقول الرسول و الذين آمنوا معه متي نصر الله الا ان نصر الله قريب و قال تعالي تلك الايام نداولها بين الناس و ليعلم الله الذين آمنوا و يتخذ منكم شهداء و الله لايحب الظالمين و ليمحص الله الذين آمنوا و يمحق الكافرين ام حسبتم ان تدخلوا الجنة و لمايعلم الله الذين جاهدوا منكم و يعلم الصابرين و قال تعالي ام حسب الذين في قلوبهم مرض ان لن‌يخرج الله اضغانهم الي ان قال تعالي و لنبلونكم حتي نعلم المجاهدين منكم و الصابرين و نبلو اخباركم فعرفت من هذه الآيات البينات ان الله سبحانه بمقتضي حكمته البالغة و مشيته الطاهرة لايدع الناس علي ظواهر اقرارهم بل يسبب اسبابا لاخراج بواطنهم و اسرارهم و قد قال الله تعالي ماكان الله ليذر المؤمنين علي ما انتم عليه حتي يميز الخبيث من الطيب و قال تعالي و ماارسلنا من قبلك من رسول و لا نبي الا اذا تمني القي الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته و الله عليم حكيم ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض و القاسية قلوبهم و ان الظالمين لفي شقاق بعيد و ليعلم الذين اوتوا العلم انه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم و ان الله لهاد الذين آمنوا الي صراط مستقيم و قال تعالي ان الله لايستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فاما الذين آمنوا فيعلمون انه الحق من ربهم و اما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا و يهدي به كثيرا و قال تعالي و ماجعلنا اصحاب النار الا ملائكة و ماجعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين اوتوا الكتاب و يزداد الذين [ص 76] آمنوا ايمانا و لايرتاب الذين اوتوا الكتاب و ليقول الذين في قلوبهم مرض و الكافرون ماذا اراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء و يهدي من يشاء و مايعلم جنود ربك الا هو و امثالها من الآيات كثيرة يجدها المتتبع الماهر المتدبر في القرآن المتذكر آياته و مايتذكر الا اولوا الالباب فاذا وجب الاختبار و الامتحان ليتبين الكاذب من الصادق و المتباكي من الباكي فاعلم ان الله سبحانه و تعالي ابتلي و اختبر الذين قالوا لا اله الا الله و اظهروا كلمة التوحيد بتكليفهم بنبوة محمد صلي الله عليه و آله و القول بان محمدا رسول الله صلي الله عليه و آله فمن اقر به مؤمنا مصدقا مخلصا فهو من اهل الاخلاص بالتوحيد و من لم‌يؤمن به مع ظهور ادلة نبوته و آيات رسالته فهو من المشركين الغير المصدقين بالتوحيد لان المخلص لايخالف من اخلص له الطاعة و المخالف المنكر للطاعة ليس بمخلص ( مخلصا خ‌ل ) له فخرج بهذا الابتلاء و الاختبار خلق كثير كاليهود و النصاري و المجوس و الصائبة و ساير فرق الكفر و الذين آمنوا بمحمد صلي الله عليه و آله فايمانهم علي انحاء و اطوار فقسم منهم آمن به صلي الله عليه و آله لما سمع من الكهنة و الشياطين الذين يسترقون السمع ان شريعة محمد صلي الله عليه و آله تستولي علي الشرايع و تغلب الملوك و تقهرها و تذعن له الاساطين و السلاطين فآمن به صلي الله عليه و آله للعلم بان مخالفته لاتثمر بل تضر و قسم منهم آمن بمحمد صلي الله عليه و آله لانه كان في قومه من الارذال و الاذناب فآمن به و سبق في ايمانه لينال عزا و شرفا في دولته و مناعة و رياسة في عزته و [ص 77] قسم منهم آمن لطمع الدنيا و نيل الغني و طلب الراحة و الشوكة لانه كان في اهله فقيرا حقيرا ذليلا و منهم من آمن خوفا و وجلا من سيف اميرالمؤمنين عليه السلام منكس الرايات مبيد الفرسان و مخمد ضوء اهل الكفر و الطغيان و هذا سيف لا يحمله انسان و لا ذو حاسة من الانس و الجان و قسم منهم آمن مخلصا مؤمنا مصدقا مسلما خاضعا لله خاشعا مذعنا منقادا لامره مستسلما لحكمه ناظرا الي ربه متوجها الي بابه منتظرا لخطابه و هؤلاء الاقسام المذكورون كلهم ظاهرهم الاسلام و باطنهم ما تري من النفاق و الطغيان و الله سبحانه و تعالي كما عرفت من الآيات المتقدمة حكم علي نفسه اخراج الاضغان و اظهار ما في القلوب من الحقد و الشنآن و لايذرهم علي ما هم عليه في صورة الايمان فاخرج الله سبحانه ضغائنهم و اظهر بواطنهم بامير المؤمنين عليه السلام و باولاده الطاهرين سلام الله عليهم و اميرالمؤمنين عليه السلام بان لايسل سيفه و يطالب بحقه و يظهر بالخشوع و الخضوع لا بالقهر و السلطنة فبعد موت النبي صلي الله عليه و آله طالب اميرالمؤمنين عليه السلام بحقه و لم‌يسل سيفه فلما علموا انه عليه السلام لايسل سيفه و لايحاربهم اظهروا بواطنهم و اخرجوا ضغاينهم و قهروه بسلطانهم و لم‌يراعوا وصية رسول الله فيه عليه السلام و في ابنائه عليهم السلام ففعلوا ما تمكنوا و آذوه ما قدروا فاظهر الله به عليه السلام كيد الظالمين و جور المنافقين و حسد الحاسدين فعلم ان هؤلاء المنافقين ماكانوا مؤمنين بالنبي الامين صلي الله عليه و آله و علم ايضا ان المؤمنين [ص 78] هم القليلون و المخالفون هم الكثيرون فان الذي اتبع اميرالمؤمنين عليه السلام و بقي معه و لم‌يتخلف و لم‌يضطرب و لم‌يشك و لم‌يرتب هم اربعة سلمان و ابوذر و المقداد و عمار و هم الذين خاطبهم الله سبحانه بقوله تعالي فاذا اعتزلتموهم و ما يعبدون الا الله فاووا الي الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته و يهيء لكم من امركم مرفقا و الكهف هو اميرالمؤمنين عليه السلام لانه الكهف الحصين و غياث المضطر المستكين و ملجأ الهاربين و هؤلاء الاربعة هم اصحاب الكهف الذين هربوا من الذي يدعو الناس الي عبادة نفسه و هم الذين قال سبحانه فيهم و هدوا الي الطيب من القول و هدوا الي صراط الحميد و القوم يومئذ الحاضرون يوم غديرخم سبعون‌الفا او يزيدون و الذين بلغتهم الدعوة اكثر و اكثر و هؤلاء الاكثرون ماخلص منهم في الاقرار بالنبوة الا هؤلاء الاربعة يوم رحلة النبي صلي الله عليه و آله فتبين ان ايمانهم بالنبي صلي الله عليه و آله كان صوريا لا حقيقيا فماكانوا مؤمنين بمحمد صلي الله عليه و آله فما كانوا مؤمنين بالله فهم الكافرون ( الكفار خ‌ل ) الملحقون باولئك الانجاس الاشرار الحاملون لعظيم الاوزار المستحقون لدخول النار فصفي الموحد المؤمن في ذلك اليوم اربعة و هم القليلون و اليهم الاشارة بقوله ( في قوله خ‌ل ) تعالي و ماآمن معه الا قليل ، و قليل من عبادي الشكور و المخالفون هم الاكثرون و اكثرهم الكافرون فتبين امر المؤمنين ( فتبين المؤمنون خ‌ل ) بمحمد صلي الله عليه و آله بامير المؤمنين عليه السلام فمنهم مهتد و كثير منهم فاسقون و كان اميرالمؤمنين عليه السلام هو الباب المبتلي به الناس ثم ان المؤمنين بامير المؤمنين عليه السلام [ص 79] بعد ما كثروا و تناسلوا و توالدوا ماتركهم الله سبحانه علي ما هم عليه حتي يميز الخبيث من الطيب فابتلاهم بالاقرار بالائمة الاثني‌عشر فخرج ( فخرجت خ‌ل ) الكيسانية من تبعية اميرالمؤمنين عليه السلام و كونهم من شيعته حيث انهم اكتفوا بالحسن و الحسين (ع) و بعد ذلك ذهبوا الي امامة محمد بن الحنفية و كذلك الزيدية خرجوا من كونهم شيعة لانهم كالكيسانية الا انهم عدلوا الي زيد بن علي بن الحسين و خرجت الناووسية لانهم حصروا الائمة الي الصادق عليه السلام و وقفوا عليه و قالوا انه هو القائم المنتظر و خرجت الاسمعيلية حيث انهم جعلوا بعد الصادق (ع) اسمعيل ابنه هو القائم المنتظر و خرجت الفطحية و هم كالاسماعيلية حيث ( الا خ‌ل ) انهم عدلوا الي عبدالله الافطح و خرجت الواقفية لانهم حصروا الائمة الي موسي بن جعفر الكاظم عليهما السلام و بالجملة فان الله سبحانه ابتلي امة محمد صلي الله عليه و آله و افتتنهم و اختبرهم بالائمة الاثني‌عشر و جعل انكار احدهم كانكار كلهم فهؤلاء الفرق المنكرون لكلهم او واحد منهم خرجوا عن كونهم من امة محمد صلي الله عليه و آله لانهم خرجوا عن كونهم شيعة اميرالمؤمنين عليه السلام فاخرج الله سبحانه اضغانهم و ابان بواطنهم و اظهر سرائرهم و ابان خروجهم عن امة محمد صلي الله عليه و آله و مروقهم عن الدين فالمنكر لهم او المنكر لاحدهم كافر بمحمد صلي الله عليه و آله و هو كافر بالله فالمنكرون هم الكافرون و هم ما عدا الائمة الاثني‌عشرية الفرقة المحقة و الحكم باسلامهم و طهارتهم انما هو من شريعة التقية و العسر و الحرج فصفي المؤمنون الخالصون في الشيعة [ص 80] الاثني‌عشرية كما كان قد صفي اولا بالمؤمنين بمحمد صلي الله عليه و آله و ثانيا بالمؤمنين بامير المؤمنين عليه السلام و ثالثا بالائمة الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين واحدا بعد واحد و بكل ابتلاء و اختبار خرج خلق كثير فصفت ارباب الملل من المقرين بنبوة الانبياء عن القائلين بكلمة التوحيد و صفت امة محمد صلي الله عليه و آله عن القائلين بنبوة الانبياء و هم القليلون بالنسبة اليهم كالشعرة البيضاء في البقرة السوداء و صفت الشيعة القائلون بخلافة اميرالمؤمنين عليه السلام بلا فصل عن امة محمد صلي الله عليه و آله و هم القليلون بالنسبة اليهم و صفت الشيعة الاثناعشرية عن الفرق القائلين بامامة اميرالمؤمنين عليه السلام بلا فصل و هم القليلون فكانت الفرقة المحقة الاثني‌عشرية صفوة من صفوة من صفوة من الصفوة و اما هؤلاء الاثناعشرية فقد جري المزج و اللطخ و الخلط فيهم اذ لا كل من اقر باللسان يعلم منه ان يكون ذلك معتقده في الجنان و لا كل من اقر بالجنان يعلم منه ان يكون مستقر الايمان فان الايمان المستقر و المستودع في كل شيء محتمل و الاقرار بالاخلاص و النفاق في كل فرد ممكن و كون النطفة الخبيثة في الاصلاب الطاهرة في كل مؤمن متوقع قد يولد المؤمن خبيثا لكنه حيث ( حيث تربي خ‌ل ) و نشأ في هذه الفرقة يظهر دين ابويه و يبطن ما جبلت عليه سريرته من النفاق او انه يظهر الايمان و هو في قلبه شاك مرتاب فالموجب الداعي للاختبار في كل مقام من المقامات الثلاثة اي التوحيد و النبوة و نبوة محمد صلي الله عليه و آله و الولاية و ولاية اميرالمؤمنين عليه السلام و [ص 81] اولاده هو بعينه موجود في هذه الفرقة التي هي الصفوة الصفوة فلولا التمييز و التبيين لماامتاز الغث من السمين و لماتبين الحق الصريح المبين لان الاعتناء بهذه الفرقة المحقة اكثر و العناية بهم اعظم لانهم ( لانهم صفوة خ‌ل ) الوجود بهم يرزق الله العباد و بهم يدفع عن البلاد و بهم يكشف الضر و بهم يدفع الهم فلولاهم ماخلق الله الجنان و لولاهم ماخلق الحور الحسان و لولاهم مانزلت قطرة و لولاهم مانبتت حبة و لولاهم مااثمرت شجرة و لولاهم مااورقت ورقة و لولاهم ماقرت عين و لولاهم مازال مين و هم اهل الجنة لا سواهم و هم الذين لايدخلون النار لا غيرهم و هم المصطفون و هم المخلصون و هم التائبون و هم العابدون و هم الراكعون و هم الساجدون و هم المصلون و هم المزكون و هم الآمرون بالمعروف و هم الناهون عن المنكر و هم الحافظون لحدود الله و هم المتقون الذين لايقبل الا عملهم و لايزكي الا افعالهم اذا كان هذه صفتهم و هذه احوالهم فكيف يرضي الله تعالي بان يخلطهم غيرهم و يتصف بالصورة الظاهرية بصفتهم و في الباطن هم بريئون ( البريئون خ‌ل ) منه و هو بريء منهم فلا بد من الاختبار حتي يمتاز الاخيار عن الاشرار بل الابتلاء و الامتحان الذي ذكره الله في القرآن لاجل تميز هؤلاء الاعيان لانهم المقصود بالايجاد في التكوين و الاحداث فوجب اختبارهم ليخرج فجارهم و يصفو اخيارهم و لما كان في جميع مراتب الابتلاء انما كان الابتلاء بالنواب لا غير فان الله سبحانه و تعالي ابتلي اهل التوحيد بالنبي القائم مقامه النائب منابه لان النبوة خلافة الله و القيام مقام الله في ايصال [ص 82] الاحكام الي خلق الله و من اطاع هذا النائب و القائم مقامه كتب في زمرة الموحدين و من خالفه و اعرض عنه و لم‌يقر بالقائم مقامه هو من الخاسرين المشركين ثم ان رسول الله صلي الله عليه و آله ابتلي امته و اهل اجابته لتمييز خبيثهم من طيبهم بالنائب بعده و القائم مقامه و خليفته في امته فهو مولينا و سيدنا اميرالمؤمنين عليه السلام لانه القائم مقام النبي صلي الله عليه و آله و الحامل لاحكامه صلي الله عليه و آله ثم ان اميرالمؤمنين عليه السلام ابتلي و اختبر شيعته القائلين بانه الخليفة بلا فصل للنبي الصادق الامين صلي الله عليه و آله بنوابه و القائمين مقامه و الاوصياء من بعده لاخراج الاشرار و الكفار من ساير فرق الشيعة ما عدا الاثني‌عشرية و لما تم عدد الائمة بالامام الثاني‌عشر عجل الله فرجه و جعل روحي فداه و عليه و علي آبائه السلام تمايز الشيعة الاثني‌عشرية من غيرهم من فرق الشيعة فوجب عليه عليه السلام الاختبار و الابتلاء كما قال مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام اشارة الي هذه ( هذه الفرقة خ‌ل ) لتبلبلن بلبلة و لتغربلن غربلة و لتساطن سوط القدر حتي يصير اسفلكم اعلاكم و اعلاكم اسفلكم و ليسبقن سباقون كانوا قد قصروا و ليقصرن سباقون كانوا سبقوا انتهي ، فاذا وجب الابتلاء و الافتتان لهذه الفرقة وجب ان يكون ذلك بالنواب و الابواب جريا علي سنة الله و اتباعا لما فعله رسول الله صلي الله عليه و آله و اقتداء بما سنه اميرالمؤمنين عليه السلام و كان لايمكن ذلك الابتلاء بحضوره عليه السلام كما لم‌يمكن بحضور اسلافه من قبله و لما كان في وفاته عليه السلام و [ص 83] ارتحاله خراب الدنيا و هلاكها قبل اوانه لانه عليه السلام آخر الائمة و تمام الصفوة و لم‌يمكن الابتلاء و الاختبار في الحضور لان الذي آمن به لايسعه مخالفته و هو حاضر كما ان القوم الذي خالفوا اميرالمؤمنين عليه السلام و انكروا حقه و غصبوه ماخالفوه في حياة النبي صلي الله عليه و آله يوم غديرخم لما امرهم بالتبعية ( بالبيعة خ‌ل ) له و التسليم عليه بامرة المؤمنين فمن هذه الجهة لايمكن الابتلاء و الفتنة حال الظهور و الحضور و لما كان الامام عليه السلام وجه الله المتخلق باخلاق الله اجري سنة الله سبحانه فغاب مع وجوده و عين له ابوابا ففي اول غيبته عين عليه السلام ابوابا مخصوصين و اناسا معلومين قد ورد التوقيع لهم بالخصوص و ندب الي متابعتهم و حذر مخالفتهم و ذكر ان طاعتهم طاعته و معصيتهم معصيته ثم اوصاهم بان يرجعوا اليهم و كلما يرجعوا الي الامام عليه السلام من الحقوق و الانفال يدفع اليهم و كانوا اولئك الاربعة نوابا عنه عليه السلام في وقت اول الغيبة متناوبين متبادلين لا مجتمعين و هم عثمان بن سعيد العمري و محمد بن عثمان و حسين بن روح و علي بن محمد السيمري و هؤلاء الاربعة بقوا في هؤلاء الفرقة و اقاموا فيها مقام حمد و شكر و هلك فيهم خلق كثير منهم الذين ادعوا انهم ابوابا له عليه السلام و هم كاذبون فمنهم ابومحمد المعروف بالشريعي و هو اول من ادعي مقاما لم‌يجعله الله له ( فيه خ‌ل ) و لم‌يكن له اهلا و ادعي انه باب صاحب الزمان و كذب علي الله و علي حججه عليهم السلام نسب اليهم ما لايليق بهم و ما هم منه برآء فلعنته الشيعة و تبرئت منه و خرج [ص 84] توقيع الامام عليه السلام بلعنه و البرائة منه ثم ظهر منه القول بالكفر و الالحاد و منهم محمد بن نصير النميري انكر وكالة ابي‌جعفر محمد بن عثمان و انكر ان يكون بابا له عليه السلام و ادعي لنفسه انه الباب ففضحه الله تعالي و اخرج باطنه بما ظهر منه من الالحاد و الجهل و لعنه ابوجعفر ( لعن ابي‌جعفر خ‌ل ) محمد بن عثمان له و تبرأ منه ( تبرئه منه و احتجابه عنه خ‌ل ) و قد ادعي بعده ذلك الامر الشريعي ثم ظهر بعد ذلك منه اقوال شنيعة و عقايد قبيحة قد كانت مستجنة في فؤاده و صار وجود الباب محمد بن عثمان سببا لاظهاره و كان يدعي انه رسول نبي و ان محمد بن علي الهادي هو الرب و كان يقول بالتناسخ و يقول بالاباحة للمحارم و تحليل نكاح الرجال بعضهم ببعض ( بعضا خ‌ل ) في ادبارهم و يزعم ان ذلك من التواضع و الاخبات و التذلل في المفعول به و انه من الفاعل احدي الشهوات و الطيبات و ان الله عز و جل لم‌يحرم شيئا من ذلك و منهم احمد بن هلال الكرخي انكر ايضا وكالة ابي‌جعفر محمد بن عثمان فلعنته الشيعة و تبرؤا منه ثم ظهر التوقيع علي يد ابي‌القاسم بن روح بلعنه و البرائة منه و منهم ابوطاهر محمد بن علي بن بلال انكر وكالة ابي‌جعفر محمد بن عثمان نور الله وجهه و امسك الاموال التي كانت عنده و امتنع من تسليمها الي ابي‌جعفر محمد بن عثمان و ادعي انه هو الوكيل حتي تبرئت الشيعة منه و لعنوه و خرج التوقيع بلعنه و البرائة منه عن صاحب الزمان (ع) و منهم الحسين بن منصور الحلاج ادعي انه الباب بلا واسطة عن صاحب الزمان و صار الي قم و كتب الي بعض اهاليها انه رسول [ص 85] الامام و وكيله فلما وقعت المكاتبة في يده خرقها و مزقها و لعنته الشيعة و تبرئت منه و خرج التوقيع من صاحب الزمان بلعنه و البرائة منه و قصته مشهورة و حكايته معروفة و منهم ابن ابي‌العزاقر محمد بن علي الشلمغاني ادعي انه الباب و انكر وكالة ابي‌القاسم حسين بن روح فلعنته الشيعة و تبرئت منه و خرج التوقيع بلعنه و البرائة منه و قد كان اظهر القبايح و اصر علي الشنايع ابتدع ابتداعات ( ابدع بدعا خ‌ل ) و اخترع اختراعات الي ان قتلوه لارحمه الله و هؤلاء بانكارهم الباب اي احد الابواب الذي قد جعله الامام عليه السلام قائما مقامه و نائبا منابه بانكارهم له او لهم خرجوا عن مذهب الشيعة و استحقوا من الله و من الامام عليه السلام اللعنة و تبرء المؤمنون ( المؤمنون و الصالحون خ‌ل ) و العلماء الراشدون و الصلحاء الصديقون منهم و قد اخرجوهم من الفرقة الاثني‌عشرية و الحقوهم بغيرهم من ساير الملل المخالفة و النحل المبطلة و كل واحد من هؤلاء الملاعين لهم اتباع كثيرون قد ظهرت بواطنهم الخبيثة بدعوي ضلالة هؤلاء الفجرة و اخرج الله سبحانه بهؤلاء الابواب الاربعة ضغاين صدور اولئك الخلق الكثير و هم اصحاب الحلاج و اصحاب الشلمغاني و اصحاب ابي‌طاهر محمد بن علي بن بلال و اصحاب احمد بن هلال الكرخي و اصحاب النميري و اصحاب الشريعي فقد اخرج ( اخرجهم خ‌ل ) الله سبحانه باختبارهم و ابتلائهم لهؤلاء الابواب الاربعة عن الفرقة الاثني‌عشرية و ابانهم عنها و اخرجهم منها فلولا هذا الاختبار و الامتحان ماخرجت اولئك الكفرة الفجرة فلما انكروا نيابة هؤلاء النواب و وكالة هؤلاء الوكلاء الاطياب فقد [ص 86] انكروا صاحب الزمان بحيث انه عليه السلام معصوم مطهر لاينقل الا عن آبائه فقد انكروا آبائه الائمة الاحدعشر عليهم السلام و حيث انهم معصومون مطهرون طيبون لاينقلون الا عن رسول الله صلي الله عليه و آله فقد انكروا رسول الله صلي الله عليه و آله و حيث ان رسول الله صلي الله عليه و آله لاينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي لقد انكروا الله فانكار الباب انكار الامام عليه السلام و انكار الامام عليه السلام انكار النبي صلي الله عليه و آله و سلم و انكار النبي انكار الله تعالي و انكار الله سبحانه كفر و المنكر للباب لكونه بابا كان خارج عن مذهب الاسلام و مخلد في نار جهنم علي الدوام و لكن المعاملة الدنياوية ما دامت الدولة للظالمين و السلطنة للفاسقين تختلف احكامها باختلاف موضوعاتها و مقتضياتها و الا فحكم الآخرة لايختلف ابدا و هذا المنكر للباب في جهنم مع الكفار مخلدا سرمدا فتبين لك ان بهذا الاختبار و الامتحان خرجت جماعة كثيرة ممن في قلوبهم الشقاق و النفاق و ماكانوا قبل ذلك ظاهرا منهم هذا الشقاق و النفاق و قد ظهر بهذا الاختبار و كانوا قبل ذلك من الفرقة ( الفرقة المحقة خ‌ل ) الاثني‌عشرية بلا تميز منهم و لا فرق بينهم و بينهم فلما ظهر جور المنافقين و تبين ضغن الفاسقين اراد الامام عليه السلام زيادة التمحيص و الاختبار لاخراج جماعة اخري من اولئك الفجار لان انحاء اختبارهم مختلفة و اطوارهم متشتتة فلا بد ان يختبرهم حتي لايبقي الا الصافي المحض الذي لايشوبه التغيير و قد روي في العوالم عن ابن‌نباتة عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه قال كونوا كالنحل في الطير [ص 87] ليس شيء من الطير الا و هو يستضعفها و لو علمت الطير ما في اجوافها من البركة لم‌تفعل بها ذلك خالطوا الناس بالسنتكم و ابدانكم و زايلوهم بقلوبكم و اعمالكم فو الذي نفسي بيده ماترون ما تحبون حتي يتفل بعضكم في وجوه بعض و حتي يسمي بعضكم بعضا كذابين حتي لايبقي منكم او قال من شيعتي الا كالكحل في العين و الملح في الطعام و ساضرب لكم مثلا و هو مثل رجل كان له طعام فنقاه و طيبه ثم ادخله بيته و تركه فيه ما شاء الله ثم عاد اليه فاذا هو قد اصابه السوس فاخرجه و نقاه و طيبه و اعاده و لم‌يزل كذلك حتي لايبقي منكم الا عصابة لاتضرها الفتنة شيئا انتهي ، و فيه عن غيبة الطوسي بالاسناد عن رجل عن ابي‌جعفر عليه السلام انه قال لتمحصن يا معشر الشيعة شيعة آل‌محمد صلي الله عليه و آله كتمحيص الكحل في العين لان صاحب الكحل يعلم متي يقع في العين و لايعلم متي يذهب فيصبح احدكم و هو يري انه علي شريعة من امرنا فيمسي و قد خرج ( خرج منها خ‌ل ) و يمسي و هو علي شريعة من امرنا فيصبح و قد خرج منها انتهي ، و فيه عن غيبة الطوسي باسناده عن فراة بن احنف قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام و ذكر القائم عليه السلام و قال ليغيبن عنهم حتي يقول الجاهل ما لله في آل‌محمد حاجة انتهي ، و فيه عن غيبة النعماني بالاسناد عن مالك بن حمزة قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام يا مالك بن حمزة كيف انت اذا اختلفت الشيعة هكذا و شبك اصابعه و ادخل بعضها في بعض فقلت يا اميرالمؤمنين ما عند ذلك قال عليه السلام الخير كله عند ذلك يا مالك عند ذلك يقوم قائمنا و يقدم سبعين [ص 88] رجلا يكذبون علي الله و ( و علي خ‌ل ) رسوله و يقتلهم ثم يجمعهم الله علي امر واحد انتهي ، و بالجملة فالتمحيص و الاختبار و الامتحان و الافتتان لا بد منه حتي يتميز الخبيث من الطيب و يجعل الله الخبيث بعضه علي بعض فيركمه و يجعله في جهنم جميعا و قد اختبر الشيعة بنصب الابواب الاربعة فخرج اولئك الكفرة الفجرة بعدم متابعة اولئك الابواب و عدم الاذعان و التصديق لهم في كل باب فكفروا و وسموا بسمة الكفر و خرجوا عن ان يكونوا من الفرقة المحقة بعد ان كانوا منها فتدرج عليه السلام و عجل الله فرجه كما تدرج آبائه فان رسول الله صلي الله عليه و آله اختبر الامة بامير المؤمنين عليه السلام و هو حاضر موجود بين اظهرهم يرونه و يسئلون عنه ثم اميرالمؤمنين عليه السلام اختبر شيعته القائلين بامامته بنوابه من بعده الائمة المعصومين فلما بعدت المدة و حصل النضج في الطبيعة و زادت المدارك و قويت المشاعر و كمل ادراك السرائر و قويت الضماير فلايكفي الاختبار بظهور الامام عليه السلام لقوة ادراكهم فاختبرهم بغيبة الامام الثاني‌عشر (ع) ثم انه عليه السلام عين نوابا معلومين و ابوابا مسمين متشخصين فهلك فيهم خلق كثير لعدم متابعتهم و انتهاج منهاجهم ( اتباعهم و انتهاج مناهجهم خ‌ل ) فصعب عليه السلام الامر في الاختبار ( الاختبار و غيب اشخاصهم خ‌ل ) و عين نوابا بالصفة و الرسم لا بالشخص و الاسم و غيب اشخاصهم لمزيد الاختبار و ظهور الاعتبار فابهم النواب باعيانهم و اشخاصهم و عينهم بصفاتهم و اخلاقهم و آدابهم و مسالكهم و مناهجهم و اوطارهم في اطوارهم و اكوارهم و ادوارهم و امر عليه السلام الرابع من الابواب و [ص 89] آخر اركان ذلك الجناب الا يعين احدا و لايوصي الي احد لتشمل الفتنة و تعم المحنة ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة و يحصل التميز التام و الابتلاء العام فمن هذه الجهة لما ادرك علي بن محمد السيمري آخر الابواب الوفاة و سئلوه عن القائم مقامه فقال رضوان الله عليه لله امر هو بالغه و هو الذي اشرنا اليه من ارادة كمال الاختبار فجعل له نوابا موصوفين بالصفات و قد اشار اليها علي جهة الاجمال مولينا الحجة المفضال بقوله و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله ثم ان هذا النائب الذي هو الحجة علي قسمين قسم عام و قسم خاص و الي القسمين اشار عليه السلام في حديثين و اشار الي النائب الخاص الذي هو العام في حديث ابي‌خديجة بقوله و انظروا الي رجل منكم عرف شيئا من قضايانا فارضوا به حكما الخ ، و هذا النائب كل من حمل حقا او نوعا من الخير و الحق فلايلزم ان يكون جامعا و لايلزم ان يكون مؤمنا الا ان يكون نائبا في المسايل الفقهية و الاحكام الشرعية الفرعية و الا فلايوصل احد الي احد خيرا او حقا الا بهم و بنيابتهم و ان لم‌يستشعر النائب انه نائب و لم‌يدرك الباب انه باب لان الخير كله منهم و اليهم و في الزيارة ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأويه و منتهاه و فيها اشهد ان الحق معكم و فيكم و منكم و اليكم و لذا قال ( قال رسول الله خ‌ل ) (ص) يا ابن‌عباس لن‌تجد بيد احد حقا الا بتعليمي و تعليم علي (ع) و في الكافي قال ما مضمونه ان الخير من فروعهم و الشر من فروع عدوهم (لع) و كل من يعلم احد حقا و يقول صدقا و يرشد الي خير و يهدي الي صراط مستقيم يكون [ص 90] لسانا لامير المؤمنين عليه السلام و رسول الله الصادق الامين صلوات الله عليه و آله و الائمة عليهم السلام نائبا عنهم ( عنهم و بابا خ‌ل ) و حجابا لهم (ع) لان من الامور و الهدايات ما يجرونها بيد من يحبون و منها بيد من لايحبون ما دامت الدولة للظالمين و الشوكة للفاسقين و الصولة للكافرين و ذلك احفظ لهم و لرعيتهم الا ترون انه رفع عمود الاسلام و ذكر اسم محمد صلي الله عليه و آله بين اظهر الانام و دخلت الكفار في الاسلام الصوري بسيف عمر بن الخطاب و غيره من خلفاء الجور و انت تعلم ( تعلم انه خ‌ل ) لايجري خير و لا حق الا بهم و منهم كلهم حينئذ ابواب و حجب و الي هذا المعني اشار بقوله عليه السلام ان لله سبعين‌الف حجاب من نور و ظلمة و شرح هذا الكلام يطول و المقام لايقتضي ذكر ازيد من ذلك فالنائب الخاص كل صاحب صنعة الذي فيه اشتهرت و ظهرت فرؤساء اهل اللغة نواب لهم في ايصالها الي الناس و رؤساء اهل النحو و علماؤهم نواب لهم في ايصاله الي الخلق و كذلك اهل كل صنعة صحيحة نواب ( نائب خ‌ل ) له عليه السلام في ايصال تلك الصنعة و من هذا القبيل الرجوع الي اهل الخبرة الا ان هؤلاء النواب منهم من يشترط عدالتهم في وساطتهم و ذلك لاجل الموصل اليهم لا لاجل الايصال و منهم من لايشترط عدالتهم و وثاقتهم كساير اهل الحرف و الامر في هذا القسم هين و لايقع به الاختبار الا علي وجه بعيد و اما القسم الثاني فهو النائب العام الذي هو الخاص و هذا هو الاصل و مثال الامام عليه السلام و ظاهره في الرعية اخلاقه تشابه اخلاقه و علومه مأخوذة من علومه عليه السلام و الي هذا القسم اشار مولينا الصادق [ص 91] عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة قال (ع) انظروا الي رجل منكم روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فارضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا و لم‌يقبل منه فكأنما بحكم الله استخف و علينا رد و الراد علينا الراد علي الله و هو علي حد الشرك بالله و هذا القسم من النائب هو الذي يقع فيه الاختبار و الامتحان و حكم هؤلاء كحكم المخصوصين المنصوصين من الابواب الاربعة فانكار هؤلاء مثل انكار اولئك و الاختبار في هذا القسم يقع في مقامين احدهما في التميز بين النائب و غيره فانه كما كان في الغيبة الصغري نواب ممدوحون و اخري مدعون مذمومون كذلك الحكم في هؤلاء النواب فان اهل الدعوي كثيرون و الواصلون الي الحق قليلون ،