[ص 29] قال سلمه الله تعالي حكاية عن ذلك الشيخ النصراني : و اما ما يدعيه المسلمون من ان في الفصل الرابع‌عشر من انجيل يوحنا الذي فيه يوعد بارسال فارقليط قد كان مسطورا ما وصف به نبيهم و ان النصاري محوه و بدلوه ثم قال و يا ليت شعري هذا التغيير هل وقع بعد ظهور نبيهم او قبل ظهوره فان كانوا يزعمون انه وقع بعد ظهوره فهذا غير ممكن لانه قد وجدت اذ ذاك عدة نسخ في جميع آفاق الارض باللغات المتغايرة كأنها توافق بعضها بعضا في ذلك الفصل لاختلاف بينها فيه و ان كان بزعمهم انه وقع قبل ظهوره فحينئذ ما الذي كان يدعو المغيرين الي ذلك اذ لم‌يمكنهم بسابق علمهم ان يعرفوا ما كان محمد صلي الله عليه و آله مزمعا ان يأتي به ثم انه يا مولانا اخذ في ذكر المعجزات التي جاء بها عيسي عليه السلام من ابرائه الاكمه و الابرص و انهاضه المقعدين و احيائه الاموات ثم قال و اما محمد صلي الله عليه و آله فانه لم‌يأت بالمعجزات بل بالسيف و لكن نقلت عنه معجزات ( المعجزات خ‌ل ) ايضا و لكنها اي معجزات و انما كانت مما امكن فعله بحيلة تقوم بها القوة البشرية او مما لم‌تكن عليه شهود او من المحال يستضعفه العقل مثل ما حكي عن انشقاق القمر و هي كلها علي حال لايعتمد عليها و اتبعت الشريعة لانها قد سهل السيف طريقها قدامها حتي ان علمائهم يستدلون علي صحة شريعتهم بكثرة الغلبات و القتال الذي هو من شأن الملوك لاخذ بعضهم بعضا و لو كان في ذلك دليل لماكان لهم ايضا لانهم لم‌يكن الغلب لهم دائما بل انهزموا مرارا في البر و البحر ( البحر و البر خ‌ل ) .

[ص 30] اقول قول الشيخ النصراني و اما ما يدعيه المسلمون الي قوله و ان النصاري محوه و بدلوه فلا ريب ان دعويهم صحيحة و انه الي الآن باق في التورية و الانجيل و ان لم‌يذكروه في الانجيل المترجم خوفا من ان يراه المسلمون و يحتجون به عليهم و لم‌يعلموا ان المسلمين ما لهم حاجة الي ذلك في اثبات مدعاهم من نبوة نبيهم فان القرآن الذي انزل عليه اقوي حجة و ابلغ بينة و هي معجزة مستمرة باستمرار نبوته صلي الله عليه و آله الي نفخ الصور و هذا التغيير الذي جعل له شقوقا ( شقوق خ‌ل ) و رتب عليه زخاريف من الكلام فقوله انه وقع بعد رفع عيسي علي نبينا و عليه السلام الي السماء و اختلافهم علي شمعون الصفا و تفرقهم فرقا فبلغوا اثنتين و سبعين فرقة كلهم في النار الا فرقة واحدة و هم الذين اتبعوا شمعون الصفا وصي عيسي عليه السلام و لو كان لي مجال و للقلب اقبال ذكرت لك تلك الفرق و مذاهبها و اختلافاتها و لكنه لا حاجة بنا الي ذلك الا لمحض الاطلاع و بيان انا مطلعون علي مذاهبهم و فرقهم و العقايد السخيفة التي يعتقدونها و ينسبونها الي الله تعالي و الي نبي الله عيسي (ع) و الي روح القدس مما يأبي العقل السليم اعتقاده و الديانة به و الا فامرنا اوضح من الشمس و ابين من الامس و قوله و ان كان زعمهم انه وقع قبل ظهوره الي قوله ان يعرفوا ما كان محمد صلي الله عليه و آله مزمعا ان يأتي به تسويل و تلبيس و تمويه فان عيسي علي نبينا و آله و عليه السلام قد اخبرهم بنبي آخر الزمان كما نطق به القرآن و عدم تصديقهم للقرآن لايضرنا لان بشارة عيسي بمحمد [ص 31] صلي الله عليه و آله بعده قد ذكر في القرآن بمرأي من النصاري و بمسمع منهم فلو كان هذا الاخبار عن عيسي عليه السلام للزمهم الانكار علي النبي صلي الله عليه و آله و التكذيب له و مطالبته موضع ذكره في الانجيل و تريهم ما طلبوه بل سلموا له و ماصدقوه و ابتلوا ببلوي الصغار و تحمل العار و الشنار اما تريهم كيف انكروا علي النبي المختار صلي الله عليه و آله في لفظ كبار و الاستهزاء في القرآن زعما منهم بانهما ليسا بلفظين عربيين حتي ان النبي صلي الله عليه و آله دعي بشيخ منهم طاعن في السن و امره بالقعود ثم بالقيام ثم بالقعود ثم بالقيام فقال الشيخ اتستهزء بي ( اتستهزئني خ‌ل ) و انا شيخ كبار ثم التفت اليهم النبي صلي الله عليه و آله ( آله و قال اسمعوا فاذا انكروا عليه صلي الله عليه و آله خ‌ل ) في مثل هذه الاشياء الزهيدة فكيف يسكتون عن الاكاذيب الصريحة و الافتراءات الواضحة عليهم لو كان ما في القرآن خلاف الواقع عندهم فسكوتهم دليل عدم تمكنهم من الدفع بالحجة الواضحة و لو سلمنا ان عيسي ما اخبر فقد وجدوا في الانجيل من صفات النبي المكرم و المرسل المعظم صلي الله عليه و آله و سلم و صفاته و احواله و عزموا علي عدم متابعته خوفا من خروج الرياسة عنهم و لو ابقوها في الانجيل لكانت حجة عليهم فلم‌يجدوا بدا عن محوها و تغييرها كما فعل منافقوا امة محمد صلي الله عليه و آله و ايضا فان الكهنة و الاجنة و الشياطين الذين يسترقون السمع في تلك الايام كثيرة كانوا يخبرون اوليائهم بظهور محمد صلي الله عليه و آله و اولئك الكفرة ماكانوا عازمين علي متابعته و الانقياد له فمحوا كتابهم و غيروها ليتمكنوا من ذلك عند ظهوره صلي الله عليه و آله اماسمعت اليهود قد عزموا علي [ص 32] قتله صلي الله عليه و آله و هو طفل صغير و مامكنهم الله تعالي منه مع انه صلي الله عليه و آله في صغره ماادعي النبوة و ماادعاها الا بعد اربعين سنة و مع ذلك تريهم حاولوا قتله (ص) و هو في بطن امه الي ان اظهر نبوته صلي الله عليه و آله و بين رسالته و دعي الناس اليها فالذي اوجب اليهود و دعاهم الي محاولة قتله في صغره هو الذي دعي النصاري الي تغيير كتابهم و تحريفه و هو ( هذا خ‌ل ) الذي ذكرنا في النتيجة و الخلاصة للتغيير و الا فله اسباب و مقتضيات يطول بذكرها الكلام فليطلب في ما ذكره القوم في مطولات مباحث النبوة و نحن قصدنا الاشارة بمختصر العبارة و دحض الباطل و قلع الفساد و اما قولكم سلمكم الله ثم انه يا مولانا اخذ في ذكر المعجزات التي جاء بها عيسي عليه السلام الي آخر فهو كما ذكره فان روح الله عيسي من اولي العزم من الانبياء المرسلين و له شأن عند الله عظيم و قدر جليل و هو اشرف الانبياء بعد الاربعة من اولي العزم و هو المثل للقائم من آل‌محمد صلي الله عليهم و هو حي موجود مرتفع الي السماء الرابعة متمكن في البيت المعمور منتظر لظهور مولينا الحجة روحي له الفداء و عليه و علي آبائه السلام و هو من حملة العرش و من بعد ظهورات افعاله ابرائه الاكمة و الابرص و انهاضه للمقعدين و احيائه للاموات و مقامه اجل و اعظم من ذلك و فوق ما تقوله النصاري و فوق ما نقول اما النصاري فماعرفوه حق معرفته و وصفوه بغير صفته و وسموه بغير سمته فمرة وصفوه بانه الله و اخري بانه ابن الله و اخري بانه احد تعين الله و امثالها من المزخرفات الا الذين اتبعوا [ص 33] شمعون الصفا و وصفوه بانه عبد الله و رسوله و روحه الذي القاه الله الي مريم و ان مثله عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون و هو عليه السلام في الفخر و الشرف فوق ما نقول و يقوله القائلون من الرعية و لا ريب في ذلك و لا شبهة فيه و لكن عيسي (ع) لايستنكف ان تنسخ نبوته و تثبت نبوة محمد صلي الله عليه و آله و يكون احد من رعاياه (ص) لن‌يستنكف المسيح ان يكون عبدا لله و قول الشيخ النصراني و اما محمد صلي الله عليه و آله فانه لم‌يأت بالمعجزات بل بالسيف و لكن نقلت عنه معجزات ايضا و لكنها اي معجزات و انما كانت اما مما امكن فعله بحيلة تقوم بها القوة البشرية او مما لم‌تكن عليه الشهود او من المحال الذي يستبشعه العقل مثل ما حكي من انشقاق القمر و هي كلها علي حال لايعتمد عليها كلام باطل و مجتث زائل اما قوله و اما محمد صلي الله عليه و آله فانه لم‌يأت بالمعجزات بل بالسيف فاي معجزة اظهر و ابقي ( ابهر خ‌ل ) من القرآن الذي لو اجتمعت عليه الجن و الانس لم‌يأتوا بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا و اي معجزة كانت لعيسي عليه السلام تساوي لهذه المعجزة فضلا ( فضلا من خ‌ل ) ان تكون اقوي منها فان ابراء الاكمه و الابرص ربما تتطرق الشبهة فيه انه يمكن للاطباء الماهرين فعله كاحياء الموتي لانه قد اتفق لبعض الاطباء احياء ميت جديد و ان كان ما اتي به عيسي (ع) معجزة هي احياء الاموات البالية ( الميت البالي خ‌ل ) لكن ماتدفع الشبهات بالكلية الا بمعونة قرائن اخر بخلاف القرآن فانه حروف و الفاظ يستعملها كل احد من العرب و هي كثيرة الدوران و هي ( شيء خ‌ل ) يجري علي اللسان مادته [ص 34] الهواء و تقطيع الحروف و ضم بعضها ببعض ( الي بعض خ‌ل ) و هذا اسهل ما يكون لكل احد و مع ذلك كله اتي رسول الله صلي الله عليه و آله بتأليف و تركيب اعجز الكل عن الاتيان بمثله و تحدي بهم و قال لهم فاتوا بسورة من مثله فتبطل بعد ذلك نبوته و تنقطع حجته و مع ذلك ماامكن لاحد ان ياتي بسورة من مثله و لا ان يجري كلامه علي هذا المسلك اذ لايشبه القرآن شيئا من كلام المخلوقين لا منثورهم و لا منظومهم و لا خطبهم و لا غيرها مما يستعملونها لانه خلق مثل الانسان فمن قدر ان يخلق خلقا مثل الانسان يقدر ان يأتي بسورة من مثل القرآن فان لم‌يفعلوا و لن‌يفعلوا و لامكنهم الله من ذلك علمنا علما يقينيا و قطعنا قطعا حقيقيا ان القرآن معجزة انحطت دونها المعاجز و كلت عن اتيان مثله الطبايع و الغرائز و هي باقية مستمرة الي يوم القيمة و اي معجزة من معاجز الانبياء استمرت و بقيت ببقاء نبوته و لم‌يحصل ذلك لاحد من الانبياء سوي نبينا صلي الله عليه و آله و مع ذلك انكار كونه معجزة ينشأ اما من كمال عدم الانصاف و الدخول في الجور و الاعتساف او لكمال قلة الادراك و الفهم و ضعف المعرفة و الجهل بمواقع الاشياء و كلاهما موجودان في طائفة الكفار من اليهود و النصاري و سائر الفرق لان رؤسائهم معاندون و لاينصفون لا لامر الله يعقلون و لا من اولياءه يقبلون حكمة بالغة فما تغن النذر و اما جهالهم فضعفاء مستضعفون صم بكم عمي فهم لايبصرون و يقولون اذا دخلوا نار جهنم و هم فيها كالحون ربنا ( ربنا انا خ‌ل ) اطعنا ساداتنا و كبرائنا فاضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من [ص 35] العذاب و العنهم لعنا كبيرا فيا لها من حسرة لاتنقضي و لهبة لاتنطفي نسئل الله العصمة و حسن الخاتمة و اما انه صلي الله عليه و آله قام بالسيف فليس ينكر و لاببدع من الرسل بل هكذا كانت سيرة الانبياء اما اذا مااغنت قومهم المعجزات و لم‌يذعنوا للآيات البينات كانوا يحكمون السيف فيهم و الا لم‌تقم حجة و لاتعلو للحق كلمة و لاتظهر عن الله تعالي بينة لان الناس اهل الدنيا لايردعهم الخوف من الله و لا الايمان بيوم الآخرة و اذا استولي اهل الباطل كمال الاستيلاء ماظهر الحق و مابلغ الي الخلق لانهم يمنعون ظهوره و لذا تقاتلهم الانبياء عليهم السلام بالسيف حتي تضعف شوكتهم و تصل كلمة الحق الي الاقصي و الادني و يتنبهون للحق فهنالك من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر و لذا تري نبينا صلي الله عليه و آله اذا تمكن من طائفة مايلجئهم الي الايمان و الاسلام فيقبل منهم الفدية و يمن عليهم منة و يأخذ منهم الجزية و مقاتلتهم لاجل كسر شوكة باطلهم و التمكن من اظهار الحق و اعلاء كلمة الله و لذا حارب موسي العمالقة و محاربة موسي (ع) مع العمالقة و بعده وصيه يوشع بن نون معلوم مشهور و لاتنكره النصاري موجودة في كتب التواريخ و السير و لا ريب في ذلك و من تلك المحاربة و المقاتلة و قعودهم عن الحرب وقعوا في التيه و بقوا فيه اربعين سنة فهل هذا قدح في نبوة موسي (ع) بن عمران نعم انما يكون قدحا اذ لم‌يأت النبي بالمعجزة و لم‌يأت بخارق العادة و لم‌يتبين له دعاء مستجاب و لم‌تظهر عناية الله معه في كل باب و هذه كلها منتف في النبي (ص) لظهور المعجزة و الاتيان بخرق العادة فلو انكرت ساير [ص 36] معجزاته مايسعك انكار القرآن فانه اجلي معجز و ان لم‌تصدقني ( لم‌تصدقني فات بمثله و خ‌ل ) بسورة من مثله و استعن بكل ما تريد من الانس و الجان و السحرة و الكهنة و اهل الجفر و الجامعة و كل شيء يرجي فيه حصول المطلوب فان اتيت بمثله تبطل بذلك نبوة هذا النبي و ان امكن المصير لهذه الاحتمالات لم‌تثبت لنبي نبوة و لا لرسول شريعة فعلي الدين السلام و هذا شيء معلوم ان كان مكابرة للضروري و مصادمة للبديهي فان عابوا علي نبينا صلي الله عليه و آله القيام بالسيف فان كان من جهة ان النبوة لاتقتضي ذلك فقد علمت ان ذلك مقتضي النبوة بعد اظهار المعجزة و الا لبطلت جميع الحدود و التعزيرات و ذلك في البطلان بمكان و ان كان من جهة ان عيسي عليه السلام مافعله فقد فعله نبي الله موسي (ع) و لو كان كل ما لم‌يفعله عيسي (ع) حجة علي ساير الانبياء وجب ان تبطل نبوة جميع الانبياء لان عيسي (ع) ماتزوج ايضا و ساير الانبياء من آدم الي الخاتم كلهم تزوجوا و عيسي (ع) لم‌يكن له اولاد و ساير الانبياء لهم اولاد و هكذا ساير الاحوال فان النبوة ليس مناطها فعل نبي خاص فعلا خاصا او عدم فعله فعلا خاصا لاختلاف اقتضاءات الانبياء و مصالح الرعية و امثال ذلك بل المناط في النبوة ما تحقق به من ادعاها و خرق العادة المقرون بالتحدي و اما القتل و النهب و الاسر و القصاص و اقامة الحدود للمعاصي المعلومة و التعزيرات و كل ذلك من اقتضاءات النبوة و فروعها فلاتقوم الا بها و قد يكون بعض الانبياء مكلفين بحسب مصالح رعيتهم بالاتيان بكلها كما فعل ابرهيم و موسي و نبينا صلي الله عليه و [ص 37] آله و عليهم و قد تكون المصلحة للتعرض لبعضها و الاعراض عن البعض كما فعله عيسي و يحيي عليهما السلام و هذا شيء معلوم واضح و اما قوله ان معجزات نبينا صلي الله عليه و آله مما امكن فعله بحيلة تقوم بها القوة البشرية ماادري اي معجزة ارادها فان كان يريد به القرآن فاي حيلة تقوم بها القوة البشرية علي الاتيان بها فهلااحتالوا بتلك الحيلة و اتوا بمثله و خلصوا عن الذل و الصغار و العار و الشنار و اعطاء الجزية عن يد و هم صاغرون و ان كان يريد به انتفاء ظله اذا وقف في الشمس او تسبيح الحصي بيده او حنين الجذع اليابس عند فراقه او تأثير وطي رجله الشريفة في الحجر و عدم تأثيره في الرمل و التراب و الوحل او لارتفاعه علي كل من وقف معه كائنا ما كان علي حسب نظر ذلك الواقف حتي ان الطير لايمر علي رأسه الشريف او بانباع الماء في البئر بعد ما كانت يابسة و غزارة مائه بتفلة تفلها صلي الله عليه و آله فيها و انشقاق الايوان ليلة ولادته صلي الله عليه و آله و خمود النار في فارس و غور بحيرة ساوة و غيرها مما يضيق بذكرها الاحصاء و لايمكن لاحد الاستقصاء فاي حيلة في هذه الاشياء تقوم بها القوة البشرية دون ما اتي به موسي و عيسي (ع) من المعجزات التي لاتقوم بها الحيلة البشرية فما لكم كيف تحكمون و الي كم بالحق تعاندون و من الحق تعرضون كأنكم حمر مستنفرة فرت من قسورة و قوله او من المحال الذي يستبشعه العقل مثل ما حكي عن انشقاق القمر اي محال في انشقاق القمر فان كان من جهة ان الخرق و الالتيام لايجوز فقد برهنا في كثير من مباحثاتنا ( مباحثاتنا علي خ‌ل ) انهما في الفلك يجوز و علي فرض عدم جوازه لايلزم من انشقاق [ص 38] القمر الخرق و الالتيام فان الكوكب قوة متألفة عارضة علي جسم الفلك فتميز تلك القوة عن الجسم لايوجب خرقا و لا التياما فقد برهنا علي هذه المسئلة في كثير من كتبنا و رسائلنا و مباحثاتنا فليرجع اليها من يريدها لاني مع ما انا عليه من كثرة الاشتغال و تبلبل البال و معاناة السفر بالحل و الارتحال لايسعني اكثر مما اتيت به من المقال و لكن فيه ما يشفي العليل و يروي الغليل و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل و ان كان من جهة ان النصاري و اليهود مااثبتوا في كتبهم و دفاترهم و ان كان هذا لايدل علي محاليته فنقول انا قد بينا انهم محوا ما كان ثابتا ( ثابتا علي نبوة نبينا لك سابقا انهم محوا ما كان ثابتا خ‌ل ) في الكتب السماوية مما يدل علي نبوة نبينا صلي الله عليه و آله و خلافة آله عليهم السلام كيف يثبتون معجزاته و آياته و بيناته لان المنكر المعاند لايذكر ما يدل علي ما يغلب به خصمه عليه و اما المصدقون لنبوته فقد اثبتوه و ذكروه و اوضحوه و هذه كتب التواريخ فانظر فيها حتي تري الامر عيانا و هو في القرآن ايضا مذكور فلو لم‌يكن واقعا لماذا ماانكروا عليه لا والله لو وسعهم لانكروا و لكنه في الظهور بحيث لايمكن لهم الانكار و اما قوله و اتبعت الشريعة لانها قد سهل السيف طريقها اي ضرر في ذلك اذا كانت المعجزات مااغنتهم و الآيات ماكفتهم و لا بد من اعلاء كلمة الحق فلايفيدهم الا السيف و لا شك ان السيف سهل سبيلها و ميز الخبيث من الطيب نعم السيف من غير المعجزة و من غير الدعوة و التحدي بالمعجزة ( بالمعجزة بالنسبة الي النبي خ‌ل ) قبيح و هو خلاف ما نحن فيه و اما قوله حتي ان علماءهم يستدلون علي صحة [ص 39] شريعتهم بكثرة الغلبات و القتال الي آخره فكلام باطل لان علماء الحق لايستدلون بهذا الدليل الباطل و حاشاهم عن ذلك ( تلك خ‌ل ) ثم حاشاهم و ربما كان ذلك من بعض علماء الباطل من فرق الاسلام و الا فالحق لايستدل عليه بالغلبة الا بغلبة الحجة و البرهان و الدليل و البيان كما قال الحق سبحانه في القرآن لن‌يجعل الله للكافرين علي المؤمنين سبيلا الحمد لله رب العالمين .

تنبيه اعلم ان الشخص اذا ادعي النبوة بانه مبعوث من الله لايخلو اما ان يصف ربه بالصفات الكمالية و ينزهه من الصفات النقيصة الامكانية و يثبت له سبحانه محاسن الافعال و ينزهه عن قبايح الاعمال ثم هو من سلسلة شريفة معروفة كريم الاخلاق و طيب الاعراق يأتمر بما يأمر و ينتهي عما ينهي عامل بشريعته عابد لربه زاهد عما عداه طالب رضاه راغب الي مولاه او ليس كذلك بل يصف ربه بصفات الامكان و لاينزهه عن العيوب و النقصان بل يثبت له الجهل و الكم و الكيف و الحدود و القرانات و الاوضاع و الاتصال و الانفصال و الحركة و السكون و ساير صفات الامكان و هو ايضا لايأتمر بما يأمر و لاينتهي عما ينهي فان كان الثاني فيجب تكذيبه و لو اتي من خوارق العادات ما لايحصي عدده الا الله و يجب الحكم بانها سحر و شعبدة و مخاريق و حيل و تمويهات من استعمال علم السيميا و الليميا و الريميا و الهيميا لان ادعائه دليل بطلانه و وصفه للرب دليل كذبه ثم عدم انتهائه و عدم عمله بما في شريعته دليل علي عدم الوثوق به فهذا لا شك انه كذاب خبيث لايجوز الالتفات اليه و [ص 40] لا التعويل عليه و لا الالتفات الي كلامه و ( و لا خ‌ل ) الاعتماد علي شيء من مرامه و لايلزم ان يكون جامعا لجميع الصفات التي ذكرنا في الوجه الثاني بل اذا كان فيه خصلة واحدة تكفي في وجوب التجنيب ( التجنب خ‌ل ) عنه و الاعراض عنه و عدم الالتفات اليه لان دعواه فيها دلالة مستقلة علي ابطاله فان كان من القسم الاول فلايكفي وجود تلك الصفات الحقة و السمات الحسنة في تصديق دعوي نبوته و رسالته بل لا بد مع ذلك من اختباره و امتحانه باقتراح معجزة و الاتيان بخرق عادة ليعلم انه من عند الله و ان الله سبحانه هو الذي بعثه اذ ليس في اخلاقه و آدابه و توصيفه لله شيء ينافي ثبوته فوجب الاختبار بالآيات البينات و الدلالات الظاهرات و مطالبته خرق العادات و ان عظم و جل لانه لايأتي به من نفسه بل انما هو بقوة يعطيها اياه ربه بل هو الفاعل سبحانه و لايعجزه شيء من الامكان و ان عظم و جل و صعب فاذا اقترحوا منه خرق عادة و الاتيان بمعجزة ياتي به بلا حيلة و لا علاج و لا تفكر و لا تدبر و لا استمهال بل اتي به حين ما ارادوا منه و اقترحوا عليه ثم قارنه بالتحدي فلا شك و لا ريب ان ذلك من عند الله و ان من اتي به هو نبي الله لان الله سبحانه لايصدق كاذبا و لايغري بالباطل لانه اذا لم‌يكن من عند الله و لم‌يكن هناك شيء يدل علي بطلانه فكان ( فكان الله خ‌ل ) سبحانه مغريا بالباطل و جاعلا خلقه مهملا و موقعا لهم في الحيرة و ذلك لايجوز علي الله سبحانه و ان قلنا ان احتمال السحر يكفي في الردع قلنا ما المميز اذن لان هذا الاحتمال يجري علي كل حال فيلزم ان يكون الله سبحانه قد جعل خلقه في الحيرة [ص 41] و الضلالة فاذا ادعي النبوة و اتي بخارق العادة و قارنه بالتحدي و لم‌يكن لاحد معارضته فيجب ان يقطع و يحكم بان خارق العادة هو نبي الله يقينا بلا شك و لا شبهة و ان الذي اتي به من خرق العادة ليس بسحر و لا خيانة خذ هذه القاعدة الكلية و كن لله شاكرا و الي الحق سالكا اذا كنت له طالبا فقد ذكرت لك في هذا المختصر اسهل الطرق و اجلاها و اوضحها في اثبات نبوة محمد صلي الله عليه و آله فلو انصفت و القيت السمع و البصر و انت شهيد لاتحتاج بعد ذلك الي شيء ابدا في هذا المقام فافهم ما القينا اليك و الله خليفتي عليك .

قال سلمه الله تعالي : فيا ضياء ابصارنا لما رأي والدي مني الاصغاء الي ذلك الحبر و الاستماع من ذلك المعلم صاح علي باعلا صوته كأنك جننت يا ولدي اتترك الاسلام و المسلمين و تركن الي هؤلاء الكفرة الملاعين قلت له يا ابتاه ارشدني ارشدك الله تعالي فاخذ بيدي و جاء الي جماعة من علماء المسلمين فكأني قد لقيتهم مجتمعين ( مجتمعين في المكان خ‌ل ) متظاهري الابدان متفرقين في القلوب و الاذهان و كأني قد سئلت كلا منهم عن غيره و اذا كل منهم يذكر بطلان الجميع بصحة ما هو عليه فبعضهم من اوصاني ان لاتجعل واسطة الا محمدا (ص) و صحبه و بعضهم من قال لاتجعل الا محمدا و آله (ع) فوقفت عند ذلك ثم اخذت بالترجيح بين الطرفين ثم كأني سئلتهم اجمع هل يرضي ربي تقليد احدكم كائنا ما كان في الاصول و الفروع مطلقا ام لا اجابوني لايرضيه ذلك لان الحق واحد و قد اختلفنا فيه و كل منا يدعي بل يجب عليك و علي امثالك الفحص عن الفرقة الناجية منا لتلزمها علي بصيرة و يقين فهناك يقبل منك ما تفعل و تقول و انت عند [ص 42] بارئك ان شاء الله مقبول .

اقول المراد بالوالد والد التربية و العادة لانه لايزائله و ماارتفع عنه لانه لايرتفع الا عند التثبت و الاطمينان و حيث لم‌يحصل له ذلك صاح به ليرجعه الي عادته الاولية و الي ما نشأ فيه و تربي من الملة الاسلامية و الفرقة المحقة الاثني‌عشرية و من هذه الجهة صاح به ليردعه عن تلك الفرق و لما كان هو اب التربية استرشد منه لما استرشده فاتي به و ارشده الي الملة الاسلامية و حيث ان الملة يحفظها علماؤها و تبينها حملتها اتي به الي علماء الاسلام و لما كان امة محمد صلي الله عليه و آله افترقت بثلثة و سبعين فرقة فرقة واحدة منهم ناجية و الباقي كلهم في النار و الي النار فعلي ذلك يكون ظاهرهم مجتمعة يجمعهم الاسلام و عقايدهم مختلفة كل يذهب الي جهة غير جهة الاخري تحسبهم جميعا و قلوبهم شتي ذلك بانهم قوم لايوقنون و ان الموقن لايختلف و لايتعدي عن الحق ثم لما دخل عليهم و سئلهم كل منهم دعاه الي ما عنده لان ما قصدهم بهذا الاختلاف رضي الله سبحانه و انما قصدهم الغلبة و الاكثار كما قال عز و جل الهيكم التكاثر حتي زرتم المقابر فماتت عقولهم و ارواحهم و قبروا في مقابر طبائعهم و اشباحهم و اذا رأيتهم تعجبك اجسامهم و ان يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله اني يؤفكون فمن هذه الجهة طلبا للكثرة الصورية و الغلبة الظاهرية دعي كل منهم الي نفسه و اراد ان يدخله في طريقته و لكن غلبهم السيد لما هو [ص 43] عليه من تسديد الله و توفيقه لانه طلب الحق غير معاند فالهمه الله و وفقه بان قال لهم هل يرضي ربي عني تقليدي من غير تحقق و بصيرة و فكرة و روية فماوسعهم ان يجيبوه بنعم فان التقليد في اصول الدين لايجوز اجماعا من المسلمين الا من بعض الشاذ الذي لايعبأ بقوله و لايلتفت الي خلافه و لايحتاج الي ( الي ذكر خ‌ل ) برهان و لا شرح حجة و بيان لان الوقت اضيق من ذلك و المسئلة اظهر من ان يحتاج الي دليل فهي الحمد لله واضحة السبيل فاذا وجب الاجتهاد و الاستيضاح و الاستبصار و بذل المجهود لطلب ما يتوجه به الي الحق المعبود الجمهم بلجام و خرسهم عن الكلام و تمكن من الفحص و اتي سلمه الله تعالي لطلب البحث و نحن نبين له ان شاء الله الي ما هو الحق من هذه الفرق و ارشده الي الفرقة الناجية فلايبالي بعد ذلك عن خروج من خرج و مروق من مرق ،

فاقول و الله المستعان و عليه التكلان انه بعد ما ثبت لك بالبينة و البرهان ان محمدا صلي الله عليه و آله هو النبي الحق المبعوث علي الجن و الانس و غيرهما من ساير الاكوان و ان من اعظم معجزاته القرآن و انه حق من الله الملك الديان و الله سبحانه ذكر في كتابه الكريم ان محمدا صلي الله عليه و آله نذير مبعوث علي جميع العالمين ثم نقول ان امته تفرقت و حملة شريعته اختلفت كما كان داب الانبياء عليهم السلام عند ارتحالهم من الدنيا و اختلاف اممهم علي اوصيائهم و تفرقهم فان اليهود افترقت احدي و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و هي التي اتبعت وصيه يوشع بن نون و النصاري افترقت اثنتين و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و هي التي اتبعت وصيه و خليفته [ص 44] شمعون الصفا و امة محمد صلي الله عليه و آله ايضا تفرقت و اختلفت و افترقت ثلاثة و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و الباقون في النار و لما قال الله سبحانه خطابا لنبيه صلي الله عليه و آله و ماكنت بدعا من الرسل و كل نبي صاحب شريعة له وصي فيجب ان يكون له وصي و قد قال ايضا خطابا له صلي الله عليه و آله مايقال لك الا ما قد قيل للرسل من قبلك و قال ايضا شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا و الذي اوحينا اليك و ما وصينا به ابرهيم و موسي و عيسي ان اقيموا الدين و لاتتفرقوا فيه و بالجملة فالمستفاد من الآيات ان محمدا صلي الله عليه و آله كان علي طريقة الرسل من قبله و ان كانت شريعته ناسخة لشرايعهم و لكن الكليات التي هي مناط النبوة و الشريعة التي جري علي كل نبي و رسول كان يراعيها و الا كان بدعا من الرسل و الانبياء و الرسل و اولوا الشرايع نصبوا لهم اوصياء حين وفاتهم و انتقالهم من الدنيا فيجب ان يكون محمد صلي الله عليه و آله له وصي ينصبه بنص منه الذي هو نص ( نص من الله خ‌ل ) لان الله سبحانه قال في حقه و ماينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي علمه شديد القوي ذو مرة فاستوي فعلمنا انه اذا نص علي احد بالوصية لايكون ذلك الا بنص من الله سبحانه و الا قد نطق عن الهوي احيانا و لم‌يكن كل كلامه وحيا يوحي و لقد نفاه الله سبحانه و حصر كل كلامه بالوحي ثم كيف يمكن ان يدع رسول الله صلي الله عليه و آله امته مهملين بلا وصي مع ما وصفه الله سبحانه بقوله تعالي لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم و هل يكون من الرأفة و الرحمة ان يدع [ص 45] الخلق في حيرة شديدة يكلهم الي اختيارهم حتي يختاروا الرئيس علي انفسهم من غير نص من الله و لا تعيين من رسول الله صلي الله عليه و آله و الله سبحانه يقول و ربك يخلق ما يشاء و يختار ماكان لهم الخيرة من امرهم حتي يعلموا بارائهم و يتبعوا اهوائهم ليختلفوا في الدين و ليذهبوا الي الشك و الظن و التخمين مع تمكنه من هدايتهم و جمعهم علي الحق و الهدي و ينصب دليلا واضحا و علما لايحا ( نصب دليل واضح و علم لايح خ‌ل ) و لا ريب ان هذا ليس شأن الرؤوف العطوف بالمؤمنين و لا شأن من هو علي خلق عظيم بل و لا شأن من هو منسوب الي الله رب العالمين لان الله تعالي يقول و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا تبين ان ما عند الله ليس فيه اختلاف فالذي جعل في الخلق اختلافا حيث وكلهم الي آرائهم و ميولات انفسهم ليس من الله فحاشا رسول الله صلي الله عليه و آله عن ذلك لان الله سبحانه قرنه بنفسه و جعل طاعته طاعته و معصيته معصيته ثم وصفه بما لم‌يصف به احد من الفضيلة و قال انك لعلي خلق عظيم و صاحب الخلق العظيم لايكل الخلق في الدين علي شهوة انفسهم و ميل ارادتهم لان اتفاق الكل علي شيء واحد لو لم‌يكن راجعا الي قاهر واحد يقهرهم علي شيء واحد محال و هل رأيت في كل الدهر اتفاق الجميع علي واحد و اما ضروريات الدين فذلك ماقهره عليهم الرسول الامين و اما ما ينسبون الي رسول الله صلي الله عليه و آله من قوله صلي الله عليه و آله لاتجتمع امتي علي ضلال فان كان المراد منها جميع الامة بحيث لايشذ منهم احد بحال من الاحوال فذلك مااتفق في ما نحن [ص 46] فيه و ان كان ما يصدق عليه الامة و لو بعض منهم كيف يجتمع هذا القول منه صلي الله عليه و آله مع قوله المتفق علي صدوره منه و هو قوله صلي الله عليه و آله ستفرق امتي علي ثلاثة و سبعين فرقة فرقة ناجية و الباقون في النار و بالجملة فاهمال النبي (ص) رعاياه و عدم نصب وصي و ولي يقوم مقامه و يظهر شريعته و احكامه ليس فعل هو منسوب الي الله الحكيم و يجل عن ذلك نبينا صلي الله عليه و آله الذي هو علي خلق عظيم فوجب ان ينصب وصيا يقوم مقامه و يظهر احكامه و ينشر اعلامه و يأخذ عنه جميع الشرايع و الاحكام و يتربي لديه في جميع الليالي و الايام و كل الشهور و الاعوام فاذا ثبت انه يجب علي النبي (ص) نصب الوصي يجب انه ان ننظر في انه من هو و من يكون له قابلية هذا الامر العظيم و الخطب الجسيم ، فنقول انه ماادعي لاحد من الامة ان يكون منصوبا ( منصوصا خ‌ل ) بالوصية غير اميرالمؤمنين علي بن ابي‌طالب عليه السلام و اما القائلون بانه الخليفة الرابع ماادعوا في ساير الخلفاء انهم منصوصون بالخصوص عن النبي صلي الله عليه و آله بل يثبتون خلافة الاول بالاجماع و خلافة الثاني بنص الاول ( الاول عليه خ‌ل ) عند موته و خلافة الثالث بالشوري التي اسسها الثاني و ماادري الاجماع الذي مستندهم في خلافة الاول ما مستنده و ما دليله فان كان زعمهم ان النبي صلي الله عليه و آله قال لاتجتمع امتي علي خطأ فعلي فرض صحة هذا القول يجب ان يكون اجماع جميع الامة بحيث لايشذ منهم شاذ و لا نادر متي وقع هذا الاجماع [ص 47] للاول لان عند موت النبي (ص) ماحضرت السقيفة الا اناس معدودون و لو فرضنا اتفاق جميع اهل المدينة فاين اهل مكة و المسلمون الذين بين الحرمين و اهل الطائف و اهل اليمن و ساير المسلمين المنتشرين في الاقطار و متي تحقق هذا الاجماع من جميع الامة و هذا لا شك فيه و لا ريب يعتريه و اما اتفاقهم في ما بعد ذلك فممنوع و علي مدعيه البيان و كذلك اتفاق ما عدا الحاضرين في السقيفة بل اتفاق كل من في السقيفة فان انكار سعد بن عبادة معروف لاينكر معلوم لايستر و اما اتفاق بعض الامة فيناقضه قول النبي صلي الله عليه و آله فستفترق امتي الي قوله (ص) فرقة ناجية و الباقون في النار و ذلك معلوم كالشمس في رابعة النهار و ان زعموا ان اكثر الامة اجمعوا علي الاول فان الله تعالي ذم الكثرة و مدح القلة و قال تعالي بل اكثرهم لايعقلون ، و اكثرهم لايفقهون ، و لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن و الانس ، و لكن اكثر الناس لايشكرون و امثالها من الآيات التي فيها ذم الكثرة فعلي هذا فاي اعتبار في كثرة البايعين للاول بلا دليل و لا برهان و حجة و بيان و الكثرة مذمومة بنص القرآن و ان زعموا ان بيعة خلافة الاول استنبطوها من امر النبي صلي الله عليه و آله بالصلوة خلفه نقول لو صحت هذه الرواية و سلمتها الامة لايدل علي خلافته لما عندهم من جواز الصلوة خلف كل بار و فاجر فلو ان النبي صلي الله عليه و آله امر بالصلوة خلف ابي‌بكر (لع) علي ما يزعمون فقد صلي بزعمهم خلف عبدالرحمن بن عوف فهلااتخذوه خليفة دون الاول و قلدوه امر الامة و بالجملة فلا حجة لهم في اثبات خلافة الاول و لا برهان [ص 48] فخلافته انما كانت بلا هدي و لا علم و لا كتاب منير ثاني عطفه ليضل الناس بغير علم و اذا بطل الاساس الاول فاي اثر يترتب علي نصه علي الثاني ان ( اذ خ‌ل ) لم‌يثبت امره من الله و لا من رسوله حتي ينصوا فيه علي غيره بين ما يستقيلها في حياته اذ عقدها لآخر بعد مماته فكان خلافة الثاني بناء علي غير اساس محكم و هو منهدم البنيان مضمحل الاركان فاذا لم‌يثبت خلافته بعد اثبات خلافة الناس عليه فالشوري التي اسسها فجعلها في ستة اي اعتبار لها و اي اعتماد عليها فانها بناء علي غير اساس و انما دعاهم الي ذلك وسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة و الناس و اما مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام فقد ذكرنا انه ماادعي في حق احد النص الخاص من الرسول صلي الله عليه و آله و سلم سواه لانا قد بينا سابقا انه تجب الوصية علي النبي صلي الله عليه و آله و يجب ان يوصي الي شخص خاص و لم‌يدع الا في حق هذا الشخص الرباني و النور الشعشعاني و البشر الثاني بل نقول الوصية اليه متعينة و لايجوز النص علي غيره مع وجوده لان الله سبحانه و تعالي جعله نفس النبي صلي الله عليه و آله و لايعقل شيء اقرب الي شيء من نفسه و حيث ان الاتحاد من جميع الجهات متعذر لان محمدا صلي الله عليه و آله و عليا اثنان وجب ان يكون الاتحاد في عين ( غير خ‌ل ) الاثنينية من جميع الكمالات و جميع الصفات و جميع الافعال و جميع الاضافات و معالي الدرجات الا ما استثني من خصايصه صلي الله عليه و آله فاذا كان علي اميرالمؤمنين عليه السلام نفس النبي (ص) و اقرب الخلق اليه في جميع الكمالات [ص 49] و الصفات الحسنة فاني يعدل ( يعدل به خ‌ل ) عن نفسه و اقرب الخلق اليه و اشبههم به و اولاهم عليه و اطوعهم الي الانقياد اليه و اعلمهم بالاحكام و اقضاهم في الحلال و الحرام كل ذلك باتفاق من الفريقين فلو عدل عنه الي غيره و اوصي الي غيره كان مخالفا للحكمة و مرجحا للمرجوح و مقدما للمفضول و ذلك محال علي الحكيم الذي هو علي خلق عظيم ، و ايضا نقول رسول الله صلي الله عليه و آله واخاه و الاخوة تنبئ عن المساواة كما هو صريح آية انفسنا فالعدول عن المساوي الي غيره من ما هو دون مرتبته في مقام النيابة و الوصاية مخالفة للحكمة و هو محال علي الحكيم الذي هو علي خلق عظيم و ايضا قد نص الله تعالي علي طهارته عن الذنوب و عصمته من ساير العيوب بل طهره عن كل رجس و دنس و خبث في ظاهره و باطنه و سره و علانيته لقوله تعالي انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا و لا شك ان اميرالمؤمنين عليه السلام داخل في هذه الآية بالاجماع و سوق الآية لان قبلها كان الخطاب لنساء النبي صلي الله عليه و آله و كان الخطاب بالضمير المؤنث ثم عدل عنهن و قال انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا و المخاطب فيه الذكور و هم اميرالمؤمنين و الحسن و الحسين عليهم السلام و فاطمة عليها السلام دخلت فيهم تغليبا اجماعا و بالجملة قد اتفق المسلمون علي ان هؤلاء الاربعة هم اهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا و الطهارة عامة غير مختصة تشمل ظاهرهم و باطنهم فهم المطهرون من درن الذنوب [ص 50] مطلقا صغيرها و كبيرها و من النجاسات الظاهرة في اجسامهم و اجسادهم فالعدول عن هذا الطيب الطاهر بالوصية الي غيره مخالفة للحكمة و هو محال علي رسول الله صلي الله عليه و آله المبعوث بالرافة و الرحمة و ايضا فان اميرالمؤمنين عليه السلام قد جمع من محامد الصفات و خوارق العادات و التصرف في الكائنات و التدبير في الموجودات و استسلام الاشياء له من الذوات و الصفات و ما اشتبهت فيه الاوهام و توهمت الاحلام و ادعوا في حقه الالوهية و غلوا و قالوا انه هو الله و منهم من قال ان الله فوض اليه الامر ( الامور خ‌ل ) و التدابير و منهم من قال ان الله ( انه خ‌ل ) سبحانه و تعالي جعله واسطة للفيوضات كلها و انه باب الله الي الخلق في جميع الافاضات في التكوينيات و التشريعيات و باب الخلق الي الله في الطلبات و المسئلات و هو الواقف علي الطتنجين و السر في العالمين و النور الزاهر في المغربين و المشرقين و لم‌يحصل هذه العقايد فيه الا لما ظهر منه عليه السلام من الكرامات و خوارق العادات و انفعال الاشياء له ما لم‌يحصل لغيره و لقد قال ابن ابي‌الحديد في حقه عليه السلام :

تقيلت افعال الربوبية التي عذرت بها من شك انك مربوب

فالعدول عنه (ع) مع هذه الكمالات و عجائب الامور و الحالات مخالفة للحكمة و هي ( هو خ‌ل ) محال علي الحكيم الذي هو علي خلق عظيم و هل يساوي ( يساوي او يرجح خ‌ل ) من يشك في ايمانه و كفره و عدالته و فسقه علي من يشك في ربوبيته و عبوديته لا والله لا يخفي ذلك علي من له ادني روية و معرفة [ص 51] فكيف من عنده علم غيوب الاشياء و حقايقها و من عنده علم الكتاب و فصل الخطاب لايكون ذلك ابدا و لايفعله رسول الله صلي الله عليه و آله اماسمعت الله سبحانه و تعالي بعد ان نص علي ان اميرالمؤمنين عليه السلام نفس الرسول في آية انفسنا قال سبحانه ماكان لاهل المدينة و من حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول الله و لايرغبوا بانفسهم عن نفسه و لم‌يقل عنه مع انه اخصر و انما المراد نفسه التي هو اميرالمؤمنين عليه السلام فالاعراض عن اميرالمؤمنين عليه السلام هو التخلف عن رسول الله صلي الله عليه و آله و التخلف عن رسول الله صلي الله عليه و آله هو المشاقة معه و هو قوله تعالي و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي و نصله جهنم و سائت مصيرا و المؤمنون هم القليلون الذين اشار اليهم بقوله تعالي و ماآمن معه الا قليل ، و قليل من عبادي الشكور ، و قليل ما هم ، فشربوا منه الا قليل و الاكثرون هم الكافرون فان الله تعالي يقول و اكثرهم الكافرون ، و اكثرهم لايشكرون ، و اكثرهم لايفقهون و اكثرهم لايعقلون فثبت بالبرهان الواضح انه يجب علي رسول الله صلي الله عليه و آله ان لايدع الخلق مهملين بل ينصب لهم وصيا حقيقيا بالرياسة عالما بالسياسة جامعا لجميع الكمالات آتيا بخوارق العادات و يجري فيهم جريان نفسه (ص) في جميع البريات و لايجعلهم مهملي الناصية ليميلوا الي ما عندهم من الشهوات و يوقع الاختلافات و يستحق غضب بارئ السموات و انه يجب عليه صلي الله عليه و آله ان لاينصب وصيا الا [ص 52] اميرالمؤمنين عليه السلام لانه (ع) نفسه فلايكون شيء اقرب الي شيء من نفسه و انه مطهر من الذنوب معصوم من العيوب محفوظ بعناية علام الغيوب قد تولي الله عصمته و طهارته و اذهب عنه الرجس و طهره تطهيرا فلايجوز ان يوصل اليه غيره اذ لايصل احد اليه في كمال من الكمالات و لا في شيء من محاسن الصفات و معالي الدرجات فلو اختار عليه غيره لم‌يكن بالمؤمنين رؤفا رحيما و قد وصفه الله كذلك و حاشا ان يخلف وصف الله و يتخلف وعد الله فثبت ان اميرالمؤمنين عليه السلام هو الوصي و الخليفة و المنصوص من الله بالخصوص و حديث غديرخم يدل عليه اكبر دلالة و يشهد اعظم شهادة و ذلك معلوم لمن راعي الانصاف و جانب الاعتساف و من لم‌يجعل الله له نورا فما له من نور ، فمما ذكرنا ثبت خلافة اميرالمؤمنين (ع) و وصايته بلا فصل و بطل خلافة من تقدمه اذ لم‌يقم عليها برهان و لا دليل بل البرهان علي خلافه واضح السبيل و اذا ثبت ذلك نقول انه لما اقتضت الحكمة الالهية علي ارتحال اميرالمؤمنين عليه السلام عن هذه الدنيا و انتقاله الي الدار الآخرة و عدم استمرارها ( الآخرة و استمرار ظهوره في الدنيا باستمرارها خ‌ل ) لمصالح خفية لم‌نعرف اكثرها و الذي نعرفها لايسع المقام ذكره و من جملتها عدم توهم الناس فيه الغلو لانه مع قلة مكثه في الدنيا و ظهور كثرة المعاجز و خوارق العادات غلت الناس فيه و توهموا فيه الالوهية فما ظنك لو طال مكثه في الدنيا و استمر باستمرارها فكانت الشبهة اعظم فيكون سبب الضلالة بعد ما كان علة الهداية ( العلة للهداية خ‌ل ) فوجب ارتحاله عن هذه الدنيا لئلاتعم علي الناس [ص 53] البلوي و اذا ارتحل وجب ان يكون له وصي يقوم مقامه و وجب ان تتعدد الاوصياء فاذا وجب تعدد الاوصياء لا بد ان يظهروا باشرف الاعداد و اكملها و اعلاها و اسناها لان الاوصياء وجب ان يكونوا اشرف الخلق و افضلهم في ذواتهم بان يكونوا مبدء الوجود و الصادر الاول و المخلوق الاول و ان لايسبقهم ممكن من الممكنات و حادث من الحوادث و في صفاتهم بان يكونوا اعلم الخلق و اقدر الخلق و ارادتهم في الموجودات انفذ من ارادة كل شيء و ان يكونوا معصومين مطهرين طيبين و طاهرين و ان يكون عددهم اشرف الاعداد و اتمها و اكملها و العدد علي ثلاثة اقسام عدد تام و عدد زائد و عدد ناقص اما العدد الناقص فلايجوز ان يظهروا به لمكان النقصان و لايصح النقص في ما ينسب الي الله سبحانه الا محض الامكان و اما العدد التام فهو في كل مرتبة من مراتب الاعداد لانه هو الذي كسوره الصحاح يساويه و هذا العدد يحصل في ( في كل خ‌ل ) مرتبة من مراتب الاعداد الا ان اشرفها و اكملها رتبة الآحاد لانها المبدء و العلة لسائر المراتب و وجب ان يكون العدد ( العدد التام خ‌ل ) الذي هو في غاية الشرف العدد الحاصل في رتبة الآحاد و لاتكون ذلك الا الستة و لما كانت الستة كمالها بالتثنية لحصول مقام الجامعية كما برهن في محله في علم الاعداد و الاوفاق علي حسب ما عند اهل الاسرار و السالكين في عالم الانوار فاذا تثنت الستة تكون اثناعشر و هو العدد الزايد يعني اول عدد زائد ظهر في الاعداد لان كسوره الصحاح زائد علي اصله فاثناعشر هو في نفسه عدد زائد و فيه كمال الزيادة لبيان ان حامل هذا العدد لطيفة زائدة علي [ص 54] ذاته و مع ذلك هو مثني العدد التام و فيه كمالان احدهما كونه مثني العدد التام و الثاني كونه العدد الزائد فوجب ان يكون عدد الاوصياء اي اوصياء محمد صلي الله عليه و آله علي عدد الاثني‌عشر و هو حروف لا اله الا الله و ان يكون تظهر فيهم الستة حتي يتبين انها تثنت ليكون قد اجتمعت الكمالات كلها فيه و لم‌يدع في جميع الموجودات اجتماع الكمالات الامكانية كلها في العدد الاثني‌عشر الا في الائمة الاثني‌عشر الذين هم اولاد الرسول الله صلي الله عليه و آله و نفسه الشريفة و هم اقرب الخلق اليه و ادناهم اليه و اولهم اميرالمؤمنين عليه السلام و آخرهم القائم المنتظر عجل الله فرجه و روحي فدائه و عليه و علي آبائه السلام فان هؤلاء سلام الله عليهم اثناعشر ظهرت فيهم الستة فاسماؤهم الشريفة الغير المكررة ستة و هي محمد و علي و الحسن و الحسين و جعفر و موسي (ع) و هذه الستة تكررت الي ان صارت اثناعشر فيجب ان يكونوا هم الاوصياء اذ قد اجتمعت فيهم الكمالات و محاسن الصفات و معالي الدرجات في الظاهر و الباطن في ذواتهم و صفاتهم و اعدادهم ما لم‌يظهر في غيرهم الاتري ان الفرق المتبائنة من فرق الاسلام مع تباين عقايدهم و مذاهبهم ممن يقول بامامتهم و من لايقول كلهم متفقة علي جلالة شأنهم و نبالة مكانهم و انهم هم المعنيون ( من المعنيين خ‌ل ) من قوله تعالي قل لااسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربي و القربي مؤنث الاقرب و ليس اقرب من الاولاد و النفس شيئا و قد علمت ان اعدائهم هم السلاطين و الحكام ( سلاطين و حكام خ‌ل ) يريدون اظهار نقصهم حتي يكون لهم حجة في قتلهم و [ص 55] اذيتهم و الناس اهل الدنيا عبيد الدراهم و الدينار و همهم طلب الجاه و الرياسة من اولئك الاشرار و لذا اعرضوا عنهم و تولوا مادعاهم الي هذا الاعراض الا قرب السلطان و حب الجاه و الرياسة و لا شيء يتقربون به الي السلطان باعظم و اكبر من اظهار النقص فيهم و مخالفتهم سلام الله عليهم و لو بالافتراء و الكذب و انت تعلم جرأة الناس علي الكذب و الافتراء و الي الآن بحمد الله و فضله ماقدروا و ماتمكنوا من اثبات النقص فيهم و لو كذبا و افتراء و ما ذلك لتورع الناس بل لان ظهور كمالهم سلام الله عليهم و تجنبهم من النقايص و تنزههم عن رذائل الاخلاق و خبث الاعراق كان بحيث اشهر من الشمس في رابعة النهار و لايمكن لاحد فيه الانكار بحيث لو تكلم واحد بشيء من تلك النقايص زورا و كذبا و افتراء كذبته جميع الامة من الاخيار و الاشرار و ذلك دليل قاطع و برهان ساطع علي علو مقامهم في الكمال و الجمال بحيث لم‌يقدر اعداؤهم النواصب الذين قتلوهم و نهبوهم و اسروهم علي اظهار نقص من النقايص بل هم سلام الله عليهم هم الاجلاء الاطهار عند جميع الخلق ( الخلايق خ‌ل ) و ان كانوا يكرهونهم لقلة المناسبة و عدم المشاكلة لان الجنس الي جنسه يميل و الشيء الي اشباهه اميل و هم الطيبون الطاهرون و الخلق عصاة عاصون و اكثرهم ضالون مضلون فما ظنك مع ذلك ان يبايعوهم او يسلموا لهم سلام الله عليهم حاشاه لايكون ذلك بل لايحبهم الا كل طيب الولادة مقرون بالسعادة فاذا كان الامر كذلك فيجب ان يكون هؤلاء الطيبون الطاهرون المعصومون بنص القرآن هم اوصياء رسول الله صلي الله عليه و آله الاطهار و خلفائه الاخيار سلام الله عليهم [ص 56] ما دام الليل و النهار و قد غاب آخرهم و قائمهم و استتر عن عواملهم لان الجور قد غلب و الظلم قد استولي و الاصلاب و الارحام ماصفت عن النطف الخبيثة و الطيبة ففي اصلاب طاهرة نطف خبيثة و في اصلاب خبيثة نطف طيبة و هو قوله تعالي يخرج الحي من الميت و يخرج الميت من الحي و قبل التصفية اذا ظهر بين الناس فاهل الباطل من جهة عدم المناسبة يرومون قتله فان قتلهم عن آخرهم انقطع الفيض عن تلك النطف الطيبة التي في تلك الاصلاب الخبيثة و فيه لزوم الالجاء ايضا و ان قتل الذين ليس في اصلابهم تلك النطف الطاهرة و يبقي الذين هي في اصلابهم فهم يقتلونه كامر مولينا و سيدنا الحسين عليه السلام فاذا قتل عليه السلام و لم‌يكن من يقوم مقامه للزوم انحصار الاوصياء (ع) في اثني‌عشر تسيخ الارض باهلها و تنهدم اركان السماوات قبل اوانه و اذا دار الامر بين فساد العالم و خرابه قبل مجيء اوانه و بين غيبته عليه السلام و انتفاع الناس به كانتفاعهم من الشمس اذا جلله السحاب و لا ريب ان الغيبة لحفظ الرعية اولي عن الظهور و فسادها و هم سلام الله عليهم انما اتوا للاصلاح دون الافساد فلذا غاب الامام الثاني‌عشر نسئل الله تعجيل ظهوره و ان يجعلنا من المستنيرين بنوره و ينور قلوبنا بهدايته و يجنبنا معصيته و خلاف طاعته انه رؤف بالعباد في المبدء و المعاد فبهذا البيان التام ثبت و وضح و ظهر ان الذين دعوك الي محمد و آله صلوات الله و سلامه و تحياته عليه و آله الطيبين هم المصيبون و الذين دعاك الي صحبه هم المخطئون فكن مع الآل و امتثل امر الرسول [ص 57] المفضال الحق مع علي و علي مع الحق يدور معه حيثما دار و قوله صلي الله عليه و آله اني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي اهل بيتي و انهما لن‌يفترقا حتي يردا علي الحوض و الاولاد هم اهل البيت يقينا و قوله صلي الله عليه و آله يا ابن‌عباس خالف من خالف عليا يا ابن‌عباس وال من والي عليا و بالجملة النبي صلي الله عليه و آله هو اولي بالمؤمنين من انفسهم و نفسه هو اولي بالمؤمنين من انفسهم و اولاده الذين هم جزؤه بنص القرآن و من سنخه و علي هيئته و شاكلته اولي بالمؤمنين من انفسهم و دع الاجانب و خذ الاهل و الاقارب اذا لم‌يخالفوا سنته و لم‌يتبعوا غير ملته فاولئك هم الاطهار الابرار و الخلفاء الاخيار و الاوصياء المرضيون الاطهار سلام الله عليهم ما دام الليل و النهار و هذا مختصر المقال في حقية النبي و الآل عليهم سلام الله الملك المتعال فالزم هذه الطريقة طريقة الانيقة فانها يوصلك الي الحقيقة ان اردت الفحص و البصيرة ،