[ص 1]

رسالة الحجة البالغة

من مصنفات السيد الاوحد الامجد

المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي اوضح السبيل باقامة البرهان و الدليل و ابطل حجج اهل الضلال و التضليل ببينة واضحة عظيمة منه و هو الرسول السيد الجليل و المولي النبيل و آله و خلفائه الذين بهم صان الموجودين عن التغيير و التبديل .

اما بعد فيقول العبد الجاني و الاسير الفاني المقيد بوثائق الآمال و الاماني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان السيد السند و الاخ المعتمد السيد احمد بن سيد حسن الحسيني قد كتب الي كتابا علي طريقة اصحاب السلوك محصله الرد علي اليهود و النصاري و اثبات نبوة محمد صلي الله عليه و آله سيد الانبياء و اثبات ولاية اميرالمؤمنين عليه السلام و خلافته و خلافة اولاده و اوصيائه سادة الاوصياء (ع) ( الاولياء خ‌ل ) و اثبات الحق و تزييف الباطل في ما اختلفت الفرقة المحقة بما ينسب و يتصل بهؤلاء الائمة الامناء عليهم سلام الله ما دامت الارض و السماء و قد اتاني كتابه في حال تبلبل البال و اختلاف الاحوال و عروض الاعراض ( الامراض خ‌ل ) المانعة من استقامة الحال و ابتلائي بمكايدة الاهوال و الشدايد و مقاساة اهل المكائد و في مثل هذه الحالة ما عسي ان اقول في هذا المقام الصعب من الرد و القبول فبادرت الي ذكر بعض الكلمات و الاتيان بما هو الميسور لانه لايسقط بالمعسور و ها انا اذكر كلماته بالفاظها و لم‌اتعرض الا لشرح ما هو محل السؤال و الله المستعان علي كل حال .

قال سلمه الله تعالي بعد البسملة : يا مولينا اسئل الله الجليل ان يجعلك هاديا الي السبيل و ان يرينا الحق حقا حتي نتبعه و الباطل باطلا حتي نجتنبه .

اقول ان الله سبحانه يجب ان يجعل دائما في ( في الخلق خ‌ل ) علم هداية و [ص 3] رشاد و دليل بين العباد لان الله سبحانه بعد ان انزل الخلق من عالم الارواح الي عالم الاجسام ( الاجساد خ‌ل ) و من عالم السعة الي عالم الضيق و من عالم العلم الي عالم الجهل ليريهم قدرته و يبين لهم حكمته و يعرفهم ضعفهم و نقصانهم حتي يقروا بربوبيته فاتي بهم الي هذه الدار المظلمة الغاسقة المكدرة المدلهمة ثم جعل سبحانه لهم ادلاء راشدين و علماء مستحفظين و حفاظا معصومين حتي يبين لهم ما جهلوا و يردعهم اذا تعدوا و يظهر لهم الحق اذا عموا و لم‌يجعلهم في الحيرة هائمين و لا في الجهل مغمورين بل بعث لهم علماء ذاكرين فقال لهم فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون قال تعالي فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك في ما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما فلم‌يزل ( فلم‌يزل رسل خ‌ل ) الله تتري يتلو بعضهم بعضا يهدون الخلق الي الله و يدلونهم الي سبيله حتي تتم حجة الله و تكمل نعمة الله و لئلايقولوا لولاارسلت الينا رسولا فنتبع آياتك من قبل ان نذل و نخزي الي ان انتهت النبوة ( النوبة خ‌ل ) الي محمد صلي الله عليه و آله صاحب النور الابهر و الجبين الازهر و حامل الاسم الاكبر فقام فيهم هاديا مهديا و كان بالمؤمنين عطوفا رحيما و وليا حفيا فلما انتهت ايامه و لم‌تظهر كمال الظهور احكامه اقام نفسه مقامه و لم‌يزل الخلفاء و الاوصياء بين اظهر الخلق لهدايتهم و دلالتهم الي ان مد الجور باعه و اسفر الظلم قناعه و دعي الغي اتباعه فلبوه في كل مقام و اعرضوا عن اولئك الاعلام عليهم من الله آلاف التحية و السلام الي ان قتل من قتل ( قتل منهم خ‌ل ) و سبي من [ص 4] سبي الي ان اقتضت المصلحة لآخرهم الغيبة فغاب عن ابصار الناس الذين يوسوس في صدورهم الخناس من الجنة و الناس فمااقتضت ( فمااقتضي للحق سبحانه خ‌ل ) حكمته ان يجعل الخلق مع ذلك في ظلمة بهماء و حيرة صماء لايمكنهم الاهتداء الي السبيل و لايسعهم مشاهدة الحق ان راموه بالدليل اكمالا للنعمة لهم و اتماما للحجة عليهم فجعل للغائب المنتظر و النور المستتر نوابا و ابوابا هم العلماء الراشدون و الامناء المهتدون قواما للدين المبين و اركانا للشرع المتين و جعلهم اوعية لسره و خزنة لبعض علمه الذي تحتاج اليه رعيته و هم القري الظاهرة للسير الي القري المباركة فقال تعالي و جعلنا بينهم ( بينهم اي بين الخلق خ‌ل ) و بين القري التي باركنا فيها و هم الائمة قري ظاهرة و هم اولئك الاعلام من العلماء الكرام الذين يتأدبون بآداب ائمتهم و ينهجون منهجهم هجم بهم العلم علي حقيقة الايمان فاستلانوا من احاديثهم ما استوعر علي غيرهم و استانسوا بما استوحش منه المكذبون و اباه المسرفون اولئك اتباع الامام و للدين عصام و للشرع قوام و الهداة للانام فيجب علي الخلق اتباعهم و التجنب عن خلافهم لانهم العدول الذين ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و قد وصف الله سبحانه شأن من خالفهم و اعرض عنهم بقوله الحق و قالوا ربنا باعد بين اسفارنا يعني ليس لنا حاجة الي هؤلاء الاعلام بل نصل الي الائمة عليهم السلام من دون الاقتداء بهم و الاخذ عنهم فاخبر الله سبحانه عن سوء حال هؤلاء القائلين و قبح عاقبة المعرضين الخاسرين بظلمهم انفسهم ( انفسهم و تنكبهم عن جادة الهداية الموضوعة [ص 5] لهم فقال سبحانه و ظلموا انفسهم خ‌ل ) فجعلناهم احاديث و مزقناهم كل ممزق باختلاف آرائهم و اختلاف اهوائهم و عدم اهتدائهم الي الحق الواحد و جعل صدورهم ضيقة حرجة كأنما يصعد الي السماء و لكن في هذا الزمان حصل مدعون يدعون كل يقول انا ذلك العالم المنصوب للهداية من جانب صاحب الولاية مع اختلاف آرائهم و تباين اهوائهم ،

و كل يدعي وصلا بليلي و ليلي لاتقر لهم بذاكا

اذا انبجست دموع في خدود تبين من بكي ممن تباكي

و حيث ان الحق لا بد ان يكون ظاهرا و طريقا مهيعا وجب ان يكون لحامل الحق و الناطق بالصدق و نائب الامام و الحاكم عنه عليه السلام بين الانام دلالات و علامات بها تتبين المحق من المبطل و الموافق من المنافق و الصديق من العدو ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة و هذه العلامات و البينات و الدلالات علي قسمين اجمالية و تفصيلية فالاجمالية تقدم بيانها الان و التفصيلية نؤخرها ليكون بدو هذه الرسالة و ختمها كوضعها لبيان الهادي الي الخلق و الدال عليه و الشجرة الطيبة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها ، فاقول اما العلامة الاجمالية فهي التي اشار اليها مولينا الصادق عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة و العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد ( المحل خ‌ل ) علي ما قالوا في هذه المقبولة في مقام الشهرة فقال عليه السلام انظروا الي رجل منكم روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فارضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما و اذا حكم بحكمنا فلم‌يقبل منه فكأنما بحكم الله [ص 6] استخف و علينا رد و الراد علينا الراد علي الله و هو علي حد الشرك بالله الحديث ، و شرط الامام عليه السلام لهذا الحاكم الذي جعله الله سبحانه للخلق و جعل الراد عليه كالراد عليه سبحانه ثلاثة شروط : الاول ( الشرط الاول خ‌ل ) انه يروي حديثهم و ينقطع من كل ما سواهم و يستأنس بحديثهم و يميل قلبه اليهم حتي يحصل له بمزاولة رواياتهم و ممارسة احاديثهم عقلا شرعيا الهيا و تستأنس قواه و مشاعره بكلماتهم و رواياتهم لتحصل بها له الطبيعة الشرعية الالهية فان الطبيعة تأخذ بمجرد الممارسة و المجاورة كما قال الشاعر :

عاشر اخا ثقة تحظي بصحبته فالطبع مكتسب من كل مصحوب

كالريح آخذة مما تمر به نتنا من النتن او طيبا من الطيب

و لذا قالوا عليهم السلام علموا صبيانكم احاديثنا قبل ان تسبق اليهم المرجئة فاذا اشتغلت برواية احاديثهم و النظر في رواياتهم و معرفة مقاماتهم و مراتبهم تطيب الطبيعة و تحسن الفطرة و تميل الي الاستقامة و يذهب عنه الاعوجاج باعتدال المزاج فتقبل ما وافقهم عليهم السلام و تنكر ما خالفهم و تستأهل استيهالا تاما لقبول الفيوضات النازلة منهم عن الله الواصلة اليها و هذا هو الشرط الاعظم الثاني ( الشرط الثاني خ‌ل ) النظر في حلالهم و حرامهم الحلال ما كان متعلق الامر الالهي سواء كان الزاميا او غير الزامي و يدخل فيه المباحات التي هي عبارة عن الرخص و الحرام ما تعلق به النهي سواء كان تحريميا او تنزيهيا و هذا ليس خاصا بافعال المكلفين من عباداتهم و معاملاتهم من [ص 7] عقودهم و ايقاعاتهم و حدودهم و احكامهم بل جميع الذرات الوجودية في جميع الموضوعات و العلوم لهم عليها امر و نهي فيحصل بذلك فيه حلال و حرام فالشخص الالهي الذي حصلت به الفطرة الشرعية ( الشرعية الالهية خ‌ل ) يجب عليه ان لاينظر و لايتوجه الا الي حلالهم و حرامهم و كل الاشياء من الموجودات و الشرعيات لاتخرج عنهما لان الاشياء انما قبلت ولايتهم لما عرضت عليها او انكرت اياها وافقت محبتهم او خالفت فالموافق القابل هو متعلق الحلال علي اختلاف الجهات و المراتب و المقامات و المخالف المنكر هو متعلق الحرام كذلك فالوجودات التكوينية كلها اما حلالهم و اما ( او خ‌ل ) حرامهم فيجب علي العالم القائم مقامهم عليهم السلام النظر في حلالهم و حرامهم و يقتصر عليهما و لايلتفت الي ما لايرجع ( ليس مرجع خ‌ل ) اليهم و ينتسب اليهم من دواعي الانيات و جهات الماهيات من العلوم الرسمية التي لاتنسب الي نبي و لا ولي بل يشارك في الخوض فيها و البحث عنها كل كافر ملحد ردي و الذي يشارك العامة لايتفرد به الخاصة و لما كان لا كل من نظر وصل و لا كل من وصل عرف فشرط عليه السلام الشرط الثالث و هو قوله عليه السلام عرف احكامنا و الاحكام جمع مضاف يفيد العموم الاستغراقي الشامل لجميع الافراد فيكون الناظر في حلالهم و حرامهم يجب ان يعرف جميع احكامهم فان لهم سلام الله عليهم حكما في كل شيء فان لم‌يعرفها لايقدر علي رد الغالين و انتحال المبطلين فان اهل الباطل لهم في كل شيء طريق الي اظهار باطلهم لان كل شيء له جهة ظلمه يناسب بها اهل الباطل فلا بد ان يكون هذا الحاكم عارفا بمحال ظهور الابالسة و الشياطين و لاتطرد [ص 8] الشياطين الا بنور الولاية الظاهرة في جهة النور من الشيء فيتوقف حفظ دينهم علي معرفة جميع احكامهم عليهم السلام و لايعرف جميع احكامهم الا بكمال الاتصال بهم عليهم السلام في العلم و العمل لان اميرالمؤمنين عليه السلام قال ما من عبد احبنا و زاد في حبنا و اخلص في محبتنا ( معرفتنا خ‌ل ) و سئل مسئلة الا و نفثنا في روعه جوابا لتلك المسئلة و المحبة منافية في ( تنافي خ‌ل ) مخالفة المحبوب و نسيانه و انكار فضل من فضايله و مقام من مقاماته فيقول عنهم و يشير اليهم و يستدل بهم و يدل عليهم و يدعوا اليهم و يأخذ عنهم و يعتمد عليهم و ينقطع اليهم و يعرف بهم و يسم بسمتهم و يسلك منهجهم و يقفو اثرهم ،

اليكم و الا لاتشد الركائب و منكم و الا لاتنال الرغائب

و فيكم و الا فالحديث مخلق و عنكم و الا فالمحدث كاذب

و هذا مجمل المقال في العلامة الاجمالية فاذا وجدت هذه العلامات في الشخص فاعلم يقينا انه الهادي الي الطريق القويم و المرشد الي النهج المستقيم و القرية الظاهرة للسير الي القري المباركة و الحاكم العادل عن السلطان العادل فتمسك به و لاتتخلف عنه فتكون من الهالكين فافهم هذه المقدمة النافعة و كن من الشاكرين و هذا العالم هو الذي يهدي ( يهدي الي خ‌ل ) السبيل و يري الحق حقا و الباطل باطلا ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة نسئل الله سبحانه ان يجيب دعوتك و يجعلنا من اولئك الكاملين الهداة المهديين و يخلصنا في معرفتهم بحقهم و بشأنهم صلي الله عليهم .

[ص 9] قال سلمه الله تعالي : اخبر جنابكم بان الحقير كأني كنت نائما و استيقظت ليلا فاول وقوع نظر عين بصيرتي علي نفسي و علي تصويرها و تكوينها و تفضيل ظاهرها و باطنها و اذا هناك امر عظيم لايدركه احد من الناس .

اقول قوله كأني كنت نائما يريد به الغفلة و الجهل فان النائم و ان كان يتنفس نفسا ينبئ عن الحيوة لكنه غافل ذاهل معطل الحواس و المشاعر له قلب لايعقل به و له عين لايبصر بها و له اذن لايسمع بها غافل عن احوال نفسه غفلة تامة و الي هذا المعني يشير قوله عليه السلام الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا و قوله و استيقظت ليلا و المراد ( المراد به خ‌ل ) التنبيه و الاستشعار بمقام نفسه و عجائب خلقه و انحاء الروابط و القرانات و الصور و الهيئات بمراتب الاتصالات و الانفصالات و الوحدات و الكثرات و انحاء الاحاطات من الصورية و المعنوية و ربط الماديات بالمجردات و قران العلويات بالسفليات و اتصال الاسباب بالمسببات و العلل بالمعلولات و ظهور المدبر المصور في هذا المصنوعات و هو استيقاظ بعد المنام و انما قال ليلا لان التنبه ( التنبيه خ‌ل ) اجمالي و اجماله ماتفصل و ابهامه ماتبين نعم عرف ان له صانعا و لكنه لايعرف التوحيد ( لم‌يعرف توحيده خ‌ل ) و اركان التوحيد و مظاهر التجريد و التفريد و وسائط الفيوضات و الاسباب الموصلات و الموانع القاطعات و شروط لا اله الا الله و حملتها و مظاهرها و اركانها و افعالها و مظاهر افعالها و اسمائها و مظاهر اسمائها و جهات حكمتها و نسبة كينونة العباد اليها و ابوابها و معاني ابوابها و ابواب ابوابها و هو في الجهل مقيم في ليل بهيم و في وادي الحيرة يهيم و لذا قال انه [ص 10] استيقظت ليلا و لذا

قال سلمه الله تعالي : فعلمت ان المنشأ و المحرك و المسكن لها غيرها و مع ذلك وجدتها عاجزة قاصرة محتاجة الي مدبر غيرها من جميع الوجوه و كل الجهات و مع هذا كله اراها مدبرة باحسن تدبير فعلمت ايضا علما قطعيا بان المدبر لها و ذا المنن عليها هو الذي انشأها اول مرة فقلت في نفسي هذا الحكيم مايصنع عبثا و ان هذا المنعم علي يستحق ان اكون معرضا نفسي لانواع خدمته و لكني ان اصبحت سئلت عنه ممن هو اعرف مني به و بخدمته ان حصل لي ذلك .

اقول هذا الكلام محكم لا شك فيه و لا خفاء و مراده في هذا الاصباح ( بهذا الصباح خ‌ل ) الاخذ في التنبيه التفصيلي لمعرفة احكامه و شريعته المتوقفة لمعرفة المبلغ المتوقفة لتعيينه و تشخيصه ليكون علي بصيرة منه ( فيه خ‌ل ) ليكون بابه الي مبدئه و صانعه فقصد بذلك ( بذلك معرفة خ‌ل ) النبي و الولي و الحامل لعلمهما الموصل الي ولايتهما و حيث انه قريب الوصول و المنال و ماكان حاصلا له في الحال اتي بالشرطية معبرا عنها بان دون لو لتحقق وقوعه و ترتب وصوله و ان الله سبحانه لايخيب من قصد بابه مؤملا و اناخ بفنائه راجيا و قد وعد و هو سبحانه لايخلف الميعاد بقوله تعالي الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و قوله و علي الله قصد السبيل و قوله تعالي لاتحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه و قرآنه فاذا قراناه فاتبع قرآنه ثم ان علينا بيانه و من هذه ( هذه الجهة خ‌ل ) زاد تنبها و طلع له الفجر اليقين .

قال سلمه الله تعالي : فلما اصبحت تهيات للخروج هائما لعلي اصادف من اطلبه و اذا كأني بابي واقف علي باب الدار فسألني ما بالك فذكرت له مقصودي و اذا يتكلم معي بكلام [ص 11] لايسمن و لايغني من جوع فتركته و ذهبت اطلب مرادي فتبعني ابي خوفا علي .

اقول المراد بالاب اب التربية لا اب العقل و لا اب النفس الامارة بالسوء و لا اب الجسم و الجسد لان الآباء اربعة اب العقل و هو محمد و علي (ص) و اب النفس الامارة ( الامارة بالسوء خ‌ل ) و هو ابوالدواهي و ابوالشرور و اب الجسم و الجسد و هو آدم و حوا و اب التربية و هو العادات و الاخلاق و الاحوال التي نشأ عليها فيجري في افعاله علي عاداته و احواله و لايلتفت الي غيرها و العادة قد تكون حسنة و قد تكون قبيحة و هذه العادة ليست بثابتة و لا عليها برهان و لا دليل و من هذه الجهة قال سلمه الله كأني بابي واقف علي باب الدار فان الانسان اذا اراد السير و السلوك الي الله و التوجه الي المبدء الاعلي يصعد من الاسفل الي الاعلي فاول ما يجب عليه رفع العادات التي تربي عليها و نشأ عليها ( فيها خ‌ل ) فاب التربية و العادة واقف علي باب الدار اي دار نفسه و محل رمسه فاذا رأت العادة ان المعتاد يروم تغييرها و تركها و اخذ الحقيقة يشق عليها فتسئل من ذلك و لذا قال سئلني ما بالك و لما ان العادة المربية ليست مأخوذة عن دليل و برهان و حجة و بيان قال فاذا يتكلم معي بكلام لايسمن و لايغني من جوع فلما اخذ في الطلب حيث انه لم‌يكن مستقرا ما تركه ابوه اي اب التربية فتبعه خوفا من ان يتركها و هذه التبعية توفيق من الله لانها كانت عادة حسنة مطابقة للحق و ان لم‌تكن مع طمأنينة و ثبات .

قال سلمه الله تعالي : و اذا كأني قد عارضني ( عارضني في الطريق خ‌ل ) رجل ظاهر الصلاح بهيي مسن فظننته من اهل المعرفة بمطلوبي و قد سئلته عن حاله و اخبرني بانه حبر [ص 12] من احبار اليهود و من عادته ارشاد المسترشدين الي سبيل رب العالمين فاظهرت له فرحي عند ذلك قال لي كأنك مسترشد اجبته نعم فقال توجه الي و احضر ذهنك لدي ، اعلم ان المنعم المفضل الذي تسئل عنه هو الله سبحانه الجامع للصفات الحسنة المنزه عن العكس و هو قادر مطلقا قاهر مطلقا ( مطلقا خالق مطلق خ‌ل ) رازق مطلقا حي ابدا و هكذا و ان نعمه لاتعد و لاتحصي يشهد بها العقل السليم و جميع الكتب السماوية و اني الآن ارشدك الي طريق قريب يوصلك الي رضاه و ان انت عدلت عنه الي غيره فلن‌تصيب حينئذ الا الضلال ثم ليكن معلومك ان لا خلاف بين الموحدين لله تعالي في انه اوعدنا و توعدنا اوعدنا بالسلطنة غدا و اي سلطنة في جنة فيها ما تشتهيه الانفس و تلذ الاعين و فيها ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر علي قلب بشر ان نحن اطعناه في ما يامره و ينهاه و ان كان هو غير محتاج لذلك و توعدنا بالعذاب الشديد فيا له من عذاب في نار وقودها الناس و الحجارة و انها ( شجرتها خ‌ل ) لاتطفي بل لازال تتأجج و تزيد و يقال لها هل امتلأت و تقول هل من مزيد ان نحن خالفناه الي ما لايحبه و يرضاه و ان كان لايغيره ( لايضره خ‌ل ) ذلك فحينئذ يا مقتدانا خايفا راجيا ( صرت راجيا خائفا خ‌ل ) مع ما كنت عليه من الراي الذي ذكرت لكم سابقا فان كل عاقل لايختار الا الطاعة لكونها جنة و من اعظم السوء امتناعه و طلب الجزاء ( مناعة و لجلب الخير خ‌ل ) احسن من كل بضاعة فحينئذ علمني ذلك الحبر شريعته و اوصاني و اكد وصيته بان لاتجعل واسطتك بينك و بين بارئك و موجدك و منشأك غير كليم الله موسي بن عمران و خذ حذرك من كل شيطان من الانس و الجان ان يخدعوك [ص 13] او يغروك عما انت عليه من شريعة الحق و اعلم ان شياطين الانس هم النصاري و كل من سلك شريعة غير اليهودية .

اقول ما ذكره هذا الحبر من صفة الله سبحانه و انه كامل ( كامل جامع خ‌ل ) لجميع الصفات الحسنة و المنزه عن جميع النقائص كلام صحيح اتي به تمويها و استجلابا الي باطله و ما يتفرع عليه من مذهبه السخيف فان اهل الباطل لايسعهم اغواء طغام الناس الا بان يمزجوا بباطلهم حقا و يصوروه بصورة الحق و ان قصدوا به الباطل و لذا قال السامري فقبضت قبضة من اثر الرسول فلولا تلك القبضة التي قبضها من تحت حافر فرس جبرئيل ( جبرئيل حيزوم خ‌ل ) فرس الحيوة ماخار العجل و لاتمكن مما اراد من اغواء بني‌اسرائيل و لذا لما رأي اميرالمؤمنين عليه السلام ( السلام حسن البصري يكتب في اثناء خطبته عليه السلام قال عليه السلام خ‌ل ) ما تكتب يا حسن قال اكتب آثارك يا اميرالمؤمنين ثم التفت (ع) الي الناس و قال ايها الناس ان لكل قوم سامري و هذا سامري هذه الامة حيث قال فقبضت قبضة من اثر الرسول انتهي ما نقلته من معني الحديث فهو انما اخذ آثار اميرالمؤمنين عليه السلام و مزجها بباطله و اغوي به ( بها خ‌ل ) خلقا كثيرا و دعي الناس الي نفسه فاتخذوه معبودا من دون الله لان الصادق عليه السلام يقول من اصغي ( استمع خ‌ل ) الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله و ان كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان انتهي ، و هو عجله الذي دعي الناس اليه بما عنده من آثار اميرالمؤمنين عليه السلام قد مزجها بهوي نفسه و اشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به ايمانكم و كذلك [ص 14] هذا الحبر انما ذكر هذه الكلمات الحقة لتشييد باطله و للتمويه علي الضعفاء من المسلمين و الا فهم لايثبتون لله الصفات الكمالية مطلقا و لاينزهونه من النقائص كيف لا و هم الذين قالوا ان الله فقير و نحن اغنياء و هم الذين قالوا عزير ابن الله فالذي يتخذ لله ولدا و يثبت له الفقر كيف يوصفه سبحانه بالصفات الكمالية ان قلت من اين تعلم ذلك و هو مذكور في القرآن و اليهود لايصدقون القرآن قلت هب انهم لايصدقون القرآن انه من الله سبحانه اليس محمد صلي الله عليه و آله هو الذي اتي به اليس ذكر فيه لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه فلو كان هذا الذي نسبه الي اليهود باطلا غير واقع لكان ذلك اعظم حجة علي بطلان هذا الدين و الشريعة لانه اتي بكذب صريح و هو يقول في القرآن الا لعنة الله علي الكاذبين و هلااحتجوا اهل خيبر و بني‌قريظة عليه صلي الله عليه و آله بهذه الحجة الواضحة فاظهروا كذبه و ابطلوا نبوته و مااحتاجوا الي الحرب الفظيع و القتل الشنيع و نهب الاموال و اسر العيال و ذل الجزية و الصغار و حيث انهم لم‌يكذبوه بل اقروا عليه ما نسبه اليهم علمنا ( علمنا ان خ‌ل ) هذا كان معتقدهم و كذا قولهم ان يد الله مغلولة و ان الله قد فرغ من الامر و هو معطل عن ( في خ‌ل ) الايجاد و اي نقص اعظم من هذا و امثاله من العقائد الفاسدة و الآراء الكاسدة التي لهم فهم لايصفون الله بصفة الكمال و اي كمال للفقير الذي له ولد و يداه مغلولة و لكن هذا الحبر من جهة اغواء هذا السيد ذكر هذا الكلام حتي لايستوحش و يميل قلبه اليه حتي يجذبه الي باطله و [ص 15] لم‌يعلم ان لموسي هذه الامة عصاء اذا القيها تلقف ما يأفكون فوقع الحق و بطل ما كانوا يعملون و كذا وصف هذا الحبر عذاب النار و انها لاتطفي بل ( بل لازال خ‌ل ) تتأجج و تزيد و ان كان هو الصحيح في الواقع لكنه هو كاذب في هذه الدعوي لان اليهود يقولون لن‌تمسنا النار الا اياما معدودة فالذي يعتقد ان النار لاتصيبه الا اياما معدودة فاي خوف له منها و كيف يقول نارها لاتطفي فتبين لك بما ذكرناه ان قصد هذا الحبر و امثاله التمويه و التلبيس و شأنهم الكذب و الالحاد انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير و اما الدعوي التي ادعاها بان لاتجعل واسطة بينك و بين بارئك غير كليم الله موسي بن عمران فمحض دعوي مااقام عليها برهان و لا دليل اذ لو ادعي ( ادعي عليه خ‌ل ) مدع و قال له و اوصاه بانك ( اوصيك بان خ‌ل ) لاتجعل بينك و بين بارئك و موجدك واسطة غير خليل الرحمن ( الله خ‌ل ) و انه صاحب شريعة و انه مبعوث من الله الجليل فما الذي عدل به الي شريعة موسي و قال بنسخ شريعة ابرهيم (ع) و اثبات شريعة موسي ان كان لمحض التشهي و هوي نفسه فلايعتب علي غيره و لايلومه و لايحذره من عذاب النار التي لايعتقد بقائها و لا دوامها ان قالوا بشريعة موسي ثم لو عدلوا عنها الي شريعة محمد صلي الله عليه و آله و ان قالوا ان العدول انما كان ببرهان ان موسي عليه السلام ادعي النبوة و اتي بالآيات التسع و المعجزات التي عجز عنها غيره فعرفنا انه مبعوث من الله و داع الي الله و انه مصدق بالانبياء قبله و ان شريعته نسخت تلك الشرايع للانبياء الماضين المرضيين نقول هذا بعينه يقال في ( في حق خ‌ل ) شريعة محمد [ص 16] صلي الله عليه و آله ( آله فقد خ‌ل ) ادعي صلي الله عليه و آله النبوة و اتي بما لم‌يأت به مثله غيره من المعجزات و خوارق العادات فعرفنا انه من الله و ان شريعته ناسخة للشرايع ( لشرايع خ‌ل ) من قبله فان قلت ان معجزات موسي ثبتت و وضحت دون معجزات محمد صلي الله عليه و آله و لذا لم‌نقل به و قلنا بموسي قلت ان معجزات موسي انما كانت في حيوته وحده و من بعد موته لم‌يبق لها اثر الا محض الذكر و الخبر فان انقلاب عصاه ثعبانا لم‌تتحقق بعد موسي و كذلك اليد البيضاء لم‌تظهر بعده عليه السلام و كذا ساير المعجزات التسع التي صارت سبب ظهور نبوته و تصديق دعوته و اما محمد صلي الله عليه و آله فمعجزاته ظاهرة و براهينه باهرة في حياته و بعد مماته لان من معجزاته القرآن و هو مؤلف من حروف و الفاظ مبذولة معروفة عند كل احد بحيث لايمكن اظهر و لا اشهر و لا اكثر استعمالا من الحروف و الالفاظ و لا ريب ان كثرة استعمال الشيء تجيده و تحسنه و تظهر دقائقه و خفاياه و لا شيء اكثر استعمالا و اكثر دورانا من اللفظ الذي يحتاج اليه كل انسان في محاوراته و ابداء شئونه و مستجنات ضميره و هكذا و مع هذا كله فقد اتي صلي الله عليه و آله بقرآن و كتاب مؤلف من هذه الحروف و الالفاظ تأليفا بحيث لايمكن لاحد ان يؤلف مثله من اهل هذا النوع و اللغة العربية التي هي اشرف اللغات مع وجود الفصحاء و البلغاء و الخطباء مع انه صلي الله عليه و آله تحدي بهم قال (ص) فاتوا بسورة من مثله فاذا اتوا بسورة من مثله بطلت نبوته علي قوله فلم‌يقدروا ( فلم‌يقدروا و لن‌يقدروا خ‌ل ) ان يأتوا بمثله و لا بمثل سورة منه و ان [ص 17] كانت صغيرة بل لم‌يسعهم ان يتكلموا علي نهج القرآن اذ لايشبه شيئا من كلامهم المنثور و لا المنظوم و حيث عجزوا عن ذلك و ماطاوعتهم انفسهم للانقياد للحق و لم‌يسلموا له بالنبوة و لم‌يقنعوا بالمعجزة فحاربوه حتي وقعت بهم الذلة ذلة الحرب و الكسر و الفدية و المنة و الجزية و نهب الاموال و سبي العيال و كل ذلك كان يندفع بالاتيان بسورة و ان كانت صغيرة مثله و لو اتي بها آت لاشتهر و لذكر و لنقل و لعارضوه بها و جادلوه بها فان لم‌يقبل منهم كانوا سموه ظالما بطاشا و عرف ( عرفت الناس خ‌ل ) كذبه و ان قصده الغلبة و جعل الدين حجة الاتسمع الي ( الي بعض خ‌ل ) مزخرفات مسيلمة و مزخرفات سجاح الكذابة لمقابلة ( لما اراد مقابلة خ‌ل ) القرآن فاتوا بعبارات ما اقبحها و اهجنها كقول مسيلمة الفيل ما الفيل و ماادريك ما الفيل له خرطوم طويل و قول سجاح الزارعات زرعا فالحاصدات حصدا فالطاحنات طحنا فالخابزات خبزا فالآكلات اكلا قال بعض الادباء كانت ينبغي لها ان تتم الآية بقولها فالخاريات خريا لانها بعد الاكل و هذه الكلمات مع سخافتها ماخفيت بل اشتهرت و جرت علي الالسن و الاقلام و كتبت في الكتب و الطوامير و الدفاتر فكيف اذا كانت سورة مثل القرآن علي نظمه و ترتيبه و بلاغته و فصاحته و قد كانوا احتجوا بها علي رسول الله صلي الله عليه و آله و لو فرضنا و العياذ بالله انه لم‌ينصف ( لاينصف خ‌ل ) و يأخذهم بالغلبة كانت صرخت العرب و نادت و صدقت بان هذا مثل القرآن و الي الآن ماسمعنا خبرا و لا اثرا عن ذلك ابدا و لو فرضنا و سلمنا انه تغلب عليهم فكان افصح منهم فهل هو افصح من الله و ابلغ و [ص 18] اقدم منه علي امضاء مشيته و ارادته فهل ترخص نفسك ان تجوز علي الله سبحانه ان يصدق كاذبا و لايظهر كذبه و الذي يطلب الحق لايوصله اليه او ترخص نفسك ان تجوز علي هؤلاء الجماعة و الخلق العظيم الذين آمنوا بمحمد صلي الله عليه و آله كلهم باجمعهم ماكانوا طالبين للحق بل اتبعوا لمحض الرياسة الفانية الزايلة الدنيوية او طلبوا الحق من الله و لو قليلا و الله سبحانه ماهداهم الي الحق و لم‌يبين لهم كذبه و هو الذي ينسب القرآن الي الله و ينفي قدرة الجن و الانس علي ان يأتوا ( ياتوا بمثل قوله لئن اجتمعت الانس و الجن علي ان يأتوا خ‌ل ) بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا و مع هذا لم‌يبين الله سبحانه كذبه و لم‌يفسد امره و لم‌يظهر للخلق بطلانه تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا ثم ان هذه المعجزة الباهرة القاهرة بقيت بعده علي مر الدهور و السنين و لم‌يقدر احد ان يأتي بمثله في هذه المدة المتطاولة مع كثرة الاعوان و الناصر و انت تعلم ان الافرنج كم بذلوا و يبذلون من الدراهم و الجاه و الاعتبار و القوة و الشوكة في ابطال دين الاسلام و كم راموا نقضه بحيل و تدابير فلم‌يقدروا عليه و لو امكن لاحد ان يأتي بسورة من مثله لاستعان باولئك و صدقته باقي العرب لان الناس عبيد الدنيا و اظهروا ما ارادوا من اطفاء هذا النور مع انه مااتفق الي الآن و الله سبحانه من ورائهم محيط فعلمنا انه قرآن مجيد في لوح محفوظ و انه من الله لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فعلمنا بهذه الادلة القاهرة الباهرة انه يجب العدول عن شريعة موسي عليه السلام و ان كانت حقا من عند الله الي شريعة محمد صلي الله عليه و آله و ان محمدا صلي الله عليه و آله ( آله هو خ‌ل ) افضل [ص 19] الانبياء (ع) و خاتمهم و انه الواسطة بيننا و بين الله و ان شياطين الانس هم اليهود و النصاري و كل من سلك شريعة غير الاسلام و من يبتغ غير الاسلام دينا فلن‌يقبل منه و هو عند الله من الخاسرين .

قال سلمه الله : و اذا كأني بشيخ آخر اعظم و ادهي من الشيخ الاول فسئلت عنه قيل هو معلم من معلمي النصاري و قد كان امري كما كان مع الحبر سابقا ثم اوصاني بان لاتجعل بينك و بين الله واسطة غير روح الله عيسي (ع) و كل شريعة كانت قبله فهي منسوخة بشريعته و التي ظهرت بعدها فهي مفترية ثم كأنه نظر الي و الي ابي نظر المنقبض فكأنه شم منا رايحة الاسلام و قال حذر كل الحذر من المسلمين و اياك ان يسولوا لك او يلووك عن الشريعة المسيحية التي لاتزال الحق معها و هي معه و يكفيك شاهدا علي بطلان دعويهم هو انه عندهم بالاجمال ( بالاجماع ظ ) و قول محمد صلي الله عليه و آله ان الله تعالي بعث موسي و عيسي و ان الذين دعوا الناس في اول الامر الي قبول شريعة عيسي كانوا من اهل الصلاح و مع ذلك توجد في القرآن اخبار عديدة مخالفة لما اتوا به موسي و تلاميذ عيسي مع اقرارهم بانهم قد كانوا من اهل الصدق و من حملة ( جملة ظ ) تلك الاخبار هو ان الذي حقق و ثبت عن تلاميذ عيسي باجماع منهم كلهم علي انه صلب و مات و في اليوم الثالث قام ( قام من خ‌ل ) بين الاموات و شاهده عدة من الناس و اما المسلمون يزعمون بخلاف ذلك انه رفع الي السماء خفية و ان الذي صلب ( ان المصلوب خ‌ل ) هو الشخص المشبه به ظنوه اليهود انه هو و اما عيسي فانه لم‌يصلب ( لم‌يصلب و لم‌يقتل خ‌ل ) و لا سبيل لهم الي فك هذا الاعتراض الا بان [ص 20] يقولوا ان كتب موسي و تلاميذ عيسي (ع) لم‌تبق علي ما كانت اولا و انها تغيرت ثم قال ان كنت منصفا فتأمل بانه لو قال احد ان القرآن قد تغير هل كان المسلمون يسلمون لذلك مع انه من غير حجة يستدل بها علي حجة قوله كيف تصدق دعواهم بتغيير كتابنا مع انهم لم‌يمكنهم ان يستدلوا علي صحة كتابهم بما يعادل دلالاتنا علي صحة كتابنا من حيث انتشار عدة نسخ منذ اول الامر بجميع الآفاق لا كحال كتابهم بلسان واحد بل كتابنا بلغات مختلفة ( مختلفة لانها محفوظة عند الفرق المختلفة خ‌ل ) .

اقول و هذا الشيخ الآخر هو الشيطان المقيض الذي في الاذن اليسري من القلب في البطن الثالث كما كان الحبر اليهودي شيطانا قد تمثل بصورته مقره البطن الثاني من الاذن اليسري من القلب و ابوه علي صورة آدمي علي البطن الاول غير متعمق لا في العلوم الالهية و لا في التسويلات الشيطانية و انما كان هذا الثالث نصرانيا منسوبا الي روح الله عيسي (ع) بصورة و حاشا ان يكون منسوبا اليه حقيقة لان الاذن اليسري من القلب لها ثلاث بطون البطن الاول مقر الحرارة الغريزية المتخذة من نار السموم في مقابلة الروح الحيواني الحرارة الغريزية التي في الجانب الايمن من القلب البطن الثاني مقر النفس الامارة بالسوء مقابل النفس المطمئنة من الجانب الايمن و البطن الثالث مقر مبدء الجهل البرزخ بين الجهل المركب و الجهل البسيط المقابل للروح البرزخ بين العقل و النفس فوجه الاعلي العقل و وجه الاسفل النفس و لما كان الضد ( الضد انما خ‌ل ) يسمي باسم ضده كالاعمي يسمي بصيرا و المفوضة تسمي قدرية و هذا الشيخ الآخر لما كان يمده الشيطان من هذا البطن من الجانب الايسر و هو الشيطان المقيض المستقر هناك نسب الي روح الله عيسي (ع) لان عيسي عليه السلام كان مظهر [ص 21] اطوار ذلك البطن كالنسبة مضادة و هذا المسؤل فعل ما فعله الحبر اليهودي من اظهار الصفة الكمالية لله سبحانه و تعالي كما يشير اليه قوله لقد كان امري معه كما كان مع الحبر سابقا و هو كاذب في دعواه لان منهم من يري ان الله ثالث ثلاثة و يري ان الله حقيقة واحدة قد تعينت بصورة عيسي (ع) و مريم و روح القدس و منهم من يري ان عيسي ابن الله و منهم من يري انه هو الله ( الله و منهم من يري ان عزير ابن الله خ‌ل ) و مع هذه العقايد الباطلة و المذاهب السخيفة التي لايرضي بها من له ادني مسكة و روية كيف يكون موحدا فان علي الاول يلزم ان يكون الله مقترنا و محدودا بالحدود و علي الثاني يلزم ان لايكون الله صمدا حتي خرج منه الولد و الانشقاق انفعاله و تغيير بين حالته قبل الولد و بين حالته بعد الولد و يلزم ان ينقسم الي اجزاء لان الولد جزء من والده و امثالها من القبايح و علي الثالث يلزم ان يكون الله الغني بالذات متصفا بصفة الفقير بالذات و بطلانه ضروري و الملازمة بديهية و الرابع كالثالث و بالجملة من يكون هذه اعتقاده بالله كيف يصفه بالصفات الكمالية و ينزهه عن صفات النقص و اي كمال في رب هو جزء مرة و كل مرة و متغير الحالات و ليس لله صفة الفقير المحتاج الذليل الاسير نعم انما ذكر هذا الشيخ المضل تمويها و تسويلا كالحبر الاول كما ذكرنا سابقا فراجع و اما وصيته بان لاتجعل بينك و بين الله واسطة غير روح الله عيسي (ع) الي قوله فهي مفترية باطلة مجتثة زائلة ، بعين ما ذكرنا في جواب الحبر اليهودي و وجوب العدول عن شريعة موسي (ع) الي شريعة عيسي (ع) و شريعة محمد صلي الله عليه و آله بعد نسخ شريعة عيسي (ع) [ص 22] حرفا بحرف فراجعه تجده وافيا بالمراد تعلم بذلك ان دعواه من ان الشريعة التي ظهرت بعد عيسي (ع) فهي مفترية و اما استدلاله بان عند المسلمين باجماعهم و بقول محمد صلي الله عليه و آله ان ( ان الله تعالي خ‌ل ) بعث موسي و عيسي (ع) و ان الذين دعوا الناس ( الناس في اول الامر الي قبول شريعة عيسي خ‌ل ) كانوا من اهل الصلاح فنقول اما قوله ان الله بعث موسي و عيسي (ع) ، فلا شك فيه و لا ريب يعتريه و اما الذين دعوا الناس في اول الامر الي قبول شريعة عيسي (ع) كانوا من اهل الصلاح فلانسلم بالكلية اذ فيهم من اهل الصلاح و هم الذين دعاهم الي قبول شريعة عيسي (ع) محض دينهم و متابعة ربهم و حذرهم من النار و شوقا الي الجنة دار القرار و هم الذين دعوا الي شريعة محمد صلي الله عليه و آله و منهم من دعته الي الاقرار بعيسي (ع) اهواء انفسهم و شهوة انياتهم لما سمعوا من بعض الكهنة او الجان الذين يسترقون السمع ان شريعة عيسي تظهر و تتقوي فدخلوا في هذه الشريعة للطمع و حب الجاه و الرياسة كما كان شأن منافقي كل ملة و كل شريعة و لا كل من اتبع شريعة اتبعها لوجه الله لقد افترقت النصاري الي اثنين و سبعين فرقة كلهم في النار الا واحدة منهم و هذا ( ذلك معلوم خ‌ل ) واضح و اما قوله توجد في القرآن اخبار عديدة مخالفة لما اتي به موسي (ع) و تلاميذ عيسي مع اقرارهم بانهم قد كانوا من اهل الصدق ، فجوابه انه لو كان في القرآن ما يخالف اخبار موسي و تلاميذ عيسي فهلاتمسك به اليهود و النصاري لما سمعوا بالقرآن و هذه الاخبار المخالفة و انما فيه كذب مخالف للواقع و فيه في [ص 23] مواضع عدة اللعنة علي الكاذبين و فيه ان هذا القرآن لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه فهلااحتجوا به علي محمد صلي الله عليه و آله و خاصموه علي قوله و ابطلوا بذلك نبوته و سلموا و خلصوا من العار و الشنار و ذل الاسر و النهب و الجزية و الفدية و المنة و الذل و الصغار امااحتجوا بذلك نصاري نجران لما اتوا الي النبي صلي الله عليه و آله للاحتجاج و المخاصمة الي ان آل امرهم الي المباهلة فلم‌يتمكنوا منها لما رأوا من عظمة الله الظاهرة في محمد صلي الله عليه و آله بحيث لو باهلوه لاهلك الله كل نصراني في الوجود و التجأوا الي الجزية بان يعطوا عن يد و هم صاغرون اين نخوة العربية و اين شيمتهم و اين الكبر الذي في صدورهم يجدون لهم الغلبة بلا تعب و زحمة و لا مشقة ثم يرتكبون هذا العار و الذلة و الصغار و لايكون ذلك ابدا فلو كان لما ذكره هذا الشيخ اثر و صحة لكان اولئك اولي بالاحتجاج به لانهم قريب العهد و الاسلام بعد لم‌يتمكن و الطبايع مجبولة بان الخصم اذا وجد عنده شيء مخالف بحيث لم‌يتمكن به الغلبة علي الخصم يتمسك به البتة فاذا لم‌يتمسكوا لم‌يتمسكوا ( به اليه خ‌ل ) و لم‌يحتجوا عليه علمنا ان هذا الذي قال هذا الشيخ لا اثر له عندهم و لا خبر و انما هو قول باطل و كلام مجتث زائل لايصغي اليه و لايعول ( لايعول عليه خ‌ل ) فحينئذ قولهم ان عيسي (ع) صلب و مات في يوم الثالث قام من بين الاموات و شاهده عدة من الناس باطل ثم نقول و ما يدريهم انه صلب و مات و ان هذا الذي صلب و مات لم‌يكن شبه عيسي (ع) و لعل الامر كما قال محمد صلي الله عليه و آله انه القي علي الخشب شبه عيسي [ص 24] (ع) و هو احد من الحواريين و عيسي (ع) رفع الي السماء و ما دليلهم عليه و اما قولهم و في اليوم الثالث قام من بين الاموات لعله ذلك الشبه و اي منافاة بين ما قالوا لو فرضنا انهم من اهل الصدق و بين ما في القرآن لان المصلوب هو شبه عيسي (ع) يقينا و هؤلاء مافطنوا ذلك و توهموا انه هو الا بعض الخواص المختصين بعيسي الذي اخبرهم بحقيقة الامر و هم اثناعشر نفسا و لانسلم انهم وافقوا القوم علي ان عيسي (ع) هو المصلوب المقتول و دون اثباته خرط القتاد فظهر لك و ثبت و وضح و تحقق ان ما ذكر في القرآن ليس منافيا لما شاهدوا ( شاهدوا فانهم شاهدوا خ‌ل ) الصورة و القرآن اخبر عن الواقع و لا منافاة نعم لو كان عندهم دليل علي امتناع هذا عقلا جائت المخالفة و صح ما قالوا و اذ ليس فليس بل القرآن شرح حقيقة الامر و ذكر انه شبه لهم و معني ذلك ان القوم اي اليهود و النصاري تيقنوا ان عيسي هو المصلوب مع ان الواقع بخلافه فكل منهم تكلم علي ما رأي و اعتقد فلا مخالفة و لا منافاة و بعد هذا الكلام تجد ما ذكره هذا الشيخ تطويلا بلا طائل و لو كان فيه ( فيه طائل خ‌ل ) لاحتج به اولئك الذين اقدم منهم و اخصم و جري عليهم ما جري عليهم من الذل و الصغار و يحتاجون و يدورون لاضعف حجة يحتجون بها فكيف ما اذا وجدوا حجة قوية و دلالة صريحة علي بطلان دعوي خصمهم فان قلت لعلهم لم‌يسمعوا و لم‌يحصل لهم خبر و علم بالآيات التي تدل علي ذلك قلت ان محمدا صلي الله عليه و آله و ان لم‌يتفقوا علي نبوته و لكنه اتفقوا جميع الامم المختلفة المتباينة الآراء بانه صلي الله عليه و آله حكيم ذو عقل سديد و رأي صواب [ص 25] و انما اظهر هذا الدين بتدبير منه و رأي و حكمة و اي عاقل حكيم يظهر الكذب ثم يلعن الكاذب في كتاب اراد انتشاره و وصوله الي كل عدو و صديق و لو اردنا ( فرضنا خ‌ل ) انه لم‌يرد فانه لا محالة يصل اليهم فاذا وصل اليهم تبطل به نبوته فكيف يهجم العاقل علي ما يفسد به امره و يقطع به حجته و يظهر عليه خصمه الا ان يكون سفيها او مجنونا و السفيه المجنون لايمكن ان يأتي بكلام و كتاب عجز اغلب الخلق علي زعم الفرق و كل الخلق علي زعم اهل الاسلام و الذين آمنوا بمحمد صلي الله عليه و آله من اليهود قد اطلعوا علي القرآن فلو كان ما فيه مخالفا للتورية و غيرها من الكتب السماوية لانكروا و ان خافوا من انكاره علانية انكروا سرا و قد كان يصل الينا انكارهم و هذا عبدالله بن سلام من افضل علماء اليهود و قد استخرج من التورية الف مسئلة و سئل عنها عن النبي صلي الله عليه و آله و اجابه و قرء عليه القرآن و صدقه فلو وجد مخالفا لماقبل كساير اليهود و لو سلمنا ذلك كله نقول هل الله سبحانه و تعالي سكت عن محمد صلي الله عليه و آله لو كان كاذبا و لم‌يظهر كذبه و هو سبحانه هادي المضلين و مرشد المسترشدين و العالم بما في قلوب العالمين و لايلزم من ذلك اهلاكه كما انه مااهلك عادا الاولي و مااهلك نمرود و فرعون ابتداء لما ادعي كل منهما انا ربكم الاعلي بل اهملهم لينالوا نصيبهم من الكتاب و لكن ( لكن في خ‌ل ) مدة الاهمال بين كذبهم و اظهر فسادهم و جعل علامات و دلالات تنبئ عن بطلان ما قالوا و فعلوا و لما نالوا نصيبهم من الكتاب اتاهم امر رب الارباب فاهلكم فصاروا الي التراب ان في ذلك [ص 26] لعبرة لاولي الالباب اما قول ذلك الشيخ الضال لا سبيل لهم الي فك هذا الاعتراض الا بان يقولوا ان كتب موسي لم‌تبق علي ما كانت اولا و انها تغيرت فان في ما ذكرنا آنفا غنية و كفاية من تغييرها و الا لو كانت باقية علي ما انزلها الله سبحانه لاتجه اعتراض اولئك السابقين مع ان القرآن موجود انهم حرفوا الكلم عن مواضعه و لو لم‌يكن لهذا الكلام اصل و التحريف باطل لانكروا عليه غاية الانكار لانه يفتري عليهم و يزري علي كتبهم و يأتي بالباطل الواضح و الكذب الصريح و هو يقول بعد ذلك لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و يقول الا لعنة الله علي الكاذبين و يكفي في التحريف عدم انكارهم مع شدة تعصبهم و تصلبهم في كفرهم و عداوة هذا النبي المكرم و السيد المعظم صلي الله عليه و آله و سلم و لا ريب ان الخصم لايبقي حجة ان ظفر بها الا و يحتج بها علي خصمه و لو كانت ضعيفة فما ظنك بما اذا وجد حجة واضحة و بينة ظاهرة فلو امكنهم ان يحتجوا بهذا الذي ذكره الشيخ و لو زورا و بهتانا لفعلوا لئلايلحقهم عار الجزية و صغارها مع ما في نفوس العرب من الكبر و العلو فكيف ذلوا و عندهم ما يمنعهم عن ذلك فليس الا لاجل صحة ما في القرآن و تغيير كتبهم لو كان فيها ما يخالف ذلك و هذا ظاهر معلوم و اما قوله ان كنت منصفا فتأمل بانه لو قال احد ان القرآن قد تغير هل كان المسلمون يسلمون لذلك فلا شك في ذلك و لا ريب و ان المسلمين الناجين يسلمون ذلك و يقولون ( يقولون ان خ‌ل ) القرآن قد تغير و نقص و حذف و حرف لا بانه زاد فيه كلام منظوم لان ذلك محال لانه معجزة ( معجزة فلو [ص 27] امكن لاحد ان يأتي بمثله لم‌يكن معجزا فالتحريف و التغيير بزيادة كلام مرتبط له معني صحيح السكوت لم‌يقع قطعا للبرهان القاطع خ‌ل ) و اما التحريف و التغيير بالنقيصة او نقصان اية في محل و زيادتها في محل آخر قد وقع و فعل ذلك اهل الجور و الاستيلاء من اهل الباطل من منافقي اهل الاسلام الذين آمنوا بمحمد صلي الله عليه و آله لا للدين و انما هو بطمع الرياسة كما فعل بنواسرائيل منافقوهم تركوا هرون و عبدوا العجل فكيف يمكن لهم مع عبادة العجل العمل علي التورية كما انزلت لان ( لان فيها خ‌ل ) ترك عبادة كل ما سوي الله و بعد ما جاء موسي (ع) و قتلهم ماخرجت محبة العجل عن قلوبهم و هم علي ذلك المذهب باقون و علي النفاق و الغي مصرون و هم و امثالهم و امثال امثالهم من منافقي كل ملة و امة اذا استولوا يحرفون و يبدلون و يغيرون لعن الله المغيرين و المبدلين و المحرفين من الاولين و الآخرين و اما قول هذا الشيخ الضال مع انهم لايمكنهم ان يستدلوا علي صحة كتابهم بما يعادل دلالاتنا علي صحة كتابنا من حيث انتشار عدة نسخ في جميع الآفاق الي ان قال بلغات مختلفة و انها محفوظة عند الفرق ففيه انا استدللنا علي صحة كتابنا بانه معجزة نبينا صلي الله عليه و آله و ان جميع الخلق لاسيما العرب عاجزون عن الاتيان بمثله من الاولين و الآخرين من اهل زمانه و بعده الي يوم القيمة علي تفاوت درجاتهم في العلم و المعرفة و تباين ترقياتهم في العلوم الحقيقية و الرسمية و انه سبحانه ( سبحانه انما خ‌ل ) انزله بعلمه و لايمكن للمخلوق ان يأتوا بمثله الا ان يكون [ص 28] خالق آخر و ادلة التوحيد ابطلته فهو لغة واحدة ظاهرا و لكنها مشتملة علي جميع اللغات و العلوم و الاسرار و الحقايق و فيه تفصيل كل شيء و هو كلام الله الذي لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فلو كان باطلا لبين الله سبحانه بطلانه و الهم في قلب احد ان يأتي بمثله مع ان النبي صلي الله عليه و آله تحدي به العرب و ان لم‌يكن حقا يلزم ان يكون الله مغريا بالباطل و مصدقا للكاذب و يكون للخلق حجة عليه و قد لبس الامر علي خلقه و لم‌يهدهم واضح طريقه فان الرجل يدعي عليه و ينسب اليه و يفتري عليه كلاما عجز معاصروه و اهل اللسان في حال حيوته و بعد مماته الي حدود المأتين و سبعة و خمسين بعد الالف من الهجرة المشرفة علي مهاجرها آلاف الثناء و التحية و الي الآن لم‌يحصل احد يقض ( ينقص خ‌ل ) هذا الباطل و يحقق الحق و جماعة من الخلق معتقدون حقيته لاجل عجزهم عن الاتيان بمثله و لم‌يأت ( لم‌يات احد خ‌ل ) بمثله مع حصول التحدي و الله سبحانه لم‌يبين لهم الحق فاي رب هاد يكون مثل هذا الرب فلو جاز ذلك و ان الشخص منتظر بعد الف و ثلثمأة سنة تقريبا وجود معارض و يحتمل ان يأتي احد يأتي بمثل القرآن لبطلت النبوات و لم‌تثبت لنبي نبوته لقيام هذا الاحتمال الباطل و التوهم الزائل و لااظن ان عاقلا يلتزم بهذا المذهب السخيف و اما قوله ان كتابهم بلغات مختلفة و انها محفوظة عند الفرق فان كان مرادهم بالكتاب هذا المغير فلربما يصح و ان كان الكتاب الاصلي و هو الانجيل الذي نزل علي نبي الله عيسي (ع) فدون اثباته خرط القتاد .