السابعة ظهور التوحيد في عالم الخيال و رتبة المثال و مقام الوصال و الاتصال و في هذا المقام تجلي له نور العظمة تحت حجاب الجلال و هو ح يسبح الله مع الملئكة الواقفين في السماء الثالثة فاصحاب المثال الاعلي فوقها يستمدون من نور علم لب اللب في كلما له و به و منه و عليه و اليه فوقها و علي هذا القياس ساير المراتب و المقامات كما تقدم مجملا .

الثامنة ظهور التوحيد في مقام الفكرة و في هذا المقام تجلي له نور العظمة تحت حجاب الفخر و هو حينئذ يسبح الله مع الملئكة الواقفين في السماء الثانية و اصحاب هذا العالم لهم ميولات و اهواء و مناسبات مع كل العوالم المذكورة المتقدمة بمراتبهم الثلاثة فمرة تظهر لهم اسرار التوحيد من نور القلب و مرة من نور الصدر بمراتبهما الثلثة و مرة من نور العلم كذلك و مرة من المختلط من المجموع فيحصل لهم ظهور آخر و شرح تلك الاحوال يقتضي بسطا في المقال و ليس لي الآن ذلك الاقبال و الاشارة كافية للفطن المفضال و الله خليفتي عليك في كل حال .

[ص 25] التاسعة ظهور التوحيد في عالم الحيوة و في هذا المقام تجلي له نور العظمة تحت حجاب المجد و هو حينئذ يسبح الله مع الملئكة الواقفين في السماء الاولي سماء الدنيا و استمداد اهل هذا العالم بمراتبهم الثلثة من اصحاب الحيوة الصرفة التي هي فوقها في جوزهرها و اصحاب الحيوة المتوسطة في حاملها و اصحاب الحيوة المستوية ( المشوبة خ‌ل ) بالممات تحتها انما هو من الكرسي بمراتبه الثلثة عند ظهور التوحيد له فيها فيظهر لهؤلاء منها علي التفصيل و الفرق في الاصالة و التبعية .

العاشرة ظهور التوحيد في عالم الجسد و في هذا المقام تجلي له نور العظمة تحت حجاب الكبرياء و هو حينئذ يسبح الله مع الملئكة الواقفين في عالم الملك فاصحاب الجسد الاخروي فوق هذا العالم في مقام الهي امرت ( امرتني خ‌ل ) بالرجوع الي الآثار فارجعني اليها بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها و اصحاب الجسد البرزخي في ذلك العالم في مقام عليكم بدين العجايز و اصحاب الجسد الدنيوي في مقام قولوا لا اله الا الله تفلحوا . و هذه المراتب عشرة ( عشر خ‌ل ) مراتب يظهر التوحيد في كل مقام غير ما يظهر في المقام الآخر و الكل يوحدونه تبارك و تعالي في الذات و الصفات و الافعال و العبادة و هنا مرتبة اخري في التوحيد و هي اصلها و منشأها و مبدؤها و هي منها تحققت و تأصلت و اليها تعود بالكمال و هي ( ذلك خ‌ل ) ظهور التوحيد في مقام الفؤاد و اول المداد و وجه الاستمداد و اصل الاستعداد و ذلك احدعشر مقاما بعدد قوي هو و هي ميادين التوحيد و في مقام الفؤاد مقامات عديدة و مراتب كثيرة و للكلام [ص 26] فيها مجال اقلها كغيرها ثلثة و الا فهي تزيد علي العشرة فمجموع هذه المراتب ثلثة و ثلاثون و هي مقامات التوحيد و في كل مرتبة اربع مراتب من التوحيد كتوحيد الذات و الصفات و الافعال و العبادة و المجموع مأة و اثنان و ثلثون مرتبة و هذه مراتب التوحيد لكل احد ثم في السلسلة الطولية في كل مقام تتحقق هذه المراتب و هي ثمانية الحقيقية المحمدية صلي الله عليه و آله و حجاب الكروبيين الذي تحته الانبياء و المرسلون و الاوصياء المرضيون و الصفوة المنتجبون و اصحاب النفوس الناطقة القدسية دون الملكوتية الالهية و الجان الذين خلقوا من مارج من نار و هم القوي النيرانية الصافية المنبعثة ( المنشعبة خ‌ل ) من المرة الصفراء في الحضرة الانسانية و لهم النفس الناطقة الظلية لا القدسية و ان كانت فهي من باب الحقيقة بعد الحقيقة و الملائكة الملأ الاعلي الجزئية صور عارية عن المواد خالية عن القوة و الاستعداد تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت و القي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله و هم حملة ظهورات الاختراع الي القوابل و الاستعدادات من الظهورات الخاصة في الاحكام الجزئية الشخصية و هم في هذا المقام ينقسمون الي كلي و جزئي و الكلي هم الاربعة حملة العرش اي جبرئيل الحامل لركن الايسر الاسفل و عزرائيل الحامل للركن الايسر الاعلي و ميكائيل الحامل للركن الاسفل الايمن و اسرافيل الحامل للركن الايمن الاعلي من العرش و غيرهم من اعوانهم و خدامهم و مواليهم و هم بين كلي و جزئي فمن الملئكة من اذا صبت مياه بحور السموات و الارضين في نقرة ابهامه [ص 27] وسعتها و منهم من بين كتفيه الي شحمة اذنيه مسيرة خمسمأة عام و منهم من رأسه فوق السماء السابعة و رجليه ( رجلاه خ‌ل ) تحت الارض السابعة السفلي و له جناحان احديهما ملأت المشرق و الاخري ملأت المغرب و منهم من لو اجتمعوا الف منهم ماقدروا علي حمل باقة بقل و فيهم تفاصيل و احكام كثيرة لايسعني الآن ذكرها و الاشارة كافية لاهلها و اصحاب النفوس الحاسة الفلكية فهم بين قوي مجردة او ظاهرة في الاجسام البسيطة المجردة عن المواد الجسمية كالافلاك و قواها و كواكبها و قراناتها و اوضاعها و الذوات المتأصلة المتحققة منها و بين قوي ظاهرة في الاجسام الفلكية المتنزلة في الاجسام و الاجساد العنصرية و هؤلاء ماظهروا و ماوجدوا في هذه الدنيا الا منكسة الرؤس لادبارهم عن مبدئهم و وقوفهم تحت حجاب الكثرة التي ثقلتهم و مالت بهم الي الارض و هو قوله تعالي و لو شئنا لرفعناه بها و لكنه اخلد الي الارض و اتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث فافهم الاشارة باخصر العبارة و هؤلاء بين من غلبت عليهم القوي النارية كالطيور النارية كسمندر و الطاوس و الصقار و امثالها و بين من غلبت عليهم القوي الهوائية كساير الطيور و بين من غلبت عليهم القوي المائية كالحيوانات البحرية و بين من غلبت عليهم القوي الترابية كالحيوانات البرية و لهم تفاصيل اخر لايناسب المقام لذكرها و اصحاب النفوس النامية النباتية القوي الظاهرة من ايتلاف القوي العنصرية و هؤلاء بين صاعد الجو لقوة الحرارة النارية و بين واقع علي الارض لقوة اليبوسة و البرودة الترابية و بين عال شامخ و هابط سافل و المتوسط بينهما و بين ما لايثمر ( لايتم خ‌ل ) لقلة [ص 28] النضج البالغ و قوة القوي في الاعتدال فاظهر ( فما ظهر خ‌ل ) فيه سر الربوبية المناسبة لمقامه و بين ما يثمر لتحقق النضج بقوة الحرارة الغريزية حتي حكت مظاهر الالهية و الربوبية بسر الولاية فاظهر كل ما اودع الولي فيه من سر الاسماء الالهية و السمات الغيبية فاختلفت الثمار لاختلاف الاسماء و ذلك الاختلاف لاختلاف ميولات تلك القوي الي صاحب الولاية الكلية فافهم فان البيان بعثر اللسان و لايجوز كشف الحقيقة لمن ليس له عينان و الجمادات و هم الاموات و معدوموا الاسماء و الصفات اموات غير احياء و مايشعرون ايان يبعثون و لما كان الموت ضد الحيوة و كل شيء مركب من الضدين فصار فيهم من الحيوة الضعيفة مقدار ما يمسكهم و يؤدوا بها تكليفهم و لما كان كل موت لا بد ( بد له خ‌ل ) ان يرجع الي الحيوة و يختم بها فلا بد ان يكون لهم بعث اما في هذه الدنيا و ذلك بعلاجات اهل الصناعة الفلسفية من انحاء التقطير و التعفين كما قال تعالي حكاية عن ابرهيم عليه السلام رب ارني كيف تحيي الموتي قال اولم‌تؤمن قال بلي و لكن ليطمئن قلبي قال فخذ اربعة من الطير فصرهن اليك ثم اجعل علي كل جبل منهن جزء ثم ادعهن يأتينك سعيا و هذا هو ذلك العلاج او بالعلاج الاكبر الذي يقع في العالم عند تبدل الارض غير الارض و السموات من انحاء الكسر و الصوغ و قوة الحرارة المذهبة للاعراض المزيلة للاوساخ فيرجع كل شيء الي اصله بكمال الصفاء من الحيوة و هو قوله عز و جل و ان الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون و هذه ثماني مراتب في السلسلة الطولية و في كل مرتبة خمس مراتب [ص 29] و هي ميادين التوحيد من مقامات الكلمة و الدلالة فالاولي مقام الباطن و الثانية مقام الباطن من حيث هو باطن في الالف و الثالثة مقام الظاهر في الحروف العاليات و الرابعة مقام الظاهر من حيث هو ظاهر في الكلمة التامة و الخامسة الظهور في الدلالة و هذه المقامات الخمسة لكل من وجد بكن فيكون و كلمة كن ظهر ( ظهرت خ‌ل ) باثرها و نورها و ظلها في الكل ففي الكل هذه المراتب و هي المقامات و العلامات التي لا تعطيل لها في كل مكان بالاضافة الي كل مذروء و مخلوق فبملاحظة هذه الخمسة في الثمانية يتحقق اربعون مقاما و هي مراتب التوحيد في السلسلة الطولية و لكل من هذه المقامات حسب ملاحظة السلسلة العرضية مأة و اثنان و ثلاثون مقاما فيكون مجموع المقامات و المراتب في السلسلتين خمسة‌آلاف و مأتين و ثمانين مرتبة و لكل مقام اهل يوحدون و يسبحونه و يمجدونه و يثنون عليه بسبعين‌الف لغة ،

و لكل رأيت منهم مقاما شرحه في الكتاب مما يطول

هذا جواب ما سئلت من ( عن خ‌ل ) مراتب التوحيد و اما ما يحصل لك به الخضوع فكما ذكرنا و اشرنا في توحيد العبادة لانه اقصي ما يقال في هذا المقام و اعلم ان الموحد هو الانسان و المشرك هو الشيطان و صورة الانسان هيئة الاستقامة و هيئة النور و الكرامة و هي طينة عليين و صورة الشيطان هيئة الاعوجاج و هيئة الدواب و البهائم و الحشرات و ساير الحيوانات من السباع الضاريات و هي صورة النار و من النار و اليها لانها طينة سجين و ورقة شجرة الزقوم التي طلعها كأنه رؤس الشياطين [ص 30] و هو ( هي خ‌ل ) طعام الاثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم استجير بالله من النار و صورة الانسان هي هيئة الصلوة لان الصلوة المعروفة هي هيئة الولاية و الولاية هي مجمع كل الخضوع و الخشوع ( الخشوع و التذلل فكانت الصلوة جامعة لجميع مراتب الخضوع و الخشوع خ‌ل ) بحذافيرها و لذا ( لما خ‌ل ) كانت عمود الدين ان قبلت قبلت ما سواها و ان ردت ردت ما سواها فالنية هي عقد القلب بالرقية و العبودية و طلب التقرب الي الله سبحانه في كل غدوة ( غداة خ‌ل ) و عشية و هي اول ظهور المراتب الانسانية و التكبير استشعار كبرياء الله و عظمته و الدخول في حصن رعايته و منع نفسه عن كلما يخالف محبته و ينافي ارادته و لذا سمي بتكبيرة الاحرام لان المصلي يحرم علي نفسه بالتكبير فعل جميع المنافيات و القيام هو القيام بخدمة الله سبحانه و اظهار مقتضي عبوديته فان العبد ما يقوم بخدمة مولاه و لايعدل عنه الي سواه لان العبودية هي فعل مايرضي الله و لذا وجب الانتصاب فانه اقرب الي الخدمة من القعود و انه لا بد ان يقوم ثم يذهب الي الخدمة و القائم اسرع فيه من القاعد و هو معلوم و القراءة هي لوح الثناء علي الله سبحانه و الاقرار بذلة عبوديته و القيام بخدمته و انما وجبت ان تكون قرآنا لبيان ان لا علم لنا الا ما علمتنا و ان الثنا علي الله لايكون الا بثنائه علي نفسه فان غيره جاهل به فلايعلمونه و الثناء عليه و كيفية القيام بخدمته الا به كما قال النبي صلي الله عليه و آله انا لااحصي ثناء عليك انت كما اثنيت علي نفسك و قال الصادق عليه السلام ان الله اجل ان يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون به و انما وجبت [ص 31] فاتحة الكتاب في الاولتين دون غيرهما لكونها علي هيئة الصلوة علي ترتيب الاشرف فالاشرف فقوله تعالي الحمد لله رب العالمين الي مالك يوم الدين مقام السجود و اياك نعبد و اياك نستعين مقام الركوع و باقي السورة مقام القيام و لان فيها مبدء التوحيد في العالم التفصيلي و مبدء الوسايط و ظهور الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله و مبدء الاعمال و الافعال و الاحكام الالهية في الآية المحكمة و الفريضة العادلة و السنة القائمة و مبدء الحشر و النشر و الثواب و العقاب و الجنة و النار و هي الهيئة التي بني عليها الهيكل الانسان و هي سبع آيات لان الانسان له سبع مراتب و هي العقل و الروح و النفس و الطبيعة و المادة و المثال و الجسم و انما تثني الفاتحة في كل صلوة لاثبات العدد الذي عليه ظهرت هياكل التوحيد و هو الاربعة‌عشر قصبة الياقوت و مظهر الجواد و الوهاب و وجه الله و يد الله ذو الملك و الملكوت و انما وجبت السورة لانها تفصيل لذلك المجمل و تبيين لذلك المفصل و نسبة الفاتحة الي السورة كنسبة القلب الي الاعضاء و الجوارح و بها يتم الكينونة الظاهرة في الحضرة الانسانية فافهم و الركوع خضوع و خشوع و ذلة و انكسار و بيان ان الاشياء كلها باطلة مضمحلة ماخلا وجهه الكريم و لذا يميل الي التراب الذي هو محل الخضوع و الخشوع و وجب الذكر لان به يضمحل الغير و بذكره تبطل الاشياء و بنسيانه تستقل السوي و تدعو اني انا الله قال تعالي نسوا الله فانسيهم انفسهم و انما كان الذكر التسبيح لانه مقام تنزيه الله سبحانه و مقام القلم الاعلي و الروح القدس الذي يقول سبوح [ص 32] قدوس ربنا و رب الملئكة و الروح و انما استحب التكرار ثلاث مرات لاثبات ان ذلك الخضوع انما حصل باستشعار كلمة لا اله الا الله في التدوين و التكوين لاهل التمرين و التمكين و السجود مقام الفناء و رتبة موتوا قبل ان تموتوا و المحو في ظهور علو الحق سبحانه و تعالي و انما كان السجود في الاعضاء السبعة للاشارة الي فناء المراتب السبعة التكوينية و الذهول عن مقام ( مقامات خ‌ل ) الانية و لان هذا الفناء و الاضمحلال انما كان بدلالة السبع الشداد و ادلاء الرشاد و لذا يثني السجود لاتمام الاربعة‌عشر توضيحا للاثر و تأكيدا للسر و يضرب الله الامثال للناس و مايعقلها الا العالمون و ثنيت ركعات الصلوة لاستشعار التذلل و الخضوع في العالمين عالم الدنيا و الآخرة و زاد رسول الله صلي الله عليه و آله ركعتين لبيان عالم الرجعة و عالم البرزخ فالاول الي الدنيا اقرب و الثاني الي الآخرة و زاد في المغرب ركعة واحدة للاشارة الي انهما من عالم واحد في رتبة واحدة يتحدان في مقام و يختلفان في مقام آخر فجعل الامرين دلالة علي الحكمين و انما لم‌يزد في الفجر لان قرآن الفجر كان مشهودا تشهده ملائكة الليل و ملائكة النهار فيكتب مرتين فيكون اربعة و انما كان التشهد لانه صورة اداء الحساب و قرائة الكتاب بين يدي كتاب الله الناطق حين كونه حاملا للواء الحمد و واقفا علي منبر الوسيلة و الخلايق قعود جاثية كهيئة المتشهد و هو قوله تعالي و تري كل امة جاثية كل امة تدعي الي كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون و كتاب الله [ص 33] الناطق في قوله تعالي هذا كتابنا هو سيدنا و مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام و انما وجب التسليم لانه مقام الاستسلام و الانقياد و تفويض الامر الي رب العباد و تمام مقام ظهور المبدء و المعاد و انما كان الاذان لاعلام اهل عالم الشهادة عالم الاجسام او عالم النقش و الارتسام و لذا كان التكبير فيه اربع مرات ( مراتب خ‌ل ) و فيه اجهار الصوت و التأني للرسوخ لكون عالم الشهادة مقام الكثافة و لا بد فيه من اعلاء الصوت الظاهري و الباطني و الحقيقي و المجازي و هذا بعينه من السر في الجهر في الصلوة الليلية و الصبح لان رسول الله صلي الله عليه و آله كان يعلن فيها لان الليل اشارة الي عالم الاجسام و عالم الشهادة فافهم الاشارة بصريح العبارة و انما كانت الاقامة لاعلام اهل عالم الغيب و ان كان عوالم نفسه من الغيب و الشهادة و انما ذكر فيها قد قامت الصلوة لان بعد عالم الغيب مقام الوصل و الوصال و مناجاة الرب الكريم المتعال و هو قوله عليه السلام الصلوة معراج المؤمن و قوله تعالي في المعراج يا محمد ادن من صاد و توضأ لصلوة الظهر و انما وجبت الطهارة في المقدمات اما ( اما ازالة خ‌ل ) الاخباث الظاهرة فهي اشارة الي تطهير الجسد عن مباشرة اهل الدنيا و الحدث الاكبر و الاصغر اشارة الي تطهير القلب عن الخيالات الفاسدة الشاغلة عن ذكر الله عز و جل و ستر العورتين عن النظر عن الشهوات الجسدانية و النفسانية و القبلة توجهك الي حرم الله و كبريائه و الالتفات الي وجهه فاينما تولوا فثم وجه الله و تحصيل لباس التقوي ذلك خير و الاجتناب عن لباس العجب و الفخر و الغرور و موقع العبادة و مكانها و [ص 34] محلها القلب مع اليقين الخالص لا بدونه فافهم و اصرف ما سمعت الي ما لم‌تسمع و اذا اتقنت النظر و امعنت الفكر مع التدبر في ما ذكرنا لك يحصل لك جميع ما طلبت و زيادة للذين احسنوا الحسني .

قال سلمه الله تعالي : و ايضا نستدعي من جنابك ان تبين لنا مراتب الائمة عليهم السلام و مقاماتهم و ولايتهم حتي يكون تذكرها سببا لزيادة الخضوع و الخشوع و التذلل و الانقياد لهم و الاخلاص في محبتهم و ولايتهم و زيادة الوجد و البكاء في مصايبهم و رزاياهم صلي الله عليهم .

اقول ان بيان تلك المراتب و المقامات مما لايمكن استقصاؤها لاحد من المخلوقين سواهم صلي الله عليهم مما حضر عندهم و ظهر لديهم عليهم السلام مما جري من فوارة القدر و الفيض الاقدس بهم اليهم دون ما يتجدد لهم ابد الابد و دائم السرمد المصحح لهم بالاستزادة في العلم في ذكر فضايلهم و مقاماتهم روحي فدائهم كما قال عز و جل و قل رب زدني علما و قال تعالي و ماتشاؤن الا ان يشاء الله ، و لايحيطون بشيء من علمه الا بما شاء و الدليل علي عدم الاستقصاء قوله تعالي و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها و النعمة هي الامام عليه السلام و به انعم الله علي الخلق في جميع ذرات كينوناتهم كما ورد التصريح بذلك عنهم عليهم السلام و المخاطب هو كل المكلفين مما يصلح ان يقع عليه التكليف من الاولين و الآخرين و كل الخلايق اجمعين علي ما صح عندنا من عموم الخطابات الشفاهية و ان كلما برز في الوجود من الغيبة و الشهود و [ص 35] الذوات و الصفات و الاعراض و الاعمال كلها ذات شعور و اختيار و تكليف قد وقع عليهم التكليف من اللطيف الخبير و ادلة ما ذكرنا موجودة في القرآن و احاديث الائمة عليهم السلام و العقل المستنير و قد ذكرناها مفصلة في ساير اجوبتنا للمسائل و ساير المباحثات و لايسعني الآن بيانها لانها خلاف المقصود و المرام فكل الموجودات يشملهم خطاب ان تعدوا فيدخل فيهم الانبياء و المرسلون و الملئكة المقربون و كل الخلق اجمعون فلايمكنهم احصاء فضايلهم و بيان مقاماتهم و مراتبهم عليهم السلام و قال تعالي لو كان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمده من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات الله و عن الكاظم عليه السلام عن الابحر السبعة انها عين اليمين و عين الكبريت و عين ابرهوت و عين الطبرية و عين افريقية و جمة ماسيدان و جمة ماجروان و نحن الكلمات التي لايستقصي فضلنا و لايستحصي و هذه العيون و الجمتان كناية و عبارة عن كل الموجودات بمراتبها من الطيب و الخبيث و اللطيف و الكثيف و الصافي و الممتزج و المايع و الجامد و ساير الاحوال و كلما في ارض القابليات من الاشجار النابتة بسقي ماء المزن و حرارة الكلمة التامة الالهية المعبر عنها بكن لو كانت اقلاما مستمدة من تلك الابحر من الامدادات الواردة عليهم من ذلك البحر الاعظم الذي لا نهاية لها و لا غاية تنتهي اليها و جرت تلك الاقلام علي الواح الكاينات من حيث انبساطها و تحملها المتشان ( للتشأن خ‌ل ) بالشؤن المتكثرة المختلفة الغير المتناهية و الكاتب هو كاتب الابتداع بسر الاختراع في حقايق تلك النسمات و كينونات [ص 36] تلك الذرات و مدة الكتابة الي ان ينتهي الزمان و ينفد الدهر و يسير في بيداء السرمد ابد الابد بلا امد لا احصي جزء من مأة‌الف‌الف جزء من مثقال الذر مما لهم عليهم السلام من الفضايل و المناقب و الاسرار كفاك لذلك شاهدا و دليلا قول النبي صلي الله عليه و آله لعلي عليه السلام يا علي مايعرفني الا الله و انت و لايعرفك الا الله و انا و عن الصادق عليه السلام والله ماوصل اليكم من فضلنا الا الف غير معطوفة فاذا كان كذلك فاستحال معرفتهم و معرفة فضايلهم و اسرار ولايتهم الا الله سبحانه و لهم في ما حضر لديهم دون ما يتجدد من قعر بحر القدر بامر مستقر الا ان الله سبحانه لما ابي ان يجري علي الخلق الفيض من مخزن الرحمة الواسعة او الرحمة المكتوبة في علو درجاتهم او تسافل دركاتهم الا بما عندهم من الاقرار بفضايل آل‌محمد صلي الله عليهم اجمعين بالدليل و البرهان و الانكار لها بعد الحجة عليهم و البيان و تعالي الدرجات و تفاوتها في العلو و الرفعة انما كان بزيادة حبهم عليهم السلام المقتضية لزيادة معرفتهم و تسافل الدركات و تفاوتها في السفل انما هو بالتقصير في واجب حقوقهم عليهم السلام و حرمان درك معرفتهم كما ينبغي لجلال قدسهم عليهم السلام فكتب الله سبحانه في حقايق الخلق و ذواتهم و اسرار كينوناتهم شرح فضائل آل‌محمد صلي الله عليه و آله مما تتحمل تلك الحقايق من اطوار الدقايق فعرفهم اياها و اكرمهم بها و جعل ذواتهم تلك المعرفة و حقايقهم تلك المنقبة فاقامهم في العالم الاول في القدم و الازل الثاني في محشر واحد و شرح [ص 37] الله سبحانه لهم تلك الفضايل بحيث لايخفي علي احد فضلهم و بعض خفايا اسرارهم و هو قوله عليه السلام في الزيارة الجامعة الكبيرة فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين و اعلي منازل المقربين و ارفع درجات المرسلين حيث لايلحقه لاحق و لايفوقه فايق و لايسبقه سابق و لايطمع في ادراكه طامع حتي لايبقي ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا عالم و لا جاهل و لا دني و لا فاضل و لا مؤمن صالح و لا فاجر طالح و لا جبار عنيد و لا شيطان مريد و لا خلق فيما بين ذلك شهيد الا عرفهم جلالة امركم و عظم خطركم و كبر شأنكم و تمام نوركم و صدق مقاعدكم و ثبات مقامكم و شرف محلكم و منزلتكم عنده و كرامتكم عليه و جاهكم لديه و قرب منزلتكم منه بابي انتم و امي و نفسي و اهلي و مالي الزيارة ، و هذا التعريف بسر التحقيق انما كان في ذلك العالم و جري القلم علي اللوح المحفوظ و لوح المحو و الاثبات باثبات التقدير و القضاء و الاجل و الاذن و الكتاب في المحتومات و المشروطات من الخيرات و الشرور و احكام المحو و الاثبات و البقاء و الفناء و الرزق و الحرمان و كلما نطق به صامتات الامكان و الاكوان و ساير الاحوال و الاوضاع و الاقتضاءات كلها علي مقتضي ذلك التعريف فهناك ( فهنالك خ‌ل ) ظهرت هيمنة آل‌محمد صلي الله عليهم و استيلاؤهم علي كل مذروء و مبروء و هو قوله عليه السلام في الزيارة طأطأ كل شريف لشرفكم و بخع كل متكبر لطاعتكم و خضع كل جبار لفضلكم و ذل كل شيء لكم و اشرقت الارض بنوركم و فاز الفائزون بولايتكم فبكم يسلك الي الرضوان و علي من جحد ولايتكم غضب الرحمن [ص 38] بابي انتم و امي و نفسي و اهلي و مالي الزيارة ، و لما ان الله سبحانه انزل الخلق من العالم الاول الاعلي الي العالم الاسفل الادني و ابتلي الخلق بالمحن و شملتهم العوارض و الفتن فنسوا ذلك العهد و الميثاق و خمدت لذلك نيران الاذواق و الاشواق و ها انا اذكرك ببعض ذلك العهد اي بجزء من مأة‌الف جزء من ذلك العهد الذي اخذ منا في اسفل المراتب لا ما هو المأخوذ منا في اعلي المراتب فان القلوب لاتتحمل لادراكه و الصدور تضيق عن حمله فيفسد علي الضعفاء ما عندهم من الدين و قد قال الامام سيد الساجدين عليه السلام لاتتكلم بما تسارع العقول في انكاره و ان كان عندك اعتذاره و ليس كلما تسمعه نكرا اوسعته عذرا و قال الصادق عليه السلام ما كلما يعلم يقال و لا كلما يقال حان وقته و لا كلما حان وقته حضر اهله و اعلم ان الحادث قائم بالعلل الاربع العلة الفاعلية و العلة المادية و العلة الصورية و العلة الغائية و لايخلو حادث منها ( عنها خ‌ل ) و هي اما بنفسها كما في المخلوق الاول مطلقا او بغيرها كما في ساير المخلوقات في الظاهر و الائمة اي الاربعة‌عشر المعصومون سلام الله عليهم هم العلل الاربع لوجود الكاينات و الحوادث المكونات .

اما العلة الفاعلية فقد اقمنا براهين قطعية من العقلية و النقلية في كثير من مباحثاتنا و اجوبتنا للمسائل ان الله سبحانه و تعالي من حيث ذاته المقدسة لاتوصف بالفاعلية و لا بالخالقية لصحة السلب لصحة قولك ان الله لم‌يفعل القبيح و ليس بفاعل له و انه تعالي لم‌يخلق اباجهل مؤمنا في الخلق الثاني مثلا و ليس بخالق له ابدا و الا [ص 39] للزم الجبر بل خلقه بحيث يصلح للايمان و الكفر معا فلو كان الخالق و الفاعل صفة ذاتية كانا عين الذات بلا فرق و سلبهما يستلزم نفي الذات و سلبها بل عين سلب الذات اذ لا معني للصفة الذاتية الا الذات لا غير و صح السلب و لم‌تنتف الذات فذلك دليل انهما غير الذات و لان المشتق يتبع المبدء و فرع له يدور معه حيثما دار فان كان المبدء عين الذات كان المشتق كذلك و ان كان غيرها كان غيرها و لذا كان العالم عين الذات كالقادر لان العلم و القدرة هي الذات و كان الخالق و الفاعل غير الذات لان الخلق و الفعل غيرها فذانك برهانان من ربك علي ان الفاعل صفة لله لكنها لا في مقام الذات و انما هي في مقام الفعل و الآثار و قائمة بالذات قيام صدور فان الذات سبحانه و تعالي في ذاته منزهة عن جميع القرانات و النسب و الاضافات و لا شك ان الفاعل له اقتران و ارتباط بالمفعول فالصفات انما هي ظهورات الذات بآثار فعلها فالفاعل هو ظهور الذات بالفعل و الخالق ظهوره بالخلق كما ان القائم ظهور زيد بالقيام و القاعد ظهور زيد ( ظهوره خ‌ل ) بالقعود و ذلك الظهور امر حادث لكنه وجه للقديم فهو يعرف به فاذا كان الظهور هو الحادث و الخلق فقد دلت الاخبار المتواترة بالطرق المتكثرة من العامة و الخاصة ان محمدا و آله عليهم السلام هم اول الخلق و اول الحوادث ماسبقهم في الكون و الوجود خلق من المخلوقات و لا ظهور من الظهورات فكانوا عليهم السلام هم تلك الظهورات التي تنتهي اليها الاسماء و الصفات و انحاء التعلقات و هم سلام الله عليهم آيات الله اي ظهوراته المرئية [ص 40] في الآفاق و في انفس الخلايق و قد قال مولينا الصادق عليه السلام و اي آية اراها الله سبحانه الخلق في الآفاق و في انفسهم غيرنا و قال اميرالمؤمنين عليه السلام و اي آية اعظم مني و اي نبأ اكبر مني و هو قوله تعالي و اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لايوقنون فاذا كانوا هم الظهورات و الآيات فكانوا هم الاسماء كما قال مولينا الصادق عليه السلام نحن الاسماء الحسني التي امركم الله ان تدعوه بها و في زيارة اميرالمؤمنين عليه السلام عن السجاد عليه السلام السلام علي اسم الله الرضي و نور وجهه المضيء و قال الحجة عليه السلام في دعاء رجب و باسمك الذي وضعته علي النهار فاضاء و علي الليل فاظلم قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا الذي وضع اسمي علي البرق فلمع و علي الودق فهمع و علي الليل فاظلم و علي النهار فاضاء و تبسم فاذا كانوا عليهم السلام هم الاسماء فقد دلت الاخبار المتظافرة و الادعية المتكثرة ( الكثيرة خ‌ل ) مضافا علي دلالة العقول الصحيحة ان الله سبحانه خلق الخلق باسمائه و هم عليهم السلام تلك الاسماء فالخالق اسم لله تعالي به خلق الخلق و الفاعل اسم لله تعالي به فعل الاشياء و القيوم اسم لله تعالي به اقام الاشياء و احاط بها و الحي اسم لله تعالي به احيي الخلق و الوجود و تلك الاسماء هي تلك الحقايق المقدسة بعينها من غير فرق فالله هو الخالق لا غير فالعلة الفاعلية هي الاسماء الاتري ان علة الضرب ( الضرب مثلا خ‌ل ) هو الضارب و الكلام هو المتكلم و هما جهتا الظهور بالضرب و الكلام و الاسماء هي حقيقتهم المقدسة و الله من ورائهم محيط و لذا قال مولانا [ص 41] الصادق عليه السلام من قال نحن خالقون بامر الله فقد كفر فحينئذ ان قلت ان الله فاعل و خالق بهم صدقت و ان قلت ان الله هو الخالق وحده صدقت و معاني هذه العبارات واحدة غير مختلفة و لاحظ في كل تلك الاحوال قوله عليه السلام نزلونا عن الربوبية و قولوا فينا ما شئتم و لن‌تبلغوا و ايضا لما بسط الله بساط الكرم و اجري الماء الصافي لامداد النعم كانوا عليهم السلام اول من جلس علي ذلك البساط و شرب من ذلك الشراب فسبقوا الكل في الوجود و خضعوا لبارئهم بالركوع و السجود فبلغوا الغاية في القرب و الزلفي فتحملوا جميع اسرار الربوبية و الاحكام التكوينية الوجودية لتقدمهم في التلبية و سبقهم الي الاجابة فتوجهت اليهم اسرار القدس و توجوا بتاج الانس فحكوا جلال الله و جماله و ظهوره و كبريائه فتشعشعت انوارهم و تفرقت هياكلهم و امثالهم فمن ذلك الشعاع خلق الله سبحانه الخلق فالعلة الفاعلية للشعاع هو المنير و ان كان المنير متقوما بالغير الاتري الاشعة فانها منتسبة الي الشمس و مستديرة معها موجودة بوجودها معدومة بعدمها و انتهاؤها اليها و ابتداؤها منها و في الحديث عن اميرالمؤمنين عليه السلام نحن صنايع ربنا و الخلق بعد صنايع لنا و عنهم عليهم السلام انما سموا الشيعة شيعة لانهم خلقوا من شعاع انوارنا انتهي ، و خصوا الشيعة لان الكافر خلق من ظل انوارهم كالشعاع و الظل المنبعثان من الشمس و السراج و في الزيارة بكم فتح الله و بكم يختم و بكم ينزل الغيث ه‍ ، و فيها ايضا و اياب الخلق اليكم و حسابهم عليكم لان البدء ( المبدء خ‌ل ) [ص 42] منهم و العود اليهم كما عن اميرالمؤمنين عليه السلام علي ما في خطبة البيان انا ابدء و اعيد و هو قوله عليه السلام انا النقطة تحت الباء و يريد بالبسملة البسملة التكوينية و يريد بالباء عالم الابتداع و يريد بالنقطة سر الاختراع فافهم و لو لم‌اخف الناس و لم‌يمنعني الكسالة و الضعف لاسمعتك من غرايب الكلام و عجايب البيان و لكن في ما ذكرته عبرة لمن اعتبر و تبصرة لمن نظر فابصر .

اما العلة المادية فاعلم ان الله عز و جل حيث جعلهم سراجا وهاجا كما قال تعالي في قوله مثل نوره هو محمد صلي الله عليه و آله كمشكوة هي صدره الشريف فيها مصباح هو العقل الكلي الذي هو عقله المبارك المصباح في زجاجة الزجاجة قلبه العرش المركب من الانوار الاربعة الزجاجة كأنها كوكب دري الكوكب مظهر اسم من اسماء الله تعالي في التكوين بمراتبه الي ان ينتهي الي عالم الاجسام فظهر ذلك الاسم علي صفة ذلك الرسم و الدري احسن الكواكب و اشرفها و هو اشارة الي انه اعظم الاسماء و اشرفها يوقد من شجرة مباركة زيتونة هي شجرة المشية مباركة لان الله عز و جل جعل فيها النمو و الزيادة حتي ملأ العالم باثمارها و اغصانها و اوراقها و ظهورات تلك الاثمار و الاوراق و الاغصان زيتونة لقوة الحرارة المعتدلة التي هي طبع الفاعل لا شرقية و لا غربية لا قديمة و لا حادثة كساير الحوادث المختلفة المتغيرة و المتبدلة يكاد زيتها يضيء يكاد قابليتها لشدة صفائها و اعتدالها يظهر في الوجود و لو لم‌تمسسه نار اي نار المشية فلما مست النار ذلك الزيت الذي [ص 43] هو حقيقتهم المقدسة ظهر العقل الذي هو السراج الوهاج فاضاء العالم و برز نوره و تشعشع شعاعه فجعل الله سبحانه ذلك النور و الشعاع مادة لخلق الموجودات فاولهم الانبياء عليهم السلام حيث خلقهم الله من ذلك النور و هو قول مولينا الصادق عليه السلام ان الله خلق المؤمنين من نوره و نورهم نور الله صلي الله عليهم اذ ليس لله سبحانه نور حادث سواهم و سوي نورهم صلي الله عليهم الا تري الي ما قال تعالي في القرآن و اشرقت الارض بنور ربها و في الزيارة و اشرقت الارض بنوركم فثبت ان نورهم عليهم السلام نور الله سبحانه و في الدعاء لايسمع فيه صوت الا صوتك و لايري فيه نور الا نورك و النور هو مادة الكاينات و ذلك منهم عليهم السلام كشعاع الشمس من الشمس فاذا قلنا انهم عليهم السلام هم العلة المادية نريد ان نورهم مادة الاشياء و الموجودات لا ذاتهم حاشاهم عن ذلك .

و اما العلة الصورية فاعلم ان الخلق علي قسمين مؤمن و كافر فالمؤمن خلقه الله سبحانه من هيكل التوحيد و الكافر خلقه من ظل تلك الهيئة و هيكل التوحيد هو الصنع ( الصبغ خ‌ل ) في الرحمة و هو الصورة الانسانية و هي صورة الرضا و التسليم و الخضوع و الخشوع و الركوع و السجود و القيام بخدمة المحبوب و هي لما تجسدت صارت علي هذه الهيئة المشخصة و هي هيئة الصلوة و هي هيئة الولاية قال علي عليه السلام الصورة الانسانية هي اكبر حجة الله علي خلقه و هي الكتاب الذي كتبه بيده و هي الهيكل الذي بناه بحكمته و هي مجمع صور العالمين و هي [ص 44] المختصر من اللوح المحفوظ و هي الشاهد علي كل غايب و هي الحجة علي كل جاحد و هي الصراط المستقيم و هي الصراط الممدود بين الجنة و النار ه‍ ، و هذه الصورة هي صورتهم قد البسهم الله سبحانه اياها في القديم الاول بمقتضي طلباتهم الذاتية فهم الانسان حقيقة لا سواهم و لما كان ما سواهم من آثارهم و شؤنات اطوارهم ظهر المثال و الاثر علي هيئة صفة المؤثر كالصورة الحاكية في المرآة عن المقابل الخارجي فلما حكت مرآة الانبياء و طبقات الرعية اما ظاهرا و باطنا معا او ظاهرا فقط تلك الصورة الطيبة الالهية علي ما هو عليه من غير تغيير لاستقامة تلك المرآة و صفائها و عدم اعوجاجها حقيقة ( حقيقية خ‌ل ) ام اضافية ظهرت علي الصورة الانسانية و سموا انسانا و ما لم‌تحك المرآة اياها علي ما هي عليه ظهرت تلك الصورة الانسانية علي مقتضي المرآة فتغيرت الصورة المرئية في المرآة علي حسبها فظهرت علي صور مختلفة و هيئات متفاوتة من صور الملئكة و الجن و الوحوش و الطيور و ساير الحيوانات و النباتات و الجمادات و المعادن و ساير المخلوقات و ظل هيكل التوحيد هيكل النفاق و الكفر و كلاهما متقومان بهم الا ان الاول منهم و اليهم و بهم و الثاني بهم و عنهم لا منهم و اليهم فهم العلة الصورية لجميع الموجودات من اهل الارضين و السماوات و ايضا ان الله سبحانه و تعالي خلق الصور و الهيئات بالاجابة و الانكار لولايتهم حين قال لهم الست بربكم و محمد نبيكم و علي و الائمة من ولده و فاطمة الصديقة صلوات الله و سلامه عليهم اجمعين اولياؤكم فمن اجاب و اقر مصدقا معترفا [ص 45] خلقه الله سبحانه علي الصور الطيبة و من انكر و جحد معاندا مبغضا خلقه سبحانه علي الصور الخبيثة الباطلة القبيحة فكانوا عليهم السلام باب سور مدينة العلم باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب و هم الماء النازل من قرآن النور المحمدي صلي الله عليه و آله شفاء و رحمة للمؤمنين و لايزيد الظالمين الا خسارا و شرح الحال في مثل هذا المقام موكول الي شرح الخطبة الطتنجية فان فيها من الاسرار ما لاتحتمله القلوب و الانظار ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار .

و اما العلة الغائية فاعلم ان الله سبحانه خلق الخلق لهم لتشييد سلطانهم و لتبيين برهانهم و اظهار انوارهم و اعلان اسرارهم و قد قال سبحانه كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف و قال عز و جل في القرآن ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون و معرفة الخلق لله تعالي و عبادتهم له تعالي انما هي لاظهار معرفة آل‌محمد عليه و عليهم السلام بل هي عين معرفتهم و عبادتهم بيان ذلك بالمثال الاجمالي لاولي الافئدة من المؤمنين الممتحنين هو ان الله سبحانه خلق القلب لب الانسان و حقيقته مجمعا للانوار الالهية و مهبطا للاسرار القدسية و اودع فيه العلوم الحقيقية و لكن لتنزه القلب عن تعلقات الاجسام و تعاليه عن التكدر بكدورات عالم النقش و الارتسام كان امره لم‌يزل مخفيا عن كل المراتب للواقفين مقامات العوالم السفلية فخلق الله سبحانه القوي و المشاعر و الاعضاء و الجوارح و الحواس الظاهرية و الباطنية لتظهر ادراكات القلب و تتبين انواره و تشاهد اسراره فما رأته [ص 46] العيون و ادركته الاسماع و شمته المناخر و ذاقته الاذواق و لمسته الجوارح و ادركته و علمته ساير الحواس الباطنية كل ذلك ادراك القلب وحده في هذه المرايا و هي لاظهار نور القلب فالمدرك الحقيقي انما هو القلب لا غير فهو العلة الغائية لخلق تلك الآلات و العضلات و الاعصاب و العروق و القوي و المشاعر و ساير المراتب و هو المتحرك وحده في تلك الكثرات و هي شؤنات القلب و منه نشأت و عنه نطقت و عليه دلت و اليه عادت و له تأصلت و تشيأت و به برزت و بنوره قامت و كذلك نسبة الخلق الي الائمة عليهم السلام فانهم قلب العالم في اسفل المراتب فالخلق كلهم السنتهم عليهم السلام ناطقون بها بثناء الله سبحانه و كلها جوارح لهم عبدوا الله سبحانه فهم العابدون لا سواهم و هم العارفون لا غيرهم و ما سواهم لاظهار عبادتهم و انتشار معرفتهم قوامهم بهم لانهم شؤنات آثارهم و اقتضاءات اطوارهم الاتري الشمس فان كلما تجد في الشعاع من النور و البهاء و السناء فانما هو من الشمس و اليها و ما تجد في الشعاع من الكدورة و التغيير و الاختلاف فانما هو من الارض و من المرآة و الجدار و هو بالشمس لا الي الشمس و لذا قال اميرالمؤمنين عليه السلام في الخطبة انا الآمل و المأمول فافهم فقد اسمعتك تغريد الورقاء علي الافنان بفنون الالحان . فاذا عرفت انهم عليهم السلام العلل الاربع ( الاربعة خ‌ل ) للوجود و بهم قام كل مشهود و مفقود فاعلم انهم عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و لايشفعون الا لمن ارتضي و هم من خشيته [ص 47] مشفقون و من يقل اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم و كذلك نجزي الظالمين فاذن اخضع لهم و اخشع و ذلل نفسك بالتسليم لامرهم عليهم السلام كما تذللت السموات و الارض و العرش و الكرسي و اللوح و القلم لهم عليهم السلام كما قال عليه السلام في الزيارة و ذل كل شيء لكم و اشرقت الارض بنوركم و في الحديث ان الله عز و جل خلق العرش و الكرسي من نور محمد صلي الله عليه و آله و خلق الملائكة كلهم من نور علي عليه السلام و خلق السموات و الارض من نور فاطمة عليها السلام و خلق الشمس و القمر من نور مولينا الحسن عليه السلام و خلق الجنة و حورالعين من نور سيدنا الحسين عليه السلام و كل الخيرات يفاض علي الخلايق من المتولدات بالعرش و الكرسي و الشمس و القمر و السموات و الارضين فافهم و استبن بما ذكرنا امرك و اسئل الله ربك ان يفتح عليك باب الفهم و المعرفة لاني ما يمكنني ان اصرح ما الوح و لا ان الوح ما احاطه قلبي و استكن في ضميري و الله خليفتي عليك و اما ما جري عليهم من المصايب و الرزايا روحي فداؤهم فاعلم ان لهم عليهم السلام مقامات عديدة نقتصر هنا بذكر اربعة منها بالاجمال ،