[ص 1]

رسالة في جواب بعض الاعلام

عن احدي‌عشرة مسألة

من مصنفات السيد الاجل الاوحد المرحوم

السيد كاظم بن السيد قاسم الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين ( استعين خ‌ل )

الحمد لله رب العالمين و الصلوة و السلام علي خير خلقه و مظهر لطفه محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي ظالميهم و منكري فضايلهم اجمعين .

اما بعد فان العبد الفاني الجاني يقدم العذر اليكم من بسط المقال و شرح حقيقة الحال في اجوبة هذه المسائل لكثرة الاشغال ( الاشتغال خ‌ل ) و اختلال البال و عروض الامراض المانعة من استقامة الاحوال و لكني اتيت ( اتيته خ‌ل ) بمختصر المقال و اقتصرت علي الاشارة الي الاستدلال و ذكرت اصل ابواب ( الجواب خ‌ل ) الصواب بلا ذكر مقدمات ربما يحتاج اليها لافادة الحال و اكتفيت ببعض الامثال لان ذلك الان هو الميسور و لايسقط بالمعسور و الي الله ترجع الامور و قد جعلت السؤال متنا و الجواب كالشرح له مراعاة لكمال التوافق و التطابق و الله ( و الله المستعان خ‌ل ) و هو حسبي و نعم الوكيل .

قال سلمه الله تعالي : السؤال الاول - بيان نمايند ( نمائيد خ‌ل ) كه سرّ عصمت انبياء و اولياء قولا و علما و عملا چه چيز است .

اقول لا شك و لا ريب ان العاقل اذا علم و قطع و تيقن بقبح شيء و ( و ضرورة لايرتكبه البتة و ان كان مختارا قادرا علي فعله و اذا علم و قطع و تيقن بنفع شيء و خ‌ل ) حسنه و ان ( انه خ‌ل ) يجلب به اليه المنافع العظيمة و الفوايد الجسيمة مما هو محتاج اليها يرتكبه بعلمه و يباشره ( يرتكبه و يباشره خ‌ل ) البتة و ان كان مختارا قادرا علي تركه و لذا تري العاقل لايرمي بنفسه او ببعض اجزاء ( او بعض اجزائه خ‌ل ) باختياره في النار المحرقة و لايغمس نفسه في الكنايف ( الكثايف خ‌ل ) و القاذورات من غير الجاء و ضرورة و لايباشر الميتة العفينة ( العفنة خ‌ل ) النتنة التي يسيل منها القيح و الصديد [ص 3] و يترك مباشرة هذه الامور و امثالها البتة سواء منعه مانع و زجره زاجر ام لا بل علمه بقبح هذه الامور و قطعه هو الذي منعه من ( عن خ‌ل ) ارتكاب القبايح و المضار الا ان يخرج من العقل بجنون او سفه او سكر فح يفعل و يرتكب تلك القبايح و يتوجه اليه شئامة ما فعل و رضالة ( وخامة خ‌ل ) ما ارتكب و كذلك اذا رأي اكلا طيبا و هو محتاج اليه يأكله البتة و ان كان قادرا علي تركه و لم‌يكن الداعي اليه و الي غيره من الافعال الحسنة الا علمه بها لا غير ذلك فما دام علي عقله و شعوره و اختياره لايتركها يقينا الا اذا خرج عن العقل و الاختيار فظهر لك بالضرورة ان العاصم و المانع لفعل القبايح و ترك الحسنات ليس الا العلم و الداعي الي الفعل ( فعل خ‌ل ) القبايح و ترك الحسنات ليس الا الجهل بالقبح او الحسن او الاضطرار او العناد و مكابرة العقل و قلة الانصاف و عدمه فاذا عرفت ذلك فاعلم ان ( ان الله خ‌ل ) سبحانه لما خلق الخلق في العالم الاول عالم الذر عرض عليهم الايمان و عرفهم الطاعات و الحسنات و القبايح و السيئات و اراهم الشرور و المعاصي و قبحها و سوء منظر و منقلب اهلها المرتكبين لها المباشرين اياها بحيث ماخفي علي اهل ذلك العالم شيء من حسن الطاعات و قبح المعاصي و السيئات و الانبياء و الاولياء عليهم السلام لما سبقوا في ذلك العالم الي الاجابة فشملتهم زيادة العناية فشاهدوا من الحقايق اللاهوتية و الذوات الناسوتية و اقتضاءاتها و اسبابها و عللها ما لم‌يحط به غيرهم فلما انزل الله سبحانه الخلق الي هذه الدنيا دار المحن و الابتلاء و الفتن و الاختبار نسي الخلق ما ذكروا به في العالم الاول من تلك المحاسن و القبايح ما [ص 4] سوي الانبياء و الاولياء (ع) فانهم بقوا علي العهد الاول و لم‌ينسوا الذكر الاول فكانوا بذلك اهل الذكر و ساير الخلق اهل النسيان فامر الله سبحانه الذين نسوا ان يسئلوا و يتعلموا من الذين ذكروا فقال سبحانه فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون بالبينات و الزبر فحيث ان الانبياء و الاولياء (ع) بقوا علي العلم الاول و في تنزلاتهم في العوالم ازدادوا علما و يقينا فقبح المعاصي و السيئات ظاهر عندهم كظهور حرارة النار و نتن الجيفة عندنا فمحال ان يرتكبوها كما انك محال ان ترمي نفسك في النار و تباشر الجيفة النتنة ( المنتنة خ‌ل ) مع اختيارك و نتن المعصية اعظم من نتن الجيفة و قد قال علي بن الحسين ( عليهما السلام زين‌العابدين خ‌ل ) لو ظهر نتن المعصية لماجلس احد بجنب صاحبه ، و قال ( قال الله خ‌ل ) تعالي الذين يأكلون اموال اليتامي ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا و سيصلون سعيرا و كذلك حسن الطاعات و الحسنات ظاهر عندهم كحسن الطيب و المطاعم و المشارب اللذيذة و المناكح عندنا فمحال ان يرتكبوها ( يتركوها خ‌ل ) كما انك كذلك فالعصمة في الانبياء و الاولياء ( عليهم السلام خ‌ل ) عبارة عن العلم بحسن الطاعات و قبح المعاصي و السيئات و عدم خبث ( و خ‌ل ) العياذ بالله في ذاتهم ليوجب عنادهم و مكابرة عقلهم و عدم انصاف ربهم و نفسهم كالكفار المستوجبين لخلود النار و اما اهل المعاصي من المؤمنين فالغالب فيهم الجهل بالقبح و الحسن و اقترافهم لها ارتكاب الجاهل او السكران ما يضره و عذابهم تلوثهم بالواث تلك النجاسات و الكثافات و تطهيرهم عنها بمباشرة اوليائهم كما اذا رمي ( رامي خ‌ل ) الجاهل نفسه في الكنيف او النار فان وليه يخرجه منها و يداويه و يطهره و ذلك [ص 5] التطهير و صحبة تلك الكثافات هي عذابه الي ان يتصفي منها و يدخل الجنة و اليه الاشارة في قوله تعالي انما التوبة علي الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب و لا ريب ان الجاهل المحض ليس بعاص حتي يتوجه اليه التوبة فليس المراد بفاعل ( بعامل خ‌ل ) السيئة في هذه الاية الشريفة من لم‌تبلغه الحرمة و لم‌يعلم انها معصية فان ذلك ليس بمكلف عقلا و نقلا ( و خ‌ل ) كتابا و سنة و اجماعا بل المراد منه الذي بلغه النهي و عرف الحرمة لكنه جاهل بقبحها و خبثها و نتنها و ليس بعالم بها كالعلم بقبح الجيفة و نتنها و هذا هو الذي توجه اليه التكليف و تقبل توبته اذا تاب و ذلك معلوم واضح و قد قال سبحانه ايضا الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون و مفهومه انهم كانوا حين اقترافهم ( اقترانهم خ‌ل ) المعصية غافلين لا بغفلة ( لا المغفلة خ‌ل ) عن اصل الحرمة و توجه النهي عليهم بل عن خبثها و قبحها و الموجب ( الواجب خ‌ل ) لتوجه النهي اليها فاذا عرفت ذلك و اتقنته فخذه و كن من الشاكرين و ليس وراء هذا الكلام كلام و ما ذكره المتكلمون في العصمة لايدفع الايراد و لايوجب الاطمينان فالسر في عصمة الانبياء و الاولياء (ع) في جميع الاحوال هو مقتضي فطرتهم و علمهم و كينونتهم الحقيقية ( الحقيقة خ‌ل ) و عدم نسيانهم ما ( فاذا خ‌ل ) ذكروا به و صفاء سريرتهم و طويتهم لا غير ذلك و الذي ذكروا ان السر اطمينان النفوس ( نفوس خ‌ل ) الرعية ( المرعية خ‌ل ) بصدقهم و حقيقة اقوالهم و افعالهم فذلك من بعض لوازم ما ذكرناه فافهم .

قال سلمه الله تعالي : السؤال الثاني - بيان نمائيد كه ولايت مطلقه و انا عرضنا الامانة الي آخر چه خطابست و مقصود از آن چيست .

[ص 6] اقول اعلم ان الولاية المطلقة هي الرياسة العامة و السلطنة الكبري علي كل من بعث اليه محمد ( محمد رسول الله خ‌ل ) صلي الله عليه و آله و قد دل العقل و النقل ان امته صلي الله عليه و آله كل الوجود من جميع الاكوان و الاعيان كما نطق به صريح القرآن تبارك الذي نزل الفرقان علي عبده ليكون للعالمين نذيرا و العالمون كل ما سوي الله لقوله تعالي الحمد لله رب العالمين فالعالمون ( فالعالمين خ‌ل ) الذين كان الله سبحانه ربهم يكون محمد صلي الله عليه و آله نبيهم و له الولاية علهيم بالولاية الاولية و علي اميرالمؤمنين (ع) و روحي له الفداء وليهم بالولاية الثانية ( الثانوية خ‌ل ) التفصيلية و هي الرياسة العامة علي الخاصة و العامة و التصرف بالله سبحانه في كل مذروء و مبروء و اعطاء كل ذي حق حقه و ايصال كل شيء الي الحد المخلوق له و تيسير الاسباب لاظهار مسبباتها و هو قوله تعالي انما انت منذر و لكل قوم هاد و قال رسول الله (ص) انا المنذر و علي الهادي و الهداية هنا بمعني الايصال الي المطلوب كما ان هداية المنذر ارائة الطريق فالايصال الي المطلوب علي جهة العموم اعطاء كل ذي حق حقه علي جهة العموم و الا لم‌يوصل الطالب الي مطلوبه و هذا هو الولاية العامة المطلقة و هذه الولاية هي الامانة المعروضة علي السموات و الارض و الجبال فان الله سبحانه اراد ان يختبر الخلق و يعرفهم انه سبحانه اعلم حيث يجعل رسالته و ان الولاية التي حملتها ( حملها خ‌ل ) الحقيقة المحمدية (ص) مما لم‌تكن ( لم‌يكن خ‌ل ) لاحد حملها و التحمل لاعبائها و التصرف في الذرات الوجودية علي حسب ما يريد الله كما يريد الله فاظهر سبحانه هذا المعني للخلق و اراد ان [ص 7] يعرفهم عجزهم عن تحمل هذه الولاية المطلقة حتي لايكون لهم علي الله حجة و لايقولوا انه سبحانه لو حملها ايانا لتحملناها و اتينا بمقتضياتها و لوازمها من العدل الحقيقي فعرضها سبحانه علي السموات اي العلويات كلها بجميع المعاني و الارض اي السفليات و القوابل و الاستعدادات و مطارح اشعة الفيوضات و مهابط جهات الامدادات و الجبال اي الحقيقة الملتئمة و المؤتلفة المجتمعة من القوابل و المقبولات و الاسباب و المسببات و تمام الشيء باجتماع جميع المراتب من العلل و المعدات فابين ان يحملنها لعدم قابلية حملها لانها حقايق جزئيات اضافية فلايسعها ( فان يسعها خ‌ل ) الاحاطة بالجميع و لذا اشفقن منها و خفن ان يأتوا بما لايليق لجلال قدرة الحق سبحانه و حملها الانسان و هو اميرالمؤمنين (ع) لان قابلية ذاته المقدسة هي الزيت الذي يكاد يضيء و لو لم‌تمسسه نار انه كان ظلوما جهولا اي مظلوما مجهول القدر و هو (ع) كذلك فالامانة هي الولاية و الخطاب لبيان حسن اختياره سبحانه ( تعالي خ‌ل ) و امتيازه لهذا الولي المطلق عما سواه من المخلوقات و ان هذه الحاملية انما هي باختيار و حسن طلب منه (ع) لا علي جهة الجبر و هذا احد الوجوه في الاية ( الولاية خ‌ل ) الشريفة و الوجوه الاخر تركناها لعدم الاقبال و تبلبل البال و كثرة الشواغل و الله ولي التوفيق .

قال سلمه الله تعالي : السؤال الثالث - حديث تازيانه جناب پيغمبر ( رسول الله خ‌ل ) (ص) در مقدمه سواده چه ( به چه خ‌ل ) نحو است آيا ضرب تازيانه عمدا بود يا سهوا آيا سهو بر رسول كامل كه باطن او منبع اسرار لاهوت است ميسر مي‌شود يا [ص 8] نه كيفيت تازيانه را جواب وافي بيان نمايند .

اقول اعلم ان النبي (ص) منزه عن السهو و النسيان و الخطاء و الغلط و لكنه (ص‌ع) حيث كان حريصا علي المؤمنين رؤفا بهم رحيما عليهم يحب الخير لامته يسبب اسبابا ( بسبب اسباب خ‌ل ) و يفتح لهم ابوابا لخلاصهم من النار و دخولهم في الجنة و من تلك الاسباب ضرب سوادة بالسوط فقد ضربه (ص) من غير ان يخبره حتي يتوهم ان هذا الفعل مما يقتص به فاستدعي (ص) القصاص فتقدم سوادة للقصاص فكشف رسول الله (ص) عن بطنه فقبله سوادة و تشرف بهذه الشرافة حتي لايمس بدنه النار لانه قد مس بدن رسول الله (ص) سيد الاطهار مؤمنا مصدقا معتقدا فضربه صلي الله عليه و آله لم‌يكن عن سهو بل انما كان لاجل نجاته من النار و ادخاله الجنة بهذا السبب و لذا لما سئله ( سئل خ‌ل ) سوادة قال يا رسول الله (ص) ماادري ضربك اياي عمدا او سهوا فقال رسول الله (ص) حاشا ان تعمدت ذلك يعني حاشا ان تعمدت اذيتك و اضرارك لا انه سهي و لذا لم‌يقل (ص) سهوت فان ذلك لايجوز عليه نعم لم‌يتعمد الاذية له كما هي الظاهرة المتبادرة من العمد في امثال هذا المقام و انما تعمد الانعام عليه و التشريف له باكمل الشرافة و ادخاله الجنة و خلاصه من النار و لهذه العلة ضرب سوادة و لم‌يكن ساهيا و لا متعمدا له بالاهانة و السلم .

قال سلمه الله تعالي : السؤال الرابع - لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين را اشاره كامل و بيان وافي ادا فرمايند .

اقول لا ريب ان الله ( ان الجبر بمعني ان الله خلق خ‌ل ) سبحانه خلق الكفر في الكافر و المعصية في العاصي [ص 9] و الايمان في المؤمن و الاسلام في المسلم بحيث لا مدخلية للعبد في شيء من هذه الامور ثم يثني علي المحسن باحسن الثناء و يذم الكافر و يزري عليه كمال الازراء و يعطي من غير استحقاق للعطاء و منع ( يمنع خ‌ل ) غير مستحق للمنع و تفضيل شيء علي شيء و ترجيح شيء ( و يفضل شيئا علي شيء و برجح شيئا خ‌ل ) علي شيء بلا جهة و لا خصوصية و لا حكمة فعل العابث الغير الحكيم بل لايمكن ( لايكون خ‌ل ) صدوره و وقوعه عن ( من خ‌ل ) عاقل فضلا عن ( من خ‌ل ) حكيم مع استلزامه البخل و الظلم و وضع الشيء في غير محله و موضعه و اما قوله تعالي لايسئل عما يفعل و هم يسئلون فلايدل علي عدم الحكمة و ان الفعل مجازفة و انما المراد ان ما يفعله سبحانه كله علي جهة الحكمة و الصواب فلايسئل عن العلة اختبارا و امتحانا و احتمالا لعدم الاصابة ( الاجابة خ‌ل ) في الفعل و الانشاء كما هو شأن الممكن الحادث الغير المعصوم و قوله تعالي و ماتشاؤن الا ان يشاء الله معناه ان الله سبحانه شاء ان يجري الخلق في اقتضاءاتهم علي حسب ميولاتهم و اراداتهم و اختياراتهم و لو شاء ان يجبرهم في افعالهم علي ما يريد سبحانه لفعل كما قال تعالي و لو شئنا لاتينا كل نفس هديها و لكن الجبر حيث كان قبيحا شاء سبحانه بالمشية الحتمية ان يكون افعال العباد و اقتضاءاتهم كلها علي جهة الاختيار فكلما يشاؤن و يفعلون هو بمشية الله سبحانه ان يجروا افعالهم علي اختياراتهم و ميولاتهم و اراداتهم و لو لم‌يشأ الله ذلك لماغلب ( لماغلبت خ‌ل ) مشيتهم مشية الله سبحانه فكلما يفعلون من افعال الخير ففيه المشية و الرضا و كلما يفعلون من افعال الشر ففيه المشية بدون الرضا قل ان الله لايأمر بالفحشاء و المنكر و لايرضي [ص 10] لعباده الكفر فالجبر باطل بالضرورة لاخراج الحق سبحانه عن الكمال المطلق و اثباته الظلم و البخل و الترجيح من غير مرجح و التخصيص من غير مخصص و امثال ذلك من قبايح الامور و شنايع الاحوال تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا و اما التفويض بمعني ان الله سبحانه خلق الخلق و جعل فيهم الاختيار و الميل و الشهوة و اعطاهم القدرة و القوة و الالات و الادوات التي بها يتمكن من اصدار الفعل و احداثه ثم رفع يده عنهم فهم فاعلون بارادتهم و هو سبحانه معزول عنهم فذلك ( و ذلك خ‌ل ) ايضا بديهي البطلان و اخراج الله سبحانه عن عظمته و للامكان عن رتبة اذ لو استقل الممكن عن المدد وقتا ما لايستقل ( لااستقل خ‌ل ) في كل الاوقات فالممكن اذا احدث شيئا بنفسه بغير الله سبحانه كان مستقلا واجبا و قلب الامكان الي الوجوب لايقول به عاقل بل سفيه جاهل فاذا بطل الامران فلا بد ان يكون الفعل و الاحداث بامر بين الامرين بان يكون الله سبحانه حافظا للعبد بعد ما اعطاه الاختيار و الارادة و الالات و الادوات و جميع ما يقتضي حدوث الفعل و الاثر فالعبد هو الفاعل ما دام محفوظا بيده سبحانه فان رفع المدد عنه حال ( المدد حال خ‌ل ) الفعل لاضمحل و انعدم فالعبد يفعل فعله بمدده تعالي و هو حافظ لاختياره و وجوده و العبد فاعل بفعله و هو قوله تعالي الذين اتخذوا من دونه اولياءا الله حفيظ عليهم و قوله تعالي كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا فالعبد حين يفعل الخير يمده الله سبحانه بتوفيقه و حين يفعل الشر يمده بخذلانه و من ظلمة انية العبد حين الفعل فان رفع الله سبحانه المدد عن [ص 11] العبد لم‌يكن شيئا و انعدم و اضمحل فبطل التفويض و ان رفع عنه الارادة و الاختيار و فعل سبحانه ذلك الفعل لم‌يكن ذلك الفعل ( ذلك فعل خ‌ل ) فعل العبد و انما هو فعل الحق سبحانه فيوصف سبحانه بفعل القبيح و فعل الشر و الباطل تعالي الله عن ذلك فالفاعل هو العبد بمدده ( يمده خ‌ل ) سبحانه اياه اما بالتوفيق او الخذلان اماسمعت الله سبحانه يقول من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا مثال ذلك الصورة التي في المراة فانها اثر من اثارك حادثة بتجليك و اشراقك فما دام اشراقك و نظرك و لحاظك في المراة تلك الصورة موجودة متحققة و اذا اعرضت عنها عدمت و اضمحلت و لكن انظر انها كيف تتحرك و انت ساكن اذا تحركت المراة و لولا انها فاعلة فعلها لمافعلت و خالفت ارادتك و لكنها حين ما تخالفك و تتحرك مع سكونك محفوظة بنظرك و لحاظك مستمدة من تجليك و اشراقك فانك ( فانت خ‌ل ) الحافظ لها حين ما تفعل فعلها مع عدم محبتك لذلك الفعل و لولا حفظك اياها و التفاتك اضمحلت و فنيت و لم‌تقدر علي الفعل و الاحداث و اذا اردت ان تقهرها علي ما تريد تحركت و المراة ساكنة فانها تتحرك علي وفق محبتك و هو معني قوله تعالي و لو شئنا لاتينا كل نفس هديها و لكن حق القول مني لاملأن جهنم من الجنة و الناس اجمعين فافهم ضرب المثل و لله المثل الاعلي و اعلم ان المثال مقرب من وجه و مبعد من كل الوجوه و اعلم ان الاختيار كمال و الاضطرار نقص و المختار اشرف من المضطر و الله سبحانه يجري فعله في خلقه علي اكمل ما يمكن و حاشاه سبحانه ان يترك الاولي و هو الذي [ص 12] عاقب الانبياء (ع) عليها فوجب ان يكون خلقه سبحانه و مخلوقاته كلها مختارين فخلق سبحانه ذواتهم و حقايقهم من قبضتين قبضة من نور و قبضة من ظلمة و مزجهما حتي صارتا شيئا واحدا و بهذا المزج و الخلط حصل التركيب و من كل شيء خلقنا زوجين و من التركيب حصل الاختيار و الله سبحانه هو الحافظ لعباده و خلقه بمدده و امداده كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا و هذا هو الامر بين الامرين فافهم فان ( بان خ‌ل ) الكلام في هذا المقام طويل و البدن عليل و القلب كليل و ما ذكرناه يروي الغليل ان انصف و القي السمع و هو شهيد .

قال سلمه الله تعالي : السؤال الخامس - نزول جبرئيل (ع) بر رسول (ص) چه‌گونه است آيا قبل از نزول عالم مي‌توانست بود ( عالم بود خ‌ل ) احكام جبرئيل را يا نه و علي الثاني لازم مي‌آيد كه ملك منزل ( منزلة خ‌ل ) اشرف باشد از رسول علام صلي الله عليه و آله .

اقول اعلم ان الله سبحانه ابي ان يجري الاشياء الا باسبابها و كل عالم من العوالم يقتضي حكما خاصا بحسب قوامه ( مقامه خ‌ل ) و كينونته و مقتضي فطرته يجري ذلك الحكم علي القاطنين في ذلك العالم و ان كان في العالم الاعلي كان متصفا بغير ذلك الحكم فالنبي (ص) في العالم الاول لم‌يكن محتاجا الي جبرئيل و لا الي غيره من الملائكة و هو (ص‌ع) يتلقي الفيض في كل شيء تكوينا و تشريعا علما و عملا و يوصل الي المستحقين و الفقراء اللائذين بباب الحق سبحانه بل هو صلي الله عليه و آله معلم جبرئيل و ساير الملائكة احكام التسبيح و التهليل و التكبير و [ص 13] الاخبار في هذا المعني متواردة متكاثرة و لذا لما عرج رسول الله (ص) المعراج و وصل الي مقام قاب قوسين وحده و وقف جميع الملائكة في حدهم الخاص بهم حتي جبرئيل قال له صلي الله عليه و آله حين وقوفه و لو اني تقدمت مقدار شعرة لاحترقت اجنحتي كلها فاوحي الله سبحانه الي نبيه (ص) في ذلك المقام جميع احكام الشريعة و القي اليه جميع الافاضات و الفيوضات و العلوم و الاسرار و لم‌يكن لجبرئيل هناك وجود اصلا فضلا عن ان يكون واسطة و قد قال مولينا الصادق (ع) كان بينهما حجاب يتلألأ بخفق ( ه‍ ، خ‌ل ) و اين جبرئيل و غيره ممن هو اكبر و اعظم و اجل منه في ذلك المقام فهناك تلقي الاسرار و العلوم و ساير الاوطار و الاطوار من الله سبحانه بلا واسطة احد فلما رجع (ص) من ذلك العالم عالم الغيب الاول و نزل الي عالم الشهادة صحبه جبرئيل و ساير الملائكة لان احوال عالم الغيب لايصل الي عالم الشهادة الا بوسايط و روابط بين العالمين و الملائكة تلك الوسايط و الروابط فلايمكن نزول شيء الي ظاهرية النبي (ص) الا بواسطة الملائكة من جبرئيل و غيره من الملائكة او الواح الملكوت من السموات و الارض و الافاق و الانفس فتوسط الملائكة في عالم الشهادة لايوجب شرافتهم علي احد فضلا عن النبي (ص) كما ان الحواس الظاهرة من البصر و السمع و الشم و الذوق و اللمس متقومة بالروح و القلب ( بالقلب و الروح خ‌ل ) و لا غناء لها عنهما بحال من الاحوال مع ان القلب في علومه و ادراكاته الشهودية الجسمانية محتاجة اليها فلولا السمع ماادرك الاصوات و لولا البصر ماادرك الالوان و لولا الشم ماادرك [ص 14] الروايح و لولا الذوق ماادرك الطعوم و لولا اللمس ماادرك الخشونة و النعومة و الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و لايلزم من ذلك احتياجه اليها حقيقة او شرافتها عليه و النملة علمت سليمان النبي (ع) ما علمت و الهدهد كان يدليه ( بدليله خ‌ل ) علي الماء و الخضر علم موسي و لا شرافة لهؤلاء المعلمين ( علي المتعلمين خ‌ل ) بحال من الاحوال و انت تنظر الي الكتاب المكتوب و تعلم مطالبه من العلوم و لولا الكتاب لماادركتها و مع ذلك لايقال ان الكتاب في القرطاس اشرف منك لانه الواسطة في ادراك تلك العلوم و بالجملة فالملائكة و امثالها اسباب في هذه الدنيا و العالم الجسماني و عالم النفوس المقترنة بالاجسام لظهور تلك العوالم الغيبية و الاسرار الالهية في هذه النشأة الشهودية لا غير و من دون توسطها حيث ان الله سبحانه جعل العالم عالم الاسباب لاتظهر تلك الاحوال و الرسوم و لايوجب ( لاتوجب خ‌ل ) ذلك لهم شرافة و كرامة علي الذي يظهر له تلك الاحوال الاتري ان البقول و الثمار الحاملة للارواح كانت سببا لظهورها في النطفة ثم ان النطفة كانت سببا لظهورها في العلقة و هي سبب لظهورها في المضغة و هكذا الي ان تظهر ظهورا بينا في الجنين ثم الجنين سبب للولادة الدنياوية و هكذا من المعدات و الاسباب الي ان يظهر العقل و يبلغ ثم ينضج و يتم في الثلثين ثم يكمل في الاربعين و هل لعاقل ان يقول ان تلك الاحوال و الاطوار اشرف من الروح الظاهر في البدن الجسماني ( الجسماني في سن اربعين سنة كلا و حاشا مع ان الروح في العالم الجسماني خ‌ل ) الدنياوي لايتنزل و لايظهر الا بهذه الاسباب و الجهات فافهم فقد اوقفتك علي حقيقة الامر فما اسعدك لو وفقت لفهمه ( وقفت لفهم خ‌ل ) و السكون [ص 15] و الطمأنينة له فان كثيرا ما يختلج في قلوب الناس هذا المعني و لايعرفون حقيقة الامر فتشوش اذهانهم فمنهم من يقول ان هذه الوساطة صورية لحكم و مصالح و الا كان رسول الله (ص) يعلم من غير نزول ملك و منهم من يقول انه (ص) ماكان يعلم اصلا في جميع المراتب الا بالملك و القول الفصل و المذهب الجزل هو الذي ذكرت لك من ( مع خ‌ل ) ان الملائكة اسباب لظهور العوالم الغيبية الي ظاهر بشريتهم علي ما فصلنا لك و لو كان لي اقبال و لم‌يكن في القلب كلال و ملال لشرحت لك حقيقة الحال و اريتك ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لاخطر علي قلب بشر و فيما ذكرنا كفاية لاهلها ثم اعلم ان ما ينزل به جبرئيل من القرآن فانما كان يعلمه رسول الله (ص) قبل نزوله لان القرآن قد انزله الله في ليلة القدر كله مجتمعا في البيت المعمور في السماء الرابعة و جبرئيل كان يأخذ من البيت المعمور كل اية كانت المصلحة في ابرازها و اظهارها في ذلك الوقت فتوسط جبرئيل لوقت الاظهار لا لاصل القرآن و قد كان يعلمه رسول الله صلي الله عليه و آله قبل ذلك و هو قوله تعالي لاتحرك به لسانك لتعجل به و قد سمعت ما ورد علي ما هو المروي في اغلب كتب الشيعة في الامامة ان لم‌يقل ( لم‌تقل خ‌ل ) في كلها ان اميرالمؤمنين (ع) حين ما تولد قرأ القرآن من اوله الي اخره كما انزل و لم‌ينزل في ذلك الوقت علي النبي منجما حرف واحد لانه (ع) ولد قبل البعثة بسبع سنين او عشر سنين و قد صرح بما ذكرنا الشيخ الثقة الصدوق محمد بن علي بن بابويه في رسالة الاعتقادات اعتقادنا في نزول القرآن ليلة [ص 16] القدر و ان القرآن نزل في شهر رمضان في ليلة القدر جملة واحدة الي البيت المعمور ثم فرق في مدة اربعة و عشرين سنة و ان الله اعطي نبيه محمدا (ص) العلم جملة واحدة ثم قال و لاتعجل بالقرآن من قبل ان يقضي اليك وحيه و قل رب زدني علما و قال الله تعالي لاتحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه و قرآنه فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم ان علينا بيانه انتهي كلامه .

قال سلمه الله تعالي : السؤال السادس - بيان فرمايند كه جناب رضا (ع) عالم بود كه انگور مسموم را خورد يا جاهل و علي الاول لازم مي‌آيد كه مخالفت حكم الهي نمايد بمفاد كريمه و لاتلقوا بايديكم الي التهلكة و علي الثاني لازم مي‌آيد كه امام بحق جاهل و نادان باشد حقيقت مطلب را بيان فرمايند .

اقول لا شك و لا ريب ان مولانا و سيدنا الرضا (ع) ( عليه و علي آبائه و ابنائه افضل السلام و لعنة الله علي قاتله و ظالمه خ‌ل ) كان يعلم ذلك لانه (ع) كابائه (ع) عندهم نور التفرس و نور انا انزلناه اذا نظروا الي شيء يعلمونه بحقيقة ما هو عليه و كان عليه السلام يعلم ان ذلك العنب مسموم و قد صرح بذلك (ع) لهرثمة و قال (ع) في حديث الي ان قال و قد عزم هذا الطاغي علي سمي في عنب و رمان و اما العنب فانه يغمس السلك في السم و يجذبه بالخيط في العنب و اما الرمان فانه يطرح السم في كف بعض غلمانه و يفرك الرمان بيده ليلطخ حبه في ذلك السم و في رواية ابي‌الصلت ان المأمون لما ناوله عليه السلام العنقود قال له كل منه فقال له الرضا (ع) تعفيني منه فقال لا بد من ذلك و ما يمنعك منه [ص 17] لعلك تتهمنا بشيء الحديث ، و مع ذلك اكله كيف يمكن ان يقال انه (ع) ماكان يعلم ان العنب مسموم بلي والله كان يعلم ذلك و انما اكله عالما بان فيه السم و اما قولك ان ذلك يلزم مخالفته (ع) لله تعالي حيث نهي الله تعالي عن القاء النفس الي التهلكة في قوله تعالي و لاتلقوا بايديكم الي التهلكة فلايلزم ذلك فان التهلكة انما تكون اذا كان ( كان في خ‌ل ) مخالفة الله و اما اذا كان في طاعة الله فذلك عين النجاة و قد كان امره الله سبحانه بذلك في اللوح الذي اتت له ( الذي انزله خ‌ل ) علي رسول الله (ص) و فيها اسماء الائمة الاثني‌عشر و احوالهم و قاتليهم كما في الكافي عن الباقر (ع) و في الصحيفة المختصة به (ع) فان لكل امام صحيفة مختومة نزلت عن الله سبحانه الي نبيه (ص) و كل امام منهم عليهم السلم يفك خاتم صحيفة و يعمل بكلما فيها و الحسين (ع) مكتوب في صحيفة ( صحيفته خ‌ل ) ما عمل به عليه السلام و الرضا (ع) مكتوب في صحيفة ( صحيفته خ‌ل ) انه يأكل العنب المسموم كما اذا امر الامام عليه السلام رجلا بالجهاد و قال له لاترجع عن القتال حتي تقتل ايجوز للرجل ان يخالف و يقول ان الله تعالي نهاني عن ذلك و قال لاتلقوا بايديكم الي التهلكة و كذلك اذا دعي النبي او الامام عليهما السلام الناس الي الجهاد و مع ( الجهاد مع خ‌ل ) عدم ظن السلامة بل ظن الهلاك هل سعيهم ( يسعهم خ‌ل ) الامتناع معتذرين بالاية و ان دفع الضرر المظنون واجب لا بل يجب عليهم الخروج حتي يهلكوا او يظفروا و لايجوز عليهم الفرار و من يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال او متحيزا الي فئة فقد باء بغضب من الله و مأويه جهنم و بئس المصير و بالجملة اذا امر الله بحفظ النفس [ص 18] يجب حفظها و لايجوز اهلاكها و اذا امر بهلاكها لايجوز حفظها فان في حفظها هلاكها و هم سلام الله عليهم عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون فافهم ثبتك الله فلم‌يلزم شيء مما ذكرت من الجهل او القاء النفس الي التهلكة و علي هذا فاحمل فعل جميع الائمة (ع) عند القتل بالسيف و السم فامير المؤمنين (ع) كان يعلم ان ابن‌ملجم لعنه الله تأهب لقتله (ع) و انه يقتله في تلك الساعة و تلك الحالة و سكت (ع) عن المدافعة و لم‌يبادر بقتله حين عزم و توطأ للقتل بامر من الله سبحانه و شوقا الي لقاء الملأ الاعلي و الحسن (ع) كان يعلم ان الماء مسموم و انه الساعة التي دعاه الله فيها الي جواره فاجاب و الحسين (ع) كان يعلم قطعا انه يقتل في ذلك اليوم و تلك الساعة و ان قاتله لعين اهل السموات و الارض فلان و كذا باقي الائمة عليهم السلام كل واحد يعلمون يوم موتهم و سبب قتلهم و شخص قاتلهم فيمضون تقدير الله سبحانه فيهم سلام الله عليهم و هم في كمال الرضا و الطمأنينة اماسمعت ( ماسمعت خ‌ل ) قول اميرالمؤمنين عليه السلام حين ضرب علي قرنه لعن الله ضاربه و قاتله فزت و رب الكعبة فافهم راشدا و اشرب عذبا صافيا .