رسالة في الهيئة و الافلاك و تطبيق ظاهرها و باطنها
من مصنفات السيد الاوحد الامجد
المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه ربّ العالمين و صلي الله علي محمّد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد الفقير الحقير الجاني كاظم ابن قاسم الحسيني الرشتي انّ هذه كلمات دقيقة رشيقة انيقة كتبتها في بعض الاسفار علي كمال اشتغال البال بمعاناة الحل و الارتحال و اردت بذلك بيان نوع معرفة هيئة الافلاك بدليل الحكمة لا استقصاء المسائل فان ذلك يحتاج الي بسط طويل في المقال و ليس لي الآن ذلك الاقبال و بذلك يتيسر المراد لمن حصل له ادراك الفؤاد و الله الموفق في كل حال .
بسم اللّه الرّحمن الرّحٖيم
ان قلت اخبرني عن المبادي العالية ،
قلت ان المبادي لها مقامان احدهما مقام المبدئية من حيث هي هي و ثانيهما مقامها من حيث خصوصيات المحل و ها انا اخبرك ان شاء الله تعالي عن المقامين اما الاوّل فاعلم انه لما ظهرت نقطة المحبة و دارت تسع دورات حتي وصلت مقام الذين آمنوا اشد حبّا لله فظهر لها وجه المحبوبية فكانت عين المحبة التي هي عين المحبّ فتثلث المقام في عين الاتحاد في مقام رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك انتهي المخلوق الي مثله و الجاه الطلب الي شكله الطريق مسدود و الطلب مردود دليله آياته و وجوده اثباته الاول مقام المحب الظاهر بالمحبة المعبر عنه بعنوان كنت فاحببت اه ، فهذا اللفظ عنوان العنوان الثاني نفس المحبة المتحققة في احببت ان اعرف و هي الوصلة و باء التعدية و الصلة التي هي حجاب بين المحب و المحبوب الثالث [ص 3] حقيقة المحبوب و لا حقيقة له الا عين تلك المحبة التي هي الرابطة بينهما اذ المنافر لايكون محبوبا و طبيعتك خلاف كينونتي فاذا ارتفعت المخالفة بقيت نفس الكينونة و هي قوله تعالي روحك من روحي ، و هو عين تلك المحبة فافهم و هو قولي في بعض رموزاتي انه لما ظهر ما ظهر كما ظهر بما ظهر لما ظهر تثلث ما ظهر بما خفي كما ستر فهذه الثلثة لاتتم و تظهر الا بالتجذير اذ لا غيرها في نظرنا هذا و الا فالغير ● متحقق فمجذورها هي تمام المبادي اذ الفيض اوّل مقامه الاجمال في ثلثة احوال حال مبدء التلقي من عالم اللانهاية و حال تمام مقام النهاية الاجمالية و حال ميله و ابتداء نزوله الي التفصٖيل و قبل ذلك و ثاني مقامه التفصيل علي جهة اشرف و طور اعلي في السحاب المزجي في الاحوال الثلثة و ثالث مقامه الظهور مشروح العلل مبين الاسباب مقام السحاب المتراكم و هذا حكم عام و كلام تام يجري في كل مراتب المقام الثاني علي اكمل تفصيل و احسن بسط من اول نقطة الاسمائية من العنوان و غيره الي ما لا نهاية له و لكن معرفته دقيقة ففي اصل الولاية المطلقة هذه الاحكام جارية لما قلنا من الدليل القاطع الذوقي الوجداني و لقوله تعالي سنريهم آياتنا الآية ، لقول الصادق عليه السلم العبودية جوهرة كنهها الربوبية اه ، و لقول مولينا الرضا عليه السلم قد علم اولوا الالباب ان ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا ، فافهم و هذا كلام موجز جامع و اوضح من ذلك نقول ان المبادي العالية هي الافلاك التسعة .
[ص 4] قلت لمشاهدة و برهان ، اما الاولي فلانا نشاهد ان العلويات اذا تغيّرت اوضاعها تتغير احوال السّفليات المتنظر الي الاختلاف البيّن الواضح في الفصول الاربعة و ذلك ليس الا بقرب الشمس و بعدها و سيرها في منازلها و في اليوم و الليل و اول اليوم و اوسطه و آخره و كذا اللّيل و في الاقاليم السبعة و امثالها من الامور التي لايشك العاقل انّها بتأثير العلويّات علي جهة الاجمال بامر الله سبحانه قال الله تعالي ثم استوي علي العرش و سخر الشمس و القمر ، يدبر الامر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون و اما الثاني فلان الطفرة في الوجود لا شك انها باطلة و قضت الضرورة به و لا شك ان هذه المركبات و الارض التي نحن عليها في غاية الكثافة بحيث لايتصور اغلظ و اكثف منها فلاتصلح لتعلق الجعل الاولي فان الجاعل و المجعول لا بد بينهما من المناسبة الذاتية و المرابطة الحقيقية و هذا ظاهر فيجب ان يصل الفيض اولا الي العلويات ثم ينشأ منها الي السفليات و هكذا الحكم في كل عالم اذ الشيء لا بد ان ينظر فيه من حيث عاليه و من حيث سافله و من حيث نفسه الا ان الاشياء تختلف بالتفصيل و الاجمال و القوة و الضعف و الخفاء و الظهور و الكثرة و القلة .
قلت لانها مجذور اول الاعداد و تمام رتبة الآحاد ( الايجاد خل ) التي بها تقومت الاعداد و هي المبادي لها في التكون و الايجاد و اليها ترجع يوم الرجوع و المعاد .
[ص 5] ان قلت لم كان مجذور اول الاعداد هو المبادي ،
قلت لا مذهب ( لايذهب خل ) عنها في مقام التفصيل فان الثلثة لما كانت هي اول الاعداد و اول ما برز من الايجاد فلا شيء سواه فلاينسب الا الي نفسه لتحقق الكثرات فاول المنسوبات في مقام التفصيل هو التسعة و حيث كانت اول مراتب التفصيل و اقرب الاحوال الي البساطة ظهرت العلة التي هي مبدء المبادي و علة العلل بمثالها و ظهورها في كل التسعة لانها صور عارية ( عالية خل ) عن المواد خالية عن القوة و الاستعداد تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله فظهر لك ان كل تسعة في حكم واحد و مرتبة واحدة و خلقت من طينة واحدة لانها المتحصلة من ملاحظة الشيء مع نفسه قال عليه السلم انا الشجرة و علي اصلها و فاطمة لقاحها و الائمة عليهم السلم اغصانها و لذا ظهرت الطاء مع كماليها الظهوري و الشعوري في اسم مهبط الانوار الالهية و مجمع الشئونات الصمدانية و العنوانات الازلية الثانية و الكلمة التامة و ليلة القدر التي هي خير من الف شهر بحكم المناسبة الذاتية بين الاسم و المسمي و الرابطة الحقيقية بين اللفظ و المعني فافهم هذه الدقيقة و اعلم منه ان الواحد ليس من الاعداد و كذا الاثنان اذ حكم الطفرة يبطل كون اول الخلق زوجا فان التسعة التي هي آخر مراتب الآحاد تحققت من ملاحظة الثلثة في نفسها لا الاثنين و الوجه الآخر لكون الافلاك تسعة ان الانسان المستقر في الارض له مقامان مقام الاجمال و مقام التفصيل و لكل من المقامين وجه و جهة و للمجموع حيوة و وجود فمقام [ص 6] الاجمال القلب و العقل و مقام التفصيل الصدر و النفس و وجه القلب ( القطب خل ) العقل و هو في ( في الدماغ و وجه الصدر العلم الذي هو في خل ) الدماغ و الوهم و الخيال و الفكر فصار المجموع مع ملاحظة الحيوة و الوجود تسعة و هو العالم الصغير فيجب ان يكون علي طبق العالم الاكبر ( الكبير خل ) قال عليه السلم :
و تزعم انك جرم صغير و فيك انطوي العالم الاكبر
و انت الكتاب المبين الذي باحرفه يظهر المضمر
و شهد له الانسان الوسيط
و ذلك معني قولهم ان واحدا سيغلب تسعا من بنات البطارق
و ايضا كل ما في العالم السفلي يستمد من العلوي فاذا رأينا الاختلاف و التعدد في الآثار يدلنا علي الاختلاف في المبادي و المؤثرات لضرورة المشابهة و المناسبة فثبت ان الافلاك يجب ان تكون تسعة فكان مقام الاجمال هو العرش بلسان اهل الشرع و فلك الاطلس بلسان الحكماء و مقام التفصيل فلك الكرسي و فلك الثوابت و البروج علي اللسانين و وجه القلب هو فلك زحل و وجه النفس الصدر هو فلك المشتري و وجه الوهم هو فلك المريخ و الخيال الزهرة و الفكر هو فلك عطارد و الوجود فلك الشمس و الحيوة هو فلك القمر قال الله تعالي هو الذي جعل الشمس ضياء و القمر نورا و قدره منازل الآية .
ان قلت صف لي هذه الافلاك و بين احوالها ،
قلت انها علي هيئة الاستدارة و لها حركات ابدية و لكل واحد منها قطبان و محور و قطر و مركز و حركات بعضها تخالف الآخر و تحدث من تلك الحركات دوائر منها عظام و منها صغار و العظيمتان المختلفان [ص 7] يتقاطعان و لايتحاذيان ابدا و الصغار و الصغيرتان قد يتحاذيان و لايتقاطعان و لكل فلك ما سوي الاطلس حركات مختلفة منبئة عن افلاك جزئية و في بعضها لايثبت الا التداوير كفلك الثوابت علي ما هو الحق و في بعضها لايثبت الا الحامل وحده كفلك الشمس و في بعضها يثبت مع الحامل التدوير كفلك زحل و فلك المشتري و فلك المريخ و فلك الزهرة و في بعضها يزاد علي مجموع ( المجموع خل ) المدير كفلك عطارد و في الآخر الجوزهر كفلك القمر .
ان قلت من اين لك الطريق الي هذه الاحوال و من اين ظهرت لك هذه الآثار ،
قلت الطريق ( الطرق خل ) اليها كثيرة لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد فان كل شيء دليل علي كل شيء و كل شيء يحكي كل شيء ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و لكنا لضعفنا مانقدر علي قرائة تلك الالواح لغموضها و دقة مأخذها و خفائها الا ان بعض الالواح اجلي من بعض فظهرت تفاصيل تلك المجملات علي اكمل ما ينبغي في الانسان الصغير و الوسيط قال عليه السلم الصورة الانسانية هي اكبر حجة الله علي خلقه و هي الكتاب الذي كتبه بيده و هي المختصر من اللوح المحفوظ و هي الشاهد علي كل غائب و الحجة علي كل جاحد و هي الصراط المستقيم الحديث ، قال عليه السلم في الانسان الوسيط لما سئل ( سئل عنه خل ) قال عليه السلم سألتموني عن اخت النبوة و عصمة المروة الحديث ، و هي الولاية الظاهرة حدودها في الانسان و في بسم الله الرحمن الرحيم من الحروف المقطعة قال عليه [ص 8] السلم ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم ففي الحروف لذلك ادلة واضحة و لما كانت الاعداد هي روح الحروف و قواها و الغيب علي طبق الشهادة كانت فيها استدلالات عجيبة و استشهادات غريبة توصل العالم بها الي درجة اليقين و كذا في جزئيات العالم السفلي و لا شك ان كل ذلك تام في الاستدلال علي جميع ما ذكرنا بما لايحتمل الشك و الانكار الا انا لمنقدر علي استنباط الجميع من الجميع فنأخذ من كل شيء شيئا فنحصل علما تاما من المجموع و ما لميظهر لنا وجهه لقلة بصيرتنا بقرائة تلك الالواح ننظر بفطرتنا الي مقتضيات الاشياء فنعرفها فان قصرت بنا عن ذلك لمكان التغيير نرجع الي القواعد اليقينية و البراهين القطعية فنتخذها بيوتا و نجمع فيها كل الثمرات مما يناسب كل بيت من الجزئيات الخاصة به فيخرج منه شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس و هدي و رحمة لقوم يعلمون فان قصرت بنا هذه الادلة كلها نرجع الي المجادلة بالتي هي احسن فنستدل بالان دون اللم و الله الهادي الي سواء الطريق و الحمد لله رب العالمين .
ان قلت لم كانت الافلاك علي هيئة الاستدارة ،
قلت لانها احسن الاشكال و اشرفها لقلة وقوع الكثرة فيها و قربها من الوحدة الحقيقية فاختصاص المبادي بها اولي من اختصاص غيرها بها فان وجدت في غيرها فانما هو لمشابهته اياها و مناسبة لها و قربه اليها .
ان قلت ان هذا الكلام لايفتح منه الف باب اذكر لي حقيقة الامر في استدعائها شكل الاستدارة ،
[ص 9] قلت حقيقة الامر ان الاستدارة هي شكل الاحاطة من كل جهة بحيث لايكون جزء اولي بها من الآخر و هي صفة اللانهاية من جهة البدو و العود و هي مقتضي الولاية من حيث العلية و من حيث المعلولية و هي صفة الكينونة فان العلة محيطة بجميع جهات المعلول احاطة حقيقية و نسبتها الي المعلول نسبة واحدة متساوية و لايكون ذلك الا بالاستدارة فان سائر الاشكال المستلزمة للزوايا من القائمة او الحادة او المنفرجة لاتتساوي نسبته الي من ( ما خل ) دونه قطعا و المعلول يجب ان يتساوي جميع اجزائه في الافتقار الي العلة التي يستمد منها فالصورة الحقيقية و الصفة الواقعية الثابتة للاثر و المؤثر لاتكون الا الاستدارة ثم المخروط ثم ما هو اقرب اليهما و هذا مقتضي الكينونات و الصورة الواقعية لكل البريات و الصور الاخر من سائر الاشكال انما هو ( هي خل ) لمانع من كثرة التركيب و لما كانت الموانع المقتضية لتغير ( لتغيير خل ) الصورة الاصلية الذاتية الحقيقية في الافلاك مبادي العوالم الجسمانية مرتفعة بقيت علي استدارتها كما هي عليه و لذا ترانا ( تري انا خل ) نقول ان كل شيء مستدير و ان العالم كرة واحدة او كرات متطابقة و الانسان كرة و الحيوان كرة و امثالهما و انما نريد الاستدارة الواقعية لا الظاهرية لحصول الموانع و هي في الافلاك مرتفعة .
قلت لما قلنا في الصورة و وجه الاستدارة فان الاشياء مما احاط به علم الله سبحانه من العلل و المعلولات لها حركات ذاتية و تنقلات حقيقية و استدارات وضعية اما المعلول فيستدير علي وجه علته و يتحرك اليها [ص 10] و يستمد منها و يشتاق اليها فلو كان ساكنا لميكن شيئا قال الله تعالي و تري الجبال تحسبها جامدة و هي تمر مر السحاب صنع الله الذي اتقن كل شيء كيف و لو سكن المعلول و وقف عن الطلب و خمدت الحرارة الغريزية ( الغريزية فيها خل ) من نار الشوق و الميل الي علته لميظهر للعلة نظر اليه و التفات لديه و حظ الموجودات من الفيوضات و الاستفاضات بمقدار ما لها من المحبة و الميل المنبعثين من نار الشوق الموقدة من ظهور المبدء و مثاله فكل من طلب و جد وجد هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها و كلوا من رزقه و اليه النشور طلب العلم فريضة العلم يهتف بالعمل فان اجابه و الا ارتحل ( فارتحل خل ) اطلبوا العلم من المهد الي اللحد و هذه و ان كانت في الظاهر لتحصيل الصفات لكنها منبعثة في الباطن عن الذوات فان الصفات لو خالفت الذوات انقطعت و اجتثت فكل الاشياء لها سير و حركة الي مباديها و عللها لاتسكن و لاتقف ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا و اما العلة فلا بد لها من الافاضة و الامداد الي معلولاتها و المستمد منها و الافاضة تستدعي الحركة بل يمتنع ذلك بدونها كما برهن عليه في موضعه و هو ( ذلك خل ) ظاهر ايضا لايحتاج الي البرهان فكل شيء يتحرك و يسير الي الله تعالي سيرا حثيثا اما علي التوالي او علي خلاف التوالي كما يأتي ان شاء الله تعالي و تختلف الحركات باعتبار المتحركات و تختلف باعتبار القرب و البعد فكل من هو اقرب الي المبدء و ابعد من لحوق الاعراض و الغرائب فهو اسرع سيرا و اشد حركة و قد علمت ان داعي الحركة هي الحرارة الغريزية المنبعثة [ص 11] من نار الشوق الموقدة من شجرة المحبة المغروسة في ارض المعرفة فكلما زادت المعرفة زادت المحبة و كلما ازدادت المحبة هاج ريح الشوق و الميل و اشتعلت نايرة الطلب فاذا احترقت نفس الطالب فكانت كالحديدة المحماة جائه حكم الولاية و مقام اسئل تعط و اطعني اجعلك مثلي تقول للشيء كن فيكون فهو يمد و يستمد و حركته بالنسبة الي حركة من دونه المستمد منه مثل الواحد بالنسبة الي سبعين الف الف و استغفر الله عن التحديد بالقليل فمن جهة سرعة الحركة و كمالها خفيت و نسبت اليه السكون كما اشتهر عندهم ان القطب ساكن و قد روي ان الاختراع هو خلق ساكن لايدرك بالسكون فكل من بعد عن المبدء ابطأ في المسير نال نصيبه من حكم التقدير الي ان خفيت الحركة و احتجب الاكثر عن مشاهدتها عن ( في خل ) كل ذرات الوجود و عبادتها للحق المعبود سبحان الله ذي الملك و الملكوت يسبح الله باسمائه جميع خلقه لا اله الا هو فاذا عرفت عرفت ان الافلاك يجب ان تكون متحركة دائمة لعدم لحوق الاعراض و الغرائب المانعة عن الحركة بحسب الظاهر كقوة التركيب و غلبة الرطوبات و زيادة الاشتغال و امثال ذلك فلها في حركتها ( حركاتها خل ) حركتان حركة للاستفاضة و الاستمداد لهيجان نايرة المحبة و الوداد و حركة للافاضة و الامداد و حركتها يجب ان تكون سريعة جدا و يأتي وجه التخلف لمكان الاختلاف في المكوكب ( الكواكب خل ) و غيره قال نعم ما قال الاشراق اللهم سبيلك و الاشواق اللهم دليلك .
ان قلت لم كانت الحركات وضعية ،
[ص 12] قلت لانها مقتضي الحركة الدورية و لان التقدير لما جري من فوارة التدبير بحكم ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم ان تكون الاشياء في العوالم السفلية مختلفة متفاوتة متكثرة لتدل علي وحدة المؤثر القيوم جل جلاله و ليعرفوا وجه الحكمة و ليظهر الامر مشروح العلل مبين الاسباب كما نطقت به الآيات القرآنية و الشواهد الفرقانية و الدلائل الوجدانية و المشاهدات الذوقانية ( الذوقية خل ) العرفانية و تأثير الافلاك في السفليات بايقاع الاشعة لايمكن ذلك الا بالمحاذات فلو لمتتحرك كانت الاوضاع علي حالة واحدة و لميتحصل بذلك ما جري عليه قلم التقدير و لميعرف الله عز و جل و لماقامت الحجة علي البرية لو انكروا حدوث الاشياء و قالوا بقدمها و ادعوا لانفسهم الربوبية و ان كانت الحجة قائمة الا ان المراد بها الحجة البالغة فوجبت الحركة الوضعية لاختلاف الاوضاع في المحاذات و عدمها فاذا اختلفت الاوضاع بلغت الحجة و كملت النعمة و جرت الاشياء لما خلقت لاجله و استجيبت القابليات و الاستعدادات لاستدعائها ضروب الاختلافات و صنوف الكثرات و هو معني قولنا بحكم ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم فافهم .
ان قلت لم كان تأثير الافلاك بايقاع الاشعة و المحاذات كما ادعيت آنفا ،
قلت ان السافل لو لميقابل فيض العالي لميقع عليه قطعا المتنظر الي صورتك في المرآة فلو لمتقابلك ( لمتقابل خل ) المرآة لمتظهر صورة تجليك فيها و هذا حكم يجري في كل الذرات من الدرة الي الذرة الا ان جهات المقابلة في بعضها بلا جهة كما في السرمد و جهة معنوية كما في اوائل الدهر و جهة [ص 13] صورية مجردة غيبية كما في اواخره و جهة مقدارية شبحية كما في البرزخ و جهة حسية جسمية كما في الاجسام و لما كان تأثير الافلاك بجسمها في ( علي خل ) الاجسام و بروحها في الارواح وجبت في الاجسام المحاذات الجسمية و التأثير لعدم تنزل الفلك عن مكانه لايكون الا برابطة و هي اشعة تلك الاجزاء و تغريد تلك الورقاء .
ان قلت لم كان لكل فلك قطبان و محور ،
قلت ان الجسم ( الجسم من خل ) حيث هو جسم لا بد ان يتحرك الي جهة اذ لايسع مقامه عدم النهاية و الحركة بكل جهة الا من حيث هو اثر و معلول و مخلوق فانه حينئذ يتحرك بكل جهة و الا بطلت معلوليته فافهم فاذا تحرك الكرة الي جهة تحدث باعتبار حركة كل جزء دائرة تتحرك بحركة ذلك الجزء و بتلك الدائرة تعرف حركة ذلك الجزء فعلي تلك الجهة فالدائرة التي تقطع المركز هي العظيمة و هي المنطقة و كلما تبعد عن طرفي المنطقة تصغر الدائرة الي ان تصل الي جزء و تقف عليه و لمتحدث هناك دائرة ابدا فيكون ذلك الجزء ساكنا غير متحرك و ان يتبدل ( تبدل خل ) وضعه لكنه لاينتقل من مكانه فيكون ساكنا و هذان الجزءان يقابلان المركز فقوام الكرة بتينك النقطتين و بسكونهما تقومت بهما الكرة و قد عرفت ان سكونهما لشدة حركتهما و سرعتهما و هما وجه العلة لتلك الكرة و النقطتان حقيقة واحدة ظهرت في المقامين ليتصل الاول بالآخر و يتحد المبدء و المنتهي فهو ساكن لايدرك بالسكون و لذا اذا تحركت الكرة علي القطب تكون الاستدارة بكل الجهات بخلاف ما اذا تحركت علي [ص 14] المحور فانه تحدث دوائر و تكون الحركة علي جهة و لاتتم الاستدارة الحقيقية فان المحور هو الخط الواصل بين القطبين و يسمي ذلك قطرا و هو عبارة عن النسبة الارتباطية بين وجه العلة و بين ما يستمد منها و النقطة من حيث هي هي لا بعد لها . و ان قلت لا جهة لها ايضا صدقت فاول ظهورها في الخط و لذا كان اول ما ظهر من النقطة الحقيقية الالف القائمة فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم الاتري في لفظ الجلالة كيف ظهرت الالف القائمة في الابتداء و ظهرت في الوسط لكنها طويت نقشا و ذكرت خطا و كذلك في الرحمن فان هذا الظاهر هو عين الاول فلايحجبنك النقوش فان التسمية باعتبار الظهور و الظاهر و المظهر و الظهور واحد فافهم .
ان قلت بين لي حقيقة الافلاك و اين منشأها و منتهاها ،
قلت ان الله سبحانه و تعالي خلق ياقوتة حمراء من جزء من صفو النار و جزئين من صفو الماء بيبوسة ارض القابلية فنظر اليها بعين الهيبة فماعت و صارت ماء رجراجا و بحرا عظيما يضرب امواجا فاشرق علي ذلك البحر شمس اسم الله القابض فظهر اسم الله الحي و الرحمن بريح الجنوب فتموج البحر و اضطرب بتصفيق الرياح الشديدة فصعدت الابخرة المختلطة بالاجزاء النارية و الترابية المستجنة في زبد البحر فكانت تلك الابخرة بل الادخنة مادة السموات السبع و الافلاك التسعة و بقي الزبد علي وجه الماء فجعله سبحانه مادة للارضين فبعد ما دحي الارض و استوت و استقرت في يومين يوم المادة و الصورة استوي الي السماء فهي [ص 15] دخان فسويهن سموات و افلاك فاول ما ظهر فلك الشمس فدارت الافلاك فوقها و تحتها بها حسب ما فيها من القوي الالهية لكونها مهبط الاسماء الفعلية و الانوار الاربعة القدسية ثم لما كانت تلك الابخرة متفاوتة في الغلظة و التصفية رتبت الافلاك علي ذلك ( تلك خل ) الترتيب فكل ما كان اصفي بقي اعلي و علي هذا القياس و كل ما كان اسفل بقي مكانه فملأ ذلك البحر الوجود الجسماني بدخانه و زبده و مائه و ظهرت تلك الشعلات المستجنة في زبد البحر متصاعدة في البخار و الدخان فكانت قوي لتلك الافلاك بتسخير الاملاك فظهرت في كل فلك حسب ما قدر الله سبحانه في اللوح المحفوظ و آتي كلا نصيبه من الكتاب فالكواكب هي القوي و الافلاك محال و مهابط لتلك و هي كانت مستجنة في الافلاك اي الابخرة فظهرت بعد ما فصلت الافلاك علي تفاصيلها المعروفة فلما طلعت الشمس بنورها اظهرت تلك الكواكب الاجسام الكثيفة لكون الشمس هي النيرة بذاتها و المشعشعة ( المتشعشعة خل ) بنورها و هي الوجود الثاني في العالم الجسماني و تستضيئ الكواكب بنورها و اثرت في العوالم السفلية بايقاع اشعتها فتستدير الادوار بالليل و النهار هذا كلام جار علي الحقيقة بالاجمال و الاشارة و فصل القول في ذلك ان النون اي بحر الصاد اول المداد الماء الذي كان عليه عرش الرحمن و الماء الذي منه كل شيء حي و به قام كل شيء لما كان متمم ظهور الهاء عن الكاف لا كتتميم الهاء المشبع الذي هو هو للاسماء ( الاسماء خل ) الحسني و تتميم الاحد للواحد بل كتتميم الصفة لظهور الموصوف و تتميم الفرع لجهات تعريف الاصل ظهر مثالا للظاهر و حاكيا له بذاته فكان [ص 16] حافظا لوجوده في جميع مراتب التربيع و التكعيب فاحكم قوله تعالي مايكون من نجوي ثلثة الا هو رابعهم و لا خمسة الا هو سادسهم و لا ادني من ذلك و لا اكثر الا هو معهم اينما كانوا فظهر حافظا لنفسه في كل الاطوار من الاكوار و الادوار فصار به كل شيء حي في الاعلان و الاسرار من الاكوان الستة التي عليها المدار اما الكون الاول فنوراني لا غير و اما الكون الثاني فجوهر لا غير و اما الكون الثالث فهوائي لا غير و اما الكون الرابع فمائي لا غير و اما الكون الخامس فناري لا غير و اما الكون السادس فاظلة و ذر ثم سماء مبنية و ارض مدحية و انا احب ان اوقفك علي مبدء هذا الماء فاعلم ان التكوين اقتضي الحرارة لانه الحركة بنفسها من الظاهر بالفعل الي المكون و التكون اقتضي البرودة لانه السكون المنتهي اليه الحركة و مقام الجمود و الوقوف و لما كان التكوين هو المستقر في ظله فلايخرج منه الي غيره اقتضي مع الحرارة اليبوسة لثبات الاستقرار و تحقق القرار و لما كان التكون هو الحامل لاثر التكوين و الماسك له اقتضي ايضا اليبوسة و الا لما استقر و لما كان المكون هو المتحقق بالتكوين و لايكون ذلك الا بالارتباط و قد لايكون ذلك لاستقراره في ظله فلايخرج منه الي غيره الا بالقاء الاثر فيه و لايكون ذلك الا حارا لتحقق المثلية و الا لميكن كذلك هف و يجب ان يقتضي الرطوبة لملاحظة ارتباطه بالتكون و تعلقه به و اتحاده معه فيجب الحل و الا لامتنع الاتحاد الذي هو العقد و لما كان التكون لايكون الا بالقبول لاثر التكوين و ذلك لايكون الا بالاقبال الي المقبول و الارتباط [ص 17] من جهة القابل اقتضي من هذه الجهة الرطوبة و لما كان من جهة القابل كان باردا رطبا فتحقق هناك اربعة عناصر الاول الحار اليابس و هو النار اي الفاعل الثاني الحار الرطب و هو الهواء و هو اثر الفاعل اي المصدر المفعول المطلق اي المادة الثالث البارد الرطب و هو الماء و هو جهة القابلية المحضة الرابع الارض البارد اليابس و هو جهة حفظ القابل فعل الفاعل و امساكه اياه هذا في اصل الكون عند التكوين الاول في ثاني الازل فلما اقترنت هذه العناصر الاربعة و اتصلت بهذا الترتيب المخصوص المعين و وقع اثر الفاعل علي القابل و استجنت الحرارة الفاعلية في الاجزاء الارضية القابلة و كانت الحرارة الاصلية الاولية دائمة الاشراق علي الاراضي القابلة تهيجت تلك الحرارة المستجنة في الاجزاء الارضية و اقبلت الي مبدءها باعانة الامدادات الفائضة من الاشراق و صحبت معها الاجزاء المائية اللطيفة المستجنة فيها الاجزاء اللطيفة الارضية بحكم المشابهة و المناسبة الذاتية فان تابوا و اقاموا الصلوة و آتوا الزكوة فاخوانكم في الدين لكن الاجزاء الارضية مضمحلة مستهلكة يتلألأ بخفق و الاجزاء المائية اللطيفة التي هي محض القابلية و الاستعداد و المقابلة لفوارة النور بسر الامداد مضاعفة فاصابه برد التكون بالتكوين ثانيا فانجمد و انعقد في سماء تحت سماء التكوين فثقل و تقاطر لحصول النسب و الاضافات المستدعية للنزول عن مقام البساطة الحقيقية فكان ماء رجراجا و بحرا مواجا فهذا هو الماء الاول و ان كان المصطلح عليه هو الماء الذي به حيوة الموجودات المقيدة الا انه لو كان لك بصر [ص 18] حديد علمت ان هذا القول يجري في كل ما تلاحظ مخلوقيته من السرمد الي الزمان و بالجملة نحن نحكم حكما كليا فان قدرت ان تجريه في جميع الجزئيات فعلت ملاحظا للصدق اللفظي دون المعنوي و الا فاجر ما ذكرنا علي ما هو المعروف ( المعروف عند ( في ) خل ) الظاهر و لما تحقق ذلك البحر المواج و الماء الرجراج و قابلته نار التكوين صعدت بها الابخرة و زبد البحر و بقي الزبد علي وجه الماء فتراكمت الابخرة و تطابقت و ظهرت علي هيئة اللطافة و البساطة التي هي هيئة الاستدارة و دارت للاتصال علي المبدء بحكم المناسبة لوجود المثال الملقي في الهوية و هي الافلاك و الكواكب هي الشعلات النارية المستجنة في الاجزاء البخارية قد ظهرت عند عود الاشياء الي مباديها و استقرت في مواضعها و مواقفها فالكوكب بمنزلة القوة و الفلك بمثابة الحامل فلما اختلفت مظاهر ذلك الماء و مراتبها باللطافة و الشرافة و الكثافة و الغلظة و القرب و البعد و بطلت الطفرة جري الفيض الاختراعي و الابتداعي عليها علي ذلك الترتيب فدارت العلويات علي السفليات و احاطت علي الجزئيات فاعطي الله بها كل ذي حق حقه و ساق الي كل مخلوق رزقه و هذا الحكم يجري في كل دور و كور و عالم من العوالم الالفالالف فيكون الفالف فلك و الفالف ارض فافهم هذا منشأ الافلاك و اما منتهاها فاعلم انها لاتنتهي الي حد في حركتها و سيرها بل هي سائرة دائمة ( قائمة خل ) الي الابد و ان سكنت و تفككت عند ظهور سلطان الجبار و خلوص الامر لله الواحد القهار و طي الوسائط و محو الاغيار باذهاب الغرائب و الاعراض و اندكاك جبال الانية [ص 19] لخلوص التوحيد في الذات و الصفات و الافعال و العبادة الا لله الدين الخالص ثم تعود الي ما كان ( كانت خل ) عليه من الصفاء و تتحرك حركة شوقية الي خالق الاشياء و لا نهاية لذلك انما خلقتم للبقاء و ما خلقتم للفناء و انما تنتقلون من دار الي دار فاذا ذهبت صفوة الافلاك و الاملاك و بقيت القشور و الاعراض فتستدير ذلك دورة عرضية تبعية و تربي سوافلها المحيطة بها من القشر و العرض و هكذا الي ان يصفوا ( تصفوا خل ) تلك و هكذا الي ما لا نهاية له سبحانه من هو ملكه دائم و سلطانه قديم لا اله الا هو الحي القيوم قال مولينا الباقر عليه السلم ما معناه ان الله اذا ادخل اهل الجنة الجنة و اهل النار النار يخلق خلقا من غير فحولة و لا اناث يعبدون الله في الارض و هو قوله تعالي افعيينا بالخلق الاول بل هم في لبس من خلق جديد و اما العبارة الظاهرة في هذه الاحوال فلايسعني ( فلميسعني خل ) الآن بيانها لتطويل المقال و بلبال البال و عدم الاقبال الا انه يظهر مما ذكرنا من دليل الحكمة فافهم راشدا موفقا ان شاء الله تعالي .