[ص 55] قال سلمه الله : سؤال - المعروف من قوله عليه السلام خلق الارواح قبل الاجسام ( الاجساد خ‌ب‌١ ) بالفي عام يقتضي خلق الروح قبل الجسد و هو تعطيل في الفيض مع انه معارض بقوله عليه السلام ما معناه ان الارواح بالنسبة الي الاجسام كاللفظ بالنسبة الي المعني فتلزمه المعية و القبلية بالرتبة فالجمع بين الاخبار لا بالطريقة المعروفة بين الاصولية لانها غير محتاج لنا الي البيان بل بطريق مخصوص عندكم يحتاج الي البيان مع ان الشيخ دام ظله تعالي ( العالي خ‌ب‌١ ) صرح في ( في بعض خ‌ب‌١ ) تحقيقاته في باب ان المؤمن قد يصدر منه الاعمال السيئة و الكافر علي العكس انما يكون باعتبار اللطخ و اول مراتب اللطخ كانت في عالم العقول و دونها رفرف اعني عالم النفوس علي ما وجدنا فهذا يدل علي الحديث الاول كما ان المستفاد من بعض تحقيقاته ان عالم العقول و النفوس و الجسم خلقوا معا و ليس بعضها مقدما علي بعض الا بالرتبة كالكسر و الانكسار و هذا يدل علي الحديث الثاني .

اقول قد سبق منها ( منا خ‌ب‌١ ) فيما سبق في تقدم العقول علي النفوس و الارواح ما يكون جوابا لهذا السؤال من بطلان التعطيل في الفيض و ان هذا التقدم لايستلزم التعطيل و انما هو تثبيت سريان ( لسريان خ‌ب‌١ ) الفيض و ظهوره في المراتب الكثرة بالاطوار المختلفة و ان ذلك انما هو التقدم الذاتي و التقدم بالرتبة و ان هذا هو المراد في الاخبار العلماء و ( الاخبار و خ‌ب‌١ ) في كلمات العلماء الاخيار ( الاخيار و خ‌ب‌١ ) التعارض لايوجد بل لايتحقق في الاحاديث و القرآن كما بينا في كثير من مباحثاتنا و اجوبتنا و انما هو التعبير عن الجهات المختلفة في [ص 56] الشيء الواحد كما قال ( قال الصادق خ‌ب‌١ ) عليه السلام اني لاتكلم بكلمة و اريد منها احد سبعين وجها لي لكل منها المخرج ه‍ ، و الاحاديث المختلفة بعضها ببعض بيان ( بعضها بيان خ‌ب‌١ ) للآخر و شرح للاجمال ( لاجمال خ‌ب‌١ ) ما تضمنه الآخر كما في هذين الحديثين المنقولين في هذا المقام فان الحديث الاول يدل علي ان الارواح و الاجسام ليسا في رتبة واحدة و لايتوهمن متوهم ان الروح لما كانت يظهر ( تظهر خ‌ب‌١ ) بعد ظهور النطفة و العلقة و المضغة و العظام و اكساء ( اكتساء خ‌ب‌١ ) اللحم بعد اربعة اشهر فهي لحقيقة ( في الحقيقة خ‌ب‌١ ) مؤخرة في الوجود عن الوجود الجسمي و الجسدي بهذه المراتب كلا بل هي ( كلا هي خ‌ب‌١ ) مقدمة علي الجسم بمرتبتين احديهما مرتبة الطبيعة المقترنة بالمادة الجسمانية و هي النور الاحمر الذي منه احمرت الحمرة و هي الياقوتة التي زجرها الله سبحانه و نظر اليها بعين الهيبة فذابت و ماعت و كانت بحرا و البحر هو المادة و الثانية مرتبة المثال و الصورة و عالم البرزخ عالم ( و عالم خ‌ب‌١ ) هورقليا و الاقليم الثامن ثم بعد هاتين الرتبتين المذكورتين يكون عالم الاجسام و مقام النقش و الارتسام و عبر عليه السلام عن رتبة بعام ( عبر عنه عليه السلام عن كل رتبة بمقام خ‌ب‌١ ) و سنة لان السنة الظاهرية هي مقدار قطع الشمس تمام الدورة الفلكية و هي ثلثة‌مائة ( ثلثمائة خ‌ب‌١ ) و ستون درجة فباتمام كل دورة يكون عام و سنة و كذلك كل مرتبة كلية مما ذكرنا يشتمل علي ثلثمائة و ستين درجة اي مرتبة جزئية و لايتحقق ( لاتتحقق خ‌ب‌١ ) الرتبة الاخري الثانية الا بعد تمام هذه المراتب فشمس الفيض و الافاضة قد قطعت هذه الدرجات كلها حتي نزلت في الرتبة الثانية فكانت سنة و اطلاق العام و السنة علي المرتبة حقيقة لا مجاز فان هذه الشمس الظاهرة ظهور [ص 57] شمس الفيض و مثالها و هذه الدرجات الفلكية هي ظهور تلك المراتب و المقامات قد تفصلت في العوالم السفلية التفصيلية و العالم الاسفل شرح و ظهور للعالم الاعلي كما قال مولينا الرضا عليه السلام قد علم اولوا الالباب ان ( ان الاستدلال علي خ‌ب‌١ ) ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا فافهم و اما اجتماع تلك المراتب الثلثمائة و الستين في كل شيء فبيانه مشروحا في شرحنا علي الخطبة الطتنجية و بيانها هنا يحتاج الي تطويل و تفصيل و لست بصدده و لما كان في الحديث المتقدم لفظ القبل و لايفهم منه العوام الا القبلية الزمانية و ليست بمراده ( بمرادة خ‌ب‌١ ) هنا و هم عليهم السلام الحجج البالغة فلايدعون الخلق في الاشتباه و يتركونهم ( لايتركونهم خ‌ب‌١ ) كشف مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام عن حقيقة المراد و ذكر ان المعني في اللفظ كالروح في الجسد كما هو مقتضي الحديث الثاني المنقول في هذا المقام و هذا الذي ذكرنا هو معني الحديث لا الذي ذكره سلمه الله و لا شك ان المعني مقدم في الدهر علي اللفظ و لكنه مساوق في الوجود الزماني فلايوجد اللفظ الا مقترنا بالمعني كالمعني بالنسبة الي اللفظ كذلك الروح و الجسد فهما متساوقان في الوجود الزماني لا الذاتي الدهري مثاله في الجملة السراج و الاشعة فان السراج مقدم علي الاشعة بسبعين‌الف سنة لكنه في الوجود الحسي الزماني مساوق بينهما ( الزماني مؤخر تساوق بينها و ما خ‌ب‌١ ) ذكره شيخنا و استادنا جعلني الله فداه انما هو متابعة لكلام ساداته و مواليه عليهم السلام فلا منافاة و لا تعارض في كلماته و بيانه كما ذكرنا في الحديثين حرفا بحرف فراجع تفهم .

[ص 58] قال سلمه الله : المستفاد من بعض تحقيقاته الشريفة ان له اصلا يرجع اليه ( اليه و خ‌ب‌١ ) هو ان كلما يجب في الواجب فهو في الممكن ممتنع و كلما جاز في الممكن فهو في الواجب ممتنع فمقتضي تلك ان تكون عبارة الصدر الشيرازي ان البسيط ( بسيط خ‌ب‌١ ) الحقيقة كل الاشياء صحيحة لان كون الشيء البسيط كل الاشياء ممتنع في حق الممكن فيجب ان يكون في الواجب واجبا و الحال انه دام ظله غير قائل به .

اقول البسيط الحقيقي ( الحقيقة خ‌ب‌١ ) في الممكن ممتنع لان كل ممكن له وجه الي مبدئه و وجه الي نفسه و وجه الي غيره مما يصلح ان يظهر عليه في اطواره و شئوناته الذاتية و الفعلية و لذا اجمعوا علي ان كل ممكن زوج تركيبي لان كل حادث مثلث لما قلنا الآن و مربع لما ذكرنا في اول المسئلة فكل شيء ممكن حادث مسبع فاين البساطة اذ لايصح ان يكون ممكن و ليس بحادث فاذا امتنعت البساطة في الامكان وجبت في الوجوب و الاشياء و ذكرها و جايزة ( ذكرها جايزة خ‌ب‌١ ) في الامكان بل واجبة فيه فامتنعت في الوجوب و لايصح ( فلايصح خ‌ب‌١ ) ان تكون الاشياء مذكورة فيه بوجه من الوجوه و بحال من الاحوال و الا لشابه الامكان و بطلت القاعدة الكلية المأخوذة من كلمات اهل العصمة عليهم السلام من ان كلما في الممكن فهو في الواجب ممتنع لكون الاشياء في الامكان بكل وجه و الاجتماع اي كون بسيط الحقيقة كل الاشياء لايمكن الا ان يجوز ما في الممكن في الواجب و ان امتنع الاجتماع و حيث امتنع ذكر الاشياء في الازل ( الاول خ‌ب‌١ ) سبحانه و تعالي لامكانه في الامكان امتنع الاجتماع فبطل اذن القول بان بسيط الحقيقة كل الاشياء علي مقتضي الاصل [ص 59] الذي عنده اطال الله بقاه ثم ان القول بان كلما في الممكن ممتنع واجب في الازل فيما اذا لم‌يستلزم النقص فيه تعالي و اما اذا كان مستلزما له فلايجوز الاثبات بحال و الا لاتجه قول المجسمة حيث قالوا ان الله جسم لا كالاجسام و قول المصور ( المصورة خ‌ب‌١ ) انه تعالي صورة لا كالصور ( صورة كالصور خ‌ب‌١ ) و قول الاشاعرة في ادعاء الرؤية بان الله يري ببصر العين و لايلزم التحديد و الجهة و التجسيم و كل هذه سفسطة ظاهرة فاذن قوله بان بسيط الحقيقة كل الاشياء ان كان المراد مدلول هذه العبارة اي ذكر الاشياء في الازل باي وجه كان فهناك لا اقل جهتان جهة ذاته من حيث نفسه و جهة ذكر الاشياء ثبوتها ( و ثبوتها خ‌ب‌١ ) فيه ثبوتا وحدانيا جمعيا علي قولهم هذا ( و هذا خ‌ب‌١ ) ينافي البساطة الحقيقة كالمكان ( الحقيقية لمكان خ‌ب‌١ ) الجهتين فان كان ذاته بذاته هو عين ذكر الاشياء فهذا اقبح لتعدد ذاته بتعدد ذكر الاشياء فان قيل ان هذه الكثرة هي عين الوحدة بلا مغايرة فان اريد محض التسمية اي تسمية الوحدة بالكثرة و الكثرة بالوحدة للاصطلاح فلا مشاحة فيه و ان اريد الكثرة بمعناها و الوحدة بمعناها و مع ذلك يقال ان هذه عين ذلك ( ذيك خ‌ب‌١ ) بلا فرض مغايرة و لو بوجه ما فهذا لايعبؤ بقوله لانه يتكلم عما لايدركه و لايفهمه و لااخبره ايضا من يفهم ما لايفهمه و يدرك ما لايدركه اذ لم‌يرد خبر و لا حديث و لا آية من كتاب الله علي ان الوحدة في ذات الله عين الكثرة و ملاحظة الكثرة من حيث هي مع الوحدة من حيث هي خارجة عن ادراك الممكن لان الذي لايشغله شان عن شان هو الله سبحانه و كلما سويه لايمكنه ادراك المتضادين بادراك واحد لان الله ماجعل لرجل من [ص 60] قلبين في جوفه فاذا لم‌يخبره الله بذلك و لا هو ادرك ذلك و مع هذا يقول فلا شك ان ذلك مما لايعبؤ به فلايصنع ( فلايصغ خ‌ب‌١ ) اليه و اما الصفات الذاتية فهي ليست متعددة في الذات سبحانه و انما هي هناك شيء واحد من غير تعدد و لا تكثر و لا جهة و لا حيث و هذه الالفاظ المتعددة ترد علي معني واحد حقيقي لا اختلاف فيه بحسب المفهوم و لا بحسب المصداق و التعدد انما هو بعد تعلق فعله تعالي بالآثار فالتعدد في الاثر لا في الذات فمعني علمه تعالي و ذاته شيء واحد بلا مغايرة اصلا لا مفهوما و لا مصداقا كما بينا مشروحا في جواب المسايل التي اتت من مشهد الكاظمين عليهما السلام فظهر لك ان اثبات مدلول هذه العبارة لله سبحانه كفر و زندقة و ان كان المراد من هذه العبارة ان الذات واحدة بكل الجهات و الاعتبارات مع انها لاتدل عليه فالمراد صحيح و العبارة فاسدة فلايصح القول بان البسيط ( بسيط خ‌ب‌١ ) الحقيقة كل الاشياء صحيح في الله حيث انها ممتنعة في الامكان ( الامكان لاستلزامها النقص عليه تعالي مع ان البيان الذي عبد الله بهذه العبارة هو موجود في الامكان خ‌ب‌١ ) ايضا و لذا قال في احدي رسائله الظاهر انها المشاعر ان العقل و ما فوقه كل الاشياء و لا شك ان العقل ممكن و ان جعله في صقع الربوبية فاذا صح ذلك المعني في العقل فكيف يصح في الله سبحانه الا ان يجعل العقل عين ذات الله او واجبا معه و قد ذكر في الاسفار بعد ان جعل العقل من كلماته التامة العليا قال ليس القديم الا الله و اسمائه و كلماته فافهم و اشكر ربك علي ما هديك من التوحيد ه‍ ، و الظاهر ( فالظاهر خ‌ب‌١ ) ان مراده هنا بالقديم اعم من الذاتي و الزماني فالزماني ممكن قطعا فاثبت في العقل بانه كل الاشياء مع كونه [ص 61] ممكنا و ان كان قديما زمانيا علي زعمه فوجب ان يمتنع ذلك في الواجب سبحانه نظرا الي القاعدة المقررة و ان كان المراد من القديم الذاتي ففساده لايخفي علي ذي حجي مع انه كلام لم‌يقل به احد من العقلاء و الحكماء و لو اردنا لنشرح ( نشرح خ‌ب‌١ ) هذه الاحوال لطال بنا المقال و لايعني ( لايسعني خ‌ب‌١ ) الآن ذلك لكمال الاختلال الحاصل في البال و الحال .

قال سلمه الله : سؤال - كيف يدل العقل القاطع المطبوع علي النبوة الخاصة و الولاية الخاصة بل ما نجد لايدل عليه الا العقل المسموع ، فلاينفع مسموع اذا لم‌يك مطبوع ، كما لاتنفع الشمس و ضوء العين ممنوع

اقول لئن اقصرت الخطبة فقد اعظمت المسئلة ، اعلم هديك الله ان جواب هذه المسئلة مما لم‌يذكر في كتاب و لاجري في خطاب لكونه من مكنونات علم الائمة الاطياب سلام الله عليهم و لولا خوف القيل لضربت ( لصرفت خ‌ب‌١ ) عنه صفحا و طويت كشحا اذ لو اردنا البيان علي ما هو الامر في الواقع لاستدعي الي كشف ( لاستدعي كشف خ‌ب‌١ ) استار ابي الله ان تهتك في هذه الازمان الا اني اشير الي نوع الجواب اشارة للمؤمن الممتحن اعلم ان الله سبحانه لكمال صنعه المتقن و امره المحكم خلق الخلق و كتب بقلم الاختراع و الابتداع في الواح حقايقهم جميع ما اراد منهم من التكليفات الظاهرية و الباطنية و الاصلية و الفرعية لان التكليفات باسرها من مقتضيات الكينونات و ارتباطها بالاسباب و المسببات و ساير القرانات و الحالات فاذا وجد المقتضي فالمقتضي يلزمه بجميع خصوصياته فاذا ثبت ان ذات المكلف هي المقتضية بذاتها و باطوارها و بشئوناتها للتكاليف فمن عرف حقيقة ذاته معرفة حقيقية عرف جميع ما يقتضي ذاته من الآثار و الشئونات و الاقتضاءات علي اختلافاتها كما اذا عرف النار عرف انها [ص 62] تقتضي الاحراق مثلا و الشمس عرف انها تقتضي الاشراق و هو قوله عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه و معرفة الرب سبحانه توحيده في المراتب الاربعة توحيد الذات و توحيد الصفات و توحيد الافعال و توحيد العبادة و جميع ما يراد منك من العلوم و الاسرار و الاعمال كلها في هذه المراتب مع ان مراتب التوحيد ترتقي الي خمسة‌آلاف و مأتين و ثمانين مرتبة كما شرحنا ( شرحناها خ‌ب‌١ ) في جواب المسائل البهبهانية و هذه كلها مشروحة و مفصلة في النفس الانسانية و لذا قال عز و جل سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و قال عز و جل مااشهدتهم خلق السموات و الارض و لا خلق انفسهم و ماكنت متخذ المضلين عضدا فاذن كلما يراد منك فهو فيك لا في غيرك و كلما فيك ادركه عقلك و احاط به فهمك و المراد بالعقل هو المميز المطلق الشامل للفؤاد و العقل اي القلب و النفس و ما يخبرك به غيرك هو ( و هو خ‌ب‌١ ) تنبيه و اعلام لما فيك الا ان الخلق لما اشتغلوا بالدنيا و نسوا المقامات العليا احتجبوا عن ادراكها فاحتاجوا الي منبه و مذكر فالكتب المنزلة السماوية منبهات مذكرات لما استجن فيك مما اقتضاه بدو شانك في علم الغيب و كذلك الانبياء و المرسلون و كذا غيرهم من العلماء الراسخين و كذا ساير ما تخبر به من الاخبار المتواترة و الآحاد و غيرها من الاطوار و قد قال مولينا اميرالمؤمنين روحي له الفداء و عليه السلام :

دواؤك فيك و ماتشعر و داؤك منك و ماتبصر

و تزعم انك جرم صغير و فيك انطوي العالم الاكبر

و انت الكتاب المبين الذي باحرفه يظهر المضمر

( فان تك تعرف حل الرموز فجسمك لوح به اسطر خ‌ب‌١ ) [ص 63] 

فاذا فهمت ما ذكرنا و سطرنا فرغ قلبك لما يتلي ان هو الا وحي يوحي و اعلم ان الله عز و جل لم‌يزل فردا متفردا واحدا متوحدا بلا كيف و لا مثال و لا تغير و لا انتقال و لا ابادة و لا زوال و هو كذلك في كل حال ثم خلق الخلق اظهارا لقدرته و اثباتا لمعرفته و تبيينا لرحمته و تتميما لحجته و تكميلا لنعمته و لما كان سبحانه لايعرف من سنخ ذاته و من جهة هويته و انما يعرف بآثار صنعه و انوار اثره و ( انواره و خ‌ب‌١ ) فعله وجب ان يجري فعله و صنعه علي باحسن ( احسن خ‌ب‌١ ) ما يحتمله الامكان و اوفق ما تقتضيه النظام ليدل علي كمال قدرته و قهاريته و سطوته و جبروته و عظمته الغير المتناهية و علي كمال حكمته و كمال انبساط نوره و رحمته و لما كان فعله سبحانه واحدا لكون الوحدة اشرف من الكثرة و الكثرة لا بد ان تنتهي الي الوحدة و هي تعدها و الكثرة لاتعدها وجب ان يكون مفعوله المطلق و اول ما تعلق به الفعل المعبر عنه بالمصدر واحدا لما ذكرنا من شرافة الوحدة و بطلان الطفرة و وجوب اجراء صنع الحق القدير الغني العلام علي احسن ما يمكن من النظام ليكون دليلا علي كمال اثره التام و لما كان الاثر لما وجد انوجد فحصلت جهتان و النسبة الارتباطية بين الايجاد و الانوجاد ثالثهما و تولدت من هذه الثلثة اربع طبايع علي ما فصلنا فصارت كليات الجهات المتحققة حين الايجاد في الخلق الاول سبعة ثم لما كان كل شيء له مقامان مقام بساطة حين نظره الي الاعلي و مقام بسط حين نظره الي [ص 64] الاسفل و نفسه فتكررت السبعة و ثنيت فكانت اربعة‌عشر و الكثرة و ان احتملت ازيد من ذلك و لكن لما كان الخلق الاول مغمورا في بحر التوحيد و مقهورا تحت سلطان الوحدة اضمحلت الكثرات و بطلت و سقطت الاضافات و لما كان الامكان من حيث هو امكان مقتضاه الكثرة ظهرت علي اشرف مراتب الاعداد و اعلي طبقة الكثرات لكون السبعة هي العدد الكامل و لا اكمل منها لاجتماع المبدئين اللذين اليهما تنتهي الكلمات ( الكمالات خ‌ب‌١ ) العددية فيها و هما مبدء الفرد اي الثلثة و مبدء الزوج اي الاربعة فالجامع بينهما هو حائز الكمالات كلها و قد بسطنا هذه الكلمة في كثير من مباحثاتنا و لما اقتضي الخلق الاول متعلق الفعل ( الفعل المطلق خ‌ب‌١ ) لامكانه الكثرة ظهرت علي اشرف مراتبها و اعلي طبقاتها فظهرت بذلك اليد و هي اربعة‌عشر كالوجه و اسماء الجواد و الوهاب فظهر لك ان المفعول المطلق الاول واحد قد تشعب الي اربعة‌عشر شعبة و هو ( هي خ‌ب‌١ ) الشجرة و هي اغصانها و الكلمة و هي حروفها فهي شجرة الخلد و شجرة طوبي و سدرة المنتهي علي احد ( احدي خ‌ب‌١ ) المعاني و الاطلاقات و لما كان العالم الاول و ان كان عالم الوحدة و البساطة الا ان فيه كثرة و هي الاربعة‌عشر و كل كثرة لا بد ان تنتهي الي واحد من سنخها كالواحد الذي هو مبدء الاعداد و انما قلت من سنخها لتكون ( ليكون خ‌ب‌١ ) قطبا لها و وجه المبدء لايصال الفيض اليها لان الادوات انما تحد انفسها و الآلات انما تشير الي نظائرها و الله سبحانه يمد كل شيء به فلا بد ان يكون فيه جهة ربط الي الفعل الذي هو الواحد لكونه منسوبا الي الحق الواحد و الي المفاعيل المتكثرة فيجب ان [ص 65] يكون القطب من سنخ الشيء ففيه كثره اجمالية و وحدة تفصيلية تعيينية كالواحد الذي هو اول الاعداد و هو و ان كان واحدا الا ان فيه ذكر جميع الاعداد و لذا نقول كل كثرة لا بد ان تنتهي الي الوحدة و كل تفصيل لا بد ان ينتهي الي الاجمال لان فعل الحق عز و جل في الغاية و النهاية من الوحدة فلايتعلق بالكثرات التفصيلية الا بوسائط هي برازخ بين الوحدة و الكثرة فالاجمال هو البرزخ بين الواحد المحض و الكثير المحض فاذا ظهر لك ( لك ذلك خ‌ب‌١ ) علمت ان تلك الاربعة‌عشر لا بد ان يكون مبدؤها واحدا قد تشعب منه ذلك كتشعب الاعداد من الواحد و ذلك الواحد هو مقام الاجمال و باقي الثلثة‌عشر مقام التفصيل الاضافي كالعرش بالنسبة الي الكرسي فان للعرش رتبة الاجمال و ليس فيه كوكب و الكرسي مقام التفصيل و الكواكب كلها مركوزة فيه و هذه الكثرات لا بد من جامع حاو لها لتظهر كلها من ذلك الجامع الحاوي كنفس الفلك الكرسي بالنسبة الي النجوم و الكواكب المحفوظة فيه و الظاهرة منه و كالتسعة الجامعة الحافظة لمراتب الآحاد كلها و مقامات المبادي باسرها فوجب ان يكون واحدا من الثلثة‌عشر جامعا لباقي المراتب و المقامات و محلا لظهور آثارها في النشآت و يكون موقعا للنجوم و محلا للرجوم فكان واحد من الاربعة‌عشر قطبا لها و مبدء و بابا لوصول الفيض اليها و هو اعلاها و اشرفها نسبته اليها نسبة العرش الي الكرسي و واحد آخر منها حاملا لها و محلا لظهورات اطوارها و ذواتها و هو اسفلها و ادناها و نسبته اليها نسبة نفس الفلك الي الكواكب المركوزة فيها و لا شك ان الكواكب ( الكوكب خ‌ب‌١ ) اشرف [ص 66] من الفلك كما ذكرنا في رسالتنا في الهيئة و اثني‌عشر هي الاصول و عليها تدور الفصول و هي البروج الاثني‌عشر الواقعة علي منطقة البروج و لذا كان ( كانت خ‌ب‌١ ) اثني‌عشر مثني العدد التام و الاربعة‌عشر مثني العدد الكامل و لما كان الحق سبحانه ابي الا ان يجعل خلقه كاملا جري حكمه في الخلق الاول ان يكون جامعا لجميع مراتب الكمال في المراتب كلها حتي في الاعداد فجمع مرتبة العدد الكامل و العدد التام و العدد الزائد و قولي في الخلق الاول لست اريد ان هذا الاول له ثان و انما هذا الكلام علي متفاهم العوام بل الحق ان هذا هو الخلق المقصود بالذات في الايجاد و لا ثاني له و هو الاول الذي لا آخر له كما ستعرف انشاء الله تعالي و لما كان هؤلاء الاربعة‌عشر في رتبة الحدوث و الامكان و الحادث لايقوم الا بمدد جديد من عند الله سبحانه بفعله و الطفرة في الوجود باطلة ( باطل خ‌ب‌١ ) وجب ان يصل الفيض اولا الي القطب و هو الذي قلنا ان مقامه مقام الاجمال ثم منه ينبسط الي الباقين لكونه اقرب لاجتماع الجهتين فيه جهة الوحدة لتلقي الفيض من المبدء و جهة الكثرة للايصال الي الغير و لما كان الفيض علي قسمين تكويني و تشريعي و كلاهما متوقفان علي افاضة الحق سبحانه و يجريهما الي المستحقين بواسطة ذلك القطب كان لتلك الواسطة النبوة المطلقة لانها الانباء عن الله سبحانه بلا واسطة ابناء جنسه و نوعه و الانباء اعم من ان يكون تكوينيا او تشريعيا الا انهم اجروا اصطلاحهم في النبوة علي الانباء التشريعي لا التكويني و لا مشاحة في الاصطلاح و الا فحقيقة الامر هو الذي ذكرت لك فذلك القطب نبي مطلق علي نفسه و علي [ص 67] ثلثة‌عشر ثم لما كان محض ايصال الفيض لايكفي في تحقق الشيء بل لا بد من تمكين القابلية للقبول اذ لولا التمكين لماظهر الفيض و لماتحقق في الوجود العيني كما لو القي النار علي العود الاخضر لم‌يحترق و لم‌يشتعل بمحض الالقاء بل لا بد مع ذلك من تجفيف الرطوبات و رفع الموانع حتي يظهر الاحراق و يحصل الاشتعال و لما كان تمكين القابلية للقبول ايضا من عند الله سبحانه بفعله و ايصال الفيض حسب قبول تلك القابليات بعد التمكين ايضا منه سبحانه وجب ان يكون ذلك بالواسطة فذلك التدبير العام من تمكين القابليات و تاهيلها للقبول و اعطاء كل ذي حق حقه علي حسب القبول في التكويني و التشريعي هو عبارة عن الولاية العامة المطلقة و قولي المطلقة في النبوة و الولاية لست اريد الاطلاق بحسب الحامل فانه خاص بل المراد الاطلاق بحسب المتعلق اي ليس متعلق هذا التدبير شيء دون شيء بل هذا هو التدبير ( التدبير العام خ‌ب‌١ ) لكل ما دخل حوزة الوجود و المفروض الآن ليس الاربعة‌عشر فظهر لك ان ذلك القطب و الاصل و الواسطة هو وحدة ( وحده خ‌ب‌١ ) حامل النبوة المطلقة و حامل الولاية المطلقة و لما كان ( كانت خ‌ب‌١ ) الرتبة رتبتين رتبة الاجمال و رتبة التفصيل و كل شيء لايعدو ( لايعدي خ‌ب‌١ ) مقامه و لايتجاوز رتبته فايصال الفيض و تمكين القابليات الخاصة الشخصية التفصيلية الجزئية و اعطاء كل ذي حق حقه في المقامات التفصيلية التعيينية لايكون بذلك القطب الذي هو حامل الامر الوحداني الاجمالي وجب ان يكون تفصيل الاعطاء و الافاضات في الرتبة الثانية و الا جاءت الطفرة و لم‌يتسق النظام كالعقل و النفس [ص 68] فان الفيض يجري علي العقل اولا علي جهة الاجمال ثم منه يفاض الي النفس اللوح المحفوظ مفصلا بكمال التفصيل ثم يتشعب من النفس قوي و مشاعر تحمل تلك الصور المفصلة الي محالها و مواقعها كالمفكرة و المتخيلة و سائر الحواس الظاهرية و الباطنية ( الظاهرة و الباطنة خ‌ب‌١ ) و كالعرش منه يفاض علي الكرسي فيفصل و من الكرسي الي سائر الافلاك كذلك وجب ان يكون هناك في العالم الاول اصلا للحدود المفصلة و الافاضات المشخصة و اعطاء كل ذي حق حقه حسب قبول القابليات حسب تمكينها و تمكنها من بارئ السموات و يكون لذلك الاصل شعبا ( شعب خ‌ب‌١ ) قد تشعب منه و لما كان الامر منحصرا هناك علي ما بينا في اثني‌عشر وجب ان يكون واحدا منهم الاصل نسبته نسبة النفس الكلية و الصدر و احدعشر منهم هو الشعب المتشعبة منه و الاغصان المتفرعة عليه كتشعب القوي من النفس فحيث كان ذلك هو الاصل و هم الفرع ( الفروع خ‌ب‌١ ) وجب ان يكون ( يكون هو خ‌ب‌١ ) صاحب الحكم و الامر التفصيلي اي عرش الرحمن باعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه فوجب ان يكون هو اميرالمؤمنين عليه السلام وحده لا سواه و المؤمنين ( المؤمنون خ‌ب‌١ ) هم باقي الاحدعشر يعني يميرهم العلم و الفيض التكويني و التفصيلي ( التكويني التفصيلي خ‌ب‌١ ) و اما القطب الاول فليس عنده تفصيل و تحديد و هذا الاصل الثاني هو صاحب تفصيله و مظهر امره و نهيه و معلن حجته في رعيته و صاحب حكمه و عنده الاختلاف و به ظهور الاسماء المتقابلة و الصفات المختلفة و الاحكام المتضادة و به الاختلاف و اليه يرد ( مرد خ‌ب‌١ ) الاختلاف و عنه يصدر ( مصدر خ‌ب‌١ ) الاختلاف كما كان الاصل الاول هو صاحب الايتلاف و مقام الاجمال و هؤلاء الاربعة‌عشر لهم اسامي و هي [ص 69] علي قسمين اسماء يخص ( يختص خ‌ب‌١ ) كل واحد منهم و اسماء يعمهم و القسم الاول قد كتبناها في اجوبة المسائل العاملية و وجه تسمية كل واحد منهم بذلك علي وجه دقيق انيق و ربما نشير الي بعضها هنا و اما القسم الثاني فاسماؤهم كثيرة لاتتناهي و لاتحصي كثرة مثل كلام الله و كتاب الله و طاعة الله و الاسلام و الايمان و المعروف و الخير و البركة و الصلوة و الزكوة و الحج و بيت الله و المشعر و عرفة و الكعبة و الصوم و الذكر و الفكر و الحق و الدين و النور و الاسماء الحسني و آدم و نوح و ابراهيم و موسي و عيسي و ايوب و يوسف و اسحق و يعقوب و اسماعيل و ذاالكفل الي آخر الاسامي و بالجملة كل اسم حق و اسم خير فهو اسمهم لوجهين وجه عام و وجه خاص اما الوجه الاول العام فلما ثبت بالدليل القطعي من ان بين الاسم و المسمي لا بد من مناسبة ذاتية و مرابطة حقيقية فكل معني حسن يدل علي ان اسمه كذلك و كل معني قبيح يدل علي ان اسمه كذلك و لما كان ( كانت خ‌ب‌١ ) الخيرات حقايقها و ذواتها كلها من عند الله سبحانه و قد ذكرنا ان الطفرة في الوجود باطلة فوجب ان يكون كل خير و كل نور و كل حق لاتصاله بالمبدء ( الي المبدء خ‌ب‌١ ) الحق مخزونا و مكنونا عند هؤلاء الاربعة‌عشر ثم منهم نشأ بالفاضل الي غيرهم و الا لكانت الطفرة و كان ما بعد عن المبدء انور و اشرف مما قرب منه و هذا لايجوزه عاقل فاذا ثبت ان حقيقة ذلك المعني النوري ثابت عندهم فيكون الاسم و اللفظ حقيقة لهم ثم اعطوا غيرهم حسب ما حكي الغير من وجه ظهورهم و هذا لايستريبه عاقل فوجب بالضرورة ان يكون كل [ص 70] اسم قد وضع لمسمي حق و خير فهو اسمهم و هم المعنيون بذلك علي الحقيقة و غيرهم بالتبع و اما الوجه الخاص فلايسعني الآن بيانه لادائه الي التطويل و لايبعد ان يكون مجلدا واحدا فالاعراض ( فالاعراض عنه خ‌ب‌١ ) اولي سيما في هذا الوقت الذي قد تراكمت علي افواج الهموم و الامراض فاذا تبين لك ان الخلق الاول منحصر في اربعة‌عشر و هم قد ملئوا الوجود فاعلم ان الله عز و جل انما خلق الخلق ليعرفهم نفسه و توحيده و عظمته و قدرته و قيوميته و كبريائه و هيمنته و جلاله و جماله و عزه و بهائه و كان ذلك لايعرف من جهة ذاته المقدسة سبحانه و تعالي فوجب ان يكون من جهة آثاره و صنعه ليصفوه تعالي صفة الاستدلال لا صفة التكشف فوجب ان يخلق سبحانه خلقه و متعلق فعله و مفعوله المطلق علي كينونة اعتدالية تحكي جمال الله و عظمته و بهائه و قيوميته و سعة احاطة قدرته و نور كينونته و قد ذكرنا لك ان متعلق الفعل اولا و بالذات بحقيقة ما هو اهله لايقتضي ان يكون فيه كثرة ازيد من اربعة‌عشر في حالة الفرق و التفصيل و ان يكون واحدا مطلقا من حيث الجمع فوجب ان يكون لتلك الهياكل الاربعة‌عشر حين الفرق و الحقيقة الواحدة حين الجمع و البساطة نور شعشعاني ( نورا شعشعانيا قد خ‌ب‌١ ) ملأ الوجود و احاط بالغيب و الشهود و ذلك النور المطلق متقوم بسلطانهم و مستقهر تحت مشيتهم و قدرتهم ليظهر بذلك قدرة الحق القديم سبحانه و تعالي التي ( الذي خ‌ب‌١ ) قد اضمحلت تلك الذوات تحت قدرته و مشيته و لما ( كلما خ‌ب‌١ ) كان ذلك النور الالهي الظاهر من تلك الحقايق المقدسة و الذوات المنورة [ص 71] لقربه من المبدء في كمال التلألؤ و اللمعان و الاشراق و هو و ان قارن بالماهيات و تعلق بالانيات التي هي مقام الانوجاد و رتبة الانفعال فتكثر بذلك و لكن من جهة شدة لمعان النور و قوة الظهور لكمال القرب ضعف جانب الكثرة التي تقتضيه قرانات الماهيات و تلاحق الطبايع و الاضافات كما انه ضعف ايضا جانب الوحدة التي تقتضيه الخلق الاول لبعده عن المبدء بالاضافة اليه فمن هذه الجهة ذلك النور الواحد قد تشعب بقران الحدود و اتصال القيود الي مائة‌الف و اربعة و عشرين‌الف شعبة فكانت كثراته محدودة و اعداده مشهورة و قد عرفت نوع الوجه في ذلك و اما خصوص هذا العدد فتحتاج ( فيحتاج خ‌ب‌١ ) الي بسط في المقال و ليس لي الآن ذلك الاقبال و ليس ايضا في موضع السؤال فظهرت تلك الوجوه المتحصلة من ذلك الامر الواحد الذي هو النور المنبعث من هياكل التوحيد الاربعة‌عشر علي هيئة تلك الهياكل و ( و علي خ‌ب‌١ ) صفتها و اسمها فظهرت علي الهيئة الانسانية كاصلها لان هيئة ( الهيئة خ‌ب‌١ ) الانسانية هيكل التوحيد و صفة التنزيه و التجريد و قد بينا الوجه في ذلك في كثير من مباحثاتنا و رسائلنا سيما فيما كتبنا في بعض مسائل اصول الفقه و لما كان ( كانت خ‌ب‌١ ) تلك الهياكل لكمال قربها و مشابهاتها ( مشابهتها خ‌ب‌١ ) للهياكل الاصلية ضعفت فيها جهة الظلمة و لكن لبعدها الاضافي و ظهور الظلمة الاضافية فيها ماتمكنت ان تحكي الهياكل الاصلية فتستحق اسمها العام الخاص من باب الحقيقة بعد الحقيقة و انما حكي كل واحد منها وجها من وجوه الاصل فاستحق ( تستحق خ ) للاسم الخاص بذلك الوجه من باب العارية و الحقيقة بعد الحقيقة كما تسمي للصورة ( الصورة خ‌ب‌١ ) التي في المرآة [ص 72] الحاكية لزيد حال قيامه قائم فجعل الله سبحانه لهم تلك الاسماء الخاصة التي كانت مجتمعة في الاصل فسموا آدم و نوحا و ابراهيم و غيرهم الي آخر الاسماء لتمام مائة‌الف و اربعة و عشرين‌الف و ذكر وجه اختصاص كل منهم باسم خاص به و حكايته للوجه الخاص مما ( مما لم‌يبطن و خ‌ب‌١ ) لم‌ينطق به فمي و لايجري به قلمي ثم لما كان القدرة العامة و الهيمنة المطلقة للحق سبحانه و تعالي انما تظهر اذا كان لنوره نور و لجماله جمال و لجمال جماله جمال و لجمال جمال جمال جماله جمال و هكذا بخلاف ما اذا انقطع النور في الظهور و القدرة في الهيمنة و الاستيلاء فانه دليل ضعف الخالق العياذ بالله سيما اذا كان معرفة قدرة الخالق و عظمته منحصرة في آثار الصنع فوجب ان يكون لهؤلاء الاكابر نور شعشعاني ( الاكابر ايضا نورا شعشانيا خ‌ب‌١ ) منبسط علي اطوار الكائنات قد ملأ الارضين و السموات و ذلك النور لبعده عن المبدء الاول بمرتبتين تمكنت الظلمة فيه و ظهرت بآثارها و استولت علي حكم الوحدة فصارت الشعب المتحصلة من هذا النور بحكم الغيور بتلاحق الحدود و الماهيات و تراكم القيود و الانيات مما لا حصر لها و لا نهاية لعدها و لكن من جهة عدم كمال البعد و صحة المقابلة حفظت الهيئة الانسانية و هيكل التوحيد فيها فخرجت النسمات معلنة بالثناء علي الله سبحانه علي الهيئة الانسانية و الحقيقة الفرقانية فالاربعة‌عشر لكون انوار الحق سبحانه منبسطة علي ظواهرهم و بواطنهم و سرائرهم و علانيتهم و مشرقة علي جميع ذراتهم و حقائقهم لم‌يبق للظلمة الامكانية علي مقتضي الماهية ظهور و تاثير سوي ما تحفظ ( يحفظ خ‌ب‌١ ) به [ص 73] كونهم و عينهم و يصح لهم اسمهم فاذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا فلايحصل منهم ترك الراجح ابدا لانهم من الوجود الراجح و هو لايميل الي المرجوح ابدا و اما الطبقة الثانية فمن جهة بعدها بواسطة و نسبتها الي الاول نسبة الشعاع الي الشمس ظهرت فيها الظلمة ( الظلم خ‌ب‌١ ) لكن لونها زبرجدي و هؤلاء قد يتركون الاولي و الراجح علي حسب مقامهم و لايخالفون امر الله سبحانه الالزامي و اما الطبقة الثالثة من جهة تمكن ( تمكين خ‌ب‌١ ) الظلمة فيها و ظهور اثرها قد يعصون و يخالفون امر الله الالزامي ثم ان الظلمة و ان تمكنت في هذه الطبقة لكنها اضافية و الا فهي في الحقيقة نور بالنسبة الي من دونها فتشعشع منها نور لما قلنا في الطبقة الاولي و الثانية فكان ذلك النور باقتران الحدود و الماهيات مبدء طبقة الجن و هكذا الي تمام الثمانية من كليات الطبقات في السلسلة الطولية علي ما ذكرنا اجمالها ( اجماله خ ) في اجوبة المسائل البهبهانية عند ذكر مراتب التوحيد فلما تحققت هذه الطبقات و خرجت تلك النسمات سئلت من الله سبحانه المدد و الفيض بالسنة الطلبات ( الطبقات خ‌ب‌١ ) و القابليات و ارادت منه سبحانه تمكين قابلياتها لقبول العطيات و الافاضات ( الاضافات خ‌ب‌١ ) و لما كان اولئك الاربعة‌عشر هم الواقفون بباب القدر و مقابلون لفوارة الامر الكوني الابداعي بحكم مستقر و كلما عداهم من شعاع نورهم و فاضل ظهورهم وجب ان يمدهم الله سبحانه بهم و يفيض عليهم بيده التي هي حقيقتهم كما يفيض سبحانه علي الشعاع بالشمس و لما كان تدبير الخلق انما يكون بالنبوة و الولاية كما قدمنا و النبي صلي الله عليه و آله هو صاحب [ص 74] الاجمال و الولي المطلق هو الظاهر بالتفصيل كان الفيض من البدء ( المبدء خ‌ب‌١ ) الحق سبحانه يجري اولا علي النبي صلي الله عليه و آله و منه يفاض علي الولي عليه السلام فيفصل و من ظهور الولاية يسري في اطوار الكينونات الامكانية و الاكوانية و من ظهور النبوة يصل علي جهة الاجمال قبل الالزام فان النبي صلي الله عليه و آله مبلغ للحكم الواحد الالهي و الولي عليه السلام مجر لذلك الحكم علي كل نفس و كل شخص بكل طور فافهم ما اسعدك لو وفقت لفهمه ثم لما كان الله سبحانه واسع قدرته و بالغ حجته و تام حكمته اراد و احب ان يري كل طبقة من هذه الطبقات الثمانية الكلية و جزئياتها عجائب قدرته و غرائب صنعه و عظائم امره و كرائم نواله ليكون له الحجة البالغة و لايكون لاحد عليه حجة سار بخلقه و بريته اي كل طبقة من الطبقات في عوالم كثيرة و مقامات عديدة عجيبة غريبة و لايمكن احصاء تلك العوالم علي الحقيقة و كلياتها علي ما وقفت ( وفقت خ‌ب‌١ ) عليه في بادي الامر من غير استقصاء النظر و دون تعمق الفكر هي تسعة و عشرون‌الف‌الف و تسعمائة و تسعون‌الف و ثمانمائة و ثمانون عالما و لاهل كل طبقة في كل عالم وقوف و استمداد من المبدء الحق عز و جل و جعل سبحانه لهم شعورا و ادراكا و فهما و اختيارا لكمال قدرته و نور حكمته فلا بد ان يكون لهم تكليف و افاضة في التكويني و التشريعي اتماما لقابلياتهم لما استحقوا من طبقاتهم ( طلباتهم خ‌ب‌١ ) و لما بطلت الطفرة وجب ان يوصل اليهم تلك التكاليف و الاحكام في التكويني ( في الكونين خ‌ب‌١ ) بمبلغ و واسطة و ذلك المبلغ من النبي صلي الله عليه و آله و الولي [ص 75] عليه السلام كلما كان اشرف و اعظم و احسن و اكرم كان اقرب لاتمام الحجة و اكمال النعمة و ادحض للجاج الاباطل ( الاباطيل خ‌ب‌١ ) و اقطع لشبهات اهل الضلال و التضليل و اوضح دلالة علي كمال نوره سبحانه و بهائه و قدرته ( و نهاية قدرته خ‌ب‌١ ) و سعة احاطة علمه و لم‌يكن اشرف من اولئك الاربعة‌عشر خلق بل هم خلق الله و غيرهم اشعتهم و عكوسات انوارهم فوجب ان يحتج الله علي الخلق في كل عالم من هذه العوالم المذكورة و غيرها بهم و يوصل التكاليف و الفيوضات التكوينية و التشريعية الي الخلق بهم فوجب ان يكون لهم ظهور ( ظهورا خ‌ب‌١ ) في كل عالم بطور اهل ذلك العالم و لما كان نضج بنية العالم لايتم الا بالقوسين النزولي و الصعودي انزل الله تعالي الخلق من عالم اعلي الي عالم اسفل الي ان وصلوا الي التراب و نالوا نصيبهم من الكتاب فكانت تلك الانوار الاطهار يدبرهم باحكام النبوة و الولاية من وراء حجاب و يمدهم بما لهم و عليهم حسب اعمالهم في تلك المراتب من كل باب الي ان آن ( الي آن خ‌ب‌١ ) اوان قوس الصعود و مقام الظهور و الشهود و لما كان كل اسفل يظهر في العود و الصعود قبل الاعلي فظهرت المراتب النازلة اولا من الاسفل فالاعلي و لذا كان اول ما وجد و ظهر في القوس الصعودي الجمادات و المعادن و الجبال ثم بعد ذلك خلق الله سبحانه اي اظهر النباتات و الاشجار و الثمار ثم بعد ذلك اوجد الحيوانات ثم بعد ذلك اوجد الملائكة و حشي بهم الارضين و السموات ثم بعد ذلك اوجد الجان و اسكنهم في الارض و لم‌يكن غيرهم حتي عتوا و استكبروا في الارض فانزل اليهم الملائكة الغلاظ الشداد و طهر الارض [ص 76] من لوث استيلائهم و انما فعل ذلك ليصفي الارض و يخليها لظهور الدولة العلية العالية الانسانية في اشرف البقاع و احسن الاماكن و لما اراد الله سبحانه اظهار الطبقة الانسانية من اهل المرتبة الثالثة كما ذكرنا و كان ما من الله سبحانه مقدما علي ما من الخلق في كل الاحوال فوجب ان يكون اظهار الحجة البالغة مقدما علي اظهار الهياكل البشرية و يكون ذلك سببا و منشأ لاظهار سائر النسمات بسر ( لسر خ‌ب‌١ ) القابليات اما تقدم الحجة فمع ما ( في ما خ‌ب‌١ ) ذكرنا يكون اتم و ابلغ في الحجة و اكمل للنعمة و لئلايكون للناس علي الله حجة و كونه اكمل و احسن و اما كون النسل منه فلتقدمه و جريان الفيض علي الاشرف و كون ( كونه خ‌ب‌١ ) الشجرة الطيبة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها و لما وجب تقديم الحجة و الواسطة الذي هو النبي (ص) وجب ان يكون اشرف الحجج و اكملها و احسنها و اعلاها لان فعله تعالي يجب ان يجري علي اكمل ما يمكن في الامكان لسعة علمه و قدرته و غنائه المطلق و قد علمت سابقا ان اشرف الكائنات و المكونات هو الاصل الاول الذي نشأ منه البريات و عرفت انه هو القصبة الياقوتية المشتملة علي اربعة‌عشر عقدا و ان العقد الاول هو صاحب النبوة المطلقة اشرف العقود ثم بعده العقد الثاني صاحب الولاية المطلقة و حامل لواء الحمد كما ذكرنا فمقتضي الاصالة وجوب اظهار تلك القصبة و لكن لما كان ( كانت خ‌ب‌١ ) تلك القصبة نابتة في اجمة اللاهوت و هي الشجرة ( الشجر خ‌ب‌١ ) الاخضر الشجرة الزيتونة ( الزيتونية خ‌ب‌١ ) التي لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار و هي التي ظهرت من تلك [ص 77] الشجرة و مقام الظهور الانساني في مبدء الصعود بعد انغماره في بحر البرودة و الرطوبة المخلوطة باليبوسة التي هي مقام الادبار و النزول مقام عدم النضج و الاعتدال و الضعف و الفتور و الدثور في كل الاحوال فاذا ظهرت في البدو تلك الانوار الالهية المشرقة من نور شمس الازل بل هي تلك الشمس بملاحظة و نظر و اعتبار و اشرقت علي العالم المغشوش الغير الناضج المستولي عليه برودة الانية و رطوبة الميولات الشهوانية فيضمحل و يبطل و لم‌يقدر علي تحمل اشراق تلك الانوار و لم‌يصبر علي تلك النار فيفسد الخلائق و هو خلاف حكمة الخالق الاتري ان الشمس في فصل الشتاء اذا مرت علي سمت الراس رفعه ( دفعة خ‌ب‌١ ) و استولت الحرارة كيف تفسد المواليد و تبطل و تبيد و اذا بردت اليد مثلا بردا كليا لو حميها ( حميتها خ‌ب‌١ ) بالنار الشديدة كيف تفسد اليد و كذا ساير الاعضاء فاذا كان هذا حالة اليد الناضجة فما ظنك بالعالم في المبدء الصعودي قبل النضج التام و الاعتدال الاضافي في العالم ( الاضافي العام خ‌ب‌١ ) فمقتضي الحكمة ان لاتظهر تلك الشموس الطالعة الا من وراء حجاب و سحاب و لما كانت الحقيقة اذا تعذرت فاقرب المجازات متعين وجب ان يظهر في البدو ( البدء خ‌ب‌١ ) الصعودي في النشأة الانسانية واحد من اهل المرتبة ( الرتبة خ‌ب‌١ ) الثانية التي عدد اهلها مائة‌الف و اربعة و عشرون‌الف لا من اعلاها ليكون كالبلور الحافظ لحرارة نور شمس الاربعة‌عشر ليكون غايته الاحراق فيعود المحذور الذي ذكرنا بل يكون كالزجاجة لتحكي الشمس بنورها و لايجمع النور المستدعي للاحراق فيكون فيه الحرارة المعتدلة كحرارة شمس الشتاء فيحصل به النضج شيئا [ص 78] فشيئا الي ان يبلغ مقام النضج البالغ ليكون صابرا علي النار و ثابتا له القرار فافهم ان ذلك لذكري لاولي الابصار فيجب ان يكون اسم هذا المبدء اي الحجة الالهية و النبي الصفي آدم و هو اسم المبدء المتنزل في عالم الكثرة فان الواحد هو مبدء الاعداد فاذا فصل كان الثلثة فاذا نظرت الثلثة الي نفسها حصلت التسعة و هي كمالها الظهوري خمسة و اربعون و هي عدد حروف آدم و انما استنطق هذا العدد بهذه الحروف لان بالالف اشار الواضع الي انه المبدء كما ان الالف القائم مبدء الحروف و بالدال اشار الي انه مؤلف ( مؤلف و خ‌ب‌١ ) مركب من الطبايع الاربع المرة الصفراء و السوداء و الدم و البلغم و بالميم اشار الي انه خمرت طينته من هذه الطبايع اربعين يوما كل يوم ظهرت قبضة من الياقوت القبضات ( قبضة من القبضات خ‌ب‌١ ) العشر في رتبة من المراتب الاربع رتبة العنصر و رتبة المعدن و رتبة النبات و رتبة الحيوان و بمجموع عدد الاسم تم وفق المثلث و لذا كان المثلث ابو الاشكال و احسنها و ما سواه انما ينتج منه و اشتق عنه كاشتقاق المشتقات من المصدر و لما كان كل ذكر لايظهر آثاره الا بالانثي و كل فاعل لايكون بلا قابل و كل سماء لا يكون بلا ارض و بلا منفعل و كل انثي وجب ان يخلقها الله سبحانه من فاضل طينة الرجل كما برهنا عليه في سائر مباحثاتنا و لما كان ( كانت خ‌ب‌١ ) الانثي في رتبة ( الرتبة خ‌ب‌١ ) الثانية فيكون الرجل اقوي منها بمرتبتين مرتبة يجتمع فيها معها و الاخري ينفرد عنها و اذا نسبناها الي المثلث يكون لها ضلع واحد منه و الضلعان يخصان بالرجل و لذا كان الرجل وليا و قيما علي المرأة دون العكس فيجب ان يكون عدد [ص 79] اسمها خمسة‌عشر بعدد كل ضلع من اضلاع المثلث و لما كانت وجدت بآدم علي نبينا و آله و عليه السلام و من ظاهر احد اضلاعه اليسري سميت حوا لانها وجدت من الحي فباقترانهما وجب ان يظهر النسل و يكثر النوع كما كان باقتران حركة السماء علي الارض ظهرت المواليد و كائنات الجو و غيرها من المكونات و لما ثبت في محله ان تمام الشيء لايكون الا بالستة و لذا كانت الستة هي العدد التام و ثبت ايضا ان العالم عالمان عالم الغيب و عالم الشهادة ( و الشهادة خ‌ب‌١ ) و دلت الادلة العقلية ( القطعية خ‌ب‌١ ) علي انهما متطابقان كما ذكرنا ( ذكرناها خ‌ب‌١ ) في اجوبة بعض المسائل و عالم الشهادة بلغ غايته من التمام و هو البلوغ الي مرتبة ( الرتبة خ‌ب‌١ ) الانسانية التي هي اشرف المراتب و اعلاها و اقصي الغايات و اسناها في ستة اطوار طور المعادن و طور النباتات و طور الحيوانات من البهائم و طور الملائكة و طور الجن و طور الانسان و في هذه الستة تمت و كملت حتي صلحت لظهور دولة ( الدولة خ‌ب‌١ ) المباركة الانسانية فاستدعت ظهور آدم عليه السلام و كذلك نضج البنية الانسانية لايكون الا بستة اطوار طور النطفة و طور العلقة و طور المضغة و طور العظام و طور اكتساء اللحم و طور انشاء الخلق الآخر و كذلك نضج الشيء حتي يظهر مشروح العلل و مبين الاسباب لايكون الا بستة ايام يوم الاحد و يوم الاثنين و يوم الثلثا و يوم الاربعا و يوم الخميس و يوم الجمعة وجب ان يكون ( يكون نضج خ‌ب‌١ ) عالم الغيب و عالم الارواح لايتم حتي يستدعي ظهور الانسان الكامل و آدم الاول الا بستة اطوار و لما كانت الاطوار الشهودية سبب نضجها و تمامها الاسباب الظاهرية من الفصول الاربعة و [ص 80] المادة و الصورة و الطبايع و القرانات الجسمانية كانت الاطوار العينية ( الغيبية خ‌ب‌١ ) سبب نضجها و تمامها الاسباب المعنوية و الطبايع الروحانية الحقيقية و هي الاعمال و الافعال و انحاء التوجهات الي الحق سبحانه و تعالي و الميولات الذاتية و العرضية و الحقية و الخلقية و غيرها من الاحوال و كما ان اسباب ( الاسباب خ‌ب‌١ ) الشهودية لها مبادي من الافلاك و الكواكب كذلك الاسباب الغيبية تكون لها مبادي من الحجج الالهية الظاهرة بالهياكل البشرية كما قدمنا ذكره و بيانه و لما كانت هذه الاطوار الستة كل طور اذا انتقل الي طور آخر تنتقل جميع احكامه الي الاحكام الاخر و تبطل الاحكام الاولية عند هذه ( الاولة عند هذا خ‌ب‌١ ) الموضع المتغير الاتري النطفة فانها ماء ابيض غليظ فاذا صارت علقة يبطل البياض و تاتي الحمرة و كذلك حكم العلقة يرتفع اذا جاء طور المضغة كارتفاع حكم المضغة عند طور العظام و هكذا الي ولوج الروح و بعد ذلك لايرتفع حكمه ابدا الا انه يختلف اختلافا شديدا مع بقاء الاصل و الموضوع الي ان يبلغ الولد و يكون حكما لا اختلاف فيه الي ان يكبر و يهرم و يموت و يعود الي عالم آخر محفوظ فيه الروح و احكامها فلاترتفع احكامها ابدا كما ان ذات الروح لاترتفع و ان اختلفت احوالها و ذلك واضح معلوم و لما كانت الشرايع بالضرورة هي احكام الهية تحملها حججه و سفراؤه الي المخلوقين المكلفين حسب اقتضاء ارواحهم و ميولات كينوناتهم و هي لما وجب ان تكمل و تتم بعد ستة اطوار وجب ان يطرء النسخ علي الشرايع خمس مرات و الشريعة السادسة تجب ان تكون باقية و ثابتة علي الدوام الي يوم القيام بل و ما [ص 81] بعده من السنين و الاعوام ابد الابد و دهر السرمد لبقاء الموضوع المستدعي للحكم و الفيض الخاص به و نسخ كل شريعة ينبئ عن نضج بنية العالم و قوتها بمرتبة او مرتبتين او ثلث كما ان رفع حكم العلقة و صيرورتها مضغة ينبئ عن قوة الجنين و نضج بنيته و كلما تقوي البنية تقرب الي التحمل لاشراق تلك الانوار الالهية التي كانت هذه الحجج مقدمة لظهورها و ممكنة لقوابل ( للقوابل خ‌ب‌١ ) للمعان نورها لان ( و لان خ‌ب‌١ ) الاصل و المقصود بالذات ظهور تلك الحقايق المقدسة المنورة و بهم احتج الله سبحانه علي خلقه و عرف بريته صفاته و اسماءه و لكنه قد حصل مانع لظهورهم و ( و هو خ‌ب‌١ ) عدم تحمل العالم لعدم نضج بنية النضج التام فظهروا بحججهم و وسائطهم و هم الانبياء من اهل الرتبة الثانية الي ان جري النسخ فبعد اتمام الخامسة في السادسة يجب ان يظهر روح العالم لوجود المقتضي و رفع المانع و ذلك الروح هو اولئك الاربعة‌عشر الذين بهم قوام الخلق كما ان بالروح ( الروح خ‌ب‌١ ) قوام البدن و تظهر الروح بعد نضج البدن و قوته لتحمله و ذلك اذا مرت عليه ستة اطوار و كذلك اذا ظهرت الشرايع الست يجب ان يكون حامل الشريعة السادسة هو ذلك النير الاعظم و النور الاقدم فيجب ان لاينسخ شريعته و لايطفي نوره و لايخفي حجته و وجب ان يكون ظهور هذه الشريعة بعد الالف السادس من ظهور آدم الصفي عليه السلام لان تمام الشيء قد قلنا في ستة ايام و كل يوم من ايام الدهر في عالم الزمان الف سنة لسر يطول الكلام بذكره و قد بينا ذلك في رسالتنا ( رسائلنا خ‌ب‌١ ) و مباحثاتنا و اجوبتنا فيكون بين الالف السادس و السابع [ص 82] ظهور هذه الشريعة التامة و الطريقة العامة المطلقة لما بينا و ذكرنا يجب ( و يجب خ‌ب‌١ ) ان يكون حامل هذه الشريعة ( الشريعة هذه خ‌ب‌١ ) الباقية المستمرة اهل الرتبة الاولي العليا اي قصبة الياقوت و سر الملك و الملكوت و ظهور اهل الرتبة الثانية صاحب الشرايع الاخر تمهيد و مقدمة لظهور هذه الدولة العلية و لما كانت النبوة ماشيا و قد ذكرنا سابقا ان حامل النبوة المطلقة هو الاصل و القطب في عالم الاربعة‌عشر في البدو فوجب ان يكون هو الظاهر اولا في العود الاول ليثبت الشريعة ( الشريعة له خ‌ب‌١ ) و يكون هو متبوعا وحده و ما سواه تابعا له و قولي في العود الاول اشارة لدفع ما عسي ان يرد علي عبارتنا اذا نظر اليها بعض البالغين مقام الكمال في المعرفة و بيانه موكول الي فهم من خطر بباله الاعتراض و الله الموفق و وجب ان يكون له اسمان اسم لاهل الملكوت الاعلي و اسم لاهل الملك الاسفل و الاولون يدعونه احمد و الآخرون محمد صلي الله عليه و آله و مادتهما واحدة و التفاوت في الملحق اما المادة فهي مادة التربيع التي هي شكل الايتلاف و الاجتماع و لذا كان المربع شكل المحبة و المودة و الاجتماع و قد ذكرنا فيما سبق ان مقامه صلي الله عليه و آله مقام الايتلاف و الجمع و الاجمال فقبل النزول الي العوالم لا وجود للكثرة عنده الا بالذكر و اما بعد النزول و الكثرة فوجب ( وجب خ‌ب‌١ ) ان يكون تلك الجهة الجامعة الوحدانية محفوظ ( محفوظة خ‌ب‌١ ) فيه و ذلك لايكون الا بالشكل المربع الذي غايته التاليف و الاجتماع و الارتباط فوجب ان يكون كوكبه الزهرة و هي كوكب الالفة و الاجتماع و الايتلاف و وجب ان يكون نكاح النساء لما فيه [ص 83] من قوة الايتلاف و لايكون له حد متعين للنساء لما ذكرنا من شدة الالفة فلاتتحقق جهة منافرة ابدا لا ( الا خ‌ب‌١ ) انه يجب ان تزيد ( لاتزيد خ‌ب‌١ ) نساؤه علي تسعة ( التسعة خ‌ب‌١ ) لانها آخر مراتب الآحاد و هي غاية جهات الماهية التي اقتضت كثرة ظهور الواحد في المبدء و لذا كانت الافلاك التي هي المبادي تسعة و ذلك باعتبار ظهور المبدء الاصل الواحد في ( الاصل في خ‌ب‌١ ) تسعة اطوار بحسب المتعلق كما بينا في رسالتنا في الهيئة و تعدد الافلاك ظهور و شرح و حكاية لاجتماع النبي صلي الله عليه و آله مع الزوجات التسع فيكون يومه يوم الجمعة كما كان كوكبه الزهرة و لما كان هو صاحب الشكل المربع و كان بين الاسم و المسمي مناسبة ذاتية وجب ان يكون اسمه الشريف رباعيا اي اربعة احرف و يكون مادة اسمه ايضا حروفا مربعة و الدال لما كان اول الشكل و مبدئه في الحروف ظهر في آخر اسمه الذي هو الاول في عالم الغيب فلما تكررت الدال كانت الحاء و تكرار الدال اشارة الي نزوله من عالم اللانهاية الي عالم النهاية ثم الحاء تكررت خمس مرات ظهرت الميم و هي اشارة الي اطوار نزوله في عالم النهاية من العقل المرتفع الي العقل المستوي الي العقل المنخفض الي الروح الي النفس و هناك مقام الذر الاول و تمايزت النسمات فبعث عليهم بنشر التكاليف و الشرعيات و لما كان الدال تكرار الباء و هي تكرار الالف الذي هو المبدء و كان هذا الاصل الاقدم و النور الاعظم صلي الله عليه و آله هو مبدء الكل فمقتضي المناسبة الذاتية ان يأتوا بالالف الذي هو المبدء و يجعلوا مبدء اسمه للتحكي عن كونه ( ليحكي كونه خ‌ب‌١ ) هو المبدء فسمي احمد و هذا اسمه الشريف [ص 84] في الملكوت الاعلي لكونه ( لكون خ‌ب‌١ ) اهله اقرب الي المبدء من الملك الاسفل و اما اهل الاجسام و خاصة اهل الارض فتزيد ( فزيد خ‌ب‌١ ) لهم الميم لبيان نزوله من عالم الملكوت الي ذلك العالم بعد خمسة عوالم و هي تكرار الحاء في عالم النفس و عالم الطبيعة و عالم المواد و عالم المثال و عالم الاجسام و شدد الميم الثاني لبيان اتصال عالم الغيب و عالم الشهادة فالميم الاول لبيان عالم الشهادة كما ان الثاني لبيان عالم الغيب و تقديم ( تقدم خ‌ب‌١ ) مقتضي عالم الشهادة لحكم المناسبة لاهل العالم فيكون اصل اسمه حم و الاول و الثاني ظهور و اصل فالميم الاول ظهور الحاء و الحاء ظهور الدال فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم و لما كان مقام اهل هذا العالم ابعد من ( عن خ‌ب‌١ ) المبدء من العالم الاول ماظهر المبدء في اصل الاسم في عالم الكثرة و الاختلاف فقالوا محمد صلي الله عليه و آله يجب ( و يجب خ‌ب‌١ ) ان يكون ابوه اسمه عبدالله لان الاب يحكي ( يحكي عن خ‌ب‌١ ) جهة العقل و الام تحكي ( تحكي عن خ‌ب‌١ ) جهة النفس و لذا كانت المرأة عورة يجب سترها بخلاف الرجل و العقل اول مقام العبادة و ينبوعها اذ العبادة في مقام الفرق و هو اول ذلك المقام و لما كان هو صلي الله عليه و آله في مقام الجسم و الجسمانيات لم‌يخرج عن حكم العقل الكلي و ما يقتضيه من احكام العبادة فماوصل الي ما وصل الا بالعبادة و العبودية فكانت العبادة اصلا له في بلوغه الي مقام ( مقامات خ‌ب‌١ ) القرب و الزلفي في عالم الادني فوجب ان يكون ابوه الظاهري عبدالله و لذا كان بينات محمد صلي الله عليه و آله يوافق زبر عبدالله ( بينات عبد يوافق زبر محمد صلي الله عليه و آله خ‌ب‌١ ) و البينات فرع للزبر كما تقرر في محله و الولد فرع لوالده من حيث الولادة و ان كان الجامع اقوي [ص 85] فان العقل اشرف من الجسم و العاقل اشرف من العقل و الظاهر علي طبق المعني و الصورة علي مثال الحقيقة فافهم فان تفاصيل هذه الاشياء مما ابي الله اظهارها و اعلانها و يجب ان يكون مبعثه الشريف بعد مضي اربعين سنة من ولادته لانه مقام الكمال لاجتماع مراتب القابليات و المقبولات و كمال نضج الطبيعة و اعتدال البنية لئلايكون للناس علي الله حجة و يجب ان يكون يوم المبعث يوم النيروز اول انتقال الشمس الي برج الحمل و هو يوم ( اليوم خ‌ب‌١ ) الذي خلق الله الدنيا و يعود العود كالبدء و يتصل الآخر بالاول لان مقام ظهوره صلي الله عليه و آله اول مقام نضج العالم و صفائه و اعتداله فان في اول ظهوره صلي الله عليه و آله استدار الزمان كهيئة يوم خلق ( خلق الله خ‌ب‌١ ) السموات و الارض فان طالع الدنيا يوم خلقت سرطان و الشمس في شرفها في برج الحمل و لما كانت الام جهة ظهور النفس و هي علي ( هي لها خ‌ب‌١ ) سبعة اطوار و اكملها المطمئنة ثم الراضية ثم المرضية ثم الكاملة و كل هذه النفوس مقام العصمة فتكون ( الرحمة فيكون خ‌ب‌١ ) آمنة من كل خطأ لكونها تابعة للعقل الذي هو عبدالله فالعبد لم‌يزل متوجها الي مولاه و تابعه كذلك فاين الغفلة و اين ( فاين خ‌ب‌١ ) الخطاء و الزلل و لما كان الاب الظاهري دليل العقل و الام الظاهرية دليل النفس و هذا النبي صلي الله عليه و آله لما كان يجب ان يجمع جميع الكمالات علي الاطلاق وجب ان يسمي ابوه عبدالله و امه آمنة ثم لما كان يجب ان يكون واقفا في اعلي المقامات و اشرف المراتب حتي لايشد ( لايشذ خ‌ب‌١ ) عنه كمال في الكون وجب ان يكون وقوفه في مقام الفؤاد و هو اعلي مشاعر الانسان يكون بذلك ملقبا بالحبيب لان الفؤاد مقام المحبة في كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف و يكون هذا الصعود [ص 86] بعد النزول و امتياز مراتب الشهود و لما كان مقام العقل و النفس مقام القيود و رتبة الحدود وجب ان يبقي صلي الله عليه و آله يتيما من غير اب و ام و يكون منفردا في النشو و متوكلا علي الحق المطلق و حاميا حول ربه لا حول نفسه و لا حول قلبه ثم لما ذكرنا سابقا ان مقامه صلي الله عليه و آله مقام الاجمال و البساطة و هو مقام النبوة و هو المتصدي لامرها و الحامل لاعبائها يجب ( و يجب خ‌ب‌١ ) ان يكون هذا المعني ظاهرا لكماله المطلق في ظاهر بشريته وجب ان يكون علي كتفه الايمن خاتم النبوة لبيان انه الحامل علي كاهله اعباء النبوة و احكام الرسالة و ما سواه تابع له مطيع لامره و مقدمة لظهوره ثم لما بينا انه القطب و ان مقامه الوحدة و الاجمال و الكلية و ظهور نوره و آية نبوته و معلن حجته و ناشر امره و مقوي سلطانه انما هو الاصل القديم ( القديم الذي خ‌ب‌١ ) هو الفرع الكريم و هو الاصل في الاثني‌عشر الذي قلنا سابقا انهم الاصول و عليهم تدور الفصول و ان الاصل فيهم واحد نسبته الي القطب اي الي محمد صلي الله عليه و آله نسبة الكرسي الي العرش فلايظهر العرش و ظهور نوره و فيض آثاره الا بالكرسي فلولا الكرسي و الكواكب لم‌يكن للعرش ظهور اصلا في ترتب الآثار عليه و انه الاصل و لما كان تمام الصنع ان يوجد التفصيل بعد الاجمال و الكثرة بعد الوحدة ليدل علي كمال قدرته العامة و رحمته الواسعة التامة وجب ان يكون ذلك الاصل معه في الوجود في كل عالم بكل طور و يكون تابعا له و لكنه ناشر لاحكامه و معلن لاسلامه و اوامره و نواهيه الجزئية المشخصة فيكون هو وزيره و اميره و صاحب [ص 87] لوائه و ينبوع قدرته و يجب ان يكونا اخوين في العالم الاعلي و ابني عم في العالم الاسفل و شرح هذا يطول به الكلام الا اني امثل لك مثالا تستنبط منه نوع المطلوب فاعلم ان العرش و الكرسي هما بابان من العلم فالعرش باب باطن و الكرسي باب ظاهر و الاول مقام الاجمال و الثاني مقام التفصيل و هما اخوان خلقا من نور واحد و من طينة واحدة الا ان الجعل تعلق اولا بالعرش ثم بالكرسي اي قيل بقول ( يقول خ‌ب‌١ ) كن لنصف عرشا و للنصف الآخر كن كرسيا و لا عكس ثم لما ظهرا في العالم الثاني عالم الافلاك بظاهرهما تولدت من العرش الشمس و من الكرسي القمر فالشمس و القمر ابنا عم في مقام الافلاك ثم صارت الشمس تستمد من الكرسي و لذا ليس لها عرض اذ لاتتعدي عن منطقة البروج ابدا و القمر يستمد من الشمس فابو الشمس العرش و ابو القمر الكرسي و الباطن اب للظاهر كما ان الظاهر اب للباطن فالعرش مثال محمد صلي الله عليه و آله في العالم الاول الاعلي الذي ذكرنا و الكرسي مقام وزيره و اميره و صاحب لوائه الذي ذكرنا في العالم الاول و العرش ( الشمس خ‌ب‌١ ) مثال محمد صلي الله عليه و آله في العالم الثاني و القمر مثال وزيره ( الوزير خ‌ب‌١ ) في العالم الثاني فوجب ان يكونا ابن ( ابني خ‌ب‌١ ) عم فمحمد صلي الله عليه و آله يستمد من باطن ( باطنه خ‌ب‌١ ) وزيره في الاحكام التفصيلية التي تأتي بها الملائكة من احكام النبوة في الخصوصيات و باطن الوزير يستمد من باطن محمد صلي الله عليه و آله و ظاهر الوزير من ظاهره ثم لما كانت الشمس تلازم منطقة الكرسي الذي هو ابو القمر و الكرسي يربيها فوجب ان يكون محمد صلي الله عليه و آله [ص 88] يربيه بوزيره ( ابو وزيره خ‌ب‌١ ) و كما ان القمر يتربي عند الشمس وجب ان يكون الوزير يتربي عنده ( عنده صلي الله عليه و آله خ‌ب‌١ ) لان تدبير الله سبحانه في الوجود كله ( كله علي خ‌ب‌١ ) نمط واحد كما برهنا عليه في سائر مباحثاتنا و رسائلنا و لما عرفت ان الولاية هي الظاهر بالتدبير و الامر و النهي و اعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه و كان قد ظهر هذا المعني في عالم الكثرة و التميز بصاحب التفصيل الذي هو الوزير وجب ان يكون هو ولي الله كما ان محمدا صلي الله عليه و آله نبي الله لانه الظاهر بالانذار و التبليغ فحسب كما يقتضيه مقامه صلي الله عليه و آله و لما كان الولي هو حامل تدبير الله المتحقق بمشيته و ارادته في كل اطوار الكائنات المفصلة و مشية الله هي كلمة كن و استنطاق هذه الكلمة عين و الخلق علي رتبتين رتبة القابليات و رتبة المقبولات فالاولي علي ثلثين مرتبة عدد ميقات موسي و الثانية علي عشر مراتب و هي اتمام الميقات و الولي هو حامل آثار المشية الي هذه الاطوار وجب ان يكون في اسمه الشريف ما يدل عليه لما ثبت ان بين الاسم و المسمي لا بد من المناسبة الذاتية فوجب ان يكون اسمه عليا عليه السلام فالعين اشارة الي المشية و كلمة كن و اللام اشارة الي مراتب القابليات و الياء اشارة الي مراتب المقبولات و هذه الصورة هو فعل ماض مستولي علي الافعال كلها و لها هيمنة علي المشتقات باسرها و المصدر مشتق من الفعل الماضي و علي حرف من الحروف الجارة يعمل معمولها بالجر اليه و علي اسم المبالغة و علي علم لتلك الذات المقدسة ففي الاول و الثاني يعمل و لايعمل [ص 89] عليه و في الثالث يعمل و يعمل عليه و في الرابع يعمل عليه و لايعمل و هي جوامع مقامات الكلمة الكونية ( الكونية و خ‌ب‌١ ) الحرفية و اسرار هذا الاسم الشريف مما لايحصي و قد ذكرنا شطرا منها في شرح الخطبة الشريفة الطتنجية و الآن ليس لي ذلك الاقبال حتي استقصي المطالب و مرادي نوع الاشارة الي حقيقة الامر فاذا ثبت له الولاية كان قاسم الجنة و النار لانه الذي يعطي كل ذي حق حقه و يسوق الي كل مخلوق رزقه من الامدادات الالهية من جهة محبته تعالي و من جهة سخطه و غضبه و لما كان علي عليه السلام فرعا من محمد صلي الله عليه و آله و الاصل هو الاب فظهرت كنية محمد صلي الله عليه و آله و هو ابوالقاسم اي ابو قاسم الجنة و النار فالجنة بمتابعة محمد صلي الله عليه و آله فيما بلغ و النار بمخالفته و لما كان الولي هو طالب كل شيء لايصاله الي غاياته المقررة له ظهرت كنية ابيه و هو ابوطالب و اسمه عمران و وجه التسمية ظاهر و لما ذكرنا ان الاربعة‌عشر واحد منهم قطب و واحد آخر جامع و حاو نسبته اليهم نسبة المحل الي الحال و المحل الظاهر منه الحال بتفاصيل احكامه يجب ان يكون الغالب عليه البرودة و الرطوبة و هي طبيعة الانثي و لما كانت هذه من سنخهم و من حقيقتهم و زيادة الاعتناء في شانها وجب ان يكون بنتا لمحمد صلي الله عليه و آله من غير عكس لان محمدا صلي الله عليه و آله ليس صاحب التفصيل حتي يظهر منه تلك الانوار الاحدعشر و هو مختص بعلي عليه السلام و لا ثالث هنا من سنخهم في مقامهم فوجب ان يكون بنتا لمحمد صلي الله [ص 90] عليه و آله لا ابنا لما ذكرنا حتي تكون زوجة لعلي عليه السلام فيكون علي عليه السلام هو اصل لتلك ( تلك خ‌ب‌١ ) الانوار و تلك البنت ( النسب خ‌ب‌١ ) حامل تلك الاسرار ان في ذلك لذكري لاولي الابصار و لما كانت هي آخر المبادي فيكون نسبة هؤلاء الاربعة‌عشر عليهم السلام في الكائنات نسبة الآحاد الي سائر المراتب من الاعداد و لذا قلنا انها آخر المبادي كالتسعة فانها آخر الآحاد و جامعة لمراتب هذه المبادي و من جهة المناسبة بين الاسم و المسمي و المرابطة بين اللفظ و المعني وجب ان يكون اسمها الشريف استنطاق التسعة و هي ( هو خ‌ب‌١ ) الطاء فاذا ضم معها كمالها ( كمالاتها خ‌ب‌١ ) الظهوري و الشعوري فتظهر من كمالها الظهوري خمسة و اربعون و استنطاقها مه و من كمالها الشعوري واحد و ثمانون و استنطاقها فاء و اذا جعلت الطاء قطبا و قدم الكمال الشعوري و اخر الظهوري يكون فاطمة فظهر اسمها الشريف صلوات الله عليها حاكيا لمقامها و مرتبتها في التكوين و يجب ان يزوجها الولي صلوات الله و سلامه عليه اذ لا كفو لها سويه لانها لاخراج تلك الانوار المقدسة المطهرة و هي ارض لانبات ( لاثبات خ‌ب‌١ ) تلك الاشجار الطيبة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء و ليس لسقي تلك الارض الا علي صلوات الله و سلامه عليه فيجب ان يكون الله قد زوجه منها في السماء و قد حكي هذا العقد و الزواج و الاتصال في السماء فلك الجوزهر الحاصل من تقاطع الشمس ( الشمس في خ‌ب‌١ ) خارج مركزها المتحركة علي التوالي و القمر في ممثله المتحرك علي خلاف التوالي و حصل من هذا التقاطع النقطتان و تقاطع الفلكين هو امتزاج البحرين و النقطتان هما اللؤلؤ و المرجان اي الحسنان عليهما السلام الحاصلان من ازدواج علي و فاطمة عليهما السلام [ص 91] فان الرجل طبعه الحار اليابس كالشمس و المرأة طبعها البارد ( البارد الرطب خ‌ب‌١ ) كالقمر و بين الطلوعين حكاية ازدواجهما عليهما السلام في الارض و السماء و لذا كان هو من ساعات الجنة و قوام العالم بهذه ( هذا خ‌ب‌١ ) الازدواج و الا لفسدت الاشياء و بطل النظام و لم‌يظهر اولئك الائمة الاعلام عليهم السلام اذ الحرارة اذا قويت و لم‌يكن برودة و رطوبة تحملها و تعدلها لم‌تظهر و احرقها ( احرق خ‌ب‌١ ) ما سويها و لذا تجد السراج اذا خلي من الدهن انطفي و ذهبت الحرارة و تعلقت بمركزها و اذا كانت البرودة و الرطوبة و لم‌تكن الحرارة لم‌ينضج شيء و لم‌يظهر و لم‌يوجد فباجتماعهما يتسق النظام فالحرارة تنضج و البرودة تعدل الحرارة و تكسر سورتها و تكون حجابا بينها و بين الاشياء و الرطوبة تحملها و تحمل آثارها فلولا التسعة لم‌تظهر الآحاد و لولا نظر الثلاثة الي التسعة ( التسعة بنظرها خ‌ب‌١ ) في نفسها في الرتبة الثانية لماكانت التسعة و لما كان المثلث مقامه التفريق كخاصيته و المربع مقامه الجمع و التاليف كخاصيته و كان محمد صلي الله عليه و آله هو صاحب مقام الجمع و التاليف و علي عليه السلام هو مقام الفرق و التفصيل لوحظ هذا المعني في اسمهما فجعل اسم علي عليه السلام مثلثا كما جعل اسم محمد صلي الله عليه و آله مربعا و لذا تجد ان اللام و الياء المفصلتان الممتازتان في اسم علي عليه السلام قد اجتمعتا ( جمعتا خ‌ب‌١ ) و ائتلفتا في ميم محمد صلي الله عليه و آله و قد صح عندنا كما برهنا عليه في مباحثاتنا ان اصل الاسم في الحروف ( الحرف خ‌ب‌١ ) الاوسط بل هو الحرف الاوسط فان كان الاسم حروفها فردا كان الاصل واحدا و ان كانت زوجا كان حرفين فاسم [ص 92] علي عليه السلام علي هذا هو اللام و ليس مخرج الربع و انما هي مخرج الثلث و هو الياء التي بعد اللام اشارة الي هذه الدقيقة و اسم محمد صلي الله عليه و آله حم فالحاء ( و الحاء خ‌ب‌١ ) مخرج الربع كالميم و ليس مخرج الثلث و لما كان فاطمة عليها السلام شان من شئون محمد صلي الله عليه و آله و مقامه مقام الاجمال و ان كان مقامها التفصيل كما يشهد عليه اسمها الطاء و كمال ( كمالها خ‌ب‌١ ) الظهوري معه ( مه خ‌ب‌١ ) اذ ليسا مخرج الربع و انما هما مخرج الثلث الا ( الا ان خ‌ب‌١ ) هذه النسبة اثرت فيها فوجب ان يكون لها من علي عليه السلام ابنان الاكبر منهما يحكي مقام جده مما حكته امه الطاهرة عليها السلام و الاصغر منهما يحكي مقام ابيه الطاهر فوجب ان يكون النسل و شعب الانوار المطهرة و الاعلام المقدسة من الاصغر لانه صاحب مقام ابيه الظاهر بالولاية التفصيلية و لما كان الولد فرع الوالد اي بسطه و تكريره و كان الوالد مبدء اسمه اللام وجب ان يكون مبدء اسمهما السين لانهما تكرير اللام و انبساطها و لما كانا حاكيين مقام جدهما صلي الله عليه و آله من جانب الام التي هي فرع للاب و صفة له وجب ان يكون في اسمهما حرف هي صفة حرف اسم جدهما و لما كان اصل الاسم هناك ( هنا خ‌ب‌١ ) الميم و بيناتها نون و هي صفة الزبر وجب ان يكون النون فيهما بعد السين و لما كانا مع جدهما من طينة واحدة و حقيقة واحدة مع كونهما انزل منه مرتبة فلا بد ان يكون في اسمهما ما يدل علي ذلك و كان اصل اسم جدهما حرفين فالميم ظهرت فيهما بالبينات لبيان ما ذكرنا فالحاء يجب ان يجعل في اسمهما بعينها ليدل ( لتدل خ‌ب‌١ ) علي انهم حقيقة واحدة فصارت مادة اسمهما السين و الحاء و النون فالسين لكونها اصلا ( قطبا خ‌ب‌١ ) هناك وجب [ص 93] ان تكون في الوسط و النون لكونها فرعا وجب ان تكون في الآخر و الحاء لكونها اصلا وجب ان تكون في الاول فكان حسن فسمي الاكبر به و الاصغر ايضا كذلك و لما ذكرنا ان الاصغر هو صاحب مقام التفصيل و الانوار العشرة الباقية يجب ان تظهر ( يظهر خ‌ب‌١ ) فيه زيدت الياء بعد السين لبيان ان تلك العشرة الكاملة هو و اولاده الطاهرون سلام الله عليهم اجمعين و هذا الذي ذكرنا لك اشارة و تفصيل الامر بالاجمال في خصوصيات الاسماء و اسماء باقي الائمة عليهم السلام ذكرناه في اجوبة المسائل العاملية و نقتصر هنا بما لم‌نذكر سابقا و قد عرفت ان وفقت له ان هؤلاء الاربعة‌عشر بهم قوام الوجود و وجه الله المعبود و يد الله الباسطة علي كل موجود و مفقود و حكمه الجاري علي كل مخفي و مشهود لهم الهيمنة العليا و السلطنة العظمي و الرياسة الكبري و لهم ان يظهروا كما يشاؤن بما يشاؤن لما يشاؤن كيف يشاؤن اين يشاؤن اني يشاؤن اذ لايشاؤن الا ان يشاء الله و لايشاء الله الا ما يشاؤن فلهم عليهم السلام ان يظهروا كلهم دفعة في الوجود من غير انتقال و تدريج ( تدرج خ‌ب‌١ ) و تقديم و تاخير و لهم عليهم السلام ان يظهروا علي احوال اخر الا ان الحكمة اقتضت ان يظهروا في العالم متدرجين و يجري عليهم كما يجري علي الناس من المصائب و الآلام و الموت و المرض و ان يكون ذرية بعضها من بعض و الحكمة في ذلك امور كثيرة لاتدخل تحت قاعدة ضبطنا و فهمنا الا ان الذي ظهر لي منها امران احدهما اقتضاء بدو كونهم و شانهم ذلك في علم ( عالم خ‌ب‌١ ) الغيب و لايتيسر لي تفصيل هذا المجمل و تبيين هذا المفصل فانه مما يحفظ في الصدور و لايكتب في الدفاتر و السطور و ثانيهما انهم عليهم السلام انما ظهروا لارشاد الخلق و لتمكين [ص 94] قابلياتهم لتحمل اوامر الحق و نواهيه فلا بد ان يخاطبوهم بلسانهم و لغتهم ( نعتهم خ‌ب‌١ ) و يظهروا لهم حسبما تحتمله ( تحمله خ ) جنانهم و افكارهم و عقولهم و الناس في مقام اول الصعود و غلبة الرطوبات المعنوية و عدم نضجها نضجا بليغا بالحرارة القوية بانواع التعفينات و التقطيرات مايفهمون مقتضي الربوبية و العبودية و لايعرفون حكم الحدوث و القدم في الاغلب فلو انهم عليهم السلام ظهروا دفعة واحدة و بقوا ابد الابد و دهر السرمد و لم‌يتغيروا و لم‌يتبدلوا و ظهروا كما يقتضيه مقامهم او بعض ذلك فاغلب الناس توهموا فيهم الربوبية و اتخذوهم آلهة يعبدون من دون الله و اتسع فج تصرف الشيطان فيهم فضلوا عن الطريق او ان الذين يعاندونهم و لايحبونهم لايمكنهم مخالفتهم لقوة امرهم و شدة بطشهم و سلطانهم فلم‌يتميز الخبيث من الطيب الذي وضع الدنيا و نزول الخلق اليها من جهة الامتياز فكانوا سبب ضلالة الخلق بعد ان جاؤا و ظهروا لاجل الهداية فلا بد ان لايخرجوا في الظهور الكوني الدنياوي دفعة واحدة و يكون خروج بعضهم عن بعض لئلايختلط غيرهم معهم و يكون حجة علي الخلق في شدة نورانيتهم اذا كانوا بعضهم من بعض بخلاف ما اذا تشتتوا لاتساع دائرة الاحتمال و الشبهة عند ذلك فوجب ان يكون ظهورهم و نشوهم في الدنيا علي حسب ما عليه اهل الدنيا و لا بد ان يكون لهم ظهور آخر علي حسب ما لهم من المقتضيات الاصلية اذا نضجت الطبايع و قويت البنية و نترقب ذلك الظهور و نرجو من الله تعالي ان يسعدنا بذلك بحقهم و حرمتهم ثم [ص 95] لما كان الله سبحانه قضي في عباده بحكمين نفذت فيهما قدرته و حتمت عليهما مشيته فلايتعداهما و لايعدل عنهما اذ في العدول تضييع للخلق و افساد للحكمة احدهما ان لايلجأ احد ( احدا خ‌ب‌١ ) الي التكليف و قبول الايمان و امتثال الامر و النهي لان الله تعالي لم‌يطع باكراه كما انه لم‌يعص بغلبة و ثانيهما ان يظهر حجته و يعلن كلمته و لايخفي علي احد امره تعالي ليكون له الحجة البالغة علي جميع خلقه فعند بعث النبي محمد صلي الله عليه و آله لما كانت الطبايع غير ناضجة و الزمان في اول بلوغ الحلم و النفس الامارة في غاية الاستيلاء و التسلط و الشيطان قد بسط دعاءه ( دعاته خ‌ب‌١ ) و اجابه الخلق من كل جانب فلايقبل الخلق الي الطاعات و العبادات بل لايلتفت الي طلب الحق و طلب تحصيله و طلب معرفته حتي يصلوا الي ما اراد الله منهم من التكليف ليقبلوا او ينكروا فلا بد ان ينبههم النبي صلي الله عليه و آله علي ذلك و لما كان التنبيه باللسان لايلتفتون اليه و لايصغون الي قائله و لاينتشر بذلك صيت الدين و الاسلام و التكليف فوجب ( فوجب عليه خ‌ب‌١ ) ان يقاتلهم بالسيف فانه هو الذي تهيج ( يهيج خ‌ب‌١ ) العضلات و يبعثها للطلب اما للاخذ او الدفع فيستعينون بغيرهم فيشتهر الامر شيئا فشيئا فوجب علي النبي صلي الله عليه و آله ان يسل سيفه و لكن لايلجأهم الي الايمان فيقبل منهم الفداء و الجزية و يقبل منهم الرحم و القرابة و يؤلف قلوبهم حتي لايلزم الالجاء و يكون المقصود اسماع الكلمتين لعامة المكلفين و لما كان في سل السيف توهم الالجاء و قد دخل في دينه من لايحب الله فيكون المؤمنين به صلي الله [ص 96] عليه و آله علي اربعة اقسام كما ذكرناها في سائر مباحثاتنا و واحد منهم و هم القليلون من المخلصين وجب ان يامر وصيه عليا عليه السلام بعد ان يمضي بالموت لما ذكرنا بعدم سل السيف حتي يتميز الخبيث من الطيب و يجعل الله الخبيث بعضه علي بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم فوجب ان يقعد عليه السلام مع اظهار حقه و اعلان كلمته عن القتال و الجدال حتي تستنطق الطبايع و تستظهر السرائر و تبدو مستجنات الضمائر الي زمان طويل قد آن للدين ان يندرس و للاسلام ان ينطمس سل السيف ( سيفه خ‌ب‌١ ) و اظهر امره و هذا الذي اردت ايراده باب طويل يحتاج الي بسط في المقال و لااحب ايراده هنا و احب ان اجعل له رسالة منفردة اذكر فيها جميع شقوقها و تفاصيلها العجيبة و الغريبة حسب التماس بعض من يجب علي رعايته و الكلام الموجز الجامع لما اردت بيانه هو ان الله سبحانه لا بد ان يجعل للباطل دولة و اياما حتي لايحتجوا اهل الباطل و يقولوا لو جعلت لنا دولة و اياما لكنا اطعناك و هو سبحانه يريد قطع حجة كل محتج و رفع عذر كل معتذر فجعل لهم الدنيا الدنية فالاستيلاء في الدنيا لهم فاذا كان الاستيلاء للاعداء و هم يحبون و يسعون في اطفاء نور الائمة عليهم السلام و اخماد ذكرهم فوجب ان يجري عليهم عليهم السلام المحن و المصائب و الآلام و التقية و الخوف و ايقاع الاختلاف بين رعاياهم و غنمهم ليشابهوا بذلك اهل الباطل من الاعداء ليسلم بذلك رقابهم و لينالوا بذلك ثوابهم و يصيب الاعداء نكالهم و عقابهم و مع ذلك كله يجب ان يتم نورهم في قلوب من ارادهم [ص 97] و انقطع اليهم عليهم السلام حتي تمضي دولة الدنيا فيكثرون ( فيكررون خ‌ب‌١ ) و ينالون نصيبهم من الكتاب و يفوز شيعتهم بذلك الآيات ( الاياب خ‌ب‌١ ) و يكون اعدائهم في جهنم و سوء المآب و هذا مجمل من نوع الاشارة الي النبوة الخاصة و الولاية الخاصة بالدليل القطعي العقلي من غير تمسك الي نقل و ( و الي خ‌ب‌١ ) اجماع و تواتر و آحاد و غير ذلك بل بمحض الفطرة من غير الاستناد الي احد من المخلوقين و كم من عجائب تركتها و غرائب كتمتها لامور منها عدم تحمل الناس فيسارعون اليها بالانكار و قد قال مولينا ( مولينا سيدنا خ‌ب‌١ ) سيد الساجدين عليه السلام لاتتكلم بما تسارع العقول في انكاره و ان كان عندك اعتذاره و ليس كلما تسمعه نكرا تسعه ( توسعه خ‌ب‌١ ) عذرا و منها و هو اكثرها لكثرة الكسل و الملل لتراكم افواج الهموم و الغموم و الامراض و تشتت البال و اختلاف ( اختلال خ‌ب‌١ ) الاحوال و منها ما لااقدر علي التعبير عنه و ان كان عندي معناه و مراده ( مؤداه خ‌ب‌١ ) و لكني لم‌اعط له عبارة و ذلك دليل عدم الاذن للاظهار و منها لاحتياجه الي بسط في المقال و تمهيد مقدمات طويلة لايسع الوقت ايرادها و لوجوه اخر و بقي الكلام في المرام ( في هذا المراد خ‌ب‌١ ) في مقامات شتي و مطالب اخري و الذي ذكرت لو نظرت اليه بنظر الانصاف لوجدت شرابا زلالا و صحوا بلا غبار و ان خفي عليك شيء منها فليس هو لقصور فهمك و انما هو لغموض المطلب و علو المسئلة و مع ذلك فلو تدبرت فيما ذكرت بالفطرة المستقيمة الغير المعوجة لشبهات المتوهمين تبين ( المموهين يتبين خ‌ب‌١ ) لك الحق و الله خليفتي عليك و قد قال الشاعر :