و من حضر السماع بغير قلب و لميطرب فلايلم المغني [ص 98]
قال سلمه الله تعالي : المعروف من العلماء ( علمائنا خب١ ) رضوان الله عليهم ان خيال صورة المرشد للمسترشد حرام و لمنجد علي ذلك دليلا من العقل و لا من الكتاب و السنة مع ان مقتضي القاعدة ان ما لميصل عن صاحب الشريعة حكم ( حكم بتحريم خب١ ) شيء فالاصل فيه الاباحة دون الحرمة فما الدليل علي ذلك من المنع و ليس هناك ( هنا خب١ ) اجماع حتي يتمسك به . الي هنا قطعت الكلام و السلام عليكم و علي من حضر لديكم و رحمة الله و بركاته .
اقول ما مرادهم بتخيل صورة المرشد ان كان مرادهم انه يتخيل صورة المرشد و يقصر نظره و التفاته و توجهه اليه في كل وقت من الاوقات و كل حال من الحالات حتي في وقت العبادات و الذكر و التوجه الي الحق سبحانه و تلاوة القرآن و امثالها من الحالات فحين ما يصلي يكون نظره في الصلوة و القرآن ( القراءة خب١ ) الي صورة المرشد لا ان يكون التفاته و توجهه الي الله سبحانه فهذا لا شك في بطلانه و تحريمه اما من العقل فان العبد لايكون موحدا حتي يوحد الله سبحانه في المراتب الاربع توحيد الذات ( و خب١ ) توحيد الصفات ( و خب١ ) توحيد الافعال ( و خب١ ) توحيد العبادة بان يعتقد ان لا شريك لله تعالي في ذاته و لايصدق علي غيره تعالي صفاته و لايعنيه ( لايعينه خب١ ) احد في افعاله و لايشارك غيره تعالي في عبادته بان لايري معبودا سوي الحق عز و جل و معني ذلك ان يعتقد بانه لايجوز ايقاع النظر و الالتفات الي غيره سبحانه فان كان هذا المريد يقع عبادته لذلك المرشد فلا شك في كفره و ان كان لله سبحانه و يقع توجهه و التفاته الي غيره سبحانه و لايكون توجهه الي الله عز و جل فهو المنافق المستهزئ حيث يجعل الصورة الظاهرية في القصد لله ( القصد انه خب١ ) عز و جل و يجعل توجه قلبه و التفاته الي [ص 99] غيره سبحانه و قد قال مولينا الصادق عليه السلام علي ما روي شيخي و ثقتي اطال الله بقاه عنه عليه السلام ما معناه ان العبد اذا قام في صلوته و لميقبل بقلبه اليه سبحانه و يجعل التفاته الي غيره تعالي امايخاف الله ان ( امايخاف ان خب١ ) يقلبه الله تعالي حمارا و قد فعل و قال ايضا عليه السلام كلما يشغلك عن الله عز و جل فهو صنمك و لا شك ان تلك الصورة حين التوجه اليها شاغلة عن الله عز و جل فيكون الصنم الذي يعبد من دون الله و قد دل العقل القاطع بمضمون هاتين الروايتين فتكونان صحيحتين و ان كان ضعف في سندهما مع شهرتهما كغيرهما من الاخبار في هذا الباب بل كل الاخبار الدالة علي لزوم التوجه الي الله تعالي في العبادات و الاذكار و ذم من يذكر الله و قلبه مشغول بغيره يتناول المقام فان قلت فعلي هذا يجب ان يكون الناس اغلبهم يفعلون الحرام حيث ان قليلا منهم يتوجهون الي الله تعالي بقلوبهم وقت العبادة و الا فاكثر الناس لاهية قلوبهم قلت لا شك ان الذي يتعمد التوجه و الالتفات الي الغير و يفعل ( الغير يفعل خب١ ) الحرام فانه حينئذ كالمستهزئ بل هو المستهزئ كما دلت عليه الروايات الكثيرة اما ( و اما خب١ ) الذي يشتغل قلبه في الصلوة و هو لايحب ذلك و لايري ان فيه حسنا بل يعلم انه قبيح فلا بأس بذلك فيكون سبيله سبيل من يخطر بخاطره الخطورات الغير المشروعة فان كان متعمدا بذلك فهو معصية الا ان الله تفضل عليه فيما هو متعلق بفعل الخارج ( الجوارح خب١ ) فلايكتب عليه و لايؤاخذه تسهيلا و تخفيفا علي هذه الامة و اما ما سوي ذلك فعقوبته هول المطلع و ان كان من غير محبته و اختياره فلا بأس به و ان كان من جهة الضعف في الايمان و اما ما قال [ص 100] النبي صلي الله عليه و آله فانه والله من محض الايمان ، يريد به التألم الحاصل للعبد عند خطور ( حضور خب١ ) ذلك الخاطر لا نفس الخطور فانه لا شك انه من ضعف الايمان و اليقين و اما الذي يتعمد تصور الغير عند ذكر الله عز و جل و لايلتفت الي الله فهو خارج عن الايمان فان قيل انهم انما فعلوا و تخيلوا صورة المرشد ليكون سبب قربهم الي الله عز و جل حيث انهم في كمال النقصان و المرشد في غاية الكمال فهم لايليقون للتوجه الي حضرة القدس فتشبثوا بذيل كمل اوليائه الاقرب فالاقرب قلت هذا بعينه حجة عبدة الاصنام الذين اسسوا الصنم اولا كما حكي عنهم صاحب الملل و النحل فان هذه الاصنام اشباح و صور للمبادي العالية فلا فرق بين ان تصنع هيكلا و صنما بالخشب او الذهب و بين ( بين ان خب١ ) تصنع صنما و هيكلا و صورة في خيالك و تجعلها بين يديك حالة التوجه فانهم قالوا ايضا مانعبدهم الا ليقربونا الي الله زلفي كما حكي الله سبحانه عنهم بعد ما اكد الاخلاص و التوجه اليه تعالي بسر الاخلاص ( الاختصاص خب١ ) فقال عز من قائل فاعبد الله مخلصا له الدين الا لله الدين الخالص فانظر هل تري ان متخيل ( المتخيل خب١ ) صورة المرشد حال العبادة تجوز في نفسك انه اخلص العبادة و الدين لله عز و جل بل هو اخلص العبادة و الالتفات الي مرشده ( المرشد خ ) بحيث مايشارك ( ماشارك خب١ ) الله معه و لميلتفت اليه ثم اخبر الله سبحانه عن هؤلاء و احتجاجهم الباطل بقوله الحق و الذين اتخذوا من دونه اولياء مانعبدهم الا ليقربونا الي الله زلفي ان الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون ان الله لايهدي من هو كاذب كفار ثم اخبر الله سبحانه ان الذين اتخذوا من دونه اولياء هم المتعلمون الذين اخذوا من [ص 101] علمائهم الصورية الجهال المعنوية و امروهم بان تجعلوا ( يجعلوا خب١ ) صورهم او غيرها في اذهانهم و يلتفتوا ( يلتفتون خ ) اليها في العبادة مموهين بانكم لا لياقة لكم لتعلق قلوبكم بالاوساخ و الكثافات الشهوانية فلا بد لكم اولا ان تحصل ( يحصل خب١ ) لكم الفناء في الشيخ و يتمحض لكم الالتفات و التوجه اليه في كل حال من الاحوال و كل وقت من الاوقات حتي تستأهلوا للتوجه الي الله سبحانه بسبب ( بسلب خب١ ) الاضافات و قطع الانيات و اخبروهم بانا قد اوتينا الحكمة و الله تعالي جعلنا السبيل اليه لكم ثم كذبهم الله سبحانه في دعويهم و ابان عن غيهم و افترائهم حيث قال عز و جل و ان منهم لفريقا يلوون السنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب و ما هو من الكتاب و يقولون هو من عند الله و ما هو من عند الله و يقولون علي الله الكذب و هم يعلمون ماكان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب و الحكم و النبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله الي ان قال عز و جل ايامركم بالكفر بعد اذ انتم مسلمون فانظر ماذا تري و اي عبادة اعظم من الالتفات الي الغير بحيث ينسي الله و ينسي كلما عداه و قد قال مولينا الصادق عليه السلام من استمع الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله و ان كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان و كيف يمكن ان يكون ناطقا عن الله حين الالتفات الي مرشده فانه حينئذ محجوب عن الله و الحجاب المانع لايكون دليلا موصلا و ما من الله سبحانه لايكون حجابا عنه فثبت ان هذا الخيال من الشيطان فان قلت كما انكم تتوجهون الي جهة الكعبة مع ان الله تعالي ليس في جهة و الملائكة سجدوا لآدم (ع) و يعقوب و بنيه سجدوا ليوسف (ع) مع ان السجود لله تعالي و كان آدم عليه السلام و يوسف عليه السلام واسطتين و كذلك العبادة [ص 102] و الطاعة كلها لله سبحانه و المرشد بصورته واسطة قلت ان الله سبحانه لايعبد الا من الوجه الذي امر الخلق به كما ان ابليس لما امره الله تعالي بالسجود لآدم عليه السلام قال يا رب اعفني من ذلك و ان عفوتني اعبد ( و انا اعبدك خب١ ) عبادة لمتعبد بمثله قال سبحانه اني لااقبل العبادة الا من الوجه الذي امرت به ، هذا معني الحديث الوارد في تفسير القمي و الصافي و غيرهما فلايقبل الله تعالي عملا الا كما امر و قد امر الملائكة و يعقوب و بنيه ايضا بالسجود لآدم عليه السلام و ليوسف عليه السلام و الي جهة الكعبة و لميأمرنا ان نجعل صورة المرشد او صورة غيره او احد الائمة عليهم السلام فلايجوز لنا ان نجعل و نختار لانفسنا ما لميجعله الله و لميختره لنا و لو جاز ذلك لاتجه قول عبدة الاصنام حتي يتقربوا ( حين يتقربون خب١ ) الي الله تعالي بواسطة تلك الاصنام التي هي مثل للملأ الاعلي ثم ان حين توجهنا الي الكعبة و الملائكة حين توجههم الي آدم للسجود لميخطر و لايخطر ببالنا و بال الملائكة الا الله عز و جل و نور معرفته و لمنذكر الجهة و لا الكعبة و لا غير ذلك بخلاف المريد فانه لا بد له من الفناء في الشيخ المرشد و ان لاينساه ابدا فان قال اني حين التفاتي الي صورة المرشد التفت الي الله عز و جل فقد قال كذبا و جاء ظلما و زورا فان الله سبحانه ماجعل لرجل من قلبين في جوفه فوجب حين التوجه الي الله تعالي ان يكون غافلا عن المرشد فاذا غفل ماصح الفناء في الشيخ و مانفعه التصور فيكون ذلك فعلا لغوا لان ذلك مستمر في اول الامر الي نهايته و غايته فان قلت انهم يتوجهون الي الله تعالي بتلك الصورة قلت ان التوجه الي الشيء لايكون [ص 103] الا بصفته فالاحمر مثلا يتوجه اليه بالحمرة و القائم بالقيام و القاعد بالقعود و ذو الهيئة بالهيئة و غير ذي الهيئة و الحدود بعدم الهيئة و الحدود و الله سبحانه لا حد له و لا كيف له و لا اشارة اليه و لا عبارة عنه فالوجه الذي يتوجه به اليه يجب ان يكون كذلك و اما الصورة المحدودة و ذات ( المحدودة ذات خب١ ) الهيئة و التشخص كيف يكون وجها لله ( للحق خب١ ) سبحانه و تعالي عما يقول ( يقوله خب١ ) الملحدون علوا كبيرا و لئن سلمنا انه يكون وجها و اسما و دليلا فان الوجه و الاسم حين التوجه و الالتفات الي المسمي و ذي الوجه لايكون ملحوظا اصلا فلئن لوحظ الاسم وحده من دون المسمي فهو كفر و ان لوحظ الامران فهو شرك و ان لوحظ المسمي دون الاسم فهو التوحيد كما في الكافي عن الصادق عليه السلام من عبد الاسم دون المسمي فقد كفر و لميعبد شيئا و من عبد الاسم و المسمي معا فقد اشرك و من عبد المسمي دون الاسم فذلك التوحيد و في رواية اخري و من عبد المسمي بايقاع الاسماء عليه فذاك التوحيد و قد شرحت هذا الحديث في المسائل العاملية و غيرها من اجوبة المسائل و هذا الكلام لمحض التسليم و الالزام ( الالتزام خ ) و الا فالاسم المتوجه به الي المسمي مع قطع النظر عن خصوصية الاسم هو ذات الشخص المتوجه لذاته او لكونها اسما للاعلي مما هو واقع في السلسلة الطولية و اما هؤلاء المرشدون فليسوا باسماء لغيرهم انما هم لانفسهم و ليسوا كالمرآة الحاكية لنور الشمس لغيرهم لانهم و مريديهم في السلسلة العرضية و ما فيها يشرق عليه الشمس باشراق واحد و ان اختلفت فظهوره ( اختلف ظهوره خب١ ) بحسب المرايا و اصل المسئلة بيانها يحتاج الي بسط في المقال و [ص 104] ليس لي الآن ذلك الاقبال فاقتصرت بالاشارة فقد دل العقل و الكتاب و السنة و الاجماع المحصل علي ان تخيل صورة المرشد في كل الاوقات حتي حال العبادة و الصلوة و الفناء في الشيخ حرام اذا كان عن اختيار و عمد و اما اذا كان مضطرا حسب تصرفات اولئك فيهم ( فهم خب١ ) بانواع المكايد من السحر مما اشتمل عليه علم السيميا و الريميا و الهيميا و الليميا فبلغ ( فيبلغ خب١ ) امره الي الجنون او يكون مضطرا في تصورهم و تخيلهم بالاضطرار الشرعي فهو معذور و الوزر علي اولئك الاشرار حيث الزموا ( التزموا خ ) العار و الشنار و ماخافوا من العزيز الجبار فتبا لهم و سحقا ما اصبرهم علي النار و اما اذا كان تخيل تلك الصورة لا في اوقات العبادة و احوالها بل في سائر الاوقات و الاحوال من جهة المحبة و الالتفات و الاعتناء بشانه من باب محبة العلماء و تذكرهم و الاعتناء بهم و مراقبة اخلاقهم و عاداتهم فلااري به بأسا ما لميهجم عليه كثرة التصور و الالتفات فيكون له شغلا شاغلا عن ذكر الله تعالي و ( و عن خب١ ) ذكر اوليائه الائمة الهداة عليهم السلام فحينئذ يكون كالاول في جميع ما قلنا .
و هذا آخر ما اردنا ايراده في جواب هذه المسائل الغامضة و اعذرك يا مولانا من عدم البسط و تحقيق الحقائق من جهة كمال اختلال البال و اغتشاش الاحوال و عروض مرض مانع من استقامة الحال و مع ذلك قد اشرت الي جميع ما تطلب و تريد عمق النظر و الفكر فيه و اسئل الله تعالي ان يفتح عليك باب فهمه فان هذه المطالب المذكورة ليست مذكورة في كتاب و لاجري عليها ( عليه خب١ ) خطاب نسئل الله تعالي التوفيق و التسديد و العصمة في كل باب و الحمد لله [ص 105] رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين ( قد فرغ من تسويدها منشيها صبيحة يوم السبت السابع و العشرين من شهر ربيع الثاني في سنة ١٢٣٨ حامدا مصليا مسلما مستغفرا خب١ ) .