رسالة في جواب الآقا محمد الرشتي
من مصنفات السيد الاجل الاوحد المرحوم
الحاج السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه و مظهر لطفه محمد و آله الطيبين الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد الجاني و الاسير الفاني كاظم ابن قاسم الحسيني الرشتي ان بعض العلماء الاعلام و الفضلاء الكرام لازال محروسا بعناية الملك العلام قد ارسل الي مسائل انحطت دونها الافهام و ضلت لديها العقول و الاحلام و اراد جوابها علي التحقيق في الواقعي الاولي دون الثانوي و انا مع اختلال بالي و اغتشاش احوالي و مع قصور باعي و قلة اطلاعي قد كنت مشغولا بكتابة اجوبة المسائل التي اتت الينا من البلاد النائية و مايمكنني التأخير عنها فاخرت رسم جواب هذه المسائل الي ان فرغت منها و بعد ذلك احببت ان ارسم جوابها علي ما يسر الله سبحانه و اجري علي قلب عبده و لسانه و بنانه و لكن ما كلما يعلم يقال و لا كلما يقال حان وقته و لا كلما حان وقته حضر اهله فان اسرار آلمحمد عليهم السلام صعبة مستصعبة سيما علم هذه المسائل فان كشفها علي الواقع من الاسرار المقنعة بالسر و لكني آت بما هو الميسور و ملفق بين الامرين ليعلم كل اناس مشربهم و ينال كل احد مطلبهم و جعلت كلامه سلمه الله تعالي متنا و جوابي كالشرح له ليطابق كل جواب لسؤاله كما هو عادتي في اجوبة الاسئلة و قد اقتبسناها من الاستاد ادام الله ظله علي رؤس العباد و بالله المستعان و عليه التكلان .
قال سلمه الله : الحمد لله رب العالمين و الصلوة و السلام علي محمد و [ص 3] علي و آلهما الطيبين الطاهرين الانجبين الذين بهم قامت الكائنات من السموات و الارضين لانهم محال مشية الله علي القطع و اليقين .
و بعد فهذه هي المسائل المعروضة المشكلة او المتشكلة علي امثال السائل ذكرتها بعنوان سؤال سؤال و ان كان بعض مرجع بعض في المآل و المقصود سماع الجواب من ذلك المرجع لاولي الالباب تحصيلا لمزيد الاطمينان .
اقول قوله : و ان كان بعض مرجع بعض الخ ، اعلم ان العلوم كلها علي هذا المنهج و مبدءها كلها واحد و بعضها يرجع الي الآخر و احدها دليل الآخر و يشتمل علي ما يشتمل عليه الآخر و هو قوله عليه السلام العلم نقطة كثرها الجاهلون فجميع العلوم بانحائها المختلفة المتشتتة المتباينة كلها يرجع الي علم واحد و هو يرجع الي مسئلة واحدة و هي ترجع الي نقطة واحدة و اليه ينظر قول اميرالمؤمنين كلما في القرآن في الحمد و كلما في الحمد في البسملة و كلما في البسملة في الباء و كلما في الباء في النقطة و انا النقطة تحت الباء ألاتري ان مرجع الالفاظ و الكلمات بمعانيها الغير المتناهية الي ثمانية و عشرين حرفا و مرجعها كلها الي الالف و مرجعها الي النقطة و الحروف المعنوية علي طبق الحروف اللفظية ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة فافهم ضرب المثل و تلك الامثال نضربها للناس و مايعقلها الا العالمون ، قوله : المرجع لاولي الالباب ، هم اولوا الافئدة فان اولوا الالباب هم الواقفون مقام العقل المنخفض و المستوي او المرتفع و [ص 4] هم بالنسبة الي اولي الافئدة ناقصون و ان كانوا كاملون بالنسبة الي اصحاب العلوم في الصدور اذ لميحيطوا بالعلم كله فماوصلوا الي العلم اصله فهم يحومون حول البيت و ليسوا بداخلين في اصل البيت و الداخلون هم اولوا الافئدة فمن دخله كان آمنا من الجهل و الشك و الريبة و الوسوسة و السفسطة بل من الخطاء و السهو لان الله معهم فمن كان الله معه لايغفل و لايخطئ و هو قوله تعالي ان الله لمع المحسنين لانهم قد جاهدوا في الله حق جهاده فهديهم الله سبله فهم علي صراط مستقيم صراط الذي انعم الله عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين فهم اذن مرجع لاولي الالباب فاذا فهمت هذا البيان علمت ان قوله تحصيلا لمزيد الاطمينان ، ليس في موقعه فان اهل الفؤاد لايحتاجون الي السؤال عن امثالهم الا ما يرد عليهم من الافاضات القدسية عن ائمتهم عليهم السلام و اولي الالباب ليسوا باهل الاطمينان في هذه المسائل لان الامام اميرالمؤمنين عليه السلام صرح بان الله تعالي رفع علم هذه المسائل عقولهم و بلغ شهاداتهم بابصار المشاعر و القوي كما سنذكر انشاء الله فاذن لا اطمينان هناك حتي يطلبوا تحصيل زيادة الاطمينان و اما قول ابراهيم علي نبينا و آله و عليه السلام ليطمئن قلبي فذلك لطلب الاطمينان لا الزيادة مع ان المطلوب كان الخلة و هو من رتبته لا فوقها كما هناك فافهم و تبصر .
قال سلمه الله تعالي : المعروف من كلمات شيخنا ادام الله تعالي ظله ان الله خلق الخلق كرما و جودا و تفضلا و انعم عليهم ثم لما كان جوده و [ص 5] كرمه يجريه علي كمال ما ينبغي و الا لميكن كاملا وجب ان يجري فعله في جميع المفعولات علي حسب قوابلهم لان فعله واحد و نسبته الي جميع الاشياء علي السواء فلميخلقهم علي مقتضي فعله و الا لكان الخلق شيئا واحدا لا تعدد فيه و لا اختلاف لان نسبة فعله الي جميع الخلق علي السواء ليس شيء منها اقرب من شيء و اسهل من شيء و لا شيء قبل شيء و لا جهة للعقل الي شيء دون شيء و لا حيث له في شيء دون شيء فيكون مصنوعه واحد بل خلقهم و جري فعله علي ساير الخلق علي حسب قابلياتهم حين الخلق لانه خلقهم علي ما هم عليه و لو خلقهم علي غير ما هم عليه لماكانوا اياهم بل كانوا غيرهم فالاختلافات انما كان باعتبار قبول القوابل و الا ماتري في خلق الرحمن من تفاوت كما يختلف الانعكاس عن النور الواحد باعتبار القابليات كانعكاس الشمس فانه يقع علي الارض بقدر ما يقع علي المرآة و ينعكس عن المرآة انور و اشد مع انها لميعطها اكثر من الارض و لذلك كلما كان اقرب الي المنير كان اقوي و كلما كان ابعد كان اضعف .
اقول اعلم ان هذه المسئلة من اعجب المسائل و اغربها و ادقها و اخفاها لانها سر الخليقة و سر الامر بين الامرين في وجودي التكويني و التشريعي و لو تتبعت الاخبار و تجسست خلال تلك الديار وجدت الائمة الاطهار عليهم السلام في آناء الليل و اطراف النهار ماعظموا امر مسئلة في الدقة و الغموض و الخفاء كما عظموا امر هذه المسئلة و قد قال مولينا الصادق عليه السلام لا جبر و لا قدر بل منزلة بينهما فيها [ص 6] الحق اوسع من السماء و الارض لايعلمها الا العالم او من علمه اياه العالم و قال مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام و قد سئل عن القدر قال عليه السلام طريق مظلم فلاتسلكه و سئل ثانيا قال عليه السلام بحر عميق فلاتلجه و سئل ثالثا فقال سر الله فلاتهتكه و قال ايضا عليه السلام علي ما رواه الصدوق في التوحيد عن اميرالمؤمنين عليه السلام ان القدر سر من سر الله و حرز من حرز الله و سر من سر الله و امر من امر الله مختوم بخاتم الله موضوع عن العباد علمه و رفعه الله فوق شهاداتهم و مبلغ عقولهم لانهم لاينالونه بحقيقة الصمدانية و لا بعزة الوحدانية بحر عميق مظلم كالليل الدامس مواج كثير الحيات و الحيتان يعلو مرة و يسفل اخري في قعره شمس تضيء لاينبغي ان يطلع عليها الا الواحد الفرد فمن تطلع عليه فقد ضاد الله في ملكه و نازعه في سلطانه و باء بغضب من الله و ماويه جهنم و بئس المصير ه ، و امثال ما ذكرنا من الاخبار كثيرة و الوجه في ذلك انه قد ثبت بالادلة القطعية ان بين المدرك و المدرك لا بد من المناسبة الذاتية فلا بد ان يكون الادراك عين المدرك بالفتح و العلم عين المعلوم و لما اختلفت الادراكات اختلفت المدركات من القوي و المشاعر و لذا لايمكنك ان تدرك بالبصر ما تدركه باللمس او بالسمع و لا بالسمع ما تدركه بالبصر و لا بالحواس الظاهرة ما تدركه بالحواس الباطنية و لا بالحواس الباطنية ما تدركه بالحواس الظاهرية فاذا صح ذلك فاعلم ان العقل اول زوج تركب من الضدين من الوجود و الماهية و ما تحت العقل من المراتب و المشاعر [ص 7] كالنفس و الخيال و الحس المشترك و الحس الظاهر كلها اغلظ و اشد من العقل تركيبا و المركب من حيث التركيب يعجز عن ادراك الجزئين بصرافة كل واحد منها و ادراك كيفية الاقتران و التركيب ألاتري ان الحار و البارد اذا اختلطا و كسر كل واحد منهما صورة الاخر فبعد الكسر و الخلط لايمكن ان يعرف بالمركب كيفية الحرارة الصرفة و البرودة الصرفة و كيفية المزج و الحالة الحاصلة عند اول المزج قبل الخلط و المزج التام فمن ادعي معرفة ذلك بنفس المركب من حيث هو فهو كاذب لايعبؤ بقوله و لايعتني بشأنه نعم اذا قدر ان يميز بينهما و يرجع كلا منهما الي وحدتهما و بساطة تاثيرهما فحينئذ يمكن ان يعرف الحالات كلها اي التي قبل التركيب و التي بعده فاذا فهمت هذا فاعلم ان الاختلاف في الوجود و التكثر و التشخص و تعدد الاقتضاءات و تشتت الميولات انما نشأ و حصل من اقتران الوجود بالمهية و اقتران المهية بالوجود و سر الامر بين الامرين و حقيقة الاختيار انما وجدت حين الاقتران اي في مبدء الاقتران لان الخلق انما تحقق بكن فيكون و العقل و ما تحته هو المكون المركب فلايمكنه ادراك بسائط ذاته و معرفة كيفية تركيب نفسه نعم في رتبته الفؤاد التي هي فوق العقل يمكن ان يعرف تلك المراتب و المقامات فان الفؤاد هو الوجود قبل اقتران بالمهية التي هي جزء للعقل و ساير المراتب التي بها حصلت الاقتضاءات و الميولات التي نشأ عنها الاختلاف و التعدد و الكثرة فله هيمنة و استيلاء علي كل المقامات فيشاهد كل شيء في مقامه و مرتبته [ص 8] فصاحب الفؤاد هو الذي اشهده الله خلق نفسه و اشهده خلق السموات و عنده هذه المسئلة في غاية الظهور و الوضوح بل لايمكن ان يتصور صنعا و ايجادا الا بالامر بين الامرين و بالاختيار و لما كان الناس اغلبهم في مقام النفس مقام المجادلة بالتي هي احسن و قليلا منهم في مقام القلب و العقل مقام دليل الموعظة الحسنة و هؤلاء لايسعهم ادراك مسئلة الاختيار و الامر بين الامرين نفوا عليهم السلام علم هذه المسئلة من عامة الخلق و حصروا فهمها تارة فهم ( فيهم خ ) عليهم السلام كما في الحديث المتقدم لايعلمها الا العالم او من علمه اياه العالم و العالم هو الامام عليه السلام اذ اطلق في اخبارهم و هذا التعليم هو التعليم الخاص بالعناية الخاصة لا التعليم العام و الا لكان الكلام لغوا لان هذا التعليم يعم كل احد مع ان هذه المسئلة لايعلمها كل احد الا من جهة الاعتقاد و التسليم و العلم عند من خلق و ركبهم و ركب فهم القوي و المشاعر لا سويه و لما ان الله سبحانه اشهد محمدا صلي الله عليه و آله خلق انفسهم و خلق السموات و الارض علمها اياهم بذلك الاشهاد و لقوله تعالي عالم الغيب فلايظهر علي غيبه احدا الا من ارتضي من رسول و هم سلام الله عليهم علموها خواص شيعتهم و مخلصي محبيهم المنقطعين اليهم المعرضين عن كل ما سويهم بفتح عين فؤادهم و كشف الغطاء عن بصر ذاتهم و حقيقتهم فيعلمون بتعليم ائمتهم عليهم السلام غوامض العلوم و خبايا الاسرار فمن اراد ان يعرف هذه المسئلة بغير عناية خاصة من الله بل بما عنده من الفهم و الذكاء و الفطانة ينظر ( بنظر خ ) العقل [ص 9] و غيره من المشاعر فقد ضاد الله في ملكه و نازعه في سلطانه و لكن الله ذو فضل علي عباده يعلم من انقطع اليه و اعرض عن كلما سويه من كنوز علمه و اسراره و يعطيه عينا من عنده و يعرف بها دقايق الامور و خفيات الاسرار و تلك العين هو الفؤاد و هو باب المراد و هذا بعض الوجوه في معني الحديث و له اسرار اخر تركتها خوفا من الناس فاذا فهمت ما ذكرنا لك علمت ان هذه المسئلة ليست مشرعة لكل فائض و انما هو بحر ضل فيه السوابح فمن لمينفتح له باب الفؤاد و لميفترق بين ادراكه و ادراك العقل فلايجوز له ان يخوض في هذه اللجة الغامزة ( الغامضة ظ ) فيغرق و يهلك بل يرد علمه الي الله و رسوله و اولي العلم الذين يستنبطونه و ليس هذا تكليفه و انما تكليفه ان يعرف ان لا جبر و لا تفويض بل امر بينهما بالدليل القطعي اما فهم الامر بين الامرين فلايجب عليه و ها انا ابين لك ما تقطع بالمراد و يتبين لك فساد ما ذهب اليه اهل الفساد و ابين لك ايضا سبيل فهمها و طريق ادراكها ببيان و مثال علي نحو ما ذكر الاستاد اطال الله ظلاله علي رؤس العباد فالامر الاول يحصل قطعا بحول الله لمن ترك العناد و اعرض عن الجدال و اللجاج و الامر الثاني بيد الله سبحانه ان اراد يسره له و الا فهو اعلم بعبده مثال ما ذكرت ان الشخص اذا كان اعمي فلايري نور الشمس و ضوء النهار فانت يمكنك بالادلة القاطعة تثبت له ان الشمس الآن مشرقة و النهار موجود و اما كيفية اشراقها و صفة ضوئها و انبثاث نورها فلايمكنك تفهمها اياه الا اذا فتح الله عينه و اذهب عماه و ذلك بيد الله سبحانه لا بيدك و [ص 10] كذلك الحكم هيهنا حرفا بحرف و قد صدقتك في المقال و الله شاهد علي في كل حال ، اما الامر الاول فاعلم انا علمنا يقينا جازما ان العالم حادث مخلوق و ان له صانعا صنعه و خالقا خلقه ثم بعد ذلك شاهدنا الاختلاف في العالم و راينا ان الاشياء جرت علي اطوار مختلفة و اوضاع متفاوتة بين مجرد و بادي و عال و سافل و سماء و ارض و لطيف و كثيف و بياض و سواد و حمرة و صفرة و لفظ و معني و دقيق و جلي و داء و دواء و سقم و شفاء و تغير و انتقال و ساكن و متحرك و مايع و جامد و مستقيم و معوج و غيب و شهادة و نهار و ليل و كواكب و افلاك و ثوابت و سيارات و حيوانات و نباتات و جمادات و معادن و هكذا ساير اجناس الموجودات و انواعها و اصنافها و اشخاصها و افرادها و صفاتها و اعراضها و ساير ما لها و عليها و بها و اليها و عنها و منها و فيها و لديها ثم تاملنا في هذه الامور المختلفة و الاشياء المتشتتة دائما تجمعها اصول معدودة متناهية كل اصل شجرة تتشعب عنها الاغصان و الاوراق الكثيرة الغير المتناهية و كلها ترجع الي ذلك الاصل الواحد الغير المختلف و هو الساري في تلك الكثرات و هذه الاصول و ان كانت كثيرة جدا حتي تبلغ الي الفالف كما في الخبر عن الباقر عليه السلام الا ان كلها تحت ثلثة اصول العقل و العقول الجزئية المنبثة في العالم كله من حدود ذلك العقل و هو الملك الذي له رؤس بعدد رؤس الخلايق من وجد و من لميوجد و النفس و مرجع النفوس كلها اليها و الجسم و مرجع الاجسام من الافلاك و العناصر و التولدات كلها الي [ص 11] الجسم المطلق ثم ان هذه الاصول الثلثة مرجعها الي اصل واحد يجمع الكل و هو الوجود و هو شجرة الخلد التي اول غصن اخذ منها القلم و هو العقل و الغصن الثاني و النفس و الغصن الثالث و هو الجسم فرجعت الكثرات و الاختلافات كلها الي الوجود و ماعداه حدود له بذاته او بظهورات آثاره ليرجع الامر الي الحقيقة بعد الحقيقة فعلمنا ان الاشياء كلها بكثراتها لها جهتان جهة وحدة و اتحاد و جهة كثرة و اختلاف فمن حيث الاصل و المادة الاولي واحدة و من حيث الفرع و الهيولات و المواد الاخر مختلفة و علمنا ايضا ان قوام تلك الكثرات بذلك الامر الواحد و قد دلت عليه شواهد الكتاب و السنة بعد دلالة التأمل الصادق و الوجدان الفائق و العقل الضروري كقوله تعالي و ما امرنا الا واحدة و قوله تعالي ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة و قول مولينا الصادق عليه السلام في الدعاء كل شيء سواك قام بامرك ، ثم لما كان الاختلاف و الكثرات حادثا فلا بد له من مستند و مبدأ ضرورة ان الحادث مسبوق بمبدأ و علة و مبدأ هذه الاختلافات لايخلو اما ان يكون هو الله سبحانه او قابليات الخلق ضرورة بطلان الشق الثالث و هو نفس الخلق المختلف لانا في صدد علة اختلاف النفس الخلق متحد العلة و المعلول فان كان الاول اي مبدأه الاختلاف و منشأه هو الله فهو باطل لان نسبة فعل الله سبحانه بجميع مفعولاته علي حد سواء و الا لميكن مخترعا للاشياء به لا من اصل ما حتي يكون ببعضه اقرب منه الي بعض و ذلك اسهل تناولا له بالنسبة الي ذلك [ص 12] و هو كفر و زندقة بل الله سبحانه اخترع الاشياء لا من اصل كان و ابتدعها لا علي احتذاء مثال فاذا كان فالكل في قدرته و فعله و مشيته سبحانه سواء بلا اختلاف فالترجيح بالتكوين بالصفة الخاصة من غير مرجح فعل العابث لا فعل الحكيم و يكون لخلقه حجة عليه اذا قال الكثيف و الخبيث لم جعلتني كثيفا خبيثا و الآخر لطيفا طيبا و شرفته و نزلتني مع اني و اياه في قدرتك سواء أماعكست الامر او ساويت بيننا فما الذي يجاوبه ان قال لماقدر ذلك نقص في الهيته و ان قال اقدر لزمته الحجة فتفحمه الخلق بحجة تعالي ربي عن ذلك علوا كبيرا قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم اجمعين لئلايكون للناس علي الله حجة ثم انه سبحانه مدح في كلامه الاطياب و الاشراف و ذم الاخباث و الارجاس فكيف ليستحق المدح من لا صنع له فيه و يستحق الذم كذلك و لو قال المذموم انت خلقتني كذلك فان كان ذم فلايرجع الي فما كان الجواب ثم ان هذا ليس بفعل عاقل فضلا عن الحكيم المطلق العالم لمطلق القادر المطلق و ذلك هو الظلم في التكوين و الايجاد و الله سبحانه منزه عن الظلم و الجور مطلقا و القول بان الخلق علي جهة الاختلاف كمثال البناء فان البناء العالي يحتاج من حيث كينونته الي حجرات فوقانية و تحتانية و ماء البئر و الحياض و المختلي و امثالها من الامور اللطيفة و الكثيفة و الا لمينتظم امر البيت كذلك لاينتظم بناء العالم الا بوجود هذه الاختلافات و اللطايف و الكثافات و الارضين و السموات و الانوار و الظلمات فاسد باطل لان صنع البناء علي النهج [ص 13] المخصوص انما هو لاجل حاجة البناء لا لنفس البناء و لذا تجد من لميحتج الي الخلاء لميصنع في بيته البتة و كذلك الفوقاني و التحتاني علي حسب حاجة الباني الباعث للبناء و ذلك لا لمصلحة نفس البناء فمن اراد ايصال النفع الي نفس البناء مع عزل النظر عن البناء و الساكن و كان البناء ذا شعور فلا محالة يعترض علي البناء و يحتج عليه اي المراتب السفلية بالنسبة الي العلوية كما ذكرنا حرفا بحرف فلا نفع حينئذ لاصل البناء و ذلك معلوم بالضرورة و هذا القائل اراد دفع محذور قبل ان يرفع المحذور وقع في محذور اعظم و اقوي كما ذكرنا و اثبت لله سبحانه الاستكمال و الحاجة او جعله عابثا تعالي ربي و تقدس عما يقوله المفترون علوا كبيرا فثبت بالبرهان القاطع و البيان الواضح بطلان الامر الاول اي نسبة هذه الاختلافات و رجوعها الي الله سبحانه لا غير و ان كان الثاني اي رجوع الاختلافات الي القابليات كما جرت عليه الالسن من الصوفية و اهل المعرفة فنقول هذه القابليات هل هي اشياء ام ليست باشياء فان كان الثاني فهو باطل لان اللاشئ لايكون مبدءا و علة للشئ ليكون المعلول اشرف من علته و المسبوق اعظم من سابقه و ان كان الاول فهل هي حادثة او قديمة فان كان الثاني يلزم تعدد القدماء و هو يستلزم التركيب في ذاته تعالي لان المفروض ان القابليات اشياء قديمة ثم اين محلها في الامكان او في الازل و الاول لايصح لان الامكان محل الحوادث و الثاني هل هي في عين الذات او غيرها او هو عين الذات كما مذهب جماعة من منتحلي الاسلام كما قال ان الاعيان الثابتة [ص 14] ليست امورا خارجة عن ذات المقابل هي ذاتيات و انيات للحق و ذاتيات الحق لايقبل الجعل و التغيير و التبديل و الزيادة و النقصان ذكره الملا محسن في الكلمات المكنونة فعلي الاول يلزم ان يكون ذات الحق سبحانه مكانا و محلا منفصلا و متاثرا عن الحال فيه و لايثبت ان بين المحل و الحال لا بد من مناسبة ذاتية و مرابطة حقيقية بها يختص به عن غيره فاذا تعدد الحال تعدد جهات المناسبات فيتحقق كثرات حقيقية في ذات الحق سبحانه و ان لميكن متمايزة في الحس لانها محض الصلوح و النسبة كالكثرات الحاصلة في الخبث قبل تعينه بالصور الكثيرة و هي النسب و هذه لا شك انها قادحة في وحدة الحق سبحانه و علي الثاني فيلزم ان لايكون ازله تعالي عين ذاته فيكون الازل اوسع من الذات لاشتماله اياها و غيرها ثم يستلزم التركيب لاشتراك الذات و الاعيان الثابتة التي هي القابليات في الازلية و افتراقهما بمخصص دونهما فكل منهما مشرك و ممتاز فللكل جهتان و لانعني بالتركيب غيره و القول بجواز التركيب العقلي فاسد لان الذي في العقل ان كان مطابقا لما في الواقع الخارجي فهو حق و صدق و الا فهو كذب باطل فالتركيب العقلي ان كان من قبيل الاول فهو تركيب خارجي و الفعل كاشف عنه و ان كان الثاني فلا تركيب و ما تصوره العقل فهو كذب و افك و هو قوله تعالي و تخلقون افكا ثم ان الذي اتفقت عليه اقوال الشيعة هو بطلان التركيب باي وجه كان عقليا كان او خارجيا و ما نقل عن الاردبيلي ان صح خلافه لايقادم الاجماع و لايقدح فيه لانه منفرد في ذلك فدل العقل و [ص 15] النقل علي بطلانه و لسنا الآن بصدد بيانه و الاشارة كافية و علي الثالث فيلزم التكثر في الذات الاقدس تعالي لان المفروض ان تلك القابليات اشياء متعددة لميتعلق بها جعل الجاعل و بها تعددت الموجودات و الا فما من الله واحد لا تكثر فيه فوجب في القابليات التكثر و التعدد فاذا فرضت انها عين الذات كانت الذات ذا جهات كثيرة و شئون عديدة ذاتية و هذا لايقول به مسلم فضلا عن المؤمن و قد اثبتنا التوحيد الحق الصرف الغير المشوب بشيء من الكثرات و ظهورات التوحيد و مقامات تلك الظهورات و مراتبها في الرسالة البهبهانية بما لا مزيد عليه و فيها ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لاخطر علي قلب بشر من غير المؤمنين الممتحنين قال ابنالاعرابي مميتالدين :
فلولاه و لولانا لماكان الذي كانا
و انا عينه فاعلم اذا ما قيل انسانا
فلاتحجب بانسان فقد اعطاك برهانا
و كن حقا و كن خلقا تكن بالله رحمانا
و غذ خلقه منه تكن روحا و ريحانا
فاعطيناه ما يبدو به فينا و اعطانا
و كنا فيه اعيانا و ازمانا و اكوانا
و ليس بدايم فينا و لكن كان احيانا
فصار الامر مقسوما باياه و ايانا
و لو اردنا ان نشرح شناعة هذا القول لطال بنا الكلام و لسنا بصدده [ص 16] و قولهم عند التفصع عما يلزمهم من الكفر و الزندقة ان تلك الاعيان ليست موجودة و لا معدومة لا حادثة و لا قديمة سفسطة محضة لاتدركه العقول و لا شيء من المشاعر اذ قد ثبت بالادلة العقلية ان بين الادراك و المدرك لا بد من مناسبة ذاتية حتي يصح بها الادراك و لذا تري اذا اغمضت عينك لاتبصر شيئا مع ان العقل الذي هو المدرك موجود و لكن المناسبة لما كانت منتفية انتفي الادراك فاذا صحت المناسبة فالوجود لايدرك المعدوم لعدم المناسبة ضرورة ان المدارك منحصرة في الفؤاد و العقل و النفس بآلاتها و الحواس الظاهرية و الفؤاد لايدرك الا الحقايق و الذوات و العقل لايدرك الا الامور المعنوية كالكليات و النفس لاتدرك الا الصور الشخصية و ساير الجزئيات و الحس لايدرك الا الاجسام و الجسمانيات و المشاعر منحصرة لما ذكرنا و ما يرجع اليه فاين لك المشعر الذي تدرك به الاعدام او شيء ليس بموجود و لا معدوم و لو انصفت في نفسك و راجعت في وجدانك وجدت انك لايمكنك تصور الوجود و العدم حالة واحدة لان التصور حصول صورة الشيء في الذهن فاذا تصورت الوجود اوجدت صورته في نفسك و عند تصور العدم يجب ان تعدم تلك الصورة و تمحيها حتي تدرك العدم الاضافي فهل تجد في نفسك انك تلاحظ تلك الصورة حين حال ملاحظة عدمها لتكون تلك الحالتين حاضرتين في نظرك و التفاتك و لايدعيه الا كاذب و الله سبحانه يقول ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه و انما اتي به لبيان انه لايمكن التوجه الي الشيئين بتوجه واحد و التفاتة واحدة و اصرح من [ص 17] ذلك قول مولينا الصادق عليه السلام ليس بين النفي و الاثبات منزلة كما في الكافي و القول بان الشيء ليس بموجود و لا معدوم و ليس بوجود و لا عدم اثبات المنزلة و قال ايضا عليه السلام كما عن الباقر عليه السلام كلما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم فصرح بانه لايمكن للممكن الموجود ان يدرك الا الممكن الموجود كما قال اميرالمؤمنين انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظايرها و قال مولينا الرضا عليه السلام علي ما في العلل ما معناه انه لميتصور احد شيئا الا و قد خلقه الله قبل ذلك حتي لايقال لم لميخلق ذلك و قد اوضحنا هذه المسئلة في كثير من مباحثاتنا و اجوبتنا و قد ظهر هذا ايضا لكل ذي عقل سليم و ذهن صاف مستقيم ان ما قالوه من ثبات المنزلة بين الوجود و العدم و الشيء و اللاشئ و القدم و الحدوث قول من حيث قالوه و هم لايشعرون و ليس عندهم مشعر يدرك هذا المعني فاذن هو كذب محض و زور صرف مع ما يرد في نفس هذه الكلمات من القبايح و الشنايع فثبت و ظهر ان القول بان القابليات قديمة غير مجعولة باطل فاسد و لما كانت المنزلة بين الحدوث و القدم ممتنعة فبنفي القدم يثبت الحدوث فاضطررنا الي القول بان القابليات حادثة كما ان بنفي رجوع الاختلافات الي الله سبحانه كما ذكرنا بالبرهان ثبت رجوعها الي القابليات و لما ثبت ان القابليات حادثة فلايكون مستقلة بذاتها في الاقتضاءات و الميولات التي بها نشأت الاختلافات و الا لمتكن حادثة و لا مستندة الي الغير و هي اي [ص 18] القابليات لمتكن قبل الخلق و الايجاد لما ذكرنا و لا بعد تمام الصنع لان الصنع لايتم الا بها فوجب ان يكون مع الصنع حين الصنع و الايجاد فاضطررنا الي القول بان تلك القابليات تقتضي اختلاف الميولات و الشئونات بالله سبحانه او ان الله يجعل الاختلاف في الوجود بالقابليات التي قد وجدت بالله سبحانه و ذلك هو سر الامر بين الامرين و فيه الحق و هو اوسع مما بين السماء و الارض فقد تم الامر الاول الذي التزمنا بيانه و اثباته في اول الكلام اي اثبات الامر بين الامرين بالحجة الواضحة و الدلايل الظاهرة فلايطيق المتصف بعقله انكاره و الموسوم بصحة المعرفة جحوده و بقي الامر الثاني الذي هو بيان كيفية الامر بين الامرين و سر الحقيقة في البين و الكشف عن معني القابلية و كيفية القبول منشأ تحقق الاختلافات سر السلسلتين الطولية و العرضية و هذا هو الذي كتمه اهل المعرفة تبعا لائمتهم عليهم السلام حتي تواصوا علي كتمانه و تحالفوا علي عدم اظهاره و ابرازه الا بالتلويح و الاشارة لان الناس ماانفتح لهم باب المراد و ليس لهم ايضا الصبر و السكون حتي يسكتوا عما لميعرفوا و يردوا علمه الي الله و رسوله و اولي العلم الذين يستنبطونه من العلماء الراسخين من المؤمنين الممتحنين بل يسارعون الي الانكار و يأبون عن الاقرار كما قال الله تعالي بل كذبوا بما لميحيطوا بعلمه و لمايأتهم تاويله فاذ لميهتدوا لهذا فسيقولون هذا افك قديم فحيث كان الامر كذلك فالسكوت لازم لقوله عليه السلام لاتتكلم بما تسارع العقول الي انكاره و ان عندك اعتذاره و ليس كلما [ص 19] تسمعه نكرا توسعه عذرا الا اني ابين لك اقصي ما يقال في هذا المقام و نهاية ما تجري به الاقلام فان عرفته كن لله من الشاكرين و الا فعليك بملاحظة الامر الاول و السكون لديه علي اليقين و ان لمتعرف حقيقة الامر و ليس ذلك لقصور البيان و انما هو لعلو المقام .
اعلم ان القابلية هي الانوجاد للوجود فان الوجود بدون الانوجاد لميتحقق عينا و الانوجاد بدون الوجود لميتحقق عينا و لا كونا فالوجود انما يحصل بقول كن و الانوجاد انما يكون بقوله فيكون فكن كلمة الموجد بكسر الجيم و ضمير الفاعل في كن يرجع الي المكون بفتح الواو و الضمير في فيكون يرجع الي نفس الشيء المتكون الموجود بنفس الخطاب لا قبله و لا بعده و توضيح ذلك ان القابلية هي الحدود الستة التي هي الزمان و المكان و الجهة و الرتبة و الكم و الكيف و هي الايام الستة و قوي الواو و المقبول هو الامر الواحد الذي هو الوجود و هو لصرافته لميوجد في الاكوان الا بهذه الستة اذ من المحال ان يوجد الشيء و يشار اليه بالاشارة المميزة عما عداه الا ان يكون له جهة خلاف جهة الاخري و له كم يخالف كم الآخر و له هيئة يخالف ( تخالف خب١ ) الآخر و له استمرار وجودي يخالف استمرار الآخر و له رتبة تخالف رتبة الآخر و قد يتداخلان في بعض الوجوه و يمتازان بالبعض الآخر و لايمكن التساوي في المجموع مع بقاء الاثنينية الا ان كلا منهما لا بد فيه من وجود و هذه ( وجود هذه خب١ ) الستة بالضرورة و خلق هذه الستة لاظهار الوجود الذي هو مظهر قدرته تعالي و ينبوع معرفته و الا لميظهر الخلق و لماكان الخلق علي ما ينبغي كما [ص 20] ينبغي لان الخلق علي نهج الاختيار اي بان يكون الخلق مختارين احسن و اولي و اشرف من ان يكونوا مضطرين و لايصح اجراء فعله تعالي علي غير الاكمل و الاحسن لعموم قدرته تعالي كعلمه و حكمته و الاختيار لايحصل و لايتعدد ( لايحصل الا بتعدد خب١ ) الجهات و هي تحصل بهذه الستة و انما اختار الستة لان العدد التام المنبئ عن تمام صنعه و احكام امره و لان ( لانها خب١ ) تكرار الثلثة التي هي تفصيل الواحد الذي هو مقام الوجود و رتبة الشهود و لذا اختار سبحانه الستة لهذه الحدود المشخصة لانها مدار التمايز و سبب ظهور الاسماء المتقابلة المختلفة و لما كان هذه الستة تقبل التجزية و الوجود الواحد باعتبار تلك الحدود و الاقتضاءات حسب اختلاف الجهات و الحيثيات اختلفت احواله و اقتضاءاته الاتري الشيء الواحد بحسب تعاقب الازمان و الايام و اختلاف الجهات و الاماكن و الكيفيات تختلف اقتضاءاته و ميولاته فبلسان تلك القابلية تطلب من الله المدد علي حسب مقامه فالاقتضاء متقوم بتلك الحدود الستة باختلافاتها و تلك الحدود متقومة بالوجود الامر الواحد الذي اقام الله به كل شيء و الوجود قائم بالله قيام صدور و قائم بتلك الحدود قيام ظهور و تلك الحدود قائمة بالوجود قيام تحقق و الكل قائم بالله قيام صدور و الله من ورائهم محيط فالاختلاف مستند الي تلك الحدود و اقتضاءاتها يجريها الله بها فالله حافظ لمطالبها و ميولاتها بها فلولاها لمااختلفت الاشياء و لولا الله لماوجدت و لمااقتضت الاتري انك اذا نظرت الي المرايا العديدة يختلف ظهور وجهك فيها علي حسبها و الوجه واحد و [ص 21] المقابلة واحدة و ليس المرآة هي الزجاجة و انما هي الحدود الستة التي هي الزمان و المكان و الجهة و الرتبة و الكم و الكيف و اختلاف الوجه انما هو بهذه الستة الاتري انك مع قطع النظر عن المرآة تري اختلاف ظهورك و تجليك في الكون باعتبار الجهات و الاوضاع نعم لايظهر الا بالزجاجة و الماء الصافي و ساير الاشياء الصيقلية فاذا تجليت ظهر تجليك في هذه الستة و اختلف بحسبها و تلك الستة بمقارناتها الخاصة و اقتضاءاتها المتعينة لمتكن شيئا الا بتجليك و بها يمتازه ( يمتاز خب١ ) ذلك الظهور و التجلي و يحكم باحكام مخصوصة مختلفة و يسمي باسماء مختلفة و لذا اذا قطعت النظر عن تلك الخصوصيات و الحدود لاتجد ( لاتجد الاشياء خب١ ) الا شيئا واحدا و هو وجهك خاصة فمقابلتك هي كلمة كن ( كن و خب١ ) فاعل فعل الامر و الخطاب هو نفس ذلك التجلي و الظهور و الوجه و المخاطب اي فيكون هو ذلك التجلي من حيث وقوعه في حد خاص متحقق باجتماع الستة و هي اعراض و لواحق لتجليك ذاك الامر الواحد قائمة به قيام تحقق و ضمير الفاعل في فيكون راجع الي هذا المجموع كضمير الفاعل في كن و هذا المجموع من حيث هو جهة احتجابك عنه و لذا اذا نظرت الي وجهك من حيث ظهور ( ظهوره خب١ ) في المرآة الصغيرة العوجاء الحمراء و تلاحظ تلك الحدود و تتبرء ( الحدود تتبرء خب١ ) منها و لاتستندها اليك بل تغفل عن نفسك في ( في تلك خب١ ) الملاحظة يقينا فاذا قطعت نظرك عن تلك الحدود ماتجد سواك و لاتجد غيرك و هو قوله عليه السلام في الدعاء و انت لاتحتجب عن خلقك الا ان تحجبهم الآمال دونك ه ، الا انك في المقامين حافظا لذلك [ص 22] التجلي من حيث الحدود او في الحدود و ان كنت لاتجلها ( لاتحبها خب١ ) لانها جهة غير جهتك و ان كانت متقومة بجهتك يا آدم روحك من روحي و طبيعتك خلاف كينونتي فافهم و اذا اردت اوضح من ذلك فاعلم ان الله سبحانه لما اوجد الخلق اول مرة فانوجد فحصل من تعلق فعله بالمفعول اربع طبايع النار و الهواء و الماء و التراب و بيانه بالاجمال انه قد حصل من حركة الفعل الي جهة الايجاد و الصنع و الحرارة ( الصنع الحرارة خب١ ) لانها لازمة للحركة و الفعل هي الحركة الايجادية كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام الفعل ما انبأ عن حركة المسمي و لما كان الفعل هو الاسم الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره اما انه اسم فلدلالته و انبائه عن الحق سبحانه بل هو الاسم الاعظم و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام الاسم ما انبأ عن المسمي اما انه استقر في ظله اي في ذاته و رتبة مكانه و لايخرج منه الي غيره لان الفعل لايصير عين المفعول و حقيقته بل الفعل في مكانه و المفعول اثر ذلك الفعل فمن جهة استقراره في مرتبته و عدم تجاوزه الي مقام غيره حصلت اليبوسة فهو عنصر النار الحار اليابس لونه الحمرة و حصل من ربط الفعل الي المفعول و توجهه الي ( اليه خب١ ) الحرارة و الرطوبة و ذلك الربط هو احداث الاثر و هو المفعول المطلق و المصدر علي اصطلاح اهل النحو لان المصدر هو الاثر الحاصل من الفعل اما الحرارة فلكون ذلك الاثر وجها للفعل و نسبته منه و لذلك يكون في قوته و يقع تاكيدا منه كقولك قمت قياما فانه في قوة قولك قمت قمت فافهم فحرارته من اثر حرارة الفعل فيكون حارا و اما [ص 23] الرطوبة فلميله الي المفعول و ارتباطه به و ذلك مقتضي السيلان و الرطوبة فهو عنصر الهواء الحار الرطب و لونه الصفرة و حصل من ربط المفعول بالفعل بتلك الرابطة الالهية البرودة و الرطوبة اما البرودة فلكون ذلك الربط من جهة المفعول نفسه و هو تقتضي ( يقتضي خب١ ) السكون المقتضي للبرودة اما ( اما السكون خب١ ) فلكونه منتهي تعلق الحركة الايجادية و اما البرودة فظاهرة انها من مقتضي السكون و لايحتاج الي البيان و لما كان ذلك الربط من جهة المفعول ظهرت فيه البرودة و اما الرطوبة فلما ذكرنا من الارتباط المقتضي للسيلان و الميل فهو عنصر الماء البارد الرطب و لونه البياض و حصل من نفس المفعول البرودة و اليبوسة اما البرودة فلما ذكرنا اما اليبوسة لانه حافظ لما يرد عليه من اثر الفاعل و ماسك له عن التضييع و الفناء او الخفاء كما هو مقتضي اليبوسة فهو عنصر التراب الحافظ لما يقع عليه من اشعة الكواكب و آثار الافلاك و هو البارد اليابس و لونه السواد فاذا تحققت هذه الطبايع في كل حادث وجد بفعل الله و مشيته و اقترنت بعضها ببعض حصلت الاختلافات الغير المتناهية لان بقران كل طبيعة مع الآخر يحدث خلقا غير ما يحدث بقران ( بقران تلك خب١ ) الطبيعة بعينها مع الاخري و هكذا و ظهور هذه الطبايع في هذه الحدود الستة التي ذكرنا يقتضي الاختلافات الواقعة في تلك ( الواقعة و تلك خب١ ) القرانات في تلك الحدود هي القابليات المخلوقة بالعرض انظر الآن فيما يحدث في الليل و النهار من الحيوان و النبات و المعادن و ساير الجمادات كل ذلك بقران هذه الطبايع و اختلافاتها في انحاء القرانات و الاوضاع و الاضافات و اطوار [ص 24] التعينات فان الله سبحانه يخلقها بحسب قران تلك الطبايع و لما كان بسط تلك القرانات بالبسط الكبير لاينتهي الي حد و كل قران يقتضي حكما خاصا و لونا خاصا و طعما خاصا و صفة خاصة و تعينا خاصا وجدت كلها دفعة عند الله سبحانه باحوالها المختلفة الغير المتناهية و اما عندنا فظهور تلك الطبايع في الاطوار فتدريجي انظر الي علم الرمل فان اصله من اربع نقاط نقطة النار و نقطة الهواء و نقطة الماء و نقطة التراب فلوحظت نسب هذه الاربعة بعضها في بعض صارت ستةعشر و كل واحد بيت خاص له حكم خاص باعتبار ذاته و بوقوع تلك الاشكال فيه فصار يعلم به كل شيء في العالم من كل جنس و من كل نوع و من كل صنف و من كل شخص و انما نشأت هذه الاحوال كلها بقران تلك الطبايع بعضها مع بعض و لميكن تلك الصور و تلك الهيئات و الاشكال و الاقتضاءات قبل تلك النقاط شيئا ابدا و انما تشبث ( نشئت خب١ ) بها و لولاها لماكانت اي لماتعلقت مشية الله تعالي و فعله اختلاف ( باختلاف خب١ ) الاشكال و البيوت فالقابلية المقتضية لتلك الاختلافات هي القرانات و هي متعلقة بتلك الذوات و الطبايع و ذلك القران اوجده الله سبحانه لا اولا و بالذات بل ثانيا و بالعرض و هو لسان جعله الله سبحانه و جعله صالحا للسؤال و حفظه بيده فاعطاه مسئوله بما حفظه له فان طلب الاستقامة بالحرارة المعتدلة اوجده كذلك و ان طلب الاعوجاج بالحرارة المفرطة او البرودة الغالبة اوجده الله كذلك و هذا هو الصراط المستقيم كما قال عز و جل فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام و من يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا [ص 25] حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس علي الذين لايؤمنون و هذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون و ارادة الله الهداية باقتضائه ( باقتضاء خب١ ) الايمان بقابلية المحصولة ( بقابليته و المجعولة خب١ ) حين وجوده و ارادة الله الضلالة بكفره كذلك و هو قوله تعالي يهديهم ربهم بايمانهم ، بل طبع الله عليها بكفرهم لقد كررت و رددت العبارة للتوضيح و التفهيم و مع ذلك فان عرفت فانت انت و هذا الذي ذكرنا هو سبب الاختلاف في السلسلة العرضية و هي عبارة عن الكثرات و الاختلافات التي ليس بينهما ترتب علية و معلولية كزيد و عمرو و امثالهما و السلسلة الطولية هي ترتب العلية و المعلولية و الاثرية و المؤثرية و هذا واضح لمن عرف سياق كلامنا و الاشارة اليها بالاجمال هي ان الفعل و المشية الكلية الالهية لما تعلقت بالايجاد فكان اول ما تعلق به في غاية الشرافة و النورانية لضرورة ان الذي تعلق به الجعل الكلي الاولي الالهي بلا واسطة اشرف و اعلا و اقدم بل هو يحكي مثاله فكان له نور يتشعشع و يتلألأ و لذلك النور ايضا لقربه الي المبدأ الاول نور و جمال و لجماله ايضا جمال و الجمال جمال ( و لجمال جماله ايضا جمال خب١ ) و هكذا فكل نور في كل رتبة هو امر الله الواحد الساري في جميع شئونات تلك المرتبة و هو الاختلاف بالقابليات كما ذكرنا لان الطبايع في كل مقام و في كل رتبة موجودة و الحدود الستة ايضا كذلك علي ما ذكرنا لك و بينا حرفا بحرف فراجع تفهم انشاء الله تعالي قال الشاعر نعم ( و نعم خب١ ) ما قال :
فان كنت ذا فهم تشاهد ما قلنا و ان لميكن فهم فتاخذه عنا
فما ثم الا ما ذكرناه فاعتمد عليه و كن في الحال فيه كما كنا [ص 26]
قال سلمه الله تعالي : و فيه انا لانعني بالقوابل الا قبول الوجود و هو ايضا لازم للوجود قائم به قيام تحقق اذ الوجود بدون القبول الذي هو المهية يلزم الانفكاك المستلزم لفناء الشيء لانه لا شيئية للشئ الا بها ( بهما خب١ ) فالقبول ايضا مخلوق لله تعالي و لو كان ثانيا و بالعرض فان الجعل تعلق اولا و بالذات بالوجود و ثانيا و بالعرض علي المهية كما قال عليه السلام و انما سمي الشيء شيئا لانه من شاء ( لانه مشاء خب١ ) فلايندفع بذلك سبب اختلافات ( الاختلاف خب١ ) .
اقول اذا تأملت فيما ذكرت لك مشروحا مفصلا في معني القابلية علمت ان ما ذكره اطال الله بقاه و جعلني فداه هو علة الاختلاف و سببه و لا مناص عنه لان القابلية و ان كانت مخلوقة لكنها بالعرض و لا لذاته و قولنا بالعرض شاهد صريح علي ان ايجادها ليس بمحض ( لمحض خب١ ) الارادة الاولية و الا كانت مقصودة بذاتها و انما كان لاقتضاء الغير فالوجود الواحد الغير المتعدد خلقه الله سبحانه لطفا و كرما و هيئة و جعله صالحا للظهور في الاكوان و للبقاء في مقام الوحدة و الجلوس علي سرير المحبة فكان له الوجهان و لما كان كون الشيء جامعا مملكا حاويا للمقامات و شاهدا للاسماء و الصفات و ظهورات التوحيد بانحاء التجليات اكمل و احسن من ان يكون ساذجا ذا مرتبة واحدة و ان كانت اعلي المراتب لان في الصورة الجامعية له تلك مع الكمالات الاخر و لذا رجح الوجود الظهور و سئل الله سبحانه و طلب منه ان يظهره في الاكون ( الاكوان خب١ ) فاجاب الله دعوته و [ص 27] اكمل عليه عطيته لانه يجيب المضطر اذا دعاه و يكشف السوء عمن ناجاه فخلق له و له الحمد و المنة اسباب الظهور و تلك هي القابليات و هي الحدود الستة و الطبايع الاربعة فيهما ( فبهما خب١ ) تدور الاطوار و الاكوار و عليهما جرت ساعات الليل و النهار و تلك الحدود هي السن الطلبات و هذا معني قولنا مخلوقة بالغير و مجعولة ثانيا و بالعرض فذلك الوجود باعتبار تلك الحدود و لواحق تلك القيود يقتضي حكما خاصا من المعبود فهو سبحانه يحفظه و يحفظ ما له و عليه و يجريه حسب ما يريد علي وفق المشية الحتمية و ان كان علي خلاف المشية العزمية فامر الله سبحانه و قدره يري ( يسري خب١ ) في الوجود ( في الوجود و الوجود خب١ ) بتلك القابليات و الحدود و الصور يسئل من الله سبحانه الفيض المختلف لانه في ذاته خلقه سبحانه صالحا للقبول اي قبول كل شيء و كل صورة و تلك الحدود مرجحات لاستنطاق ما كان مستجنا في ذاته و المرجح ليس بموجب و لا جابر و جعله صالحا لاكماله و لاخراجه عن مقام الجبر الاتري المعصومين عليهم السلام فيهم صلاحية المعصية و الا لماكان لهم في ذلك فخر فالقابلية خلقت للوجود و الاختلاف ينشأ ( نشأ خب١ ) من الوجود بالقابليات و هي العمل و ذلك الامر الساري في الوجود المحفوظ في مراتب الحدود هو القدر المفعولي فلولا ذلك الامر لانعدمت الحدود و الصور لانها اعراض ذلك و لولا تلك الحدود لمااختلفت الاشياء و الله من ورائهم محيط و هو قول مولينا علي بن الحسين عليه السلام ان القدر في العمل كالروح في الجسد فلولا الروح لميوجد الجسد و لولا الجسد لميظهر الروح و لو [ص 28] لميكن القدر لميوجد العمل و لولا العمل لميظهر القدر نقلت بعض معني الحديث اذ لماحفظ كله فاذا فهمت ما ذكرنا و اتقنت ما بينا علمت ان ما ذكره الاستاد روحي له الفداء واف بالمراد و يدفع به كل الايراد و لكن ،
فمن حضر السماع بغير قلب و لميطرب فلايلم المغني
قال ايده الله تعالي : لانه ان كان المراد ان مشية الله الامكانية كانت مقتضية لان يصدر عنه هذه الامكانات علي اختلاف الرتبة و المرتبة فلو لميخلقه في الكون لبخل و فيه ان ذلك ليشم ( يستشم خب١ ) منه رايحة الجبرية فان قلت الظلم وضع الشيء في غير ما وضع له فهيهنا ليس كذلك لانه وضع الشيء في عين ما وضع له بحسب اقتضاء الرتبة و المرتبة قلت نعم و لكن اعطاء تلك الرتبة و المرتبة لذلك في تلك ظلم .
اقول اعلم ان ذات الله سبحانه لا اقتضاء فيها بوجه لاستلزامه التكثر و التعدد و التغير و الانتقال من حال الي حال و الاقتضاء انما هو في الفعل و المشية و لما كانت مشيته تعالي تجري علي احسن الوجوه و اكمل النظام و ان كان نسبة الكل اليها علي حد سواء و قدرته تعالي بها علي الاحسن و غيره واحدة غير مختلفة فلما علمنا وفقا لكل العقلاء ان الوحدة اشرف من الكثرة و الاتحاد و الاتفاق و الايتلاف احسن من التعدد و الاختلاف و ادل لقهاريته تعالي و توحيده فوجب ان يجري الله سبحانه مشيته علي نهج ( النهج خب١ ) الاحسن و الطريق الاقوم الذي هو ايجاد الواحد الغير المختلف و لا التعدد ( المتعدد خب١ ) و ذلك حجاب الاحدية و مقام اللاهوت [ص 29] ثم لما كان الاختيار هو الاحسن في النظام من الجبر و الاضطرار جعل فيه صلاحية الظهور في الكثرات ثم اقتضي ذلك الامر الواحد بما فيه من الصلوح المحض الكثرات فاوجده الله سبحانه كما اقتضي و كان اول اقتضاء الكثرات الذكرية العلمية فوجدت بمشية الله الامكانية فالمراد بالمشية الامكانية حيث ما نقول الوجه الاسفل من المشية المتعلقة بايجاد ذكر الكثرات بنفس قابلياتها الامكانية فتلك الكثرات الموجودة هناك و ان كان علي وجه البساطة و الوحدة انما كانت مجعولة بالمشية ثانيا و بالعرض لا اولا و بالذات فان المقصود لذاته في الايجاد يجب ان يكون اشرف ما يمكن و ليس ذلك الا الوحدة و الكثرة خلاف الاصل فلايصار اليه الا بدليل قاطع فحيث اقتضي لوجود مانع اقوي و هو الظلم و الجبر لاحكم الله سبحانه بالاختلاف و الكثرة ثانيا و بالعرض ليقتضي ( ليقضي خب١ ) الله امرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة و مع هذا ليس ( ليس شيء في الامكان شيء ابسط و اشد وحدة من المشية الامكانية و ليس خب١ ) الآن موقع بيان هذه الدقيقة و الحاصل ان المشية الامكانية بما ذكرنا من ظهور القابلية الامكانية و ان كان علي جهة الوحدة و البساطة اقتضت الكثرات الامكانية و هي ذكر الاشياء في المشية و الاعيان الثابتة الخلقية لا القديمة ثم اوجد الوجود مادة المواد و هيولي الهيولات و اصل الاصل ( الاصول خب١ ) و ذات الذوات و عنصر العناصر و اسطقس الاسطقسات و جوهر الجواهر ( الهباء خب١ ) و نور الانوار و امر الجبار الي غير ذلك من الاسماء بالمشية الكونية فطلب ( و طلب خب١ ) الظهور الكوني و العيني فجعل سبحانه لظهوره تلك الحدود فاقتضي بها الاختلاف فقد يرجع الي الايتلاف و قد لايرجع [ص 30] كذلك صنع ربنا العزيز الغفار ثم ليس كلما في المشية الامكانية وجد في الاكوان بل في الامكان اشياء لايظهر في الاكوان و الاعيان ابدا كشقاوة الانبياء و سعادة الاشقياء و امثالها فقد ظهر لك ان سبب الاختلاف ليس اقتضاء المشية الامكانية بل المقتضي هو القابلية في الامكان و الاكوان بغير تفاوت و القابلية هي الحدود و هي مساوقة في الوجود مع الامر الخلقي و هو كن و دلالة كن في الحد الخاص هي يكون فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون و لكن المسئلة غامضة و ما ذكرت لك اقصي ما يمكن العبارة عنها .